أوراق وردة الصحراء تنتصر للمرأة السعودية في بينالي فينسيا

الفنانة منال الضويان في رابع مشاركة للمملكة في عرس الفنون بإيطاليا

تحرص الفنانة على صبغ أطراف عملها بالأسود
تحرص الفنانة على صبغ أطراف عملها بالأسود
TT

أوراق وردة الصحراء تنتصر للمرأة السعودية في بينالي فينسيا

تحرص الفنانة على صبغ أطراف عملها بالأسود
تحرص الفنانة على صبغ أطراف عملها بالأسود

في ساعات الصباح، قبل موعد افتتاح بينالي فينسيا للفنون أبوابه للإعلام والمدعوين، بدأت أعداد الزوار بالتوافد أمام البوابات بانتظار بداية الرحلة الفنية الموسمية، وهذا العام لم يختلف الأمر، غير أن طابور الزوار، الذي بدا صغيراً أمام بوابة قاعات مجمع «الآرسنالي» حيث يقع جناح السعودية، حمل أجواء احتفالية خاصة.

في الطابور، انطلقت السلامات بين المعارف والأصدقاء الذين قدموا من أماكن مختلفة، سرعان ما تعارف الغرباء منهم، وتحول الانتظار إلى لحظات حميمية، حملت نسائم الأوطان معها، وطافت اللغة العربية مثل السحر على ألسنة الواقفين تغزل الصلات بينهم، وتحول الغرباء لمعارف.

تبادل الواقفون الحديث حول سبب وجودهم هنا مبكراً، والإجابة بالتأكيد كانت لوجود أجنحة عربية، منها أجنحة السعودية والإمارات ولبنان.

ترتفع أصوات بالتحيات والسلامات، مع ظهور الفنانة السعودية منال الضويان، التي ترحب بأصدقاء ومعارف وأقارب جاؤوا لمساندتها معنوياً وللفخر بها.

«قبيلة منال الضويان» هو التعريف الأقرب للجمع الموجود، الذي أطلقه أحد الواقفين، وبدا أن المناسبة تحولت لـ«فرح» واحتفاء بالفنانة وعملها المعروض في قاعة داخل مساحة «آرسنالي».

الفنانة منال الضويان مع فريق التقييم جيسيكا سيرازي ومايا الخليل والقيّمة المساعدة شادن البليهد (الشرق الأوسط)

معزوفة الرمال والنساء في الصحراء

عنوان الجناح السعودي هذا العام هو «نطقت الرمال فتحرك الصوت»، وهو عنوان شاعري معبر خارج من قاموس منال الضويان، ويعبر عن تفكيرها دائماً.

التكوينات الضخمة أمامنا باهرة وجاذبة بشكلها الجمالي الذي يماثل الورود المتفتحة، تتداخل طبقات عملاقة من أوراق الورد أمامنا، غير أنها ليست كأي ورود، بل هي ما يسمى بورود الصحراء، ذلك التكوين المعدني الذي يتكون في الصحراء، واعتمدته الضويان كأحد الرموز الأساسية في أعمالها.

العمل مألوف وقريب للنفس، ليس لأن الضويان استخدمته في أعمال سابقة لها فقط، ولكن الألفة هنا مضاعفة لكل امرأة سعودية حاضرة، منهن من شاركن في العمل عبر كلماتهن ورسوماتهن المطبوعة على أوراق الورد العملاقة أمامنا.

وتعود قصص الرسوم لعدد من ورش العمل، أقامتها الفنانة في الخبر وجدة والرياض، حيث شاركت فيها ما يقارب ألف امرأة وفتاة، عبر رسوم وكتابات، عبرن فيها عن أنفسهن. وطلبت منهن الفنانة التفاعل مع موضوع عملها، بالردّ على تصويرهن في الإعلام الغربي.

كل ما كتبته، وخطته المشاركات في تلك الورش، حاضر هنا أمامنا. هن حاضرات هنا بالرسم والخط وبالكتابات المطبوعة على الحرير. نسمع أصواتهن في مكبرات الصوت تطوف بالعمل عبر الهمهمة التي سجلنها في ورش العمل على وقع هدير الرمال، «قامت الفنانة بتسجيل حساس لمعزوفة الرمال الصادرة عن كثبان الربع الخالي عندما تتحرك فيقع الرمل بعضه على بعض».

رسائل النساء السعوديات في عمل الفنانة منال الضويان (الشرق الأوسط)

جميل جداً تضفير الصوت مع العمل المرئي، تمنح الأصوات النسائية بنعومتها وصلابتها أيضاً إحساساً مختلفاً للعمل، وتلقي عليه بخصوصية وحميمية أيضاً.

رقصة الحرب وهمهمة النساء

أتحدث مع مايا الخليل، من منسقي العرض، التي تشير إلى أن الفنانة تستخدم الصوت في أعمالها للمرة الأولى، وتشير إلى أن صوت الهمهمة ترى فيه الفنانة نوعاً من تصور لرقصات الحرب في السعودية، مثل «العرضة» و«الدحة». حيث يقف الرجال في صفين، وبينهما يقف شخص يلقي بالقصائد والكلمات الحماسية لتشجيعهم، «ترى المنسقة مايا الخليل أن هناك سابقة لقيام نساء بهذا الدور في رقصات الحرب في الصحراء». وهنا يمكننا تخيل الهمهمة النسائية مصحوبة بهدير الرمال على أنها ذلك الشخص الذي من مهمته التحفيز وبثّ الحماسة.

تقول الخليل: «في ورش العمل كانت المشاركات يرتدين سماعات تبثّ صوت (غناء كثبان الصحراء) كما سجلته منال، وقمن بالهمهمة، كمن يقول: نحن هنا، نحن موجودون، لدينا صوت، وهذا هو صوتنا».

جانب من عمل الفنانة منال الضويان في الجناح السعودي ببينالي فينيسيا 2024 (أ.ف.ب)

تعرج الخليل إلى تركيب العمل وأجزائه، قائلة: «ينقسم العمل أمامنا لعدة أجزاء. هناك الجانب الصوتي، وهناك جانب النحت الناعم المتجسد في تكوينات بتلات الورود، هناك نتائج ورشات العمل من الكتابات والرسوم. كل تلك العناصر مجتمعة تخلق صورة واضحة لعمل الفنانة».

ورود الصحراء الحريرية في عمل الفنانة منال الضويان (الشرق الأوسط)

نقف في منتصف القاعة، نرى إلى اليمين، وعلى اليسار منحوتات الحرير، المجموعة الأولى مطبوعة عليها نصوص مأخوذة من صحف ومجلات غربية، تتحدث عن المرأة في السعودية، كتابات تحمل أفكاراً نمطية عن المرأة، تقلل منها، ومن مكانتها، وتعكس آراء متحيزة.

«لقد أرادت في الواقع من ورش العمل أن تتفاعل مع النساء، وأن تطلب منهن الرد على الطريقة التي تصورهن بها وسائل الإعلام الدولية، حتى الإقليمية والمحلية» تقول الخليل، وتستكمل: «أرادت أن تتصدى لذلك من خلال تشجيعهن على التعبير عن أنفسهن والرد على السرد الذي دأب على تهميش النساء في المملكة».

عمل الفنانة منال الضويان «نطقت الرمال فتحرك الصوت» في الجناح السعودي (الشرق الأوسط)

تشير الخليل إلى الاختلاف الذي يحدث في ديناميكية العرض، ففي القسم الأول من العرض حيث المنحوتات الناعمة مثبتة على الأرض، تعكس جمود الأفكار الغربية، بعدها ترى منحوتات الحرير تتحول، وتتغير بفعل رسوم فيها حياة وجرأة وفخر، إلى جانب كلمات قوية ومعبرة، خطتها سيدات السعودية في ورشات الضويان: «لديك 4 منحوتات ناعمة لورود الصحراء، الأولى والأخيرة مطبوعتان بهذه العناوين متراكبة، واحدة فوق أخرى، ما يجعلها غير مرئية تغوص في البتلات، وتكاد تختفي، وهذه هي طريقة منال في استخلاص قوتها. تواجهها في المنتصف وردتان صحراويتان معلقتان مملوءتان بالحركة، وعليهما بوضوح رسوم وكلمات هؤلاء النساء التي تطورت في ورش العمل استجابة لهذه العناوين».

يمكن أيضا أن نرى أن تلك المنحوتات المعلقة على أنها ذلك الشخص أو المرأة التي تلقي بالأشعار والكلمات الحماسية في أثناء رقصة الدحة، «نقرأ الكلمات على وقع أصوات الهمهمة وهدير الرمال، هنا يتحول العمل، وينبض بالحياة ليصبح كائناً متحركاً حماسياً».

حرير السلام ووردة الصحراء

المواد المستخدمة في صنع العمل لها رمزيتها أيضاً، بحسب الخليل، فالحرير الذي كوّن بتلات ورود الصحراء صنع في الهند، ويطلق عليه «حرير السلام» حيث تتم المحافظة على دود القزّ بعد الحصول على الحرير منه.

وتشير أيضاً إلى أطراف بتلات الورود الملطخة بالسواد، وتقول إن ذلك جانب مهم في عمل الفنانة التي حرصت على تلطيخ الأطراف باللون الأسود بيدها. تعود تلك الممارسة إلى ما نصحتها به إحدى معارفها في بداية عملها وانشغالها بقضايا المرأة، حيث قالت لها: «أنت كمن يمسك بقطع الفحم، ستتلطخين بلونه». وكان ردّ فعل الفنانة هو «أريد أن ألطخ يدي بالسواد».

عمل الفنانة منال الضويان «نطقت الرمال فتحرك الصوت»

لماذا وردة الصحراء؟ تقول الخليل إن النساء يشبّهن دائماً بالورود في هشاشتها، ولكن ورود الضويان ليست هشة، ولكنها قوية بحكم ظروف نشأتها في الصحراء، هذه التكوينات المعدنية تتشكل في ظروف شديدة، وتأتي بعد تدفق كثيف جداً للمطر، يتبعه جفاف شديد، ولهذا تتصف التكوينات الكريستالية الشكل التي يطلق عليها اسم «وردة الصحراء» بالجمال والصلابة والقدرة على البقاء على قيد الحياة.

من ورش العمل التي أقامتها الضويان في السعودية (تصوير: إيمان الدباغ)

هل ما تعرضه الضويان هنا يختلف عن ممارستها الإبداعية عبر السنوات؟ الإجابة بسيطة، وهي «لا»، فما نراه أمامنا في الجناح السعودي هو محصلة أعمال سابقة وورشات عمل وأبحاث كثيرة، يمكننا رؤية العمل على أنه تتويج لأعمال الضويان حتى الآن، وأنها أصبحت ناقلة للتجربة النسائية تنسجها، وتنسقها، لتخلق منها عملاً لا يشبه غيره.

منال الضويان:

«أحاول في العمل الذي أقدمه في (بينالي الفنون 2024) تمثيل المرحلة التي وصلتُ إليها الآن في مسيرتي الفنية، انطلاقاً من مجتمعي وبلدي والعالم كله. وهو عمل استوحيتُه من الدور المتطور للمرأة في المجال العام في بلدي، وسعيها المستمر لإعادة تعريف المساحة المادية التي تعيش فيها، والسرديات التي حددتها تاريخياً. يجمع هذا العمل بين الأصوات والمجسمات من حيث إن فضاءه الصوتي يتضمن صوت رمال الربع الخالي وغناء النساء والفتيات المتناغم معه. فالصوت أداة غير مرئية تشغل الفضاء، ولها حضور كبير. نعم، تتعذّر رؤيته، ولكن المرء لا يمكنه إنكار وجود ما لا يراه. أما المجسمات المركزية المصنوعة من الحرير فتمثّل بتلات وردة الصحراء التي ركّزتُ عليها في أعمالي منذ عدة أعوام».

دينا أمين، المديرة التنفيذية لهيئة الفنون البصرية، مفوضة الجناح السعودي:

«يسلّط عمل الضويان الضوء على مسيرة المرأة السعودية في الأعوام الأخيرة، حيث إن الفنانة توجّه من خلاله الدعوة للجمهور إلى التفكير في الصور النمطية التي عفا عليها الزمن، وتسعى في الوقت نفسه إلى إيصال صوت المرأة السعودية، الذي أصبح اليوم عابقاً بالحيوية والرقة والطموح. فضلاً عن ذلك، يرمي عمل الضويان هذا إلى تمكين المرأة السعودية من استرداد تحكّمها بالسرديات التي تخصّها، على نحو يعكس التغييرات الحاصلة في المجتمع السعودي، حيث أصبحت المرأة قادرة على العمل في جميع المجالات، ورسم معالم مصيرها بحرية».


مقالات ذات صلة

«الهارب من بني حسن»... معرض يحتفي بالحضارة المصرية القديمة

يوميات الشرق من لوحات الفنان حسن غانم (الشرق الأوسط)

«الهارب من بني حسن»... معرض يحتفي بالحضارة المصرية القديمة

التجربة «الغرافيكية» في معرض «الهارب من بني حسن» للفنان التشكيلي المصري حسن غانم، لا تسعى إلى تمثيل العالم، وإنما إلى تفكيك حضوره.

محمد الكفراوي (القاهرة )
ثقافة وفنون جانب من معرض «الملكة إليزابيث الثانية: حياتها من خلال الأناقة»... في معرض الملك بقصر باكنغهام لندن 9 أبريل 2026 (رويترز)

بالصور: بريطانيا تحتفي بالملكة إليزابيث الثانية أيقونةً للموضة بمعرض ضخم في الذكرى المئوية لميلادها

تحتفي بريطانيا بمرور مائة عام على ميلاد الملكة إليزابيث الثانية عبر معرض ضخم في قصر باكنغهام يبرز دور أزيائها أداةً دبلوماسيةً ورمزاً لأناقتها وتأثيرها الثقافي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق مشاهد طبيعية خلابة رسمها الفنانون في جبل الطير (قوميسير الملتقى)

«جبل الطير»... ملتقى فني لإحياء مسار العائلة المقدسة في مصر

بالتزامن مع الاحتفالات المصرية بـ«أسبوع الآلام» و«عيد القيامة»، انطلقت الدورة الأولى لملتقى «جبل الطير الدولي للفنون» بمشاركة 40 فناناً.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق ساحة الأوبرا تضم العديد من التماثيل والأعمال الفنية (الشرق الأوسط)

«كنوز الأوبرا» يستعيد تراث رواد الفن التشكيلي المصري

تحت عنوان «كنوز مقتنيات الأوبرا التشكيلية» نظمت دار الأوبرا المصرية معرضاً فنياً تضمن أعمالاً لرواد الفن التشكيلي المصري في التصوير والنحت والغرافيك والخزف.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق لوحات المعرض اعتمدت على الخط وهندسة الألوان (الشرق الأوسط)

هندسة الألوان وفلسفة الخطوط في معرض فني بالقاهرة

تتجلى فلسفة الخطوط والعلاقات الهندسية التي تربط الألوان وتصنع تناغماً بينها في معرض «حيث يستقر الخط» للفنانة المصرية مهري خليل.

محمد الكفراوي (القاهرة )

كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

الممثلة السورية كاريس بشَّار بشخصية «سماهر» في مسلسل «بخمس أرواح» (شركة الصبّاح للإنتاج)
الممثلة السورية كاريس بشَّار بشخصية «سماهر» في مسلسل «بخمس أرواح» (شركة الصبّاح للإنتاج)
TT

كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

الممثلة السورية كاريس بشَّار بشخصية «سماهر» في مسلسل «بخمس أرواح» (شركة الصبّاح للإنتاج)
الممثلة السورية كاريس بشَّار بشخصية «سماهر» في مسلسل «بخمس أرواح» (شركة الصبّاح للإنتاج)

بين مغامرة دراميَّة وأخرى، تذهب كاريس بشَّار في مغامرةٍ من نوعٍ مختلف. «أراني في القطار بين هولندا وبلجيكا... ساعتان ذهاباً وساعتان إياباً، كما التلميذة المتجهة إلى مدرستها». تمضي الممثلة السورية معظم إجازاتها في ورش العمل والدورات الخاصة بالممثلين المحترفين، في مسعىً منها لصَقل الحِرفة واكتشاف الجديد على أيدي مدرّبي تمثيل عالميين.

كاريس بشَّار على يقين من أنّه كان لتلك الدروس الـMaster classes، أثرٌ كبير في تحطيم نوعٍ من «الممانعة الداخلية» التي كانت تقف حاجزاً بينها وبين «جرأة المغامرة والتجربة». أما أَنضجُ ثمارِ انبعاثِ روح المغامرة في الممثلة، فتُدعى «سماهر» وهي، على ما يعرفها الجمهور، بطلة مسلسل «بخمس أرواح» الذي عُرض في رمضان 2026.

أسئلة كثيرة و«سماهر» واحدة

باستفاضةٍ وشغَف، تتحدّث كاريس بشَّار في حوار حصري مع «الشرق الأوسط»، عن شخصية تلك المغنية الشعبية التي أسَرت قلبَ بطل المسلسل «شمس» (الممثل السوري قصي خولي) ومعه قلوب المشاهدين وسمَّرت عيونهم. والممثلة، كما الجمهور، فوجئت بسَماهر بعدما انتهى التصوير وجلست لتشاهد المسلسل بهدوء. لا تُنكر أنها أصيبت بما يُشبه الصدمة، وتسارعت في رأسها أسئلة مثل «أنا كيف عملت كل هاد الشي؟»، «كيف قدرت غنّي قدّام هالناس؟»، «كيف انفعلت هيك وحكيت بهيدي اللهجة؟»... وهي أسئلة مشروعة، بما أن كاريس بشَّار تصف نفسها بالإنسانة التي ما زالت على طريق التعافي من الخجل.

لا أجوبة حتى الساعة، إذ إن الفنانة السورية «بحاجة إلى إعادة دراسة هذه التجربة» حتى تجيب على أسئلتها الكثيرة تلك، وكي تُقيّم ما إذا كانت سماهر هي أهم شخصية قدَّمتها حتى الآن، في مسيرتها الفنية المتواصلة منذ 1992. لكن مهما كَثُرت الأسئلة، يبقى المؤكّد واحداً، وهو أنَّ كاريس بشَّار وتوأمها التلفزيونيّ، صنعتا الحدث وتصدّرتا الترند خلال الموسم الدرامي الرمضاني.

كاريس بشَّار وقصي خولي بطلا مسلسل «بخمس أرواح» (شركة الصبّاح)

كاريس بشَّار تغنّي!

جاء المسلسل الذي أنتجته شركة «الصبّاح إخوان - Cedars Art»، محصّناً بما يكفي من عناصر الجذب؛ بدءاً بطاقم الممثلين اللامعين، مروراً بالقصة التي تمزج ما بين التشويق واللغز والرومانسية، وليس انتهاءً بالإيقاع الإخراجيّ الذي لا يصيب الذهن ولا العين بالملل.

غير أنَّ ما تخطَّى المتوقَّع وتجاوزَ الواقع فبدا وكأنه لحظة سرياليَّة، كان صوت كاريس بشَّار غناءً. لم ينتظر المخرج السوري رامي حنّا طويلاً كي يفجِّر قنبلة المسلسل. ففي نهاية الحلقة الأولى، أطلَّت سماهر على المسرح صادحةً «أنا المرضان قليبي» ومُطلقةً العنان لخطواتها الراقصة، ولفساتينها البرّاقة، ولصَيحاتها المتفاعلة مع الحضور.

أهذه كاريس بشَّار أم هي مغنية شعبية متمرّسة؟ إنه السؤال الذي راود غالبيّة المُشاهدين، لا سيّما أنّ كاريس بشَّار فاجأت الجميع بخامة صوتها الجميلة، وبحنجرتها الصلبة، وبأذنها الموسيقية التي لا تُخطئ.

«قبل (بخمس أرواح)، أقصى ما فعلتُ غناءً أنني كنت أدندن بين جدران بيتي بصوتٍ خافتٍ وخجول، ثم أصمت لأنّ ابني كان ينزعج»، تخبر كاريس ضاحكةً. رغم ذلك، لطالما أدركت أن أذنها موسيقية. وعندما حان موعد التحدّي، قررت الممثلة رفع السقف فاقترحت على فريق العمل أن تصوّر الأغاني في أداءٍ مباشر وليس مسجَّلاً مسبقاً على طريقة الـplayback. وهكذا حصل بعد أن امتُحن صوتها على أيدي خبراء، وتَقرّر أنه صالحٌ للغناء المباشر.

لا ألبوم ولا حفلات

«أنا ممثلة أدَّت دور مغنّية»، يقف الأمر عند هذا الحدّ وفق كاريس بشَّار، أما احتمالات خوض مغامرة الغناء جدياً من خلال ألبوم أو حفلة، فغير وارد على الإطلاق بالنسبة إليها. مع العلم بأنها تولَّت شخصياً البحث عن أغاني المسلسل واختيارها، بشكلٍ يتلاقى مع أحداث حياة سماهر ويخدم السياق الدرامي.

نوَّعت ما بين المواويل، والأغاني الجديدة الضاربة، وتلك المُستقاة من التراث. من «صدفة لقيتك» و«يا طير»، إلى «ساعة وتغيب الشمس» و«لعيونك أنت يا حلو»، وسواها من أغاني، أجادت كاريس بشَّار في كل الأنواع. يأتي ذلك نتيجة ساعاتٍ وأيام من التدريب المكثّف، ضمن مساحة زمنيّة ضيقة جداً. «أنا راضية عمَّا قدَّمت لكن لو كان الوقت أطوَل لجاءت النتيجة مُضاعفة»، تبوح بمنطقِ مَن يبحث دائماً عن الأفضل.

والباحث عن الأفضل لا بدّ أن يسدّد ثمناً ما. هكذا حصل مع كاريس بشَّار التي فقدت صوتها خلال التصوير بسبب انفعالات سماهر الصوتيّة ونبرتها المرتفعة، إضافةً إلى الغناء المباشر لساعات متواصلة: «كان لديّ في اليوم الواحد أحياناً 9 أو 10 ساعات من الغناء». مع العلم بأنّ الأغاني كانت تصوَّر كاملةً ومن دون توقّف، ثم تؤخَذ اللقطات من زوايا مختلفة.

تخبر كاريس أنّ تصوير «بخمس أرواح» استغرق 3 أشهر، كانت تتنقّل خلالها بين المواقع، وجلسات التمرين على الغناء واللهجة، ثم إلى تدريب عازف الأورغ على الأغاني. واللافت أنّ القسم الأخير من تصوير المسلسل مطلع شهر مارس (آذار)، تَزامنَ والغارات الإسرائيلية المنهمرة على بيروت.

تزامن تصوير القسم الأخير من المسلسل مع الحرب الإسرائيلية على لبنان (شركة الصبّاح)

ما قصة اللهجة؟

ليس الغناء المباشر التحدّي الأوحد الذي وضعته كاريس بشَّار لنفسها. فيوم أنهت قراءة ملخَّص القصة، قدَّمت لشركة الإنتاج وللمخرج اقتراحاً تَصِفُه بالمجازفة. «في مسعىً مني للمشاركة في بناء الشخصية وخلفيّتها، اقترحتُ أن نمنح لهجةً لسماهر تعبِّر عن جذورها؛ على أن تأتي من منطقة الجزيرة والفرات الحدوديّة بين سوريا والعراق»، تخبر الممثلة.

تلك اللهجة التي أثارت اللغط والسجال على المستوى الجماهيري، لا هي عراقيّة ولا شاميّة. إنها لهجة أهل الجزيرة وقد تدرّبت عليها بكثافة، قناعةً منها بأنّ تلك اللهجة والتعابير هي مرآة لشخصية سماهر وماضيها.

سماهر امرأةٌ قسَت لفرط ما قسا الزمن عليها. بعد فقدان الأمّ والجذور والاستقرار، تُصارع المجتمع وحيدة وتربّي ابنها بمفردها وسط الخوف، كما تعتني بوالدٍ عديم المسؤوليّة وسكّير. وبما أنّ «السماهر» باللغة العربية تعني الرماح الصلبة، كان لا بدَّ من لهجةٍ تظهّر قسوة البطلة وغضبَها وكبرياءها وجانبها الذكوريّ.

وتحرص كاريس بشَّار على التوضيح أنّ «لهجة سماهر لم تكن إكسسواراً، بل من صلب الشخصية وهويّتها». وتضيف أنّ كل ما نطقت به لم يكن مفتعلاً بهدف صناعة «الترند».

كاريس ودَّعت سماهر

ماذا بقي من سماهر مع كاريس بشَّار؟ تُسارع الممثلة للإجابة: «مستغربة جداً كيف أنَّ سماهر طلعت من رأسي بهذه السرعة، على عكس بلقيس من مسلسل (تحت سابع أرض) أو مريم من (النار بالنار)»، تتابع: «ربما للأمر علاقة بلهجتها التي ليست لهجتي أصلاً، لكني سعيدة بأنها غادرتني، إذ لا يجوز أن أنمّط نفسي بها ولا بأي شخصية أخرى، فهذا لا يخدمني نفسياً ولا مهنياً».

لهجة سماهر لم تكن إكسسواراً بل من صلب الشخصية (كاريس بشَّار)

غير أنّ سماهر لم تغادر من دون إحداث ضجيج خلفها. «أنا أغار من سماهر»، تعترف كاريس بشَّار. «أغار من قوتها وجرأتها على قول الأشياء كما هي، من دون مجاملة ولا دبلوماسية. كم أتمنى أن أكون مثلها».

وبعد أن زرعت كاريس بشَّار كل التحديات الممكنة في (سماهر)، انقلب السحر على الساحر فانتهى الأمر بأن رفعت الشخصية سقف التحدّي لدى الممثلة، التي ما عادت ترضى بأقلّ ممّا قدَّمت في «بخمس أرواح».


مصريون يتنفسون الصعداء بعد تخفيف «الإغلاق المبكر»

مصريون عبَّروا عن سعادتهم بعد قرار مد «الإغلاق المبكر» (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مصريون عبَّروا عن سعادتهم بعد قرار مد «الإغلاق المبكر» (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

مصريون يتنفسون الصعداء بعد تخفيف «الإغلاق المبكر»

مصريون عبَّروا عن سعادتهم بعد قرار مد «الإغلاق المبكر» (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مصريون عبَّروا عن سعادتهم بعد قرار مد «الإغلاق المبكر» (تصوير: عبد الفتاح فرج)

مع مدّ ساعات عمل المحال والمولات والمقاهي في مصر حتى الـ11 مساءً، سارع الشاب العشريني عبد الله السيد إلى التشاور مع أصدقائه لوضع خطط لتحركاتهم اليومية واستعادة سهراتهم المعتادة، ما بين مقاهي وسط القاهرة وزيارة الأماكن والأحياء التراثية، مثل شارع المعز وحي الأزهر.

وأعلن رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، مساء الخميس، تخفيف مواعيد إغلاق المحال التجارية من الساعة الـ9 إلى الـ11 مساءً يومياً، بدءاً من 10 وحتى 27 أبريل (نيسان) الحالي، مع استمرار الاستثناء من مواعيد الإغلاق بالنسبة للأماكن السياحية، والصيدليات، ومحال البقالة، والمنشآت السياحية، وأفران الخبز، والمطاعم المصنفة منشآت سياحية.

وأثار قرار تعديل مواعيد إغلاق المحال فرحة لافتة لدى قطاعات واسعة من المصريين. وقال عبد الله السيد، الذي يعيش في حي شبرا بالقاهرة ويعمل في إحدى الشركات الخاصة في الحي نفسه، إن القرار أعاد إليه وإلى أصدقائه ما وصفه بـ«متعة السهر».

منطقة وسط القاهرة تشهد إقبالاً لافتاً من الزائرين (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وقال السيد لـ«الشرق الأوسط» إن «إغلاق المحال والمقاهي في الـ9 مساءً أصابني وأصدقائي بإحباط كبير، لذلك بدأنا، مع تعديل المواعيد إلى الـ11 مساءً، في وضع خطط لتحقيق أكبر قدر من الاستفادة. فقد قررنا أن نسهر يومياً في مقاهي وسط البلد حتى إغلاقها، ثم نتوجه إلى حي الأزهر لاستكمال السهرة»، مؤكداً أن «فرحة تعديل مواعيد إغلاق المحال طالت جميع من أعرفهم».

وكانت الحكومة المصرية قد قررت، في وقت سابق، تطبيق «إجراءات استثنائية» لمدة شهر، بدءاً من 28 مارس (آذار) الماضي، بهدف ترشيد استهلاك الطاقة، من بينها «إغلاق المحال التجارية والمقاهي في الـ9 مساءً، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية»، إلى جانب «العمل عن بُعد» يوم الأحد من كل أسبوع، لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية والارتفاع العالمي في أسعار الطاقة.

إغلاق المحال والمولات والكافيهات الساعة 11 مساءً يُبهج المصريين (تصوير: عبد الفتاح فرج)

ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور كريم العمدة أن «تخفيف مواعيد الإغلاق أفرح كثيراً من المصريين، وسينعكس بشكل إيجابي على كثيرٍ من الأنشطة الاقتصادية».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الفترة ما بين الـ9 والـ11 مساءً تُعد وقتاً حيوياً للأنشطة التجارية؛ إذ تمثل ذروة الإقبال، لذلك سيسهم تعديل مواعيد الإغلاق في انتعاش حركة البيع لكثير من الأنشطة، خصوصاً أن المواعيد الجديدة تقترب من مواعيد الإغلاق الطبيعية لبعض الأنشطة قبل تأثيرات الحرب وخطط الترشيد، والتي كانت عند الـ10 مساءً في الشتاء والـ11 مساءً صيفاً».

وأكد العمدة أن «كثيراً من الأنشطة الترفيهية، مثل المطاعم والمقاهي، ستشهد رواجاً كبيراً وتستعيد جانباً من مسارها الطبيعي، كما سيقلّ التأثير السلبي على العمالة الليلية التي تأثرت بمواعيد الإغلاق السابقة».

ومن بين الذين أبهجهم قرار مدّ ساعات عمل المحال حتى الـ11 مساءً، الخمسيني سعيد حسان، الذي يمتلك محل حلاقة رجالي في وسط القاهرة ويقيم على مقربة من مكان عمله. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «اليوم الأول للمواعيد الجديدة كان مبهجاً، سواء من حيث إقبال الزبائن حتى الـ11 مساءً، أو من حيث الأثر النفسي لأجواء السهر ووجود الناس في الشوارع». وأضاف أنه، إلى جانب الخسائر التي تكبّدها بسبب مواعيد الإغلاق السابقة، فإنه أيضاً «يحب السهر بعد العمل في المقاهي القريبة».

خبراء مصريون طالبوا بعدم التشدد في الإجراءات التقشفية (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وأسهم قرار الحكومة المصرية بتعديل مواعيد إغلاق المحال إلى الـ11 مساءً، مع استثناء الأماكن السياحية من تلك المواعيد، في إحداث انتعاشة ملحوظة في الإقبال على عدد من المواقع الأثرية والأحياء التراثية، مثل السيدة زينب، والحسين، وشارع المعز، وفق الخبير السياحي الدكتور زين الشيخ.

وقال الشيخ لـ«الشرق الأوسط» إن «اليوم الأول لبدء تطبيق المواعيد الجديدة لإغلاق المحال (الجمعة) كان له تأثير إيجابي كبير على القطاع السياحي، خصوصاً السياحة الثقافية؛ إذ شهدت الأحياء التراثية، مثل الأزهر، وشارع المعز، والقاهرة الفاطمية، إقبالاً لافتاً»، مؤكداً أن «الحياة عادت إلى طبيعتها بدرجة كبيرة في هذه الأماكن، ورصدنا حالة من الانبساط والفرحة لدى السائحين والمصريين الذين يفضلون السهر فيها». وأضاف أن «مدّ مواعيد الإغلاق كان له تأثير إيجابي على مبيعات البازارات منذ اليوم الأول».


«الفيلم العربي ببرلين» يبرز معاناة مجتمعات عربية في دورته الـ17

إبراهيم الحساوي يجسد دور الجد في لقطة من فيلم «هوبال» (الشركة المنتجة)
إبراهيم الحساوي يجسد دور الجد في لقطة من فيلم «هوبال» (الشركة المنتجة)
TT

«الفيلم العربي ببرلين» يبرز معاناة مجتمعات عربية في دورته الـ17

إبراهيم الحساوي يجسد دور الجد في لقطة من فيلم «هوبال» (الشركة المنتجة)
إبراهيم الحساوي يجسد دور الجد في لقطة من فيلم «هوبال» (الشركة المنتجة)

تركّز اختيارات الدورة الـ17 من مهرجان «الفيلم العربي في برلين» على معاناة الشعوب العربية بشكل أساسي، ضمن أقسام المهرجان الذي تحتضنه العاصمة الألمانية خلال الفترة من 22 إلى 28 أبريل (نيسان) الحالي.

ويُكرِّم المهرجان في نسخته الجديدة المخرجين الراحلين يوسف شاهين، وداود عبد السيد، بالإضافة إلى المخرج الفلسطيني محمد بكري. كما يحلُّ مصمِّم المناظر أنسي أبو سيف ضيفَ شرفٍ على الدورة، مع عرض فيلمي «وداعاً بونابرت»، و«أرض الأحلام»، اللذين شارك فيهما. وتحضر السينما المصرية أيضاً من خلال عرض فيلمي «الست» لمنى زكي و«كولونيا» لمحمد صيام ضمن الفعاليات.

وبينما يحتفي المهرجان بالسينما السودانية عبر برنامج «بقعة ضوء»، تبرز اختيارات لأعمال سينمائية توثِّق وترصد وتتناول معاناة المجتمعات العربية بشكل واضح في مختلف البرامج. وتنطلق فعاليات المهرجان بعرض فيلم «فلسطين 36» للمخرجة آن ماري جاسر، الذي يتناول إحدى السنوات المفصلية في تاريخ القضية الفلسطينية.

ومن بين الأفلام المعروضة «حكايات الأرض الجريحة» للمخرج العراقي عباس فاضل، الذي يوثِّق الحرب الإسرائيلية على لبنان وصمود أهالي الجنوب اللبناني في مواجهة الاحتلال، كما تبرز قصة المصوّرة الفلسطينية فاطمة حسونة من قطاع غزة، التي اغتيلت مع عائلتها خلال الحرب، من خلال فيلم «ضع روحك على يدك وامش»، الذي يوثّق أيامها مع عائلتها خلال الحرب.

فيلم «الست» سيُعرض ضمن فعاليات المهرجان (حساب الكاتب أحمد مراد على فيسبوك)

ويرصد فيلم «الأسود على نهر دجلة» للمخرج زرادشت أحمد جانباً من الحياة في الموصل بعد خروج تنظيم «داعش» الإرهابي، بينما تدور أحداث الفيلم السعودي «هوبال» في الفترة التي تلت حرب الخليج الثانية، ويتناول قصة عائلة بدوية تقرِّر العيش في عزلة تامة وسط الصحراء، جرَّاء اعتقاد الجد بقرب قيام الساعة.

وقال المدير الفني للمهرجان، إسكندر أحمد عبد الله، لـ«الشرق الأوسط»، إن الدورة الجديدة تُركِّز على إنتاجات السينما العربية بين عامي 2024 و2026، بما يعكس نبض السينما العربية المعاصرة. وأشار إلى أن قسم «بقعة ضوء» يحمل طابعاً مختلفاً كل عام؛ إذ يُركِّز على فكرة أو بلد بعينه، وقد وقع الاختيار هذا العام على السينما السودانية. وأضاف أنهم اتخذوا قراراً بعدم إعداد البرنامج داخلياً، بل دعوا المنتج والمخرج طلال عفيفي لتولّي هذه المهمة، في خطوة تهدف إلى تقديم رؤية أصيلة من داخل التجربة السودانية نفسها، لا من خارجها.

وأوضح أن البرنامج يجمع بين الأفلام الكلاسيكية والمعاصرة التي تُوحِّدها فكرة واحدة، من خلال عرض أفلام مرمَّمة من البدايات الأولى للتجربة السينمائية هناك، إلى جانب أعمال حديثة مثل «ملكة القطن» لسوزانا ميرغني، و«أوفسايد الخرطوم» لمروة زين، و«أكاشا» لحجوج كوكا... وغيرها.

وأضاف أن الدورة الجديدة تتضمَّن استحداث قسم رابع، هذا العام، تحت عنوان «نادي الفيلم العربي»، بهدف توسيع نطاق الأنشطة خارج إطار العروض التقليدية. ويسعى هذا القسم إلى إحداث تفاعل مباشر مع الجمهور العربي في المهجر، خصوصاً في برلين، من خلال ورش عمل تُركِّز على قراءة الأفلام وتحليلها، واستخدام السينما بوصفها أداة للتمكين والتخيُّل. وسيحضر المشاركون العروض، ثم يكتبون تحليلات أو مقالات تعكس علاقتهم الشخصية بالسينما، ودورها في استكشاف الذات.

المهرجان يفتتح فعالياته بعرض « فلسطين 36» (الشركة المنتجة)

وفيما يتعلق بمعايير اختيار الأفلام، قال المدير الفني للمهرجان إن الدورة تضم أعمالاً من دول عربية عدة، من بينها مصر، ولبنان، والأردن، وفلسطين، والعراق، والسودان، والجزائر، والمغرب، وتونس، والسعودية، وقطر، بالإضافة إلى أفلام مُنتَجة في المهجر. وأضاف أن الموضوعات المطروحة تعكس الواقع الراهن في المنطقة، بما في ذلك الحروب والتدخلات الإمبريالية، فضلاً عن الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، مع حضور قوي للقضية الفلسطينية.

وأوضح أن الأفلام المختارة تكشف أيضاً عن حالة من فقدان الثقة بالسرديات الكبرى المرتبطة بالحرية والديمقراطية، وما يصاحب ذلك من إحباط وغضب وتناقض في المعايير. ولفت إلى أنه، رغم الطابع النقدي الذي يغلب على هذه الأعمال، فإنها لا تخلو من محاولات للمقاومة والبقاء، بل تقدّم أيضاً رؤى مبتكرة لإعادة البناء والتعامل مع الأزمات بمختلف أبعادها.