«الجامعة العربية» تدعو مجلس الأمن لإلزام إسرائيل بوقف الحرب في غزة

أبو الغيط أكد أهمية «قمة المنامة» لتشكيل موقف موحد تجاه القضايا الخطيرة

جانب من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
جانب من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

«الجامعة العربية» تدعو مجلس الأمن لإلزام إسرائيل بوقف الحرب في غزة

جانب من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
جانب من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

جدّد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين، دعوته مجلس الأمن الدولي لاتخاذ «قرار ملزم» يضع نهاية للحرب الإسرائيلية في قطاع غزة، منتقداً «عجز المجتمع الدولي» عن وضع حد لمعاناة الفلسطينيين، في حين أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، «أهمية» القمة المقرر عقدها في الشهر المقبل بالعاصمة البحرينية المنامة؛ لتشكيل موقف عربي تجاه ما تواجهه المنطقة من «قضايا خطيرة».

وعقد المندوبون الدائمون بالجامعة العربية، اجتماعاً غير عادي برئاسة موريتانيا بناء على طلب من دولة فلسطين؛ «لبحث استمرار الجرائم الإسرائيلية في غزة. وتداعيات الفيتو الأميركي في مجلس الأمن ضد حصول دولة فلسطين على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة».

ودعا سفير موريتانيا في القاهرة والمندوب الدائم لدى جامعة الدول العربية، الحسين سيدي عبد الله الديه، مجلس الأمن «لاتخاذ قرار ملزم لوضع حد لحرب الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة، وتوفير الغذاء والدواء وكل متطلبات الحياة الإنسانية الكريمة للنازحين، وإعادة المهجرين إلى بيوتهم». وقال الديه، في كلمته أمام المندوبين، الأربعاء، إن «جريمة الإبادة الجماعية التي ترتكبها آلة الحرب الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني باتت موضع إدانة في المجتمع الدولي، ومحلَّ استنكار واستهجان في الأوساط الشعبية والمنظمات المدنية بمختلف أنحاء العالم». وأشار إلى أن «فشل مجلس الأمن الدولي في تبني قرار قَبول العضوية الكاملة للدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة كان أمراً مؤسفاً ومخيباً للآمال؛ وذلك لعدم انسجامه مع أسس مبادرات حل الدولتين».

المندوبون الدائمون بالجامعة العربية يجتمعون في القاهرة لمناقشة مستجدات حرب غزة (الشرق الأوسط)

وكان مجلس الأمن اعتمد في مارس (آذار) الماضي، بتأييد 14 عضواً وامتناع الولايات المتحدة الأميركية عن التصويت، القرار رقم 2728 الذي يطالب بوقف فوري لإطلاق النار خلال شهر رمضان بما يؤدي إلى «وقف دائم ومستدام لإطلاق النار»، والإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الرهائن.

بدوره، دعا مندوب فلسطين الدائم لدى الجامعة العربية، مهند العكلوك، مجلس الأمن الدولي إلى «استخدام الفصل السابع لدفع إسرائيل إلى تنفيذ قرار وقف إطلاق النار»، وذلك عبر «فرض عقوبات ووقف الصلات الاقتصادية مع تل أبيب وقطع العلاقات الدبلوماسية».

وانتقد العكلوك، في كلمته، استخدام الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) ضد منح فلسطين عضوية كاملة في الأمم المتحدة، وقال إن «استخدام واشنطن للفيتو يؤكد عدم اتسامها بالنزاهة، وعدم التزامها بمواقفها المعلنة تجاه تحقيق السلام في المنطقة، كما يعد انتهاكاً لالتزامات وتعهدات الرئيس الأميركي جو بايدن، تجاه حل الدولتين».

وعدّ الفيتو الأميركي «نموذجاً آخر على اختلال الموازين وعدم كفاءة المنظومة الدولية المتمثلة في مجلس الأمن». وطالب العكلوك، الولايات المتحدة بـ«مراجعة مواقفها المُنحازة للاحتلال الإسرائيلي والتي تحول دون إنقاذ فرص السلام وتطبيق حل الدولتين». كما دعاها أيضاً إلى «وقف تصدير السلاح والذخائر لإسرائيل». وقال: «لا نعتقد أن أي دولة في العالم ترغب بأن تُسمى شريكة لإسرائيل في جريمة الإبادة الجماعية التي تُرتكب بحق الشعب الفلسطيني».

وأشار العكلوك إلى «استمرار عجز العالم عن وقف جريمة الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في قطاع غزة، رغم صدور ثلاثة قرارات من مجلس الأمن، وأمرين من محكمة العدل الدولية في قضية الإبادة الجماعية بوقف قتل المدنيين وإيذائهم جسدياً، وآلاف المطالبات والدعوات والتحذيرات الدولية، وملايين المتظاهرين الذين جابوا شوارع العالم».

كما ألقت المقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيز، كلمة أمام المندوبين.

مسعفون فلسطينيون يضعون الجثث المغطاة داخل سيارة إسعاف بعد غارة جوية على منزل بمخيم المغازي في وقت سابق (رويترز)

من جانبه، لفت العكلوك إلى أن «ألبانيز قدمت عدة تقارير قانونية مهنية وشجاعة، تفضح من خلالها وبالأدلة القانونية جرائم وانتهاكات إسرائيل الجسيمة لحقوق الإنسان الفلسطيني».

وعلى صعيد الاستعدادات الجارية للقمة العربية المقبلة، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية، أن قمة المنامة «تُعد محورية في تشكيل موقف عربي موحد تجاه القضايا الخطيرة التي تعصف بالمنطقة». وقال، خلال استقباله، الأربعاء، رئيس مجلس النواب البحريني، أحمد بن سلمان المسلم، إن «القمة تكتسب أهمية كبيرة بواقع التوقيت الدقيق الذي تُعقد فيه حيث تواجه المنطقة العربية تحدياتٍ غير مسبوقة على أكثر من صعيد»، بحسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الأمين العام، جمال رشدي.

إخلاء سكان مخيمي النصيرات والبريج للاجئين خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة (إ.ب.أ)

وأوضح أبو الغيط أنه «على رأس تلك التحديات يأتي العدوان الإسرائيلي الهمجي على قطاع غزة، والتصعيد الخطير بين تل أبيب وطهران، فضلاً عن تأزم الوضع الإنساني والسياسي والميداني في السودان، واستمرار الأزمات الضاغطة في ليبيا واليمن وسوريا».

وأشار المتحدث باسم الأمين العام إلى أن اللقاء بين أبو الغيط ورئيس مجلس النواب البحريني، «تناول الأوضاع العربية الراهنة عشية انعقاد القمة العربية التي تستضيفها البحرين منتصف مايو (أيار) المُقبل»، مشيراً إلى أن أبو الغيط أعرب خلال اللقاء عن «ثقته في قدرة المنامة على استضافة أعمال القمة، والخروج بها في أفضل صورة ممكنة من كل النواحي اللوجيستية والموضوعية».

وتعد هذه هي المرة الأولى التي تستضيف فيها البحرين اجتماعاً من هذا النوع . وكان العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، أعلن عن رغبة المنامة في استضافة الاجتماع خلال فعاليات «قمة جدة» في السعودية العام الماضي.

في سياق متصل، ترأس أبو الغيط، الأربعاء، أعمال الدورة 56 للجنة التنسيق العليا للعمل العربي المشترك. وجدد في كلمته خلال الاجتماع، الإشارة إلى ما وصفه بـ«تحديات خطيرة» تشهدها المنطقة العربية، في مقدمتها التطورات الخاصة بالقضية الفلسطينية، لافتاً إلى «استمرار الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة، في تحدٍ صارخ للقانون الدولي والإنساني، وفي ظل صمت دولي غير مسبوق، وعجز أممي تمثل في شلل مجلس الأمن تجاه القيام بواجبه في حفظ السلم والأمن الدوليين».

مبان مدمرة بشمال غزة بعد قصف إسرائيلي في وقت سابق (أ.ف.ب)

وناقش الاجتماع عدداً من البنود، من بينها إعداد خطة استجابة طارئة للتعامل مع التداعيات الاقتصادية والاجتماعية السلبية للعدوان الإسرائيلي على دولة فلسطين، وتطورات الذكاء الاصطناعي، والدور المتنامي للروبوتات والدرونز في المجالات الحيوية، فضلاً عن مناقشة موضوع نظم التعليم الذكي، بحسب المتحدث الرسمي للأمين العام.

وقال أبو الغيط إن «موضوع الذكاء الاصطناعي بكل جوانبه المختلفة، يفرض نفسه على أجندة أعمال اللجنة وغيرها من اجتماعات الجامعة في مستوياتها كافة، وذلك في إطار السعي لتوظيفه إيجابياً لخدمة مجالات عمل منظمات ومؤسسات العمل العربي المشترك». ودعا أبو الغيط، المنظمات والاتحادات العربية بوصفها بيوت الخبرة والأذرع الفنية للعمل العربي المشترك إلى «التعاطي مع الاستراتيجيات التي أقرّتها القمم العربية السابقة وآخرها قمة جدة».


مقالات ذات صلة

تقرير: إسرائيل تسعى لضمان خروج فلسطينيين من غزة بأعداد أكبر من العائدين

المشرق العربي شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب) play-circle

تقرير: إسرائيل تسعى لضمان خروج فلسطينيين من غزة بأعداد أكبر من العائدين

قالت 3 مصادر مطلعة إن إسرائيل تسعى لتقييد عدد الفلسطينيين العائدين إلى غزة من مصر عبر معبر رفح؛ لضمان أن يكون عدد الفلسطينيين الذين سيخرجون من القطاع أكبر.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
تحليل إخباري طفل فلسطيني يسحب حاويات مليئة بالماء في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري نزع سلاح «حماس» وخطة الإعمار بانتظار تفاهمات لدفع «اتفاق غزة»

تترقب الأنظار تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بعد جمودٍ دام لفترة

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز) play-circle

«حماس» تندد بضم نتنياهو لـ«مجلس السلام»

عبّرت حركة «حماس» عن استنكارها الشديد لضم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى «مجلس السلام» بشأن غزة، واصفة ذلك بأنه «مؤشر خطير». 

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي طفل فلسطيني في ملعب كرة القدم في مخيم عايدة للاجئين (أ.ف.ب)

لمنح الأطفال حقهم في اللعب... «فيفا» و«يويفا» ينقذان ملعب كرة فلسطينيًا

نجا ملعب كرة قدم فلسطيني في مدينة بيت لحم بالضفة الغربية من قرار إسرائيلي بهدمه، وذلك بفضل ضغوط دولية، حسبما أفادت مصادر لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي فلسطينية تبكي أمام جثمان أحد قتلى الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز) play-circle

مقتل 11 فلسطينياً بينهم صحافيون بنيران إسرائيلية في غزة

قُتل 11 فلسطينياً، اليوم (الأربعاء)، بنيران الجيش الإسرائيلي في مناطق متفرقة من قطاع غزة، في ظل تصاعد التوتر الميداني اليومي.

«الشرق الأوسط» (غزة)

مصر تعوّل على استمرار التنسيق في إطار «الرباعية» لوقف حرب السودان

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يلتقي رئيس «مجلس السيادة» الانتقالي في السودان الفريق أول عبد الفتاح البرهان في نوفمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يلتقي رئيس «مجلس السيادة» الانتقالي في السودان الفريق أول عبد الفتاح البرهان في نوفمبر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تعوّل على استمرار التنسيق في إطار «الرباعية» لوقف حرب السودان

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يلتقي رئيس «مجلس السيادة» الانتقالي في السودان الفريق أول عبد الفتاح البرهان في نوفمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يلتقي رئيس «مجلس السيادة» الانتقالي في السودان الفريق أول عبد الفتاح البرهان في نوفمبر الماضي (الخارجية المصرية)

أكدت مصر أهمية استمرار التنسيق القائم في إطار «الرباعية الدولية» بهدف التوصل إلى هدنة إنسانية في السودان، يعقبها وقف شامل لإطلاق النار، في وقت تتفاقم فيه الأوضاع الإنسانية جراء الحرب، في ظل تحذيرات أممية من نفاد المساعدات الغذائية الموجودة حالياً بالبلاد في غضون شهرين بسبب نقص التمويل.

وتطرق اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، أيضاً إلى ضرورة إنشاء ملاذات وممرات إنسانية آمنة تسمح بنفاذ المساعدات، مع استمرار الحرب الدائرة منذ أكثر من 1000 يوم.

وتضم «الآلية الرباعية» كلاً من السعودية ومصر وأميركا والإمارات، وقدمت في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي مبادرة تضمنت إقرار هدنة مدتها 3 أشهر بين الفرقاء من أجل توفير المساعدات الإنسانية العاجلة للمتضررين من السكان المدنيين، على أن يتم إطلاق عملية انتقال سياسي سلمي للسلطة لمدة 9 أشهر تُفضي إلى قيام حكومة مدنية شرعية تحصل على ثقة المواطنين السودانيين.

وسبق أن تناولت محادثات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في «دافوس»، مساء الأربعاء، «الجهود المشتركة لإنهاء الحرب في السودان في إطار عمل (الرباعية)»، حيث رحب السيسي بالجهود الأميركية في هذا الصدد، مؤكداً أهمية التوصل إلى هدنة إنسانية عاجلة، وتكثيف الجهود الدولية لإنهاء معاناة الشعب السوداني.

محادثات موسعة للمبعوث الأممي للسودان رمطان لعمامرة في القاهرة يوم 13 يناير الحالي (الخارجية المصرية)

مدير إدارة السودان وجنوب السودان بوزارة الخارجية المصرية سابقاً، السفير حسام عيسى، أكد أن لدى مصر موقفاً ثابتاً من البنود التي تضمنتها مبادرة «الرباعية» لوقف حرب السودان، وأن خريطة الطريق التي قدمتها «الرباعية» في السابق هي الوحيدة الموجودة حالياً على الطاولة، وبخاصة أنها تركز على ثلاثة أهداف رئيسية، تتمثل في وقف العدائيات، وتسهيل دخول المساعدات، ثم تدشين عملية سياسية موسعة تقود إلى وضع دستور جديد للبلاد عبر حوار سوداني - سوداني.

وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الكرة الآن في ملعب الأطراف السودانية، بخاصة «قوات الدعم السريع»، التي سبق أن وافقت على مبادرة «الرباعية»، لكنها في الوقت ذاته استمرت في مذابحها وجرائمها بحق المدنيين، وتمددت في أكتوبر (تشرين الأول) للسيطرة على ولاية الفاشر بإقليم دارفور قبل أن تتمدد لاحقاً في إقليم كردفان، ما يبرهن على أنها لا تلتزم بما توافق عليه، وفق قوله.

ولفت إلى أن التركيز المصري ينصب على إنجاح المبادرة وما جاء فيها من مقترحات، وتلقى في ذلك دعماً من جانب الولايات المتحدة التي تعول أيضاً على «الرباعية» لوقف الحرب، شريطة أن توافق الأطراف على المبادرة التي جرى طرحها وتلتزم بما جاء فيها.

وكانت مصر أكدت خلال ترؤسها الاجتماع الخامس لـ«الآلية التشاورية» لتعزيز تنسيق جهود السلام في السودان، في 13 يناير (كانون الثاني) الحالي، حرصها على استمرار العمل في إطار «الرباعية الدولية» للتوصل إلى هدنة إنسانية شاملة في السودان تفضي إلى وقف مستدام لإطلاق النار.

وفي منتصف الشهر الحالي حذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرين بسبب نقص التمويل، رغم معاناة الملايين من الجوع الشديد بعد نحو ثلاثة أعوام من الحرب، وأكد البرنامج أنه تم «تقليص الحصص الغذائية إلى الحد الأدنى الكافي للبقاء على قيد الحياة»، ولكن «بحلول نهاية مارس (آذار) سنكون استنفدنا مخزوننا الغذائي في السودان».

ويشهد السودان منذ نحو ثلاثة أعوام حرباً بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، ما أسفر عن مقتل عشرات الآلاف، ونزوح 11 مليوناً على الأقل داخل البلاد وخارجها، بينهم من يعيش في مراكز إيواء مكتظة بالكاد تفي بالحاجات الأساسية.

وأكد بيان برنامج الأغذية العالمي حاجته إلى 700 مليون دولار أميركي لاستكمال نشاطاته في السودان حتى يونيو (حزيران) المقبل.

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره السوداني محيي الدين سالم (الخارجية المصرية)

وذكر وزير الخارجية السوداني السابق، علي يوسف الشريف، أن السودان يرحب بالجهود المصرية والسعودية الساعية لإنهاء الحرب بغض النظر عن الأطر العامة، سواء كان ذلك داخل «الرباعية» أو غيرها من المسارات السياسية.

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الموقف الرسمي الذي يجد دعماً كبيراً من السودانيين يتعلق بأن يكون وقف إطلاق النار مرتبطاً بانسحابات «قوات الدعم السريع» إلى أماكن محددة مع نزع سلاح عناصرها، خاصة الأسلحة الثقيلة، على أن يلي ذلك عمل إنساني كبير يرتبط بممرات آمنة لتوصيل المساعدات الإنسانية للمحتاجين إليها في كل أنحاء السودان، ثم يلي ذلك مسار سياسي يهدف إلى الوصول إلى حوار سوداني - سوداني شامل، حسب تعبيره.

ولفت إلى أن هذه الرؤية يتوافق فيها السودان مع السعودية ومصر، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن الحوار السوداني - السوداني بمشاركة جميع القوى السياسية ودون إقصاء، هو الطريقة الوحيدة التي تضمن التوصل إلى صيغة مقبولة ومتوافق عليها للخريطة السياسية عقب انتهاء الحرب بما يضمن إخراج السودان من وضعه الراهن.

وكان وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، قد أكد في وقت سابق أن «الأزمة السودانية تستدعي تضافر الجهود الدولية والإقليمية للإسراع بوقف نزيف الدماء»، مشدداً على خطورة المرحلة الراهنة وما تحمله من تداعيات جسيمة على السلم والأمن الإقليميين، لا سيما في دول الجوار ومنطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر.

وسبق أن أعلنت مصر عن «خطوط حمراء» رفضت تجاوزها في السودان، ولوّحت بـ«اتفاقية الدفاع المشترك» للحفاظ على وحدة السودان، وذلك في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مشددة على وحدة السودان وسلامة أراضيه، ورفض انفصال أي جزء منه، وصون مؤسسات الدولة السودانية.


مصر تنشد التوسّع في «الشراكات الاستراتيجية» مع الدول الأفريقية

بدر عبد العاطي خلال لقاء قيادات وأعضاء القطاع الأفريقي بوزارة الخارجية (الخارجية المصرية)
بدر عبد العاطي خلال لقاء قيادات وأعضاء القطاع الأفريقي بوزارة الخارجية (الخارجية المصرية)
TT

مصر تنشد التوسّع في «الشراكات الاستراتيجية» مع الدول الأفريقية

بدر عبد العاطي خلال لقاء قيادات وأعضاء القطاع الأفريقي بوزارة الخارجية (الخارجية المصرية)
بدر عبد العاطي خلال لقاء قيادات وأعضاء القطاع الأفريقي بوزارة الخارجية (الخارجية المصرية)

تنشد مصر التوسُّعَ في «الشراكات الاستراتيجية» مع الدول الأفريقية، في حين تدعم القاهرة مشروعات طبية في القارة. وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الجمعة، «عمق الروابط التاريخية والمصالح المشتركة التي تجمع مصر بدول القارة، والحرص على تعزيز علاقاتها الأفريقية على أسس الشراكة، والتكامل، وتحقيق المنفعة المتبادلة». في حين يرى خبراء في الشؤون الأفريقية أن «مصر تتحرَّك في إطار علاقاتها مع القارة الأفريقية عبر 4 محاور»، وقالوا إن «العلاقات المصرية - الأفريقية لم تعد اختياراً سياسياً، بل ضرورة وجودية».

وأشار عبد العاطي، خلال لقاء قيادات وأعضاء القطاع الأفريقي في وزارة الخارجية وفق إفادة للوزارة، الجمعة، إلى «أهمية تعزيز التعاون الاقتصادي مع الدول الأفريقية، لا سيما من خلال تعزيز التبادل التجاري والاستثمارات، وتنفيذ مشروعات الممرات اللوجيستية والتنموية، ومشروعات الكهرباء والطاقة الجديدة والمتجددة، بما يسهم في دعم التجارة البينية الأفريقية».

وأكد أهمية التوسُّع في عقد «شراكات استراتيجية» ولجان تعاون مشتركة مع الدول الأفريقية، والبناء على الزيارات والجولات الخارجية رفيعة المستوى بصحبة وفود من رجال الأعمال وممثلي القطاع الخاص، بما يعزز من فرص تنفيذ مشروعات تنموية حقيقية على الأرض تُحقِّق المصالح المتبادلة. ولفت إلى «أهمية توسيع نطاق الأدوات التنفيذية والتنموية المصرية في القارة، وعلى رأسها (الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية)»، مستشهداً بقرب افتتاح «سد جوليوس نيريري» في تنزانيا، «فضلاً عن مواصلة عمل الآلية التمويلية لإقامة المشروعات في دول حوض النيل الجنوبي بتمويل قدره 100 مليون دولار».

وخلال العقد الأخير، تنوَّعت أدوار التعاون المصرية في أفريقيا بين تنفيذ عدد من مشروعات البنية التحتية، وأعمال الطرق والكباري، والمشروعات السكنية، والصحية، وحفر عدد من الآبار الجوفية، وإقامة السدود ومحطات توليد الكهرباء في دول أفريقية كثيرة.

نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، السفير صلاح حليمة، قال: «إن السياسة المصرية تجاه أفريقيا تنطلق من رؤية أن القارة الأفريقية امتداد للمنطقة العربية، والمنطقة العربية امتداد للقارة الأفريقية، والبحر الأحمر للوصل بينهما وليس للفصل، خصوصاً أن هناك 10 دول عربية في القارة الأفريقية، ومن هنا تبدو أهمية القارة في إطار هذه الرؤية، خصوصاً منطقتَي البحر الأحمر والقرن الأفريقي».

وأوضح: «يتم النظر إلى منطقة القرن الأفريقي ليس في نطاقها الجغرافي الذي يضم 5 دول، إنما برؤية جيوسياسية»، لافتاً إلى أن «مصر تتحرك في إطار علاقاتها مع القارة الأفريقية وفق شراكة استراتيجية، تتمثل في 4 محاور: محور الأمن العسكري، حيث هناك اتفاقات دفاع مشترك وتعاون عسكري، ومساهمات في قوات حفظ السلام، بالإضافة إلى جهود مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة و(الهجرة غير المشروعة)».

قمة ثلاثية بين رؤساء مصر والصومال وإريتريا بالعاصمة أسمرة في أكتوبر 2024 (الرئاسة المصرية)

تنسيق وتشاور

أما المحور الثاني بحسب حليمة، فهو السياسي، ويتعلق بالتنسيق والتشاور وحل الأزمات من خلال الحوار والمفاوضات وفضها بالطرق السلمية، وكذا ما يتعلق بأي اتفاقات أو معاهدات في الإطار الثنائي، والتي تركز على وحدة الدول وسلامتها الإقليمية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هذا إلى جانب المحور الاقتصادي، الذي يقوم على إسهامات في مشروعات مشتركة، خصوصاً فيما يتعلق بالبنية التحتية، وتفعيل وتنشيط منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية»، بينما يتناول المحور الرابع الجانب الاجتماعي مثل الصحة، والتعليم، والثقافة، وبناء القدرات.

خبير الشؤون الأفريقية، رامي زهدي، قال: «إن ما تقوم به مصر في أفريقيا ليس عودة، بل إعادة تموضع واعٍ تحكمها دروس الماضي، وتفرضها تحديات الحاضر من أجل المستقبل»، موضحاً أن «النجاح في هذا المسار مرهون بقدرة الدولة المصرية على الجمع بين الهوية والمصلحة، والمرونة والثبات، وهي معادلة صعبة، لكنها ممكنة».

ويؤكد زهدي لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر لا تنشد التوسُّع في (الشراكات الاستراتيجية) مع الدول الأفريقية بوصفه خياراً سياسياً أو دبلوماسياً قابلاً للأخذ والرد، إنما بوصفه واجباً تاريخياً ومسؤوليةً جيوسياسيةً تفرضها حقائق الجغرافيا والهوية، وحتمية المصالح المصرية الحالية والمستقبلية»، مضيفاً أن «العلاقة المصرية - الأفريقية لم تعد اختياراً سياسياً، بل أصبحت ضرورة وجودية، خصوصاً في ظل تحولات النظام الدولي، وتصاعد التنافس على القارة».

وتابع: «من زاوية (براغماتية المصالح) تحتاج مصر بشدة إلى هذا التوجه؛ إذ لا يوجد بديل واقعي أو أكثر أماناً من تعميق الوجود والشراكات الأفريقية، سواء لحماية الأمن القومي، أو لضمان المصالح الاقتصادية، أو لإدارة ملفات المياه والطاقة والغذاء، أو حتى لتعزيز المكانة الإقليمية والدولية»، لافتاً إلى أن «مصر تمتلك رصيداً تاريخياً هائلاً من العلاقات الأفريقية، وشبكة ممتدة من التأثير الناعم».

نهر النيل خلف السد العالي في أسوان جنوب مصر (الشرق الأوسط)

وجود مصري

عودة إلى الوزير بدر عبد العاطي الذي لفت إلى «ضرورة تكثيف الجهود لتعزيز الوجود المصري في منطقة القرن الأفريقي، وحوض النيل ومنطقة الساحل الأفريقي، والحفاظ على الأمن المائي المصري، وحركة الملاحة في البحر الأحمر».

ويعلق زهدي قائلاً إن تأكيد وزير الخارجية على أهمية تعزيز الوجود المصري في منطقة القرن الأفريقي وحوض النيل ومنطقة الساحل الأفريقي «يعكس وعياً استراتيجياً دقيقاً بطبيعة التحولات الجارية في القارة، حيث تمثل هذه الأقاليم الـ3 بؤراً مركزية للتنافس الدولي، ومفاتيح مباشرة للأمن القومي المصري».

وتعترض مصر والسودان على مشروع «سد النهضة» الذي دشَّنته إثيوبيا رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتطالب الدولتان بـ«اتفاق قانوني ملزم ينظِّم عمليات تشغيل السد، بما لا يضر بمصالحهما المائية».

وبحسب وزارة الخارجية المصرية، الجمعة، شهد لقاء الوزير عبد العاطي مع قيادات وأعضاء القطاع الأفريقي تبادلاً للآراء والتشاور حول تعزيز الوجود المصري في القارة الأفريقية، مؤكداً «التزام مصر الراسخ بدعم الدول الأفريقية الشقيقة، والحرص المستمر على تدشين شراكات فاعلة تقوم على تحقيق المصالح المشتركة، ودعم جهود إرساء السلم والأمن والتسوية السلمية للنزاعات، بما يحقق التنمية الشاملة، ويعزز التكامل الإقليمي، ويلبي تطلعات الشعوب الأفريقية».

جانب من لقاء وزير الخارجية المصري مع د. مجدي يعقوب في القاهرة (الخارجية المصرية)

دبلوماسية إنسانية

أيضاً، التقى وزير الخارجية، الجمعة، الدكتور مجدي يعقوب، جراح القلب العالمي، حيث أشاد بالدور المحوري والجهود الحثيثة التي يبذلها السير يعقوب وفريقه في تسخير العلم والخبرة لخدمة الفئات الأكثر احتياجاً داخل مصر وفي القارة الأفريقية، مؤكداً أن «هذه الجهود تمثل نموذجاً رائداً للدبلوماسية الإنسانية التي تنتهجها مصر؛ لتعزيز التضامن، وبناء جسور التعاون مع أشقائها الأفارقة».

في حين أشاد أعضاء القطاع الأفريقي في وزارة الخارجية بالدور الإنساني والتنموي الرائد الذي تضطلع به «مؤسسة مجدي يعقوب» في دعم المنظومات الصحية الأفريقية، وأكدوا أن «هذه الجهود تمثل نموذجاً ملهماً للتكامل بين العمل الإنساني، والتحرك التنموي والدبلوماسي المصري في أفريقيا».

وحول لقاء وزير الخارجية المصري بالدكتور يعقوب، أفاد السفير صلاح حليمة بأن «مصر مهتمة بإنشاء مراكز صحية ومستشفيات، وتحديث النظم الصحية في دول القارة».

وعن التأكيد على العمل الإنساني والصحي في أفريقيا، يرى حليمة أنه «استخدام للقوة الناعمة في تدعيم العلاقات، وتعزيز الشراكات الاستراتيجية التي تقوم بها مصر مع كثير من الدول الأفريقية».

ووفق رامي زهدي فإن اللقاء مع السير يعقوب يحمل دلالات مهمة، من بينها «تعزيز صورة مصر بوصفها دولةً داعمةً للتنمية الإنسانية والصحية في أفريقيا، وفتح مسارات لتبادل الخبرات الطبية والعلمية، بخلاف أنها تلامس الاحتياجات الحقيقية للمجتمعات الأفريقية».


«اليونيسف» تحذر من «ضياع جيل كامل من الأطفال» في السودان

أطفال سودانيون فرّوا من الفاشر إلى مخيم في تشاد (رويترز)
أطفال سودانيون فرّوا من الفاشر إلى مخيم في تشاد (رويترز)
TT

«اليونيسف» تحذر من «ضياع جيل كامل من الأطفال» في السودان

أطفال سودانيون فرّوا من الفاشر إلى مخيم في تشاد (رويترز)
أطفال سودانيون فرّوا من الفاشر إلى مخيم في تشاد (رويترز)

قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف»، اليوم الجمعة، إن أكثر من ثمانية ملايين طفل حُرموا من التعليم في السودان، بعد مرور أكثر من ألف يوم على اندلاع الصراع بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، محذرة من «ضياع جيل كامل من الأطفال».

وفي مقابلة مع موقع أخبار الأمم المتحدة بمناسبة اليوم العالمي للتعليم، قالت إيفا هيندز، المتحدثة باسم المنظمة في السودان، إن 11 في المائة من المدارس تُستخدم ملاجئ للعائلات النازحة، أو لأغراض غير تعليمية، مضيفة أن خمسة ملايين طفل اضطروا للنزوح من منازلهم «مما تسبَّب في انقطاع صلتهم بالمعلمين والمواد الدراسية».

وأضافت: «خسر الأطفال السودانيون كثيراً فيما يتعلق بالتعليم منذ بداية الصراع. هناك ملايين الأطفال غير ملتحقين بالمدارس، اليوم. ووفقاً لأحدث التقديرات المتوفرة لدينا، يبلغ عددهم نحو ثمانية ملايين طفل».

وتابعت: «هذا عدد هائل من الأطفال غير ملتحقين بالمدارس، وهذا، بالطبع، لا يهدد مستقبلهم فحسب، بل يمكن أن يؤثر أيضاً على أُسرهم ومجتمعهم والبلاد ككل».

وكشفت أن 6400 مدرسة مغلقة تماماً حالياً في السودان، ولا تقدم أي خدمات تعليمية، وأن مدرسة واحدة من كل ثلاثة أصبحت غير صالحة للاستخدام نتيجة التدمير أو الأضرار الناتجة عن الحرب.

أطفال سودانيون في مخيم للنازحين بالقضارف (أ.ف.ب)

الصراع مستمر

ومضت تقول: «بما أن الصراع مستمر منذ فترة طويلة، ونحن نقترب، الآن، من ثلاث سنوات، فقد جرى تدمير أو إلحاق أضرار بعدد كبير من المدارس، خلال الصراع. واليوم، ما يقدَّر بنحو ثلث المدارس لم تعد صالحة للاستخدام. نحو 11 في المائة من المدارس يُستخدم لأغراض أخرى».

وتابعت: «هناك معلمون فرّوا من البلاد، وهناك حاجة إلى الكتب والمواد التعليمية، لذا فإن الوضع صعب من حيث استمرار التعليم، فقد اضطر ما يقرب من خمسة ملايين طفل إلى النزوح من منازلهم منذ بداية الصراع. والنزوح، بالطبع، يؤدي إلى الحرمان بطرق عدة».

ودعت المتحدثة قادة العالم إلى توفير تمويل مرِن وضمان وصول المساعدات لمنع «ضياع جيل كامل من الأطفال». وقالت: «أعتقد أنه من الأهمية ألا نغفل عما يحدث في السودان، وألا ندير ظهرنا لهذه المأساة. إننا نواجه أزمة إنسانية هائلة وأزمة نزوح كبرى، وهو ما يفرض مخاطر جسيمة على الأطفال، إذ يضع مستقبلهم في خطر، ويهدد فرصهم في التعلم أو مواصلة الدراسة أو العودة إليها».

وأضافت: «لذا، لا يمكننا السماح بحدوث ذلك. ومن أجل هؤلاء الأطفال، علينا أن نظل يقظين تجاه ما يحدث، وأن نتخذ إجراءات فعلية».

وتسبَّب الصراع، الذي اندلع بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع»، في أبريل (نيسان) 2023، إلى نزوح الملايين، وأدى إلى أسوأ أزمة إنسانية في العالم، وفقاً للأمم المتحدة.

Your Premium trial has ended