قيادي في العمال الكردستاني: إصلاحات أردوغان دعاية انتخابية مبكرة

اتهم الدولة التركية بأنها مستمرة في «التنكر» للوجود الكردي

قيادي في العمال الكردستاني: إصلاحات أردوغان دعاية انتخابية مبكرة
TT

قيادي في العمال الكردستاني: إصلاحات أردوغان دعاية انتخابية مبكرة

قيادي في العمال الكردستاني: إصلاحات أردوغان دعاية انتخابية مبكرة

لم تجر رياح التغيير بما تشتهي سفن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الذي بادر أول من أمس بإطلاق حزمة من الإصلاحات الديمقراطية قال عنها إنها «ستكون صادمة ومفاجئة للجميع». فباستثناء أن تلك الحزمة كانت فعلا «صادمة» بالنسبة لقيادة حزب العمال الكردستاني في جبل قنديل بكردستان العراق، و«مفاجئة» للأحزاب السياسية الكردية العاملة داخل تركيا، فإنها لم تغير من الواقع شيئا، ولا يتوقع لها أن تنهي الصراع الدامي المستمر منذ أكثر من 40 عاما داخل البلاد، ولا حتى أن تغري قيادة الكردستاني، سواء في سجن إيمرالي أو بجبل قنديل، لمواصلة مبادرة السلام التي أطلقها زعيم الحزب عبد الله أوجلان.
فالقيادي والمتحدث الرسمي باسم منظومة المجتمع الكردستاني زاكروس هيوا أوضح في اتصال من مكتبه في جبل قنديل لـ«الشرق الأوسط» موقف حزبه من الحزمة الديمقراطية، معتبرا أنها لا تقدم ولا تؤخر شيئا، فهي لا تعدو سوى دعاية انتخابية مبكرة من قبل أردوغان لصالح حزبه.
ووصف هيوا تلك الحزمة، بأنها حزمة ديماغوجية وليست ديمقراطية، فلم يتطرق أردوغان في مجمل تلك القرارات التي أعلن أن حكومته ستتخذها لإجراء التعديلات ودعم الديمقراطية، ولو بكلمة واحدة إلى الشعب الكردي ولا الاعتراف بوجوده في تركيا، رغم كون الشعب الكردي يشكل القومية الثانية في تركيا ويزيد تعداده على أكثر من 20 مليون نسمة. وأضاف «هذا التنكر الواضح لوجود الشعب الكردي يؤكد نيات القيادة التركية وعدم استعدادها للاعتراف بحق الوجود الكردي، فكيف يمكن الحديث عن التحول الديمقراطي في ظل إنكار قومية ثانية في تركيا؟».
وقلل القيادي الكردي من أهمية الإصلاحات التي أعلن عنها أردوغان وقال، إن «حق التحدث باللغة الأم، ونشر الثقافة باللغة الكردية، وتلقي التعليم الخاص باللغة الأم، والمشاركة السياسية وحق الانتماء الحزبي وما إلى ذلك من المحرمات والممنوعات التي فرضتها الدولة التركية منذ عقود، هي من أبسط حقوق الإنسان تقرها المواثيق والأعراف والقوانين الدولية، ولا ينبغي أن ينظر إليها كمكاسب عظمى حققتها حكومة أردوغان لنا، ومع كل ذلك هناك مسائل أساسية تتعلق أيضا بحقوق الإنسان، إذ هناك أكثر من 10 آلاف رهينة تحتجزهم الحكومة التركية لتعاطفهم مع حزبنا، حتى هؤلاء لم تشملهم تلك الحزمة الديمقراطية التي بشر بها أردوغان».
وقال القيادي، إنه «منذ عدة سنوات يحاول أردوغان ذر الرماد في العيون، ويحاول من خلال بعض القرارات والتصريحات المستهلكة إقناع الرأي العام التركي وكسبه لصالح حزبه بالانتخابات، وفي الوقت ذاته يتحين كل فرصة متاحة لتصفية القضية الكردية بالقوة، أول من أمس في لحظة إعلانه عن الإصلاحات الديمقراطية كانت طائراته تطير على مستوى منخفض جدا فوق مقراتنا، وهذه كانت رسالة واضحة موجهة إلينا، ولذلك لسنا مقتنعين بتاتا بنيات أردوغان وحزبه بإجراء الإصلاحات الحقيقية التي تساعد على إنهاء الصراع الدامي بتركيا».
وبسؤاله عما إذا كان ذلك يعتبر موقفا رسميا من حزبه برفض تلك الإصلاحات، قال هيوا «ستصدر قيادة الحزب بيانا للرأي العام في غضون الأسبوع المقبل لتوضيح موقفها، ولا أعتقد أن تلك الحزمة ستقنع زعيم حزبنا المعتقل في جزيرة إيمرالي الذي تقدم بمبادرته بحسن نية من أجل حقن الدماء وإنهاء الصراع، وبذل جهودا كبيرة لإقناع قيادة قنديل والرأي العام داخل تركيا بأهمية وضرورة اللجوء إلى الحوار والسلام، ولكن كل تلك المبادرات السلمية واجهت موقفا متناقضا من الحكومة التركية التي تريد بحفنة من القرارات غير المجدية إقناع العالم والرأي العام التركي بأنها جادة بتحقيق السلام في تركيا وهذا غير صحيح».
موقف الأحزاب والقوى السياسية الكردية العاملة داخل تركيا لم يختلف عن موقف قيادة قنديل، حيث تفاجأت تلك القوى بحزمة الإصلاحات التي وصفها السياسي الكردي المعروف أحمد تورك بأنها لن تحل القضية الكردية في تركيا. وقال، إن «ما أعلن من الإصلاحات لا يمكن أن نصفها بإصلاحات تساعد على حل القضية الكردية، ولا حتى اعتباره دعما لعملية السلام الحالية في تركيا، هناك الآلاف من السياسيين والنشطاء الكرد محبوسون بسبب أفكارهم وانتماءاتهم السياسية لم يرد ذكرهم مطلقا بتلك الحزمة، وهؤلاء دافعوا عن هويتهم وانتمائهم القومي».
من جهتها أشارت كولتان كشاناك الرئيسة المشاركة لحزب السلام والديمقراطية في مؤتمر صحافي إلى أن الحزمة كانت مخيبة للآمال، ولم تكن بمستوى توقعاتنا، فالحكومة التركية ما زالت تحت تأثير عقلية الحكومة الاستفرادية، وما زالت تضيق على الحريات ومشاركة الآخرين بإدارة شؤون البلاد، فالحزمة لم يرد فيها أي دليل أو إشارة لتوسيع مدى الحريات، أو القبول بالآخر، على الحكومة ألا تسعى لصهر القومية الكردية وتتريك المواطنين، ونحن بالأساس لا نطالب بحقوقنا، بل نريد أن نسترد حقوقا مسلوبة منا، وكان يفترض أن تراعي تلك الحزمة من الإصلاحات مصلحة الجميع، وليس مصلحة فئة أو حزب معين، وتحديدا حزب العدالة والتنمية الحاكم.
وباستثناء حكومة إقليم كردستان لم تلق الحزمة التأييد المطلوب من القوى السياسية داخل وخارج تركيا، إذ صرح المتحدث الرسمي باسم حكومة الإقليم سفين دزه يي أن حكومته ترحب بصدور حزمة الإصلاحات الديمقراطية من قبل السيد أردوغان، وتعتبرها خطوة إيجابية نحو دمقرطة المجتمع وتثبيت أسس الديمقراطية في تركيا بما يخدم كل أفراد المجتمع التركي، ونأمل أن تكون بداية لخطوات أكبر نحو حل القضية الكردية ومعالجة جميع المشكلات في تركيا في إطار الحوار السلمي، ويفترض بالجميع دعم تلك الخطوة.



«رائحة كبار السن» حقيقة علمية... فما سرّها؟

امرأة مسنة تتسوق داخل متجر في بكين (إ.ب.أ)
امرأة مسنة تتسوق داخل متجر في بكين (إ.ب.أ)
TT

«رائحة كبار السن» حقيقة علمية... فما سرّها؟

امرأة مسنة تتسوق داخل متجر في بكين (إ.ب.أ)
امرأة مسنة تتسوق داخل متجر في بكين (إ.ب.أ)

تُثير ما يُعرف بـ«رائحة كبار السن» فضول الكثيرين، وغالباً ما يُساءُ فهمها أو تُربط خطأً بقلة الاهتمام بالنظافة الشخصية. غير أن الدراسات العلمية تؤكد أن هذه الرائحة ظاهرة طبيعية مرتبطة بالتقدم في العمر، ولها تفسير كيميائي واضح لا علاقة له بالعادات اليومية للنظافة.

فقد تبيّن أن رائحة الجسم تتغير مع التقدم في السن نتيجة إنتاج مركب كيميائي يُعرف باسم «2 - نونينال»، وذلك وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

تغيرات رائحة الجسم ودور مركب «2 – نونينال»

يعود اختلاف رائحة الجسم لدى كبار السن مقارنة بالشباب إلى عوامل كيميائية حيوية تحدث داخل الجسم ومعه. ففي عام 2001، تمكّن الباحثون من اكتشاف مركب «2 - نونينال» في رائحة الجسم لدى الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 40 عاماً فأكثر.

ويتكوّن هذا المركب، الذي يتميّز برائحة نفّاذة ذات طابع دهني يميل إلى رائحة الغازات، نتيجة تحلّل بعض الأحماض الدهنية غير المشبعة الموجودة على سطح الجلد. ومع التقدم في العمر، يزداد إنتاج هذا المركب، ما يؤدي إلى تغيّر تدريجي في رائحة الجسم.

وفي عام 2012، أُجريت دراسة إضافية لاستكشاف كيفية إدراك الناس لهذه الرائحة المرتبطة بكبار السن. وشملت الدراسة 41 مشاركاً من فئة الشباب، طُلب منهم شمّ عينات من روائح أجسام تعود لثلاث فئات عمرية: من 20 إلى 30 عاماً، ومن 45 إلى 55 عاماً، ومن 75 إلى 95 عاماً.

وأظهرت النتائج أن المشاركين، عند مقارنة الروائح، وجدوا أن رائحة الفئة الأكبر سنّاً أقل حدّة وأقل إزعاجاً من روائح الفئات الأصغر. كما تمكنوا من التعرُّف بدقة على أن هذه الرائحة تعود لكبار السن، في حين لم يتمكنوا من التمييز بين روائح الفئات العمرية الأصغر بنفس الدقة.

وتشير هذه النتائج إلى أن الرائحة الناتجة عن مركب «2 - نونينال» تتسم بعدة خصائص:

- رائحة مميزة يمكن التعرف عليها

- ناتجة عن تغيرات كيميائية طبيعية في الجسم

- ليست بالضرورة قوية أو مزعجة كما يُشاع

- كما أن هذه الرائحة تظهر تدريجيّاً مع التقدم في العمر، إلى درجة أن الشخص نفسه قد لا يلاحظها.

ما الذي يمكن فعله للتعامل مع هذه الرائحة؟

تتوفر في الأسواق بعض المنتجات، مثل مستحضرات العناية المصنوعة من فاكهة الكاكي، التي تُسوّق على أنها قادرة على استهداف الرائحة المرتبطة بمركب «2 - نونينال». غير أن هذه الادعاءات غالباً ما تكون أقرب إلى التسويق منها إلى الحقائق العلمية المؤكدة.

ومع ذلك، يمكن لأي شخص (بغضّ النظر عن عمره) اتباع مجموعة من الخطوات البسيطة التي تساعد على تقليل رائحة الجسم أو تحسينها بشكل عام، ومنها:

- استخدام مزيلات العرق أو العطور المعطّرة

- استعمال مزيلات العرق المضادة للتعرق للحد من تعرّق الإبطين

- تطبيق لوشن أو كريمات معطّرة على الجسم

- استخدام شامبو وبلسم وغسول جسم معطّر

- استعمال غسول ما بعد الحلاقة المعطّر

- الاستحمام بانتظام للحفاظ على نظافة الجسم

- غسل الملابس وملاءات السرير بشكل دوري

- تنظيف الأسنان بالفرشاة مرتين يوميّاً على الأقل


أمّهات القادة... كيف رسمن ملامح شخصيات ترمب وبوتين وكيم وتشارلز؟

دونالد ترمب، كيم جونغ أون، فلاديمير بوتين والملك تشارلز مع أمهاتهم (يوتيوب/ الكرملين/ أ.ف.ب)
دونالد ترمب، كيم جونغ أون، فلاديمير بوتين والملك تشارلز مع أمهاتهم (يوتيوب/ الكرملين/ أ.ف.ب)
TT

أمّهات القادة... كيف رسمن ملامح شخصيات ترمب وبوتين وكيم وتشارلز؟

دونالد ترمب، كيم جونغ أون، فلاديمير بوتين والملك تشارلز مع أمهاتهم (يوتيوب/ الكرملين/ أ.ف.ب)
دونالد ترمب، كيم جونغ أون، فلاديمير بوتين والملك تشارلز مع أمهاتهم (يوتيوب/ الكرملين/ أ.ف.ب)

مَن يحكمون العالم اليوم، حكمَت نظرتَهم إلى هذا العالم علاقتُهم بأمّهاتهم. وكثيرٌ من ملامح طباعهم وأدائهم رُسِمَ خلال طفولتهم على أيادي تلك الأمهات.

دونالد ترمب... رحلت الأم وبقيَت التسريحة

يوم أقام في البيت الأبيض رئيساً للمرة الأولى، لم يضع دونالد ترمب صورة والدته على مكتبه بل اكتفى بصورة لأبيه فريد. وهكذا كانت الحال قبل تولّيه الرئاسة في مكتبه في «ترمب تاور». فإذا كان من عنوان يختصر علاقة ترمب بأمّه ماري آن، فهو التغييب. نادراً ما يذكرها. وإن فعل، يكتفي بعباراتٍ عمومية على غرار «جميلة»، و«رائعة»، و«مذهلة»، و«ربة منزل ممتازة»، متجنّباً الأوصاف العاطفية.

دونالد ترمب مع والدَيه فريدريك وماري آن في الأكاديمية العسكرية (فيسبوك)

لم يكن قد بلغ الـ3 من العمر، عندما بدأت تتحدّد ملامح علاقة ترمب بوالدته. ففي عام 1948، وبعد إنجابها ابنها الأصغر روبرت، تعرضت ماري آن لانتكاسة صحية أبعدَتها عن طفلها. ولاحقاً انشغلت باهتماماتها الاجتماعية والأنشطة الخيريّة.

في تحقيق نشرته مجلّة «بوليتيكو» عام 2017، يتحدّث أصدقاء الطفولة قائلين: «عندما كنا نلعب صغاراً في منزل آل ترمب في كوينز، غالباً ما كنّا مُحاطين بوالد دونالد، أما أمه فنادراً ما كنا نراها. في المقابل، كانت مدبّرة المنزل حاضرة في كل الأوقات».

ترمب مع والديه فريد وماري آن (أ.ب)

عبرت السنوات وتضاعفت المسافات بين دونالد ووالدته، فيما كان اندهاشُه بأبيه يسلك مساراً تصاعدياً لم يتوقف حتى اليوم. ووفق الصحافي تيم أوبراين الذي كتب إحدى سيَر ترمب الذاتية، فإنّ «دونالد لا يتحدّث عن والدته إلا بعد إلحاحٍ شديد، وهو أصلاً ليس لديه الكثير ليقوله عنها».

لا يعني كل ذلك أنّ ماري آن كانت أماً سيئة. إذ يحكي بعض أصدقاء العائلة لـ«بوليتيكو» أنها كانت «أماً متفانية». ورغم تغييب ترمب إياها عن أحاديثه، فإنّ والدته حاضرة في نواحٍ من شخصيته. تقول شقيقته الكبرى إنه تعلّم منها مهارات الاستعراض، فهي كانت «نجمة العائلة وجاهزة دائماً للترفيه».

لكن ما لم يتخطّاه ترمب ربما حتى اليوم، هو ماضي ماري آن ماكلويد المهاجرة من اسكوتلندا إلى نيويورك في الـ18 من العمر، التي عملت خادمة قبل التعرّف على والده. أما ما يحتفظ به منها فتلك التسريحة التي يتفرّد بها شخصان في العالم هما دونالد ترمب وأمه الراحلة ماري آن ماكلويد.

ماري آن ماكليود ترمب (إكس) ودونالد ترمب (رويترز)

بوتين... الوالدة المعجزة

إذا كان دونالد ترمب مُقلّاً في الكلام عن أمه، فإنّ فلاديمير بوتين لا يختلف عنه كثيراً. لا يحبّذ الرئيس الروسي فتح ملفات الماضي. ويكاد يقتصر حديثُه عن والدَيه على مراتٍ تُعدّ على أصابع اليد الواحدة، أبرزها في الفيلم الوثائقي «مقابلة مع بوتين» للمخرج أوليفر ستون عام 2017. فيه عبّر عن فخره بوالدَيه وعن أسفه لوفاتهما قبل قليل من وصوله إلى سدّة الرئاسة، كاشفاً أن والدته توفيت عام 1998، ولحق بها والده في 1999.

هي ماريا إيفانوفا بوتينا، الأمّ التي كتب عنها بوتين بقلم الابن الوحيد في مقال نشره في إحدى الصحف الروسية عام 2015. تقول الحكاية الأشبه بالمعجزة إنّ ماريا كانت مرميّة بين أكوام الجثث غداة المجاعة والحصار في لينينغراد، وكان والده عائداً من المستشفى بعد إصابته في الحرب العالمية الثانية. باحثاً عن زوجته، تعرّف عليها بين الجثث بفَضل حذاءٍ كان قد اشتراه لها. أصرّ على أنها على قيد الحياة فنقلها إلى البيت حيث رعاها حتى تماثلت للشفاء. وبعد 8 سنوات على ولادتها الجديدة، أنجبت ماريا طفلها فلاديمير، الابن الثالث بعد ولدَين توفّيا في سنٍ صغيرة.

فلاديمير بوتين طفلاً برفقة والدته ماريا بوتينا (موقع الكرملين)

إلا أنّ هذه الحكاية الجميلة أتى من يدحضها بعد تولّي بوتين الرئاسة. زعمت فيرا بوتينا، وهي سيدة مسنّة عاشت في جورجيا، أنها الأم البيولوجية للرئيس الروسي. ووسط جلبة إعلامية كبيرة، قالت حينذاك إنّ والده روسيّ الجنسية وإنها حملت منه خلال عمله في جورجيا. وأضافت أنها بعد زواجها من جنديّ جورجيّ، أرسلت بوتين الطفل إلى والدتها في روسيا حيث تبنّاه الشخصان اللذان يقول إنهما والداه.

لم يعلّق الرئيس الروسي طبعاً على تلك الرواية، وهو إن تذكّرَ والدته فهو يتحدّث عن ماريا بوتينا التي أطلق اسمَها على ابنته الكبرى، وعن فطيرة الملفوف والأرزّ واللحم التي كانت تُعدّها له عندما كان طفلاً في شقة العائلة المتواضعة في سان بطرسبرغ.

بوتين مع والدَيه (موقع الكرملين)

بين إليزابيث وتشارلز... مسافات جغرافيّة وعاطفية

كانت الملكة إليزابيث بعدُ أميرة يوم ولد ابنها البكر تشارلز في 14 نوفمبر (تشرين الثاني) 1948. أصرّت على أن يبصر طفلها الأول النور في غرفتها، وفق كتاب «ذا رويالز» لكيتي كيللي. أرضعته شهرَين وكرّرت: «أنا من ستكون والدة الطفل وليس الممرضات».

لكن لم تكد تمضي 4 سنوات، حتى ذهبت تلك الأولويّات العائلية أدراج الرياح، عندما اضطرّت إليزابيث إلى اعتلاء العرش البريطاني في الـ25 من عمرها. ما عادت الملكة الجديدة تجد متّسعاً من الوقت لابنها وسط برنامجها المزدحم بالمواعيد، فكانت تراه لدقائق صباحاً وبعد الظهر، ثم تدخل لتراقب استحمامه في المساء وهي تتدرّب على السير بالتاج.

الملكة إليزابيث مع زوجها فيليب وولدَيها تشارلز وآن (أ.ف.ب)

كانت العلاقة بين الأم والابن محكومةً بالمسافات التي بدأت جغرافية ثم صارت عاطفية. يذكر كتاب كيللي كيف أنّ تشارلز الصغير ركض لملاقاة أمّه العائدة من جولة خارجية استمرت 6 أشهر عام 1953، فامتنعت عن عناقه وتقبيله لأنها كانت منشغلة بمصافحة الرسميين.

في «السيرة الذاتية لأمير ويلز»، يُحكى أنّ المربية مابيل أندرسون أضحت «الملاذ الآمن» الذي لجأ إليه تشارلز بحثاً عن العاطفة. أما من بين أفراد العائلة، فوجدَ الأمير الصغير ضالّته في جدّته الملكة الأمّ، التي نمّت اهتماماته الفنية والثقافية واعتنت به في غياب والدَيه.

استعاض تشارلز عن غياب أمه بحنان جدّته الملكة والأم واعتنائها به (فيسبوك)

مع مرور السنوات، ازداد التباعُد بين الابن وأمّه وقد ضاعفَه عدم التناغم بين شخصية الملكة البراغماتية الباردة وطباع تشارلز الحسّاس والرومنطيقي. ويذكر المؤرّخون أنّ إليزابيث كانت تفضّل قضاء الوقت مع ابنَيها أندرو وإدوارد، الأمر الذي كان يُحزن تشارلز. وما ضاعفَ المسافات كذلك، أنّ تشارلز لطالما سار في ظلّ أمّه منتظراً تنازلها عن العرش أو وفاتها.

ليس سوى خلال سنواتها الأخيرة حتى تحسّنت العلاقة بين الملكة إليزابيث وابنها تشارلز، عندما بدأت الإقرار بأعماله الخيريّة. وقد انعكس استقراره الزوجيّ مع كاميلا إيجاباً على تلك العلاقة.

انعكس زواج تشارلز من كاميلا إيجاباً على علاقته بوالدته (رويترز)

والدة كيم جونغ أون... الغائبةُ الأكثر حضوراً

قد تكون العلاقة بين كيم جونغ أون ووالدته هي الأكثر تعقيداً ضمن قائمة القادة وأمّهاتهم. هي علاقة على طرفَي نقيض، إذ إنها تتأرجح بين الحب والنكران.

وُلدت كو جونغ هوي في اليابان ضمن موجة الكوريين الشماليين الذين هاجروا إلى هناك في خمسينات القرن الماضي. ويُعاني هؤلاء تمييزاً واحتقاراً لارتباطهم ببلدٍ تُعاديه بيونغ يانغ. لكنّ ظروفها تلك لم تمنع كيم جونغ إيل (والد كيم جونغ أون) من الوقوع في حبها. فبعد عودتها إلى كوريا الشمالية، انضمّت إلى فرقة رقص وتمثيل فلفتته بجمالها وموهبتها.

أنجبت كو جونغ هوي 3 أولاد من كيم الأب خارج إطار الزواج. ثاني هؤلاء الأولاد هو الزعيم الكوري الشمالي الحالي كيم جونغ أون. لم تَعِش لتراه يتولّى هذا المنصب إذ توفيت عام 2004، إلا أنها هي مَن دفعته باتّجاه السلطة وجنّدت نفسها لدعمه.

حاولت والدة كيم أن تمنحه طفولة شبه اعتيادية (يوتيوب)

وفق كتاب صدر في اليابان عام 2025، فإنّ والدة كيم أثّرت فيه كثيراً. ورغم أنّ الكتمان لطالما أحاط بتلك العلاقة نظراً لأصول الأم التي تُخجل الابن، تُجمع المصادر الاستخباريّة والعائلية على أنها هي مَن حدّدت ملامح شخصيته.

ينقل الكتاب عن عمّته أنّ والدته هي من حاولت تهذيبه. تابعت تفاصيل دراسته بدقّة لكنه كان يعاندها ويمتنع أحياناً عن الأكل إذا فرضت عليه الدرس. لكنها في المقابل حرصت على منحِه طفولة شبه اعتيادية، فكانت ترافقه في رحلات إلى أوروبا و«ديزني لاند»، وشجّعته على تنمية مواهبه والتواصل مع الآخرين.

يضيف الكتاب أنّ إصابتها بالمرض ولاحقاً وفاتها، أفقدا كيم الكثير من توازنه النفسي وضاعفا شعوره بغياب الأمان. وهو إذا كان اليوم يُحيط نفسه بإناث العائلة، كابنته وشقيقته، فربما يكون تكريماً غير مباشر لأكثر امرأةٍ أحبّها ولم يستطع أن يكرّمها علناً.


حفل موسيقي بعنوان «للبنان» دعماً لمتضرري الحرب

الأختان كسرواني تشاركان بحفل «للبنان» في باريس (نويل كسرواني)
الأختان كسرواني تشاركان بحفل «للبنان» في باريس (نويل كسرواني)
TT

حفل موسيقي بعنوان «للبنان» دعماً لمتضرري الحرب

الأختان كسرواني تشاركان بحفل «للبنان» في باريس (نويل كسرواني)
الأختان كسرواني تشاركان بحفل «للبنان» في باريس (نويل كسرواني)

كما في كل مرة يتعرّض فيها لبنان لمأساة أو حرب، تبادر الأختان نويل وميشيل كسرواني إلى دعمه. ومع اندلاع الحرب الأخيرة، قررتا، بالتعاون مع مجموعة من الفنانين اللبنانيين في باريس، تنظيم حفل موسيقي يذهب ريعه لمبادرات إنسانية في لبنان.

يُقام حفل «للبنان» في 25 مارس (آذار) على مسرح «فليش دور» في باريس، ويحييه عدد من الموسيقيين والمغنّين اللبنانيين المقيمين في فرنسا، من بينهم بشار مار خليفة، وزيد حمدان، والسورية لين أديب، إضافة إلى الأختين كسرواني. وقد نفدت بطاقات الحفل خلال 3 أيام فقط من الإعلان عنه.

مجموعة من التشكيليين يعرضون لوحاتهم ويُخصَّص ريعها لدعم المتضرّرين (نويل كسرواني)

توضح نويل كسرواني، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن الفكرة وُلدت خلال نقاش مع سارة زعيتر من مؤسسة «مشوار» حول مبادرة لدعم اللبنانيين، مضيفةً أنه «في ظل غياب خطة طوارئ فاعلة واستمرار العدوان، قررنا التحرّك سريعاً».

وأشارت إلى أن الفنانين لم يترددوا في المشاركة، قائلةً: «الجميع تحمّس، كما تفاعل الجمهور بسرعة لافتة، ما تُرجم بنفاد التذاكر خلال أيام قليلة. وهذا دليل على أن اللبنانيين في الاغتراب مستعدون دائماً للمساعدة».

وبالتعاون مع مؤسستَي «مشوار» و«كورنيش»، اكتمل البرنامج الفني للحفل، إلى جانب التحضير لسلسلة نشاطات لاحقة تصبّ في الهدف نفسه.

يتضمّن الحفل عروضاً موسيقية وغنائية، يقدّم خلالها زيد حمدان وصلة من موسيقى وأغنيات الـ«أندرغراوند». في حين يُحيي كلٌّ من لين أديب، وبشار مار خليفة، فقرات غنائية من أعمالهما الخاصة بالعربية. وتتولى تقديم الفنانين على المسرح الممثلة شادن فقيه.

حملة «للبنان» تجمع مواهب فنية لبنانية مقيمة في باريس (نويل كسرواني)

وعن النشاطات المرافقة للحملة، تقول كسرواني: «لسنا وحدنا أصحاب المبادرة، بل مجموعة أصدقاء اجتمعنا لدعم بلدنا». وتشير إلى مشاركة سارة حجار، مديرة مهرجان «الفيلم اللبناني في باريس»، التي اقترحت عرض فيلم «كلنا للوطن» للمخرج الراحل مارون بغدادي في 1 أبريل (نيسان) المقبل، بالتعاون مع «نادي لكل الناس» في بيروت، وجمعية «مشوار» في باريس.

قبل نحو عام، شاركت الأختان كسرواني في مبادرة إنسانية مشابهة حملت عنوان «الناس للناس». وتقولان: «يومها وثّقنا عبر فيديوهات ما تقوم به بعض الجمعيات الإنسانية في بيروت، بهدف تشجيع هذا النوع من المبادرات وحثّ الناس على التبرّع لها».

وفي مبادرة «للبنان»، يجمع الفنانون اللبنانيون التبرعات من خلال أنشطة فنية وثقافية، انطلاقاً من قناعة بأن اللبنانيين متكاتفون ويسعون دائماً إلى دعم بعضهم بعضاً، خصوصاً في أوقات الحرب، حيث يحرصون على تجاوز الانقسامات ومساندة المتضررين.

ويلي عرض فيلم بغدادي لقاء مع الدكتورة سماح كركي، المتخصّصة في علم الأعصاب، تتناول فيه تأثير التغطية الإعلامية للحروب على الصحة النفسية. كما تشارك الصحافية والباحثة في السينما اللبنانية لولا مابا في الفعالية، بالتعاون مع «نادي لكل الناس» و«مشوار» ومهرجان «الفيلم اللبناني في باريس»، لتسليط الضوء على واقع جنوب لبنان.

وفي 11 أبريل تُنظَّم ندوة حول الحرب في لبنان والعوامل المتراكمة التي تسهم في تكرارها، بمشاركة الخبير السياسي زياد ماجد، وعالم النفس ألبير مخيبر، واختصاصية الأعصاب سماح كركي. ويناقش المشاركون سبل التعامل مع حالة الطوارئ المستمرة، وتأثير تلقّي الأخبار على الصحة النفسية. وتدير الجلسة الصحافية ليانا صالح.

المطبخ اللبناني يشارك في حملة «للبنان» (نويل كسرواني)

وعن حجم التبرعات التي جُمعت حتى الآن، توضح كسرواني: «من المبكر إعطاء أرقام دقيقة، فالحفل ليس النشاط الوحيد. هناك فعاليات أخرى سيُخصَّص ريعها لدعم لبنان، من بينها مشاركة فنانين تشكيليين، مثل سما بيضون التي صمّمت الملصقات الترويجية للحملة، إضافة إلى عرض أعمال فنية لكلٍّ من كبريت و(رومي) للبيع لصالح المبادرة. كما ستكون هناك مشاركة للمطبخ اللبناني؛ إذ تُحضّر أمال سعادة حلويات لبنانية يذهب ريعها لدعم الحملة».

وتختم كسرواني: «المبادرة هي محاولة لمواجهة شعور العجز الذي يلازم اللبنانيين في الاغتراب. صحيح أننا بعيدون عن الوطن، لكننا نعيش القلق نفسه ونتألم لما يحدث. من خلال هذه المبادرة نؤدي واجبنا بقدر ما نستطيع. ندرك أن ما نقدّمه لا يوازي حجم المأساة، لكننا نسعى إلى التخفيف من معاناة من خسروا منازلهم وأرزاقهم وتشتّتت عائلاتهم، مستعينين بمواهبنا الفنية لخدمة وطننا».