الرئيس الفرنسي يدفع باتجاه بناء الدفاع الأوروبي

حثّ على تعزيز الصناعات الدفاعية وتبني مبدأ «الأفضلية الأوروبية»

إيمانويل ماكرون يلقي خطابه في جامعة السوربون الخميس 25 أبريل (أ.ب)
إيمانويل ماكرون يلقي خطابه في جامعة السوربون الخميس 25 أبريل (أ.ب)
TT

الرئيس الفرنسي يدفع باتجاه بناء الدفاع الأوروبي

إيمانويل ماكرون يلقي خطابه في جامعة السوربون الخميس 25 أبريل (أ.ب)
إيمانويل ماكرون يلقي خطابه في جامعة السوربون الخميس 25 أبريل (أ.ب)

يريد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن يكون الصوت الداعي لتحويل الاتحاد الأوروبي من مجموعة اقتصادية وتجارية كبرى في العالم، إلى قطب له قدراته الدفاعية والعسكرية، ويكون قادراً على إسماع صوته، وفرض احترام مصالحه في عالم متغير، وخطر.

والطريق إلى ذلك، وفق ماكرون، تمرّ من خلال «بناء دفاع أوروبي يتحلى بالمصداقية»، بحيث تكون القارة القديمة قادرة على الدفاع عن مصالحها، وليست مرتهنة للإرادة الأميركية. ولا شك أن الانتخابات الأميركية المقبلة، واحتمال أن يعود الرئيس السابق دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، تضغط على الأوروبيين، خصوصاً أن الأخير له مواقف متذبذبة إزاء الحلف الأطلسي، ولا يخفي استهزاءه بالاتحاد الذي يأخذ على أعضائه اتّكالهم على الولايات المتحدة في الدفاع عنهم بمواجهة روسيا، وامتناعهم عن الإيفاء بالتزاماتهم المالية إزاء الحلف. ولأن الحرب عادت إلى أوروبا، وهي متواصلة منذ بدء «العملية العسكرية الخاصة» الروسية ضد أوكرانيا، فإن الأوروبيين بدأوا باستشعار الحاجة لتطوير قدراتهم العسكرية الخاصة، رغم تمسكهم بالمظلة الأميركية - الأطلسية.

دعوة متكررة

إن دعوة إيمانويل ماكرون إلى تعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية لا تحمل جديداً. فخطابه الخميس في جامعة السوربون التاريخية يُذكّرنا بخطاب ألقاه في المكان نفسه، في العام 2017، بعد أشهر قليلة على وصوله إلى قصر الإليزيه.

الرئيس الفرنسي حث على الذهاب إلى استراتيجية دفاعية أوروبية مشتركة (رويترز)

ولكن ما بين الخطابين فروق في الرؤية: ماكرون 2017 كان يدعو إلى «الاستقلالية الاستراتيجية» لأوروبا، التي فُهمت على أنها تخلٍّ عن الحلف الأطلسي، الأمر الذي أغاظ العديد من الدول الأوروبية، كألمانيا وبولندا وهولندا ودول البلطيق، وغالبية الدول المنضمة حديثاً إلى الحلف الأطلسي بعد انهيار حلف وارسو، وتبعه الاتحاد السوفياتي. ونقطة ارتكازها أنها ليست مستعدة للاستعاضة عن حلف موجود منذ 49 عاماً، وضمن لها السلام والأمن، بدفاع أوروبي غير موجود حقيقة.

وقد فهم ماكرون أن عليه أن يُعدّل طروحاته، وهو ما فعله شيئاً فشيئاً. وحُجّته كانت أن الاستقلالية الاستراتيجية لا تعني الانفصال عن الحلف الأطلسي، بل قيام قوة أوروبية إلى جانب الحلف الأطلسي، وليس بديلاً عنه. وجاء في خطابه ظهر الخميس: «نحن بحاجة إلى بناء مفهوم استراتيجي لدفاع أوروبي ذي مصداقية»، مضيفاً أنّه «يتعين على أوروبا أن تكون قادرة على الدفاع عما تعتبره عزيزاً عليها مع حلفائها، إذا كانوا جاهزين للقيام بذلك إلى جانبنا، ووحدنا، إن كان ذلك ضرورياً».

حُجّة الرئيس الفرنسي الأولى عنوانها «العدوانية الروسية»، التي يرى فيها المحرّك الأول القادر على دفع الأوروبيين للتحرك. وقال: «عندما نرى أن جارنا (روسيا) قد أصبح عدوانياً، وأنه يمتلك قدرات باليستية، وقد عمد إلى تطويرها في السنوات الأخيرة، كما أنه يمتلك السلاح النووي، وقد أبان عن قدراته (في هذا المجال)، نرى عندها أنه يتعين علينا أن نذهب إلى بناء مفهوم استراتيجي أوروبي خاص بنا يتمتع بالمصداقية».

لذا، فإن الرئيس الفرنسي كشف أنه سيعمد في الأشهر القادمة إلى «دعوة شركائنا إلى إطلاق مبادرة دفاعية أوروبية يجب أن تُجسّد بداية مفهوم استراتيجي». ولأن أمراً كهذا لا يمكن تصوره من غير المكون النووي، ولأن فرنسا هي وحدها «بعد بريكست» من بين دول الاتحاد الأوروبي التي تمتلك السلاح النووي، فإن ماكرون يشدد على أن قدرة الردع النووي الفرنسية «ستشكل عنصراً لا يمكن الالتفاف عليه في بناء الدفاع عن القارة الأوروبية»، أي بمعزل عن الردع النووي الأطلسي ثلاثي الأطراف: «الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا».

المظلة النووية الأوروبية

وخلاصة الرئيس الفرنسي أن توافر هذه القدرات الدفاعية ذات المصداقية من شأنها أن «تمكننا من توفير الضمانات الأمنية التي ينتظرها شركاؤنا في كافة أرجاء أوروبا، والتي سيكون الإطار الأمني المشترك الضامن لأمن الجميع».

المفوض الأوروبي تييري بروتون المسؤول عن الأسواق الداخلية الأوروبية مستمعا لخطاب ماكرون (إ.ب.أ)

وفق التصور الرئاسي، فإنه سيكون لباريس دور ريادي في بناء الدفاع الأوروبي، لأنها الوحيدة المتمتعة بالقدرات النووية. بيد أن طرحاً كهذا يثير عشرات الأسئلة. والسؤال الأهم يتناول استعداد باريس لمشاركة الأوروبيين في قرار اللجوء إلى السلاح النووي من عدمه. كذلك، ليس مؤكداً أن كل الدول الأوروبية ستكون مستعدة في السير وراء فرنسا، وتسليمها قيادة الدفاع الأوروبي. ولن يكون من المستغرب في حال قبلت طرح باريس أن تكشف عن شروطها، علماً بأن الدول التي تحفّظت على «الاستراتيجية الدفاعية الفرنسية» قد أصبحت جاهزة اليوم للتخلي عن المظلة النووية الأوروبية.

ما يطرحه ماكرون لن يتحقق في شهور، أو سنوات قليلة، لأنه، كما تقول مصادر فرنسية، «يتطلب تغيراً جذرياً في الذهنيات» داخل فرنسا، وخارجها. من هنا، أهمية متابعة ردود الفعل التي لن تتأخر؛ من اليمين الفرنسي المعروف برفضه تقاسم قوة الردع الفرنسية مع آخرين وإن كانوا شركاء باريس في الاتحاد الأوروبي. كذلك، يتعين النظر لردود فعل العواصم الأوروبية الرئيسية، كبرلين وروما ووارسو ومدريد.

قوة تدخل سريع

وبانتظار أن تتبلور المواقف، فإن ماكرون يقترح «قوة تدخل سريع مشكلة من خمسة آلاف رجل، بحلول العام 2025، تكون قادرة على الانتشار في المحيط الأوروبي المعادي خلال وقت قصير، وتكون مهمتها بشكل خاص أن تهب لمساعدة مواطنينا».

بيد أن ماكرون لم يوضح الفضاء الجغرافي الذي يعنيه، والذي سيكون بطبيعة الحال الشرق الأوسط وأفريقيا. ويريد الرئيس الفرنسي كذلك أن يهتم الأوروبيون، إلى جانب قدراتهم الدفاعية، بأمنهم السيبراني الذي قفز، في الأشهر الأخيرة، إلى مقدمة الاهتمامات الأوروبية، وذلك على خلفية التهديد الذي باتت تشكله روسيا والصين وفق تأكيدات عدة عواصم أوروبية.

واقتراح قوة الانتشار السريع ليس جديداً، بل طرح منذ عدة أعوام. بيد أن السير به ما زال يعاني صعوبات جمة حول تشكيلها، وتمركزها، وقيادتها، إضافة إلى غيرها من التساؤلات السياسية، واللوجيستية.

لم ينس ماكرون حرب أوكرانيا، وربطها بالصناعات الدفاعية الأوروبية، والحاجة لتطويرها في إطار جهد بعيد المدى، مع التركيز على «إعطاء الأولوية للموردين الأوروبيين في شراء المعدات العسكرية»، إن كانت الخاصة بجيوشهم، أو لإيصالها إلى القوات الأوكرانية. وتساءل الرئيس الفرنسي: «كيف سننجح في بناء سيادتنا واكتفائنا الذاتي إن لم نعمل على تطوير الصناعات الدفاعية الأوروبية؟ ولذا، علينا تبني مبدأ الأفضلية الأوروبية، وإطلاق برامج تسلح أوروبية، وتبنّي مبدأ أن يلعب بنك الاستثمار الأوروبي دوراً أكبر لجهة توفير التمويلات الإضافية (لهذه الصناعة)». وهذا الدور يبدو أكثر إلحاحاً وفق رؤية الرئيس الفرنسي، خصوصاً أن أوروبا «ليست مسلحة ضد المخاطر التي نواجهها» في عالم «تغيرت فيه قواعد اللعبة».


مقالات ذات صلة

ماكرون يدعو إسرائيل إلى محادثات «مباشرة» مع لبنان... ويعرض استضافتها في باريس

المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

ماكرون يدعو إسرائيل إلى محادثات «مباشرة» مع لبنان... ويعرض استضافتها في باريس

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم (السبت)، إسرائيل إلى القبول بإجراء «محادثات مباشرة» مع الحكومة اللبنانية ومختلف مكونات المجتمع.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (رويترز) p-circle

ماكرون يشدد على أن الحرب الإيرانية لن تخفف الضغط على روسيا

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجمعة، خلال استقباله نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن روسيا «تُخطئ» إذا اعتقدت أن الحرب على إيران ستخفف الضغط عليها.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ) p-circle

موفد بوتين يعقد «اجتماعاً مثمراً» مع ويتكوف... وزيلينسكي يلتقي ماكرون في باريس

موفد بوتين يعقد «اجتماعاً مثمراً» مع ويتكوف... وزيلينسكي يلتقي ماكرون في باريس، وأوكرانيا تنتظر موافقة البيت الأبيض على اتفاق لإنتاج المسيّرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)

ماكرون يحث «مجموعة السبع» على اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«استعادة حرية» مضيق هرمز

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تنسيق دولي صارم لـ«استعادة حرية الملاحة» في مضيق هرمز الذي بات فعلياً خارج الخدمة

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث خلال اجتماع مجلس الدفاع الوطني في قصر الإليزيه في باريس في 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)

مجموعة السبع تعقد الأربعاء اجتماعاً بشأن الحرب في الشرق الأوسط

يعقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأربعاء، عند الساعة 15.00 (14.00 ت غ) اجتماعاً لرؤساء دول وحكومات مجموعة السبع بشأن «التداعيات الاقتصادية» للحرب في إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)

في حدث نادر... ملك إسبانيا يعترف بانتهاكات بلاده خلال الحقبة الاستعمارية

العاهل الإسباني الملك فيليب السادس يلقي كلمة خلال المناقشة العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - أ.ف.ب)
العاهل الإسباني الملك فيليب السادس يلقي كلمة خلال المناقشة العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

في حدث نادر... ملك إسبانيا يعترف بانتهاكات بلاده خلال الحقبة الاستعمارية

العاهل الإسباني الملك فيليب السادس يلقي كلمة خلال المناقشة العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - أ.ف.ب)
العاهل الإسباني الملك فيليب السادس يلقي كلمة خلال المناقشة العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - أ.ف.ب)

أقر ملك إسبانيا فيليب السادس، الاثنين، بأن بلاده ارتكبت انتهاكات خلال ماضيها الاستعماري، في اعتراف نادر من جانب العرش الإسباني الذي لم يصدر قط اعتذاراً رسمياً لمستعمراته السابقة.

وفي أوج قوتها خلال القرنَين السادس عشر والثامن عشر، حكمت إسبانيا واحدة من أكبر الإمبراطوريات في تاريخ العالم التي امتدت عبر خمس قارات، بما في ذلك معظم أميركا الوسطى واللاتينية، ومارست العمل القسري ومصادرة الأراضي والعنف ضد السكان الأصليين.

وقال الملك، خلال زيارة إلى متحف الآثار في مدريد، إن القوانين الاستعمارية الإسبانية «كانت تهدف إلى الحماية. لكن في الواقع، لم تسر الأمور كما كان مقرراً لها في الأصل، وحدث الكثير من الانتهاكات».

وأضاف: «عندما ندرس أموراً معينة وفقاً لمعايير العصر الحديث، وبناء على قيمنا، من الواضح أننا لا نستطيع أن نشعر بالفخر. لكن يجب أن نتعلم من هذا، في سياقه، دون الإفراط في الوعظ الأخلاقي. يجب أن نستخلص العبر من خلال تحليل موضوعي ودقيق».

وقام بجولة في معرض عن النساء الأصليات في المكسيك برفقة السفير المكسيكي لدى إسبانيا، كيرينو أورداز.

وشهدت العلاقات بين إسبانيا والمكسيك توترات دبلوماسية بسبب إرث الحكم الاستعماري الإسباني.

وفي عام 2019، طلب الرئيس المكسيكي، آنذاك، أندريس مانويل لوبيز أوبرادور من الحكومة الإسبانية والبابا الراحل فرنسيس الاعتذار للسكان الأصليين المكسيكيين عن الأخطاء التي ارتُكبت خلال الغزو الإسباني، والتي غالباً ما كانت باسم نشر الكاثوليكية والحضارة.

وبعد خمس سنوات، قررت كلاوديا شينباوم خليفة لوبيز أوبرادور عدم دعوة الملك الإسباني إلى حفل تنصيبها، بعد أن رفض الملك الاعتذار عن الانتهاكات التي ارتُكبت في العهد الاستعماري، في إهانة وصفها رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بأنها «غير مقبولة».


انقلاب زورق تابع للوكالة الأوروبية لحرس الحدود قبالة سواحل اليونان

قارب إنقاذ يرافق قارباً صغيراً يحمل مهاجرين بينما تقوم سفينة تابعة لوكالة حرس الحدود الأوروبية «فرونتكس» بدورية في الخلفية قبالة جزيرة ليسبوس اليونانية (رويترز - أرشيفية)
قارب إنقاذ يرافق قارباً صغيراً يحمل مهاجرين بينما تقوم سفينة تابعة لوكالة حرس الحدود الأوروبية «فرونتكس» بدورية في الخلفية قبالة جزيرة ليسبوس اليونانية (رويترز - أرشيفية)
TT

انقلاب زورق تابع للوكالة الأوروبية لحرس الحدود قبالة سواحل اليونان

قارب إنقاذ يرافق قارباً صغيراً يحمل مهاجرين بينما تقوم سفينة تابعة لوكالة حرس الحدود الأوروبية «فرونتكس» بدورية في الخلفية قبالة جزيرة ليسبوس اليونانية (رويترز - أرشيفية)
قارب إنقاذ يرافق قارباً صغيراً يحمل مهاجرين بينما تقوم سفينة تابعة لوكالة حرس الحدود الأوروبية «فرونتكس» بدورية في الخلفية قبالة جزيرة ليسبوس اليونانية (رويترز - أرشيفية)

انقلب زورق دورية تابع للوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل (فرونتكس) وعلى متنه 5 أفراد، من بينهم السفير الإستوني في اليونان، قبالة جزيرة تقع بأقصى شرق اليونان.

وذكر خفر السواحل اليوناني أن القارب غرق قبالة سواحل جزيرة كاستيلوريزو الصغيرة، دون توضيح أسباب انقلابه، وأضاف أن أربعة إستونيين من بينهم السفير الإستوني في اليونان، وضابط اتصال يوناني من وكالة «فرونتكس» كانوا على متن القارب وقت وقوع الحادث.

وعمل زورق تابع لخفر السواحل اليوناني وقارب آخر كان يبحر في المنطقة على إنقاذ الخمسة الذي نُقلوا إلى جزيرة كاستيلوريزو، ومنها نُقل أربعة مصابين جواً إلى جزيرة رودس.

ولم يوضح خفر السواحل ما إذا كان السفير الإستوني من بين المصابين الذين نقلوا جواً إلى رودس.

ويذكر أن اليونان تعتبر من المسارات الرئيسية لعبور المهاجرين الذين يفرون من ظروف الفقر والصراعات في أفريقيا إلى الاتحاد الأوروبي.

وتنتشر قوات «فرونتكس» في اليونان منذ سنوات، حيث يعمل أفراد وسفن من الوكالة الأوروبية جنباً إلى جنب مع خفر السواحل ودوريات حرس الحدود اليونانية.


إعجاب وقلق من القاذفات الأميركية في قاعدة عسكرية بريطانية

قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» (د.ب.أ)
قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» (د.ب.أ)
TT

إعجاب وقلق من القاذفات الأميركية في قاعدة عسكرية بريطانية

قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» (د.ب.أ)
قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» (د.ب.أ)

اتخذ تشارلي كامينغ، كغيره من الفضوليين، مكاناً بجوار سياج القاعدة العسكرية في فيرفورد في الريف الإنجليزي، ووجّه عدسة كاميرته نحو قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» تشارك في الحرب في الشرق الأوسط.

وفيرفورد الواقعة جنوب غربي إنجلترا، هي إحدى القاعدتين اللتين سمحت المملكة المتحدة للولايات المتحدة باستخدامهما لتنفيذ «عمليات دفاعية ضد إيران» في إطار الحرب التي بدأتها مع إسرائيل في 28 فبراير (شباط). والقاعدة الأخرى هي دييغو غارسيا في المحيط الهندي.

وأقبل مئات الأشخاص إلى محيط قاعدة فيرفورد التابعة لسلاح الجو الملكي، منذ وصول القاذفات الاستراتيجية الأميركية إليها في السادس من مارس (آذار)، بعد أيام من بدء الحرب.

ويقول كامينغ (17 عاماً)، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «جئت لألتقط صوراً (لنشرها) على (إنستغرام)». وبينما يعرِب عن قلقه من نشر هذه الطائرات، يضيف: «أجد أن مشاهدتها أمر مثير للإعجاب فعلاً».

إلى جانبه، وقف صديقه جيمس مارتن (18 عاماً)، وهو شاب شغوف بالطيران جاء من أكسفورد غير البعيدة من فيرفورد.

ويقول: «رؤية هذه الطائرات تقلع في اتجاه منطقة حرب هي تجربة غريبة نوعاً ما؛ لأننا حتى الآن لم نر سوى طائرات تنفذ مهمات تدريبية اعتيادية».

خلال عطلة نهاية الأسبوع، اصطفت سيارات آتية من مختلف أنحاء البلاد على امتداد طرق محيطة بفيرفورد. واتخذ عشّاق طيران وسكان وراكبو درّاجات أماكن مطلّة على القاعدة، مستغلين الأجواء المشمسة... وحمل هؤلاء كاميرات ومناظير وسلالم صغيرة قابلة للطي، بينما جلس آخرون إلى كراسي وهم يتناولون السندويشات والشاي.

ومن هؤلاء، قاد ديف سافيدج شاحنته لثلاث ساعات من وسط ويلز، ليتمكن وابنه من بلوغ القاعدة قبل الفجر، ويتحدث بإعجاب عن القاذفات.

ويقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أحب قوّتها وحجمها. تنتابني الحماسة لرؤية شيء بهذا الحجم وعلى هذا القدر من الإبهار».

قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» (د.ب.أ)

بدوره، يتحدث أدريان الذي يعمل في مستودع بمدينة دونكاستر في شمال البلاد، عن شغفه بالطائرات الحربية، أثناء مشاهدته إقلاع قاذفة «بي - وان» بُعيد الفجر بقليل.

ويقول هذا الرجل البالغ 58 عاماً: «على الطريق، عدد السيارات يوازي تلك التي تحضر في أيام الاستعراضات الجوية».

ويتابع، بينما يؤشر إلى سماعاته العازلة للضجيج: «تكاد قاذفة (بي - 1) أن تكون من الأكثر إصداراً للضجيج، لم يسبق أن سمعت هديراً بهذه القوة».

خلف الحماسة الظاهرة لمشاهدة الطائرات الحربية، لا يخفي الحاضرون قلقهم جراء دقة الوضع في الشرق الأوسط وغموض الدور الذي تؤديه بريطانيا.

تواصلت «وكالة الصحافة الفرنسية» مع وزارة الدفاع الأميركية، لكنّها لم تُجب عن الأسئلة المتعلّقة باستخدام القاعدة في الحرب الجارية في الشرق الأوسط.

غير أنّ تقديرات صحافيي «وكالة الصحافة الفرنسية» في المكان تشير إلى أنّ نحو ست قاذفات «بي - 52» و12 قاذفة «بي - 1» استخدمت القاعدة، بحيث نفّذت كل منها عمليتين أو ثلاث عمليات إقلاع وهبوط يومياً.

كما شهدت القاعدة إقلاع طائرات شحن تابعة لسلاح الجو الأميركي.

ولم تستقطب القاعدة في الآونة الأخيرة عشّاق الطائرات فحسب، بل استقطبت متظاهرين حضروا للتعبير عن معارضتهم للحرب في الشرق الأوسط.

ووجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتقادات لاذعة لرئيس الوزراء كير ستارمر لرفضه في البداية السماح باستخدام القواعد البريطانية في إطار الحرب على إيران، قبل أن يجيز استعمالها في إطار «دفاعي».

تُظهر استطلاعات الرأي أن معظم البريطانيين يعارضون الحرب، ونصفهم يرفض استخدام واشنطن قواعد سلاح الجو الملكي.

ويُوضح جيمس مارتن الذي يعيش على بُعد نحو عشرين كيلومتراً من قاعدة جوية بريطانية، أن نظرة السكان إلى الطائرات الحربية تبدّلت بسبب الحرب.

ويقول: «في كل مرة تحلّق فيها طائرة مقاتلة فوق رؤوسهم، ينتابهم قلق مما قد يعنيه ذلك»، مضيفاً أن «سرعة تطوّر الأوضاع (في الشرق الأوسط) مخيفة».