وفد طبي سعودي يساعد 30 طفلاً سورياً على استعادة السمع

بدعم من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية وبتنفيذ منظمة الأمين للمساندة الإنسانية

TT

وفد طبي سعودي يساعد 30 طفلاً سورياً على استعادة السمع

محمد وأسماء شعرا بفرحة لا توصف عند اختيار ابنهما قاسم لزراعة القوقعة الإلكترونية (الشرق الأوسط)
محمد وأسماء شعرا بفرحة لا توصف عند اختيار ابنهما قاسم لزراعة القوقعة الإلكترونية (الشرق الأوسط)

أجرى وفد طبي سعودي ضمن «منظمة الأمين للمساندة الإنسانية»، عمليات زراعة الحلزون والقوقعة الإلكترونية لـ30 طفلاً سورياً، في ولاية هاتاي التركية خلال الأسبوع الأخير من شهر أبريل (نيسان) الحالي.

وتصل تكلفة العملية الواحدة إلى 15 ألف دولار أميركي، وتشمل زراعة أحدث الأجهزة الخاصة بالسمع حول العالم، وقد تمت بدعم من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية.

وقد جرى نقل الأطفال المصابين بفقد السمع عبر الحدود السورية التركية من منطقة الشمال الغربي، لإجراء العمليات التي وصفها العديد من ذويهم بـ«الحلم» لتكلفتها المرتفعة التي أدت لاستبعادها من المنظمات الإغاثية سابقاً، ولنقص التجهيزات الطبية والكوادر المختصة اللازمة لإجرائها في الداخل السوري.

الطفل قاسم حناك ولد فاقداً للسمع وكان ضمن الـ30 المحظوظين باستعادة سمعه بمساعدة «منظمة الأمين» (الشرق الأوسط)

ولادة جديدة

أسماء، وزوجها محمد، لم يتمكنا من التحكم بدموعهما عندما علما باختيار ابنهما قاسم للاستفادة من مشروع زراعة القوقعة الإلكترونية. قال الوالدان لـ«الشرق الأوسط»، إنهما بذلا جهداً في السابق لعلاجه، لكن التكلفة المرتفعة للعملية وامتناع المنظمات الإنسانية عن المساعدة أصاباهما باليأس.

«كنت أخشى عليه كثيراً كلما خرج للعب»، أشارت أسماء لقاسم البالغ من العمر سنتين وأربعة أشهر: «أخاف أن تمر دراجة نارية ولا يدرك أنها تقترب منه لأنه فاقد للسمع».

منذ أن أدرك والدا قاسم فقده للسمع خلال الأشهر الأولى من ولادته بدآ رحلة البحث عن العلاج، اصطحب محمد الطفل الذي كان يبلغ من العمر 11 شهراً إلى تركيا، وأقاما هناك مدة خمسة أشهر زارا خلالها المشافي والمراكز الصحية والمنظمات الإغاثية قبل أن يعود الأب بابنه وقد فقد الأمل تماماً في إمكانية علاجه.

متطوعون من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية برفقة العوائل السورية في المعبر الحدودي التركي (خاص بالشرق الأوسط)

لكن في 22 أبريل (نيسان)، دخلت أسماء مع قاسم إلى تركيا، لخمسة أيام، أجريت خلالها العملية لصغيرها، واختبر الأطباء السعوديون سماع قاسم للمرة الأولى.

كان سماع الصوت للمرة الأولى مخيفاً للطفل، أمسك بأمه خائفاً بينما ابتسمت أسماء بفرح لرؤية رد فعله الذي أكد نجاح العملية. «ما أريده هو أن يتمكن من الحصول على التعليم وأن يذهب إلى المدرسة»، تقول الأم واصفة سعادتها وأملها في مستقبل أفضل لطفلها بعد تمكنه من السمع.

وصفت اختصاصية التربية الخاصة وتقويم النطق واللغة، غصون حجازي، ردود الفعل الأولى للأطفال الذين عملت على إعادة تأهيلهم وتدريبهم على التواصل مع من حولهم، ضمن مركز خاص في إدلب، بـ«ولادة جديدة».

الاختصاصية التي كانت ضمن فريق «منظمة الأمين» قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن إحساسها بمعاناة الأمهات العاجزات عن التواصل مع أطفالهن فاقدي السمع، كان دافعها للمشاركة بالمبادرة: «ردود الفعل لا تصدق، كأنها معجزة».

وأضافت حجازي أن الحلول المتوفرة في شمال غربي سوريا كانت مقتصرة على تدريب التواصل البديل بقراءة الشفاه ولغة الإشارة، وحتى في حال نطق بعض الأطفال، فإنهم لا يكونون قادرين على مجاراة أقرانهم في أعمارهم.

الطبيب السعودي د. محمد البقية اختصاصي السمعيات ضمن الكادر الطبي المسؤول عن إجراء عمليات زراعة القوقعة (الشرق الأوسط)

مشروع متكامل

الطبيب محمد البقية، اختصاصي سمعيات بمركز الأنف والأذن والحنجرة ومركز زراعة القوقعة الإلكترونية والسماعات العظمية في مستشفى الملك فهد في جدة، كان عضواً في الفريق الطبي السعودي إلى هذه المهمة، وقد شرح لـ«الشرق الأوسط» معايير اختيار المرضى والآثار المتوقعة بعد العلاج.

قال الدكتور محمد إن العملية تتضمن زراعة جهاز داخل الرأس وآخر خارجي، ويحتاج المريض إلى ضعة أشهر لاعتياد السمع، ثم المتابعة بتأهيل اللفظ والتخاطب.

وأوضح أن اختيار الأطفال بعمر الطفولة المبكرة أساسي، لأن التقدم بالعمر يحول دون نجاح العملية، إضافة إلى أن الإصابة ببعض الأمراض أو المتلازمات تمنع زراعة الجهاز أيضاً.

«مشاعر الفرح التي تنتاب الأهالي بعد سماع طفلهم للمرة الأولى، لا توصف»، قال الطبيب محمد مشيراً إلى أن ردود فعل الأمهات والآباء وسعادتهم بالنتيجة «أنست الكادر الطبي التعب والإرهاق الناتجين عن إجراء العمليات الثلاثين خلال أربعة أيام».

ياسر الطراف مسؤول في منظمة الأمين للمساندة الإنسانية (الشرق الأوسط)

700 طفل مصاب

أما ياسر الطراف، المسؤول بمنظمة الأمين للمساندة الإنسانية، فيوضح لـ«الشرق الأوسط» أن المشروع بدأ بمسح لأعداد المصابين بفقد السمع في منطقة الشمال الغربي بالتعاون مع مديرية صحة إدلب والدفاع المدني السوري: «وجدنا 700 طفل فاقدين للسمع وبعمر مناسب لإجراء العملية، بينهم 320 مؤهلون لزراعة الحلزون».

يذكر أنه يقيم في منطقة شمال غربي سوريا 5.06 مليون شخص، وفقاً لتقديرات الأمم المتحدة، بينهم 3.45 مليون نازح، و4.24 مليون محتاج للمساعدات الإغاثية، ويعاني 90 في المائة من السكان من الفقر.

وقد وضعت «منظمة الأمين» معايير تتعلق بالعمر والنزوح والفقر، وفضلت علاج الأطفال الأيتام ضمن 60 طفلاً سيستفيدون من المبادرة السعودية التي ستُجرى على دفعتين، دفعة أجرت العمليات في هاتاي، والأخرى ستجري العمليات في فترة قادمة.

متطوع مع الكادر الطبي السعودي يحمل طفلة سورية في طريقها إلى تركيا لإجراء عملية زراعة القوقعة الإلكترونية (الشرق الأوسط)

مرحلتان للعلاج

وأوضح الطراف أن المشروع النوعي في الشمال الغربي، جرى بالتنسيق مع الجانب التركي لتسهيل عبور الأطفال مع مرافق لكل طفل، والمرحلة الثانية تخص ما بعد العودة إلى المنطقة وتشمل إقامة مركز خاص لتأهيل النطق، لخدمة الأطفال الذين أجروا عملية زراعة الحلزون وتدريب أهاليهم على كيفية التعامل معهم.

وكانت الأمم المتحدة قد قدرت معاناة 2.8 مليون شخص من إعاقات متنوعة في سوريا، لكن الخدمات المتوفرة لمساعدة ذوي الإعاقة ما زالت متواضعة، وفي رأي الطراف فإن الحرب في سوريا «جعلت النظام الصحي هشاً، وأدت لغياب كثير من الخدمات على الرغم من تكافل المنظمات الطبية لتقديم الرعاية الصحية للسكان في المنطقة».

وبالنسبة للمرحلة الأخيرة، تسعى «منظمة الأمين» إلى تأمين العلاج لبقية الأطفال المصابين بفقد السمع، إذ إنهم «في سباق مع الزمن» حسب وصف الطراف، للحصول على عملية زراعة الحلزون قبل أن يفوت الأوان بالنسبة لأعمارهم.



الجيش السوري يعلن بدء الانسحاب من محيط مدينة الحسكة تطبيقاً للاتفاق مع «قسد»

مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
TT

الجيش السوري يعلن بدء الانسحاب من محيط مدينة الحسكة تطبيقاً للاتفاق مع «قسد»

مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)

أفادت هيئة العمليات في الجيش السوري، اليوم الثلاثاء، بأن قوات الجيش بدأت الانسحاب من محيط مدينة الحسكة في شمال شرق البلاد، تطبيقاً للاتفاق المبرم بين الحكومة و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد.

وأضافت هيئة عمليات الجيش في بيان نشرته قناة «الإخبارية السورية» التلفزيونية أن قوى الأمن الداخلي انتشرت في المناطق التي انسحبت منها قوات الجيش.

وذكر الجيش أن «قسد» تلتزم بتطبيق الاتفاق «وتقوم بخطوات إيجابية»، مضيفاً: «نقوم بالمراقبة والتقييم لتحديد الخطوة التالية».

وأعلنت الحكومة السورية و«قسد» أواخر الشهر الماضي توصلهما لاتفاق شامل لوقف إطلاق النار والدمج التدريجي للقوات والهياكل الإدارية الكردية ضمن مؤسسات الدولة السورية.

ويتضمن الاتفاق، الذي تم التوصل إليه بعد أن انتزعت قوات الحكومة السورية السيطرة على مساحات كبيرة من شمال وشرق سوريا من «قسد»، دخول قوى الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية إلى مدينتي الحسكة والقامشلي اللتين كانتا خاضعتين لسيطرة «قسد».

وعُلم أن ثمة استعدادات لفتح طريقي الحسكة – الرقة، والحسكة – ديرالزور أمام حركة الحافلات والمسافرين والقوافل التجارية تمهيداً لإعادة ربط المحافظة ببقية المحافظات السورية بعد نحو شهر من انقطاع الطرق نتيجة التوترات الأمنية الأخيرة.وقد يُطلق سراح دفعة من الأسرى من الجانبين خلال 48 ساعة ضمن إجراءات بناء الثقة، وسط توقعات بإنهاء إجراءات تسليم مطار القامشلي وحقول النفط للحكومة السورية في غضون أسبوع.وهذه هي المرحلة الثانية ضمن خطة تنفيذ الاتفاق وتشمل تسلّم الدولة لآبار النفط ومطار القامشلي، على أن تليها مرحلة ثالثة تتضمن إشراف الدولة على المعابر الحدودية، وخاصة معبر نصيبين مع تركيا ومعبر سيمالكا مع إقليم كردستان العراق.


فرنسا مستعدة لدعم القوات السورية في محاربة «داعش» والسيطرة التامة على السجون

مصافحة تجمع الوزير جان نويل بارو ونظيره السوري أسعد الشرع في دمشق يوم 5 فبراير (أ.ف.ب)
مصافحة تجمع الوزير جان نويل بارو ونظيره السوري أسعد الشرع في دمشق يوم 5 فبراير (أ.ف.ب)
TT

فرنسا مستعدة لدعم القوات السورية في محاربة «داعش» والسيطرة التامة على السجون

مصافحة تجمع الوزير جان نويل بارو ونظيره السوري أسعد الشرع في دمشق يوم 5 فبراير (أ.ف.ب)
مصافحة تجمع الوزير جان نويل بارو ونظيره السوري أسعد الشرع في دمشق يوم 5 فبراير (أ.ف.ب)

ثلاث رسائل رئيسية نقلها جان نويل بارو، وزير الخارجية الفرنسي، إلى السلطات السورية خلال جولته التي قادته إلى دمشق وبغداد وأربيل وبيروت والتي كان منطلقها الرئيسي، في المحطتين الأوليين، التحديات التي تطرحها مواصلة الحرب على «داعش» وإدارة التحولات التي شهدها الشمال الشرقي في سوريا بالنظر للمخاوف الفرنسية بشأن مصير الأكراد ومستقبل «قوات سوريا الديمقراطية».

وقالت مصادر دبلوماسية في باريس، إن فرنسا تعتبر أن «أولوية الأولويات» تتمثل في منع بروز «داعش» مجدداً وأن ثمة حاجة لقيام تنسيق ضروري وجدي بين «قسد» التي كانت تتولى سابقاً مسؤولية حراسة السجون ومراكز الاعتقال وبين القوات السورية التي انتقلت إليها مسؤولية الإشراف على عدد من هذه السجون. كذلك ترى باريس أن المهم الاستفادة من الخبرات التي تراكمت لدى «قسد» التي حظيت برعاية واهتمام فرنسيين كبيرين فيما يخص محاربة الإرهاب. ولذا، فإن من الأهمية بمكان ألا تذهب هذه الجهود سُدى.

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو متحدثاً إلى الصحافة في مقر إقامة سفير بلاده في بيروت (أ.ف.ب)

ووفق القراءة الفرنسية، فإنه من المجدي أن تتم الاستفادة من هذه القدرات في إطار اندماج «قسد» في الجيش السوري. وتنظر فرنسا بإيجابية لما تراه من انخراط السلطات الجديدة في محاربة «داعش» ورغبتها بالتنسيق مع الأسرة الدولية، خصوصاً بعد أن انضمت دمشق رسمياً إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش».

وفي اللقاءات التي عقدها بارو مع المسؤولين في دمشق وبغداد، كان همه الأول التركيز على أهمية منع «داعش» من «التشتت» أو «التبعثر»، خصوصاً بصدد عملية نقل إرهابييها من مناطق «قسد» سابقاً إلى السجون العراقية. وحصل الوزير الفرنسي على تعهدات سورية وعراقية بخصوص أن أمراً كهذا لن يحصل.

رغم أهمية ما سبق، فإن باريس حريصة على أن يتم الوفاء بالتعهدات التي قدمت للوزير الفرنسي وأن توفر لذلك القدرات اللازمة لتنفيذها. وقلق باريس ليس مرتبطاً برغبة السلطات السورية وإرادتها السياسية، بل بخصوص القدرات المتوافرة لديها؛ انطلاقاً من مبدأ أن تأمين هذه المواقع التي آل الإشراف إليها إلى القوات السورية الرسمية ليس بالأمر السهل. ولذا، فإن باريس تبدو مستعدة اليوم للعمل مع هذه القوات كما عملت سابقاً مع «قسد» لرفع جاهزيتها وقدراتها بما يضمن مواصلة محاربة «داعش» من جهة وضمان أن تكون الرقابة على السجون ومواقع الاحتجاز مضمونة تماماً.

مركبات عسكرية أميركية ترافق حافلات تنقل معتقلي تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق في مدينة القامشلي السورية - 8 فبراير 2026 (رويترز)

ثمة تساؤل طُرح بمناسبة زيارة بارو ويتناول عدم لقائه الرئيس السوري أحمد الشرع. وثمة من اعتبر أن ذلك مرده إلى الانتقادات الفرنسية لكيفية التعامل مع «قسد» التي كانت باريس وما زالت أحد الداعمين الرئيسيين لها. لكن الجهات الفرنسية تنفي هذه المزاعم وتربط عدم حصول الاجتماع لتضارب في الأجندات بين الشرع وبين الرئيس الفرنسي، وتذكر أن زيارة بارو إلى دمشق لم تدم سوى ثلاث ساعات.

تنظر باريس بـ«إيجابية» إلى ما تحقق حتى اليوم من العمل بالاتفاق الأخير المبرم بين دمشق و«قسد» رغم أنها، في الأساس، كانت مستاءة من لجوء السلطات السورية إلى القوة العسكرية للتوصل إلى هذه النتيجة.

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ولاحقاً، أكدت فرنسا أنها لعبت دوراً فاعلاً في الدفع باتجاه الاتفاق المذكور. لكن النظرة الإيجابية لا تلغي تماماً بعض «المخاوف» الفرنسية لجهة تطبيق مضمون الاتفاق، باعتبار أن «الشيطان يكمن في التفاصيل» أكان في كيفية دمج مقاتلي «قسد» في صفوف الجيش السوري أم بشأن تسمية شخصيات كردية في مناصب مدنية وعسكرية.

والأهم من ذلك أن هناك تخوفاً لدى الأكراد من تراجع الاهتمام الدولي بقضيتهم ما قد يدفع النظام إلى التشدد في التعامل معهم. لذا، فإن باريس ترى أن زيارة بارو كانت بالغة الأهمية لأنها تعكس جانباً من الاهتمام الدولي لمتابعة مصير الاتفاق المبرم ووضعه موضع التنفيذ.

وبكلام آخر، فإن زيارة بارو تعد، بشكل ما، رسالة «طمأنة» للأكراد. وأثار بارو في لقاءاته حاجة الأكراد إلى مواصلة جهودهم على المستوى السياسي ليكونوا قادرين على إثبات حضورهم والمشاركة الكاملة في بناء سوريا الجديدة.

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يعقد مؤتمراً صحافياً مشتركاً مع رئيس إقليم كردستان العراق في أربيل 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أما في الملف العراقي، فإن قلق باريس مرده المخاوف من انعكاس حرب جديدة بين الولايات المتحدة وإيران على العراق في حال لم تنجح المفاوضات بين الطرفين الإيراني والأميركي. ولذا، فإن الرسالة الرئيسية التي حملها بارو إلى بغداد تحث القادة العراقيين على العمل لمنع انجرار العراق إلى هذه الحرب الممكنة بسبب ما قد تقوم به بعض الميليشيات المرتبطة إلى حد بعيد بإيران.

ونقل عن مسؤولين عراقيين إشارتهم إلى هذه المخاوف التصعيدية التي يسعون لمنع حصولها، فيما أفضت التدخلات الأميركية في موضوع تسمية رئيس للوزراء في العراق إلى تشنج سياسي واضح. وإذ تشدد باريس على عدم رغبتها في التدخل في الشؤون الداخلية للعراق، فإن الامتناع لا يردعها عن الإشادة برئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، الذي تؤكد أنها عملت معه بشكل جيد وأنه نجح في تثبيت استقرار العراق وإطلاق عجلته الاقتصادية.


نشر المسودة الأولى لدستور مؤقت لدولة فلسطينية

خلال مسيرة فلسطينية في رام الله بالضفة الغربية (رويترز - أرشيفية)
خلال مسيرة فلسطينية في رام الله بالضفة الغربية (رويترز - أرشيفية)
TT

نشر المسودة الأولى لدستور مؤقت لدولة فلسطينية

خلال مسيرة فلسطينية في رام الله بالضفة الغربية (رويترز - أرشيفية)
خلال مسيرة فلسطينية في رام الله بالضفة الغربية (رويترز - أرشيفية)

نشرت اللجنة المكلفة بصياغة دستور لدولة فلسطينية، الثلاثاء، المسودة الأولى لدستور مؤقت ليتسنى للجمهور الاطلاع عليها، وإبداء الملاحظات قبل الصياغة النهائية، وذلك في إطار إصلاحات قانونية ودستورية تجريها السلطة الفلسطينية، عقب اعتراف دول غربية كبرى، العام الماضي، بدولة فلسطينية، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكلّف رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لجنة من الخبراء والسياسيين في أغسطس (آب) الماضي، لصياغة دستور مؤقت. وتقول اللجنة في منصتها الإلكترونية إنها مكلفة بصياغة دستور مؤقت «للانتقال من السلطة إلى الدولة».

واعترفت دول غربية كبرى، بما فيها فرنسا، رسمياً بدولة فلسطينية في سبتمبر (أيلول)، في إطار ضغوط على إسرائيل لوقف حرب غزة، والرغبة في دعم حل الدولتين للصراع في الشرق الأوسط. وترفض إسرائيل فكرة إقامة دولة مستقلة للفلسطينيين.

وأصبح قطاع غزة تحت إدارة مؤقتة بموجب خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب التي استمرت عامين وألحقت دماراً هائلاً بالقطاع، وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 71 ألف فلسطيني.

وهدأ القتال إلى حد كبير في غزة بعد سريان اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول)، في إطار خطة ترمب. واندلعت الحرب في السابع من أكتوبر 2023 بعد هجوم قادته حركة «حماس» على جنوب إسرائيل في الساعات الأولى لهذا اليوم، في هجوم أسفر عن مقتل 1200 شخص.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في نوفمبر (تشرين الثاني) إن بلاده ستساعد السلطة الفلسطينية في صياغة دستور لدولة فلسطينية مستقبلية.

وعندما تأسست السلطة الفلسطينية في عام 1994، كان الفلسطينيون يأملون أن تكون نقطة انطلاق نحو إقامة دولة في الضفة الغربية وقطاع غزة عاصمتها القدس الشرقية.

لكن هذا الهدف صار فيما يبدو بعيد المنال أكثر من أي وقت مضى، رغم الاعتراف الدولي المتزايد بدولة فلسطينية. فقد تسارعت وتيرة بناء المستوطنات الإسرائيلية، ويرفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إقامة دولة فلسطينية بوصفها تهديداً لإسرائيل.

ودائماً ما تحث الدول المانحة السلطة الفلسطينية على إجراء إصلاحات والتصدي للفساد.

وقالت لجنة الصياغة على موقعها إن نشر المسودة جاء بناء على قرار من عباس، مشيرة إلى فتح الباب لتلقي الملاحظات خلال 60 يوماً.

وجاء في ديباجة المسودة: «انطلاقاً من الحقوق الثابتة، غير القابلة للتصرف، للشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وعدالة قضيته، نكتب هذا الدستور المؤقت لدولة ما زالت تحت الاحتلال، دولة تصر على أن تكتب وجودها بحبر من الصمود والأمل».

ومن أهم المواد التي تضمنتها مسودة الدستور المؤقت المادة 79 المتعلقة بتنظيم تولي منصب الرئيس في حال شغوره بسبب الوفاة أو المرض. وجاء فيها أنه «لرئيس الدولة أن يعين نائباً له، وأن يكلفه بما يراه مناسباً من مهام، وأن يعفيه من منصبه، وأن يقبل استقالته».

ونصت أيضاً على أنه «حال خلو منصب رئيس الدولة بالوفاة أو الاستقالة يحل محله رئيس مجلس النواب، وحال خلو منصب رئيس الدولة لفقدان الأهلية أو عدم قدرته على ممارسة مهامه الدستورية، يُعلن خلو المنصب بقرار من المحكمة الدستورية بناء على طلب الأغلبية المطلقة لأعضاء مجلس النواب، ويباشر رئيس مجلس النواب مؤقتاً سلطات رئيس الدولة».

وتوضح المادة ذاتها أنه «إذا كان مجلس النواب غير قائم، يحل رئيس المحكمة الدستورية محل رئيس مجلس النواب».

وتؤكد المادة وجوب انتخاب رئيس جديد في مدة لا تتجاوز 90 يوماً من تاريخ شغور المنصب، وأن تبدأ مدة الرئاسة من تاريخ إعلان نتائج الانتخابات.

وليس واضحاً هل في حال إقرار هذه المسودة سيُلغي المرسوم الذي أصدره عباس في وقت سابق وينص على أن يتولى نائب الرئيس منصب الرئيس المؤقت لحين إجراء انتخابات. واستُحدث منصب نائب الرئيس، العام الماضي، وأُجريت آخر انتخابات لاختيار رئيس السلطة الفلسطينية في عام 2005.

وتتضمن المسودة الجديدة تعديلاً على الفترة الرئاسية ومجلس النواب لتكون خمس سنوات بدلاً من أربع.