هل تقليل السعرات الحرارية يزيد من أعمارنا؟

اكتشف العلماء لأول مرة في الثلاثينات أن تقييد السعرات الحرارية يقلل فرص الإصابة بالسرطان والأمراض المزمنة (أرشيفية - رويترز)
اكتشف العلماء لأول مرة في الثلاثينات أن تقييد السعرات الحرارية يقلل فرص الإصابة بالسرطان والأمراض المزمنة (أرشيفية - رويترز)
TT

هل تقليل السعرات الحرارية يزيد من أعمارنا؟

اكتشف العلماء لأول مرة في الثلاثينات أن تقييد السعرات الحرارية يقلل فرص الإصابة بالسرطان والأمراض المزمنة (أرشيفية - رويترز)
اكتشف العلماء لأول مرة في الثلاثينات أن تقييد السعرات الحرارية يقلل فرص الإصابة بالسرطان والأمراض المزمنة (أرشيفية - رويترز)

لا يعرف العلماء بالضبط لماذا يؤدي تناول كميات أقل إلى إطالة عمر الحيوان أو الشخص، لكن كثيراً من الفرضيات يشير إلى «تطور» الخلايا بعدد سُعرات أقل.

ووفق تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، تمر الحيوانات بفترات من المجاعة، لذلك تطورت بيولوجيتها للبقاء والازدهار؛ ليس خلال مواسم الوفرة فحسب، ولكن أيضاً خلال مواسم الحرمان.

وتشير إحدى النظريات إلى أن تقييد السعرات الحرارية يجعل الحيوانات أكثر مرونة في مواجهة الضغوط الجسدية. على سبيل المثال، تتمتع الفئران المقيدة بالسعرات الحرارية بمقاومة أكبر للسموم، وتتعافى بشكل أسرع من الإصابة، كما قال جيمس نيلسون، أستاذ علم وظائف الأعضاء الخلوية والتكاملية بجامعة تكساس لعلوم الصحة.

ونقلت الصحيفة أنه إذا وضعت فأر مختبر على نظام غذائي، وخفضت السعرات الحرارية التي يتناولها بنسبة 30 إلى 40 في المائة، فإنه سيعيش، في المتوسط، نحو 30 في المائة أطول، كما أن تقييد السعرات الحرارية لا يمكن أن يكون شديداً لدرجة أن الحيوان يعاني سوء التغذية، لكن يجب أن يكون كافياً لتحفيز بعض التغييرات البيولوجية الرئيسية.

واكتشف العلماء هذه الظاهرة، لأول مرة في الثلاثينات، وعلى مدار التسعين عاماً الماضية، تكررت في أنواع تتراوح من الديدان إلى القرود. كما وجدت الدراسات اللاحقة أن عدداً من الحيوانات المقيدة السعرات الحرارية كانت أقل عرضة للإصابة بالسرطان والأمراض المزمنة الأخرى المرتبطة بالشيخوخة.

ولكن على الرغم من كل الأبحاث التي أُجريت على الحيوانات، لا يزال هناك كثير من الأمور المجهولة، ولا يزال الخبراء يناقشون كيفية عمله، وما إذا كان عدد السعرات الحرارية المستهلَكة أو الفترة الزمنية التي يجري تناولها فيها (المعروف أيضاً باسم الصيام المتقطع) هو الأكثر أهمية.

عدد من فئران التجارب في اليابان (أرشيفية - رويترز)

ولا يزال من غير المؤكد ما إذا كان تناول كميات أقل من الطعام يمكن أن يساعد الناس على العيش لفترة أطول أيضاً. يشتهر خبراء الشيخوخة بتجريب أنظمة غذائية مختلفة على أنفسهم، لكن دراسات طول العمر الفعلية ضئيلة ويصعب تنفيذها؛ لأنها تستغرق وقتاً طويلاً، وفقاً للصحيفة.

ويقول الدكتور كيم هوفمان، أستاذ الطب المساعد في كلية الطب بجامعة ديوك، والذي درس تقييد السعرات الحرارية لدى البشر، إنه من الممكن أنه «كلما قللت الحاجة إلى جعل جسمك يقوم بعملية التمثيل الغذائي، طالت مدة بقائه على قيد الحياة». وضرب المثل: «كما تعلمون، فإذا أبطأنا سير العربة فسوف تستمر الإطارات لفترة أطول».

تحفيز «الالتهام الذاتي»

كما أن تقييد السعرات الحرارية يُجبر الجسم على الاعتماد على مصادر الوقود الأخرى غير الجلوكوز، والتي يعتقد خبراء الشيخوخة أنها مفيدة للصحة العامة وطول العمر. وأشار عدد من الباحثين إلى عملية تُعرف باسم «الالتهام الذاتي»، حيث يأكل الجسم الأجزاء المعطوبة من الخلايا، ويستخدمها للحصول على الطاقة، وهذا يساعد الخلايا على العمل بشكل أفضل، ويقلل خطر الإصابة بعدد من الأمراض المرتبطة بالعمر.

في الواقع، يعتقد العلماء أن أحد الأسباب الرئيسية التي تجعل الوجبات الغذائية المقيدة بالسعرات الحرارية تطيل عمر الفئران هو أن الحيوانات لا تمرض في وقت مبكر، هذا إن حدث، كما قال الدكتور ريتشارد ميلر، أستاذ علم الأمراض بجامعة ميشيغان.

وهناك بعض الاستثناءات الملحوظة للنتائج المتعلقة بطول العمر وتقييد السعرات الحرارية. الأكثر إثارة للدهشة هو الدراسة التي نشرها الدكتور نيلسون في عام 2010 على الفئران التي كانت متنوعة وراثياً، ووجد أن بعض الفئران عاشت لفترة أطول عندما تناولت كميات أقل من الطعام، ولكن مع تناول نسبة أكبر كانت في الواقع فترة الحياة أقصر.

وعلى الرغم من تشكيك باحثين في نتائج دراسة الدكتور نيلسون، بسبب صعوبة تقييد عوامل أخرى، فإنه لم تكن دراسة الدكتور نيلسون هي الوحيدة التي ربطت طول العمر بتقييد السعرات الحرارية. فعلى سبيل المثال، أظهرت دراستان أُجريتا على القرود لأكثر من 20 عاماً، ونُشرتا في عاميْ 2009 و2012، أن الحيوانات في كلتا التجربتين تمتعت ببعض الفوائد الصحية المرتبطة بتقييد السعرات الحرارية، لكن مجموعة واحدة فقط عاشت لفترة أطول، وكان لديها معدلات أقل من الأمراض المرتبطة بالعمر، مثل أمراض القلب والأوعية الدموية والسكري.

وقت تناول الطعام... عامل حاسم

وعدَّت الصحيفة أن هناك متغيراً آخر مهماً بالقدر نفسه، أو حتى أكثر أهمية من عدد السعرات الحرارية التي يتناولها الحيوان؛ وهو الفترة الزمنية التي يتناولها فيها.

كان الاختلاف الرئيسي بين تجربتي القرود هو أنه في دراسة عام 2009، التي أُجريت بجامعة ويسكونسن، تلقت القرود وجبة واحدة فقط في اليوم، وقام الباحثون بإزالة أي طعام متبق في وقت متأخر من بعد الظهر، لذلك جرى إبعاد الحيوانات عن الطعام، واضطرت الحيوانات في التجربة للصيام لمدة 16 ساعة تقريباً. وفي دراسة عام 2012، التي أجراها المعهد الوطني للشيخوخة، جرى إطعام الحيوانات مرتين في اليوم، وترك الطعام طوال الليل. كانت قرود ويسكونسن، التي تناولت وجبة واحدة، هي التي عاشت لفترة أطول.

كما اختبرت دراسة حديثة أُجريت على الفئران بشكل صريح آثار تقييد السعرات الحرارية مع الصيام المتقطع ومن دونه، إذ أعطى العلماء الحيوانات النظام الغذائي نفسه منخفض السعرات الحرارية، لكن بعضها حصل على الطعام لمدة ساعتين فقط، والبعض الآخر لمدة 12 ساعة، ومجموعة أخرى لمدة 24 ساعة. ووجدت الدراسة أن الفئران التي حصلت على وجبات منخفضة السعرات الحرارية، وتناولت الطعام على مدار 24 ساعة، عاشت أطول بنسبة 10 في المائة، في حين أن الفئران التي تناولت الطعام نفسه خلال فترات زمنية محددة زادت بنسبة 35 في المائة في متوسط العمر.

رافائيل دي كابو أحد كبار المحققين بوكالة الاستخبارات الوطنية (موقع المعهد الوطني للصحة)

ويقول رافائيل دي كابو، أحد كبار المحققين بوكالة الاستخبارات الوطنية، الذي ساعد في قيادة دراسة القرود هناك: «يُعتقد الآن أنه على الرغم من أن تقييد السعرات الحرارية مهم لطول العمر، فإن مقدار الوقت الذي يقضيه في الأكل - وليس الأكل - كل يوم لا يقل أهمية، وقد لا تكون هذه هي الحال للحيوانات فحسب، بل للبشر أيضاً».

ويرى الدكتور ميلر إن تقييد السعرات الحرارية بنسبة 25 إلى 40 في المائة الذي ثبت أنه مفيد للحيوانات، ليس واقعياً للبشر، في حين كان للدكتور دي كابو وجهة نظر مختلفة، إذ يقول: «مع تقييد السعرات الحرارية بنسبة 11 في المائة فقط التي حققها المشاركون، ما زالوا يُظهرون نتيجة إيجابية».

وقد ركزت أبحاث أخرى على التأثيرات قصيرة المدى للصيام المتقطع لدى الأشخاص الذين لديهم مجموعة من مؤشرات كتلة الجسم. وأظهرت بعض الدراسات، التي اختبرت مجموعة متنوعة من جداول الصيام، تحسناً في صحة الجسم وحرق الطعام وتقليل الالتهاب.

وتوفر بعض الدراسات سبباً لاعتقاد أن تقييد السعرات الحرارية والصيام المتقطع سيساعدان على العيش لفترة أطول، ومن المحتمل أن تكون هناك فوائد على المدى القصير، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بصحة القلب والتمثيل الغذائي.


مقالات ذات صلة

فوائد تناول جوز البيكان في علاج التهاب المسالك البولية

صحتك جوز البيكان نوع من المكسرات يُستخرج من أشجار الجوز «الأميركي - الهيكوري» التي تنمو في شمال المكسيك وجنوب أميركا (بيكساباي)

فوائد تناول جوز البيكان في علاج التهاب المسالك البولية

يسهم جوز البيكان في تخفيف التهاب المسالك البولية عبر تقوية الجهاز المناعي؛ بفضل محتواه من الزنك. ويمتاز البيكان بقوام عالي النعومة، ونكهة زبدية حلوة المذاق.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك ينصح الخبراء بتناول أطعمة صحية بدلاً من الأطعمة المصنعة (أرشيفية - أ.ب)

دراسة: الإفراط في الملح يرتبط بتدهور أسرع في الذاكرة

يرتبط الإفراط في تناول الملح بارتفاع ضغط الدم، لكن دراسة حديثة ربطته أيضاً بتسارع التدهور المعرفي لدى فئات معينة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك هناك أطعمة يُنصح بإضافة الفلفل الأسود لها عند تناولها (بيكسباي)

لامتصاص العناصر الغذائية... 5 أطعمة يُنصح بإضافة الفلفل الأسود إليها

هناك أطعمة يُنصح بإضافة الفلفل الأسود لها عند تناولها؛ لأنه يساعد في تحسين امتصاص العناصر الغذائية الموجودة بها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك التمارين الهوائية متوسطة الشدة هي الأفضل لصحة الأمعاء (رويترز)

تعرف على أفضل التمارين وأسوئها لصحة أمعائك

أظهرت الدراسات أن التمارين الرياضية التي نمارسها لها تأثير كبير على ميكروبيوم الأمعاء، حسب صحيفة «التلغراف» البريطانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يسهم جوز الهند الطازج في إبطاء امتصاص السكر (أرشيفية-رويترز)

هل يفيد جوز الهند ومنتجاته مرضى السكري؟

يمكن إدراج جوز الهند الطازج ضمن النظام الغذائي لمرضى السكري بكميات معتدلة، نظراً لاحتوائه على الألياف والدهون التي قد تساعد في استقرار مستويات الطاقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

رحلة شاب سعودي من مسابقة «إثراء» للابتكار إلى معرض «آيسف» الدولي للعلوم

الطالب تميم مع فريقه (إثراء)
الطالب تميم مع فريقه (إثراء)
TT

رحلة شاب سعودي من مسابقة «إثراء» للابتكار إلى معرض «آيسف» الدولي للعلوم

الطالب تميم مع فريقه (إثراء)
الطالب تميم مع فريقه (إثراء)

تمكن تميم خان وهو شاب سعودي من الانضمام إلى المنتخب السعودي للعلوم والهندسة، والمشاركة في معرض «آيسف» الدولي للعلوم والهندسة في شهر مايو (أيار) المقبل، وهي المسابقة التي تعد كبرى المسابقات العلمية على مستوى العالم، وتقام سنوياً في الولايات المتحدة الأميركية.

بدأ تميم مشواره إلى منصات الابتكار العالمية، عبر المشاركة في «سباق STEM السعودية» الذي ينظّمه سنوياً مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء) «مبادرة أرامكو السعودية»، حيث تتحول المنافسة من مجرد سباق إلى مساحة أوسع لاختبار الأفكار وصقل المواهب، وتبرز حكايات متعددة، يجمعها مسار واحد؛ الشغف الذي يقود إلى ما هو أبعد من خط النهاية.

ويُنظر إلى تجربة تميم خان بوصفها نموذجاً آخر للتحول الذي تصنعه هذه المنافسات، فبعد مشاركته مديراً لفريق «سيف» في «سباق STEM السعودية»، استطاع تميم أن يحوِّل تجربته إلى محطة مفصلية في مسيرته، أهَّلته لتمثيل المملكة في معرض «آيسف» الدولي للعلوم والهندسة.

ولم يكتفِ تميم في تجربته داخل البرنامج بالمشاركة، بل امتد إلى العمل المباشر مع القسم الهندسي للفريق، حيث تعلّم استخدام البرامج المتخصصة والمعدات المرتبطة بتصميم وتصنيع السيارات المصغرة، هذا الاحتكاك العملي أتاح له فهماً عميقاً لمكونات المركبة وآليات بنائها، وعزز مع الوقت ذاته شغفه بمجال الهندسة.

ومع توليه إدارة الفريق، خاض تميم تجربة متكاملة جمعت بين إدارة المشاريع وتنظيم الوقت والتنسيق مع الرعاة، إلى جانب متابعة الجوانب الفنية، ومع كل مرحلة تطورت قدرته في اتخاذ القرار والعمل تحت الضغط، وتحويل التحديات إلى خطوات منظمة نحو الإنجاز، وقد انعكس ذلك بشكل مباشر على مسيرته العلمية، حيث أسهمت هذه المهارات في توسيع مداركه وتهيئته لخوض تجارب علمية على مستوى دولي.

التوأمان يتوسطان جميع الفرق المشاركة في الجبيل (إثراء)

توأمان في المنافسة

وعلى بعد أمتار من مسار تميم، يبرز مشهد مختلف يحمل بعداً إنسانياً لافتاً؛ التوأمان «البراء وإبراهيم» اللذان تقاسما كل شيء تقريباً منذ الصغر، اختارا أن يكونا في السباق على طرفي خطٍّ واحد، كلُّ منهما ضمن فريق مختلف، يتنافسان على المضمار ذاته.

ولم تكن المنافسة بينهما مجرد تحدٍّ علمي هندسي، بل كانت اختباراً لشيء أعمق. ففي نهائيات السباق تأهَّل فريق البراء للتقدم، فيما خرج فريق توأمه إبراهيم من المنافسة، لكن الأخير لم يتراجع إلى المقاعد، بل كان داخل إطار الصورة يشجع أخاه نحو خط النهاية.

التوأم الفائز براء أفغاني يتوسط فريقه (إثراء)

يُذكر أن «سباق STEM السعودية» الذي ينظّمه مركز «إثراء» منذ عام 2021، يحاكي تصميمه بيئة فرق «فورمولا 1»، حيث يصنع المشاركون سيارات سباق مصغرة، ويديرون ملفاتها التسويقية والمالية والإعلامية، مما يخلق تجربة تعليمية متكاملة تجمع بين الهندسة والقيادة والعمل المؤسسي، كما يعزز البرنامج مهارات التواصل والعمل الجماعي والقدرة على المنافسة في المسابقات المحلية والدولية والتفاعل مع فرق من مختلف العالم.

Your Premium trial has ended


شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.