منظمة دولية تدعو للتركيز على السلام اليمني ونزع الألغام

بعد 5 أشهر منذ أول استهداف حوثي للسفن

مشروع «مسام» السعودي انتزع أكثر نصف مليون لغم وقذيفة في اليمن (مشروع مسام)
مشروع «مسام» السعودي انتزع أكثر نصف مليون لغم وقذيفة في اليمن (مشروع مسام)
TT

منظمة دولية تدعو للتركيز على السلام اليمني ونزع الألغام

مشروع «مسام» السعودي انتزع أكثر نصف مليون لغم وقذيفة في اليمن (مشروع مسام)
مشروع «مسام» السعودي انتزع أكثر نصف مليون لغم وقذيفة في اليمن (مشروع مسام)

بعد مرور 5 أشهر منذ بدء هجمات الحوثيين على السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن، دعت منظمة دولية إلى التركيز على التنمية الإنسانية وجهود السلام في اليمن ونزع الألغام، بمنأى عن هذه الهجمات، حيث لا يزال المدنيون يعانون من أسوأ انتشار للألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة، مشيرة إلى ارتفاع الضحايا في مدينة تعز خلال فترة الهدنة بنسبة 160 في المائة.

وأكدت منظمة «هالو ترست» التي تعمل في مجال نزع الألغام أنه من الضروري ألا ينسى العالم الرجال والنساء والأطفال اليمنيين العاديين الذين يعيشون يومياً بحاجة إنسانية شديدة، والمخاطر التي تشكلها الأسلحة غير المنفجرة بالقرب من منازلهم.

ألغام الحوثيين تسببت في قتل وإصابة آلاف اليمنيين (مشروع مسام)

وذكر مات سميث، رئيس منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة أن معظم أعمالهم داخل اليمن في بيئات حضرية مزدحمة ومعقدة وعلى مقربة من الخطوط الأمامية النشطة وساحات القتال السابقة، ما يعني أنها تتطلب مهارات مختلفة واتصالاً مجتمعياً أكبر مقارنة بعمليات التطهير في المناطق الريفية.

ووفق ما أكده سميث فإنه ومنذ عام 2019، تقوم المنظمة بإزالة الألغام والمتفجرات الأخرى من الخطوط الأمامية في تعز، وهي مدينة مقسمة على خطوط القتال بين الحكومة والحوثيين على مدى السنوات التسع الماضية، وقال إنه وعلى الرغم من التبادل اليومي لإطلاق النار عبر الخطوط الأمامية في المدينة، لم تتوقف فرقهم عن العمل خلال الأشهر الستة الماضية.

وبوصفها المنظمة الدولية غير الحكومية الوحيدة التي تقوم بهذا العمل في مدينة تعز، فقد استجابت فرقها لأكثر من 100 نداء لإزالة أو تدمير كثير من العناصر الخطرة، وقامت بتطهير حقول الألغام بفرق مدربة وآلات مدرعة، ما أعاد الأراضي الآمنة إلى المجتمعات التي تعاني بانتظام من الحوادث المميتة أو المغيرة للحياة.

تهديد يومي

أوضح المسؤول في المنظمة الدولية مات سميث أنه في كثير من الأماكن، يجري العثور على متفجرات بما في ذلك الألغام والصواريخ وقذائف «الهاون» والقذائف المضادة للطائرات والعبوات الناسفة بين المنازل والعيادات والمدارس... وغيرها من المرافق، ويشكل ذلك تهديداً يومياً للمدنيين اليمنيين، خصوصاً الأطفال.

الأطفال اليمنيون قرب خطوط التماس يقعون ضحايا لألغام الحوثيين وقناصتهم (إعلام محلي)

وذكر سميث أن كثيراً من الأطفال يصابون أثناء اللعب، أو عند جمع الخردة المعدنية لبيعها والمساعدة في إطعام أسرهم.

وحتى الآن تقول المنظمة إن فرق إزالة الألغام قامت بتأمين مليوني متر مربع من الأراضي في تعز وعدن (أي ما يعادل نحو 280 ملعب كرة قدم) حتى يتمكن الناس من الذهاب إلى العمل والأسواق بأمان، ويتمكن الأطفال من المشي إلى المدرسة واللعب في الخارج دون خوف، من فقدان أحد الأطراف، أو ما هو أسوأ.

وبينت المنظمة أنه وخلال وقف إطلاق النار من عام 2022، كانت هناك زيادة بنسبة 160 في المائة في حوادث الذخائر غير المنفجرة وحوادث الألغام عندما حاول الناس العودة إلى منازلهم في تعز، ما يوضح أن أنشطة مكافحة الألغام يجب أن تلعب دوراً أساسياً في عملية السلام حتى تكون جهود بناء السلام ناجحة.

وحذرت من أن التعافي وإعادة الإعمار في المناطق الحضرية سوف يعاق إذا لم تجري معالجة كمية الذخائر المتفجرة الموجودة في المناطق الحضرية في جميع أنحاء البلاد.

تطهير الطرق

أكدت منظمة «هالو ترست» الحاجة إلى إزالة الألغام الأرضية والمتفجرات على الطرق الرئيسية على طول الخطوط الأمامية المقترح إعادة فتحها بموجب الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة، وقالت إنها تعمل بشكل وثيق مع مكتب المبعوث الخاص والجهات الفاعلة الأخرى لمعالجة التهديد المعقد في حالة توصل الأطراف إلى اتفاق.

ومنذ أكثر من 30 عاماً، تعمل هذه المنظمة على مساعدة المجتمعات التي مزقتها الحرب على التعافي، من خلال جعل أراضيها آمنة عندما ينتهي الصراع، إذ غالباً ما تكون الأرض مليئة بالألغام الأرضية وغيرها من المتفجرات الخطيرة، وهو ما يجعل العائلات تعيش في خوف وفقر.

هجمات الحوثيين تسببت في تعطيل مسار السلام وإلحاق أضرار بالغة بالاقتصاد (إعلام حكومي)

وتجزم المنظمة أن تأثير الألغام والقذائف غير المنفجرة لا يقتصر تأثيرها على تهديد حياة الأفراد، بل إن تنظيف الأراضي يمكن السكان من زراعة المحاصيل ورعي الماشية، كما أن الأنشطة اليومية مثل الذهاب إلى المدرسة وجلب المياه محفوفة بالمخاطر، وتؤكد في تقريرها أن السلام الحقيقي لا يأتي إلا بعد أن تصبح الأراضي آمنة.

ووفق ما أورده التقرير فإن عمل المنظمة يجري من خلال تجنيد وتدريب الرجال والنساء المحليين على إزالة الألغام الأرضية في مجتمعاتهم المحلية، ومن خلال مكاسبهم، يمكنهم إعادة بناء حياتهم.

كما تساعد الأموال التي يحصل عليها السكان من هذا العمل في شراء الماشية، والبعض الآخر في زراعة المحاصيل أو حتى البدء في مشروع تجاري، ما يجعلهم قادرين على التحكم مرة أخرى في مصائرهم.


مقالات ذات صلة

صور قتلى الحوثيين تطغى على مشهد صنعاء اليومي

العالم العربي صورة بثها الإعلام الحوثي تظهر موكب تشييع أحد عناصر الجماعة في ريف صنعاء (الشرق الأوسط)

صور قتلى الحوثيين تطغى على مشهد صنعاء اليومي

تطغى صور قتلى الحوثيين ومواكب تشييعهم على شوارع صنعاء ومدن سيطرتهم، وسط تصاعد الخسائر البشرية وغياب معلومات كافية عن ظروف مقتل كثير من عناصر الجماعة

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي انعدام اللقاحات في مناطق سيطرة الحوثيين يسبب ذعر العائلات (إعلام محلي)

ربع أطفال اليمن بلا لقاحات وسط تحريض حوثي

تحذيرات دولية من اتساع فجوة التحصين في اليمن، مع استمرار منع الحوثيين حملات التطعيم، وسط تفشي الحصبة وعودة شلل الأطفال، وحرمان مليون طفل من اللقاحات.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي حشد حوثي في صنعاء دعا إليه زعيم الجماعة لتأييد الهجمات البرية والبحرية (أ.ف.ب)

الحوثيون يشدّدون قبضتهم الأمنية في إب

شدَّد الحوثيون انتشارهم الأمني والعسكري في إب، ودفعوا بوحدات نخبة إلى خطوط التماس، بالتزامن مع استمرار اعتقال عشرات الكوادر ومنع أسرهم من الزيارة.

محمد ناصر (عدن)
الخليج ميناء المخا اليمني تعرض لهجمات حوثية متكررة بالصواريخ والطائرات المسيّرة (رويترز)

اليمن يتجه لتعزيز أمنه البحري لمواجهة التصعيد الحوثي

اليمن يتحرك لتوحيد منظومة الأمن البحري، بالتزامن مع تصعيد حوثي يستهدف الموانئ والسفن والممرات الملاحية، وسط مساعٍ لحماية باب المندب وتعزيز التنسيق مع الشركاء.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القيادي الموالي لجماعة الحوثيين سلطان السامعي (فيسبوك)

تصريحات السامعي تشعل خلافاً داخل الجماعة الحوثية

خلاف حوثي حول مصير القيادي سلطان السامعي بعد انتقاداته للمظالم والانتهاكات، وسط ضغوط من جناح صعدة لاعتقاله، وتحفُّظ قيادات صنعاء خشية تفاقم الانقسامات الداخلية.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

مصر تقلل من مخاطر اتفاق إثيوبيا وأميركا «الدفاعي» على «أزمة السد»

الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

مصر تقلل من مخاطر اتفاق إثيوبيا وأميركا «الدفاعي» على «أزمة السد»

الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)

أثار اتفاق دفاعي بين الولايات المتحدة وإثيوبيا، تساؤلات حول الموقف المصري الذي يقف في خصومة مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي، وسط تحركات من واشنطن لوساطة بشأن أزمة «سد النهضة».

وتعليقاً على ذلك، قال رئيس «المجلس المصري للشؤون الخارجية» وزير الخارجية الأسبق السفير محمد العرابي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن الإعلان عن إقامة تعاون استراتيجي شامل بين واشنطن وأديس أبابا في مجالات الدفاع والأمن لا يُعد حدثاً جديداً.

وأوضح أن «للولايات المتحدة مصالح مؤكدة مع إثيوبيا، وهذه المصالح ليست بالضرورة أن تكون مضرة بالآخرين».

وأضاف أن «إثيوبيا تواجه مشاكل داخلية أمنية عديدة إلى جانب الأزمات الاقتصادية»، مستبعداً أن يصل هذا التعاون إلى «حد إحداث خلل في ميزان القوى بمنطقة القرن الأفريقي».

وأشار العرابي إلى «أن التعاون الأميركي مع مختلف الدول له حدوده ومحدداته... والمساعدات والمساندة الأميركية لعدة دول سابقة لم تكن بالحجم الذي يؤثر على توازن القوى الإقليمي»، مؤكداً أن هذا الاتفاق «لا يقلق أحداً».

وبحسب «وكالة الأنباء الإثيوبية»، جاء الاتفاق خلال مشاورات ثنائية رفيعة المستوى أجرتها إثيوبيا والولايات المتحدة في وزارة الدفاع الأميركية، بمشاركة وفد إثيوبي برئاسة اللواء تشومي غمتشو، المدير العام للعلاقات الخارجية والتعاون العسكري بوزارة الدفاع الإثيوبية.

وزار الوفد الإثيوبي الولايات المتحدة خلال الفترة من 19 إلى 20 أغسطس (آب) 2026، وأجرى مشاورات ثنائية في مقر وزارة الحرب الأميركية مع نظرائه وعدد من كبار المسؤولين في وزارة الحرب.

ويتسع التوتر بين مصر وإثيوبيا إثر خلافات حادة في ملف المياه والمنافذ البحرية، وترفض القاهرة إقامة أديس أبابا أي سدود جديدة على النيل ولوحت «بحق الدفاع الشرعي» عن حقوقها المائية، كما ترفض حصول إثيوبيا، الدولة الحبيسة تاريخياً، على أي منفذ على البحر الأحمر، باعتباره ليس حقاً قانونياً لها.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال التوقيع على اتفاق شرم الشيخ في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

وفيما يتعلق بطموحات إثيوبيا العسكرية في المنطقة، لا سيما ما يرتبط بمنفذ إلى البحر الأحمر، دعا العرابي، إلى الانتظار لمعرفة مدى هذا التعاون، «وما إذا كان سيتضمن منح أديس أبابا قطعاً بحرية أو اختراقاً في ملف التسليح لإجبار الآخرين على قبول هذا المنفذ».

وعن كيفية موازنة واشنطن في علاقاتها بين القاهرة وأديس أبابا، بيّن العرابي، «أن هذا يمثل النمط الجديد في العلاقات الدولية القائم على التعامل مع الدول وفقاً للملفات دون تحيز لطرف على حساب آخر»، لافتاً إلى أن دولاً كبرى مثل الصين وروسيا «تقيم علاقات قوية مع مصر وفي الوقت نفسه تتعاون مع إثيوبيا».

وشدد على أن هذا التعاون «لن يقلق مصر، نظراً لما تتمتع به من وضع وثقل وموقع مختلف في الاستراتيجية الأميركية كدولة محورية بالمنطقة»، مؤكداً أنه «ليس من مصلحة واشنطن إيجاد أي عوامل لعدم الاستقرار تؤثر على الثقل المصري في القارة الأفريقية أو الشرق الأوسط».

تفاصيل التعاون الإثيوبي الأميركي

واتفق الجانبان الإثيوبي والأميركي، بحسب «وكالة الأنباء الإثيوبية»، على الارتقاء بالتعاون العسكري والدبلوماسي بين البلدين إلى مرحلة جديدة ومتقدمة، بما يعكس توجهاً نحو توسيع نطاق الشراكة في مجالي الدفاع والأمن.

كما اتفقت قيادات المؤسسات الدفاعية في البلدين على توسيع التعاون المؤسسي وتعزيز التنسيق الاستراتيجي بين الجانبين، بحسب المصدر ذاته.

وأكد الطرفان، «أن الشراكة الاستراتيجية الشاملة ستقوم على عدد من الركائز الرئيسية، من بينها حماية المصالح الوطنية وتحقيق المنافع المتبادلة، وترسيخ تعاون مستدام يقوم على تعزيز الثقة المتبادلة».

كما تهدف الشراكة إلى «تعزيز الجهود المشتركة من أجل تحقيق السلام والأمن والاستقرار المستدام في منطقة القرن الأفريقي والمنطقة الأوسع».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، عرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في رسالة إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، التوسط في أزمة مياه النيل وملف «سد النهضة»، الإثيوبي الذي قال أكثر من مرة، إن إدارته «منعت حرباً بين القاهرة وأديس أبابا بشأنه»، كما جددت واشنطن في أكثر من موقف، سعيها لحل أزمة السد.

وعن تأثير ذلك المسار على أزمة «سد النهضة»، قال نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير صلاح حليمة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن هذا التطور العسكري «لن يؤثر على موقف واشنطن أو يدفعها للانحياز لأديس أبابا على حساب مصر في الملفات العالقة، وفي مقدمتها قضية سد النهضة»، مشدداً على أن «هذه القضايا تخضع لحسابات وأبعاد قانونية وسياسية واستراتيجية حاكمة».

​وأضاف أن «تقوية القدرات العسكرية الإثيوبية ترتبط بتحدياتها الداخلية التي تهدد وحدتها وسلامة أراضيها»، لافتاً في المقابل إلى «أن مصر تتمتع أيضاً بوضع وقدرات عسكرية قوية وعلاقات عسكرية وثيقة مع الولايات المتحدة».


جرحى بانفجار عبوة ناسفة في حافلة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق

صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)
TT

جرحى بانفجار عبوة ناسفة في حافلة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق

صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)

أسفر انفجار حافلة تابعة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق، السبت، عن عدد من الإصابات في صفوف عناصرها، وفق ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا).

وأوردت «سانا» نقلاً عن مصدر أمني «انفجار عبوة ناسفة يستهدف باص مبيت يتبع لقوى الأمن الداخلي على طريق معرونة-التل في ريف دمشق، ما أسفر عن وقوع عدد من الإصابات بين العناصر»، مضيفة أن «التحقيقات» متواصلة «للكشف عن منفذي العمل الإرهابي».

وتشهد سوريا بين الحين والآخر تفجيرات واعتداءات تستهدف مدنيين وقوات الأمن، كان آخرها في 6 أغسطس (آب) حيث استهدف تفجير حافلة نقل ركاب في مدينة جرمانا قرب دمشق، ما أسفر عن إصابة 14 شخصا بجروح.

وفي السابع من يوليو (تموز)، شهدت دمشق انفجار عبوتين ناسفتين قرب فندق كان ينزل فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته دمشق، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة 36 آخرين.

وأعلنت السلطات حينها توقيف المجموعة المسؤولة عن التفجيرين، وقالت إنها تتبع لتنظيم «داعش». ويتبنى التنظيم بين الحين والآخر اعتداءات تطال خصوصا قوات الأمن السورية.

وبعد إطاحة السلطات الجديدة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، حضّ التنظيم عناصره على قتال السلطات الجديدة.

وأعلنت الحكومة السورية أواخر العام الماضي انضمامها رسميا إلى التحالف الدولي لمكافحة التنظيم المتطرف.


مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: خريطة فلسطين ثابتة في المناهج الدراسية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)
TT

مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: خريطة فلسطين ثابتة في المناهج الدراسية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)

رد مصدر مصري مسؤول على تقرير نشرته صحيفة عبرية انتقد حذف إسرائيل من خريطة يدرسها الطلاب في المناهج التعليمية، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «فلسطين هي الثابتة في المناهج الدراسية»، وهو ما أكده أيضاً خبراء عسكريون شددوا على «أن ما يتم تدريسه للطلاب بمنزلة ثوابت تاريخية لا علاقة له باتفاقيات سياسية مستحدثة»، في إشارة لـ«اتفاقية السلام» الموقعة بين البلدين.

وتناولت «القناة 14» العبرية صورة نشرها موقع «القاهرة 24» الإخباري المحلي في مصر لخريطة باسم «خريطة مصر السياسية» وبجوارها شرقاً فلسطين على كامل الحدود الجغرافية لدولة فلسطين التاريخية، من دون ظهور اسم إسرائيل عليها.

وقالت الصحيفة العبرية: «إن هذه الخريطة تثير تساؤلات في ضوء اتفاقية السلام والاعتراف المتبادل بين البلدين»، داعية وزارة الخارجية للتحرك «لتصحيح هذا الخطأ»، وفق قولها.

وأكد مصدر مصري مسؤول «أن خريطة فلسطين ثابتة في المناهج المصرية، ولم يتم إدخال تعديلات عليها، وأن الصور التي تداولتها صحف عبرية تتعلق بمناهج الصف الثاني الثانوي التي تمت إتاحتها على موقع وزارة التربية والتعليم قبل أيام».

وأوضح المصدر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن المناهج المصرية التي يدرسها الطلاب في مراحل التعليم المختلفة بها خريطة فلسطين وهو أمر ثابت، وجرى البناء عليه في المناهج الجديدة التي يدرسها طلاب منظومة «البكالوريا» لأول مرة مع بدء العام الدراسي الجديد.

وطبقت مصر لأول مرة، هذا العام، منظومة «البكالوريا» اختيارياً على طلاب المرحلة الثانوية، إلى جانب «الثانوية العامة» التقليدية.

واعتبرت القناة الإسرائيلية أن هذه الخريطة «تكتسب أهمية خاصة بالنظر إلى أن مصر تقيم علاقات سلام ودبلوماسية مع إسرائيل منذ عام 1979»، مشيرة إلى أنه «يجب أن يثير هذا الأمر قلق وزارة الخارجية، كما ينبغي لإسرائيل أن توضح رفضها القاطع له».

وذكرت أن «ظهور خريطة لا تذكر إسرائيل يثير تساؤلات حول كيفية عرض الواقع السياسي في المنطقة على الطلاب»، لكنها قالت أيضاً: «لا يمكن الجزم قانونياً، استناداً إلى نشر الخريطة وحدها، بأنها انتهاك صارخ لاتفاقيات كامب ديفيد».

ووقّعت مصر وإسرائيل في مارس (آذار) 1979 معاهدة سلام برعاية أميركية، غير أن العلاقات الثنائية لا تزال محصورة في الجوانب الرسمية، سواء دبلوماسياً أو أمنياً، في حين اتخذت العلاقات الاقتصادية اتجاهاً تصاعدياً قبل عقدين، عندما سعت الولايات المتحدة إلى تشجيع البلدين على مزيد من التعاون من خلال اتفاقية إنشاء المناطق الصناعية المؤهلة في مصر (كويز) عام 2004.

صورة لوحدة دراسية تتحدث عن الصراع العربي الإسرائيلي في منهج التاريخ (وزارة التربية والتعليم)

ويؤكد أستاذ المناهج بجامعة عين شمس»، الدكتور محسن فراج، «أن الخريطة المتداولة لديها بُعد رمزي دون الدخول في تفاصيل المنهج الدراسي لكتب التاريخ المصرية التي تسلط الضوء على طبيعة الصراع العربي الإسرائيلي، وتتطرق لإقامة دولة إسرائيل».

وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الوعي الجمعي للمصريين يرتبط بأن الفلسطينيين هم أصحاب الأرض وهو ما يتم التركيز عليه من خلال توعية الطلاب بأرض فلسطين التاريخية التي تعرضت أجزاء واسعة منها للاحتلال».

ويتضمن منهج مادة «التاريخ» للصف الثاني الثانوي، والذي تمت إتاحته مؤخراً على الموقع الرسمي لوزارة التربية والتعليم سرداً تفصيلياً لأراضي فلسطين التاريخية، ويسلط الضوء على «الأسباب التاريخية التي ساعدت في ظهور الحركة الصهيونية» وقرارات «التقسيم في عام 1947»، و «إعلان قيام دولة إسرائيل في عام 1948».

وأكد المستشار بـ«الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية»، اللواء عادل العمدة، «أن ما يتم تدريسه في المناهج المصرية هو ثوابت تاريخية بعيداً عن الأحداث السياسية التي طرأت عليها في وقت لاحق، وأن أراضي فلسطين التاريخية بمنزلة ثوابت لدى الدولة، وينعكس ذلك على المناهج الدراسية».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» «أن الإعلام الإسرائيلي يحاول أن يصنع زخماً حول أمر بديهي في ظل لهجة تصعيدية تتعلق برفض إقامة الدولة الفلسطينية والحديث المتكرر عن تهجير الفلسطينيين».

واعتبر مدير «كلية الدفاع الوطني» الأسبق (تابعة للجيش المصري) اللواء محمد الغباري، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «وجود خريطة مدون عليها اسم فلسطين أمر طبيعي كون أن هناك احتلالاً إسرائيلياً للأراضي الفلسطينية وهو أمر تثبته أيضاً القرارات الأممية، خصوصاً أن النزاع على الأرض ما زال قائماً وهناك رغبة توسعية إسرائيلية».

وخلال احتفالية رسمية في شهر يوليو (تموز) الماضي، استبعد الرئيس عبد الفتاح السيسي إمكانية «التطبيع الشعبي» مع إسرائيل مع عدم قيام دولة فلسطينية، واستمرار الخروقات الإسرائيلية؛ مؤكداً أن الحل يكمن في الوصول إلى «سلام عادل وشامل».