انتخابات الرئاسة الأميركية: من يفوز بولاء أقطاب التقنية؟

تبرّعاتهم تلعب دوراً كبيراً في دعم حملات المرشحين... ومنصاتهم قد تحسم السباق

صورة مركبة لمارك زوكربيرغ وإيلون ماسك (أ.ف.ب)
صورة مركبة لمارك زوكربيرغ وإيلون ماسك (أ.ف.ب)
TT

انتخابات الرئاسة الأميركية: من يفوز بولاء أقطاب التقنية؟

صورة مركبة لمارك زوكربيرغ وإيلون ماسك (أ.ف.ب)
صورة مركبة لمارك زوكربيرغ وإيلون ماسك (أ.ف.ب)

أثار حفل عشاء رسمي استضافه الرئيس الأميركي جو بايدن، في البيت الأبيض في 10 أبريل (نيسان) الماضي، على شرف رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا، اهتمام مراقبي سباق الانتخابات الرئاسية؛ الذين أولوا اهتماماً خاصاً للائحة الضيوف التي شملت بعض أبرز أقطاب التكنولوجيا في الولايات المتحدة.

وسلّطت هذه المناسبة الضوء على الدور الذي يلعبه هؤلاء، بتأثيرهم وأموالهم ومنصاتهم التكنولوجية، في حسابات الانتخابات الأميركية هذا العام.

ضيوف بارزون

حضر تيم كوك، رئيس شركة «أبل»، وجيف بيزوس، رئيس شركة «أمازون»، وبراد سميث، رئيس شركة «مايكروسوفت»، وسانغاي ميهروترا، من شركة «ميكرون تكنولوجي»، وميغان ميونغوون لي، رئيسة شركة «باناسونيك» في أميركا الشمالية، وغاري كوهن، نائب رئيس شركة «آي بي إم» الذي استقال من منصب كبير المستشارين الاقتصاديين للرئيس السابق دونالد ترمب، منافس بايدن هذا العام.

تيم كوك المدير التنفيذي لشركة «أبل» في مهرجان كان 20 مايو 2023 (إ.ب.أ)

غير أن غياب بعض الأسماء الكبيرة عن الحفل، مثل مارك زوكربيرغ، رئيس شركة «ميتا» مالكة تطبيقات «فيسبوك» و«إنستغرام»، و«واتساب»، وسام ألتمان، رئيس شركة «أوبن إيه آي» للذكاء الاصطناعي، وبيل جيتس المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، الذين يميلون عادة إلى الديمقراطيين، لم يُعدّ استبعاداً أو مقاطعة للحفل. في حين أن غياب إيلون ماسك، رئيس شركة «تسلا» ومالك تطبيق «إكس» (تويتر سابقاً)، كان مفهوماً، بعدما قطع شوطاً كبيراً في إعلان معارضته لبايدن وللديمقراطيين عموماً.

دور شركات التقنية

أكّدت دراسات واستطلاعات حديثة كثيرة أن دور شركات التكنولوجيا تعاظم بشكل كبير في العقدين الأخيرين، وتواكب ذلك مع تعاظم دور وسائل التواصل الاجتماعي التي تكاد تتفوق على وسائل الإعلام التقليدية في تأمين التواصل المباشر مع الناخبين. ونتيجة مباشرة لذلك، تزايد اهتمام المرشّحين للانتخابات الأميركية، الرئاسية والعامة، بهذه الوسائط، سواء لاستمالة القائمين عليها، والحصول على تبرعاتهم، أو لاستخدامها في حملاتهم. وباتت مراقبة ودراسة تأثيراتها، واحدة من المهام الرئيسية لمراكز الدراسات والاستطلاعات المتخصصة.

مؤسس شركة «أمازون» جيف بيزوس (رويترز)

وفي سنة انتخابية كبيرة للديمقراطيات، حيث يشارك ما يقرب من نصف سكان العالم في انتخابات تشريعية عام 2024، أضيف الذكاء الاصطناعي إلى قائمة العوامل ذات التأثير المحتمل على سير الانتخابات، رغم الانقسام حول قدرته على تغيير نتائجها.

وتشير البيانات الصادرة عن استطلاعات مركز «بيو» للأبحاث، في 31 يناير (كانون الثاني) الماضي، إلى أن حوالي ثلاثة أرباع البالغين الأميركيين تحت سنّ 30 عاما (74 في المائة)، يستخدمون على الأقل 5 من منصات التواصل الاجتماعي الأكثر شعبية. وهذا أعلى بكثير من نسب الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 30 إلى 49 عاماً (53 في المائة)، ومن 50 إلى 64 عاماً (30 في المائة)، والذين تتراوح أعمارهم بين 65 عاماً فما فوق (8 في المائة). بالإضافة إلى ذلك، يُعدّ موقع «يوتيوب» (يستخدمه 73 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة)، و«فيسبوك» (69 في المائة)، من أكثر المنصات استخداماً، بينما ما يقرب من نصف البالغين (47 في المائة) يستخدمون «إنستغرام»، و27 في المائة يستخدمون «إكس» (تويتر سابقاً). في حين يستخدم ما بين 27 إلى 35 في المائة تطبيقات «تيك توك»، و«واتساب»، و«سنابشات»، و«بينترست»، و«لينكدإن». ويقضي المستخدمون البالغون أكثر من ساعة يومياً في استخدام الشبكات الاجتماعية.

دعم ديمقراطي واسع

حتى الآن، لم يُعلن مارك زوكربيرغ دعمه المباشر لبايدن، لكن دعمه للديمقراطيين صريح، وصوّت لهم في السابق. وفي انتخابات 2020، كان زوكربيرغ، أبرز المانحين، بعدما قدم وزوجته بريسيلا تشان، ما يقرب من نصف مليار دولار لمنظمتين غير ربحيتين، وزّعتا مِنحاً لأكثر من 2500 دائرة انتخابية كانت تعاني من نقص التمويل الحكومي خلال جائحة «كورونا». وأطلق جمهوريون على تلك المنح اسم «زوكرباكس»، قائلين إنها ساعدت الديمقراطيين على «شراء الرئاسة لجو بايدن»، وقادوا حملات لسن تشريعات على مستوى الولايات لوقف تمويل المكاتب الانتخابية من جهات خاصة.

بايدن أثناء إلقائه خطاباً حول أهمية الاستثمار في العلوم بسيراكيوس بنيويورك 25 أبريل 2024 (رويترز)

أما جيف بيزوس، رئيس شركة «أمازون» وثاني أكبر ملياردير في العالم، ومالك صحيفة «واشنطن بوست»، فليس من الداعمين للديمقراطيين فحسب، إن اسمه طرح العام الماضي ليكون من بين الشخصيات التي تفكر المؤسسة السياسية الديمقراطية بترشيحها لمنصب الرئاسة.

ورغم أنه استبعد هذه الفكرة لهذا العام، ترك الباب مفتوحاً لجل الاحتمالات في دورات انتخابية مقبلة.

معضلة بايدن

أعلن سام ألتمان، رئيس شركة «أوبن إيه آي» العام الماضي أنه تبرّع بمبلغ 200 ألف دولار لحملة إعادة انتخاب بايدن. ويُعدّ واحداً من كبار المانحين الذين يُشكّلون الجزء الأكبر من جمع التبرعات لبايدن. لكن في بداية هذا العام، كشف البعض عن تعاون ألتمان مع بيل أكمان، ملياردير صندوق التحوط، وناشطين ديمقراطيين، لدعم النائب الديمقراطي دين فيليبس، المرشح الذي ينافس بايدن. وقال أكمان إنه يقوم بذلك لحماية الديمقراطيين من «مرشح لا يستطيع الفوز».

شاشة جوال تعرض شعار «أوبن إيه آي» إلى جانب شاشة تعرض صورة سام ألتمان في نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

من جهته، يعدّ تيم كوك، رئيس شركة «أبل»، من أكبر المانحين الداعمين للديمقراطيين، وغالباً ما يشارك في فعاليات لدعم مرشحهم الرئاسي، خصوصاً في الأشهر والأسابيع الأخيرة قبل موعد الانتخابات.

ميول ماسك... جمهوري

فيما يسود انطباع بأن مسؤولي شركات التكنولوجيا غالباً ما ينحازون إلى الديمقراطيين، يظهر الواقع أن الأمر مختلف تماماً، مع انحياز شخصيات مهمة لتأييد الجمهوريين.

عبّر ماسك عن دعمه للجمهوريين في الانتخابات الرئاسية الأميركية (رويترز)

ومن أبرز «المنشقين» عن دعم الديمقراطيين إيلون ماسك، رئيس شركة «تسلا»، الذي لطالما صوّت لصالحهم في السنوات الماضية؛ «لأنهم كانوا لطفاء». ماسك، وبعد استحواذه على «تويتر»، لم يكتف بتغيير اسم المنصة إلى «إكس»، بل غيّر هويتها وقواعد الرقابة السياسية فيها.

فكان أحد أول القرارات التي اتّخذها الملياردير هو إعادة حساب ترمب إلى المنصة، بعدما تم تعليقه بعد حادثة اقتحام مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021. ورغم أنه صوّت عام 2020 لبايدن، وقدم تبرعات لكلا الحزبين، فإن ماسك لا يعدّ من كبار المتبرعين.

وتبدو مواقف ماسك السياسية غامضة في كثير من الأحيان، رغم ميوله الجمهوري الواضح. وقال قبل أسابيع إنه لن يتبرع «لأي من المرشحين لمنصب رئيس الولايات المتحدة» هذا العام، قبل أن يعيد تعزيز انحيازه السياسي في منشور آخر قال فيه إن «أميركا محكوم عليها بالفشل إذا لم تحدث موجة حمراء» في الانتخابات الرئاسية.

ودعا ماسك الناخبين صراحة للتصويت للجمهوريين، فيما ذكرت صحف أميركية عدّة أنه التقى بترمب في مارس (آذار) الماضي.

أسماء جمهورية كبيرة

إدراكاً منه لأهمية منصات التواصل الاجتماعي في تحريك الرأي العام والمساعدة في إقناع الناخبين المترددين، حرص ترمب خلال الأشهر الماضية على تعزيز علاقاته مع شخصيات فاعلة في عالم التكنولوجيا، غير محسوبة على الديمقراطيين.

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب خلال فعالية انتخابية (أ.ب)

ومن بين كبار المانحين للجمهوريين، لاري أليسون، المؤسس المشارك لشركة «أوراكل»، الذي تبرع بأكثر من 30 مليون دولار للسناتور تيم سكوت قبل انسحابه من السباق. وذكرت وسائل إعلام عدة أن أليسون تناول العشاء مع ترمب مرات عدة في الفترة الأخيرة. كما يُعدّ بيتر ثيل، عضو مجلس الإدارة السابق في شركة «ميتا» التي يرأسها زوكربيرغ، أحد المانحين الرئيسيين لترمب، ومن كبار جامعي التبرعات له.

كما يُتوقع أن يكون جيف ياس، الذي يمتلك حصة بقيمة 15 في المائة في شركة «بايت دانس»، المالكة لتطبيق «تيك توك» الصيني الشهير، من بين كبار المؤيدين لترمب، خاصة بعد أن غيّر الأخير موقفه من حظر التطبيق، بعد اجتماعه به الشهر الماضي. ورغم نفي التحدث عن «تيك توك»، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن شخص مقرب من حملة ترمب التوقع بأن يقدم ياس قريباً، «تبرعاً كبيراً» لحملته.


مقالات ذات صلة

لندن تعلّق «اتّفاق تشاغوس» وسط تضارب رسمي وضغوط أميركية

أوروبا مؤتمر صحافي مشترك لترمب وستارمر في تشيكرز يوم 18 سبتمبر 2025 (رويترز)

لندن تعلّق «اتّفاق تشاغوس» وسط تضارب رسمي وضغوط أميركية

أصدرت الحكومة البريطانية تصريحات متضاربة حول تقدّم عملية تسليم أرخبيل تشاغوس إلى موريشيوس.

إيلي يوسف (واشنطن) «الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يستقبل الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو في عمّان 25 فبراير 2026 (رويترز)

العاهل الأردني يشيد بالتزام إندونيسيا إرسال قوات إلى قطاع غزة

ثمَّن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، الأربعاء، لدى استقباله الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو، التزام جاكارتا «حماية الفلسطينيين في غزة».

«الشرق الأوسط» (عمّان)
الولايات المتحدة​ ترمب خلال خطاب حال الاتحاد أمام الكونغرس يوم 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يشيد بـ«عصر أميركا الذهبي» وسط دعم جمهوري واحتجاج ديمقراطي

طغت الانقسامات الحزبية الحادّة على خطاب حال الاتحاد الذي ألقاه الرئيس دونالد ترمب أمام الكونغرس

رنا أبتر (واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانيون يسيرون بجوار لافتة دعائية ضخمة مناهضة للولايات المتحدة في أحد شوارع طهران الأربعاء (إ.ب.أ) p-circle

واشنطن وطهران على طاولة جنيف... ساعة الحرب أو الاتفاق؟

أعرب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الأربعاء عن تفاؤله قبيل استئناف المحادثات مع الولايات المتحدة في جنيف مشيراً إلى وجود «أفق إيجابي» بالمسار التفاوضي

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
الاقتصاد زحام كالمعتاد بشارع التايم سكوير في نيويورك (إكس)

نيويورك تطالب إدارة ترمب برد 13.5 مليار دولار بعد إلغاء الرسوم الجمركية

دعت حاكمة نيويورك كاثي هوكول، إدارة الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب إلى رد 13.5 مليار دولار بعد أن ألغت المحكمة العليا الرسوم الجمركية الشاملة التي كان قد فرضها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يشيد بـ«عصر أميركا الذهبي» وسط دعم جمهوري واحتجاج ديمقراطي

ترمب خلال خطاب حال الاتحاد أمام الكونغرس يوم 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ترمب خلال خطاب حال الاتحاد أمام الكونغرس يوم 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يشيد بـ«عصر أميركا الذهبي» وسط دعم جمهوري واحتجاج ديمقراطي

ترمب خلال خطاب حال الاتحاد أمام الكونغرس يوم 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ترمب خلال خطاب حال الاتحاد أمام الكونغرس يوم 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

«أمتنا عادت. أكبر، وأفضل، وأغنى، وأقوى من أي وقت مضى». كلمات ملؤها التفاؤل في بلد مشبع بالانقسامات، لرئيس طغت على عهده الثاني أجواء التوتر والمواجهات الداخلية والتقلبات الخارجية.

انعكست هذه التوترات بامتياز على أجواء مجلس النواب، حيث ألقى الرئيس السابع والأربعون للولايات المتحدة دونالد ترمب خطاب حال الاتحاد، مساء الثلاثاء، وسط تصفيق الجمهوريين واحتجاجات الديمقراطيين. وطُرد النائب الديمقراطي آل غرين للمرة الثانية على التوالي من قاعة مجلس النواب، هذه المرة بسبب لافتة حملها كتب عليها «السود ليسوا قردة!»، في إشارة إلى الفيديو الذي نشره ترمب عن الرئيس الأسبق باراك أوباما وحذفه لاحقاً بسبب اتهامات بالعنصرية.

النائب الديمقراطي آل غرين بمواجهة ترمب في قاعة مجلس النواب يوم 24 فبراير 2026 (رويترز)

الاقتصاد «المزدهر»

بمواجهة هذه الاحتجاجات، لم يرف لترمب جفن. على العكس، فقد قاطع خطابه هو بنفسه أكثر من مرة ليوجه انتقادات للديمقراطيين بسبب عدم وقوفهم للتصفيق ترحيباً ببعض تعليقاته، خصوصاً تلك المتعلقة بالهجرة غير القانونية، التي شكّلت أحد الأسس لخطابه الذي استمر على مدى ساعة و48 دقيقة ليدخل في سجل أطول خطاب حال اتحاد في التاريخ.

إلا أن قضايا الهجرة، المحورية في أجندة ترمب والجمهوريين، لم تكن موضوع الخطاب الأساسي، بل تمحورت النقاط الأساسية حول الاقتصاد وتكلفة المعيشة.

ويتزامن الخطاب، الذي أشاد فيه ترمب بعصر أميركا الذهبي، مع عام انتخابي يتنازع فيه الديمقراطيون والجمهوريون على مقاعد الأغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب. والاقتصاد كان ولا يزال يُشكّل محوراً جذرياً لحسم رأي الناخبين في صناديق الاقتراع.

ترمب خلال حديثه أمام الكونغرس في خطاب حال الاتحاد يوم 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

رسم ترمب صورة وردية للاقتصاد في عهده، مُلقياً باللوم على سلفه جو بايدن والديمقراطيين في التضخم وغلاء الأسعار. وقال: «اليوم، حدودنا آمنة. وروحنا الوطنية استعادت عافيتها. التضخم يتراجع بسرعة. والرواتب ترتفع بوتيرة متسارعة. اقتصادٌ مزدهرٌ يحقق انتعاشاً غير مسبوق».

لكن هذا التقييم لا يترجم في استطلاعات الرأي، إذ تُظهر الأرقام أن شعبية ترمب وصلت إلى 39 في المائة فقط، حسب استطلاع لـ«واشنطن بوست» بالتعاون مع «آي بي سي» و«إيبسوس».

تُربك هذه الأرقام الجمهوريين، الذين يسعون جاهدين إلى التوازن بين دعم رئيس يخشون من مواجهته علناً، وإرضاء ناخب مستاء من وضع الاقتصاد وتوجُّه البلاد بشكل عام. لكنهم قد يرون بصيص أمل في الأرقام التي صدرت بعد الخطاب، التي أظهرت أن 63 في المائة من الأميركيين الذين شاهدوا الخطاب رأوا أنه كان إيجابياً، حسب تقييم لشبكة «سي إن إن»، خصوصاً وأن ترمب ركّز فيه على الاحتفال بعيد أميركا الـ250 في الرابع من يوليو (تموز) المقبل.

قضاة المحكمة العليا يستمعون إلى ترمب في خطاب حال الاتحاد يوم 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وبالفعل، من شاهد الخطاب لاحظ نزعة تفاؤلية وإيجابية مختلفة عن لهجة ترمب الاعتيادية، ولا سيّما أنه تجنّب انتقاد قضاة المحكمة العليا الذين جلس 4 منهم في المقاعد الأمامية في القاعة، وتغيب 5 منهم عن الحضور. وتنفس الجمهوريون الصعداء عندما أنهى ترمب الجزء المخصص للرسوم الجمركية في خطابه من دون توبيخ القضاة، فقال السيناتور الجمهوري كيفين كرايمر: «لقد كان متحفظاً إلى حد كبير. وكان ذلك مصدر ارتياحي الأكبر خلال الخطاب». واكتفى ترمب بوصف الحكم بـ«المؤسف» وهو يصافح القضاة الأربعة عند دخوله قاعة مجلس النواب، مستدركاً بالقول إنه لن يكون له تأثير يذكر على سياسته التجارية.

إيران بين الترغيب والترهيب

لم يقتصر التّحفظ على ذلك، بل شمل الملف الذي كان الداخل والخارج ينتظر أجوبة عنه وقراراً بشأنه: الأزمة مع إيران. لم يقدم ترمب أي تصور واضح حيال الاستراتيجية الأميركية مع طهران، باستثناء تكراره أنه لا يزال يُفضّل المسعى الدبلوماسي عبر التفاوض، وأنه لن يسمح لطهران بامتلاك سلاح نووي.

القادة العسكريون يستمعون لخطاب ترمب أمام الكونغرس يوم 24 فبراير 2026 (أ.ب)

وكرر ترمب تصريحاته حول برنامج إيران للصواريخ البالستية، مشيراً إلى أن طهران تمتلك صواريخ تُهدّد أوروبا والقواعد العسكرية الأميركية، وأنها تعمل على تطوير صواريخ بالستية طويلة المدى قد تصل إلى الولايات المتحدة. وأربكت هذه التصريحات الديمقراطيين الذين يسعون إلى الحصول على أجوبة واضحة بشأن الأهداف الأميركية في إيران، خصوصاً مع التعزيز العسكري الضخم في المنطقة.

وقال السيناتور الديمقراطي كريس كونز إن ترمب لم يُقدّم أي توضيح بشأن أسباب نشره حشداً عسكرياً ضخماً في الشرق الأوسط والأهداف التي يسعى إلى تحقيقها، فيما قال زعيم الأغلبية في مجلس النواب ستيف سكاليس إن الرئيس الأميركي «أوضح بشكلٍ جلي ما الذي يجب أن يحدث، وما الذي يتعيّن على إيران القيام به، وما الذي يتوقعه منها».

إبستين الحاضر الغائب

الحاضر الغائب عن الخطاب كان إبستين، فرغم أن اسم الرجل لم يرد مرة واحدة على لسان ترمب، فإن عدداً من الديمقراطيين في القاعة هتفوا باستمرار داعين الإدارة إلى الإفراج عن جميع الوثائق المرتبطة بالممول الأميركي المتّهم باستغلال قاصرات، الذي توفي في سجنه بنيويورك عام 2019. ومن المؤكد أن هذه القضية لن تتلاشى في أي وقت قريب، إذ تتوجه الأنظار إلى المبنى التشريعي الذي يستعد لإفادتين تاريخيتين حول الملف من الرئيس السابق بيل كلينتون وزوجته هيلاري يومي الخميس والجمعة. وستمثل هيلاري أمام لجنة الرقابة في مجلس النواب صباح يوم الخميس، يتبعها زوجها أمام اللجنة نفسها صباح يوم الجمعة.

حاكمة فيرجينيا أبيغايل سبانبرغر قدمت الرد الديمقراطي على خطاب ترمب يوم 24 فبراير 2026 (رويترز)

ومع غياب الملفات عن خطاب حال الاتحاد، حرص الديمقراطيون على الإشارة إليها في الرد الديمقراطي الرسمي الذي ورد على لسان أبيغايل سبانبرغر، وهي أول امرأة تفوز بمنصب حاكمة ولاية فيرجينيا، التي اتهمت الإدارة بمحاولة التستر عن المعلومات المرتبطة بالملف. لكن التركيز الأبرز كان على ملف الاقتصاد والمعيشة، إذ طرحت أسئلة 3 على الأميركيين: «هل يعمل الرئيس على تحسين قدرة تحمّل التكاليف لكم ولعائلاتكم؟ هل يعمل الرئيس على الحفاظ على أمن الأميركيين في الداخل والخارج؟ هل يعمل الرئيس من أجلكم؟».

وهي رسالة تتناقض مع تأكيدات ترمب على أن الولايات المتحدة «تُحقّق انتصارات كثيرة للغاية»؛ إذ قال الرئيس: «في الواقع، نحن نحقق كثيراً من الانتصارات، لدرجة أننا نكاد لا نعرف ماذا نفعل بها».


«سيادة» أوكرانيا تحظى بدعم الجمعية العامة للأمم المتحدة رغم المساومة الأميركية

نتائج التصويت على قرار بشأن أوكرانيا داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)
نتائج التصويت على قرار بشأن أوكرانيا داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)
TT

«سيادة» أوكرانيا تحظى بدعم الجمعية العامة للأمم المتحدة رغم المساومة الأميركية

نتائج التصويت على قرار بشأن أوكرانيا داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)
نتائج التصويت على قرار بشأن أوكرانيا داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)

دعت الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى دعم سيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها ضمن «سلام عادل ودائم»، في قرار أصدرته بهامش واسع تزامناً مع الذكرى السنوية الرابعة للحرب مع روسيا. وامتنعت الولايات المتحدة وعشرات الدول الأخرى عن التصويت.

وحظي القرار الذي رعته أوكرانيا و47 دولة أخرى، بموافقة 107 من الدول الـ193 الأعضاء في الجمعية العامة، مقابل 12 صوتاً معارضاً بينها روسيا وبيلاروسيا وكوبا وإيران والسودان، وامتناع 51 عضواً عن التصويت بينها الولايات المتحدة والصين وأكثر من عشر دول عربية.

وعُدّ قرار الجمعية العامة، وهو غير الملزم قانوناً ولكنه يحمل ثقلاً سياسياً، بمنزلة اختبار للتضامن مع أوكرانيا في الذكرى السنوية الرابعة للحرب الشاملة التي بدأتها روسيا في 24 فبراير (شباط) 2022. وظلّ مجلس الأمن، المؤلف من 15 عضواً، في حال جمود طوال فترة الحرب، وعجز عن اتخاذ أي إجراء بشأن أوكرانيا بسبب حق النقض (الفيتو) الذي تتمتع به روسيا.

وأفادت نائبة المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة تامي بروس، بأن بلادها امتنعت عن التصويت لأن القرار تضمَّن عبارات من شأنها صرف الانتباه عن المفاوضات الجارية بوساطة أميركية «بدلاً من دعم مناقشة السبل الدبلوماسية كافة التي قد تمهد الطريق لتحقيق سلام دائم».

محاولة أميركية فاشلة

وقبيل التصويت، قادت البعثة الأميركية جهداً لحذف فقرتين من نص القرار. وقالت بروس إن إدارة الرئيس دونالد ترمب «ترحب بالدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار». ولكنها رأت أن القرار «يتضمن أيضاً بنوداً من شأنها صرف الانتباه عن المفاوضات الجارية، بدلاً من دعم مناقشة السبل الدبلوماسية كافة التي قد تمهد الطريق لتحقيق سلام دائم».

وردّت نائبة وزير الخارجية الأوكرانية ماريانا بيتسا، بأن الحذف المقترح «مثير للقلق البالغ ولا يمكن قبوله»، مضيفةً أن إضعاف الصياغة سيوجه «إشارة خطيرة للغاية مفادها أن هذه المبادئ الأساسية قابلة للتفاوض».

نائبة وزير الخارجية الأوكرانية ماريانا بيتسا خلال اجتماع لمجلس الأمن خلال الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي الشامل في نيويورك (إ.ب.أ)

كما حذرت فرنسا من أن حذف الإشارات إلى السيادة والسلامة الإقليمية سيُضعف صدقية الجمعية العامة ويُعرّضها لخطر تبني تسوية غير عادلة وغير مستدامة.

وكذلك رفضت بريطانيا اقتراح واشنطن حذف عبارات أساسية من الوثيقة. وحذر وزير الدولة البريطاني لشؤون أوروبا وأميركا الشمالية والأقاليم ما وراء البحار، ستيفن دوتي، من عواقب وخيمة «إذا انحرفنا عن قيمنا المشتركة والقوانين التي تدعم النظام الدولي».

في المقابل، اتهمت نائبة المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة، آنا إيفستينييفا، أوكرانيا بأنها «مخادعة» لتقديمها مشروع القرار في حين تستمر محادثات السلام، على رغم أن آخر اجتماع للأطراف، الذي عُقد في جنيف، انتهى بعد ساعات قليلة فقط. وقالت إن كييف، «التي تواجه صعوبات بالغة على خط المواجهة، فضلاً عن تضاؤل ​​الدعم من حلفائها الغربيين، مهتمة بالدرجة الأولى بوقف إطلاق النار لكي تتمكن من إعادة تنظيم صفوفها وإعادة تسليح نفسها».

وحتى الآن، اعتمدت الجمعية العامة ستة قرارات منذ بدء الحرب الشاملة الروسية - الأوكرانية. وحصلت القرارات المبكرة بين عامي 2022 و2023 على أكثر من 140 صوتاً مؤيداً، لكن هذا العدد انخفض إلى ما بين 90 صوتاً و100 صوت.

وأمام جلسة لاحقة لمجلس الأمن في شأن أوكرانيا، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إن الحرب لا تزال «وصمة عار على ضميرنا الجماعي»، مجدداً دعواته إلى وقفٍ فوريٍّ للنار.

وشهدت الجلسة صداماً أميركياً - صينياً على أثر اتهام بروس للصين بدعم العمليات الحربية لروسيا في أوكرانيا. وقالت: «لا تزال الصين داعماً رئيسياً لآلة الحرب الروسية»، مضيفةً أنه «إذا كانت الصين ترغب حقاً في السلام، فعليها أن توقف فوراً صادرات السلع ذات الاستخدام المزدوج، وأن تتوقف عن شراء النفط الروسي».

ورد المندوب الصيني لدى الأمم المتحدة، فو كونغ، باتهام الولايات المتحدة باختلاق «شتى أنواع الأعذار والأكاذيب» حول الصين بهدف «إثارة الانقسام والصراع»، مطالباً واشنطن بـ«الكف عن تبادل الاتهامات وإشعال الصراعات والحروب في أنحاء العالم».

وقال نظيره الروسي فاسيلي نيبينزيا، إن أوروبا تُقدم نفسها على أنها مصدر للمعايير الأخلاقية للآخرين بينما تُوصل «نظاماً وحشياً من طراز النازيين الجدد» إلى السلطة في أوكرانيا. ووصف قرار الجمعية العامة بأنه «تلاعب آخر» لا يمتّ إلى الواقع بصلة.

المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا خلال جلسة مجلس الأمن في نيويورك (إ.ب.أ)


بعد اعتذاره... ما حدود علاقة بيل غيتس بجيفري إبستين؟

الملياردير الأميركي بيل غيتس (أ.ف.ب)
الملياردير الأميركي بيل غيتس (أ.ف.ب)
TT

بعد اعتذاره... ما حدود علاقة بيل غيتس بجيفري إبستين؟

الملياردير الأميركي بيل غيتس (أ.ف.ب)
الملياردير الأميركي بيل غيتس (أ.ف.ب)

ذكرت تقارير صحافية أميركية أن الملياردير بيل غيتس، مؤسس شركة «مايكروسوفت» اعتذر لموظفي مؤسسته الخيرية، خلال اجتماع عام، عن علاقته بجيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

وقال متحدث ‌باسم مؤسسة «غيتس» الخيرية لوكالة «رويترز»، في بيان مكتوب، أمس (الثلاثاء)، إن غيتس قرر تحمل «مسؤولية أفعاله» ​بشأن علاقته بإبستين، رجل الأعمال الراحل المجرم المدان بجرائم جنسية، وذلك في اجتماع عام مع موظفي المؤسسة.

جاءت تعليقات المتحدث رداً على تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» ذكر أن غيتس اعتذر للموظفين عن علاقته بإبستين. وقال، ‌وفقاً للصحيفة: «أعتذر للأشخاص الآخرين الذين ​تورطوا في هذا الأمر ‌بسبب الخطأ الذي ارتكبته».

وذكرت الصحيفة أن غيتس اعترف أيضاً بأنه كان على علاقة غرامية بامرأتين روسيتين عرفهما إبستين لاحقاً، لكنهما لم تكونا من ضحاياه.

فما حدود العلاقة بين غيتس وإبستين؟

أشارت وثائق ‌صادرة عن ‌وزارة العدل الأميركية إلى ​أن غيتس وإبستين ⁠التقيا ​مراراً بعد ⁠انتهاء مدة سجن إبستين في 2009، لمناقشة توسيع نطاق الجهود الخيرية لمؤسس شركة «مايكروسوفت».

وجاء في تقرير صحيفة «وول ستريت جورنال» أن غيتس أقر للموظفين بأنه كان خطأ فادحاً قضاء الوقت مع إبستين، وإحضار مسؤولي المؤسسة إلى اجتماعات معه.

وتضمنت وثائق وزارة العدل أيضاً ‌صوراً لمؤسس «مايكروسوفت» وهو يقف مع نساء حُجبت وجوههن. وكان غيتس قد ⁠قال ⁠سابقاً إن علاقته بإبستين اقتصرت على مناقشات تتعلق بالأعمال الخيرية، وإنه كان من الخطأ مقابلته.

وذكرت «وول ستريت جورنال» أن غيتس أخبر موظفي المؤسسة بأن إبستين هو مَن طلب منه التقاط هذه الصور مع مساعِداته بعد اجتماعاتهما. وأضاف غيتس: «للتوضيح، لم أقضِ أي وقت مع الضحايا، ولا النساء المحيطات به».

ووفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية»، تضمنت الوثائق التي نشرتها وزارة العدل الأميركية مسودة بريد إلكتروني يعود تاريخها إلى عام 2013 كانت مخزنة في حساب إبستين، ويبدو أنها موجهة إلى غيتس. وتبحث المسودة التوترات بين غيتس وزوجته آنذاك (ميليندا)، بالإضافة إلى علاقات تجارية فاشلة.

وتحتوي أيضاً على إشارة إلى طلب غيتس من إبستين حذف رسائل بريد إلكتروني تتعلق بـ«مرض محتمل ينتقل عن طريق الاتصال الجنسي وتفاصيل حميمة» خارج إطار الزواج.

تهديد من إبستين

وفي رسالة أخرى صاغها إبستين على أنها رسالة استقالة من وجهة نظر شخص يُدعى «بوريس»، قال: «طُلب مني، ووافقت خطأً، على المشاركة في أمور تراوحت بين غير اللائقة أخلاقياً وغير السليمة، وطُلب مني مراراً وتكراراً القيام بأمور تقترب من الخط القانوني، بل ربما تتجاوزه... من مساعدة بيل (غيتس) في الحصول على المخدرات، للتعامل مع عواقب ممارسة الجنس مع فتيات روسيات، إلى تسهيل علاقاته غير المشروعة مع نساء متزوجات».

ويبدو أن إبستين كتب هذه الرسائل الإلكترونية نيابةً عن موظف متضرر لدى غيتس كان بصدد الاستقالة. وقد أشارت صحيفة «ديلي ميل» ووسائل إعلام أخرى إلى أن إبستين ربما كان يصوغ رسالة استقالة لبوريس نيكوليتش، وهو طبيب وموظف سابق لدى غيتس.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» في عام 2023 أن إبستين حاول تهديد غيتس بعد اكتشافه علاقته الغرامية مع لاعبة بريدج روسية تُدعى ميلا أنتونوفا، والتي كان غيتس قد التقاها عام 2010. ولم يؤكد أيٌّ من غيتس أو أنتونوفا هذه العلاقة.