هل تقليل السعرات الحرارية يزيد من أعمارنا؟

اكتشف العلماء لأول مرة في الثلاثينات أن تقييد السعرات الحرارية يقلل فرص الإصابة بالسرطان والأمراض المزمنة (أرشيفية - رويترز)
اكتشف العلماء لأول مرة في الثلاثينات أن تقييد السعرات الحرارية يقلل فرص الإصابة بالسرطان والأمراض المزمنة (أرشيفية - رويترز)
TT

هل تقليل السعرات الحرارية يزيد من أعمارنا؟

اكتشف العلماء لأول مرة في الثلاثينات أن تقييد السعرات الحرارية يقلل فرص الإصابة بالسرطان والأمراض المزمنة (أرشيفية - رويترز)
اكتشف العلماء لأول مرة في الثلاثينات أن تقييد السعرات الحرارية يقلل فرص الإصابة بالسرطان والأمراض المزمنة (أرشيفية - رويترز)

لا يعرف العلماء بالضبط لماذا يؤدي تناول كميات أقل إلى إطالة عمر الحيوان أو الشخص، لكن كثيراً من الفرضيات يشير إلى «تطور» الخلايا بعدد سُعرات أقل.

ووفق تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، تمر الحيوانات بفترات من المجاعة، لذلك تطورت بيولوجيتها للبقاء والازدهار؛ ليس خلال مواسم الوفرة فحسب، ولكن أيضاً خلال مواسم الحرمان.

وتشير إحدى النظريات إلى أن تقييد السعرات الحرارية يجعل الحيوانات أكثر مرونة في مواجهة الضغوط الجسدية. على سبيل المثال، تتمتع الفئران المقيدة بالسعرات الحرارية بمقاومة أكبر للسموم، وتتعافى بشكل أسرع من الإصابة، كما قال جيمس نيلسون، أستاذ علم وظائف الأعضاء الخلوية والتكاملية بجامعة تكساس لعلوم الصحة.

ونقلت الصحيفة أنه إذا وضعت فأر مختبر على نظام غذائي، وخفضت السعرات الحرارية التي يتناولها بنسبة 30 إلى 40 في المائة، فإنه سيعيش، في المتوسط، نحو 30 في المائة أطول، كما أن تقييد السعرات الحرارية لا يمكن أن يكون شديداً لدرجة أن الحيوان يعاني سوء التغذية، لكن يجب أن يكون كافياً لتحفيز بعض التغييرات البيولوجية الرئيسية.

واكتشف العلماء هذه الظاهرة، لأول مرة في الثلاثينات، وعلى مدار التسعين عاماً الماضية، تكررت في أنواع تتراوح من الديدان إلى القرود. كما وجدت الدراسات اللاحقة أن عدداً من الحيوانات المقيدة السعرات الحرارية كانت أقل عرضة للإصابة بالسرطان والأمراض المزمنة الأخرى المرتبطة بالشيخوخة.

ولكن على الرغم من كل الأبحاث التي أُجريت على الحيوانات، لا يزال هناك كثير من الأمور المجهولة، ولا يزال الخبراء يناقشون كيفية عمله، وما إذا كان عدد السعرات الحرارية المستهلَكة أو الفترة الزمنية التي يجري تناولها فيها (المعروف أيضاً باسم الصيام المتقطع) هو الأكثر أهمية.

عدد من فئران التجارب في اليابان (أرشيفية - رويترز)

ولا يزال من غير المؤكد ما إذا كان تناول كميات أقل من الطعام يمكن أن يساعد الناس على العيش لفترة أطول أيضاً. يشتهر خبراء الشيخوخة بتجريب أنظمة غذائية مختلفة على أنفسهم، لكن دراسات طول العمر الفعلية ضئيلة ويصعب تنفيذها؛ لأنها تستغرق وقتاً طويلاً، وفقاً للصحيفة.

ويقول الدكتور كيم هوفمان، أستاذ الطب المساعد في كلية الطب بجامعة ديوك، والذي درس تقييد السعرات الحرارية لدى البشر، إنه من الممكن أنه «كلما قللت الحاجة إلى جعل جسمك يقوم بعملية التمثيل الغذائي، طالت مدة بقائه على قيد الحياة». وضرب المثل: «كما تعلمون، فإذا أبطأنا سير العربة فسوف تستمر الإطارات لفترة أطول».

تحفيز «الالتهام الذاتي»

كما أن تقييد السعرات الحرارية يُجبر الجسم على الاعتماد على مصادر الوقود الأخرى غير الجلوكوز، والتي يعتقد خبراء الشيخوخة أنها مفيدة للصحة العامة وطول العمر. وأشار عدد من الباحثين إلى عملية تُعرف باسم «الالتهام الذاتي»، حيث يأكل الجسم الأجزاء المعطوبة من الخلايا، ويستخدمها للحصول على الطاقة، وهذا يساعد الخلايا على العمل بشكل أفضل، ويقلل خطر الإصابة بعدد من الأمراض المرتبطة بالعمر.

في الواقع، يعتقد العلماء أن أحد الأسباب الرئيسية التي تجعل الوجبات الغذائية المقيدة بالسعرات الحرارية تطيل عمر الفئران هو أن الحيوانات لا تمرض في وقت مبكر، هذا إن حدث، كما قال الدكتور ريتشارد ميلر، أستاذ علم الأمراض بجامعة ميشيغان.

وهناك بعض الاستثناءات الملحوظة للنتائج المتعلقة بطول العمر وتقييد السعرات الحرارية. الأكثر إثارة للدهشة هو الدراسة التي نشرها الدكتور نيلسون في عام 2010 على الفئران التي كانت متنوعة وراثياً، ووجد أن بعض الفئران عاشت لفترة أطول عندما تناولت كميات أقل من الطعام، ولكن مع تناول نسبة أكبر كانت في الواقع فترة الحياة أقصر.

وعلى الرغم من تشكيك باحثين في نتائج دراسة الدكتور نيلسون، بسبب صعوبة تقييد عوامل أخرى، فإنه لم تكن دراسة الدكتور نيلسون هي الوحيدة التي ربطت طول العمر بتقييد السعرات الحرارية. فعلى سبيل المثال، أظهرت دراستان أُجريتا على القرود لأكثر من 20 عاماً، ونُشرتا في عاميْ 2009 و2012، أن الحيوانات في كلتا التجربتين تمتعت ببعض الفوائد الصحية المرتبطة بتقييد السعرات الحرارية، لكن مجموعة واحدة فقط عاشت لفترة أطول، وكان لديها معدلات أقل من الأمراض المرتبطة بالعمر، مثل أمراض القلب والأوعية الدموية والسكري.

وقت تناول الطعام... عامل حاسم

وعدَّت الصحيفة أن هناك متغيراً آخر مهماً بالقدر نفسه، أو حتى أكثر أهمية من عدد السعرات الحرارية التي يتناولها الحيوان؛ وهو الفترة الزمنية التي يتناولها فيها.

كان الاختلاف الرئيسي بين تجربتي القرود هو أنه في دراسة عام 2009، التي أُجريت بجامعة ويسكونسن، تلقت القرود وجبة واحدة فقط في اليوم، وقام الباحثون بإزالة أي طعام متبق في وقت متأخر من بعد الظهر، لذلك جرى إبعاد الحيوانات عن الطعام، واضطرت الحيوانات في التجربة للصيام لمدة 16 ساعة تقريباً. وفي دراسة عام 2012، التي أجراها المعهد الوطني للشيخوخة، جرى إطعام الحيوانات مرتين في اليوم، وترك الطعام طوال الليل. كانت قرود ويسكونسن، التي تناولت وجبة واحدة، هي التي عاشت لفترة أطول.

كما اختبرت دراسة حديثة أُجريت على الفئران بشكل صريح آثار تقييد السعرات الحرارية مع الصيام المتقطع ومن دونه، إذ أعطى العلماء الحيوانات النظام الغذائي نفسه منخفض السعرات الحرارية، لكن بعضها حصل على الطعام لمدة ساعتين فقط، والبعض الآخر لمدة 12 ساعة، ومجموعة أخرى لمدة 24 ساعة. ووجدت الدراسة أن الفئران التي حصلت على وجبات منخفضة السعرات الحرارية، وتناولت الطعام على مدار 24 ساعة، عاشت أطول بنسبة 10 في المائة، في حين أن الفئران التي تناولت الطعام نفسه خلال فترات زمنية محددة زادت بنسبة 35 في المائة في متوسط العمر.

رافائيل دي كابو أحد كبار المحققين بوكالة الاستخبارات الوطنية (موقع المعهد الوطني للصحة)

ويقول رافائيل دي كابو، أحد كبار المحققين بوكالة الاستخبارات الوطنية، الذي ساعد في قيادة دراسة القرود هناك: «يُعتقد الآن أنه على الرغم من أن تقييد السعرات الحرارية مهم لطول العمر، فإن مقدار الوقت الذي يقضيه في الأكل - وليس الأكل - كل يوم لا يقل أهمية، وقد لا تكون هذه هي الحال للحيوانات فحسب، بل للبشر أيضاً».

ويرى الدكتور ميلر إن تقييد السعرات الحرارية بنسبة 25 إلى 40 في المائة الذي ثبت أنه مفيد للحيوانات، ليس واقعياً للبشر، في حين كان للدكتور دي كابو وجهة نظر مختلفة، إذ يقول: «مع تقييد السعرات الحرارية بنسبة 11 في المائة فقط التي حققها المشاركون، ما زالوا يُظهرون نتيجة إيجابية».

وقد ركزت أبحاث أخرى على التأثيرات قصيرة المدى للصيام المتقطع لدى الأشخاص الذين لديهم مجموعة من مؤشرات كتلة الجسم. وأظهرت بعض الدراسات، التي اختبرت مجموعة متنوعة من جداول الصيام، تحسناً في صحة الجسم وحرق الطعام وتقليل الالتهاب.

وتوفر بعض الدراسات سبباً لاعتقاد أن تقييد السعرات الحرارية والصيام المتقطع سيساعدان على العيش لفترة أطول، ومن المحتمل أن تكون هناك فوائد على المدى القصير، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بصحة القلب والتمثيل الغذائي.


مقالات ذات صلة

كيف تتخلص من نزلات البرد بسرعة؟

صحتك بعض الطرق والعادات البسيطة قد تساعد على تخفيف أعراض البرد (رويترز)

كيف تتخلص من نزلات البرد بسرعة؟

مع انتشار نزلات البرد والفيروسات التنفسية خلال فصل الشتاء، يبحث كثيرون عن طرق سريعة للتخلص من الرشح واحتقان الأنف والتهاب الحلق وآلام الجسم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قد يؤثر السهر في عطلة نهاية الأسبوع على صحة القلب والأوعية الدموية (رويترز)

عادات قد تفعلها في عطلة نهاية الأسبوع تشكل خطراً على قلبك

مع حلول عطلة نهاية الأسبوع، يحرص كثيرون على الاستمتاع بأوقات الراحة بعيدًا عن ضغوط العمل والالتزامات اليومية، فيسهرون لساعات متأخرة، وينامون حتى وقت الظهيرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الذهاب إلى الفراش في وقت أبكر يرتبط بمستوى الشهية (أرشيفية - أ.ب)

تغيير بسيط في موعد النوم قد يساعد على إنقاص الوزن

يرتبط النوم في وقت مبكر بزيادة فقدان الوزن لدى البالغين المصابين بمقدمات السكري، وفقاً لبحث جديد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك مشروبات الطاقة والمكملات الغذائية التي تحتوي على مواد منبهة قد تزيد المشكلات القلبية الخطيرة لدى الشباب (بيكسلز)

مشروبات شائعة قد تتسبب بمشكلات قلبية خطيرة لدى الشباب

حذَّرت دراسة أميركية حديثة من ارتباط استهلاك مشروبات الطاقة والمكملات الغذائية التي تحتوي على مواد منبهة بزيادة البلاغات عن مشكلات قلبية خطيرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك تعرض كبار السن لضوء الشمس يحفز من فيتامين د (أرشيفية - رويترز)

التعرض لضوء الشمس يومياً يقلل من احتمال الإصابة بالخرف

قد يكون لزيادة التعرض للضوء يومياً تأثير إيجابي في صحة الدماغ على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (بكين)

كيف غزت «فتيات يوشيتومو نارا» ذوات الرؤوس الكبيرة العالم؟

شخصيات يبدعها يوشيتومو نارا تثير الرهبة وتبعث البهجة (غاليري ديفيد زويرنر)
شخصيات يبدعها يوشيتومو نارا تثير الرهبة وتبعث البهجة (غاليري ديفيد زويرنر)
TT

كيف غزت «فتيات يوشيتومو نارا» ذوات الرؤوس الكبيرة العالم؟

شخصيات يبدعها يوشيتومو نارا تثير الرهبة وتبعث البهجة (غاليري ديفيد زويرنر)
شخصيات يبدعها يوشيتومو نارا تثير الرهبة وتبعث البهجة (غاليري ديفيد زويرنر)

باتت الفتيات ذوات الرؤوس الكبيرة والعيون الواسعة، اللواتي جعلْن الفنان الياباني يوشيتومو نارا واحداً من أكثر فناني القرن الحادي والعشرين شعبية، حاضرات في كل مكان تقريباً، إذا عرف المرء أين يبحث عنهن، حسب «سي إن إن» الأميركية.

يمكن العثور على هذه الشخصيات على القمصان وألواح التزلج، وعلى شكل ملصقات تزيّن زجاجات المياه، أو في أعمال نحتية ضخمة للفنان تحتل مساحات لافتة. بل يمكن العثور عليهن أيضاً مرسومات بخطوط واثقة وحادة نفذها الفنان بنفسه على جدران حانة متواضعة في مانهاتن زارها عام 2009.

غاضبة، وحقودة، ومشاكسة، وملولة، وحائرة... تبدو شخصيات نارا غامضة، لكنها في الوقت نفسه واضحة التعبير وسهلة القراءة. فهي تجمع بين أسلوب الفنان البصري المميز وقدرتها اللافتة على نقل المشاعر والتأثير في المتلقي.

واليوم، تواصل شخصيات نارا اجتياح آفاق جديدة، مع تنظيم معرض استعادي لأعماله في غاليري ديفيد زويرنر، في أول معرض فردي رئيسي له بمدينة نيويورك منذ نحو عقد.

ويتزامن المعرض مع معرض آخر لأعماله في متحف هيرشهورن وحديقة النحت في واشنطن العاصمة، ويضم مجموعة من الأعمال الجديدة التي لم يسبق عرضها، إلى جانب أعمال أقدم.

وتتراوح المعروضات بين رسومات صغيرة للغاية على قصاصات ورقية ممزقة، وصور شخصية ضخمة غنية بالألوان، تبدو عيون شخصياتها المتوهجة كأنها تلاحق الزائر أينما تحرك داخل القاعة.

وفي ليلة افتتاح معرض زويرنر، الخميس، اصطف محبو الفنان لأكثر من ساعة، في طابور امتد على مسافة شارعين، فيما حمل بعضهم المظلات اتقاءً للأمطار.

وكان الحضور في معظمه من الشباب، الذين بدوا شديدي الاهتمام بالموضة والأناقة؛ إذ لم تخلُ الحقائب من دمى «لابوبو» المتدلية منها، وهي شخصيات تتميز بدورها بعيون كبيرة تستحضر، إلى حد ما، أسلوب نارا الفني، فضلاً عن أحذية الباليه ذات تصميم «تابي» المميز.

وعلى بُعد محطات قليلة بمترو الأنفاق، في حانة «نياجارا» الواقعة في حي إيست فيليدج، والتي ترك نارا رسوماته على جدرانها قبل أكثر من عقد، توافد المعجبون تباعاً في زيارات أشبه برحلات الحج الفنية، سواء قبل افتتاح المعرض أو بعده، حسب أحد العاملين في الحانة.

وهناك، اكتشف الزوار مجموعة من الرسومات التعبيرية التي تصور شخصيات نارا وهي تعزف الموسيقى بحماس، وقد أصبحت هذه الرسومات اليوم محمية خلف ألواح بلاستيكية.


طرق بسيطة للتخلص من آلام المشي

الإجهاد المتكرر للعضلات والمفاصل خلال المشي قد تصحبه آلام في القدمين (جامعة كوينزلاند)
الإجهاد المتكرر للعضلات والمفاصل خلال المشي قد تصحبه آلام في القدمين (جامعة كوينزلاند)
TT

طرق بسيطة للتخلص من آلام المشي

الإجهاد المتكرر للعضلات والمفاصل خلال المشي قد تصحبه آلام في القدمين (جامعة كوينزلاند)
الإجهاد المتكرر للعضلات والمفاصل خلال المشي قد تصحبه آلام في القدمين (جامعة كوينزلاند)

يُعد المشي من الأنشطة البدنية المفيدة للصحة، إذ يساعد على تحسين الحالة المزاجية، وتخفيف التوتر، وتعزيز صحة القلب، فضلاً عن دوره في الحفاظ على النشاط البدني مع التقدم في العمر. لكن المواظبة عليه قد تصاحبها آلام في القدمين أو الركبتين أو الظهر أو الوركين، نتيجة الإجهاد المتكرر للعضلات والمفاصل.

وتقول تيريزا شومان، اختصاصية العلاج الطبيعي في الولايات المتحدة، إن تكرار الحركات نفسها لسنوات طويلة قد يؤثر في العضلات والمفاصل. كما تسهم التغيرات المصاحبة للتقدم في العمر، مثل تراجع مرونة الجسم والكتلة العضلية وكثافة العظام، في زيادة احتمالات الشعور بالألم. وقد تشمل هذه التغيرات انخفاض أقواس القدمين وزيادة عرضهما وفقدان الوسادة الدهنية التي تساعد على امتصاص الصدمات، حسب مجلة «بريفينشن» الأميركية.

وتنصح شيلا دوغان، الطبيبة المتخصصة في الطب الطبيعي وإعادة التأهيل في الولايات المتحدة باستشارة الطبيب عند ظهور أي ألم جديد، خصوصاً إذا كان حاداً أو شديداً.

ومن أبرز المشكلات المرتبطة بالمشي التهاب اللفافة الأخمصية، الذي يسبب ألماً في الكعب أو أسفل القدم نتيجة إجهاد الأنسجة التي تدعم قوس القدم وتمتص الصدمات. ويمكن تخفيفه بتمارين إطالة باطن القدم، من خلال سحب الأصابع باتجاه الساق لمدة 10 ثوانٍ، وتكرار التمرين 10 مرات.

وقد يؤدي ارتداء الأحذية الضيقة إلى انغراس أظافر القدم في الجلد، عندما تنمو حواف الظفر جانبياً وتضغط على الأنسجة المحيطة. ويمكن الوقاية من ذلك بارتداء أحذية واسعة وقص الأظافر بشكل مستقيم. كذلك يسبب انحراف إبهام القدم (الوكعة) بروزاً عظمياً مؤلماً بجانب الإصبع الكبيرة، ويمكن تخفيف أعراضه باستخدام أحذية ذات مقدمة عريضة ووسادات مخصصة، ووضع الثلج لمدة 20 دقيقة بعد المشي.

ومن المشكلات الأخرى التهاب وتر أخيل، الذي يسبب ألماً خلف الكعب وأسفل الساق، وقد ينتج عن الإفراط في المشي أو صعود المرتفعات. وينصح الخبراء بتقليل مسافات المشي وتجنب الطرق الصاعدة، مع إطالة عضلات الساق، ووضع الثلج لمدة 15 إلى 20 دقيقة.

وقد ينتج ألم أسفل الظهر عن إجهاد العضلات أو تفاقم إصابة سابقة، ويمكن الحد منه بتقوية عضلات البطن والجذع والحفاظ على وضعية مستقيمة أثناء المشي.

أحذية واسعة

ويشير جويل بريس، المتخصص في الطب الطبيعي بالولايات المتحدة، إلى ورم مورتون العصبي، الذي يسبب ألماً أو تنميلاً بين أصابع القدم، غالباً الثالث والرابع، نتيجة زيادة سمك الأنسجة المحيطة بأحد الأعصاب. وينصح بارتداء أحذية واسعة ومراجعة الطبيب عند ظهور الأعراض.

كما قد يسبب المشي المتكرر على الأسطح الصلبة متلازمة إجهاد قصبة الساق، التي تؤدي إلى ألم أو تيبس في المنطقة. وينصح بتقليل المشي وإتاحة الوقت للتعافي، مع استخدام كمادات الثلج عند الحاجة.

ومن الآلام الشائعة أيضاً التهاب الأجربة الزلالية في الورك، وينتج عن التهاب الأكياس المملوءة بالسوائل التي تقلل الاحتكاك حول المفاصل. ويمكن تخفيفه بالتنويع بين المشي والسباحة وركوب الدراجات، وممارسة تمارين تقوية عضلات الورك.

أما ركبة العدّاء، فتسبب ألماً أمام الركبة وحول عظمة الرضفة، وقد ترتبط بزيادة الاحتكاك بين الرضفة وعظم الفخذ. ويساعد التوقف المؤقت عن المشي وتقوية عضلات الفخذ والعضلات المحيطة بالركبة على تخفيف الضغط على المفصل.

وتُعد الكسور الإجهادية من المشكلات التي تستدعي اهتماماً خاصاً، إذ تنتج عن شقوق صغيرة في العظام بسبب الإجهاد المتكرر، وتسبب ألماً حاداً في القدم أو أسفل الساق. وتتطلب مراجعة الطبيب، وتجنب تحميل الوزن على المنطقة المصابة حتى تلتئم، إلى جانب الاهتمام بتقوية العضلات، وتناول الأطعمة الداعمة لصحة العظام.


النسور بيضاء الذيل تهدد مستعمرات الطيور البحرية بالاندثار

توطين النسور بيضاء الذيل في إنجلترا (جمعية ويلز للحياة البرية)
توطين النسور بيضاء الذيل في إنجلترا (جمعية ويلز للحياة البرية)
TT

النسور بيضاء الذيل تهدد مستعمرات الطيور البحرية بالاندثار

توطين النسور بيضاء الذيل في إنجلترا (جمعية ويلز للحياة البرية)
توطين النسور بيضاء الذيل في إنجلترا (جمعية ويلز للحياة البرية)

حذّر علماء بيئة ومعنيون بحماية الطبيعة من أن إعادة توطين النسور بيضاء الذيل في إنجلترا وويلز تهدد تجمعات الطيور البحرية المهددة بالانقراض، وقد تؤدي إلى القضاء على بعض مستعمراتها بالكامل، حسب صحيفة «الغارديان» البريطانية.

ويرى عدد من الأكاديميين والناشطين في مجال حماية البيئة أن إطلاق أعداد كبيرة من هذه النسور قد يتسبب في انهيار أعداد الطيور التي تتكاثر في المناطق الساحلية، ومن بينها طيور البفن، والغلموت، والأوك الكبير، والفولمار، والنورس ثلاثي الأصابع.

وقال تيم بيركهيد، الأستاذ الفخري لعلم البيئة والتطور في جامعة شيفيلد: «في خضمّ الحماسة الكبيرة لإعادة توطين النسور بيضاء الذيل، يبدو أن أحداً لم يلتفت إلى حقيقة أن هذه الطيور قد تقضي، على الأرجح، على مستعمراتنا من الطيور البحرية».

وتُعد عودة النسور بيضاء الذيل إلى بريطانيا، بعد انقراضها نتيجة الصيد والاضطهاد البشري عام 1918، واحدة من أبرز قصص النجاح في مجال حماية الحياة البرية خلال العقود الأخيرة.

غير أن هناك خططاً لإطلاق ما يصل إلى 60 نسراً في مقاطعة غوينت، جنوب ويلز، إلى جانب 20 طائراً صغيراً...

وقالت سارة كيسيل، الرئيسة التنفيذية لجمعية ويلز للحياة البرية والصندوق الاستئماني للمناطق الطبيعية (WTSWW)، إن المخاوف تزداد إزاء خطط إعادة توطين النسور بيضاء الذيل في أنحاء المملكة المتحدة، مع ظهور مزيد من الأدلة على تأثيرها في الطيور البحرية التي تعشش على المنحدرات الساحلية.

وأضافت كيسيل: «تُعد جزيرتا سكومر وسكوكهولم ملاذاً لتجمعات من الطيور البحرية ذات الأهمية العالمية، وهي تجمعات تواجه بالفعل تهديدات متعددة. وقد تؤدي الضغوط الإضافية الناجمة عن إزعاج النسور لهذه الطيور وإجبارها على مغادرة موائلها إلى تداعيات كبيرة على تكاثرها».

وتابعت كيسيل: «تقع على عاتقنا مسؤولية بالغة الأهمية لحماية الطيور البحرية في الجزر التي نتولى إدارتها».

في المقابل، قال أحد المدافعين عن مشروع إعادة التوطين: «من خلال تنفيذ الخطة على مراحل مدروسة، نهدف إلى إقامة ما بين سبعة وتسعة أزواج متكاثرة من النسور بيضاء الذيل خلال السنوات العشر المقبلة. ولذلك، لا نتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى تراجع ملحوظ في أعداد أي نوع بعينه أو التأثير فيه بصورة كبيرة».

وأضاف: «لكننا نتوقع، في المقابل، أن نشهد أنظمة بيئية ومشاهد طبيعية أكثر صحة وتوازناً، مع عودة الحيوانات المفترسة التي تتربع على قمة السلسلة الغذائية، مثل هذه النسور، إلى الازدهار من جديد».