لندن تعلّق «اتّفاق تشاغوس» وسط تضارب رسمي وضغوط أميركية

ترمب انتقد صفقة تتيح الاحتفاظ بقاعدة دييغو غارسيا لـ99 عاماً

مؤتمر صحافي مشترك لترمب وستارمر في تشيكرز يوم 18 سبتمبر 2025 (رويترز)
مؤتمر صحافي مشترك لترمب وستارمر في تشيكرز يوم 18 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

لندن تعلّق «اتّفاق تشاغوس» وسط تضارب رسمي وضغوط أميركية

مؤتمر صحافي مشترك لترمب وستارمر في تشيكرز يوم 18 سبتمبر 2025 (رويترز)
مؤتمر صحافي مشترك لترمب وستارمر في تشيكرز يوم 18 سبتمبر 2025 (رويترز)

أصدرت الحكومة البريطانية تصريحات متضاربة حول تقدّم عملية تسليم أرخبيل تشاغوس إلى موريشيوس.

فبعد أقلّ من ساعة على إعلان وزير في وزارة الخارجية تعليق مسار المصادقة على اتفاق يقضي بالتنازل عن السيادة على الأرخبيل، بما في ذلك جزيرة دييغو غارسيا التي تضمّ قاعدة جوية أميركية-بريطانية ذات أهمية استراتيجية، نفى مصدر حكومي لكلّ من وكالة «رويترز» و«بي بي سي» صحّة الخبر.

وكان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر قد وافق العام الماضي على اتفاق لنقل السيادة على جزر المحيط الهندي إلى موريشيوس، مع الإبقاء على السيطرة على دييغو غارسيا من خلال عقد إيجار لمدة 99 عاماً يضمن استمرار العمليات الأميركية في القاعدة. وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأسبوع الماضي، الاتفاق، معتبراً أن ستارمر يرتكب «خطأً كبيراً».

تعليق مؤقّت

وفي تصريح أمام مجلس العموم البريطاني الأربعاء، قال وزير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا البريطاني، هاميش فالكونر، للنواب إن عملية التصديق على الاتفاق في البرلمان البريطاني عُلّقت، وإن هناك محادثات جارية مع الولايات المتحدة. وأضاف: «لدينا مسار جارٍ في البرلمان فيما يتعلق بالمعاهدة. سنعيد طرحها على البرلمان في الوقت المناسب. نحن نوقف العملية مؤقتاً لإجراء مناقشات مع نظرائنا الأميركيين».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر وقّعا مذكرة تفاهم بين حكومتي البلدين في تشيكرز ببريطانيا... 18 سبتمبر 2025 (أ.ب)

وفي أول تعليق على ذلك، قال النائب العام في موريشيوس غافين غلوفر إن إعلان بريطانيا تعليق عملية التصديق «لم يكن مفاجئاً»، كما نقلت عنه وكالة «أسوشييتد برس». وأضاف: «لم تجرِ أي مناقشات بشأن المسار التشريعي خلال الأسابيع الثلاثة الماضية. وألاحظ أن الحديث يدور عن تعليق للمسار التشريعي وليس تراجعاً عنه. وأنا على تواصل وثيق مع وزارة الخارجية وشؤون الكومنولث والتنمية».

أهمية الجزيرة

كانت حكومة رئيس الوزراء البريطاني قد توصّلت، في مايو (أيار)، إلى اتفاق لإعادة جزر تشاغوس إلى موريشيوس، المستعمرة البريطانية السابقة، واستئجار أراضي القاعدة الأميركية البريطانية المشتركة على أراضي الأرخبيل لمدة قرن.

واحتفظت بريطانيا بالسيطرة على جزر تشاغوس بعد استقلال موريشيوس عن بريطانيا في ستينيات القرن الماضي، وقامت بتهجير الآلاف من سكانها الذين رفعوا دعاوى قضائية للمطالبة بالتعويض. ورحّب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في البداية باتفاق إعادة الجزر ووصفه بأنه «تاريخي»، لكن الرئيس الأميركي دونالد ترمب اعتبره لاحقاً «عملاً في غاية الحماقة» يظهر لماذا يجب على الولايات المتحدة غزو غرينلاند، والاستيلاء عليها من حليفتها الدنمارك. وحذّر ترمب بريطانيا، الأربعاء الماضي، من التخلي عن القاعدة العسكرية، مشيراً إلى أهميتها بالنسبة لأي هجوم قد تشنّه الولايات المتحدة على إيران. وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «لا تتخلوا عن دييغو غارسيا»، بعد ساعات على دعم الخارجية الأميركية اتفاق بريطانيا على إعادة جزر تشاغوس إلى موريشيوس واستئجار الأرض الخاصة بالقاعدة.

وتبقى دييغو غارسيا أحد أهمّ الأصول العسكرية في المحيط الهندي والشرق الأوسط، وقد ارتبطت أميركياً عبر السنوات بعمليات عسكرية وإسناد لوجيستي يجعلها مركزاً متقدماً يصعب تعويضه بسهولة.

من هذا المنظور، يمكن فهم انتقال إدارة ترمب من لغة برغماتية إلى لغة تحذيرية تتحدث عن الأمن القومي الأميركي وعن عدم كفاية عقد الإيجار، حتى لو كان طويلاً. فترمب لا يتعامل مع الملف باعتباره مجرد تسوية سيادية بين لندن وبورت لويس مع ترتيبات تشغيلية للقاعدة، بل كجزء من هندسة الردع العسكري الأميركي في منطقة قابلة للاشتعال في أي وقت.

99 عاماً لا تكفي

المفارقة أن عقد الإيجار الممتد لـ99 عاماً، يبدو على الورق ضمانة قوية في أي مقاربة تقليدية. لكن ترمب ينظر إلى المسألة بطريقة مختلفة؛ بالنسبة إليه طول المدة ليس العامل الحاسم وحده، لأن السؤال الأساسي عنده هو من يملك السيادة النهائية، ومن يملك الكلمة الأخيرة إذا تغيّرت الظروف الدولية أو تصاعد نزاع إقليمي كبير، أو جاءت حكومة جديدة تعيد تفسير الالتزامات.

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يصافح الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال زيارة دولة إلى المملكة المتحدة... في تشيكرز يوم 18 سبتمبر 2025 (رويترز)

هذا التفكير يفسر اعتراضه على منطق «الضمان القانوني طويل الأمد» نفسه. فهو يميل في الملفات الدولية إلى مقاربة قائمة على السيطرة العملية والقدرة على التحرك السريع، أكثر من الاعتماد على نصوص معقدة ومتعددة الطبقات. وهو ما يظهر أيضاً في مقاربته لقضية السيطرة على جزيرة غرينلاند مع الدنمارك. لذلك، فإن عبارة «عقد إيجار» تصبح في قاموسه السياسي إشارة إلى قابلية الترتيب للمراجعة أو الابتزاز أو التعقيد مستقبلاً، حتى لو كانت البنود التشغيلية الحالية واسعة ومريحة عسكرياً. من هنا جاء تصعيده ضد بريطانيا تحديداً، لأنه يرى أن لندن قبلت بتسوية قانونية قد تبدو مستقرة الآن، لكنها تترك من وجهة نظره هامشاً للشك في المستقبل.

إيران وحسابات الردع العاجل

إدخال إيران في خطاب ترمب حول دييغو غارسيا ليس تفصيلاً عابراً. فالقاعدة استُخدمت بالفعل في عمليات مرتبطة بالمنطقة، بما فيها الغارات التي استهدفت منشآتها النووية الصيف الماضي، وضربات ضد الحوثيين في اليمن، وحتى في إيصال مساعدات إلى غزة، ما يعزز قيمتها كمنصة خلفية بعيدة وآمنة نسبياً للعمليات الأميركية والبريطانية.

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الأميركي دونالد ترمب في بريطانيا يوم 18 سبتمبر 2025 (رويترز)

وعندما يلمّح ترمب إلى احتمال الحاجة إلى القاعدة في مواجهة مستقبلية، فإنه يرسل رسالة واضحة مفادها أن أي ترتيب قانوني يجب أن يُقاس بمعيار «جاهزية الحرب»، لا بمعيار التسوية الدبلوماسية فقط. هنا تحديداً يتجلى اختلافه مع المقاربة التقليدية للحلفاء. فالمؤسسات قد ترى أن الاتفاقات القانونية الطويلة الأمد تمنح الاستقرار وتقلل المخاطر السياسية وتحصّن الوجود العسكري ضمن إطار مقبول دولياً، بينما يرى ترمب أن نقل السيادة بحد ذاته يخلق طبقة إضافية من عدم اليقين لا يريدها في أصل استراتيجي بهذا الحجم.

لذلك، يمكن قراءة هجومه على الصفقة كجزء من نهج أوسع يحاول فيه تقليص أي اعتماد على «حسن نية» أطراف ثالثة عندما يتعلق الأمر ببنية الردع الأميركية.


مقالات ذات صلة

المحكمة العليا الأميركية ترفض مجدداً طعن ترمب في قضية اعتداء على كاتبة

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والكاتبة إي جين كارول (أ.ف.ب)

المحكمة العليا الأميركية ترفض مجدداً طعن ترمب في قضية اعتداء على كاتبة

رفضت المحكمة العليا الأميركية، الاثنين، للمرة الثانية، محاولة الرئيس دونالد ترمب إلغاء حكم صادر عن هيئة محلفين خلص إلى أنه اعتدى جنسياً على كاتبة عام 1996.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب: الأفضل ألا أتدخل في الانتخابات الإسرائيلية ولكنني قد أؤيد مرشحاً ما

قال الرئيس الأميريكي دونالد ترمب، الاثنين، إنه قد يتدخل في السياسة الإسرائيلية بتأييد مرشح ما قبل الانتخابات البرلمانية المقررة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
تحليل إخباري المرشحة الديمقراطية لمجلس الشيوخ عن فلوريدا أنجي نيكسون خلال جولة انتخابية في حي ليتل هافانا بميامي يوم السبت الماضي (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «ثلاثاء فلوريدا» يلهب مواجهات الجمهوريين والديمقراطيين في النصفية

تلهب فلوريدا الثلاثاء عمليات اختيار مرشحي الحزبين «الجمهوري» و«الديمقراطي» لمنصب الحاكم، ومقعد لمجلس الشيوخ، بانتخابات تمهيدية تكتسب أهمية تتجاوز الطابع المحلي

علي بردى (واشنطن)
العالم العربي فتاة تحاول ركوب دراجة نارية بالقرب من مبنى متضرر بشدة في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط القطاع (أ.ف.ب)

هل نجحت مباحثات كوشنر بالقاهرة في حلحلة «اتفاق غزة» المعطل؟

حراك أميركي جديد يقوده جاريد كوشنر، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بحثاً عن تنفيذ خريطة الطريق المرتبطة بالمرحلة الثانية من اتفاق غزة.

محمد محمود (القاهرة)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

تحليل إخباري نزع السلاح أم الانسحاب أولاً؟ عقدة تهدد خطة ترمب لغزة

تواجه خطة ترمب لغزة عقدة ترتيب نزع سلاح «حماس» والانسحاب الإسرائيلي، وسط خلاف مع نتنياهو وتعقيدات التحقق من تنفيذ الالتزامات وحدود الضغط الأميركي.

شادي عبد الساتر (بيروت)

الأميرة البريطانية يوجيني تكشف اسم مولودتها الثالثة

أديلايد إليزابيث أنينا بروكسبانك ابنة الأميرة البريطانية يوجيني (الأميرة يوجيني)
أديلايد إليزابيث أنينا بروكسبانك ابنة الأميرة البريطانية يوجيني (الأميرة يوجيني)
TT

الأميرة البريطانية يوجيني تكشف اسم مولودتها الثالثة

أديلايد إليزابيث أنينا بروكسبانك ابنة الأميرة البريطانية يوجيني (الأميرة يوجيني)
أديلايد إليزابيث أنينا بروكسبانك ابنة الأميرة البريطانية يوجيني (الأميرة يوجيني)

أعلنت الأميرة البريطانية يوجيني، حفيدة الملكة الراحلة إليزابيث الثانية وابنة الأمير أندرو، تسمية مولودتها الجديدة أديلايد إليزابيث أنينا بروكسبانك، وهي طفلتها الثالثة من زوجها جاك بروكسبانك، وفق ما نقله موقع «سكاي نيوز» البريطاني.

اسم يجمع التاريخين البريطاني والبرتغالي

وُلدت الطفلة قبل أسبوعين في لشبونة بالبرتغال، بوزن نحو 3 كيلوغرامات، وأصبحت في المرتبة الخامسة عشرة في ترتيب وراثة العرش البريطاني.

وقالت يوجيني عبر «إنستغرام» إن الاسم مستوحى من ثلاثة أشخاص تحبّهم الأسرة وتُعجب بهم، بينهم جدة الطفلة الكبرى، مشيرة إلى ارتباطه بتاريخَي إنجلترا والبرتغال.

ويُعتقد أن «أديلايد» مستوحى من الملكة أديلايد، زوجة الملك البريطاني ويليام الرابع (1765–1837)، وكذلك من ماريا أديلايد البرتغالية (1912-2012)، إحدى شخصيات المقاومة خلال الحرب العالمية الثانية.

أما اسم «أنينا»، فاختير استناداً إلى علاقة شخصية تربط يوجيني وزوجها بشخص لم تُكشف هويته. وشاركت الأميرة صوراً جديدة لطفلتها، مؤكدة أن شقيقيها أوغست وإرنست أصبحا «أفضل أخوين كبيرين».


توقيف العشرات في موسكو خلال تجمّع داعم لحزب مناهض للحرب بأوكرانيا

رئيس حزب «يابلوكو» السياسي الروسي نيكولاي ريباكوف يشير بيده إلى وسائل الإعلام والمؤيدين بعد جلسة استئناف أمام المحكمة العليا التي منعت الحزب من خوض الانتخابات البرلمانية المقررة في سبتمبر بسبب مزاعم تمويل غير معلن وانتهاكات لقواعد الحملات الانتخابية... موسكو 17 أغسطس 2026 (رويترز)
رئيس حزب «يابلوكو» السياسي الروسي نيكولاي ريباكوف يشير بيده إلى وسائل الإعلام والمؤيدين بعد جلسة استئناف أمام المحكمة العليا التي منعت الحزب من خوض الانتخابات البرلمانية المقررة في سبتمبر بسبب مزاعم تمويل غير معلن وانتهاكات لقواعد الحملات الانتخابية... موسكو 17 أغسطس 2026 (رويترز)
TT

توقيف العشرات في موسكو خلال تجمّع داعم لحزب مناهض للحرب بأوكرانيا

رئيس حزب «يابلوكو» السياسي الروسي نيكولاي ريباكوف يشير بيده إلى وسائل الإعلام والمؤيدين بعد جلسة استئناف أمام المحكمة العليا التي منعت الحزب من خوض الانتخابات البرلمانية المقررة في سبتمبر بسبب مزاعم تمويل غير معلن وانتهاكات لقواعد الحملات الانتخابية... موسكو 17 أغسطس 2026 (رويترز)
رئيس حزب «يابلوكو» السياسي الروسي نيكولاي ريباكوف يشير بيده إلى وسائل الإعلام والمؤيدين بعد جلسة استئناف أمام المحكمة العليا التي منعت الحزب من خوض الانتخابات البرلمانية المقررة في سبتمبر بسبب مزاعم تمويل غير معلن وانتهاكات لقواعد الحملات الانتخابية... موسكو 17 أغسطس 2026 (رويترز)

أوقفت الشرطة الروسية نحو ستين شخصاً، اليوم الاثنين، في موسكو على هامش تجمّع لدعم حزب مناهض للحرب في أوكرانيا، وفق ما أعلن مسؤول في هذا التنظيم السياسي الممنوع من المشاركة في الانتخابات التشريعية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان عشرات الأشخاص قد تجمّعوا أمام مقر المحكمة العليا بانتظار معرفة قرار الهيئة في ما يتّصل بطعن تقدّم به حزب «يابلوكو» (الحزب الديموقراطي الروسي المتحد) ضد قرار منعه من خوض انتخابات سبتمبر (أيلول).

ورفضت المحكمة العليا الطعن، في قرار كان متوقّعاً على نطاق واسع.

وأبعدت قوات الأمن مناصري الحزب عن مبنى المحكمة وكذلك الصحافيين الذين حضروا لتغطية الجلسة، ومن بينهم صحافية في «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال كيريل غونتشاروف، رئيس فرع «يابلوكو» في موسكو، في تصريح لوسائل إعلام، إن نحو ستين شخصاً أُوقفوا بعد محاولتهم الاقتراب مجدداً من مقر المحكمة.

«متوترون»

وصرّح في فيديو نشرته صحيفة «نوفايا غازيتا» في موقعها الإلكتروني: «هناك عدد كبير من الموقوفين. نرى أن رجال الشرطة متوترون جداً اليوم، وكذلك موظفو المحكمة».

وأشار إلى الإفراج عن عدد من المراهقين، مشدّداً على أن «يابلوكو» لم يدعُ إلى التجمع بل اكتفى بالإعلان عن موعد جلسة النظر في الطعن.

وفي قضية منفصلة، حُكم اليوم الاثنين على نائب رئيس الحزب ليف شلوسبرغ بالحبس 11 عاماً وشهراً واحداً لإدانته بـ«تشويه سمعة الجيش» في تصريحات مناهضة للهجوم الروسي على أوكرانيا.

في الأسبوع الماضي، أصدرت المحكمة العليا قراراً بمنع «يابلوكو» من المشاركة في الانتخابات، مؤيدة بذلك طلباً تقدّم به حزب قومي مؤيد للكرملين.

وكان الحزب المعارض يأمل في أن يكسب تأييد الناخبين، خصوصاً الشباب منهم، بناء على برنامجه الداعي للسلام، في وقت تكثّف أوكرانيا ضرباتها على مصافي التكرير ومستودعات التجارة الإلكترونية، ما ينعكس سلباً على الحياة اليومية للمواطنين في روسيا.

وفي السنوات الأخيرة، بات أعضاء الحزب عرضة لمزيد من عمليات التدقيق على خلفية مناهضتهم للحرب.


جامعة كمبردج تعلن مراجعة إجراءات التعيين وسط جدل حول الانتحال العلمي

طلاب يلتقطون صوراً لتمثال جون هارفارد على مدخل الجامعة في كمبردج (أ.ب)
طلاب يلتقطون صوراً لتمثال جون هارفارد على مدخل الجامعة في كمبردج (أ.ب)
TT

جامعة كمبردج تعلن مراجعة إجراءات التعيين وسط جدل حول الانتحال العلمي

طلاب يلتقطون صوراً لتمثال جون هارفارد على مدخل الجامعة في كمبردج (أ.ب)
طلاب يلتقطون صوراً لتمثال جون هارفارد على مدخل الجامعة في كمبردج (أ.ب)

أعلنت جامعة كمبردج الجمعة أنها ستراجع إجراءات التعيين في المناصب العليا، في إطار تحقيقها في اتهامات بانتحال علمي نُسب إلى أستاذ استقال هذا الأسبوع.

والأربعاء، استقال جيسون أرداي الذي تصدر عناوين الأخبار عند تعيينه أصغر أستاذ جامعي أسود في جامعة كمبردج عام 2023، بعد أن أعلنت الجامعة فتح تحقيق في اتهامات متزايدة حول سرقته الأدبية لأجزاء من أطروحته لنيل درجة الدكتوراه.

وذكرت الجامعة في بيان الجمعة أنه «بغض النظر» عن استقالة أرداي، ستواصل التحقيق في الظروف المحيطة بتعيينه وفترة توليه منصبه. وأضافت أن «النتائج ستُؤخذ في الاعتبار عند مراجعة آلية تعيين شاغلي المناصب الأكاديمية العليا».

وكان أرداي قد أعلن استقالته بأثر فوري من منصبه الجامعي كأستاذ لعلم اجتماع التربية، ومن عضويته كزميل في إحدى كلياتها.

جيسون أرداي

وقال في رسالة نُشرت عبر الإنترنت إن الاستقالة كانت «السبيل الوحيدة» لإنهاء «مرحلة صعبة»، لكنه شدد على أن القرار لا ينبغي أن يُفسَّر على أنه «قبول للروايات التي أُحيطت بي».

ودافعت جامعة كمبردج سابقاً عن أرداي، لكنها صرحت الأربعاء بأن تحقيقها جاء مدفوعاً بـ«معلومات جديدة»، من دون تحديد ماهيتها. وذكرت «كلية جيسوس» أنها بصدد إطلاق تحقيق منفصل.

كما سحبت رئيسة الكلية سونيتا ألاين، وهي أول امرأة سوداء تتولى رئاسة كلية في جامعتَي أكسفورد وكمبردج، اسمها من عريضة تدافع عن جيسون أرداي.

في الأثناء، استغلت الصحف والمعلقون اليمينيون هذه الفضيحة لمهاجمة سياسات التنوع والمساواة والشمول.

وكانت صحيفة «التايمز» نشرت مؤخراً عدة مقالات استقصائية تتناول عمل أرداي الأكاديمي وحياته الشخصية.

وفي مقابلة مع الصحيفة، أقرّ أرداي بارتكاب «أخطاء» في عمله الأكاديمي، لكنه قال إنه يُصوَّر زوراً على أنه «كاذب وملفِّق ومُحتال أكاديمي». كما اعتبر أن «الحملة» لإزاحته من منصبه الأكاديمي هي «ذات دوافع عنصرية».

وطُرحت اتهامات الانتحال العلمي ضد جيسون أرداي لأول مرة في يوليو (تموز) من جانب ناثان كوفناس، وهو أكاديمي أميركي كانت قد أُنهيت صلتُه البحثية بإحدى كليات جامعة كمبردج في عام 2024 وسط اتهامات له بالعنصرية.