هل يقلب انحياز «مؤسس الجنجويد» للجيش السوداني موازين القتال في دارفور؟

عائلة سودانية هربت من منطقة دارفور (رويترز)
عائلة سودانية هربت من منطقة دارفور (رويترز)
TT

هل يقلب انحياز «مؤسس الجنجويد» للجيش السوداني موازين القتال في دارفور؟

عائلة سودانية هربت من منطقة دارفور (رويترز)
عائلة سودانية هربت من منطقة دارفور (رويترز)

أثار إعلان الزعيم القبلي موسى هلال الوقوف مع الجيش السوداني ضد «قوات الدعم السريع» التي يقودها قريبه محمد حمدان دقلو الشهير بـ«حميدتي»، حزمة من التساؤلات تتعلق بتأثير «رجل دارفور» السابق القوي على مجريات الحرب ومستقبلها.

ويقول أنصار الجيش إن عماد الحرب هم «عرب دارفور» وقبيلة «الرزيقات»، لكنّ عدداً من القادة التابعين لـ«قوات هلال» أعلنوا انسلاخهم عنه وانضمامهم لـ«الدعم السريع»، وعدّوا تصريحات الرجل «معبّرة عن موقفه الشخصي، وليس عن موقف القبيلة أو مجلس الصحوة الثوري».

وأعلن موسى هلال، بحسب مقطع فيديو متداول بكثافة في وسائط التواصل الاجتماعي، بشكل مفاجئ، وقوفه مع القوات المسلحة ضد «قوات الدعم السريع»، ودعا مؤيديه لما سمّاه «الوقوف مع السودان ضد من يطعنونه من الخلف»، وتوعد بعدم «ترك السودان للعبثيين والأجانب، الذين غزوا السودان، ومن يأتون بهم».

وهلل أنصار الجيش السوداني ودعاة استمرار الحرب حتى القضاء على «قوات الدعم» لموقف الرجل، وعدّه القيادي الإسلامي المؤيد لاستمرار الحرب هشام الشواني على صفحته على منصة «إكس»، «مهماً وذا دلالة كبيرة، ويمثل مصالح مجموعة كبيرة من العرب الرحل في دارفور، وقاعدتهم الأصلية»، بينما قلل منه أنصار «الدعم»، وقال أحد مؤيديه من المتحدرين من «فخذ» المحاميد الرزيقات في مقطع فيديو، إن تصريحات هلال «مجرد رأي سياسي لا يعتد به ميدانياً، وإن المقاتلين المتحدرين عنهم أساسيون في قوات الدعم السريع».

وأدى إعلان هلال وقوفه مع الجيش لتصدعات في التنظيم الذي يقوده هلال «مجلس الصحوة الثوري»، وقالت «قوات الدعم»، في بيان الأربعاء، إن قوات تابعة لمجلس الصحوة الثوري، انضمت إلى صفوفها. ووزعت مقطع فيديو أعلن فيه من أطلقوا على أنفسهم «قادة في قوات هلال، انشقاقهم عنه وانضمامهم للدعم السريع».

وتبرّأ عدد من القادة الأهليين المنتمين لفخذ «المحاميد» الذي يتحدر منه هلال في مؤتمر صحافي، مساء الثلاثاء، بمدينة الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور، من تصريحات موسى هلال. وقال الأمير يونس الطاهر كرشوم إنهم «تضرروا من حرب الجيش التي لا يميز فيها بين المواطنين العزل والدعم السريع»، ووصف منسوبي الجيش بأنهم أصبحوا «دواعش يقتلون المواطنين على أسس قبلية»، وتعهد «بمواصلة القتال مع (الدعم السريع) إلى نهاية الحرب بوصفها حرباً مفروضة» .

وكان يخشى حدوث صراعات بينية دامية في إثنية «الرزيقات» التي ينتمي إليها الرجلان حميدتي وهلال، لأنها تمثل المجموعة الصلبة لـ«الدعم السريع»، ما قد يقلب طبيعة الصراع رأساً على عقب، بينما يرى آخرون في إعلان هلال الانحياز للجيش السوداني، «تبرئة لقوات الدعم السريع من وصفها بأنها حركة قبلية تتصدرها الرزيقات».

ورأى القيادي بحزب «الأمة القومي» عبد الرحمن الغالي أن إعلان هلال انحيازه للجيش «نقطة مفرحة، وحراك حميد»، تدارك «الزج بالقبائل» في الصراع السياسي، وقال في مقال نشره على وسائط التواصل، إن «خطوة هلال مهمة في رتق النسيج الاجتماعي».

وظلت أجهزة الدعاية الموالية للجيش و«الإخوان» تعمل على وصف الصراع بأنه «بين القبائل العربية في دارفور وبقية أنحاء البلاد»، وعلى جعل قبيلة «الرزيقات» حجر الرحى في استمرار الحرب، على الرغم من أن «قوات الدعم» ضمت العديد من المنتمين لقبائل وسط وشمال السودان، خاصة بعد بدء الحرب، إذ انضم إليها قادة عسكريون من الوسط «الجزيرة، وسنار، والنيل الأزرق» وغيرها.

ويتحدر موسى هلال من قبيلة الرزيقات «المحاميد» العربية الشهيرة، بينما ينتمي دقلو «حميدتي» للرزيقات «الماهرية»، وبين الرجلين خصومة كبيرة، بدأت بالتنافس على قيادة القوات الموالية للرئيس السابق عمر البشير، وبلغت ذروتها بهجوم «قوات الدعم» بأوامر البشير، على «دامرة» هلال وقتْل عدد من أنصاره، وإلقاء القبض عليه وعلى عدد من مساعديه، لمعارضتهم النظام.

النيران تلتهم سوقاً للماشية في الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور نتيجة معارك سابقة (أ.ف.ب)

وموسى هلال أحد أشهر قادة ميليشيا «الجنجويد» سيئة الصيت التي تطورت لاحقاً لما عرفت بـ«قوات حرس الحدود»، ووضع هلال تحت لائحة عقوبات أممية تتضمن انتهاكات لحقوق الإنسان، وارتكاب جرائم ضد المجموعات الأفريقية، في حرب دارفور 2003 التي أسفرت عن مقتل 300 ألف شخص ونزوح أكثر من مليونين ونصف المليون، بحسب تقارير الأمم المتحدة.

وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة قبض بحق الرئيس عمر البشير وثلاثة من مساعديه الكبار، اتهمتهم بـ«جرائم تطهير عرقي وجرائم حرب وإبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية»، نتيجة للممارسات البشعة التي قامت بها ميليشيا «الجنجويد»، لكن المحكمة لم تصدر لهلال مذكرة قبض مشابهة، رغم وجوده في قائمة عقوبات أميركية تتضمن تجميد أملاكه وأصوله ومنع الشركات الأميركية من التعامل معه.

ورغم قيادة هلال ما عُرفت بـ«قوات حرس الحدود»، وهي التي تحدرت في الأصل من ميليشيا «الجنجويد»، وتسميته في وقت لاحق مستشاراً بديوان الحكم الاتحادي، فإنه تمرد على الخرطوم إثر تشكيل «قوات الدعم السريع» وتفضيل غريمه «حميدتي» عليه، وإيكال أمر قيادتها له.

سوق مدمرة في مدينة الفاشر عاصمة ولاية دارفور جراء المعارك (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفي عام 2014 شنّ هلال هجوماً عنيفاً على حكومة الرئيس السابق البشير، ووجّه لها اتهامات «بتخريب العلاقات بين قبائل دارفور»، وأسس تنظيماً معارضاً أطلق عليه «مجلس الصحوة الثوري».

وبأمر من البشير هاجمت «قوات الدعم» بقيادة «حميدتي» في 2017 منطقة «مستريحة» بشمال دارفور؛ حيث «دامرة» موسى هلال، وقتلت بعض أنصاره، ثم ألقت القبض عليه وساقته بصورة مهينة إلى الخرطوم، وألقت به في السجن وظل هناك حتى بعيد سقوط نظام البشير.

وفي مارس (آذار) 2021 ووفقاً لوساطة أهلية أطلق سراح هلال، وشطبت الدعوى الموجهة ضده بعفو رئاسي، ومن هناك عاد إلى «مستريحة» وأعلن موقفه الداعم للجيش ضد القوات التي يقودها «غريمه» وابن عمومته «حميدتي».


مقالات ذات صلة

هجوم كبير بمسيّرات على مواقع عسكرية في شمال كردفان

خاص نازحون من منطقة هجليج غرب السودان ينتظرون تلقي مساعدات إنسانية في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف (أ.ف.ب)

هجوم كبير بمسيّرات على مواقع عسكرية في شمال كردفان

تعرضت مدينة الأُبيّض في شمال كردفان، الجمعة، لسلسلة من الهجمات بالمسيَّرات، في واحدة من كبرى الهجمات، استهدفت مقار عسكرية وحكومية.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
الخليج تدشين المشاريع الإنسانية السعودية بقطاعات الصحة والمياه والإصحاح البيئي والحماية في السودان (واس)

السعودية تُدشِّن 9 مشاريع إنسانية حيوية في السودان

دشّن «مركز الملك سلمان للإغاثة» بمدينة بورتسودان، 9 مشاريع إنسانية بقطاعات الصحة والمياه والإصحاح البيئي والحماية في السودان.

«الشرق الأوسط» (بورتسودان)
شمال افريقيا مخيم «دالي» في بلدة طويلة التي فرَّ إليها عدد كبير من سكان مدينة الفاشر (برنامج الأغذية العالمي)

«أطباء بلا حدود»: الفاشر مدينة مُدمَّرة وخالية من السكان

وصفت منظمة «أطباء بلا حدود» مدينة الفاشر، أكبر مدن إقليم دارفور في غرب السودان، بـ«المدينة المُدمَّرة، والخالية من السكان».

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا السودان سجل أكبر عملية نزوح داخلي في العالم (رويترز)

«يونيسف»: السودان يسجل أكبر عملية نزوح في العالم

حذر فرع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، اليوم (الخميس)، من أن السودان سجل أكبر عملية نزوح داخلي في العالم.

«الشرق الأوسط» (عمان)
خاص أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مستقبلاً رئيس «مجلس السيادة» السوداني عبد الفتاح البرهان في الدوحة يوم 27 يناير 2026 (رويترز)

خاص وزيران سابقان لـ«الشرق الأوسط»: البرهان يسعى لتشكيل تحالف إقليمي داعم

قال وزيرا خارجية سودانيان سابقان إن تحركات رئيس «مجلس السيادة» عبد الفتاح البرهان في المنطقة تهدف إلى تشكيل تحالف قوي لوقف الحرب.

وجدان طلحة (الخرطوم)

البدوي يعود بصعوبة لرئاسة حزب «الوفد» المصري

رئيس حزب «الوفد» المصري المنتخب السيد البدوي لحظة الإدلاء بصوته في وقت سابق الجمعة (الصفحة الرسمية للحزب)
رئيس حزب «الوفد» المصري المنتخب السيد البدوي لحظة الإدلاء بصوته في وقت سابق الجمعة (الصفحة الرسمية للحزب)
TT

البدوي يعود بصعوبة لرئاسة حزب «الوفد» المصري

رئيس حزب «الوفد» المصري المنتخب السيد البدوي لحظة الإدلاء بصوته في وقت سابق الجمعة (الصفحة الرسمية للحزب)
رئيس حزب «الوفد» المصري المنتخب السيد البدوي لحظة الإدلاء بصوته في وقت سابق الجمعة (الصفحة الرسمية للحزب)

اقتنص السياسي المصري، السيد البدوي، رئاسة حزب «الوفد»، أحد أعرق الأحزاب في البلاد، عقب تغلّبه بصعوبة على منافسه هاني سري الدين بفارق ضئيل بلغ ثمانية أصوات فقط في الانتخابات التي أُجريت الجمعة، وانحصرت المنافسة فيها بين المرشحين بعد سلسلة من الانسحابات، كان آخرها قبل ساعات من انطلاق عملية التصويت.

وبحسب اللجنة القضائية المشرفة على الانتخابات، فقد حصد البدوي 1302 من أصوات الجمعية العمومية، مقابل 1294 صوتاً لمنافسه، في مشهد انتخابي اتسم بسخونة لافتة وتنافس حاد، رصده محللون من بينهم أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتور إكرام بدر الدين، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن «سباق انتخابي صعب في ظل تقلّصه بين مرشحين اثنين».

وسبق أن ترأس السيد البدوي حزب «الوفد» في الفترة ما بين 2010 حتى 2018، وهي الفترة التي شهدت حراكاً سياسياً واسعاً في مصر. وانضم البدوي لحزب «الوفد» في عام 1983، وتدرج في المناصب القيادية داخل «الوفد»؛ سكرتيراً عاماً للحزب عام 2000، ثم عضواً في الهيئة العليا للحزب عام 2006.

البدوي هو سياسي ورجل أعمال مصري سبق أن ترأس شعبة صناعة الدواء باتحاد الغرف الصناعية المصرية، وكان يمتلك في السابق شبكة قنوات «الحياة» الفضائية، وهو من مواليد عام 1950، وخريج كلية الصيدلة بجامعة الإسكندرية عام 1973.

انسحابات أشعلت السباق

وعشية السباق الانتخابي، فوجئ أنصار «الوفد» بإعلان عضو الهيئة بالحزب حمدي قوطة انسحابه من الاقتراع، احتجاجاً على ما وصفها بـ«مخالفات تنظيمية» رأى أنها قد تمس عدالة العملية الانتخابية.

ولم يكن قوطة أول المنسحبين؛ إذ كان الأحدث من بين 5 مرشحين غادروا المشهد طوعاً منذ منتصف يناير (كانون الثاني)، أبرزهم المستشار بهاء الدين أبو شقة، رئيس الحزب الأسبق وعضو مجلس النواب، الذي أرجع قراره أيضاً إلى «مخالفات إدارية وتنظيمية» في كشوف التثبيت، في حين جرى استبعاد مرشح آخر لعدم استكمال أوراق ترشحه.

ولم تخلُ أجواء ما قبل الانتخابات من توترات أخرى؛ إذ سبق أن أعلن المرشح المنسحب عصام الصباحي تقدمه بدعوى قضائية من المقرر نظرها في 17 فبراير (شباط) 2026، للمطالبة بوقف الانتخابات، معتبراً أن العملية الانتخابية «تشوبها عيوب قانونية صريحة».

أعضاء بحزب «الوفد» المصري خلال التصويت في انتخابات رئاسته الجمعة (صفحة الحزب)

وفي خضم هذه المنافسة، اعتبر القيادي بحزب «الوفد» وعضو مجلس الشيوخ ياسر قورة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن كثرة الانسحابات أسهمت في زيادة حدة المنافسة وحيويتها، واصفاً إياها بـ«الظاهرة الصحية» التي قللت من تشتيت أصوات أعضاء الجمعية العمومية، وأتاحت لهم الاختيار السليم، بما يجنّب الحزب «مفاجآت قد لا تنسجم مع توجهات القواعد الوفدية».

إقبال ملحوظ

وشهد مقر الحزب بالدقي، في محافظة الجيزة، منذ صباح الجمعة، إقبالاً ملحوظاً من أعضاء الجمعية العمومية، البالغ عددهم 5761 عضواً وفق الكشوف الرسمية. وأفادت «وكالة أنباء الشرق الأوسط» (الرسمية) بانتظام عملية التصويت، مع الالتزام بالإجراءات التنظيمية واللائحية، وسط إشراف لجنة قضائية أكدت التزامها الكامل بضمان النزاهة والشفافية.

ورغم حدة المنافسة، سادت أجواء ودية بين المرشحين، وفق مشاهد مصورة بثتها وسائل إعلام محلية، وحرص النائب البرلماني والقيادي الوفدي محمد عبد العليم داود على إعلان تأييده الصريح للسيد البدوي، علماً بأن المرشح المنسحب ياسر حسان سبق أن أرجع قراره إلى تأييده للبدوي، في حين اكتفى القيادي البارز فخري عبد النور بدعوة أعضاء الجمعية العمومية لاختيار «القادر على لمّ الشمل ورفع راية (بيت الأمة)».

وجاءت الانتخابات في ظل تراجع الحضور البرلماني للحزب، بعد حصوله على 10 مقاعد فقط في مجلس النواب؛ ثمانية منها عبر «القائمة الوطنية من أجل مصر»، ومقعدان بنظام الفردي، وهو ما اعتبره كثيرون تراجعاً عن الأدوار التاريخية للحزب.

انتخابات ساخنة في حزب «الوفد» المصري بعد انسحابات (صفحة الحزب)

وتأسس حزب «الوفد» عام 1918 بقيادة سعد زغلول، وقاد الحركة الوطنية حتى ثورة يوليو (تموز) 1952 التي أنهت دوره بحل الأحزاب، قبل أن يعود إلى الحياة السياسية عام 1978 بقرار من الرئيس الراحل أنور السادات، ليظل أحد أقدم الأحزاب الليبرالية في مصر.

تحدي استعادة ثقة الشارع

وحتى لحظة التصويت على انتخابات رئاسة «الوفد»، انصب حديث المرشحين على استعادة حضور الحزب في المشهد السياسي، في ظل انتقادات لاذعة واجهتها ولاية الرئيس السابق عبد السند يمامة التي دامت 8 سنوات، بدت من منظورهم فترة تراجع على المستوى البرلماني والوجود في الشارع المصري.

وفي هذا السياق، رأى أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إكرام بدر الدين، أن حزب «الوفد» يمتلك رصيداً تاريخياً راسخاً، عادّاً أن «التحدي الحقيقي لا يرتبط بمن فاز في الانتخابات، بل في قدرته على قيادة مرحلة جديدة توسّع التمثيل البرلماني للحزب، وتعيد له حضوره في الشارع السياسي».

ومن زاوية أوسع، يعوّل بدر الدين على أن تكون انتخابات الأحزاب خطوة على مسار إحياء الدور العام للأحزاب المصرية، وتقليص الفجوة بين ما وصفها بـ«تعدديتها المفرطة» وبين «محدودية تمثيلها البرلماني» في مصر.


مصر تعرض تجربتها في «مكافحة الإرهاب» على نيجيريا

صورة من انفجار سابق في نيجيريا (رويترز - أرشيفية)
صورة من انفجار سابق في نيجيريا (رويترز - أرشيفية)
TT

مصر تعرض تجربتها في «مكافحة الإرهاب» على نيجيريا

صورة من انفجار سابق في نيجيريا (رويترز - أرشيفية)
صورة من انفجار سابق في نيجيريا (رويترز - أرشيفية)

عرضت مصر تجربتها في «مكافحة الإرهاب» على نيجيريا. وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، «الاستعداد لتعزيز التعاون الثنائي بما يسهم في استفادة نيجيريا من التجربة المصرية الناجحة في مكافحة الإرهاب عبر بناء قدرات وكوادر المؤسسات الوطنية لمكافحة الإرهاب».

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع نظيره النيجيري، يوسف توجار، الجمعة، بشأن سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، وتبادل الآراء حول القضايا الإقليمية والدولية ذات الأهمية المشتركة.

وأشاد عبد العاطي بالزخم المتنامي الذي تشهده العلاقات الثنائية بين البلدين، والحرص المتبادل على تطوير وتعزيز التعاون في شتى المجالات، مشدداً على «دعم مصر الكامل للجهود الرامية للقضاء على التنظيمات الإرهابية في وسط وغرب أفريقيا ومنطقة الساحل الأفريقي عبر مقاربة شاملة تشمل كل الأبعاد لمواجهة هذه الآفة».

ويرى الخبير الأمني في مكافحة الإرهاب الدولي، اللواء رضا يعقوب، أن «مصر يُمكن أن تقوم بعقد تدريبات للقوات النيجيرية في القاهرة، ويتم لهذه القوات التعرف على الأسلوب الخاص لمصر في مكافحة الإرهاب».

ويقول يعقوب لـ«الشرق الأوسط»، إن «القاهرة من الممكن أن تقوم بإرسال بعض من عناصرها الأمنية لتدرب القوات النيجيرية هناك على الأسلوب الخاص بمكافحة الإرهاب»، فضلاً عن «إمداد الدول، خصوصاً نيجيريا، ببعض الإمكانات الخاصة بمكافحة الإرهاب الدولي؛ مثل الأسلحة، وأسلوب المواجهة والبحث والتحري».

مشاورات سياسية بين وزيري خارجية مصر ونيجيريا بالقاهرة في يناير 2025 (الخارجية المصرية)

وتحدث يعقوب عن «أهمية التعاون بين الدول في مكافحة الإرهاب، لأن أي دولة تتعرض للإرهاب، فإن ذلك يؤثر على باقي الدول، فالإرهاب ليست له حدود وليست له قواعد»، داعياً إلى «تداول المعلومات بين جميع دول العالم للتصدي للإرهاب».

وأكدت مصر في يوليو (تموز) الماضي، أهمية تبني «مقاربة شاملة» لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة في غرب أفريقيا، تقوم على تعزيز الاستجابات الأمنية بالتوازي مع مجابهة الأبعاد الفكرية والآيديولوجية للتطرف، ودعم جهود التنمية بوصفها أداة أساسية لتحقيق الاستقرار.

وأكد بدر عبد العاطي حينها «أهمية مواصلة التنسيق والتعاون لمواجهة التهديدات المتصاعدة التي تفرضها الجماعات الإرهابية في المنطقة، والعمل على منع تمددها، لما يمثله ذلك من تهديد مباشر لاستقرار دول المنطقة».

وحول أهمية التدريبات المصرية لمكافحة الإرهاب في نيجيريا والقارة الأفريقية، أكد اللواء يعقوب أن «مصر ستقدم الدعم لنيجيريا من أجل المواجهة، حتى تتمكن القوات النيجيرية من التصدي للعناصر الإرهابية من (داعش) وتقييد حركتها». ويضيف أن «مصر أعلنت في كثير من اللقاءات الرسمية، استعدادها لمساعدة دول أفريقيا في مجال مكافحة الإرهاب عبر معاهدها المختلفة التي تدرس فيها أحدث التقنيات الخاصة بمكافحة الإرهاب الدولي». ويلفت إلى أن «مصر تقوم بهذا الدور وتدعم بعض الدول الأفريقية في هذا الملف المهم عبر التدريب».

ونيجيريا تعيش وضعاً أمنياً صعباً منذ 2009 بسبب تمرد مسلح تقوده جماعة «بوكو حرام» الموالية للتنظيمين الإرهابيين «القاعدة»، و«داعش في غرب أفريقيا».

وفي يناير (كانون الثاني) 2025، استضافت العاصمة المصرية جولة مشاورات سياسية بين مصر ونيجيريا، على مستوى وزيري خارجية البلدين، ناقشا فيها «سبل تعزيز التنسيق بين البلدين في مجالات التعاون الثنائي، والقضايا الإقليمية، وفي مقدمتها محاربة الإرهاب العابر للحدود».

وزير الخارجية المصري ثمن خلال اتصاله الهاتفي مع نظيره النيجيري، الجمعة، الحرص المتبادل على تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين البلدين، لا سيما في إطار عضوية مصر بـ«تجمع الكوميسا» وعضوية نيجيريا في «تجمع الإيكواس»، مؤكداً التطلع لمواصلة تنفيذ المشروعات الزراعية المشتركة بما يواكب خطة عمل الحكومة النيجيرية، خصوصاً في القطاعات التي تتمتع فيها الشركات المصرية بخبرة كبيرة؛ وفي مقدمتها الإنشاءات والبنية التحتية، والكهرباء والطاقة المتجددة، وصناعة الدواء، والتصنيع الزراعي والغذائي، وهي مجالات تحظى أيضاً بأولوية لدى الحكومة النيجيرية، وتأتي ضمن خططها الوطنية للتنمية بما يحقق المصالح المشتركة، وتطلعات الشعبين الشقيقين.

ووفق المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، تميم خلاف، الجمعة، تبادل الوزيران الآراء حول التحضيرات الجارية لقمة رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأفريقي المقرر عقدها منتصف الشهر المقبل في أديس أبابا، واتفق الوزيران على مواصلة التنسيق داخل التجمعات الاقتصادية الإقليمية، والتشاور لتعزيز الأمن والاستقرار ودعم التنمية المستدامة في القارة الأفريقية اتساقاً مع أهداف أجندة الاتحاد الأفريقي للتنمية 2063.

في غضون ذلك، شارك وزير الخارجية المصري، الجمعة، في الاجتماع الافتراضي رفيع المستوى للمبادرة الرئاسية لرواد البنية التحتية في أفريقيا برئاسة رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، وأكد أن «مصر تولي أولوية خاصة لمعالجة فجوة تمويل البنية التحتية القارية، من خلال حشد الاستثمارات، وتعزيز المشروعات القابلة للتمويل، وتوطيد الشراكات مع المؤسسات المالية الإقليمية والدولية».


هجوم كبير بمسيّرات على مواقع عسكرية في شمال كردفان

نازحون من منطقة هجليج غرب السودان ينتظرون تلقي مساعدات إنسانية في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون من منطقة هجليج غرب السودان ينتظرون تلقي مساعدات إنسانية في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

هجوم كبير بمسيّرات على مواقع عسكرية في شمال كردفان

نازحون من منطقة هجليج غرب السودان ينتظرون تلقي مساعدات إنسانية في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون من منطقة هجليج غرب السودان ينتظرون تلقي مساعدات إنسانية في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف (أ.ف.ب)

تعرضت مدينة الأُبيّض، أكبر مدن إقليم كردفان في غرب السودان، يوم الجمعة، لسلسلة هجمات بالمسيَّرات استهدفت مقار عسكرية وحكومية، كما طالت مناطق سكنية، وسط أنباء عن سقوط قتلى وجرحى من المدنيين. وتحاصر «قوات الدعم السريع» المدينة منذ عدة أشهر.

واستهدفت الغارات، التي بدأت فجراً واستمرت أكثر من ساعتين، قاعدة عسكرية ومقر الشرطة والبرلمان الإقليمي ومكاتب شركة الاتصالات والمنطقة المحيطة بالملعب البلدي، وفق شهود عيان. ولا تزال المدينة تحت سيطرة الجيش في الحرب الدائرة مع «قوات «الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023. وتقع المدينة على طريق استراتيجي يربط إقليم دارفور بغرب البلاد، كما تضم منشآت عسكرية مهمة.

وحاصرت «قوات الدعم السريع» الأُبيّض في بداية الحرب، قبل أن يتمكن الجيش من فك الحصار في فبراير (شباط) الماضي، لكن منذ سيطرة «الدعم السريع» على مدينة الفاشر، آخر معاقل الجيش في دارفور، اشتدت الهجمات في كردفان، وعادت «الدعم السريع» لتحاصر الأُبيّض من جديد.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر عسكري قوله إن الدفاعات الجوية للجيش اعترضت 20 طائرة مُسيّرة.

وأكدت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» أن «المضادات الأرضية تصدت لهجوم بالمسيّرات الانتحارية على مواقع في المدينة، وأسقطت عدداً منها»، في حين تتحدث مواقع غير رسمية، موالية لـ«قوات الدعم السريع» عن أن الغارات التي شنتها طائرات مُسيّرة انتحارية استهدفت مقر «الفرقة الخامسة مشاة» (الهجانة) التابعة للجيش.

سودانيون أصيبوا جرّاء هجوم بطائرة مسيرة في الأبيض بشمال كردفان 12 يناير (رويترز)

دوي انفجارات قوية

وحالياً تُعد الأُبيّض المركز الرئيسي لغرفة القيادة والسيطرة للعمليات العسكرية التي يخوضها الجيش في إقليم كردفان. وروَّعت أصوات الانفجارات القوية، وأصوات المضادات الأرضية، المواطنين في الأُبيّض، وقال سكان إنهم استيقظوا صباحاً على دوي انفجارات قوية أحدثت هزات عنيفة، وأن الدخان المتصاعد شوهد من مسافات بعيدة.

وأظهرت مقاطع فيديو نشرها نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي حطاماً لمسيّرة في وسط المدينة. ورغم أن الجيش لم يُعلق على الهجمات، فإن منصات إعلامية تابعة له ذكرت أن منظومة الدفاعات الأرضية للفرقة العسكرية تصدت بنجاح لأكثر من 7 مسيّرات انتحارية كانت تستهدف بدقة مواقع استراتيجية للجيش في المدينة، بهدف شل قدراته في الحماية.

وسبق أن استهدفت مسيّرات تابعة لـ«قوات الدعم السريع» لمرات متتالية في الأشهر الماضية مواقع عسكرية ومنشآت مدنية في مدينة الأُبيّض، ما أدّى إلى وقوع عشرات القتلى والجرحى وسط العسكريين والمدنيين.

وتُسيطر «الدعم السريع» حالياً على عدد من المدن والبلدات في كردفان، في حين يُسيطر الجيش على مدينة الأُبيّض ومحيطها، بالإضافة إلى المدن الكبيرة في جنوب كردفان وجبال النوبة. ومنذ أشهر تشهد ولايات شمال وجنوب كردفان، معارك طاحنة أحرز خلالها الجيش في الأيام القليلة الماضية تقدماً ملحوظاً، بفتح الطريق إلى مدينة الدلنج، ثاني أكبر مدن ولاية جنوب كردفان.

جانب من القمة الطارئة السابقة لمجموعة «إيغاد» (موقع «إيغاد» على منصة «إكس»)

«إيغاد» تُدين

وفي سياق موازٍ، رحبت الحكومة السودانية بإدانة الهيئة الحكومية للتنمية «إيغاد» بالانتهاكات التي ارتكبتها «قوات الدعم السريع»، وتأكيدها دعم وحدة وسيادة السودان ومؤسساته الوطنية القائمة.

وجاءت الإدانة بعد زيارة رئيس الوزراء كامل إدريس، إلى جيبوتي ولقائه الرئيس إسماعيل عمر قيلي، رئيس الدورة الحالية لـ«إيغاد».

وقال بيان مكتب رئيس الوزراء: «إن اللقاء تطرق إلى ضرورة عودة السودان إلى منظمة (إيغاد) والاتحاد الأفريقي»، لكن تحالف «تأسيس» الموالي لـ«قوات الدعم السريع»، رفض بيان هيئة «إيغاد»، قائلاً: «إنها لم تعد طرفاً موثوقاً به للقيام بدور الوساطة في الحرب التي تدور في البلاد».

وقال المتحدث باسم «تأسيس» علاء الدين نقد: «من الواضح أن البيان تم تحت ضغط أطراف من خارج المنظمة، وإصرارها على الحديث عن المحافظة على مؤسسات الدولة، على الرغم من عدم شرعيتها». وأضاف في بيان صحافي، أن بيان الهيئة أوضح انحياز «إيغاد» للجيش «بتجاوزها إدانة الجرائم المروعة التي ارتكبها ضد المدنيين».

وانتقد تحالف «تأسيس»، الذي يترأسه قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي»، في البيان، دعوة «إيغاد» الحكومة السودانية لاستئناف عضويتها في الهيئة الأفريقية، في ظل غياب المؤسسات الدستورية الشرعية في البلاد.

البرهان وحمدوك خلال زيارة لولاية القضارف يوم 16 أغسطس 2021 (مجلس السيادة الانتقالي)

تهديد البرهان

في غضون ذلك، شن رئيس «مجلس السيادة»، القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، هجوماً حاداً على قادة تحالف «صمود» المناهض للحرب، الذي يقوده رئيس الوزراء المدني السابق، عبد الله حمدوك، وتوعد بعدم السماح لهم بالعودة إلى البلاد.

وقال البرهان، موجهاً حديثه إلى قادة التحالف: «لن نقبل بكم، ولا تفكروا في العودة إلى البلاد، الشعب السوداني سيقتص منكم».

واستنكر قائد الجيش لدى مخاطبته جمعاً من المصلين في حي الكلالكة بجنوب العاصمة الخرطوم، استقبال بعض الدول الأوروبية وفد تحالف «صمود» في الأيام الماضية، قائلاً: «رسالتي إلى تلك الدول ألا تنخدع في هذه المجموعة»، في إشارة إلى أبرز السياسيين المدنيين المناوئين للحرب.

وحذّر البرهان «قوات الدعم السريع» من قصفها المدنيين في مدينتي الأُبيّض والدلنج بإقليم كردفان، وقال: «يجب أن يتوقف هذا القصف، وإذا أردنا تدمير مناطقهم فلن نعجز عن ذلك».