فيلم «آخر سهرة في طريق ر»... مُغنون منسيون تحتضنهم مدينة جدة

المخرج محمود صباغ لـ«الشرق الأوسط»: هو تحيّة للموروث الموسيقي العريق... وامتداد لأفلام المهمشين

الفنان عبد الله البراق يقدم دور البطل نجم البحري (الشرق الأوسط)
الفنان عبد الله البراق يقدم دور البطل نجم البحري (الشرق الأوسط)
TT

فيلم «آخر سهرة في طريق ر»... مُغنون منسيون تحتضنهم مدينة جدة

الفنان عبد الله البراق يقدم دور البطل نجم البحري (الشرق الأوسط)
الفنان عبد الله البراق يقدم دور البطل نجم البحري (الشرق الأوسط)

المتتبع لأفلام المخرج السعودي محمود صباغ يلمح التصاقه الشديد بمدينة جدة واهتمامه بقصص المهمشين الذين يُقدمهم في أفلامه، بداية من «بركة يقابل بركة» عام 2016، ثم «عمرة والعرس الثاني» عام 2018، وأخيراً فيلمه الجديد «آخر سهرة في طريق ر»، الذي يأتي من كتابته وإخراجه، وينطلق عرضه الأول في حفل خاص بجدة الأربعاء، على أن يصدر في جميع صالات السينما السعودية يوم 9 مايو (أيار).

يتحدث صباغ لـ«الشرق الأوسط» عن الفيلم الذي يمزج بين الدراما والكوميديا السوداء، ويتناول التحولات الأخيرة والانفتاح الاجتماعي، مبيناً أنه يكمل من خلاله ثيمة المهمشين التي بدأها في فيلميه السابقين، ممن هم ليسوا أبطالاً على أرض الواقع، مع وجود المدينة دائماً في قلب الحكاية، وهي مدينة جدة في هذه الحالة، حيث عَدّ «آخر سهرة في طريق ر» هو الامتداد لتجاربه السابقة.

ويتابع بالقول: «في هذا الفيلم هناك 3 محاور جديدة ترقى لثيمات سينمائية خالصة، أولها ثيمة الرحلة والليلة الطويلة، وما تنطوي عليه من إيقاع سريع وعبثي، تليها ثيمة القلق الوجودي للأبطال المحركين للقصة، والثالثة هي ثيمة الهوس وكيفية التعامل مع مشاعر الرفض»، مشيراً إلى أن بطل القصة «نجم البحري»، هو إنسان جاء من الهامش، فيما والدته كانت أشهر مغنية أعراس بجدة في زمن مضى، وخفتت الأضواء عن فرقته بفعل متغيرات العصر الجديد، ومن هنا يتعامل البطل مع أكثر من نوع من الرفض خلال الفيلم، في ظل انحسار العالم الذي كان يألفه.

تضمن الفيلم أكثر من 8 أغنيات معظمها من الفولكلور (الشرق الأوسط)

 

الفيلم الذي يغوص في عوالم الفرق الغنائية، ومن بطولة الممثل عبد الله البراق، تم تصوير أغلب مشاهده بمدينة جدة، ثم انتقل إلى شرق الرياض لتصوير بعض المشاهد الأخرى، في رحلة تصوير امتدت بين 6 نوفمبر (تشرين الثاني) و20 ديسمبر (كانون الأول) 2022 اعتمد فيها المخرج على تصوير العديد من مشاهد الفيلم في مواقع مختلفة من مدينة جدة، مثل باب مكة والبلد (جدة التاريخية) والكورنيش.

 

عوالم الفرق الشعبية

تدور أحداث الفيلم بالكامل في ليلة واحدة مجنونة مليئة بالأحداث والمفارقات والاضطرابات، مع نَجم البحري متعهد السهرات المخضرم، الذي يجوب بفرقته ليل جدة وعوالمها النخبوية والسفلية بمختلف أنماطها وبؤر التقائها، بحثاً مع فرقته عن المال والمغامرة وإبقاء أهميتهم وسط التحوّلات التي تهدد مكانتهم بوصفهم فرقة على الطراز القديم.

وبسؤال المخرج محمود صباغ عن كثافة الموروث الغنائي الذي ظهر في الفيلم، يقول: «في هذا الفيلم، وجدنا أنفسنا نوجّه تحية للموروث الموسيقي والسمعي العريق في الجزيرة العربية وفي السعودية»، لافتاً إلى أن عمله باحثاً في هذا المجال وتقاطعه بصفته صانع أفلام مع هذه العوالم، تزامنا مع الغوص والعيش مع كثير من متعهدي السهرات وفرق الطرب الموجودة فعلياً بجدة، للخروج بهذه المقاربة السينمائية، وبخاصة أن بطل الفيلم يعيش وهماً يتمحور حول كونه وريث هذا الفن، فهل سيُخلص الوريث لما صنعه الأسلاف؟ هذا ما تظهره أحداث الفيلم.

مروة سالم في تجربتها السينمائية الأولى (الشرق الأوسط)

 

وقام صباغ ببناء وحدة للبحث والتدقيق في الأغاني التي تغنيها الفرق الشعبية في مختلف المناسبات، سواء كانت أفراحاً وحفلات خاصة أو سهرات أو حتى احتفالات عائلية وغيرها. كما استعان بمجموعة من الباحثين والمهتمين بتأصيل وتأريخ الشعر الغنائي العربي للوصول إلى أصل بعض تلك الأغاني وأصحاب الحقوق لكل منها، حيث تضمن الفيلم أكثر من 8 أغنيات من بينها 6 أغنيات فولكلور من التراث مثل الأغنية التي يُفتتح بها الفيلم «انعشوني لا أطيح وأنا على الله» وأغنية «الخاتم أحمر يماني» أو أغنية «يا أهل الهوى اسمعوا شكوتي»، كما تمت إعادة تسجيل وتوزيع كل الأغاني التراثية المستخدمة في الفيلم بصوت الفنانة مروة سالم ومن المنتظر طرحها في ألبوم غنائي خلال عرض الفيلم.

 

وجوه سينمائية جديدة

في الفيلم تظهر الفنانة مروة سالم في دور المغنية الشابة المضطربة، حيث قدمت دورها بتلقائية وإحساس كبير، وبسؤال صباغ عن ذلك يقول: «مروة مثلّت معي في عام 2012 مسلسل (كاش)، فهي لديها تجربة تمثيلية سابقة إلا أن ظهورها بالفيلم يمثل إعادة اكتشاف لها، بوصفها وجهاً سينمائياً جديداً».

وأكد صباغ حرصه في جميع أفلامه على تقديم وجوه جديدة وغير متوقعة. كما استعان بمجموعة من الأسماء التي رافقته في مسيرته المهنية وانطلقت على يديه مثل سامي حنفي، إلى جانب أمل الحربي والشيماء الطيب اللتين كان لهما دور خاص في أحداث الفيلم. وتضمن الفيلم أسماءً شرفية، مثل ظهور المخرج الكبير خيري بشارة في دور مدير لاونج إيطالي يتحدث بلهجة مستعربة، ويصف صباغ هذا الظهور بالقول: «هو شرف عزيز على قلبي».

مشهد للفنانة الشيماء طيب في الفيلم (الشرق الأوسط)

 

شخصيات مضطربة

وتحمل شخصيات الفيلم الكثير من التعقيدات والمشاعر المضطربة، بداية من بطل الفيلم نجم البحري (الممثل عبد الله البراق) الذي يُلقب نفسه بـ«أبو معجب»، ويمتلك ماضياً فنياً مزدهراً؛ كونه ابن كاكا القمر، أشهر مغنيات الأفراح والبيوت في مدينة جدة خلال فترة التسعينات وبداية الألفية، ولديه باص قديم هو مقرّه ومقر الفرقة المتحرك «نجم للصوتيات».

مروراً ببطلة الفيلم كولا سالمين (مروة سالم)، وهي شابة حسناء في منتصف الثلاثين، وصولية وتعشق المال، حيث جاءت من خلفية شعبية بوصفها تلميذة عرابة الطرب الشعبي الراحلة «كاكا القمر»، وتمتهن التلاعب النفسي ومتمرسة على السرقة وخفة اليد، وتطمح للشهرة بأي طريقة كانت. يرافقها مهندس الصوت سيلفر (سامي حنفي)، وهو رجل ستيني وخبير تقنيات بارع، إلى جانب طرفي العواد (رضوان جفري) وهو شاب ضرير يجيد عزف العود.

ظهور شرفي للمخرج خيري بشارة في الفيلم (الشرق الأوسط)

 

تحديات العمل

وبسؤال صباغ عن التحديات التي واجهت الفيلم، يقول: «المنتج الشاطر يستطيع خلق الحلول... ومقارنة بما بدأناه في صيف 2015 حين أنتجت فيلم (بركة يقابل بركة)، فنحن اليوم نعيش في ربيع ثقافي وفني غير مسبوق، ونقلة تاريخية كبيرة». ويتابع: «كانت هناك بعض التحديات الرقابية؛ نظراً لضروريات القصة درامياً، ولعلي أشيد هنا بالدور الإيجابي والحوارات العميقة والمطولة التي حصلت بيننا وبين المسؤولين وأصحاب القرار للوصول إلى صيغة مرضية وتلبي المعايير العالمية».

تجدر الإشارة إلى أن فيلم «آخر سهرة في طريق ر» من إنتاج الحوش برودكشونز، التي أسسها صباغ، بوصفها أول شركة سعودية متخصصة في مجال إنتاج الأفلام الطويلة منذ 2016. وشاركت الحوش برودكشونز في الإنتاج، شركة ناين بروجيكتس برودكشون، وتوزعه في صالات السينما السعودية شركة فرونت رو آرابيا، فيما تملك حقوق توزيعه للديجتال في العالم العربي شبكة «راديو وتلفزيون العرب art».

 


مقالات ذات صلة

«طريق مكة»... نموذج سعودي يختصر الطريق إلى المشاعر المقدسة

الخليج مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)

«طريق مكة»... نموذج سعودي يختصر الطريق إلى المشاعر المقدسة

تواصل مبادرة «طريق مكة» ترسيخ نموذجها الفريد الذي أعاد تعريف رحلة الحج منذ لحظتها الأولى، وجاعلاً من السلاسة عنواناً، ومن الكرامة أولوية، ومن التقنية شريكاً.

عزيز مطهري (الرياض)
الخليج تحرص السعودية على تمكين الحجاج من أداء مناسكهم في بيئة آمنة ومنظمة (تصوير: محمد المانع)

السعودية تُشدِّد على إلزامية تصريح الحج

شدَّدت السعودية على ضرورة التزام مكاتب شؤون الحجاج بتوعية ضيوف الرحمن بضرورة الحصول على التصريح الرسمي لأداء مناسك الحج لهذا العام، واتباع المسارات النظامية.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)

وزير الخارجية السعودي يصل إلى تركيا

وصل الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مساء الجمعة، إلى مدينة أنطاليا التركية.

«الشرق الأوسط» (أنطاليا)
الخليج «الجوازات» السعودية سخَّرت جميع إمكاناتها لتسهيل إجراءات دخول الحجاج عبر المنافذ الدولية (واس)

السعودية تبدأ استقبال طلائع الحجاج

أكملت السعودية جاهزيتها لاستقبال حجاج هذا العام الذين يبدأون، السبت، التوافد على البلاد من مختلف أنحاء العالم وسط خدمات متكاملة، ليؤدوا مناسكهم بيسر وطمأنينة.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان والوزير ماركو روبيو (الخارجية السعودية)

فيصل بن فرحان وروبيو يبحثان استدامة فتح مضيق هرمز

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مع نظيره الأميركي ماركو روبيو، مستجدات أوضاع المنطقة، وفي مقدمتها الجهود الرامية لضمان استدامة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«هوايات الجدّات»... اكتشف سرّ الهدوء النفسي في عصر الإرهاق الرقمي

العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
TT

«هوايات الجدّات»... اكتشف سرّ الهدوء النفسي في عصر الإرهاق الرقمي

العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)

في زمن الإرهاق الرقمي، والاعتماد المفرط على الشاشات، تتجه الأنظار مجدداً نحو «الهوايات الهادئة»، أو ما يُعرف بـ«هوايات الجدّات»، مثل الحياكة، والخَبز، والتطريز، وحلّ الألغاز. هذه الأنشطة اليدوية لا تُعد مجرد وسيلة لتمضية الوقت، بل أصبحت ملاذاً نفسياً يساعد على تخفيف التوتر، وتعزيز التركيز، واستعادة التوازن الذهني في حياة سريعة الإيقاع.

ويسلط تقرير لموقع «فيريويل مايند» الضوء على أسباب عودة هذه الهوايات إلى الواجهة، وكيف تساهم في تحسين الصحة النفسية، وتقليل التوتر، وتعزيز الشعور بالاتزان في الحياة اليومية.

ما المقصود بـ«هوايات الجدّات»؟

مصطلح «هوايات الجدّات» ليس تقليلاً من شأنها، بل وصفٌ لطيف لهوايات ارتبطت تقليدياً بالأجيال الأكبر سناً، وتتميز بأنها بسيطة، ويدوية، وبعيدة عن التكنولوجيا.

ومن أبرز هذه الهوايات:

- الحياكة، والكروشيه.

- التطريز (الكروس ستيتش).

- صناعة الفخار.

- الرسم، والتلوين.

- الزراعة المنزلية، أو زراعة الأعشاب.

- الخَبز المنزلي من الصفر.

- كتابة الرسائل.

- حلّ الألغاز، والألعاب اللوحية.

- مراقبة الطيور.

- الخياطة، والرقع (اللحف).

وتقول إميلي شارب، وهي معالجة فنية في نيويورك لـ«فيريويل مايند»: «هذه الهوايات البطيئة والحسية تمنحنا مساحة من الهدوء، والانغماس الإبداعي من دون ضغط، وهي أمور نفتقدها بشدة في الحياة الحديثة. كثيراً ما أدمجها في جلسات العلاج، لأنها تساعد على تنظيم المشاعر، وتقليل القلق، وإيجاد لحظات صغيرة من الفرح».

لماذا تعود هذه الهوايات إلى الواجهة؟

في السنوات الأخيرة بدأ كثيرون يبحثون عن بدائل واقعية بعيداً عن الشاشات، والإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

تقول أندي ريفز، كاتبة وفنانة في مجال الألياف ومؤسسة «Cape Town Craft Club»: «الجيل الجديد يبحث عن تجارب ملموسة بعيداً عن العالم الرقمي. هناك رفض لثقافة الضغط، والإنتاج المستمر، واتجاه أكبر نحو العناية بالذات، والاستدامة. الحِرف اليدوية تتماشى تماماً مع هذا التوجه».

وتضيف أن هذه الهوايات أصبحت أيضاً وسيلة للتعبير عن التفرد: «في عالم متشابه جداً، يصبح ما تصنعه بيدك جزءاً من هويتك».

الفوائد النفسية لهوايات الجدات

وتشير دراسات حديثة إلى أن الأنشطة الإبداعية يمكن أن تساهم في تحسين الصحة النفسية، وتقليل التوتر.

اليقظة الذهنية وحالة «التدفق»

هذه الهوايات لا يمكن ممارستها أثناء التشتت، أو التمرير على الهاتف، بل تتطلب حضوراً ذهنياً كاملاً.

توضح المستشارة كيم ريبي: «الحِرف اليدوية تُبطئ نشاط الدماغ، وتدخله في حالة من التركيز الهادئ. إنها تُبعدنا عن القلق، وتعيدنا إلى اللحظة الحالية».

هذه الحالة تُعرف نفسياً باسم «حالة التدفق»، حيث ينغمس الشخص بالكامل في النشاط ويشعر بالهدوء، والتركيز.

تخفيف التوتر

حتى الحركات البسيطة والمتكررة -مثل الحياكة، أو الرسم- يمكن أن تساعد في تهدئة الجهاز العصبي.

تقول شارب: «هذه الأنشطة تنشّط الجهاز العصبي المسؤول عن الراحة، والهضم، ما يساعد على تقليل التوتر، واستعادة التوازن».

المتعة ليست بالكمالية

من خلال هذه الهوايات يتعلم الكثيرون أن الهدف ليس الكمال، بل المتعة في العملية نفسها.

تقول ريبي: «يتعلم الأشخاص السماح لأنفسهم بأن يكون الناتج غير مثالي، وهذا يخفف من ضغط الكمالية في حياتهم اليومية».

الابتعاد عن العالم الرقمي

من الصعب المرور على الهاتف أثناء التطريز، أو الخياطة، وهذا بحد ذاته ميزة.

تقول شارب: «هذه الأنشطة تعيدنا إلى متعة حسية بسيطة، وتبعدنا عن العالم الرقمي المرهق».

تعزيز التواصل الاجتماعي

هذه الهوايات قد تكون أيضاً جسراً للتواصل مع الآخرين من خلال النوادي، وورش العمل.

وتقول ريفز: «جزء كبير من هذه اللقاءات هو العمل اليدوي، والجزء الآخر هو الشعور بالانتماء، والتواصل الإنساني».

كيف تبدأ من دون ضغط؟

لا تحتاج إلى خبرة مسبقة أو مهارات عالية للبدء:

- ابدأ بهواية بسيطة، مثل التلوين، أو التطريز السهل.

- اسمح لنفسك بأن تكون مبتدئاً.

- شارك في ورش عمل، أو مجموعات محلية إن رغبت.

- تذكّر أن الهدف ليس الإتقان، بل الاستمتاع.

وتختتم شارب: «الأمر لا يتعلق بإنتاج شيء مثالي، بل بخلق مساحة للمتعة، والتجربة، والإبداع من دون حكم مسبق».


جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
TT

جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)

أعلنت جائزة «الشيخ زايد للكتاب» عن اختيار الفنانة المصرية نجاة الصغيرة «شخصية العام الثقافية»، في دورتها الـ20.

وعبر حساباتها الرسمية بـ«السوشيال ميديا»، هنأت الجائزة نجاة الصغيرة، وكتبت: «نُهنئ الفنانة المصرية نجاة الصغيرة لفوزها بجائزة (الشيخ زايد للكتاب)، في دورتها العشرين، فرع (شخصية العام الثقافية)، تقديراً لمسيرتها الثرية التي قدمت خلالها عدداً كبيراً من القصائد المغناة التي أسهمت في تعزيز حضور اللغة العربية في الوجدان، وترسيخ محبتها لدى الأجيال المتعاقبة».​

وقدم «اتحاد النقابات الفنية في مصر»، ويضم «نقابة المهن التمثيلية»، و«السينمائية»، و«الموسيقية»، برئاسة المخرج المصري عمر عبد العزيز، التهنئة للفنانة نجاة الصغيرة، ووصفها البيان الصحافي للاتحاد بـ«الأيقونة»، لفوزها بجائزة «الشيخ زايد للكتاب».

ويأتي هذا التكريم تقديراً لدورها الريادي في إثراء المشهد الثقافي والموسيقي العربي؛ إذ استطاعت عبر مسيرة فنية امتدت لعقود، أن توازن بين «عذوبة الأداء»، و«رقي الكلمة»، مساهمةً بشكل فاعل في نشر «القصيدة العربية المغنّاة»، و«ترسيخها في ذاكرة الأجيال»، وفق بيان الاتحاد.

ونوه البيان بأن الفوز يعد اعترافاً بمساهماتها البارزة في «رعاية الإبداع الفكري»، و«إثراء المشهد الثقافي»، على المستويين العربي والعالمي، ومسيرتها التي حققت خلالها الكثير من الإنجازات «الثقافية والفنية»، فأثرت المشهد الموسيقي والغنائي والسينمائي، وكانت ولا تزال «أيقونة إبداعية»، متفردة.

وحسب بيان الاتحاد، فإن نجاة الصغيرة سيتم تكريمها بـ«ميدالية ذهبية»، و«شهادة تقدير»، إضافةً إلى «مكافأة مالية»، قدرها «مليون درهم» إماراتي (الدولار يساوي نحو 3.67 درهم إماراتي).

من جهتهم، أكد النقباء الثلاثة، أشرف زكي، ومسعد فودة، ومصطفى كامل، أن فوز نجاة الصغيرة بالجائزة يعد تكريماً للفن المصري، وتأكيداً لعمق العلاقات بين البلدين الشقيقين مصر والإمارات، وهي العلاقة التي رسخ دعائمها الشيخ زايد.

الفائزون بجائزة الشيخ زايد للكتاب (حساب الجائزة على فيسبوك)

وأكد الناقد الموسيقي المصري أمجد مصطفى أن تكريم نجاة الصغيرة في هذا المحفل الثقافي الكبير تكريم مستحق، وتقدير يحسب للجائزة في هذا التوقيت من دولة الإمارات.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «التكريم يعد تقديراً لمسيرتها الثرية، وإسهامها في تعزيز حضور اللغة العربية على الساحة، حيث غنت قصائد عدة، وأسهمت في تعليمها ونشرها»، مشيراً إلى أنها «مدرسة غنائية عريقة ما زالت حاضرة».

وعدّ الناقد الفني المصري «اختيار عدد من نجوم الغناء تقديم قصائد باللغة العربية مثل نجاة وأيضاً أم كلثوم، وفيروز، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش ومحمد عبد الوهاب وعدم الاكتفاء بالعامية، انتصاراً للغة العربية»، مؤكداً «أن تكريم نجاة هو تكريم لكل فنان مجتهد أثرى الساحة الثقافية العربية، سواء بالغناء أو بأي لون فني آخر».

وكانت نجاة نالت قبل عامين تكريماً خاصاً من المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه بالسعودية، خلال حفل «جوي أووردز»، في العاصمة الرياض.

ومن بين القصائد التي تغنت بها نجاة الصغيرة خلال مسيرتها، «أيظن»، و«لا تكذبي»، و«أسألك الرحيل»، كما قدمت مجموعة من الأفلام السينمائية الغنائية، من بينها، «الشموع السوداء»، و«شاطئ المرح»، و«ابنتي العزيزة»، و«جفت الدموع».

وإلى جانب نجاة الصغيرة، فاز بالدورة الـ20 من جائزة «الشيخ زايد للكتاب»، فرع «الآداب»، أشرف العشماوي من مصر، وفي فرع «الترجمة»، نوال نصر الله، العراق/ أميركا، وفي فرع «الثقافة العربية» في اللغات الأخرى، فاز شتيفان فايدنر من ألمانيا، وفي فرع «المخطوطات والموسوعات والمعاجم»، الدكتور محمد الخشت من مصر، وبفرع «المؤلف الشاب»، مصطفى رجوان من المغرب، وبفرع «الفنون والدراسات النقدية» زهير توفيق، من الأردن، وفي فرع «النشر والتقنيات الثقافية»، فازت «مؤسسة الإمارات للآداب».


مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

استردت مصر 13 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأميركية تنتمي إلى عصور تاريخية مختلفة من الحضارة المصرية القديمة، في إطار تعاون مصري - أميركي في مجال الآثار وحماية التراث.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية عن تسلم القنصلية المصرية في نيويورك، مجموعة من القطع الأثرية النادرة التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة، في إطار الجهود المصرية المتواصلة لاسترداد الممتلكات الثقافية التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة.

ويعكس هذا الحدث التعاون الدولي والتنسيق الوثيق بين القنصلية العامة في نيويورك ووحدة مكافحة تهريب الآثار بمكتب المدعي العام بنيويورك، بالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار، وبما يبرز حجم التعاون المثمر بين مصر والولايات المتحدة الأميركية في مجال مكافحة الاتجار غير المشروع في الآثار، وإعادة القطع المصرية التي خرجت بطرق غير مشروع، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية، الجمعة.

خلال مراسم تسليم القطع الأثرية المصرية في أميركا (وزارة الخارجية المصرية)

وأكد القنصل المصري في نيويورك، تامر كمال المليجي، أن استعادة هذه القطع تعدّ نتاجاً للتعاون المثمر والممتد بين الحكومة المصرية والسلطات الأميركية، وعلى رأسها مكتب المدعي العام في نيويورك، بما يعكس التزاماً مشتركاً بحماية التراث الثقافي الإنساني ومكافحة الاتجار غير المشروع في الممتلكات الثقافية.

وأعرب القنصل العام خلال مراسم تسلم القطع الأثرية، عن تقدير مصر للسلطات الأميركية المختصة، على الجهود المهنية والقانونية التي بُذلت والتي انتهت بقرار إعادة القطعة الأثرية إلى موطنها الأصلي، وبما يعكس روح المسؤولية المشتركة بين الدول في مواجهة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية.

من القطع الأثرية المستردة من أميركا (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ومن أبرز القطع المستردة «مجموعة من الأواني مختلفة الأشكال والأحجام، كانت تُستخدم في كثير من الأغراض، من بينها إناء من الألباستر لحفظ الزيوت والعطور يرجع إلى القرن السابع قبل الميلاد، ووعاء للكحل على شكل قرد من عصر الدولة الحديثة، وإناء لمستحضرات التجميل على شكل قطة من الدولة الوسطى، ووعاء من العصر البطلمي، وكأس احتفالية كانت تستخدم في الطقوس الدينية، بالإضافة إلى عدد من الأواني لحفظ السوائل والمراهم من الدولة الوسطى»، وفق تصريحات صحافية لمدير الإدارة العامة لاسترداد الآثار والمشرف على الإدارة المركزية للمنافذ والمضبوطات، شعبان عبد الجواد.

وأضاف أن من بين القطع أيضاً جزءاً من إناء مزخرف يصور طفلاً وسط نباتات المستنقعات، يُرجح ارتباطه بحورس الطفل، وقطعة فخارية على شكل بطة من العصر البطلمي، وزخرفة خزفية تحمل رأس الإله اليوناني ديونيسوس، كما تضم القطع المستردة تمثالاً للإلهة إيزيس في هيئة أفروديت يرجع إلى القرن الثاني الميلادي، في تجسيد لعملية الدمج الثقافي بين الحضارتين المصرية واليونانية، بالإضافة إلى تمثال كتلي لشخص يُدعى «عنخ إن نفر» من العصر المتأخر.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن استرداد هذه القطع يأتي في إطار استراتيجية الدولة المصرية للحفاظ على تراثها الحضاري الفريد، ويعكس التزام مصر الراسخ بمواصلة العمل على استعادة كل ما خرج من آثارها بطرق غير مشروعة، مضيفاً في بيان للوزارة، الجمعة، أن الدولة لن تتنازل عن استعادة آثارها بكل السبل المتاحة، بالتعاون مع شركائها الدوليين، وبما يضمن حماية هذا الإرث الإنساني للأجيال القادمة.

ووجه الشكر لكل الجهات التي بذلت جهوداً قانونية ودبلوماسية لاسترداد الآثار المصرية التي خرجت من البلاد بطرق غير مشروعة.

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن القطع المستردة تتميز بتنوعها وأهميتها التاريخية، حيث تعود إلى عصور مصرية مختلفة؛ من عصور ما قبل التاريخ وحتى العصر اليوناني الروماني، وتعكس جوانب متعددة من الحياة الدينية واليومية والفنية في مصر القديمة.

إحدى القطع الأثرية المستردة (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ الخبير الآثاري المصري، الدكتور حسين عبد البصير، استرداد 13 قطعة أثرية مصرية من الولايات المتحدة «حلقةً جديدة في معركة طويلة تخوضها مصر دفاعاً عن ذاكرتها الحضارية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «استرداد هذه القطع يعكس تطوراً نوعياً في أدوات الدولة المصرية؛ ليس فقط على المستوى الأمني، بل أيضاً على المستوى القانوني والدبلوماسي».

وأكد أن الأهمية الحقيقية لهذه القطع لا تكمن فقط في قيمتها المادية أو الجمالية؛ بل في دلالاتها الحضارية، متابعاً: «نحن أمام مجموعة تمتد من عصور ما قبل التاريخ حتى العصرين اليوناني والروماني، وهو ما يعكس استمرارية الحضارة المصرية وتنوعها؛ فتمثال إيزيس في هيئة أفروديت، على سبيل المثال، ليس مجرد عمل فني؛ بل شاهد حي على التفاعل الثقافي العميق بين مصر والعالم الهلنستي».

وسبق أن أعلنت الجهات المعنية في مصر عن استرداد نحو 30 ألف قطعة أثرية خلال 10 سنوات بدأت منذ عام 2014، كانت من بينها تماثيل وقطع أثرية من بلجيكا وبريطانيا وهولندا وغيرها من الدول، بالإضافة إلى استعادة كثير من القطع الأثرية من أميركا؛ كان أبرزها تابوت «نجم عنخ» الذهبي في عام 2019.