وفد طبي سعودي يساعد 30 طفلاً سورياً على استعادة السمع

بدعم من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية وبتنفيذ منظمة الأمين للمساندة الإنسانية

TT

وفد طبي سعودي يساعد 30 طفلاً سورياً على استعادة السمع

محمد وأسماء شعرا بفرحة لا توصف عند اختيار ابنهما قاسم لزراعة القوقعة الإلكترونية (الشرق الأوسط)
محمد وأسماء شعرا بفرحة لا توصف عند اختيار ابنهما قاسم لزراعة القوقعة الإلكترونية (الشرق الأوسط)

أجرى وفد طبي سعودي ضمن «منظمة الأمين للمساندة الإنسانية»، عمليات زراعة الحلزون والقوقعة الإلكترونية لـ30 طفلاً سورياً، في ولاية هاتاي التركية خلال الأسبوع الأخير من شهر أبريل (نيسان) الحالي.

وتصل تكلفة العملية الواحدة إلى 15 ألف دولار أميركي، وتشمل زراعة أحدث الأجهزة الخاصة بالسمع حول العالم، وقد تمت بدعم من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية.

وقد جرى نقل الأطفال المصابين بفقد السمع عبر الحدود السورية التركية من منطقة الشمال الغربي، لإجراء العمليات التي وصفها العديد من ذويهم بـ«الحلم» لتكلفتها المرتفعة التي أدت لاستبعادها من المنظمات الإغاثية سابقاً، ولنقص التجهيزات الطبية والكوادر المختصة اللازمة لإجرائها في الداخل السوري.

الطفل قاسم حناك ولد فاقداً للسمع وكان ضمن الـ30 المحظوظين باستعادة سمعه بمساعدة «منظمة الأمين» (الشرق الأوسط)

ولادة جديدة

أسماء، وزوجها محمد، لم يتمكنا من التحكم بدموعهما عندما علما باختيار ابنهما قاسم للاستفادة من مشروع زراعة القوقعة الإلكترونية. قال الوالدان لـ«الشرق الأوسط»، إنهما بذلا جهداً في السابق لعلاجه، لكن التكلفة المرتفعة للعملية وامتناع المنظمات الإنسانية عن المساعدة أصاباهما باليأس.

«كنت أخشى عليه كثيراً كلما خرج للعب»، أشارت أسماء لقاسم البالغ من العمر سنتين وأربعة أشهر: «أخاف أن تمر دراجة نارية ولا يدرك أنها تقترب منه لأنه فاقد للسمع».

منذ أن أدرك والدا قاسم فقده للسمع خلال الأشهر الأولى من ولادته بدآ رحلة البحث عن العلاج، اصطحب محمد الطفل الذي كان يبلغ من العمر 11 شهراً إلى تركيا، وأقاما هناك مدة خمسة أشهر زارا خلالها المشافي والمراكز الصحية والمنظمات الإغاثية قبل أن يعود الأب بابنه وقد فقد الأمل تماماً في إمكانية علاجه.

متطوعون من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية برفقة العوائل السورية في المعبر الحدودي التركي (خاص بالشرق الأوسط)

لكن في 22 أبريل (نيسان)، دخلت أسماء مع قاسم إلى تركيا، لخمسة أيام، أجريت خلالها العملية لصغيرها، واختبر الأطباء السعوديون سماع قاسم للمرة الأولى.

كان سماع الصوت للمرة الأولى مخيفاً للطفل، أمسك بأمه خائفاً بينما ابتسمت أسماء بفرح لرؤية رد فعله الذي أكد نجاح العملية. «ما أريده هو أن يتمكن من الحصول على التعليم وأن يذهب إلى المدرسة»، تقول الأم واصفة سعادتها وأملها في مستقبل أفضل لطفلها بعد تمكنه من السمع.

وصفت اختصاصية التربية الخاصة وتقويم النطق واللغة، غصون حجازي، ردود الفعل الأولى للأطفال الذين عملت على إعادة تأهيلهم وتدريبهم على التواصل مع من حولهم، ضمن مركز خاص في إدلب، بـ«ولادة جديدة».

الاختصاصية التي كانت ضمن فريق «منظمة الأمين» قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن إحساسها بمعاناة الأمهات العاجزات عن التواصل مع أطفالهن فاقدي السمع، كان دافعها للمشاركة بالمبادرة: «ردود الفعل لا تصدق، كأنها معجزة».

وأضافت حجازي أن الحلول المتوفرة في شمال غربي سوريا كانت مقتصرة على تدريب التواصل البديل بقراءة الشفاه ولغة الإشارة، وحتى في حال نطق بعض الأطفال، فإنهم لا يكونون قادرين على مجاراة أقرانهم في أعمارهم.

الطبيب السعودي د. محمد البقية اختصاصي السمعيات ضمن الكادر الطبي المسؤول عن إجراء عمليات زراعة القوقعة (الشرق الأوسط)

مشروع متكامل

الطبيب محمد البقية، اختصاصي سمعيات بمركز الأنف والأذن والحنجرة ومركز زراعة القوقعة الإلكترونية والسماعات العظمية في مستشفى الملك فهد في جدة، كان عضواً في الفريق الطبي السعودي إلى هذه المهمة، وقد شرح لـ«الشرق الأوسط» معايير اختيار المرضى والآثار المتوقعة بعد العلاج.

قال الدكتور محمد إن العملية تتضمن زراعة جهاز داخل الرأس وآخر خارجي، ويحتاج المريض إلى ضعة أشهر لاعتياد السمع، ثم المتابعة بتأهيل اللفظ والتخاطب.

وأوضح أن اختيار الأطفال بعمر الطفولة المبكرة أساسي، لأن التقدم بالعمر يحول دون نجاح العملية، إضافة إلى أن الإصابة ببعض الأمراض أو المتلازمات تمنع زراعة الجهاز أيضاً.

«مشاعر الفرح التي تنتاب الأهالي بعد سماع طفلهم للمرة الأولى، لا توصف»، قال الطبيب محمد مشيراً إلى أن ردود فعل الأمهات والآباء وسعادتهم بالنتيجة «أنست الكادر الطبي التعب والإرهاق الناتجين عن إجراء العمليات الثلاثين خلال أربعة أيام».

ياسر الطراف مسؤول في منظمة الأمين للمساندة الإنسانية (الشرق الأوسط)

700 طفل مصاب

أما ياسر الطراف، المسؤول بمنظمة الأمين للمساندة الإنسانية، فيوضح لـ«الشرق الأوسط» أن المشروع بدأ بمسح لأعداد المصابين بفقد السمع في منطقة الشمال الغربي بالتعاون مع مديرية صحة إدلب والدفاع المدني السوري: «وجدنا 700 طفل فاقدين للسمع وبعمر مناسب لإجراء العملية، بينهم 320 مؤهلون لزراعة الحلزون».

يذكر أنه يقيم في منطقة شمال غربي سوريا 5.06 مليون شخص، وفقاً لتقديرات الأمم المتحدة، بينهم 3.45 مليون نازح، و4.24 مليون محتاج للمساعدات الإغاثية، ويعاني 90 في المائة من السكان من الفقر.

وقد وضعت «منظمة الأمين» معايير تتعلق بالعمر والنزوح والفقر، وفضلت علاج الأطفال الأيتام ضمن 60 طفلاً سيستفيدون من المبادرة السعودية التي ستُجرى على دفعتين، دفعة أجرت العمليات في هاتاي، والأخرى ستجري العمليات في فترة قادمة.

متطوع مع الكادر الطبي السعودي يحمل طفلة سورية في طريقها إلى تركيا لإجراء عملية زراعة القوقعة الإلكترونية (الشرق الأوسط)

مرحلتان للعلاج

وأوضح الطراف أن المشروع النوعي في الشمال الغربي، جرى بالتنسيق مع الجانب التركي لتسهيل عبور الأطفال مع مرافق لكل طفل، والمرحلة الثانية تخص ما بعد العودة إلى المنطقة وتشمل إقامة مركز خاص لتأهيل النطق، لخدمة الأطفال الذين أجروا عملية زراعة الحلزون وتدريب أهاليهم على كيفية التعامل معهم.

وكانت الأمم المتحدة قد قدرت معاناة 2.8 مليون شخص من إعاقات متنوعة في سوريا، لكن الخدمات المتوفرة لمساعدة ذوي الإعاقة ما زالت متواضعة، وفي رأي الطراف فإن الحرب في سوريا «جعلت النظام الصحي هشاً، وأدت لغياب كثير من الخدمات على الرغم من تكافل المنظمات الطبية لتقديم الرعاية الصحية للسكان في المنطقة».

وبالنسبة للمرحلة الأخيرة، تسعى «منظمة الأمين» إلى تأمين العلاج لبقية الأطفال المصابين بفقد السمع، إذ إنهم «في سباق مع الزمن» حسب وصف الطراف، للحصول على عملية زراعة الحلزون قبل أن يفوت الأوان بالنسبة لأعمارهم.



«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)
الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)
TT

«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)
الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

رفضت حركة «حماس» الفلسطينية، اليوم (الجمعة)، بشدة، تبنّي ممثل «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف الرواية الإسرائيلية بشأن تعليق إدخال البضائع المخصصة للقطاع الخاص إلى قطاع غزة، معتبرةً ذلك «انحيازاً للاحتلال، وتساوقاً مع ذرائعه الرامية إلى تشديد الحصار، وتعميق الأزمة الإنسانية في القطاع».

وقالت «حماس»، في تصريح صحافي اليوم، إن «ادعاءات الاحتلال بتدخل الحركة وفرضها ضرائب وتهديدات بحق التجار، والتأثير في آليات إدخال البضائع المخصصة للقطاع الخاص، لا أصل لها»، مؤكدة أنها «محاولة متكررة ومفضوحة لتشديد الأزمة الإنسانية والتهرّب من استحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار».

واعتبرت الحركة أن «تبنّي ميلادينوف هذه الرواية يمثّل انحيازاً واضحاً للاحتلال ومبرراته، التي تُستخدم لتعطيل إدخال البضائع إلى غزة، بما يفاقم معاناة الفلسطينيين المحاصرين»، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وطالبت «حماس» ميلادينوف بالتوقف عن «سياسة الانحياز للاحتلال وانتهاكاته لأبسط حقوق الإنسان، والتحرك العاجل للضغط عليه وإلزامه برفع الحصار عن قطاع غزة، ووقف جرائم القتل المتواصلة بحق المدنيين والأطفال».

كما دعت إلى الإسراع في إدخال اللجنة الوطنية لإدارة غزة، لتمكينها من ممارسة مهامها، وفي مقدمتها العمل على إعمار ما دمّره الاحتلال الإسرائيلي في القطاع.


أنباء عن «ضوء أخضر أميركي» لمشاركة ممثلي فصائل في حكومة الزيدي

رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد في الحكومة (إعلام حكومي)
رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد في الحكومة (إعلام حكومي)
TT

أنباء عن «ضوء أخضر أميركي» لمشاركة ممثلي فصائل في حكومة الزيدي

رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد في الحكومة (إعلام حكومي)
رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد في الحكومة (إعلام حكومي)

أنجز رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي تشكيلة حكومته بضمّ أعضاء مرتبطين بفصائل مسلحة حليفة لطهران بضوء أخضر أميركي، خصوصاً لجهة تعيين نائب له تصنّفه الولايات المتحدة «إرهابياً»، حسبما قال مصدران دبلوماسيان لوكالة الصحافة الفرنسية. وأعلن الزيدي، مساء الخميس، اكتمال حكومته بعد أكثر من 5 أشهر على توليه منصبه وتعهّده حصر سلاح الفصائل بيد الدولة، وهو مطلب أميركي رئيسي.

من بين الأسماء الجديدة، نائب رئيس الوزراء ليث الخزعلي، وهو مسؤول بارز في «عصائب أهل الحق» التي أعلنت في يونيو (حزيران) بدء تسليم سلاحها. وقال مصدر دبلوماسي في بغداد، الجمعة، إن الزيدي «حصل على موافقة أميركية ضمنية خلال زيارته في سبتمبر (أيلول) إلى الولايات المتحدة» حيث شارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، والتقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وأوضح المصدر أن واشنطن غضّت الطرف عن مشاركة فصائل مقرّبة من إيران في الحكومة «بعدما وعد رئيس الوزراء بالمضي قدماً في خططه لنزع السلاح، وقدّم ضمانات بأن تلك المجموعات لن تهاجم المصالح الأميركية في العراق». وشدّد على أن «واشنطن تريد مساعدته (الزيدي) في المضي قدماً في خططه».

وليث الخزعلي هو شقيق قيس زعيم «عصائب أهل الحق». والأخوان مدرجان على قائمة واشنطن لـ«الإرهابيين العالميين»، وتعتبرهما «وكيلَين عنيفَين لإيران»، وتتّهمهما بشنّ هجمات على قواتها عقب غزو العراق عام 2003، بما في ذلك هجوم في 2007 أدّى إلى خطف وقتل 5 جنود أميركيين. وتنامى النفوذ السياسي لقيس وشقيقه ليث بعد فوز «العصائب» بـ27 مقعداً من أصل 329 في البرلمان في الانتخابات التشريعية العام الماضي. وكانت «العصائب» من أولى الفصائل التي أعلنت بدء تسليم سلاحها للدولة قبل نحو 4 أشهر. ولم يرتبط اسمها بأي هجمات على المصالح الأميركية أخيراً، فيما هاجمت أخرى منضوية ضمن فصائل «المقاومة الإسلامية»، هذه المصالح في العراق والمنطقة خلال الحرب في الشرق الأوسط.

ليث الخزعلي من فصيل «عصائب أهل الحق» اختير نائباً لرئيس الحكومة العراقية (موقع البرلمان)

فصيل متمسك بسلاحه

وأكّد مصدر دبلوماسي ثانٍ، حسب وكالة الصحافة الفرنسية، أن واشنطن منحت الزيدي الضوء الأخضر لإكمال تشكيلته الحكومية بمشاركة بعض الفصائل، بما فيها «كتائب سيد الشهداء» التي لا تزال متمسّكة بسلاحها، وحصل مرشّحها على وزارة السياحة. وسبق للولايات المتحدة أن تغاضت عن مشاركة فصائل مدرجة على قوائمها السوداء، في الحكومات العراقية خلال الأعوام الماضية. إلا أن الأمر كان مختلفاً هذه المرة في ظل التغييرات الواسعة التي تشهدها المنطقة على خلفية الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والتي لم يبق العراق في منأى عن تداعياتها الواسعة النطاق. وأشار المصدر الدبلوماسي الأول إلى أنه مع أن «الأمور تغيّرت» في بغداد، فإن واشنطن مستعدة لتعديل تكتيكاتها لتحقيق مصالحها.

وكانت حكومة الزيدي أمهلت أساساً الفصائل حتى 30 سبتمبر لتسليم سلاحها بالتزامن مع انتهاء مهمّة التحالف الدولي لمحاربة تنظيم «داعش»، الذي تذرّعت المجموعات بوجوده للتمسّك بسلاحها. غير أنها تراجعت بعد ذلك، ثم حددت 30 يونيو 2027 موعداً جديداً، في ظلّ استمرار مفاوضاتها مع الفصائل.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته بمقر البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

نائب رابع ووزير هجرة

إلى ذلك، بارك رئيس مجلس النواب، هيبت الحلبوسي، إكمال التشكيلة الوزارية، متمنياً «لجميع أعضائها التوفيق في تحمل مسؤولياتهم الوطنية».

وقال الحلبوسي، في بيان، إن «هذه المرحلة تتطلب الانتقال الفوري من إكمال تشكيل الحكومة إلى العمل والإنجاز، بما يلبي تطلعات الشعب العراقي».

وبعد حصوله على ثقة البرلمان، قال ليث الخزعلي، إنه «سيعمل على الإسهام الفاعل في تنفيذ البرنامج الحكومي، وتعزيز التنسيق بين مؤسسات الدولة، ومتابعة المشاريع ذات الأولوية».

وكان البرلمان العراقي قد صوّت على 3 نواب لرئيس مجلس الوزراء علي الزيدي، وعلى 11 مرشحاً للوزارات الشاغرة، بينهم وزير دولة ووزيران مستحدثان للحكومة والسياحة، باستثناء وزارة الهجرة.

واعتبر رئيس الحكومة علي الزيدي اكتمال الكابينة الحكومية، وتسمية نواب رئيسها، «يمثلان دعماً لقدرة الحكومة على إدارة الملفات الوطنية».

وثمة ردود فعل غاضبة من استحداث مناصب جديدة في الحكومة. وأعلن الحزب الشيوعي العراقي، عقب جلسة التصويت، رفضه «القاطع لهذه التشكيلة الحكومية، محمّلاً القوى التي تفاهمت على تمريرها كامل المسؤولية السياسية عن تكريس المحاصصة وإدامة النهج الفاشل الذي أفسد مؤسسات الدولة»، على حدّ تعبير بيان للحزب.


قطر تطرح مشروعاً متكاملاً لحل أزمة الكهرباء في لبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون مرحّباً برئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني في بيروت (أ.ف.ب - الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مرحّباً برئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني في بيروت (أ.ف.ب - الرئاسة اللبنانية)
TT

قطر تطرح مشروعاً متكاملاً لحل أزمة الكهرباء في لبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون مرحّباً برئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني في بيروت (أ.ف.ب - الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مرحّباً برئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني في بيروت (أ.ف.ب - الرئاسة اللبنانية)

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام اقتراب التوصل إلى اتفاق مع قطر لإعادة تأهيل وتطوير البنية التحتية لإنتاج الكهرباء في لبنان، بموجب مشروع تتولى الدوحة تمويله وتنفيذه وتشغيله دون أن تتحمل الخزينة اللبنانية أي تكلفة استثمارية مسبقة، وذلك خلال استقباله رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني الذي كشف عن تفاهم على إطار شامل للتعاون في قطاع الطاقة، يشمل مشروعاً استثمارياً كبيراً وحلولاً متكاملة لأزمة الكهرباء، إلى جانب مشاريع للربط في مجال الطاقة بين لبنان وسوريا والعراق.

وتصدّر ملف الطاقة المحادثات التي أجراها رئيس الوزراء القطري في بيروت، الجمعة، إلى جانب التطورات في الجنوب ودعم الجيش.

عون: لوقف الاعتداءات

وكان رئيس الوزراء القطري استهل لقاءاته الرسمية بزيارة قصر بعبدا، حيث استقبله الرئيس جوزيف عون، الذي أعرب عن تقديره للدور الذي يؤديه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والقيادة القطرية في السعي إلى إعادة الاستقرار لدول المنطقة من خلال تقريب وجهات النظر وإزالة أسباب التصعيد.

وتمنى عون أن تواصل الدوحة مساعيها مع الدول العربية الشقيقة والدول الصديقة، للضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب، وتطبيق اتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه نتيجة المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية.

وعرض الرئيس اللبناني أمام ضيفه ما يتعرض له الجنوب من اعتداءات إسرائيلية متواصلة، وما أسفرت عنه من ضحايا وجرحى وتدمير للقرى والبلدات الجنوبية، مشدداً على أهمية تكثيف الجهود الدبلوماسية لوقف العمليات العسكرية وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي.

وجدد عون إدانته للاعتداءات التي تعرضت لها دول الخليج، وآخرها الاعتداءات على المملكة العربية السعودية، مؤكداً تضامن لبنان قيادة وشعباً مع الدول الخليجية.

وتطرق إلى العلاقات الثنائية، مرحّباً بتوسيع التعاون مع قطر في مختلف المجالات، ولا سيما قطاع الطاقة، الذي سبق للدوحة أن أبدت استعدادها للمساعدة في معالجة أزمته.

في المقابل، قال رئيس الوزراء القطري إن «قطاع الطاقة يأتي في أولوية اهتمامات جمهورية لبنان الشقيقة، ودولة قطر تسعى لتقديم حلول متكاملة في هذا المجال». وفيما يتعلق بالجنوب، قال: «تمت أيضاً مناقشة الوضعَين الإقليمي والدولي، ولا سيما الوضع في جنوب لبنان وتصرفات الاحتلال الإسرائيلي تجاه لبنان»، مضيفاً أن «دولة قطر تدعم طبعاً لبنان في كل الخطوات التي يقوم بها وتدعم توجه الدولة اللبنانية»، مع تأكيد ضرورة الانسحاب الإسرائيلي وتسليم الأراضي المحتلة إلى الجيش اللبناني.

سلام: قطر تتولى التمويل والتنفيذ والتشغيل

وأعلن سلام، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره القطري في السراي الحكومي، قائلاً: «إننا بتنا قريبين من التوصل إلى مشروع بين الحكومتَين اللبنانية والقطرية لإعادة تأهيل وتطوير وتحديث البنية التحتية لإنتاج الكهرباء في لبنان»، موضحاً أن المشروع يستهدف توفير «حلول مستدامة» للأزمة التي يعاني منها اللبنانيون.

وقال إن المشروع «متكامل، ويطول مختلف مصادر إنتاج الطاقة والبنية التحتية اللازمة لها»، ويهدف إلى توفير الكهرباء بصورة أكثر استقراراً وبتكلفة أقل، مشيراً إلى أنه يقوم على «نموذج للتصميم والبناء والتشغيل ونقل الملكية».

وأكد سلام أن «قطر ستتولّى التمويل والتنفيذ والتشغيل لمشروع الكهرباء من دون أن تتحمّل الخزينة اللبنانية أي تكلفة استثمارية مسبقة»، معتبراً أن ذلك يساعد لبنان على تجاوز العقبات المالية التي تحول دون تحسين التغذية الكهربائية.

وشدد على أن الحكومة تهدف إلى «زيادة الإنتاج وخفض التكلفة وتحسين الإدارة»، لافتاً إلى أن توفير الكهرباء المنتظمة بتكلفة معقولة يشكّل فرصة لتحفيز الاستثمار وإنعاش الاقتصاد اللبناني.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام خلال لقائه رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني في بيروت (أ.ف.ب - رئاسة الحكومة اللبنانية)

وكان سلام بحث مع نظيره القطري توفير إمدادات الغاز وتطوير البنية التحتية لإنتاج الكهرباء، إلى جانب التحضير لاتفاق بين الحكومتَين يمهد لإطلاق الأعمال الهادفة إلى معالجة شاملة لأزمة الطاقة.

إطار شامل للتعاون

من جهته، أكد رئيس الوزراء القطري أن الجانبين «اتفقا على وضع إطار شامل للتعاون في مجال الطاقة وتقديم حلول متكاملة»، موضحاً أن الهدف هو إطلاق «مشروع استثماري ضخم يعود بالنفع على الاقتصاد اللبناني والجهات القطرية المشاركة».

وشدد على استمرار وقوف قطر إلى جانب اللبنانيين، قائلاً: «نقف إلى جانب الشعب اللبناني في هذه الفترة الصعبة على المنطقة كلّها»، مؤكداً تطلع بلاده إلى ترسيخ الشراكة بين البلدَين في مختلف القطاعات.

وفي الملف السياسي، دعا رئيس الوزراء القطري إلى تطبيق القرار الدولي «1701» من جميع الأطراف، وانسحاب إسرائيل من جميع النقاط التي تحتلها، والالتزام بالتفاهمات القائمة.

وكشف عن تنسيق قطري مع الولايات المتحدة الأميركية لإطلاق جهود إعادة إعمار جنوب لبنان، بما يسمح بعودة النازحين إلى مناطقهم، مجدداً تأكيد أن بلاده ستبقى داعمة للجيش اللبناني بصفته مؤسسة وطنية تحفظ أمن البلاد واستقرارها.

بري: لدعم الجيش

وفي بيروت أيضاً، التقى رئيس الوزراء القطري رئيس البرلمان نبيه بري، وبحث معه التطورات السياسية والميدانية في لبنان والمنطقة، في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، إلى جانب العلاقات اللبنانية-القطرية.

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري خلال لقائه رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني في بيروت (أ.ف.ب - رئاسة مجلس النواب)

وأعرب بري عن تقدير اللبنانيين لمواقف قطر وأميرها الداعمة للبنان، ولا سيما الجنوب، ولحرص الدوحة على دعم السيادة اللبنانية وتحرير الأراضي المحتلة وعودة النازحين إلى قراهم وبلداتهم، واستعدادها للإسهام في التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار.

وأكد بري تطابق المواقف مع رئيس الوزراء القطري بشأن أهمية تعزيز الوحدة الوطنية الداخلية ودعم مؤسسات الدولة، ولا سيما المؤسسات الأمنية وفي مقدمتها الجيش اللبناني، باعتباره الضامن للاستقرار والسيادة.