«أسوان السينمائي» يبرز معاناة المرأة الفلسطينية والسودانية

حفل افتتاح دورته الـ8 شهد تكريم غادة عادل وهند صبري

حفل الافتتاح شهد حضور عدد كبير من النجوم (إدارة المهرجان)
حفل الافتتاح شهد حضور عدد كبير من النجوم (إدارة المهرجان)
TT

«أسوان السينمائي» يبرز معاناة المرأة الفلسطينية والسودانية

حفل الافتتاح شهد حضور عدد كبير من النجوم (إدارة المهرجان)
حفل الافتتاح شهد حضور عدد كبير من النجوم (إدارة المهرجان)

تشهد الدورة الـ8 من «مهرجان أسوان لأفلام المرأة» في مصر، من 20 إلى 25 أبريل (نيسان) الحالي، توسعاً في الفعاليات. فلأول مرة تُختار دولة لتكون ضيف شرف المهرجان، وهي تونس، بوصفها الدّولة التي تمنح فرصاً واسعة للمرأة المبدعة لتعبّر عن مجتمعها، إلى جانب تحقيقها نجاحات سينمائية بوصول أفلامها لأكبر منصات التتويج، وأحدثها «بنات ألفة»، الذي اختاره المهرجان ليكون فيلم افتتاح دورته الحالية. لكن عرضه تأجل لليوم التالي بسبب تأخر حفل الافتتاح حتى منتصف ليل الأحد.

المهرجان يحتفي بالسينما التونسية (إدارة المهرجان)

ويشهد المهرجان إقامة برنامجين سينمائيين، الأول يحتفي بالسينما الفلسطينية وتُعرض من خلاله 6 أفلام تعبّر عن واقع المرأة الفلسطينية، والثاني للسينما السودانية ويتضمن عرض 5 أفلام قصيرة.

وجذب المهرجان نجمات مصريات وعربيات من بينهن، هند صبري وغادة عادل ورانيا يوسف والسورية سوزان نجم الدين والسودانية إيمان يوسف بطلة فيلم «وداعاً جوليا».

وفي إطار الاحتفاء بتونس ضيف شرف، يعرض المهرجان في قسم خاص، 5 أفلام تونسية قصيرة.

وقد شهد حفل الافتتاح مساء السبت، تكريم الفنانة التونسية هند صبري، التي عبّرت في كلمتها عن فخرها بهذا الشعور بالقوة لدى تكريمها، متحدّثة عن بدايات عملها السينمائيّ مع فيلم «صمت القصور» للمخرجة مفيدة تلاتلي، واستمرارها حتى الآن في فيلم «بنات ألفة» للمخرجة كوثر بن هنية.

ونوّهت هند صبري بأهمية «مهرجان أسوان»، الذي يُتيح فرصة للنساء لتعلّم فنون السينما، مطالبة إياهن بإطلاق أصواتهن، قائلة: «علّوا صوتكم بأفلامكم».

من جانبه، أبدى محمد بن يوسف، السفير التونسي في القاهرة عن سعادته بتكريم المبدعات التونسيات، وبأن تكون دولته أول ضيف شرف في المهرجان.

وتشهد هذه الدورة من المهرجان توسعاً في عدد الأفلام المشاركة، وسيعرض فيه 76 فيلماً من 35 دولة عربية وأجنبية.

هند صبري في حفل الافتتاح (إدارة المهرجان)

وعزا محمد عبد الخالق رئيس المهرجان التوسع في فعالياته إلى الجهد التراكمي، الذي بدأ منذ دورته الأولى بفضل شراكات متعدّدة، قائلاً في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «نسعى دائماً لإيجاد شركاء وليس مجرد رُعاة، عبر جهات تهتمّ بما نقوم به حتى نحقّق تعاوناً مثمراً، وقد حدث الأمر بدرجات نمو متفاوتة، حتى بات لدينا حجم من الشراكات عبر مؤسسات سينمائية وأخرى للمرأة وثالثة اقتصادية، ممّا غير في طبيعة البرمجة تدريجياً». ضارباً المثل بوزارة التضامن الاجتماعي فيما يتعلّق بالتدريب، التي ساهمت بتقديم استوديو ومعدات تتيح للمتدربين تقديم أعمالهم؛ لافتاً إلى شراكات متعدّدة ساهمت في هذا التغيير أيضاً.

هند صبري والمونتيرة التونسية كاهنة عطية خلال تكريمهما (إدارة المهرجان)

بدورها كشفت صفاء مراد المديرة الفنية للمهرجان، أن التغيير والتوسع اللذين حدثا كانا باقتراحات مشتركة مع كلّ من رئيس ومدير المهرجان وفريق البرمجة. مؤكدة لـ«الشرق الأوسط»، أن برنامج «أنا فلسطينية» يوثّق لأشكالٍ مختلفة من معاناة المرأة الفلسطينية، كما أن برنامج الأفلام السودانية القصيرة كان أحد البرامج المستحدثة الذي يسلط الضوء على ما تواجهه المرأة السودانية في ظروف الحرب، وقد اكتسب أهميته لوجود جاليات كبيرة من السودانيين في أسوان. وتشير صفاء مراد إلى أن فريق البرمجة حاول قدر الإمكان تحقيق تنوع دولي في اختيارات الأفلام، لتتمثّل فيه جميع القارات تشارك فيه أيضاً مختلف أنواع الأفلام.

فلسطين حاضرة

وأقيم حفل الافتتاح مساء (السبت) بحضور وزيرة الثقافة د. نيفين الكيلاني، ود. نيفين القباج وزيرة التضامن الاجتماعي، ود. مايا مرسي رئيسة المجلس القومي للمرأة، واللواء أشرف عطية محافظ أسوان. وكانت فلسطين حاضرة بقوة ليس فقط في الأفلام وإنّما عبر كلمات بعض المتحدثين، فوجهت د. عزة كامل نائبة رئيس مجلس أمناء المهرجان، تحية للفلسطينيين ونضالهم الوطني، في حين أشادت د. مايا مرسي بدور القوى الناعمة في المناداة بوقف العدوان ومنع التهجير القسرّي لسكان غزة، ووجهت وزيرة التضامن د. نيفين القباج «تحية لصمود المرأة الفلسطينية الذي يعكس ثقة بالنصر القادم».

وشهد الحفل حضور عددٍ كبيرٍ من الفنانين المصريين والعرب والأجانب، لا سيما من أعضاء لجان التحكيم، حيث كُرّمت الفنانة المصرية غادة عادل، التي أكدت أن هذا التكريم يمنحها طاقة إيجابية قوية لمزيد من الجهد، ويدفعها لمزيد من التدقيق في اختيارات أعمالها.

جانب من تكريم غادة عادل (إدارة المهرجان)

وكُرّمت أيضاً، المخرجة المصرية هالة خليل، التي وجّهت الشكر لوالدتها الداعمة لها في اتّخاذ أخطر قرار في حياتها، وذلك بترك دراسة الهندسة والتوجه لدراسة السينما.

وذكرت المونتيرة التونسية كاهنة عطية خلال تكريمها، أن المرأة هي العمود الفقري لكل البلدان في الصمود وقوة الإرادة.

وكرّم المهرجان كريستيان برجر، سفير بعثة الاتحاد الأوروبي لدى مصر، لدعمه تجارب شباب الورش على مدى سنوات، مشيراً إلى أهمية السينما في دعم المرأة، ومؤكّداً حرص الاتحاد على دعم أفلام شباب وفتيات أسوان ليقدموا أعمالاً تعبّر عن مجتمعهم وتطرح قضاياهم.

معاناة المرأة السودانية

ورأى المخرج والموزع السوداني محمد الطريفي، أن هذه الدورة ثريّة بكمّ كبير من البرامج والأفلام، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط»، أنها نقطة تُحسب للمهرجان بفضل هذا التنوع الكبير في الأفلام، بالإضافة للحضور الذي شهده حفل الافتتاح سواء الرّسمي أو الفنانين والفنانات وصُنّاع الأفلام والجمهور.

المخرجة هالة خليل أهدت تكريمها لوالدتها (إدارة المهرجان)

وأشار الطريفي إلى أن برنامج الأفلام السودانية له علاقة بالمرأة وبالوضع الراهن في السودان، ويفتتح بفيلم «طوبى لهن»، الذي يتناول مجموعة من النسوة يعِشن في معسكر نزوحٍ منذ حرب 2003 يضطررن إلى العمل في مصنع للطوب، وهي مهنة رجالية بحتة، مشدّداً على أهمية توصيل صوت المرأة في ظل الظروف الحالية ببلاده.


مقالات ذات صلة

«حلفاء في المنفى»... صداقة وسينما في مواجهة الحرب السورية واللجوء

يوميات الشرق يوثق الفيلم رحلة صديقين من الوطن إلى المنفى (الشركة المنتجة)

«حلفاء في المنفى»... صداقة وسينما في مواجهة الحرب السورية واللجوء

المنفى ليس مكاناً فحسب، بل حالة نفسية مستمرة تتطلّب أدوات جديدة للتكيّف، وكانت السينما إحدى هذه الأدوات.

أحمد عدلي (القاهرة )
سينما مواجهة في «مجرد حادثة» (MK2 بيكتشرز)

جعفر بناهي في «مجرد حادثة»... الحال بلا حل

منذ عروضه في الدورة الـ78 لمهرجان «كان» في العام الماضي، لفّ فيلم جعفر بناهي «مجرد حادثة» مهرجانات عديدة، حصد فيها، ما يزيد على 35 جائزة.

محمد رُضا (بالم سبرينغز - كاليفورنيا)
سينما شاشة الناقد: فيلمان عن النزوح الواقعي والخيالي

شاشة الناقد: فيلمان عن النزوح الواقعي والخيالي

خلال زيارة للقاهرة في مطلع سنة 2025، وجد المخرج السويسري نيكولاس واديموف نفسه في واجهة المأساة الفلسطينية.

محمد رُضا (بالم سبرينغز - كاليفورنيا)
يوميات الشرق ناقش الفيلم علاقة بين أختين تجتمعان بعد وفاة الأم (الشركة المنتجة)

«الفراشة»... رحلة لتتبع ميراث الأم تعيد اكتشاف معنى الحياة

في فيلمها الروائي الطويل الثاني «الفراشة» تواصل المخرجة النرويجية إيتونجي سويمر غوتورمسن تفكيك العلاقات الإنسانية من الداخل، بوصفها مساحات مشوشة من المشاعر.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق أجرى الأطباء تدخلات طارئة للمصابين (الشركة المنتجة)

«أميركان دكتور» يوثق معاناة الأطباء خلال حرب غزة

يرصد الفيلم الوثائقي «أميركان دكتور» American Doctor الحرب على غزة من داخل واحدة من أكثر مساحاتها هشاشة وخطورة، وهي المستشفيات.

أحمد عدلي (القاهرة)

دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب


الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
TT

دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب


الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)

افتتح الرئيس السوري أحمد الشرع، الخميس، «معرض دمشق الدولي للكتاب 2026»، في قصر المؤتمرات بالعاصمة، واستقبل وزيرَ الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، الذي تشارك فيه بلاده ضيفةَ شرف.

وتمثّل هذه الدورة من المعرض، محطة إشعاع ثقافي مهمة، تعيد الاعتبار للكتاب بوصفه حاملاً للمعنى ومساحة للحوار.

وخلال زيارته الرسمية، التقى وزير الثقافة السعودي، نظيره السوري محمد ياسين صالح، وقدَّم له التهنئة بمناسبة إقامة المعرض.

ودشّن الوزير السعودي جناح بلاده في المعرض، بحضور نظيريه السوري والقطري الشيخ عبد الرحمن بن حمد آل ثاني. وتستمر فعاليات المعرض حتى 16 فبراير (شباط) الحالي، في حضور ثقافي عربي يعكس دور السعودية الريادي في المشهد الثقافي العربي والدولي.


«القوى الدافعة»... جوزيف أفرام يقرأ صراع الداخل بلغة الحبر الصيني والـ«جيسو»

يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)
يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)
TT

«القوى الدافعة»... جوزيف أفرام يقرأ صراع الداخل بلغة الحبر الصيني والـ«جيسو»

يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)
يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)

يغوص الفنان التشكيلي جوزيف أفرام في الذات، كاشفاً مشاعر وأحاسيس تكتنفها لعبة الحياة. ومن هذا المنطلق، يُتيح معرضه «القوى الدافعة» في غاليري «آرت ديستريكت» للزائر أن يُسقط قراءته الخاصة على الأعمال. وبين لعبة الحياة ولعبة الدول، يستكشف تركيبات السياسات الدولية المؤثرة في العالم، ويزيح الأقنعة التي تُخفى خلفها حالات الإحباط.

صاحب الغاليري ماهر عطّار يصف أفرام بأنه من المواهب اللبنانية اللافتة، وفنان ذو رؤية مختلفة وأفكار عميقة. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنه يخرج في أعماله عن المألوف، ويأخذ الزائر إلى مساحات فنية مفتوحة على احتمالات لا حدود لها.

يرسم أفرام الثبات والإحباط، كما الصمود والثورة، في لوحات تقوم على التناقض، مستخدماً الأبيض والأسود كلغتين بصريتين أساسيتين. ويرتكز في أعماله على «الأكريليك» والحبر الصيني، المتوَّجين بتقنية الـ«جيسو»، لتتراكم الطبقات وتُسلّط الضوء على موضوعاته. بهذا تتحوّل اللوحات إلى ما يشبه لآلئ لامعة، صاغها الفنان بالفرشاة والمجحاف والإسفنج.

من «القوى الدافعة» لجوزيف أفرام في غاليري «أرت ديستريكت» (الشرق الأوسط)

يشير أفرام إلى أن أعماله تبدأ برسوم تحضيرية تتطوّر لاحقاً إلى لوحات كبيرة. ويقول: «أعتمد هذا الأسلوب انطلاقاً من دراستي الجامعية في الهندسة الداخلية. لكن عندما أقف أمام المساحة البيضاء، حتى أغوص في عالم آخر يجرّني إلى تفاصيل لم أُحضِّر لها مسبقاً».

عناوين اللوحات المعروضة تحمل دلالات نفسية وإنسانية واضحة، وتعكس حالات نمرُّ بها في الحياة. في لوحة «المتأمِّل» تحلِّق في رحلة علاج داخلي، وفي «خيبة أمل في اللعبة» تدرك أن الحياة لا تستحق هذا القدر من التعقيد. أما في «الثوري» و«لا بأس بأن تكون معصوب العينين» فيدفعان المتلقي إلى التوقّف وإعادة النظر.

ويؤكد أفرام أن أكثر ما يشغله في أثناء تنفيذه أي لوحة هو وضوح الرسالة. ويقول: «أضيف تفاصيل صغيرة لتكشف عن نفسها بنفسها. أشكّل لوحتي من مجموعة رسومات يسكنها التجدد. أتناول أعماق الإنسان بصور تُكمل بعضها بعضاً؛ فتأتي أحياناً واضحة، وأحياناً أخرى مخفيَّة تحت وطأة لعبة الحياة التي تتطلّب منّا غضّ النظر».

في لوحة «الثوري»، يحرِّر أفرام مشاعر مدفونة تراكمت مع الزمن. وفي «المقاومة» يظهر وحيد القرن في مواجهة العواصف، رمزاً للثبات والقوة. ويعلّق: «اخترت هذا الحيوان لما يجسِّده من قدرة على التحمُّل والمواجهة».

لوحة «لا بأس أن تكون معصوب العينين» (الشرق الأوسط)

أما «الرجل الجنين» فيستحضر الحاجة إلى الأمان؛ يقول: «مرحلة وجود الجنين في رحم أمّه قد تكون الوحيدة التي تعيدنا إلى الأمان المطلق». وفي اللوحة الثنائية «الفائض بالروح» يقف كل قسم منها في مواجهة الآخر، مستحضراً مرحلة الغوص في الذات.

بعض الأعمال يدخل إليها اللونان البرتقالي والأزرق إلى جانب الأبيض والأسود. ويوضح: «في الحياة لا نكشف دائماً عن مشاعرنا الحقيقية، كما تترك السياسات آثارها السلبية علينا. استخدمت البرتقالي لتقديم الإحباط ضمن مساحة مضيئة، والأزرق للدلالة على حقائق زائفة تحتاج إلى مواجهة هادئة».

ويلاحظ أفرام أن المتلقي اليوم يميل إلى مشاهدة العمل الفني بوصفه مساحة تحليل، لا مجرد صورة عابرة. ويقول: «مع تسارع العصر وحضور الذكاء الاصطناعي، تزداد حاجتنا إلى التأمل للحفاظ على تواصلنا مع ذواتنا، لذلك اعتمدت لغة جسد مرنة تمنح الشكل بُعداً إنسانياً».

في لوحة «لا بأس أن تكون معصوب العينين» يقدِّم رسالة مباشرة: «أحياناً يكون غضّ الطرف ضرورة». ويختم: «المهم أن نبدأ من جديد وألا نستسلم للعتمة، بل نبحث عن الضوء الذي يسمح بالاستمرار».


مصريون في قوائم انتظار لربط مدخراتهم بـ«سبائك الذهب»

تتاح السبائك ذات الأوزان الكبيرة (شركة بي تي سي)
تتاح السبائك ذات الأوزان الكبيرة (شركة بي تي سي)
TT

مصريون في قوائم انتظار لربط مدخراتهم بـ«سبائك الذهب»

تتاح السبائك ذات الأوزان الكبيرة (شركة بي تي سي)
تتاح السبائك ذات الأوزان الكبيرة (شركة بي تي سي)

فشلت عزة حمدي، وهي موظفة في الأربعين من عمرها تعيش في محافظة بني سويف (120 كم جنوب القاهرة)، في شراء سبيكة ذهبية صغيرة، بعدما سحبت جزءاً من مدخراتها المالية لشراء سبيكتين يزن كل منهما غراماً واحداً، مستفيدة من التراجع الجزئي في سعر الذهب. واضطرت في النهاية إلى دفع أموالها والانتظار نحو أسبوعين لتتسلم السبائك الخاصة بها.

طافت عزة محلات الصاغة في مدينتها، لكنها بعد جولة شملت أكثر من 10 محلات لم تجد ما تريد، وعادت إلى منزلها بعدما أخبرها عاملون بعدم وجود سبائك أو جنيهات ذهبية، وأن المتاح يقتصر على أوزان كبيرة من السبائك الذهبية فقط، يتراوح وزنها بين 20 غراماً و100 غرام، وهو ما يفوق قدرتها المالية.

تقول عزة لـ«الشرق الأوسط» إن بعض زميلاتها اشترين الذهب الشهر الماضي بعد انتهاء شهادات بنكية ذات عائد مرتفع، وحققن أرباحاً عند إعادة البيع عقب الارتفاع الكبير في الأسعار. وتشير إلى أنها قررت شراء سبائك صغيرة بجزء من مدخراتها، لكنها لم تتمكن من العثور عليها، ما اضطرها إلى الموافقة على دفع المبلغ والانتظار مدة تصل إلى أسبوعين، وفق ما أبلغها الصائغ، لتتسلم ما طلبته، بغضّ النظر عن ارتفاع سعر الذهب أو انخفاضه.

اختفت السبائك الذهبية ذات الأوزان الصغيرة من الأسواق (شركة بي تي سي)

بلغت مشتريات المصريين من الذهب 45.1 طن في عام 2025، متراجعة بنحو 10 في المائة مقارنة بعام 2024، مع تسجيل زيادة في الربع الأخير من 2025 بنسبة 4 في المائة عن الفترة نفسها من العام السابق. وهي الفترة التي شهدت قفزة قوية في مشتريات السبائك والعملات الذهبية بنسبة 27 في المائة، وفق تقرير صادر عن مؤسسة «جولد بيليون» الشهر الماضي.

وعلى عكس المشغولات الذهبية التي انخفضت مشترياتها بنسبة 18 في المائة في 2025 مقارنة بعام 2024، سجلت مشتريات السبائك والعملات الذهبية خلال الفترة نفسها تراجعاً بنحو 2 في المائة فقط.

يقول مجدي موريس، أحد العاملين في محلات الذهب، لـ«الشرق الأوسط» إن «السبائك اختفت بسبب زيادة الطلب عليها بشكل كبير في الأسابيع الماضية، مع دخول الشهر الثالث على التوالي من تركيز المواطنين على شرائها؛ نظراً لإمكانية إعادة بيعها دون خصم أي نسبة، على عكس المشغولات التي تتراوح نسبة الخصم عند إعادة بيعها بين 1 و3 في المائة، حسب المحل وحالة المشغولات نفسها».

وأضاف أن «السبائك الصغيرة هي الأكثر إقبالاً عليها، وأصبح من الصعب الحصول عليها مع تأخر الشركات في التوريد، مما دفع بعض التجار إلى الاتفاق على تنفيذ عمليات بيع بأسعار اليوم، على أن يجري التسليم في وقت لاحق»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر قد يؤدي إلى مشكلات عند تغيّر السعر في ظل حالة الاضطراب صعوداً وهبوطاً بشكل يومي، وقد حدثت بسببه خلافات بين بعض التجار والزبائن».

ولفت موريس إلى أنهم، على مدى 3 أيام تقريباً، لم يستقبلوا شخصاً واحداً يرغب في إعادة بيع سبيكة يملكها، مقابل مئات الاستفسارات اليومية عن الشراء، في حين لم تسلِّمهم الشركة التي يتعاملون معها أي سبائك جديدة منذ 5 أيام تقريباً. وأشار إلى وجود فارق سعري بين البيع والشراء للسبائك يصل إلى 300 جنيه (الدولار يعادل 46.9 جنيه في البنوك)، في إطار سعي التجار إلى تجنب الخسارة بسبب تذبذب الأسعار.

وسجلت أسعار الذهب تذبذباً عالمياً في الأسابيع الماضية، مع تسجيل أرقام قياسية لسعر «أونصة الذهب» التي اقتربت من حاجز 5600 دولار، قبل أن تتراجع بأكثر من ألف دولار. كما تشهد الأسواق العالمية تبايناً في السعر اليومي يصل أحياناً إلى 300 دولار، ما يجعل التسعير في محلات الذهب المصرية يتغير مرات عدّة خلال اليوم الواحد.

تعاني السوق المصرية من نقص في توافر السبائك (شركة بي تي سي)

أرجع رئيس «شعبة الذهب بالاتحاد العام للغرف التجارية» هاني ميلاد، نقص المعروض من السبائك في الأسواق إلى الزيادة الكبيرة في الطلب على الشراء، بما يتجاوز القدرات الإنتاجية والطاقة التشغيلية للمصانع. وأوضح أن هذا النقص ظهر بوضوح خلال الأيام الأخيرة، لا سيما في السبائك صغيرة الحجم والجنيهات الذهبية؛ نظراً لكونها الأكثر جذباً للمشترين.

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن الذهب يُعد في الأساس أداة استثمارية طويلة الأجل، لكن موجة الصعود الأخيرة في الأسعار دفعت بعض المتعاملين إلى الشراء بغرض المضاربة قصيرة الأجل، مع تركيز واضح على السبائك والجنيهات الذهبية باعتبارها الأقل من حيث تكلفة «المصنعية»، مع إمكانية استرداد جزء منها عند إعادة البيع.

ونفى ميلاد وجود توجّه لإيقاف أو تعليق التعاملات في محلات الذهب بسبب التذبذب في الأسعار العالمية، مؤكداً أن عمليات البيع والشراء تسير بصورة اعتيادية في معظم الأوقات، رغم التقلبات السعرية.