انقلابيو اليمن يصعّدون أعمال القمع ضد السكان في إب

اتهامات للجماعة بتحويل المحافظة إلى مسرح للانتهاكات

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة دعا إليها زعيمهم في صنعاء (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة دعا إليها زعيمهم في صنعاء (أ.ف.ب)
TT

انقلابيو اليمن يصعّدون أعمال القمع ضد السكان في إب

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة دعا إليها زعيمهم في صنعاء (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة دعا إليها زعيمهم في صنعاء (أ.ف.ب)

صعَّدت الجماعة الحوثية في اليمن، خلال الأيام الأخيرة، من أعمال القمع ضد السكان في محافظة إب، بالتوازي مع رصد تقرير حقوقي نحو 24 ألف حالة انتهاك حوثي لحقوق الإنسان في 18 محافظة خلال ثلاث سنوات.

وكشفت مصادر حقوقية في إب لـ«الشرق الأوسط»، عن سلسلة جديدة من الجرائم والتعسفات ارتكب معظمها عناصر الجماعة الحوثية، خلال الآونة الأخيرة، ضد السكان المحليين في مركز المحافظة (مدينة إب) ونحو 22 مديرية تابعة لها.

مدينة إب اليمنية تعيش في فوضى أمنية برعاية حوثية (فيسبوك)

وتعددت أشكال الانتهاكات بحسب المصادر، بين القمع والاعتداء وإصدار أوامر قهرية بتعقب وملاحقة وخطف مدنيين وإيداعهم السجون استناداً إلى ذرائع غير قانونية.

في هذا السياق، ذكرت المصادر أن قيادياً حوثياً يٌدعى أبو نصر الرازحي المعين في منصب نائب مدير أمن إب أصدر توجيهاته إلى إدارة قسم شرطة تابع للجماعة، باعتقال مالك أحد الفنادق السياحية يدعى عثمان الباشا، على خلفية مطالبته لأحد أقارب القيادي الرازحي بدفع ما عليه من إيجار مقابل سكنه مع عائلته المقبلة من صعدة لأكثر من أسبوع في الفندق.

وسارع القيادي ماهر المقالح المعين من قبل الحوثيين مديراً لقسم شرطة «الشعاب» في إب، برفقة مسلحين على متن دورية فور تلقيه التوجيه إلى اعتقال مالك الفندق، حيث يتم إيداعه السجن وفق ما أكدته المصادر.

وفي حين تعرض مالك الفندق المنحدر من مديرية العدين في إب لعقوبة السجن مع اشتراط عناصر أمن الجماعة عدم الإفراج عنه إلا بعد دفع مبلغ مالي نتيجة تقديمه شكوى ضد المقرب من القيادي الرازحي المنحدر من صعدة (معقل الجماعة)، حيث فوجئ في اليوم التالي بخطفه على يد مسلحي الجماعة وإيداعه السجن.

أوامر قهرية

سبق هذه الحادثة بأيام، قيام القيادي البارز والحارس الشخصي السابق لزعيم الجماعة الحوثية أبو علي الكحلاني المعين في منصب مدير أمن محافظة إب، بإصدار أمر قهري بالقبض على نجل شيخ قبلي من مديرية بعدان يُدعى رصاص يحيى علي الجبري، على خلفية احتجاجه على عرقلة عناصر الجماعة للسير في وسط شارع رئيسي في المدينة.

وشكا رصاص الجبري في مقطع مرئي، نشره على «فيسبوك» من قيام العناصر الحوثية التي احتج ضد تصرفاتها غير القانونية في شوارع مدينة إب، بالاعتداء عليه، ثم معاودتها إطلاق الرصاص أثناء وجوده مع ابنته الصغيرة بالقرب من مشفى خاص وسط المدينة، وتهديده عبر رسائل نصية بمواصلة ملاحقته، واقتحام منزله والقبض عليه، وإيداعه السجن لتأديبه.

أفراد أمن تابعون للحوثيين يستقلون سيارة عسكرية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأعادت حادثة تهديد الجبري والسعي لاعتقاله، التذكير بجريمة مقتل الناشط حمدي المكحل في أكتوبر (تشرين الأول) 2022، على يد الجماعة الحوثية في إدارة أمن إب، بعدما حاصرت الحي الذي يسكنه في المدينة بموجب أوامر قهرية بالقبض عليه، على خلفية بثه مقاطع فيديو ينتقد فيها فساد الجماعة وقادتها، ويدعو إلى مواجهتها.

وعلى مدى تسعة أعوام من الانقلاب، حوّل الحوثيون محافظة إب، إلى مسرح للعبث والنهب والتدمير وممارسة الإجرام والانتهاك الممنهج ضد السكان، على غرار ما يحدث في العاصمة المختطفة صنعاء وبقية المدن التي تسيطر عليها الجماعة.

وشكت مصادر محلية وسكان من استمرار التعسف الحوثي في المحافظة، إضافة إلى أعمال العبث والسطو على مؤسسات الدولة والقطاع الخاص.

وتحدثت المصادر عن قيام كبار قادة الجماعة بارتكاب أنواع الجرائم والانتهاكات وعمليات النهب، حيث لا يكاد يمر يوم إلا ويتعرض فيه السكان لجرائم القمع والاعتداء، بالتزامن مع فلتان أمني واسع، وأوضاع معيشية متردية.


مقالات ذات صلة

نزيف الحوثيين يفتح أبواب السجون لرفد الجبهات

العالم العربي جانب من تشييع الحوثيين عدداً من قتلاهم في ريف صنعاء (إعلام محلي)

نزيف الحوثيين يفتح أبواب السجون لرفد الجبهات

نزيف حوثي متواصل في الجبهات يتزامن مع الإفراج عن 756 سجيناً مقابل التجنيد، في مؤشر على تصاعد حاجة الجماعة إلى مقاتلين وتعويض خسائرها البشرية.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

غروندبرغ يدين تصعيد الحوثيين ويخشى عودة الحرب اليمنية

غروندبرغ يحذر من عودة اليمن إلى حرب واسعة بسبب تصعيد الحوثيين، بالتزامن مع هجمات على القوات الحكومية، وزوارق الجماعة في البحر الأحمر، والساحل الغربي

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون استهدفوا رصيف ميناء المخا وبنيته التحتية ومخازن البضائع (إعلام حكومي)

هجمات الحوثيين تُعطل الإغاثة في الساحل الغربي اليمني

هجمات الحوثيين على المخا والخوخة تدفع منظمات إغاثية لتعليق أنشطتها، وسط استهداف للميناء وسفينة تجارية، ما يُهدد وصول المساعدات والخدمات إلى السكان.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي القوات اليمنية تتصدى للهجمات الحوثية في أكثر من جبهة (إعلام عسكري)

القوات المسلحة اليمنية تحبط هجمات حوثية متعددة الجبهات

تصعيد حوثي متزامن في تعز وشبوة والضالع، شمل استهداف منشآت مدنية وهجمات على مواقع عسكرية، في حين أعلنت القوات اليمنية إحباطها ومقتل 84 حوثياً خلال أسبوع

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة خلال حوار مع صحيفة «الشرق الأوسط»

وزيرة الخارجية اليمنية: علاقة «تخادم» بين الحوثيين وإيران

ما نوع العلاقة بين الحوثيين وإيران؟ سألت «الشرق الأوسط» أفراح الزوبة، أول امرأة تتوسد وزارة الخارجية اليمنية، فأجابت: «أستخدم تعبير التخادم؛ لأنه يصف العلاقة».

بدر القحطاني (الرياض)

مصر تؤكد تضامنها مع الإمارات وتدعو إلى حماية «الملاحة الدولية»

سفن قرب مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمّان يوم 6 أغسطس الحالي (رويترز)
سفن قرب مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمّان يوم 6 أغسطس الحالي (رويترز)
TT

مصر تؤكد تضامنها مع الإمارات وتدعو إلى حماية «الملاحة الدولية»

سفن قرب مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمّان يوم 6 أغسطس الحالي (رويترز)
سفن قرب مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمّان يوم 6 أغسطس الحالي (رويترز)

أكدت مصر تضامنها مع دولة الإمارات العربية المتحدة، بعد الهجوم الذي استهدف سفينتين تابعتين لشركة «أدنوك» الإماراتية أثناء عبورهما مضيق هرمز مساء الخميس.

وقالت «الخارجية المصرية» في بيان لها الجمعة، إن «الاعتداء يمثل تهديداً لأمن وسلامة الملاحة البحرية وحرية حركة السفن في أحد أهم الممرات المائية الدولية».

وشددت على «ضرورة وقف كل الأعمال التي من شأنها تهديد أمن وسلامة الملاحة الدولية أو تعريض السفن والمنشآت المدنية للخطر، وضرورة احترام قواعد القانون الدولي، بما يسهم في خفض التصعيد والحفاظ على أمن واستقرار المنطقة».

وتعرضت سفينتان تابعتان لشركة «أدنوك» الإماراتية لهجوم أثناء عبورهما مضيق هرمز، مساء الخميس، دون تسجيل أي إصابات. وذكرت الشركة في بيان أنه تمت السيطرة على الوضع، مشددةً على أهمية حماية سلامة البحارة، وضمان حرية الملاحة والأمن البحري.

وكان المتحدث باسم مقر «خاتم الأنبياء» العسكري في إيران، قد قال الخميس، «إن أي سفينة تجارية أو ناقلة نفط لن تتمكن من عبور مضيق هرمز بأمان من دون الحصول على إذن، والخضوع لإشراف القوات المسلحة الإيرانية».


«مذبحة 15 مايو»... جريمة قتل جديدة تصدم المجتمع المصري

عناصر من الشرطة المصرية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة المصرية (أرشيفية - رويترز)
TT

«مذبحة 15 مايو»... جريمة قتل جديدة تصدم المجتمع المصري

عناصر من الشرطة المصرية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة المصرية (أرشيفية - رويترز)

بعد أيام قليلة من الصدمة التي تلقها المصريون جراء مقتل أسرة كاملة في منطقة التجمع الخامس بالقاهرة الجديدة، بشرق العاصمة المصرية، على يد أحد معارفهم في محاولة لسرقة ممتلكاتها فيما عُرف إعلامياً بـ«مذبحة التجمع»، فوجئ المجتمع المصري بجريمة قتل جديدة أشد بشاعة لأن المتهم بارتكابها شخص بحق أفراد أسرته خلال جلسة صلح كانت تهدف لإنهاء الخلافات مع طليقته.

ووفقاً لوسائل الإعلام، شهدت منطقة 15 مايو، جنوب القاهرة، الخميس، الجريمة، عندما أطلق المتهم النار على أفراد أسرة طليقته الذين كانوا يحضرون جلسة الصلح لإنهاء الخلافات ولكنها تحولت إلى جريمة مروعة أسفرت عن مقتل 4 أشخاص وإصابة اثنين آخرين، وهم ابنته، وشقيقان لطليقته وزوج ابنة خالتها، فيما أُصيب شخصان من عائلتها، وبعد سماع دوي الرصاص أبلغ الجيران الشرطة التي ألقت القبض على المتهم والتحقيق معه.

صورة متهم وضحايا حادث التجمع (وزارة الداخلية المصرية)

وأعادت تلك الجريمة الحديث مجدداً عن تصاعد جرائم العنف الجماعي في المجتمع المصري خلال السنوات الأخيرة، التي كان أحدثها «مذبحة التجمع»، التي كان دافعها السرقة، حيث إن مرتكبها اعترف بأنه نظراً لمروره بضائقة مالية كان يريد سرقة مبالغ مالية وسبائك ذهبية كان المجني عليه يحتفظ بها في منزله، وقد استدرجه بسيارته، ثم أطلق عليه عياراً نارياً، وبعد تأكده من وفاته استولى على مفاتيح مسكنه، وتخلّص من جثمانه بإلقائه في طريق العين السخنة، وبعد ذلك، توجّه إلى محل إقامة المجني عليه، وتواصل مع زوجته موهماً إياها بأن زوجها تعرّض لحادث سير ونُقل إلى أحد المستشفيات، ثم استقلّ سيارتها برفقتها ونجلتيها، وأطلق عليهن أعيرة نارية على الطريق نفسه، ما أسفر عن وفاتهن.

وبحسب بيان وزارة الداخلية المصرية، عاد المتهم إلى محل إقامتهن، وترك السيارة بالقرب منه وبداخلها جثامين المجني عليهن، ووضع غطاءً عليها كما حاول دخول منزل المجني عليه لسرقته، لكنه فوجئ بوجود حارس العقار، فلم يتمكن من الدخول، وقرّر العودة ليلاً لإتمام السرقة ولكن الشرطة ألقت القبض عليه بعدما تلقت بلاغاً من شقيق المجني عليه بتغيبه وعدم تمكنه من التواصل معه، وبعدما انتقلت إلى محل إقامة الضحية عُثر على سيارته بها آثار دماء وأعيرة نارية، كما عُثر على جثمان زوجته وابنتيه داخل سيارة الزوجة بالقرب من محل إقامتهم، وأسفرت التحريات عن تحديد هوية مرتكب الواقعة وضبطه.


نزيف الحوثيين يفتح أبواب السجون لرفد الجبهات

انقلابيو اليمن يخسرون مزيداً من عناصرهم بسبب خروقهم للتهدئة (فيسبوك)
انقلابيو اليمن يخسرون مزيداً من عناصرهم بسبب خروقهم للتهدئة (فيسبوك)
TT

نزيف الحوثيين يفتح أبواب السجون لرفد الجبهات

انقلابيو اليمن يخسرون مزيداً من عناصرهم بسبب خروقهم للتهدئة (فيسبوك)
انقلابيو اليمن يخسرون مزيداً من عناصرهم بسبب خروقهم للتهدئة (فيسبوك)

تكشف الخسائر البشرية المتصاعدة في صفوف الجماعة الحوثية، بالتزامن مع توسعها في استقطاب السجناء المحتجزين في مناطق سيطرتها، عن ضغوط تواجهها الجماعة في توفير القوى البشرية اللازمة لجبهات القتال، في وقت تشهد فيه خطوط التماس مع قوات الحكومة اليمنية تصعيداً متقطعاً ومحاولات تسلل وهجمات متكررة.

وخلال 3 أسابيع، شيّعت الجماعة أكثر من 50 من قياداتها وعناصرها العسكرية والأمنية، وفق مصادر عسكرية وميدانية، في حين أقدمت خلال الأيام الأخيرة على الإفراج عن 756 سجيناً من سجونها في صعدة وحجة وذمار وإب، مقابل موافقتهم على الالتحاق بمعسكرات التدريب التابعة لها، ومن ثم الدفع بهم إلى جبهات القتال.

جانب من تشييع الحوثيين عدداً من قتلاهم في ريف صنعاء (إعلام محلي)

وأعلنت وسائل إعلام حوثية، خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة، تشييع عشرات القتلى في صنعاء ومحافظات أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة، قالت إنهم سقطوا في جبهات متفرقة.

وشملت قوائم المشيعين قتلى من محافظات ومناطق عدة، بينهم ستة في محافظة حجة، هم الملازم أول موسى أحمد الخبش، وزين العابدين علي الفصيح، وعبد الصمد الفصيح، ومحمد محمود العابد، والنقيب محمد صادق الدولي، ومحمد خالد العياشي.

كما شيعت الجماعة عدداً من قتلاها في مديريات همدان وبني حشيش والحيمة الداخلية وجحانة وبني مطر في ريف صنعاء، بينهم العقيد بدر الدين محسن الشويع، والعقيد صالح علي المطري، والرائد أسامة علي محمد السياغي، والرائد ربيش جابر السياغي، إلى جانب آخرين.

وفي محافظة الضالع، أعلنت الجماعة تشييع أحمد الشعيبي والمقدم عبد الرحمن الفتاحي، بينما شُيّع أيمن عبد الله هريرة ومحمد أحمد عاقل جيلان في محافظة الحديدة.

قتلى حوثيون شيعتهم الجماعة الحوثية في إحدى المناطق التي تحت سيطرتها (فيسبوك)

ورجحت مصادر عسكرية يمنية أن يكون معظم هؤلاء قد سقطوا خلال مواجهات متفرقة مع القوات الحكومية في مأرب وتعز والضالع والبيضاء والساحل الغربي، وهي مناطق شهدت خلال الأسابيع الأخيرة تصعيداً ميدانياً ومحاولات حوثية متكررة للتسلل واختراق خطوط التماس.

ولا تقدم الجماعة، في العادة، تفاصيل كاملة عن ظروف مقتل عناصرها أو أماكن سقوطهم، إلا أن الإعلان المتتابع عن التشييعات يكشف، وفق المصادر، عن استمرار الخسائر البشرية في صفوفها، خصوصاً مع استمرار الدفع بمقاتلين إلى مناطق المواجهة لتعويض العناصر التي تفقدها.

وكان الحوثيون قد أقروا، في نهاية مايو (أيار) الماضي، بمقتل ما لا يقل عن 15 من عناصرهم، بينهم ثمانية ينتحلون رتباً عسكرية مختلفة، من بينها لواء ومقدم ورائد ونقيب، من دون كشف ملابسات مقتلهم أو مواقع سقوطهم.

تجنيد مقابل الإفراج

في موازاة ذلك، فتحت الجماعة الحوثية مساراً آخر لتعويض احتياجاتها البشرية، من خلال استقطاب مئات السجناء المحتجزين في سجونها بمحافظات صعدة وحجة وذمار وإب.

وأفادت مصادر مطلعة بأن قيادات حوثية، يتصدرها عبد السلام الحوثي الذي ينتحل صفة النائب العام، كثفت خلال الأيام الماضية زياراتها إلى عدد من المعتقلات التابعة للجماعة في المحافظات الأربع، وأسفرت العملية عن الإفراج عن 756 سجيناً، بعد موافقتهم على الالتحاق بمعسكرات التدريب التابعة للجماعة.

قادة حوثيون يزورون أحد السجون الخاضعة لهم (إعلام حوثي)

وحسب المصادر، أفرج الحوثيون عن 426 سجيناً من معتقلاتهم في صعدة، و200 من محافظة حجة، و100 من سجون ذمار، إضافة إلى 30 من محافظة إب.

وقالت المصادر إن غالبية المفرج عنهم كانوا محتجزين على ذمة قضايا مختلفة، بينها قضايا جنائية، وإن الإفراج عنهم ارتبط بالموافقة على الانضمام إلى معسكرات التدريب ثم المشاركة في القتال.

وقال أحد السجناء المفرج عنهم من الإصلاحية المركزية الخاضعة للجماعة في ذمار، مفضلاً عدم الكشف عن هويته، إن المحتجزين «خُيّروا بين البقاء في السجن لفترة غير معلومة أو الموافقة على الالتحاق بمعسكرات الجماعة»، مضيفاً أن كثيرين قبلوا العرض أملاً في استعادة حريتهم.

وفي محافظة إب، قال قريب أحد السجناء لـ«الشرق الأوسط» إن قريبه أبلغه بعد الإفراج عنه أنه أُخضع لدورة ثقافية مكثفة قبل نقله إلى أحد معسكرات الجماعة، وأن خروجه من السجن كان مشروطاً، حسب روايته، بالمشاركة في القتال.

وتشير هذه الإفادات إلى أن عملية الإفراج لم تكن، وفق روايات المحتجزين وذويهم، منفصلة عن عملية التجنيد، وإنما استُخدمت الحرية نفسها وسيلةً لاستقطاب سجناء إلى صفوف الجماعة.

مقاتلون من خارج التعبئة

يأتي استهداف السجون في وقت تكثف فيه الجماعة الحوثية حملات التعبئة والاستقطاب في المناطق الخاضعة لسيطرتها، في محاولة لرفد الجبهات بمقاتلين جدد.

ويرى ناشطون حقوقيون أن توسيع عمليات التجنيد لتشمل السجناء يعكس، وفق تقديرهم، صعوبة متزايدة في الحصول على مقاتلين عبر قنوات التعبئة التقليدية، خصوصاً مع تراجع الاستجابة الشعبية والقبلية لحملات الحشد التي تنفذها الجماعة.

الحوثيون جنَّدوا عدداً كبيراً من السجناء خلال السنوات الماضية (إعلام حوثي)

وحسب هؤلاء الناشطين، لم تعد عمليات الاستقطاب الحوثية تقتصر على الفئات التي تستجيب طوعاً لحملات التعبئة، بل باتت تستهدف فئات أكثر هشاشة، بينها السجناء والمهمشون والمتسولون، في محاولة لتعويض النقص في القوى البشرية.

ويأتي ذلك بالتزامن مع استمرار تشييع قتلى الجماعة بصورة شبه يومية، بينهم قيادات ميدانية وعناصر ذات خبرة قتالية، وهو ما يعزز المؤشرات على أن الخسائر التي تتكبدها في الجبهات تفرض عليها البحث عن مصادر جديدة للقوى البشرية.

وتقول مصادر عسكرية إن الجماعة دفعت، خلال الفترة الأخيرة، بتعزيزات بشرية إلى عدد من مناطق التماس، بهدف سد النقص والحفاظ على مواقعها، بالتزامن مع استمرار المواجهات المتقطعة ومحاولات التسلل والهجمات على مواقع القوات الحكومية.