موسكو تصعّد من هجماتها ضد أوكرانيا مع اقتراب ذكرى انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا النازية

كييف ترد بالمثل وتستهدف القرم وجنوب روسيا وتصيب مصفاتي نفط وقاعدة جوية عسكرية

مستشفى في شمال شرق أوكرانيا بخاركيف دُمر جراء الضربات الروسية كما أعلنت كييف (رويترز)
مستشفى في شمال شرق أوكرانيا بخاركيف دُمر جراء الضربات الروسية كما أعلنت كييف (رويترز)
TT

موسكو تصعّد من هجماتها ضد أوكرانيا مع اقتراب ذكرى انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا النازية

مستشفى في شمال شرق أوكرانيا بخاركيف دُمر جراء الضربات الروسية كما أعلنت كييف (رويترز)
مستشفى في شمال شرق أوكرانيا بخاركيف دُمر جراء الضربات الروسية كما أعلنت كييف (رويترز)

مع اقتراب احتفالات السادس من مايو (أيار) في ذكرى انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية، وفي وقت تنتظر أوكرانيا وصول أسلحة أميركية هي بأمسّ الحاجة إليها، شنت روسيا مجدداً، ليل الجمعة - السبت، هجوماً «كثيفاً» بالصواريخ على البنى التحتية للطاقة في أوكرانيا، ألحق أضراراً بـ4 محطات حرارية، وتسبب بانقطاعات في التيار الكهربائي.

مطبخ مستشفى في شمال شرقي أوكرانيا بخاركيف دمر جراء الضربات الروسية كما أعلنت كييف (رويترز)

في المقابل، شنت أوكرانيا هجمات بالمسيّرات هي من الأعنف حتى الآن على منطقة كراسنودار بجنوب روسيا وشبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو في 2014. وضربت مسيّرات أوكرانية مصفاتي نفط روسيتين ومدرجاً عسكرياً خلال هجوم ليلي واسع النطاق على ما أفاد به مصدر أوكراني في مجال الدفاع لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وأوضح المصدر أن أوكرانيا ضربت «منشآت تكنولوجية رئيسية» في مصفاتين في منطقة كراسنودار في الجنوب. وكانت السلطات الروسية قد أشارت في وقت سابق إلى اندلاع حريق في مصفاة مدينة سلافيانسك-نا-كوبان، بينما ذكرت وسائل الإعلام الرسمية أن الإنتاج توقف جزئياً في المنشأة.

وقالت الشركة الأوكرانية الخاصة المشغلة للكهرباء «دي تي آي كيه» في بيان إن 4 من محطاتها الحرارية «أصيبت بأضرار جسيمة» في الضربات الليلية «الكثيفة».

كما أفادت شركة «يوكرينيرغو» العامة للكهرباء بأنها فصلت خطها الكهربائي الرئيسي في غرب البلاد في إجراء احترازي، وطلبت من جميع مستخدميها الأوكرانيين خفض استهلاكهم للتيار.

وعلى الرغم من الطقس الربيعي المعتدل في الأسابيع القليلة الماضية، واجهت أوكرانيا عجزاً في الكهرباء، واضطُرت الحكومة إلى قطع التيار الكهربائي بشكل دوري في عدة مناطق، والتحول إلى واردات الكهرباء المخصصة لحالات الطوارئ.

وكتب وزير الطاقة الأوكراني جيرمان غالوشينكو على «فيسبوك»: «هاجم العدو مرة جديدة منشآت الطاقة في البلاد»، مشيراً إلى «أضرار لحقت بالمعدات» في مناطق دنيبروبيتروفسك وإيفانو - فرانكيفسك ولفيف. وتقع إيفانو - فرانكيفسك ولفيف قرب حدود الاتحاد الأوروبي على مسافة مئات الكيلومترات من خطوط الجبهة.

وقال رئيس الوزراء البولندي دونالد تاسك على «إكس» إن أحد الصواريخ التي أطلقتها روسيا خلال الليل سقط في أوكرانيا «على مسافة 15 كيلومتراً» من الحدود البولندية.

وأفادت فرق الإسعاف الأوكرانية بمقتل شخص، السبت، في قرية قريبة من الحدود الروسية في منطقة خاركيف (شمالي شرق)، بينما قُتل شخص آخر في قصف على منطقة خيرسون (جنوب)، وفق الشرطة الأوكرانية التي أشارت كذلك إلى إصابة 8 أشخاص بجروح.

وقال الجيش الأوكراني في إحاطته الإعلامية الصباحية: «نفذت روسيا هجوماً جديداً كثيفاً بالصواريخ ضد أوكرانيا». وأوضح سلاح الجو أن موسكو أطلقت 34 صاروخاً أُسقطت 21 منها.

دمار أحدثته ضربة روسية طالت الجزء الأوسط من بلدة ديرهاتشي في خاركيف (أ.ف.ب)

وذكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في رسالة: «تمكنا من صد بعض (الصواريخ)، لكن العالم لديه كل الإمكانات للمساعدة في إسقاط جميع الصواريخ والطائرات المسيرة» الروسية، داعياً إلى تسليم بلاده «بشكل عاجل» الأنظمة المضادة للطائرات و«الأسلحة بكمية ونوعية كافيتين».

ومن جانبها، شنت أوكرانيا هجوماً ليلياً كثيفاً بالمسيّرات على منطقة كراسنودار بجنوب روسيا. وقال مصدر في الدفاع الأوكراني إن مسيّرات أصابت مصفاتي نفط وقاعدة جوية عسكرية في هذه المنطقة الواقعة إلى شرق شبه جزيرة القرم. وأوضح المصدر أن «مسيّرات أوكرانية ضربت أعمدة التقطير الجوي في مصفاتي إيلسكي وسلافيانس»، واصفاً الموقعين بأنهما «منشأتان تكنولوجيتان أساسيتان».

وأفاد مسؤولون في منطقة كراسنودار باندلاع حريق في مصفاة سلافيانسك سور كوبان التي اضطرت إلى وقف عملها، وفق ما نقلت وسائل إعلام رسمية روسية عن ممثل عن الشركة المشغلة. وانتشرت صور ومقاطع فيديو على شبكات التواصل الاجتماعي أظهرت حريقاً كبيراً اجتاح الموقع خلال الليل بعد سلسلة انفجارات.

وكانت وزارة الدفاع الروسية قد أعلنت في وقت سابق اعتراض 68 مسيّرة أوكرانية، 66 منها أُسقطت فوق كراسنودار، والاثنتان الأخريان فوق القرم. وكثفت كييف في الأسابيع الأخيرة هجماتها على روسيا مستهدفة خصوصاً منشآت للطاقة.

ومع اقتراب الاحتفالات بذكرى انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا النازية والتي تصادف يوم 6 مايو ، أعلنت موسكو، السبت، أن الجيش الروسي نفذ 35 ضربة مشتركة بصواريخ بعيدة المدى عالية الدقة من البحر والجو على منشآت صناعة الطاقة في أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي. وأفادت الدفاع الروسية في بيانها الأسبوعي، بأنه جرى تنفيذ 35 ضربة جماعية بصواريخ بعيدة المدى عالية الدقة من البحر والجو، بما في ذلك الصواريخ الباليستية التي تفوق سرعتها سرعة الصوت، وكذلك الطائرات المسيّرة، وفقاً لوكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية. وأضافت أنه جرى قصف منشآت صناعة الطاقة في أوكرانيا، والمجمع الصناعي العسكري ومؤسسات البنية التحتية للسكك الحديدية، وأنظمة الدفاع الجوي، والترسانات، ومستودعات الوقود وورش إنتاج وإصلاح القوارب المسيرة والطائرات الجوية من دون طيار. ولم يتسن التحقق من المعلومات في منطقة الحرب بصورة مستقلة.

جنديان أوكرانيان يطلقان طائرة استطلاع مسيّرة قرب الجبهة في دونيتسك (رويترز)

أما بالنسبة للتطورات الميدانية على الأرض، فقد قال الجيش الأوكراني، السبت، كما نقلت عنه «رويترز»، إن روسيا أرسلت مزيداً من القوات إلى قرية أوكريتين في شرق أوكرانيا لتعزيز هجومها هناك، لكن القوات الأوكرانية لا تزال تسيطر بشكل كبير على تلك القرية، وتتوقع أن تحول شحنات الأسلحة الأمريكية الدفة لصالحها.

وتتقدم القوات الروسية ببطء في 6 قرى على الأقل على الجبهة الشرقية منذ الاستيلاء على معقل أفدييفكا في فبراير (شباط).

واندلع قتال عنيف في أوكريتين، السبت، لكن نزار فولوشين المتحدث باسم القيادة الشرقية قال إن القوات الأوكرانية تبقي على الوضع «تحت السيطرة» في ثلثي القرية.

وأضاف أن القوات الأوكرانية تمكنت من قصف الجزء الذي تسيطر عليه القوات الروسية من القرية، وأن «العدو محاصر ويجري اتخاذ إجراءات لطرد (قواته)».

وقال فولوشين إنه إلى الشمال من الجبهة الشرقية تحاول القوات الروسية الاستيلاء على بلدة تشاسيف يار الاستراتيجية بأي ثمن لكنها لم تدخل المدينة.

ويُنظر إلى تشاسيف يار، التي تقع على أرض مرتفعة، على أنها بوابة إلى المدن المهمة المتبقية التي تسيطر عليها أوكرانيا في منطقة دونباس التي تسعى روسيا للسيطرة الكاملة عليها. والقوات الأوكرانية أقل تسليحاً وعدداً لكنها تلقت دفعة معنوية هائلة عندما وقعت الولايات المتحدة، الأسبوع الماضي، على حزمة مساعدات كبيرة لكييف منها مساعدات عسكرية.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يلمح لإجراء محادثات مع روسيا بشأن الهجمات بالبحر الأسود

أوروبا أسرى حرب أوكرانيون كانت السلطات تعدهم مفقودين عقب الإفراج عنهم (الرئيس الأوكراني زيلينسكي) p-circle

زيلينسكي يلمح لإجراء محادثات مع روسيا بشأن الهجمات بالبحر الأسود

قال ​الرئيس الأوكراني، الاثنين، إنه سيكون هناك مسار دبلوماسي ‌مع ‌روسيا ​لمناقشة الهجمات ‌⁠التي ​تشنها موسكو ⁠في البحر الأسود والتي قيدت قدرات بلاده ⁠التصديرية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام والرئيس الأوكراني فى كييف (أ.ف.ب)

الكرملين يعدّ تقديم بريطانيا معلومات لكييف عن تصنيع صواريخ «سكالب» إعاقة لـ«السلام»

اتهم الكرملين، الاثنين، بريطانيا بعرقلة التقدم نحو أي حل سلمي للحرب في أوكرانيا، بعدما أعلنت لندن عزمها تزويد كييف بالمعلومات اللازمة لإنتاج صواريخ «سكالب»...

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا بيرنهام (يسار) يلقي كلمة إلى جانب زيلينسكي (وسط) وكوستا خلال مراسم إحياء الذكرى الـ35 لاستقلال أوكرانيا أمام كاتدرائية القديسة صوفيا في كييف (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يصرف 6.1 مليار يورو لدعم أوكرانيا عسكرياً

أعلن الاتحاد الأوروبي، اليوم الاثنين، صرف دفعة جديدة بقيمة 6.1 مليار يورو لأوكرانيا من أجل تعزيز دفاعاتها الجوية وقدراتها الصاروخية ومخزونها من الذخائر.

«الشرق الأوسط» (كييف ‌)
العالم أجزاء من صاروخ تقول أوكرانيا إنه صُنع في كوريا الشمالية واستخدمته روسيا في غارة على مدينة خاركيف (رويترز) p-circle

سيول: كوريا الشمالية تستعد لإرسال المزيد من القوات إلى روسيا

قالت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية إن كوريا الشمالية تواصل الاستعدادات لإرسال قوات إضافية إلى روسيا، لكن الوزارة لم ترصد أي مؤشرات على أن هذا النشر وشيك.

«الشرق الأوسط» (سيول)
أوروبا وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها يستقبل رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام في محطة للقطارات بكييف اليوم (رويترز) p-circle

مسؤولون أوروبيون يزورون كييف في يوم الاستقلال

قال وزير الخارجية ​الأوكراني أندري سيبيها إن رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ‌ورئيس ‌وزراء بريطانيا ​آندي ‌بيرنهام ⁠وصلا، ​اليوم الاثنين، ⁠إلى العاصمة كييف.

«الشرق الأوسط» (لندن)

دعم أوروبي جديد لأوكرانيا في ذكرى استقلالها

الرئيس الأوكراني رفقة قادة عدد من الدول الحلفاء لبلاده خلال اجتماعهم في كييف الاثنين بمناسبة ذكرى استقلال أوكرانيا
الرئيس الأوكراني رفقة قادة عدد من الدول الحلفاء لبلاده خلال اجتماعهم في كييف الاثنين بمناسبة ذكرى استقلال أوكرانيا
TT

دعم أوروبي جديد لأوكرانيا في ذكرى استقلالها

الرئيس الأوكراني رفقة قادة عدد من الدول الحلفاء لبلاده خلال اجتماعهم في كييف الاثنين بمناسبة ذكرى استقلال أوكرانيا
الرئيس الأوكراني رفقة قادة عدد من الدول الحلفاء لبلاده خلال اجتماعهم في كييف الاثنين بمناسبة ذكرى استقلال أوكرانيا

استضافت كييف، الاثنين، اجتماعاً لكبار داعميها الأوروبيين، آملة الحصول على معدات دفاع جوي وزيادة الضغط على موسكو التي تسفر هجماتها عن عدد متزايد من الضحايا المدنيين. وعُقد اجتماع الدول المنضوية في «تحالف الراغبين»، برئاسة مشتركة من بريطانيا وفرنسا وألمانيا، في يوم الذكرى الخامسة والثلاثين لإعلان استقلال أوكرانيا في 24 أغسطس (آب) 1991.

رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام يمر بجوار مركبات روسية مدمرة معروضة في المدينة القديمة بكييف الاثنين (أ.ف.ب)

ووصل رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام إلى كييف في أول زيارة دولية له منذ توليه مهامه. وعلق بيرنهام قبيل وصوله إلى كييف قائلاً: «يجب ألا يكون لدى روسيا أي شك في إرادتنا»، وأضاف: «لن نتراجع ما لم يتحقق سلام عادل ودائم». وأُعلن مسبقاً أن بيرنهام سيؤكد أن بلاده أعطت الضوء الأخضر لشركة الصناعات الدفاعية «إم بي دي إيه» للكشف عن معلومات سرية ضرورية لمساعدة أوكرانيا وفرنسا على إنتاج صواريخ «سكالب» بعيدة المدى. كما وصل رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا وعدد من القادة الأوروبيين. وكان متوقعاً أن يشارك قادة آخرون بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن بُعد في هذه المناقشات التي تتزامن مع تصاعد حدة الحرب بعد 4 سنوات ونصف السنة من اندلاعها في الرابع والعشرين من فبراير (شباط) 2022.

الرئيس الفرنسي يلقي كلمة عبر الفيديو أمام القادة المشاركين في اجتماع كييف الاثنين (أ.ب)

دعم أوروبي بـ6.1 مليار يورو

وأعلن الاتحاد الأوروبي، الاثنين، صرف دفعة جديدة بقيمة 6.1 مليار يورو لأوكرانيا من أجل تعزيز دفاعاتها الجوية وقدراتها الصاروخية ومخزونها من الذخائر. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين، الاثنين: «في يوم استقلال أوكرانيا، نعرب عن دعمنا الراسخ». ويندرج هذا التمويل الحيوي لأوكرانيا التي تتعرض مدنها وبنيتها التحتية لضربات روسية يومية، ضمن حزمة قروض أوروبية بقيمة 90 مليار يورو، تتضمن شقاً عسكرياً بقيمة 60 مليار يورو. ووفق المفوضية الأوروبية، فقد تمت الموافقة حتى الآن على نحو 16 مليار يورو، صُرف 8.5 مليار يورو منها فعلياً. وذكرت المفوضية في بيان أنه «مع تسجيل 376 ضربة صاروخية في شهر يوليو (تموز) وحده، أصبح تعزيز الدفاعات الأوكرانية ملحاً».

الرئيس الأوكراني يتحدث أمام الصحافة بمناسبة اجتماع «تحالف الراغبين» في كييف الاثنين (د.ب.أ)

«مسار دبلوماسي»

في غضون ذلك، لمّح الرئيس فولوديمير زيلينسكي، الاثنين، إلى إجراء محادثات مع روسيا عبر «مسار دبلوماسي» ‌ لمناقشة الهجمات ‌المتصاعدة التي تشنها موسكو في البحر الأسود، والتي قيدت قدرات أوكرانيا التصديرية. وقال زيلينسكي للصحافيين ‌أن ‌أوكرانيا ستعزز ‌أيضاً ‌دفاعاتها الجوية في المنطقة. وأردف: «لا يوجد حصار كامل ‌اليوم، لكن هناك محاولة لفرضه. ومع ذلك، تدخل وتخرج 3 أو 4 سفن يومياً من منطقة أوديسا الكبرى». وحث زيلينسكي من جهة أخرى حلفاء بلاده على توفير حزمة من أنظمة الدفاع الجوي قبل حلول فصل الشتاء، ‌في ‌ظل التوقعات ‌بأن تجدد روسيا هجماتها على البنية التحتية للطاقة في بلاده. وطلب الرئيس الأوكراني في كلمة ألقاها خلال اجتماع تحالف الراغبين، ‌من شركاء أوكرانيا ‌المساعدة في سد عجز تمويلي قدره 27 مليار ‌يورو لاحتياجات قطاع الدفاع في عام 2026. وذكّر الرئيس الأوكراني حلفاءه بالأصول الروسية المجمدة في مختلف الولايات القضائية الأوروبية.

إطلاق أسرى حرب

وفي سياق متصل، كشف زيلينسكي أيضاً أن عشرة من أسرى الحرب الأوكرانيين، كانت السلطات تعتبرهم مفقودين، أُفرج عنهم في إطار عملية تبادل مع روسيا، علماً بأن كييف وموسكو تجريان عمليات تبادل للأسرى بشكل متكرر، في سياق نادر من التعاون بين طرفي النزاع. ولم يذكر زيلينسكي روسيا، في بيانه، مكتفياً بالقول إن الأسرى أُفرج عنهم عبر بيلاروسيا، أحد أقرب حلفاء موسكو. وكتب في منشور على منصة «إكس»: «نستعيد عشرة من مقاتلينا عبر بيلاروسيا. إنهم من عناصر القوات المسلحة والحرس الوطني لأوكرانيا. لقد دافعوا عن البلاد في قطاع دونيتسك». وأضاف: «كانوا جميعاً في عداد المفقودين»، من دون أن يذكر مزيداً من التفاصيل. ولم تعلن روسيا على الفور ما إذا كانت كييف قد استعادت جنوداً في إطار عملية تبادل. وجرت اجتماعات كييف الاثنين في ظل ضغط سياسي داخلي يواجهه زيلينسكي، إضافة إلى ضغط الحرب. فقد رفض في الأيام الماضية دعوة وزير دفاعه السابق ميخايلو فيدوروف لتنظيم انتخابات في زمن النزاع. وفي كلمة له، الاثنين، قال زيلينسكي إنه يريد «الحفاظ على ثقة» مواطنيه بالدولة، داعياً حلفاءه إلى تقديم «كل ما تحتاجه أوكرانيا لوقف هذه الحرب».

ورداً على القصف الروسي، تكثّف أوكرانيا ضرباتها على الأراضي الروسية وتستهدف خصوصاً البنى التحتية. وأدى هجوم بطائرات مسيّرة أوكرانية في وقت مبكر الاثنين إلى مقتل طفلين في جنوب روسيا واندلاع حريق في مستودع تابع لشركة «أوزون» الروسية العملاقة للتجارة الإلكترونية، وفق ما أفادت السلطات.

وأوضحت السلطات أن سقوط حطام على مركز لإيواء القاصرين في الهجوم على المستودعات في كراسنودار أدى إلى مقتل الطفلين وإصابة 7 آخرين. ونشأ «تحالف الراغبين» بمبادرة فرنسية بريطانية، وهدفه الأساسي جمع الدول المستعدة لنشر قوات حفظ سلام في أوكرانيا في حال التوصل لوقف إطلاق النار، ثم تحول إلى منتدى مخصص لدعم الأوكرانيين في ظل عدم وضوح موقف واشنطن في عهد دونالد ترمب.

وفي الأسابيع الأخيرة، سقط عشرات القتلى ودُمرت مبانٍ سكنية في كييف بهجمات صاروخية باليستية روسية. وبعد كل هجوم تقريباً، يدعو الرئيس فولوديمير زيلينسكي حلفاء بلاده إلى تعزيز دفاعاتها الجوية.


فرنسا تؤكد مضيها في حظر استخدام الهواتف المحمولة بالثانويات

طفلة تلتقط صوراً بعدسة هاتفها المحمول (أ.ب)
طفلة تلتقط صوراً بعدسة هاتفها المحمول (أ.ب)
TT

فرنسا تؤكد مضيها في حظر استخدام الهواتف المحمولة بالثانويات

طفلة تلتقط صوراً بعدسة هاتفها المحمول (أ.ب)
طفلة تلتقط صوراً بعدسة هاتفها المحمول (أ.ب)

قالت الحكومة الفرنسية، الاثنين، إنها ستمضي في تطبيق حظر استخدام الهواتف المحمولة في المدارس الثانوية ابتداء من العام الدراسي الجديد.

وفي يوليو (تموز)، أقرّ البرلمان الفرنسي قانوناً من شقين، يمنع أحدهما وصول الأطفال دون الخامسة عشرة إلى وسائل التواصل الاجتماعي، فيما يحظر الآخر استخدام الهواتف المحمولة في المدارس الثانوية.

إلا أن المجلس الدستوري أبطل الشق المتعلق بوسائل التواصل الاجتماعي في وقت سابق من هذا الشهر، في ضربة للرئيس إيمانويل ماكرون الذي كان من أبرز المدافعين عن هذا الإجراء.

ولم يبتّ المجلس في الشق المنفصل الذي يحظر استخدام الهواتف المحمولة في المدارس الثانوية، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقالت المتحدثة باسم الحكومة مود بريجون، الاثنين، إن ماكرون «قرر إصدار القانون» الذي يتضمن حظر الهواتف، رغم أن المجلس الدستوري ألغى أبرز بنوده، وهو حظر وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون الخامسة عشرة.

وأضافت بعد اجتماع لمجلس الوزراء: «نتيجة لذلك، يمكن أن يدخل حظر الهواتف المحمولة في المدارس الثانوية حيز التنفيذ اعتباراً من بداية العام الدراسي الجديد، في إطار قانوني مستقر وموحد وملزِم».

وحظرت فرنسا بالفعل استخدام الأطفال للهواتف المحمولة في مدارس المرحلة التكميلية، التي يرتادها التلاميذ بين سن 11 و15 عاماً، وكذلك في المدارس الابتدائية.

وقال مكتب ماكرون إن الرئيس لا يعتزم التخلي عن مسعاه لمنع الأطفال من استخدام تطبيقات مثل «تيك توك»، وإن الحكومة ستعمل على مشروع قانون جديد.

وسيتولى رئيس الوزراء، سيباستيان لوكورنو، إعداد نسخة جديدة من المشروع بناء على طلب الرئيس، وفق ما قالت بريجون. وأضافت: «هدف الرئيس أن يكون لدينا إطار قانوني مستقر بحلول الربيع المقبل لحماية أطفالنا وشبابنا».

ويتخذ عدد متزايد من الدول خطوات لتقييد الوصول إلى وسائل التواصل الاجتماعي، وسط تحذيرات من تأثيرها الضار على الأطفال.


باشينيان: أرمينيا قد تبدأ قريباً إجراءات الانضمام إلى «الاتحاد الأوروبي»

رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان (رويترز)
رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان (رويترز)
TT

باشينيان: أرمينيا قد تبدأ قريباً إجراءات الانضمام إلى «الاتحاد الأوروبي»

رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان (رويترز)
رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء الأرميني، نيكول باشينيان، الاثنين، أنّ بلاده قد ترسل قريباً طلبها الرسمي للانضمام إلى «الاتحاد الأوروبي»، وذلك في وقت تتقرّب فيه يريفان من الغرب وتبتعد فيه من موسكو.

ورغم أن أرمينيا حليفة لروسيا، ولها تاريخ مشترك معها على مدى قرون، فإن يريفان شرعت خلال الأشهر الأخيرة في الالتفات إلى الغرب، بدفع من باشينيان الذي فاز حزبه في الانتخابات التشريعية خلال يونيو (حزيران) الماضي.

وكان لهذا التحول ولرغبة رئيس الحكومة الأرمينية ضم بلاده إلى «الاتحاد الأوروبي» وقعٌ سلبي على العلاقات بين يريفان وموسكو، وردّ الكرملين بفرض عقوبات على أرمينيا، من أبرزها حظر روسيا استيراد المنتجات الزراعية الأرمينية، علماً بأنها تشكّل سوقاً رئيسية لها، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتصرّ روسيا على أن تنظم أرمينيا استفتاء على انضمامها إلى «الاتحاد الأوروبي»، عادّةً في الوقت ذاته أنّ هذا التوجه لا يتوافق مع استمرار عضويتها في تحالفهما الاقتصادي المشترك، أي «الاتحاد الاقتصادي الأوراسي».

استياء من تقاعس روسي

وقال باشينيان أمام البرلمان، الاثنين، إنّ الاستفتاء لن يكون منطقياً إلا عندما يكون ممكناً «تقييم مدى واقعية» الانضمام إلى «الاتحاد الأوروبي». وأوضح أنّه لتحقيق ذلك؛ فإن «على أرمينيا أولاً تقديم طلبها للانضمام».

وأضاف: «يمكننا بدء هذه العملية في المستقبل القريب، خصوصاً بالنظر إلى المطالب الملحّة لشركائنا في (الاتحاد الاقتصادي الأوراسي)»، من دون أن يحدد موعداً لذلك.

وكان رؤساء روسيا وبيلاروسيا وكازاخستان وقرغيزستان، قد طالبوا في مايو (أيار) الماضي بأن تقرر أرمينيا عبر استفتاء ما إذا كانت ستنضم إلى «الاتحاد الأوروبي» أم ستبقى في اتحادهم الإقليمي.

وتُعدّ يريفان حليفاً رسمياً لموسكو، لكنها تُعزز علاقاتها بـ«الاتحاد الأوروبي» في ضوء استيائها من تقاعس روسيا عن حمايتها خلال نزاعاتها المتكررة مع أذربيجان المجاورة.

وعلّقت أرمينيا عضويتها في اتفاقية أمنية إقليمية مع روسيا عام 2024. وقال باشينيان إنّه سيكون «راضياً» إذا تم استبعاد بلاده نهائياً من هذا الاتفاق، بِعَدّ ذلك سيحرّره من «معضلة الانسحاب منه أو البقاء فيه».