هل تستطيع الليغا الإسبانية الحياة دون ميسي ورونالدو؟

تألق نيمار اللافت وسطوع نجم غريزمان ونوليتو وأسنسيو وبورخا ولوكاس يثبت صلابة البطولة

نيمار خطف الأضواء من ميسي ورونالدو هذا الموسم (رويترز)  -  غريزمان المتألق مع أتلتيكو مدريد (أ.ف.ب)
نيمار خطف الأضواء من ميسي ورونالدو هذا الموسم (رويترز) - غريزمان المتألق مع أتلتيكو مدريد (أ.ف.ب)
TT

هل تستطيع الليغا الإسبانية الحياة دون ميسي ورونالدو؟

نيمار خطف الأضواء من ميسي ورونالدو هذا الموسم (رويترز)  -  غريزمان المتألق مع أتلتيكو مدريد (أ.ف.ب)
نيمار خطف الأضواء من ميسي ورونالدو هذا الموسم (رويترز) - غريزمان المتألق مع أتلتيكو مدريد (أ.ف.ب)

بمجرد أن ينطلق، يصبح من المستحيل أن يلحق به أحد. كان ينطلق لمسافة تقارب 50 ياردة، من منتصف الملعب، ويزداد سرعة أكثر فأكثر حتى يبدأ برفق في إبطاء سرعته، ورفع الكرة بهدوء وتصويبها باتجاه المرمى. ولهذا، خرجت عناوين كبريات الصحف لتصفه بالـ«سوبر ستار». في الواقع، إنه ليس كريستيانو رونالدو ولا ليو ميسي، وإنما ينطبق هذا الوصف على كثير من الأسماء التي لا تحظى بتركز الأضواء عليها في الدوري الإسباني، مثل أنطوان غريزمان ونوليتو وماركو أسنسيو وبورخا باستون أو اريتز أدوريز ولوكاس بيريز.
حتى مهاجم برشلونة الذي برع في تسجيل الأهداف وقدم أداء رائعًا أذهل الجميع وبث الرعب في صدور المدافعين في فرق الخصوم، لم يكن ميسي هذه المرة، إنما نيمار. وفي الوقت الذي أنهى رونالدو أسوأ فترة قحط مرت عليه منذ ست سنوات، قحط استمر لأربع مباريات كاملة مع خفوت في التألق، فإن النجم الحقيقي في مدريد كان كيلور نافاس، حارس المرمى الذي حاول النادي التخلص منه قبل انطلاق الموسم.
وتكشف الأرقام أن نافاس أنقذ 91.6 في المائة من الركلات التي صوبت باتجاهه خلال هذا الموسم، ويتربع حاليًا على رأس قائمة أفضل حراس المرمى لدى ريال مدريد. أما جائزة «بيتشيشي» التي تمنح لأفضل هداف فيتصدر قائمتها حاليا البرازيلي نيمار الذي سجل 11 هدفا في المسابقة هذا الموسم مقابل تسعة أهداف لزميله سواريز في المركز الثاني و8 لرونالدو.
قد يبدو هذا الوضع بوجه عام مألوفًا، حيث يتربع برشلونة على رأس بطولة الدوري برصيد 27 نقطة ويطارده الريال بـ24 نقطة، بينما يستحوذ لاعبو مدريد وبرشلونة على الجوائز الفردية، ومع ذلك تبقى الحقيقة أن تغييرًا قد طرأ على المشهد هذا العام.
على مدار السنوات الست الماضية، انحصرت جائزة «بيتشيشي» بين ميسي ورنالدو، ولم يتمكن نادٍ من التربع على القمة بمثل هذا العدد الضئيل من النقاط بعد مرور 11 أسبوعا منذ عام 2004 عندما كان ينافس فريق خيتافي بقيادة المدرب الألماني بيرند شوستر على القمة. وفي ظل لعبة الكراسي الموسيقية بين برشلونة والريال وفياريال على الصدارة حتى الأسبوع الثامن وقبل أن يعود النادي الكتالوني للانفراد في الأسبوع الحادي عشر لينهي القسمة مع غريمه النادي الملكي في تعبير قد يبدو عن الحالة المتغيرة ولو قليلا في الليغا. وحتى عندما كان السباق مشتعلاً بين الطرفين الأكثر شهرة في إسبانيا، فإن هذا لم يكن يعني بأي حال من الأحوال أن بقية الأندية ضعيفة أو دون المستوى. ويثبت الموسم الحالي بالأرقام هذا الاختلاف.
فمع المرحلة الثامنة كان يتصدر الدوري ثلاثة أندية متساوية في عدد النقاط، في ظاهرة لم تحدث من قبل ومنذ 21 عامًا، بينما كانت تفصل نقطتان فقط بين الأندية الخمسة الأوائل بالبطولة، كما كانت تفصل بين التسعة الأوائل تسع نقاط فقط. وللمرة الأولى في تاريخه، يصعد نادي فياريال إلى قمة البطولة ولو لبضعة أسابيع إلى أن أجهض برشلونة طموحه بثلاثية في الأسبوع الحادي عشر ليتراجع إلى المركز الخامس.
وفي ظل إصابة ميسي التي حرمته من اللعب لأكثر من 6 أسابيع فقد توقف رصيد النجم الأرجنتيني عند ثلاثة أهداف فقط. كما أن رونالدو رغم تسجيله 8 أهداف قد سجل 6 منها خلال مباراتين فقط، فهل نشهد هذا العام حصول لاعب آخر غير الاثنين على لقب هداف البطولة، وذلك للمرة الأولى منذ سبع سنوات؟ وحتى لو جاءت الإجابة بـ«لا»، والمحتمل بالفعل أن تكون كذلك، فإن هذا لا ينفي أن تحديًا كبيرًا أصبح قائمًا على هذا الصعيد.
من جانبها، خرجت صحيفة «إل بايس» الإسبانية بعنوان رئيسي يقول: «الحياة لا تعني شيئًا من دون ميسي». ومع الاعتراف بأن برشلونة وبطولة الدوري بأكملها تفتقد ميسي، فإن الدلائل القائمة حتى الآن تشير جميعها إلى خطأ الاعتقاد بأن الفريق من دونه سينهار. ولا يرجع السبب وراء خطأ الظن بأن الحياة الكروية لا تعني شيئًا من دون ميسي إلى مجرد أن نيمار الهداف الأول للبطولة حتى الآن، أو أنه شارك في صناعة عدد من الأهداف أكثر من أي لاعب آخر في إسبانيا، وإنما لأن أسماء أخرى صعدت أيضًا بفضل روعة أدائها خلال الفترة الأخيرة، تمامًا مثلما كان الحال مع نيمار بإسهامه في فوز برشلونة بخمسة أهداف مقابل اثنين على رايو فاليكانو، وأيضًا بثنائيته في فياريال قبل توقف المسابقة لإفساح المجال للمنتخبات.
ومن اللافت في الفترة الأخيرة بزوغ بعض الأسماء مثل بورخا باستون الذي سجل الهدف الافتتاحي لصالح إيبار في مرمى إشبيلية خلال لقاء انتهى بالتعادل الإيجابي بهدف لكل منهما. ويلعب باستون مع إيبار بناءً على اتفاق إعارة من أتلتيكو مدريد، وهو حصل على لقب هداف القسم الثاني من الدوري الموسم الماضي، وأحرز أهدافا على امتداد أربع مباريات متتالية. وقد سجل خلال بطولة الدوري حتى الآن 6 أهداف، متفوقًا بذلك على ميسي وغاريث بيل. وينطبق القول ذاته على شافي غويرا، مهاجم رايو فايكانو الذي يحتل المرتبة الثانية للهدافين متساويا مع سواريز ورونالدو بثمانية أهداف.
وبرز هذا الموسم لاعب إسبانيول ماركو أسنسيو الذي كان وراء معظم الأهداف التي سجلها فريقه ومنها ثلاثة في مرمى فريق بيتيس، الذي انتهى لصالح الأول بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد، ليكون بذلك أول لاعب في إسبانيول يحقق هذا الإنجاز خلال القرن الحالي.. يذكر أن أسنسيو البالغ من العمر 19 عامًا فقط يشارك في صفوف إسبانيول بناءً على سبيل الإعارة من ريال مدريد الذي اشتراه من مايوركا.
أما نوليتو ففي تألق مستمر مع سيلتا فيغو، أروع الفرق التي يستمتع المرء بمشاهدتها هذا الموسم، والذي نجح في تمزيق برشلونة في الجولة الخامسة. ويمكننا القول كذلك إن نوليتو أروع لاعبي إسبانيا هذا الموسم، وسجل 7 أهداف حتى الآن ليكون في المركز الثالث بقائمة الهدافين.
أما أنطوان غريزمان نجم هجوم أتلتيكو مدريد فقد وصفه أحد المعلقين بأنه «قطعة فنية» خلال انتصار فريقه على رال سوسيداد بهدفين مقابل لا شيء، ثم بَعُدَ بَعْدَ هدفه في المرحلة الـ11 الذي أنقذ به فريقه من السقوط في فخ التعادل السلبي مع ضيفه سبورتنغ خيخون وقاده للانفراد بالمركز الثالث.
ولا يمكن إغفال الدور المهم للمتألق لوكاس بيريز مع ديبورتيفو لا كورونا، هذا الموسم. فقد أثبت ببيريز أنه ليس لاعبا موهوبا فحسب، وإنما أيضًا ديناميكي ونشط ومثابر وفي حركة دائمة ويستحق أيضًا أن يتم وضعه بين صفوة نجوم الدوري الإسباني.
ومع اقتراب موعد الكلاسيكو بين ريال مدريد وبرشلونة وتصدر أخبار عودة ليونيل ميسي والتوتر الكبير الذي يعيشه فريق ريال مدريد بتراجع فاعلية رونالدو واتهام كريم بنزيمة بجريمة ابتزاز، ينتظر جمهور الكرة إلى أين سيصل السباق بين الغريمين وهل ستكون الأنظار معلقة على ميسي ورونالدو أم سيحظى نيمار بالاهتمام الأكبر هذه المرة.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.