هل تستطيع الليغا الإسبانية الحياة دون ميسي ورونالدو؟

تألق نيمار اللافت وسطوع نجم غريزمان ونوليتو وأسنسيو وبورخا ولوكاس يثبت صلابة البطولة

نيمار خطف الأضواء من ميسي ورونالدو هذا الموسم (رويترز)  -  غريزمان المتألق مع أتلتيكو مدريد (أ.ف.ب)
نيمار خطف الأضواء من ميسي ورونالدو هذا الموسم (رويترز) - غريزمان المتألق مع أتلتيكو مدريد (أ.ف.ب)
TT

هل تستطيع الليغا الإسبانية الحياة دون ميسي ورونالدو؟

نيمار خطف الأضواء من ميسي ورونالدو هذا الموسم (رويترز)  -  غريزمان المتألق مع أتلتيكو مدريد (أ.ف.ب)
نيمار خطف الأضواء من ميسي ورونالدو هذا الموسم (رويترز) - غريزمان المتألق مع أتلتيكو مدريد (أ.ف.ب)

بمجرد أن ينطلق، يصبح من المستحيل أن يلحق به أحد. كان ينطلق لمسافة تقارب 50 ياردة، من منتصف الملعب، ويزداد سرعة أكثر فأكثر حتى يبدأ برفق في إبطاء سرعته، ورفع الكرة بهدوء وتصويبها باتجاه المرمى. ولهذا، خرجت عناوين كبريات الصحف لتصفه بالـ«سوبر ستار». في الواقع، إنه ليس كريستيانو رونالدو ولا ليو ميسي، وإنما ينطبق هذا الوصف على كثير من الأسماء التي لا تحظى بتركز الأضواء عليها في الدوري الإسباني، مثل أنطوان غريزمان ونوليتو وماركو أسنسيو وبورخا باستون أو اريتز أدوريز ولوكاس بيريز.
حتى مهاجم برشلونة الذي برع في تسجيل الأهداف وقدم أداء رائعًا أذهل الجميع وبث الرعب في صدور المدافعين في فرق الخصوم، لم يكن ميسي هذه المرة، إنما نيمار. وفي الوقت الذي أنهى رونالدو أسوأ فترة قحط مرت عليه منذ ست سنوات، قحط استمر لأربع مباريات كاملة مع خفوت في التألق، فإن النجم الحقيقي في مدريد كان كيلور نافاس، حارس المرمى الذي حاول النادي التخلص منه قبل انطلاق الموسم.
وتكشف الأرقام أن نافاس أنقذ 91.6 في المائة من الركلات التي صوبت باتجاهه خلال هذا الموسم، ويتربع حاليًا على رأس قائمة أفضل حراس المرمى لدى ريال مدريد. أما جائزة «بيتشيشي» التي تمنح لأفضل هداف فيتصدر قائمتها حاليا البرازيلي نيمار الذي سجل 11 هدفا في المسابقة هذا الموسم مقابل تسعة أهداف لزميله سواريز في المركز الثاني و8 لرونالدو.
قد يبدو هذا الوضع بوجه عام مألوفًا، حيث يتربع برشلونة على رأس بطولة الدوري برصيد 27 نقطة ويطارده الريال بـ24 نقطة، بينما يستحوذ لاعبو مدريد وبرشلونة على الجوائز الفردية، ومع ذلك تبقى الحقيقة أن تغييرًا قد طرأ على المشهد هذا العام.
على مدار السنوات الست الماضية، انحصرت جائزة «بيتشيشي» بين ميسي ورنالدو، ولم يتمكن نادٍ من التربع على القمة بمثل هذا العدد الضئيل من النقاط بعد مرور 11 أسبوعا منذ عام 2004 عندما كان ينافس فريق خيتافي بقيادة المدرب الألماني بيرند شوستر على القمة. وفي ظل لعبة الكراسي الموسيقية بين برشلونة والريال وفياريال على الصدارة حتى الأسبوع الثامن وقبل أن يعود النادي الكتالوني للانفراد في الأسبوع الحادي عشر لينهي القسمة مع غريمه النادي الملكي في تعبير قد يبدو عن الحالة المتغيرة ولو قليلا في الليغا. وحتى عندما كان السباق مشتعلاً بين الطرفين الأكثر شهرة في إسبانيا، فإن هذا لم يكن يعني بأي حال من الأحوال أن بقية الأندية ضعيفة أو دون المستوى. ويثبت الموسم الحالي بالأرقام هذا الاختلاف.
فمع المرحلة الثامنة كان يتصدر الدوري ثلاثة أندية متساوية في عدد النقاط، في ظاهرة لم تحدث من قبل ومنذ 21 عامًا، بينما كانت تفصل نقطتان فقط بين الأندية الخمسة الأوائل بالبطولة، كما كانت تفصل بين التسعة الأوائل تسع نقاط فقط. وللمرة الأولى في تاريخه، يصعد نادي فياريال إلى قمة البطولة ولو لبضعة أسابيع إلى أن أجهض برشلونة طموحه بثلاثية في الأسبوع الحادي عشر ليتراجع إلى المركز الخامس.
وفي ظل إصابة ميسي التي حرمته من اللعب لأكثر من 6 أسابيع فقد توقف رصيد النجم الأرجنتيني عند ثلاثة أهداف فقط. كما أن رونالدو رغم تسجيله 8 أهداف قد سجل 6 منها خلال مباراتين فقط، فهل نشهد هذا العام حصول لاعب آخر غير الاثنين على لقب هداف البطولة، وذلك للمرة الأولى منذ سبع سنوات؟ وحتى لو جاءت الإجابة بـ«لا»، والمحتمل بالفعل أن تكون كذلك، فإن هذا لا ينفي أن تحديًا كبيرًا أصبح قائمًا على هذا الصعيد.
من جانبها، خرجت صحيفة «إل بايس» الإسبانية بعنوان رئيسي يقول: «الحياة لا تعني شيئًا من دون ميسي». ومع الاعتراف بأن برشلونة وبطولة الدوري بأكملها تفتقد ميسي، فإن الدلائل القائمة حتى الآن تشير جميعها إلى خطأ الاعتقاد بأن الفريق من دونه سينهار. ولا يرجع السبب وراء خطأ الظن بأن الحياة الكروية لا تعني شيئًا من دون ميسي إلى مجرد أن نيمار الهداف الأول للبطولة حتى الآن، أو أنه شارك في صناعة عدد من الأهداف أكثر من أي لاعب آخر في إسبانيا، وإنما لأن أسماء أخرى صعدت أيضًا بفضل روعة أدائها خلال الفترة الأخيرة، تمامًا مثلما كان الحال مع نيمار بإسهامه في فوز برشلونة بخمسة أهداف مقابل اثنين على رايو فاليكانو، وأيضًا بثنائيته في فياريال قبل توقف المسابقة لإفساح المجال للمنتخبات.
ومن اللافت في الفترة الأخيرة بزوغ بعض الأسماء مثل بورخا باستون الذي سجل الهدف الافتتاحي لصالح إيبار في مرمى إشبيلية خلال لقاء انتهى بالتعادل الإيجابي بهدف لكل منهما. ويلعب باستون مع إيبار بناءً على اتفاق إعارة من أتلتيكو مدريد، وهو حصل على لقب هداف القسم الثاني من الدوري الموسم الماضي، وأحرز أهدافا على امتداد أربع مباريات متتالية. وقد سجل خلال بطولة الدوري حتى الآن 6 أهداف، متفوقًا بذلك على ميسي وغاريث بيل. وينطبق القول ذاته على شافي غويرا، مهاجم رايو فايكانو الذي يحتل المرتبة الثانية للهدافين متساويا مع سواريز ورونالدو بثمانية أهداف.
وبرز هذا الموسم لاعب إسبانيول ماركو أسنسيو الذي كان وراء معظم الأهداف التي سجلها فريقه ومنها ثلاثة في مرمى فريق بيتيس، الذي انتهى لصالح الأول بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد، ليكون بذلك أول لاعب في إسبانيول يحقق هذا الإنجاز خلال القرن الحالي.. يذكر أن أسنسيو البالغ من العمر 19 عامًا فقط يشارك في صفوف إسبانيول بناءً على سبيل الإعارة من ريال مدريد الذي اشتراه من مايوركا.
أما نوليتو ففي تألق مستمر مع سيلتا فيغو، أروع الفرق التي يستمتع المرء بمشاهدتها هذا الموسم، والذي نجح في تمزيق برشلونة في الجولة الخامسة. ويمكننا القول كذلك إن نوليتو أروع لاعبي إسبانيا هذا الموسم، وسجل 7 أهداف حتى الآن ليكون في المركز الثالث بقائمة الهدافين.
أما أنطوان غريزمان نجم هجوم أتلتيكو مدريد فقد وصفه أحد المعلقين بأنه «قطعة فنية» خلال انتصار فريقه على رال سوسيداد بهدفين مقابل لا شيء، ثم بَعُدَ بَعْدَ هدفه في المرحلة الـ11 الذي أنقذ به فريقه من السقوط في فخ التعادل السلبي مع ضيفه سبورتنغ خيخون وقاده للانفراد بالمركز الثالث.
ولا يمكن إغفال الدور المهم للمتألق لوكاس بيريز مع ديبورتيفو لا كورونا، هذا الموسم. فقد أثبت ببيريز أنه ليس لاعبا موهوبا فحسب، وإنما أيضًا ديناميكي ونشط ومثابر وفي حركة دائمة ويستحق أيضًا أن يتم وضعه بين صفوة نجوم الدوري الإسباني.
ومع اقتراب موعد الكلاسيكو بين ريال مدريد وبرشلونة وتصدر أخبار عودة ليونيل ميسي والتوتر الكبير الذي يعيشه فريق ريال مدريد بتراجع فاعلية رونالدو واتهام كريم بنزيمة بجريمة ابتزاز، ينتظر جمهور الكرة إلى أين سيصل السباق بين الغريمين وهل ستكون الأنظار معلقة على ميسي ورونالدو أم سيحظى نيمار بالاهتمام الأكبر هذه المرة.



اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.