تل أبيب تعلن عن «عملية هجومية» على كامل الجنوب اللبناني

تصعيد متبادل و«حزب الله» يطلِق عشرات الصواريخ على شمال إسرائيل

مواطنون لبنانيون يرفعون إشارة النصر من منزلهم الذي أصيب بغارة جوية إسرائيلية في بلدة كفركلا بجنوب لبنان (أ.ب)
مواطنون لبنانيون يرفعون إشارة النصر من منزلهم الذي أصيب بغارة جوية إسرائيلية في بلدة كفركلا بجنوب لبنان (أ.ب)
TT

تل أبيب تعلن عن «عملية هجومية» على كامل الجنوب اللبناني

مواطنون لبنانيون يرفعون إشارة النصر من منزلهم الذي أصيب بغارة جوية إسرائيلية في بلدة كفركلا بجنوب لبنان (أ.ب)
مواطنون لبنانيون يرفعون إشارة النصر من منزلهم الذي أصيب بغارة جوية إسرائيلية في بلدة كفركلا بجنوب لبنان (أ.ب)

في اليوم الـ200 للحرب في جنوب لبنان، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت أن قواته تقوم بـ«عملية هجومية» على كامل الجنوب، قائلاً إنها قضت على نصف قادة «حزب الله»، في وقت سُجّل فيه تطوّر عسكري عبر إدخال تل أبيب استراتيجية «الحزام الناري» إلى الجنوب وسط تصعيد متبادل بين الطرفين.

وقال غالانت في بيان له إثر جولة تفقدية عند الحدود الشمالية مع لبنان: «انتشرت الكثير من القوات عند الحدود، وتقوم قوات الجيش حالياً بعمليات هجومية على جنوب لبنان بأكمله»، مؤكداً أنه تم «القضاء على نصف قادة (حزب الله) في جنوب لبنان، والنصف الآخر يختبئون ويتركون الميدان أمام عمليات قواتنا».

أتى ذلك بعدما كان الجيش الإسرائيلي قال إنه شنّ «هجوماً واسع النطاق طال نحو 40 هدفاً تابعاً لـ(حزب الله) في محيط عيتا الشعب في جنوب لبنان من خلال طائرات حربية وقصف مدفعي»، مشيراً إلى أنه هاجم «مستودعات لتخزين وسائل قتالية وبنى تحتية إرهابية وغيرها». وبحسب البيان، فإن «حزب الله» «يستخدم منطقة عيتا الشعب لأغراض إرهابية وقد وضع في هذه المنطقة عشرات الوسائل والبنى التحتية الإرهابية التابعة للمنظمة والتي تم توجيهها صوب الجبهة الداخلية الإسرائيلية».

من جهتها، ذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية أن «إسرائيل نفذت حزاماً نارياً قرب عيتا الشعب وعدد من القرى المحيطة بها»، في تطور يشبه استراتيجية القصف في غزة، وذلك عبر تنفيذها أكثر من 13 غارة استهدفت أطراف بلدتي عيتا الشعب وراميا وجبل بلاط وخلة وردة، وهي مساحة لا تتخطى الكيلومتر الواحد.

وجاءت الضربات الإسرائيلية بعدما أعلن «حزب الله» إطلاق عشرات صواريخ الكاتيوشا على مستعمرة شوميرا في شمال إسرائيل واستهدافه مبنى يوجد فيه جنود إسرائيليون «في مستعمرة أفيفيم بالأسلحة المناسبة وأوقعوهم بين قتيل ‏‏وجريح»، وتجمعاً لجنود إسرائيليين في ‏حرش نطوعة وموقع الراهب؛ وذلك رداً على مقتل مدنيتين مساء الأربعاء، إحداهما طفلة (11 عاماً) في قصف إسرائيلي على منزل في بلدة حانين جنوبي لبنان، كما كان قد تبنى الثلاثاء، هجوماً بطائرات مسيّرة على موقعين عسكريين إسرائيليين شمال مدينة عكا، «ردّاً» على مقتل أحد مقاتليه بضربة إسرائيلية في جنوب لبنان في وقتٍ سابق.

واستمر القصف المتقطع طوال ساعات النهار على بلدات الجنوب، حيث أطلقت المدفعية الإسرائيلية قذائف حارقة على الحرج الواقع بين الضهيرة ويارين وشنّ الطيران غارة استهدفت منزلاً في أطراف بلدة علما الشعب لجهة بلدة الضهيرة.

وفي اليوم المائتين للحرب على جبهة الجنوب، نشر «حزب الله» أرقاماً حول «خسائر إسرائيل»، معلناً عن سقوط أكثر من ألفي شخص بين جريح وقتيل، وأنه نفذ 1650 عملية عسكرية، تتوزع بشكل أساسي بين 186 مستوطنة و176 نقطة حدودية و51 استهدافاً جوياً و55 موقعاً خلفياً. ولفت «حزب الله» إلى أن القصف أدى الى تدمير 722 وحدة استيطانية وإسقاط خمس مسيّرات و5 منصات للقبة الحديدة ومصنعين عسكريين، إضافة إلى 192 آلية عسكرية.

وفي لبنان، حيث تغيب الإحصاءات الرسمية لخسائر الحرب نتيجة المعارك المتواصلة، تشير التقديرات إلى تدمير أكثر من 1200 وحدة سكنية وتضرر أكثر من 5 آلاف وحدة بشكل جزئي. هذا وبينما سُجّل نزوح أكثر من 100 ألف مواطن جنوبي من منازلهم في المناطق التي تتعرض للقصف، قُتل في لبنان 380 شخصاً على الأقلّ بينهم 252 عنصراً في «حزب الله» و72 مدنياً، بينهم أطفال ومسعفون وصحافيون.


مقالات ذات صلة

سلام يتفقد المناطق الحدودية: سيادة لبنان مسؤولية تجاه الناس ومشاكلهم

المشرق العربي أهالي بلدة يارين يستقبلون رئيس الحكومة نواف سلام ويلبسونه العباء التقليدية (الشرق الأوسط)

سلام يتفقد المناطق الحدودية: سيادة لبنان مسؤولية تجاه الناس ومشاكلهم

جال رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في عدد من بلدات الجنوب، في زيارة تمتد يومين وتحمل أبعاداً سياسية وإنمائية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال زيارته إلى واشنطن (قيادة الجيش اللبناني)

تحليل إخباري زيارة قائد الجيش اللبناني إلى واشنطن بين «اختبار الشراكة» و«كمين التوصيفات»

تحوّلت زيارة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة، من محطةٍ يفترض أن تركز على دعم المؤسسة العسكرية وتنسيق المساعدات، إلى ساحة سجال سياسي

إيلي يوسف (واشنطن)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلامه وأعلام أيران في تحرك دعا له الحزب أمام منظمة «إسكوا» وسط بيروت الأربعاء (إ.ب.أ)

«حزب الله» يتضامن مع إيران... وجعجع: إنهاء أزمة لبنان يبدأ بوقف دعمها له

في ظلّ الترقب الذي تعيشه المنطقة، تعكس المواقف اللبنانية التناقض القائم في مقاربة الملفات الإقليمية، ولا سيّما ما يتصل بدور إيران.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم العربي جنديان إسرائيليان من وحدة «شاحاف 869» المستحدثة يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي)

توغلات إسرائيلية متزايدة في الجنوب... والجيش اللبناني يلاحق مسارب التسلل

أكثر من 10 تفجيرات في شهر واحد نفذتها القوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية منذ مطلع العام، استهدفت منازل في القرى الحدودية عبر تفخيخها ونسفها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي ما تبقّى من الإهراءات المدمرة في مرفأ بيروت (رويترز)

قضية تفجير مرفأ بيروت تنتقل قريباً إلى مرحلة المحاكمات

علمت «الشرق الأوسط»، من مصادر قضائية مطلعة، أن البيطار تسلّم عبر النيابة التمييزية كتاباً من السلطات الألمانية، جواباً على استنابة سطرها لها.

يوسف دياب (بيروت)

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
TT

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)

يُحاول أمين عام «حزب الله»، نعيم قاسم، إحكام السيطرة على مفاصل المؤسسات الإدارية للحزب، التي أدخل إليها مقربين منه كانوا مهمشين في فترة قيادة الأمين العام السابق، حسن نصر الله، كما أدخل إليها سياسيين من غير رجال الدين.

وتُعدّ أبرز التغييرات التي كشفت عنها مصادر واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، هي تسلّم الوزير والنائب السابق محمد فنيش مسؤولية إدارة الهيئة التنفيذية التي تُعدّ بمثابة «حكومة» الحزب، مع الاتجاه إلى تعيين رئيس الكتلة النيابية النائب محمد رعد، في منصب نائب الأمين العام.

وكشفت المصادر أن قاسم يُحاول أن يمسك بمفاصل الحزب عبر ربط كل المؤسسات الحزبية بالأمانة العامة، بعدما كان هذا الموقع سابقاً يتولى القيادة من دون الخوض في التفاصيل التي كانت من مسؤولية الهيئة التنفيذية للحزب.

من جهة أخرى، بدأ رئيس الحكومة نواف سلّام زيارة تاريخية إلى الجنوب؛ حيث لا يزال العديد من السكان ينتظرون إعادة الإعمار على وقع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، فيما كان لافتاً الترحيب الذي استُقبل به سلام في كل القرى رغم حملة التخوين التي شنّها عليه «حزب الله».


سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أمنية عن أن سجناء من تنظيم «داعش» وجّهوا تهديدات إلى حراس عراقيين خلال نقلهم من سوريا، متوعدين بالقتل بعد هروبهم من السجون.

يأتي ذلك بالتزامن مع تسلّم العراق دفعة جديدة من المعتقلين في خطوة وصفتها الحكومة بالاستباقية لحماية الأمن القومي.

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن «معظم السجناء يودعون في سجون ومراكز احتجاز في بغداد والحلة»، وهما منطقتان تضمّان منشآت احتجاز عالية التحصين.

وأضافت أن «جهاز مكافحة الإرهاب يتولى الإشراف على النقل والتوزيع»، موضحةً أن «أرجل وأيدي السجناء تُقيّد مع وضع أغطية لحجب وجوههم»، وأن «بعضهم يوجه تهديدات مباشرة إلى الحراس بالقتل في حال تمكنهم من الهروب».

وأشارت المصادر إلى أن «الأوامر مشدَّدة بعدم الحديث مع السجناء أو الاحتكاك بهم»، وأن «غالبية الحراس لا يعرفون الجنسيات المختلفة التي ينحدر منها السجناء».


«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)

لم يتوقف الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خلال تصريحاته المتكررة عن قطاع غزة في الآونة الأخيرة، عن الإشادة بحركة «حماس»، ودورها في إعادة المختطفين الأحياء والأموات الإسرائيليين.

وتظهر تصريحات ترمب المتكررة أن أشد المتفائلين الأميركيين والإسرائيليين لم يتوقعوا أن تتم استعادة جميع المختطفين الأحياء والأموات في هذه الفترة القصيرة، في ظل حرب إسرائيلية استمرت عامين، وطالت الأخضر واليابس في القطاع.

إلى ذلك، يتباهى الجيش الإسرائيلي بتشكيل 5 فرق ميليشيات فلسطينية تعمل ضد «حماس» في قطاع غزة، في حين حذّرت أوساط في اليمين الحاكم من دورها، ومن صرف الأموال الطائلة عليها، من منطلق أن هذا النوع من التنظيمات يعمل بدافع الجشع إلى المال في أحسن الأحوال، وليس مستبعداً أن ينقلب على مشغليه، ويصبح معادياً لإسرائيل في حال وجد مَن يدفع له أكثر.