باريس تؤكد أنها تعمل بشفافية مع الأميركيين وواشنطن غير قادرة على إيجاد حل للتصعيد منفردة

ليس لفرنسا مرشح رئاسي والأسد من يمنع عودة النازحين إلى سوريا

صورة لجانب من الدمار الذي ألحقته الهجمات الإسرائيلية على جنوب لبنان في 23 أبريل (أ.ف.ب)
صورة لجانب من الدمار الذي ألحقته الهجمات الإسرائيلية على جنوب لبنان في 23 أبريل (أ.ف.ب)
TT

باريس تؤكد أنها تعمل بشفافية مع الأميركيين وواشنطن غير قادرة على إيجاد حل للتصعيد منفردة

صورة لجانب من الدمار الذي ألحقته الهجمات الإسرائيلية على جنوب لبنان في 23 أبريل (أ.ف.ب)
صورة لجانب من الدمار الذي ألحقته الهجمات الإسرائيلية على جنوب لبنان في 23 أبريل (أ.ف.ب)

في ثاني جولة يقوم بها إلى الشرق الأوسط، يزور وزير الخارجية الفرنسي، ستيفان سيجورنيه، بدءاً من يوم السبت وحتى الأول من مايو (أيار)، لبنان والمملكة السعودية وإسرائيل والضفة الغربية، حيث ستكون الحرب الإسرائيلية على غزة وتهديد إسرائيل باجتياح رفح وتبعاته، المحور الرئيسي للمحادثات، التي سيجريها في محطاته الأربع. وتعدّ باريس أن الهجوم الإسرائيلي على رفح «يبدو مؤكداً في المديين القريب والمتوسط»، وهو ما تسعى باريس والآخرون إلى منع حصوله.

وتمثل بيروت محطة سيجورنيه الأولى، حيث ستكون مهمته متابعة الجهود التي تقوم بها فرنسا لمنع تحول المناوشات بين «حزب الله» وإسرائيل إلى حرب مفتوحة، حيث ترى باريس أن التغيرات الحاصلة ميدانياً مصدر قلق كبير، مع ملاحظة أن الهجمات قد تضاعفت منذ العملية الإيرانية على إسرائيل. وستركز المناقشات على الورقة التي قدمها سيجورنيه للطرفين اللبناني والإسرائيلي. وعُلم أن باريس نقلت آخر صياغة لورقتها إلى إسرائيل قبل الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي إلى فرنسا الأسبوع الماضي.

وأشارت أوساط فرنسية، رفضت الكشف عن هذه التعديلات، إلى أن باريس «استمعت» لملاحظات كل جانب، وأن ما يهمها هو أن تتوصل إلى مقترحات ونص يحظى بقبول الطرفين، وهي تقوم بتعديله لهذه الغاية.

وتدور تساؤلات حول ما يعد «تنافساً» بين باريس وواشنطن في لبنان، وحول الفروق القائمة بين ورقتي الطرفين. وفي هذا السياق، تؤكد باريس أنه تم إيصال ورقتها للجانب الأميركي، وهي تعمل منذ البداية بشفافية تامة من غير أن تنفي وجود تنافس مع واشنطن، ولكنها هي لم تسع إليه. بيد أنها تعد أن الأمور أخذت تتحسن، والسبب في ذلك أن الأميركيين وصلوا إلى قناعة مفادها بأنهم غير قادرين لوحدهم على التوصل إلى حل للوضع على الحدود اللبنانية – الإسرائيلية، والدليل أن هوكشتاين زار لبنان مراراً ولم ينجح؛ ما يبدو أنه ساعد لاحقاً على الدفع باتجاه التنسيق.

وتلاحظ باريس أن هوكشتاين دخل على الملف اللبناني من زاوية ترسيم الحدود البحرية، ولذا فإن مقاربته مركزة على تحديد الحدود، بما فيها البرية، وتسوية الخلافات القائمة بين لبنان وإسرائيل حول 13 نقطة، وحول مزارع شبعا، بينما المقاربة الفرنسية التي تأخذ بعين الاعتبار ملف الحدود، تقوم بداية على خفض التصعيد العسكري وآلياته وصولاً إلى المراحل اللاحقة. وترى فرنسا أن المقاربتين غير متناقضتين، وأن أمنيتها أن تعمل بتنسيق كامل مع الأميركيين. وبأي حال، فإن الأمور تتحسن، وإن زيارة جان إيف لودريان إلى واشنطن، ولقاءه هوكشتاين، كانا معمقين، وما تريده باريس هو أن يتعزز التنسيق بين الطرفين.

ثمة ملفان إضافيان سيحضران خلال مناقشات سيجورنيه في بيروت والرياض: الأول، يتناول الانتخابات الرئاسية، والثاني مسألة النزوح السوري.

ففي الملف الأول، تعد باريس أن ما يحصل في غزة، والتصعيد الإسرائيلي – الإيراني، ووجود لبنان أمام حرب قد تصبح إقليمية، بحيث يمكن النظر إلى ذلك كله على أنه سبب للتأخير أو المماطلة في ملء الفراغ الرئاسي. بيد أن باريس ترى أن هناك أفقاً آخر، حيث إن المخاطر المحيطة بلبنان يجب أن تدفع الطبقة السياسية لملء الفراغ. وتنفي باريس أن يكون لديها مرشح للرئاسة وموقفها أن المرشح المطلوب هو من ينجح في توفير التوافق حول شخصه.

وفي بيروت لن يلتقي سيجورنيه أي مسؤول من «حزب الله»؛ لأن باريس تعد أن رئيس مجلس النواب نبيه بري صلة الوصل مع قيادة الحزب. ولا تخفي فرنسا أن اتصالاتها مع «حزب الله» لم تنقطع يوماً، وهو أمر تتميز به عن الغربيين الآخرين وتحديداً الولايات المتحدة.

أما في ملف النزوح السوري إلى لبنان، فلا يبدو أن موقف باريس قد تغير. فهي من جهة، تؤكد أنها تعي العبء الذي يتحمله لبنان، حيث إن الخطر أصبح وجودياً وأنها تعمل، على المستوى الأوروبي، لمساعدة لبنان من أجل تحمله. ومن جهة ثانية، تؤكد باريس أنها لا تعارض عودة السوريين إلى بلادهم، بل إنها تعد أن المسؤول عن بقائهم في لبنان «وغيره» هو الرئيس السوري نفسه؛ لأنه لا يضمن ظروف عودتهم، التي تؤكد فرنسا أنها يجب أن تكون طوعية وآمنة، وفي ظروف تحفظ كرامة النازحين. وترفض باريس القول الذي يؤكد أنها وألمانيا والولايات المتحدة ترفض عمداً عودة السوريين، وتؤكد كذلك تفهمها لحراجة الوضع في لبنان، خصوصاً بعد مقتل مسؤول «قواتي» مؤخراً، ما فاقم من حدة الأزمة.


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» لدى خروجهم من نفق في رفح

شؤون إقليمية مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب) p-circle

الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» لدى خروجهم من نفق في رفح

قال الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إنه قتل أربعة مسلحين فلسطينيين عند خروجهم من نفق في رفح بجنوب قطاع غزة، متهماً إياهم بأنهم كانوا يطلقون النار على جنود إسرائيليين

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)

غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

انطلقت عاصفة حادة من ردود الفعل الغاضبة عقب تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وتوالت الاتهامات عليه بالكذب

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي رجل فلسطيني يدفع نقالة تحمل جثتَي شخصين في مستشفى «الأقصى» قُتلا في غارة جوية شنها الجيش الإسرائيلي على مخيم في دير البلح وسط قطاع غزة يوم 4 فبراير 2026 (أ.ب)

مقتل 3 فلسطينيين بنيران إسرائيلية في وسط وجنوب غزة

قُتل 3 مواطنين فلسطينيين اليوم (الأحد) بنيران إسرائيلية وسط وجنوب قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي خالد مشعل القيادي في حركة «حماس» (أرشيفية - رويترز) p-circle

مشعل: «حماس» لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حُكم أجنبي» في غزة

أكد القيادي في «حماس» خالد مشعل، الأحد، أن الحركة الفلسطينية لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حكم أجنبي» في قطاع غزّة، بعد بدء المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

كتاب وصحافيون يتهمون نتنياهو بنشر وثيقة مضللة حول 7 أكتوبر لأغراض شخصية وانتخابية ويرون أنها دليل على نيته تقريب الانتخابات.

كفاح زبون (رام الله)

الشيباني يلتقي برّاك في الرياض

وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني خلال لقائه مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس برّاك في الرياض (سانا)
وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني خلال لقائه مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس برّاك في الرياض (سانا)
TT

الشيباني يلتقي برّاك في الرياض

وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني خلال لقائه مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس برّاك في الرياض (سانا)
وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني خلال لقائه مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس برّاك في الرياض (سانا)

التقى وزير الخارجية السوري، أسعد حسن الشيباني، الاثنين، في العاصمة السعودية الرياض المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك.

وذكرت وزارة الخارجية السورية عبر قناتها على «تلغرام» أن اللقاء جرى على هامش أعمال اجتماع المديرين السياسيين للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش»، وفقاً لما ذكرته «الوكالة العربية السورية للأنباء» (سانا).

وكان الوزير الشيباني، ورئيس جهاز الاستخبارات العامة حسين السلامة، وصلا الأحد إلى الرياض، للمشاركة في أعمال اجتماع دول التحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش».

ويذكر أن مجلس الأمن الدولي حذَّر في الرابع من فبراير (شباط) الحالي، خلال جلسة عقدها، لبحث الأخطار التي تهدد السلم والأمن الدوليين جراء الأعمال الإرهابية من تنامي تهديد تنظيم «داعش»، وقدرته على التكيف والتوسع، مؤكداً أن مواجهة هذا الخطر المتغير تتطلب تعاوناً دولياً شاملاً يقوم على احترام القانون الدولي وحقوق الإنسان.


سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان


رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
TT

سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان


رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، العمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»، وعودة الدولة إلى الجنوب، وذلك خلال جولة له في المنطقة امتدت يومين، وحظي فيها بترحاب شعبي وحزبي.

وقال سلام: «نريد لهذه المنطقة أن تعود إلى الدولة، ونحن سعداء بأن يبقى الجيش على قدر مسؤولياته في الجنوب، ولكن بسط السيادة لا يتم فقط من خلال الجيش؛ بل بالقانون والمؤسسات، وما يقدم للناس من حماية اجتماعية وخدماتية».

وعكست الزيارة تجاوزاً لافتاً لخلافات سياسية بين «حزب الله» ورئيس الحكومة، حيث استقبله في أكثر من محطة، نوّاب من «حزب الله» و«حركة أمل»، وآخرون من كتلة «التغيير»، وحتى معارضون لـ«حزب الله» شاركوا في الفعاليات.

في سياق متصل، قامت «لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع» التابعة لوزراة الخارجية الكويتية، بإدراج 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب لديها؛ 4 منها على الأقل تعمل بإدارة من «حزب الله».

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إنها «لم تتلقَّ أي مراجعة أو إبلاغ من أي جهة كويتية حول هذا الأمر»، وتعهدت إجراء «الاتصالات اللازمة للاستيضاح، وعرض الوقائع الصحيحة منعاً للالتباسات، وحمايةً للنظام الصحي اللبناني».


مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

أكد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج خالد مشعل، رفض الحركة التخلي عن سلاحها وكذا قبول «حكم أجنبي» في قطاع غزة.

وأضاف مشعل في كلمة له في «منتدى الدوحة السابع عشر»، أمس (الأحد)، أن «تجريم المقاومة وسلاح المقاومة ومن قام بالمقاومة» أمر ينبغي عدم قبوله، وتابع قائلاً: «ما دام هناك احتلال، فهناك مقاومة. المقاومة حقّ للشعوب تحت الاحتلال، وهي جزء من القانون الدولي والشرائع السماوية، ومن ذاكرة الأمم، وتفتخر بها»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» تتيح إعادة إعمار قطاع غزة، وتدفّق المساعدات إلى سكانه البالغ عددهم نحو مليونين و200 ألف نسمة.

من جهتها، اتهمت حركة «فتح» إسرائيل بمواصلة عرقلة دخول اللجنة الوطنية المكلفة إدارة غزة إلى القطاع، وعدَّت ذلك رفضاً إسرائيلياً للمضي قدماً في تنفيذ المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار.