وفد طبي سعودي يساعد 30 طفلاً سورياً على استعادة السمع

بدعم من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية وبتنفيذ منظمة الأمين للمساندة الإنسانية

TT

وفد طبي سعودي يساعد 30 طفلاً سورياً على استعادة السمع

محمد وأسماء شعرا بفرحة لا توصف عند اختيار ابنهما قاسم لزراعة القوقعة الإلكترونية (الشرق الأوسط)
محمد وأسماء شعرا بفرحة لا توصف عند اختيار ابنهما قاسم لزراعة القوقعة الإلكترونية (الشرق الأوسط)

أجرى وفد طبي سعودي ضمن «منظمة الأمين للمساندة الإنسانية»، عمليات زراعة الحلزون والقوقعة الإلكترونية لـ30 طفلاً سورياً، في ولاية هاتاي التركية خلال الأسبوع الأخير من شهر أبريل (نيسان) الحالي.

وتصل تكلفة العملية الواحدة إلى 15 ألف دولار أميركي، وتشمل زراعة أحدث الأجهزة الخاصة بالسمع حول العالم، وقد تمت بدعم من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية.

وقد جرى نقل الأطفال المصابين بفقد السمع عبر الحدود السورية التركية من منطقة الشمال الغربي، لإجراء العمليات التي وصفها العديد من ذويهم بـ«الحلم» لتكلفتها المرتفعة التي أدت لاستبعادها من المنظمات الإغاثية سابقاً، ولنقص التجهيزات الطبية والكوادر المختصة اللازمة لإجرائها في الداخل السوري.

الطفل قاسم حناك ولد فاقداً للسمع وكان ضمن الـ30 المحظوظين باستعادة سمعه بمساعدة «منظمة الأمين» (الشرق الأوسط)

ولادة جديدة

أسماء، وزوجها محمد، لم يتمكنا من التحكم بدموعهما عندما علما باختيار ابنهما قاسم للاستفادة من مشروع زراعة القوقعة الإلكترونية. قال الوالدان لـ«الشرق الأوسط»، إنهما بذلا جهداً في السابق لعلاجه، لكن التكلفة المرتفعة للعملية وامتناع المنظمات الإنسانية عن المساعدة أصاباهما باليأس.

«كنت أخشى عليه كثيراً كلما خرج للعب»، أشارت أسماء لقاسم البالغ من العمر سنتين وأربعة أشهر: «أخاف أن تمر دراجة نارية ولا يدرك أنها تقترب منه لأنه فاقد للسمع».

منذ أن أدرك والدا قاسم فقده للسمع خلال الأشهر الأولى من ولادته بدآ رحلة البحث عن العلاج، اصطحب محمد الطفل الذي كان يبلغ من العمر 11 شهراً إلى تركيا، وأقاما هناك مدة خمسة أشهر زارا خلالها المشافي والمراكز الصحية والمنظمات الإغاثية قبل أن يعود الأب بابنه وقد فقد الأمل تماماً في إمكانية علاجه.

متطوعون من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية برفقة العوائل السورية في المعبر الحدودي التركي (خاص بالشرق الأوسط)

لكن في 22 أبريل (نيسان)، دخلت أسماء مع قاسم إلى تركيا، لخمسة أيام، أجريت خلالها العملية لصغيرها، واختبر الأطباء السعوديون سماع قاسم للمرة الأولى.

كان سماع الصوت للمرة الأولى مخيفاً للطفل، أمسك بأمه خائفاً بينما ابتسمت أسماء بفرح لرؤية رد فعله الذي أكد نجاح العملية. «ما أريده هو أن يتمكن من الحصول على التعليم وأن يذهب إلى المدرسة»، تقول الأم واصفة سعادتها وأملها في مستقبل أفضل لطفلها بعد تمكنه من السمع.

وصفت اختصاصية التربية الخاصة وتقويم النطق واللغة، غصون حجازي، ردود الفعل الأولى للأطفال الذين عملت على إعادة تأهيلهم وتدريبهم على التواصل مع من حولهم، ضمن مركز خاص في إدلب، بـ«ولادة جديدة».

الاختصاصية التي كانت ضمن فريق «منظمة الأمين» قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن إحساسها بمعاناة الأمهات العاجزات عن التواصل مع أطفالهن فاقدي السمع، كان دافعها للمشاركة بالمبادرة: «ردود الفعل لا تصدق، كأنها معجزة».

وأضافت حجازي أن الحلول المتوفرة في شمال غربي سوريا كانت مقتصرة على تدريب التواصل البديل بقراءة الشفاه ولغة الإشارة، وحتى في حال نطق بعض الأطفال، فإنهم لا يكونون قادرين على مجاراة أقرانهم في أعمارهم.

الطبيب السعودي د. محمد البقية اختصاصي السمعيات ضمن الكادر الطبي المسؤول عن إجراء عمليات زراعة القوقعة (الشرق الأوسط)

مشروع متكامل

الطبيب محمد البقية، اختصاصي سمعيات بمركز الأنف والأذن والحنجرة ومركز زراعة القوقعة الإلكترونية والسماعات العظمية في مستشفى الملك فهد في جدة، كان عضواً في الفريق الطبي السعودي إلى هذه المهمة، وقد شرح لـ«الشرق الأوسط» معايير اختيار المرضى والآثار المتوقعة بعد العلاج.

قال الدكتور محمد إن العملية تتضمن زراعة جهاز داخل الرأس وآخر خارجي، ويحتاج المريض إلى ضعة أشهر لاعتياد السمع، ثم المتابعة بتأهيل اللفظ والتخاطب.

وأوضح أن اختيار الأطفال بعمر الطفولة المبكرة أساسي، لأن التقدم بالعمر يحول دون نجاح العملية، إضافة إلى أن الإصابة ببعض الأمراض أو المتلازمات تمنع زراعة الجهاز أيضاً.

«مشاعر الفرح التي تنتاب الأهالي بعد سماع طفلهم للمرة الأولى، لا توصف»، قال الطبيب محمد مشيراً إلى أن ردود فعل الأمهات والآباء وسعادتهم بالنتيجة «أنست الكادر الطبي التعب والإرهاق الناتجين عن إجراء العمليات الثلاثين خلال أربعة أيام».

ياسر الطراف مسؤول في منظمة الأمين للمساندة الإنسانية (الشرق الأوسط)

700 طفل مصاب

أما ياسر الطراف، المسؤول بمنظمة الأمين للمساندة الإنسانية، فيوضح لـ«الشرق الأوسط» أن المشروع بدأ بمسح لأعداد المصابين بفقد السمع في منطقة الشمال الغربي بالتعاون مع مديرية صحة إدلب والدفاع المدني السوري: «وجدنا 700 طفل فاقدين للسمع وبعمر مناسب لإجراء العملية، بينهم 320 مؤهلون لزراعة الحلزون».

يذكر أنه يقيم في منطقة شمال غربي سوريا 5.06 مليون شخص، وفقاً لتقديرات الأمم المتحدة، بينهم 3.45 مليون نازح، و4.24 مليون محتاج للمساعدات الإغاثية، ويعاني 90 في المائة من السكان من الفقر.

وقد وضعت «منظمة الأمين» معايير تتعلق بالعمر والنزوح والفقر، وفضلت علاج الأطفال الأيتام ضمن 60 طفلاً سيستفيدون من المبادرة السعودية التي ستُجرى على دفعتين، دفعة أجرت العمليات في هاتاي، والأخرى ستجري العمليات في فترة قادمة.

متطوع مع الكادر الطبي السعودي يحمل طفلة سورية في طريقها إلى تركيا لإجراء عملية زراعة القوقعة الإلكترونية (الشرق الأوسط)

مرحلتان للعلاج

وأوضح الطراف أن المشروع النوعي في الشمال الغربي، جرى بالتنسيق مع الجانب التركي لتسهيل عبور الأطفال مع مرافق لكل طفل، والمرحلة الثانية تخص ما بعد العودة إلى المنطقة وتشمل إقامة مركز خاص لتأهيل النطق، لخدمة الأطفال الذين أجروا عملية زراعة الحلزون وتدريب أهاليهم على كيفية التعامل معهم.

وكانت الأمم المتحدة قد قدرت معاناة 2.8 مليون شخص من إعاقات متنوعة في سوريا، لكن الخدمات المتوفرة لمساعدة ذوي الإعاقة ما زالت متواضعة، وفي رأي الطراف فإن الحرب في سوريا «جعلت النظام الصحي هشاً، وأدت لغياب كثير من الخدمات على الرغم من تكافل المنظمات الطبية لتقديم الرعاية الصحية للسكان في المنطقة».

وبالنسبة للمرحلة الأخيرة، تسعى «منظمة الأمين» إلى تأمين العلاج لبقية الأطفال المصابين بفقد السمع، إذ إنهم «في سباق مع الزمن» حسب وصف الطراف، للحصول على عملية زراعة الحلزون قبل أن يفوت الأوان بالنسبة لأعمارهم.



محافظ الحسكة السورية يباشر مهامه متعهداً حماية «التنوع»

محافظ الحسكة نور الدين عيسى أحمد يباشر مهامه السبت ا(المكتب الصحافي لمحافظة الحسكة)
محافظ الحسكة نور الدين عيسى أحمد يباشر مهامه السبت ا(المكتب الصحافي لمحافظة الحسكة)
TT

محافظ الحسكة السورية يباشر مهامه متعهداً حماية «التنوع»

محافظ الحسكة نور الدين عيسى أحمد يباشر مهامه السبت ا(المكتب الصحافي لمحافظة الحسكة)
محافظ الحسكة نور الدين عيسى أحمد يباشر مهامه السبت ا(المكتب الصحافي لمحافظة الحسكة)

في اليوم الأول لمباشرة مهامه محافظاً للحسكة، شمال شرقي سوريا، تعهد نور الدين عيسى أحمد، بحماية «التنوع الذي يميز المحافظة» محذراً من «الفتنة»، وذلك بالتزامن مع زيارة وفد حكومي برئاسة قائد الأمن الداخلي، مروان العلي، لمبنى المحافظة في اطار تنفيذ دمج المؤسسات الرسمية.

ووجَّه المحافظ الجديد خطاباً إلى أهالي المحافظة قال فيه إنه سيكون «لكل مكونات أبناء المحافظة، ولكل امرأة وطفل وعامل وفلاح على هذه الأرض»، مؤكداً على أن الأولوية هي فرض «الأمن والأمان والاستقرار»، وأضاف مشدداً على أن «الخدمات وكرامة المواطن فوق أي اعتبار، لن نسمح بالفتنة، وسنحمي التنوع الذي يميز محافظتنا»، داعياً الجميع للتعاون. مضيفاً: «بدعمكم ستحول الأيام القادمة إلى بداية استقرار حقيقي يلمسه كل بيت» وفق نص الخطاب الذي نشره المكتب الصحافي في المحافظة.

وفد حكومي بقيادة العميد مروان العلي في مبنى محافظة الحسكة السبت (فيسبوك)

ونور الدين عيسى أحمد، الملقب بـ«أحمد خانيكا» كان مسؤول العلاقات في قوات «قسد» وأحد القياديين البارزين في الإدارة الذاتية منذ نشأتها عام 2014، وأدى دوراً بارزاً في إدارة العلاقات مع العشائر العربية، في شمال وشرق سوريا. وقد تم ترشيحه من قبل «قسد» لتولي منصب محافظ الحسكة في إطار الاتفاق المبرم مع دمشق.

وبدأ الحافظ عمله، السبت، بعد استكمال التجهيزات اللازمة لمبنى المحافظة، ورفع العلم السوري، في إشارة إلى بدء مرحلة إدارية جديدة وإنهاء حالة «المربعات الأمنية»، وتقاسم السيطرة بين مناطق تتبع للحكومة وأخرى تبع للإدارة الذاتية.

وشهد مبنى المحافظة بحضور وسائل الإعلام أول اجتماع مع وفد حكومي برئاسة قائد الأمن الداخلي في الحسكة، مروان العلي، حيث جرى بحث آليات التنسيق الإداري وتنظيم الشؤون المدنية والأمنية في المحافظة.

وقال العلي إن عملية الدمج تسير بشكل إيجابي، وإن جميع المعابر ستعود لإدارة الدولة السورية، وقريباً ستدخل قوى الأمن إلى عين العربي «كوباني». وذلك بينما تواصل القوات الأميركية إخلاء قاعدة الشدادي العسكرية.

العميد مروان العلي مع محافظ الحسكة الجديد (صفحة مرصد الحسكة)

وقال العميد العلي في تصريح لوسائل الإعلام عقب الاجتماع إن «عملية الدمج تجري على قدم وساق والأجواء إيجابية جداً» نافياً فرض حصار على مدينة عين العرب (كوباني). وأكد أن موضوع عين العرب (كوباني) مرتبط بموضوع القامشلي والحسكة، وقوى الأمن السوري دخلت إلى منطقة الشيوخ وقريباً ستدخل إلى عين العرب (كوباني)، حيث ستقوم قوات «قسد» بالانسحاب من الحسكة ومن عين العرب، مضيفاً أن النازحين من جميع الأطراف سيعودون إلى مناطقهم والتأخيرات التي تحصل تتعلق بأمور لوجيستية وتقنية، وسيعود الأمر إلى ما كان عليه، داعياً إلى «تخفيف حدة اللهجة».

وفيما يخص المعابر، أكد العميد مروان العلي أنها ستعود إلى سلطة الدولة بما فيها معبر سيمالكا على نهر دجلة، في أقصى شمال شرقي الحسكة على الحدود مع العراق.

وكانت وسائل إعلام كردية أفادت بمحاصرة القوات الحكومية لمدينة عين العرب، وتدهور الأوضاع الإنسانية. نتيجة النقص الحاد في المستلزمات الأساسية.

وكان وفد من وزارة الدفاع السورية، ترأسه رئيس هيئة العمليات في الجيش العربي السوري، العميد حمزة الحميدي، زار محافظة الحسكة، الجمعة، وقام بجولة ميدانية على عدد من المواقع العسكرية يرافقه ممثلون عن «قسد»، من أجل تثبيت نقاط الانتشار للوحدات ومتابعة تطبيق الاتفاق. وقالت «قسد» في بيان لها الجمعة إن «المناقشات لا تزال مستمرة» بخصوص استكمال تنفيذ بنود اتفاقية (29 كانون الثاني)، وعملية الاندماج.

وفد عسكري من وزارة الدفاع يزور الحسكة الجمعة (مديرية إعلام الحسكة التابعة لوزارة الإعلام)

انسحاب أم إعادة تموضع أميركي؟

يأتي ذلك فيما تم رصد تحركات في قاعدة الشدادي العسكرية التابعة، لقوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة. وأفادت تقارير إعلامية بإخلاء هذه القاعدة التي تعد ثاني أكبر قاعدة بعد قاعدة التنف في البادية الشامية، فيما عده مراقبون إعادة تموضع لقوات التحالف بعد التغييرات التي تشهدها مناطق الجزيرة السورية، وانضمام سوريا للتحالف الدولي لمحاربة الإرهاب.

وبحسب الباحث المختص بالشؤون العسكرية، رشيد حوراني، فإن انسحاب القوات الأميركية من سوريا له عدة دلالات، بينها «الوثوق بالحكومة السورية والتعاون معها فيما يتعلق بتنظيم (داعش) وانضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب».

وقال حوراني لـ«الشرق الأوسط» إن الانسحاب يدل أيضاً من جانب آخر على «أن أميركا تقدم الدعم للحكومة السورية من خلال حلفائها في المنطقة، من خلال دعم تركيا مثلاً وتقديمها التدريب أو التسليح للجيش السوري»، وأيضاً يدل على التخلي عن «التعاون مع تنظيمات ما دون الدولة، خاصة أن القاعدة كان يوجد فيها عناصر تقدم الاستشارة والتدريب لـ(قسد)»، إضافة إلى دلالة معنوية تتمثل في أن «الحكومة السورية وأجهزتها المعنية تطورت بشكل ملحوظ، خاصة بعد عملية السيطرة على مناطق سيطرة (قسد) دون انتهاكات، وهو ما شجع أميركا للانسحاب».


رئيس الحكومة اللبنانية يتفقد المناطق الحدودية: سيادة الدولة مسؤولية تجاه الناس ومشاكلهم

أهالي بلدة يارين يستقبلون رئيس الحكومة نواف سلام ويلبسونه العباء التقليدية (الشرق الأوسط)
أهالي بلدة يارين يستقبلون رئيس الحكومة نواف سلام ويلبسونه العباء التقليدية (الشرق الأوسط)
TT

رئيس الحكومة اللبنانية يتفقد المناطق الحدودية: سيادة الدولة مسؤولية تجاه الناس ومشاكلهم

أهالي بلدة يارين يستقبلون رئيس الحكومة نواف سلام ويلبسونه العباء التقليدية (الشرق الأوسط)
أهالي بلدة يارين يستقبلون رئيس الحكومة نواف سلام ويلبسونه العباء التقليدية (الشرق الأوسط)

بدأ رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام زيارة إلى الجنوب اللبناني تمتد يومين، وتحمل أبعاداً سياسية وإنمائية، كونها شملت مناطق حدودية لا يزال أهلها عاجزين عن العيش فيها حياة طبيعية جراء الدمار الكبير والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، كما لجهة طريقة استقبال الأهالي لرئيس الحكومة، والتي اتسمت بالترحيب في كل القرى، بعد أن شن «حزب الله» عليه سابقا حملات تخوين كبيرة.

وأكّد سلام خلال أن حضور الدولة في هذه المرحلة «هو رسالة واضحة في مواجهة الاعتداءات والدمار، وأن المسؤولية لا تقتصر على الجانب الأمني، بل تمتد إلى حماية كرامة الناس، وتأمين مقومات الحياة الكريمة، معلناً عن مشاريع لإعادة الإعمار بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة».

وكانت محطة سلام الأولى في ثكنة الجيش اللبناني بمدينة صور، قبل أن يتوجّه على متن مصفحة مدرعة، إلى الناقورة، ومنها إلى بلدتي يارين وطيرحرفا وبنت جبيل على أن ينهي زيارته الجنوبية، الأحد، بجولة في منطقة مرجعيون والعرقوب، وصولاً إلى شبعا وكفرشوبا.

وجاءت زيارة رئيس الحكومة وسط ترحيب شعبي لافت في البلدات الجنوبية التي شملتها الجولة، حيث رفع الأهالي لافتات مرحِّبة وتجمّعوا لاستقباله في مشهد لم يكن مألوفاً في هذه المناطق، حيث ينتظر الأهالي ترجمة هذا الحضور إلى خطوات عملية تعيد الحياة إلى القرى المتضررة.

حق وطني لا يتجزأ

ترحيب شعبي برئيس الحكومة نواف سلام خلال زيارته جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وفي مستهل جولته، كتب سلام عبر منصة «إكس» بعد محطته الأولى في صور، قائلاً: «أنا اليوم آتٍ إلى الجنوب باسم الحكومة اللبنانية لنقول كلمة واحدة واضحة: إن حق أهل الجنوب في الأمان، وفي البيت، وفي الأرض، وفي العيش الكريم، هو حق وطني لا يتجزأ». وأشار إلى خطورة الاعتداءات المستمرة، مؤكداً «أنها تشكل اعتداءً على سيادتنا، وعلى حياة المدنيين، وعلى حق الناس في أن يعيشوا بأمان».

ولفت إلى دلالة الحضور الرسمي في الجنوب، مشدداً «على أن وجود الدولة اليوم هنا هو رسالة في وجه هذا الواقع، ورسالتها أن بسط سلطة الدولة لا يكتمل بمجرد انتشار الجيش وسيطرته على الأرض، وهو الذي نوجه إليه كل التحية والتقدير، بل إن سيادة الدولة هي أيضاً مسؤولية تجاه الناس ومشاكلهم؛ فهي مدرسة مفتوحة، ومركز صحي يعمل، ومياه وكهرباء واتصالات، وطرقات ممهدة، وحياة كريمة».

مشاريع إعادة الإعمار

وتحدث سلام عن خطة الحكومة في المرحلة المقبلة، قائلاً: «إننا نعمل على 3 محاور. همنا الأول اليوم هو صون كرامة الذين ما زالوا نازحين، ودعم العائدين، وتأمين حياة أفضل للجميع، ونتحرك على 3 مسارات متكاملة: هي استمرار الإغاثة، وإعادة الإعمار، وتوفير شروط التعافي والانماء الاقتصادي والاجتماعي».

استقبال بالأرز والورود لرئيس الحكومة نواف سلام خلال جولته في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وكشف رئيس الحكومة عن تأمين التمويل اللازم لإطلاق عدد من المشاريع، قائلاً: «جئت لأعلن عن عدد من المشاريع المتعلقة بإعادة الإعمار، بعد توفر التمويل، سواء من الموازنة العامة أو من خلال تأمين 250 مليون دولار كقروض ميسرة من البنك الدولي، إضافة إلى 75 مليون يورو من الوكالة الفرنسية للتنمية، وكذلك تم تأمين 35 مليون يورو منح من الاتحاد الأوروبي وفرنسا والدنمارك لدعم التعافي الاقتصادي، مع تركيز خاص على الزراعة والتعاونيات الزراعية.»، واعداً بالعودة قريباً في زيارة ثانية إلى الجنوب لمتابعة تنفيذ هذه المشاريع.

وفي كلمته من بلدة يارين الحدودية، شدد سلام على البعد الإنساني والوطني للزيارة، وقال: «إن زيارتي اليوم إلى يارين هي رسالة واضحة بأن الدولة لا تنسى أحداً». وأكد مقاربة الدولة لأبنائها، قائلاً: «إن دولتنا لا تنظر إلى أبناء هذه المنطقة كأطراف، بل كأهلها وأبنائها. والدولة الحديثة التي نطمح إليها لا تميّز بين ابن يارين وابن طير حرفا، ولا بين ابن مروحين وابن بيروت؛ فالمواطنة واحدة، والحقوق واحدة، والكرامة لا تتجزأ».

ترحيب شعبي برئيس الحكومة نواف سلام خلال زيارته جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأشار إلى واقع القلق اليومي الذي يعيشه الأهالي، مضيفاً: «وأعلم أيضاً أن الاعتداءات ما زالت مستمرة، وأن كثيراً من الناس يعيشون قلقاً يومياً، لكنني أعرف أمراً أكبر: أعرف الجنوبيين بكل انتماءاتهم، وأعرف تمسكهم بأرضهم.» وتوجه لهم بالقول «صمودكم هو الأولوية، والدولة ستكون إلى جانبكم لتبقوا في أرضكم وتستمروا فيها».

 

رئيس الحكومة نواف سلام في بنت جبيل متوسطاً عدداً من النواب والمسؤولين المحليين في المنطقة (الشرق الأوسط)

 

ومن طير حرفا، شدد سلام على معنى الحضور الرسمي في مواجهة حجم الدمار، قائلاً: «إن وجود الدولة اليوم هنا هو رسالة في مواجهة هذا الدمار الهائل الذي لن نستسلم له أبداً»، مؤكداً: «الرسالة واضحة: الدولة موجودة لتبقى، لا لتزور وترحل».


المبعوث الأميركي لسوريا يشيد بالاتفاقات الاستثمارية بين الرياض ودمشق

الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توماس برّاك (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توماس برّاك (د.ب.أ)
TT

المبعوث الأميركي لسوريا يشيد بالاتفاقات الاستثمارية بين الرياض ودمشق

الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توماس برّاك (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توماس برّاك (د.ب.أ)

أشاد المبعوث الأميركي لسوريا توماس برّاك، اليوم (السبت)، بالاتفاقات الاستثمارية التي أُعلن عن توقيعها بين السعودية وسوريا، وقال إنها ستسهم بشكل كبير في جهود إعادة إعمار سوريا.

وأكد برّاك، في منشور على منصة «إكس»، أن الشراكات الاستراتيجية بين السعودية وسوريا في مجالات الطيران، والبنية التحتية، والاتصالات، ستلعب دوراً كبيراً في تعافي سوريا.

وأضاف: «مثلما قال الرئيس الأميركي (دونالد ترمب) فإن الاستقرار الاقليمي يتحقَّق عندما تُحدِّد دول المنطقة مستقبلها، وهذه الشراكة تُجسِّد هذا المبدأ».

ووقَّعت سوريا والسعودية، السبت، في دمشق سلسلة اتفاقات «استراتيجية»، من بينها اتفاقية تأسيس شركة طيران مشتركة، وأخرى تشمل قطاع الاتصالات وتحلية المياه.

وأعلن رئيس هيئة الاستثمار السورية طلال الهلالي، خلال حفل التوقيع، عن 5 اتفاقات، من بينها «اتفاقية تشكيل شركة طيران سورية سعودية اقتصادية تهدف إلى تعزيز الرابط الجوي الاقليمي والدولي، وتسهل حركة السفر والتجارة»، باسم «طيران ناس سوريا».

وتشمل الاتفاقية كذلك تطوير مطار حلب الحالي، وإنشاء مطار جديد في المحافظة بسعة 12 مليون مسافر، بحسب ما أوضح محافظ حلب، عزام الغريب، في بيان.

وأعلن وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح، خلال حفل التوقيع، أن هذه الاتفاقات تُشكِّل «امتداداً لمسار واضح يستند إلى توجيهات ودعم واضحَين رُسِمت تفاصيلهما في لقاءات» بين قيادات البلدين «لبناء شراكة استراتيجية».

ووقَّع الطرفان كذلك اتفاقية تأسيس مشروع «سيلك لينك»؛ بهدف «تطوير البنية التحتية للاتصالات والربط الرقمي»، وفق الهلالي.

وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح (رويترز)

وأوضح وزير الاتصالات السوري عبد السلام هيكل، خلال حفل التوقيع، أن المشروع يُنفَّذ «باستثمار نحو مليار دولار على مرحلتين تمتدان بين 18 شهراً و48 شهراً، ويبدأ تشغيله واستثماره تباعاً».

ووقَّع الطرفان أيضاً اتفاقية لتطوير مشروعات تحلية المياه ونقلها، واتفاقية للتعاون التنموي، وأخرى لتشغيل شركة الكابلات السورية الحديثة وتطويرها، بحسب الإعلام الرسمي.

وأعلن وزير الاستثمار السعودي إطلاق أعمال «صندوق إيلاف السعودي للاستثمار»، موضحاً أنَّه مخصص للاستثمار في «المشروعات الكبرى في سوريا بمشاركة من القطاع الخاص» في المملكة.

وعدّ رئيس هيئة الاستثمار السوري أن «هذه الاتفاقات استراتيجية، ونوعية، وتستهدف قطاعات حيوية تمس حياة المواطنين وتُشكِّل ركائز أساسية لإعادة بناء الاقتصاد السوري».