أحداث باريس وفشل الحرب على الإرهاب يخيمان على منتدى «ميدايز» بطنجة

وزير نيجيري ربطه بتعذر حل القضية الفلسطينية.. ودبلوماسي أميركي عده مشكلة عربية داخلية

أحداث باريس وفشل الحرب على الإرهاب يخيمان على منتدى «ميدايز» بطنجة
TT

أحداث باريس وفشل الحرب على الإرهاب يخيمان على منتدى «ميدايز» بطنجة

أحداث باريس وفشل الحرب على الإرهاب يخيمان على منتدى «ميدايز» بطنجة

ألقت أحداث باريس بظلالها على الجلسات الأخيرة لمنتدى ميدايز لدول الجنوب في طنجة، خصوصا خلال الجلسة الأخيرة المخصصة لمناقشة أسباب فشل الحرب على الإرهاب. وتفاوتت آراء المشاركين حول أسباب الإرهاب، بيد أنهم اتفقوا على أن مواجهته تتطلب تعاونا دوليا وثيقا على جميع المستويات.
وتساءل محمد بازوم وزير دولة لدى الرئيس النيجيري ووزير خارجية سابق، عن السبب الذي يجعل من الدول العربية مصدرا للإرهاب. وقال "لا يجب أن نفكر في الإرهاب بشكل تجريدي، بل بمقاربة واقعية تمكننا من فهمه. فالتعبير السياسي في البلدان العربية خلال عقد السبعينات من القرن الماضي كان مماثلا للتعبير السياسي السائد في أميركا اللاتينية خلال تلك الفترة، والذي يهيمن عليه اليسار الراديكالي وممارسات إرهابية. لكن اليوم نلاحظ أن أميركا الجنوبية تحولت نحو الديمقراطية، وأن القوى اليسارية الراديكالية هناك انخرطت في هذا المسار عبر الديمقراطية". ويرى المسؤول السياسي النيجيري أن السبب الرئيس في التحول الذي عرفته أميركا الجنوبية هو توقف الولايات المتحدة عن التدخل في شؤونها الداخلية الشيء الذي أفسح المجال أمام الديمقراطية وشجعها، في حين أن العالم العربي لا يزال يرزح تحت ثقل القضية الفلسطينية المستعصية على الحل. وأضاف بازوم "في اعتقادي إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية سيؤدي إلى حل جزء كبير من مشاكل الإرهاب". وأوضح بازوم أن فشل الأنظمة القومية العربية وانهيار آخر حلقاتها مع سقوط صدام حسين أدى إلى استبدال التعبير السياسي اليساري الراديكالي في العالم العربي بالتعبير السياسي الإسلامي المتطرف والذي استلهم نفس الممارسات الإرهابية لليسار الراديكالي. وخلص بازوم إلى أن صلب المشكلة يرتبط بالتدخل الأجنبي.
غير أن مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق فيليب كراولي لديه رأي مخالف. اذ قال "لا شأن لداعش بفلسطين. فهي موجودة في سوريا والعراق وليس على أرض فلسطين. كما أن ما يهم داعش ليس هو تحرير فلسطين بقدرما تسعى لإقامة خلافتها الخاصة على الأراضي التي تحتلها". ويرى كراولي أن المشكلة داخلية للمنطقة العربية وتتعلق بمفهوم الخلافة والدولة ونمط العيش، مشيرا إلى أن هذه الأمور يجب أن تحسم على مستوى المنطقة، انطلاقا من القاعدة الاجتماعية والشعبية.
وأضاف كراولي أن "داعش" يختلف عن "القاعدة "الذي سبق لأميركا أن هزمته، مشيرا إلى أن القاعدة كان يضع الغرب وأميركا في صميم النزاع، في حين يواجه داعش الحكومات المحلية انطلاقا من تصورها للدولة ونمط الحكم. وأضاف "داعش اليوم يحتل أراضي تتمدد عليها وتدافع عنها، ولديه خيرات وتمويل ذاتي". واشار كراولي إلى أن الأحداث الأخيرة، وخص منها بالذكر حادث الطائرة في مصر وهجومات باريس وبيروت، يمكن اعتبارها محاولة من "داعش "لتوسع دائرة الحرب للدفاع عن نفسها، بعد تلقيها ضربات موجهة من التحالف الدولي، عبر ضرب الحلفاء خارج حدودها.
أما سميرة رجب وزيرة الدولة والمبعوثة الخاصة لملك البحرين، فتوافق الوزير النيجيري على أن جذر المشكلة تكمن في التدخل الأجنبي. وترى رجب أن المنطقة العربية تعرضت لتدخل خارجي مزعزع من خلال "مشروع التحولات الجيوستراتيجية الذي يطمح إلى إنشاء نظام عالمي جديد". وأضافت أن هذا التدخل اختار تطبيق منطق "الفوضى الخلاقة" في العالم العربي كأسلوب لولادة الديمقراطية والازدهار، غير أن الفوضى لم تخلق إلا الفوضى وشكلت البيئة الحاضنة للإرهاب واستفحاله بدل بزوغ الديمقراطية الموعودة.
من جانبه، اعترف وزير الخارجية التركي الأسبق يسار ياكيس بدور بلده في استفحال خطر داعش. وقال "لقد استهانت تركيا بخطر داعش في البداية، ومثلها من دول أخرى لم تقدر هذا الخطر حق قدرته". وأضاف ياكيس أن غض تركيا الطرف على أنشطة "داعش" وتساهلها إزاءه مكنه من استغلال حدودها في التجنيد واستقطاب المقاتلين من مختلف أنحاء العالم.
وأوضح ياكيس أن تركيا عندما استيقظت وأدركت الحجم الحقيقي للخطر الذي يمثله "داعش "على الأمن والاستقرار الإقليمي والعالمي بدأت تتعاون مع المجتمع الدولي واتخذت إجراءات مشددة جعلت نشاط الجماعة الإرهابية على حدودهاأكثر صعوبة.
واضاف ياكيس أن بعض الدول ما زالت تتعامل وكأن الأمر لا يهمها ، معتبرة أن خطر داعش بعيد عنها. غير أن ما حدث في باريس يؤكد أن لا أحد في منأى عن الخطر الإرهابي ويستدعي تعاون الجميع في مواجهته.
وخلص المسؤول التركي السابق إلى أن اجتثات داعش من سوريا والعراق وغيرها من البلدان أصبح مستحيلا، غير أن التعاون الدولي يمكن أن يحاصرها ويحد من خطرها.
وحول التدخل الروسي في سوريا ، قال المسؤول التركي "لا أعتقد أنهم جاؤوا حبا في الشعب السوري، وإنما جاؤوا للدفاع عن مصالحهم. لقد جاؤوا لكي يستقروا في البلد ولتعزيز موقعهم في الشرق الأوسط. فأمر مستقبل سوريا ومستقبل بشار الأسد هو أمر ثانوي بالنسبة إليهم". وأضاف "هذا لا يعني أننا لن نتعاون معهم. فلديهم دور في الحرب على داعش، كما أن لهم دور في المرحلة الانتقالية، والتي طرحوا مبادرة من أجل التفاوض بشأنها". وأضاف ياكيس أن التدخل الروسي مرحب به في الوقت الحالي لأنه يمكن أن يساهم في الحد من توسع داعش ونفوذه، ولكن على المدى البعيد، يقول ياكيس "لا يجب أن نغفل ﻷن للروس أهدافا خاصة، والتي يجب أن نفكر فيها ونتعامل معها بشكل آخر".
من جانبه، تحدث محمد بنحمو رئيس المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية عن الوجه الجديد للإرهاب، مشيرا إلى أن "داعش يتحرك كدولة، بقدرات عسكرية عالية وميزانيات ضخمة". وأضاف بنحمو أن داعش يجد في مواجهته "مجتمعا دوليا عاجزا ومنقسما على ذاته، يعمل كل طرف فيه لأجل نفسه فقط وفق حساباته الضيقة".
وأشار بنحمو إلى أن التعاون الدولي لايزال دون المستوى، خصوصا على مستوى تبادل المعلومات الاستخباراتية. وقال "أميركا التي تملك معلومات مهمة تفضل الاحتفاظ بها لنفسها بدل تقاسمها، فيما تطالب الآخرين مشاركة معلوماتهم معها".
وبخصوص المعضلة السورية، قالت راندا كاسيس رئيسة حركة من أجل مجتمع متعدد السورية، إن الحل في سوريا يمر عبر إنشاء حكومة مشتركة بين بشار الأسد والمعارضة. وأضافت أن هذا الحل لا يحتمل أية شروط مسبقة، معتبرة أن الأسد يجب أن يكون طرفا فيه رغم أنه أصبح يشكل ورقة محروقة، على حد قولها.
غير أن حسني عبيدي، الباحث السياسي الجزائري، رد عليها بالقول "إذا قبلنا بالأسد كطرف حول الطاولة، رغم البراميل التي ألقاها على رؤوس المدنيين السوريين واستعماله الغاز والأسلحة المحظورة والإبادة الجماعية، فما الذي يمنعنا من قبول داعش أيضا". وأضاف الباحث الجزائري "عندما تتوفر الإرادة فإن المجتمع الدولي سينجح في حل معضلة سوريا والعراق، كما فعل في كوباني وسنجار. فما المانع أن يفعل نفس الشيء بالنسبة لسوريا وغيرها من المناطق التي ترزح تحت نير الإرهاب".



الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.


خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
TT

خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)

نقلت وكالة الأنباء العراقية، اليوم (السبت)، عن رئيس خلية الإعلام الأمني سعد معن قوله إن العراق تسلَّم 2250 «إرهابياً» من سوريا براً وجواً، بالتنسيق مع التحالف الدولي.

وأكد معن أن العراق بدأ احتجاز «الإرهابيين» في مراكز نظامية مشددة، مؤكداً أن الحكومة العراقية وقوات الأمن مستعدة تماماً لهذه الأعداد لدرء الخطر ليس فقط عن العراق، بل على مستوى العالم كله.

وأكد رئيس خلية الإعلام الأمني أن «الفِرق المختصة باشرت عمليات التحقيق الأولي وتصنيف هؤلاء العناصر وفقاً لدرجة خطورتهم، فضلاً عن تدوين اعترافاتهم تحت إشراف قضائي مباشر»، مبيناً أن «المبدأ الثابت هو محاكمة جميع المتورطين بارتكاب جرائم بحق العراقيين، والمنتمين لتنظيم (داعش) الإرهابي، أمام المحاكم العراقية المختصة».

وأوضح معن أن «وزارة الخارجية تجري اتصالات مستمرة مع دول عدة فيما يخص بقية الجنسيات»، لافتاً إلى أن «عملية تسليم الإرهابيين إلى بلدانهم ستبدأ حال استكمال المتطلبات القانونية، مع استمرار الأجهزة الأمنية في أداء واجباتها الميدانية والتحقيقية بهذا الملف».


«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.