مباراة فرنسا وإنجلترا في موعدها غدًا.. وويمبلي يتحدى الإرهاب

بعد 4 أيام فقط من الهجمات الإرهابية خارج استاد دو فرانس

الجماهير نزلت ملعب استاد دو فرانس فزعا من التفجيرات الإرهابية أثناء مواجهة فرنسا وألمانيا (أ.ف.ب)
الجماهير نزلت ملعب استاد دو فرانس فزعا من التفجيرات الإرهابية أثناء مواجهة فرنسا وألمانيا (أ.ف.ب)
TT

مباراة فرنسا وإنجلترا في موعدها غدًا.. وويمبلي يتحدى الإرهاب

الجماهير نزلت ملعب استاد دو فرانس فزعا من التفجيرات الإرهابية أثناء مواجهة فرنسا وألمانيا (أ.ف.ب)
الجماهير نزلت ملعب استاد دو فرانس فزعا من التفجيرات الإرهابية أثناء مواجهة فرنسا وألمانيا (أ.ف.ب)

رغم المذبحة التي هزت باريس، قرر اتحاد الكرة الفرنسي المضي قدمًا في إقامة المباراة الودية لمنتخب بلاده المقررة غدا مع منتخب إنجلترا على استاد ويمبلي بالعاصمة لندن من أجل إظهار روح التضامن الرياضي.
مع تواتر أنباء الهجمات المروعة التي تعرضت لها باريس، مساء الجمعة، إلى مدينة أليكانتي الإسبانية خلال النصف الثاني من المباراة الودية للفريق الإنجليزي في مواجهة نظيره الإسباني، ساد شعور بالفزع مع تكشف كل معلومة جديدة حول تفاصيل الحادث - تحولت المباراة لأمر لا قيمة له مع كل دقيقة تمر. في تلك اللحظات، بدا في حكم المؤكد أن المباراة المقرر عقدها الثلاثاء على استاد ويمبلي بين فرنسا وإنجلترا سيتم إلغاؤها، وذلك لأسباب عدة منها المخاوف الأمنية الملحة، لكن يبقى على رأسها الحزن الشديد الذي خلفه الحادث وهيمنة مشاعر الألم والصدمة على الجميع.
ومع ذلك، نظر الاتحاد الفرنسي لكرة القدم إلى الأمر من منظور مختلف وجريء، حيث قرر انعقاد المباراة في موعدها. والمؤكد أن المنتخب الفرنسي سيلقى ترحيبًا حارًا داخل استاد ويمبلي يعكس روح الأخوة والتضامن. وهنا، ستحظى كرة القدم العالمية بفرصة لإظهار وحدة الصف الرياضي في مواجهة المذابح والفوضوية والأفكار المريضة الهدامة.
ولا شك أن هذا الوضع يمثل عبئًا ليس بالهين على عاتق مباراة كروية. في الواقع، ربما كان الصمت ردًا أيسر من ذلك، لأن هناك أوقاتًا يسهل على الإنسان خلالها اللعب، وأخرى لا يمكنه خلالها سوى الاستسلام للحزن والألم. وبطبيعة الحال، ستسيطر على الفترة السابقة واللاحقة مباشرة للمباراة روح التحدي والصمود، بل والغضب حيال ما وصفه الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بأنه «عمل من أعمال الحرب» دبرته أطراف خارج فرنسا.
والمؤكد أن أقوى صور التحدي الفرنسية ستأتي من قنوات أخرى بخلاف كرة القدم، بصورة أساسية نشر مزيد من القوات المسلحة بالمناطق التي ينتمي إليها من أعلنوا مسؤوليتهم عن الهجمات. الواضح الآن أن ويمبلي سيستضيف حدثًا فريدًا من نوعه بكل المقاييس، حيث يجمع ما بين الحدث الرياضي والجنازة وحدث أمني رفيع المستوى. وقد يثير إصرار الاتحاد الفرنسي لكرة القدم على المضي في الجدول المعد سلفًا للمباريات الودية من دون تغيير شعورًا ببعض الارتياح والطمأنينة لدى الكثيرين.
داخل ملعب إليكانتي، طغت سحابة من الحزن والكمد على الإجراءات الروتينية المتعلقة بما بعد المباراة بين إسبانيا وإنجلترا. وفي الوقت الذي كان لاعبو الفريق الإنجليزي منهمكين داخل الملعب، وقف هاري كين وجو هارت وغاري كاهيل يتبادلون بعض الحديث مع الصحافيين. والواضح أن أحدًا من اللاعبين لم يكن على دراية بما وقع لحظتها في باريس، مثلما الحال مع الكثيرين غيرهم على الطرف المقابل من الحاجز المعدني والذين لم تتسم لهم فرصة معرفة أي شيء عن الحادث سوى بضع معلومات أولية مروعة.
كان هناك بعض الحديث الروتيني عن طريقة اللعب التي قد يختارها الفريق الفرنسي، وكيف سيكون شكل مواجهة أوغو لوري. في تلك اللحظات، كانت البراءة مسيطرة على أذهان الجميع ولم يخطر ببال أحد أن المباراة الودية المرتقبة مع فرنسا ستتحول في غضون دقائق لأمر بعيد تمامًا وأكبر بكثير من مجرد كونها مباراة كرة قدم.
وعلى بعد 740 ميلاً إلى الشمال كان أقرانهم الألمان المشاركون بالمنتخب الألماني يقضون الليل في ظل حراسة أمنية مشددة من قبل قوات الجيش داخل استاد فرنسا، ليتحطم بذلك الحاجز التقليدي الفاصل بين عالم كرة القدم الاحترافية والعالم الخارجي.
المعروف أن اثنين من التفجيريين الانتحاريين اللذين استهدفا المباراة الودية بين فرنسا وألمانيا فشلا في الوصول لهدفهما الأساسي، وفجرا نفسيهما فقط. ومع ذلك، فإن تأثير المحاولة ذاتها كان هائلاً. وداخل إسبانيا، سيطر على الجميع شعور بالصدمة حيال مدى ضآلة مستوى إجراءات الأمن داخل استاد خوزيه ريكو بيريز بخلاف الوجود الشرطي المعتاد.
المؤكد أنه سيجري إدخال تغييرات هيكلية إجبارية على أسلوب تنظيم ومراقبة أمن مثل هذه الأحداث الرياضية من الآن فصاعدًا، مع تشديد الإجراءات الأمنية. ومع ذلك تظل الحقيقة أنه ليس هناك إجراء دفاع حقيقي يمكنه الصمود في وجه العازمين على تدمير أنفسهم والذين يرمون لإثارة الخوف والرهبة في نفوسنا جميعًا.
المعروف أن فرق إنجلترا وألمانيا وإسبانيا ستشارك ببطولة أمم أوروبا لكرة القدم لعام 2016 في فرنسا بعد سبعة أشهر من الآن. ومن المعتقد أنه لن يطرأ تغيير على جدول أو موعد إقامة البطولة. ورغم أنه سبق نقل أو إلغاء أحداث رياضية فيما مضى بسبب حروب أو أعمال إرهابية، فإنه ليست هناك سابقة لمثل هذا الإجراء هنا.
جدير بالذكر أن كأس ريدر الذي كان مقررًا إجراؤه بعد شهر من هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، تعرض للإرجاء لمدة عام كامل. كما أن الدوري الممتاز للكريكيت الهندية لعام 2009 جرى نقله إلى جنوب أفريقيا في أعقاب الهجوم الدموي الذي تعرضت له حافلة فريق سريلانكا في لاهور. فيما عدا ذلك، لم تفلح سوى الحرب العالمية في تعطيل العلاقات الكروية على الساحة الدولية خلال السنوات من 1914 إلى 1918 و1939 إلى 1945، وهي أسوأ سنوات القرن العشرين وأكثرها ظلامًا.
ومن غير الواضح حتى الآن طبيعة البطولة المقامة الصيف القادم، فمثلما تغير وجه الأمن داخل المدن والمطارات الأوروبية في أعقاب أحداث باريس الدامية، فإن الأمر ذاته سينطبق بالتأكيد على بطولة أمم أوروبا بفرنسا لعام 2016. ويبدو أن صورة البطولات الرياضية كمناسبات لجني أرباح تجارية تخلو من المنغصات قد تلاشت للأبد. ويبدو أن المتفجرات التي اشتعلت حول استاد فرنسا تمثل نقطة مفصلية في تاريخ الرياضة العالمية ككل - ذلك أن الشعور بالبراءة الغالب على هذه المناسبات قد ولى إلى الأبد.
وبإعادة النظر الآن لمثل هذه المناسبات الرياضية يتضح لنا أن مدرجات المشجعين والفنادق التي يتركز بها السائحون والضواحي التجارية تبدو جميعها الآن مناطق مفتوحة وعرضة للخطر على نحو مثير للفزع. ولا شك أن هجمات فرنسا ستفرض تشديد الإجراءات الأمنية داخل مختلف الدول وتعزيز التعاون فيما بينها. والمؤكد أن الشرطة والقوات المسلحة البريطانيتين ستشاركان بكثافة في تأمين المباراة المقبلة مع فرنسا على المستوى الاستخباراتي.
من جهته، لمح الاتحاد الفرنسي لكرة القدم، ربما بدافع من التحدي، إلى أن للرياضة دورا مهما عليها الاضطلاع به، وهو ذات الدور الذي تضطلع به جميع النشاطات البشرية السلمية الأخرى. في الواقع، كرة القدم على وجه التحديد من النشاطات التي تعشق التضخيم من أهميتها ودورها، الأمر الذي ينعكس على التضخيم من قيمة الانتصارات وتعمد المنظمات والكيانات الرياضية استخدام ذات اللغة السائدة بالدوار الدبلوماسية.
في المقابل من ذلك، دائمًا ما جسدت الرياضة في صورتها النقية الأصلية روح العمل الجماعي القائم على فكرة تجميع عدد من البشر داخل المساحة المادية ذاتها، باعتبارها عنصرا يجمع البشر ولا يفرقهم.
لا شك أن بعضا ممن كانوا قد عزموا على السفر إلى فرنسا لحضور البطولة الأوروبية الصيف المقبل قد غيروا خططهم وتخلوا عن الفكرة، وهو أمر يمكن تفهم أسبابه، ذلك أن مثل هذه القرارات تضع في اعتبارها السلامة الشخصية للمرء على رأس اعتباراتها.
ومع ذلك، يبقى الرد الأمثل لما وقع المضي قدمًا نحو لقاء الغد والبطولة الأوروبية الصيف المقبل بغض النظر عن مشاهد الترويع والقتل التي منيت بها فرنسا، وهو إجراء يطرح في حد ذاته صورة من صور الوحدة والتضامن.



اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.