أوراق وردة الصحراء تنتصر للمرأة السعودية في بينالي فينسيا

الفنانة منال الضويان في رابع مشاركة للمملكة في عرس الفنون بإيطاليا

تحرص الفنانة على صبغ أطراف عملها بالأسود
تحرص الفنانة على صبغ أطراف عملها بالأسود
TT

أوراق وردة الصحراء تنتصر للمرأة السعودية في بينالي فينسيا

تحرص الفنانة على صبغ أطراف عملها بالأسود
تحرص الفنانة على صبغ أطراف عملها بالأسود

في ساعات الصباح، قبل موعد افتتاح بينالي فينسيا للفنون أبوابه للإعلام والمدعوين، بدأت أعداد الزوار بالتوافد أمام البوابات بانتظار بداية الرحلة الفنية الموسمية، وهذا العام لم يختلف الأمر، غير أن طابور الزوار، الذي بدا صغيراً أمام بوابة قاعات مجمع «الآرسنالي» حيث يقع جناح السعودية، حمل أجواء احتفالية خاصة.

في الطابور، انطلقت السلامات بين المعارف والأصدقاء الذين قدموا من أماكن مختلفة، سرعان ما تعارف الغرباء منهم، وتحول الانتظار إلى لحظات حميمية، حملت نسائم الأوطان معها، وطافت اللغة العربية مثل السحر على ألسنة الواقفين تغزل الصلات بينهم، وتحول الغرباء لمعارف.

تبادل الواقفون الحديث حول سبب وجودهم هنا مبكراً، والإجابة بالتأكيد كانت لوجود أجنحة عربية، منها أجنحة السعودية والإمارات ولبنان.

ترتفع أصوات بالتحيات والسلامات، مع ظهور الفنانة السعودية منال الضويان، التي ترحب بأصدقاء ومعارف وأقارب جاؤوا لمساندتها معنوياً وللفخر بها.

«قبيلة منال الضويان» هو التعريف الأقرب للجمع الموجود، الذي أطلقه أحد الواقفين، وبدا أن المناسبة تحولت لـ«فرح» واحتفاء بالفنانة وعملها المعروض في قاعة داخل مساحة «آرسنالي».

الفنانة منال الضويان مع فريق التقييم جيسيكا سيرازي ومايا الخليل والقيّمة المساعدة شادن البليهد (الشرق الأوسط)

معزوفة الرمال والنساء في الصحراء

عنوان الجناح السعودي هذا العام هو «نطقت الرمال فتحرك الصوت»، وهو عنوان شاعري معبر خارج من قاموس منال الضويان، ويعبر عن تفكيرها دائماً.

التكوينات الضخمة أمامنا باهرة وجاذبة بشكلها الجمالي الذي يماثل الورود المتفتحة، تتداخل طبقات عملاقة من أوراق الورد أمامنا، غير أنها ليست كأي ورود، بل هي ما يسمى بورود الصحراء، ذلك التكوين المعدني الذي يتكون في الصحراء، واعتمدته الضويان كأحد الرموز الأساسية في أعمالها.

العمل مألوف وقريب للنفس، ليس لأن الضويان استخدمته في أعمال سابقة لها فقط، ولكن الألفة هنا مضاعفة لكل امرأة سعودية حاضرة، منهن من شاركن في العمل عبر كلماتهن ورسوماتهن المطبوعة على أوراق الورد العملاقة أمامنا.

وتعود قصص الرسوم لعدد من ورش العمل، أقامتها الفنانة في الخبر وجدة والرياض، حيث شاركت فيها ما يقارب ألف امرأة وفتاة، عبر رسوم وكتابات، عبرن فيها عن أنفسهن. وطلبت منهن الفنانة التفاعل مع موضوع عملها، بالردّ على تصويرهن في الإعلام الغربي.

كل ما كتبته، وخطته المشاركات في تلك الورش، حاضر هنا أمامنا. هن حاضرات هنا بالرسم والخط وبالكتابات المطبوعة على الحرير. نسمع أصواتهن في مكبرات الصوت تطوف بالعمل عبر الهمهمة التي سجلنها في ورش العمل على وقع هدير الرمال، «قامت الفنانة بتسجيل حساس لمعزوفة الرمال الصادرة عن كثبان الربع الخالي عندما تتحرك فيقع الرمل بعضه على بعض».

رسائل النساء السعوديات في عمل الفنانة منال الضويان (الشرق الأوسط)

جميل جداً تضفير الصوت مع العمل المرئي، تمنح الأصوات النسائية بنعومتها وصلابتها أيضاً إحساساً مختلفاً للعمل، وتلقي عليه بخصوصية وحميمية أيضاً.

رقصة الحرب وهمهمة النساء

أتحدث مع مايا الخليل، من منسقي العرض، التي تشير إلى أن الفنانة تستخدم الصوت في أعمالها للمرة الأولى، وتشير إلى أن صوت الهمهمة ترى فيه الفنانة نوعاً من تصور لرقصات الحرب في السعودية، مثل «العرضة» و«الدحة». حيث يقف الرجال في صفين، وبينهما يقف شخص يلقي بالقصائد والكلمات الحماسية لتشجيعهم، «ترى المنسقة مايا الخليل أن هناك سابقة لقيام نساء بهذا الدور في رقصات الحرب في الصحراء». وهنا يمكننا تخيل الهمهمة النسائية مصحوبة بهدير الرمال على أنها ذلك الشخص الذي من مهمته التحفيز وبثّ الحماسة.

تقول الخليل: «في ورش العمل كانت المشاركات يرتدين سماعات تبثّ صوت (غناء كثبان الصحراء) كما سجلته منال، وقمن بالهمهمة، كمن يقول: نحن هنا، نحن موجودون، لدينا صوت، وهذا هو صوتنا».

جانب من عمل الفنانة منال الضويان في الجناح السعودي ببينالي فينيسيا 2024 (أ.ف.ب)

تعرج الخليل إلى تركيب العمل وأجزائه، قائلة: «ينقسم العمل أمامنا لعدة أجزاء. هناك الجانب الصوتي، وهناك جانب النحت الناعم المتجسد في تكوينات بتلات الورود، هناك نتائج ورشات العمل من الكتابات والرسوم. كل تلك العناصر مجتمعة تخلق صورة واضحة لعمل الفنانة».

ورود الصحراء الحريرية في عمل الفنانة منال الضويان (الشرق الأوسط)

نقف في منتصف القاعة، نرى إلى اليمين، وعلى اليسار منحوتات الحرير، المجموعة الأولى مطبوعة عليها نصوص مأخوذة من صحف ومجلات غربية، تتحدث عن المرأة في السعودية، كتابات تحمل أفكاراً نمطية عن المرأة، تقلل منها، ومن مكانتها، وتعكس آراء متحيزة.

«لقد أرادت في الواقع من ورش العمل أن تتفاعل مع النساء، وأن تطلب منهن الرد على الطريقة التي تصورهن بها وسائل الإعلام الدولية، حتى الإقليمية والمحلية» تقول الخليل، وتستكمل: «أرادت أن تتصدى لذلك من خلال تشجيعهن على التعبير عن أنفسهن والرد على السرد الذي دأب على تهميش النساء في المملكة».

عمل الفنانة منال الضويان «نطقت الرمال فتحرك الصوت» في الجناح السعودي (الشرق الأوسط)

تشير الخليل إلى الاختلاف الذي يحدث في ديناميكية العرض، ففي القسم الأول من العرض حيث المنحوتات الناعمة مثبتة على الأرض، تعكس جمود الأفكار الغربية، بعدها ترى منحوتات الحرير تتحول، وتتغير بفعل رسوم فيها حياة وجرأة وفخر، إلى جانب كلمات قوية ومعبرة، خطتها سيدات السعودية في ورشات الضويان: «لديك 4 منحوتات ناعمة لورود الصحراء، الأولى والأخيرة مطبوعتان بهذه العناوين متراكبة، واحدة فوق أخرى، ما يجعلها غير مرئية تغوص في البتلات، وتكاد تختفي، وهذه هي طريقة منال في استخلاص قوتها. تواجهها في المنتصف وردتان صحراويتان معلقتان مملوءتان بالحركة، وعليهما بوضوح رسوم وكلمات هؤلاء النساء التي تطورت في ورش العمل استجابة لهذه العناوين».

يمكن أيضا أن نرى أن تلك المنحوتات المعلقة على أنها ذلك الشخص أو المرأة التي تلقي بالأشعار والكلمات الحماسية في أثناء رقصة الدحة، «نقرأ الكلمات على وقع أصوات الهمهمة وهدير الرمال، هنا يتحول العمل، وينبض بالحياة ليصبح كائناً متحركاً حماسياً».

حرير السلام ووردة الصحراء

المواد المستخدمة في صنع العمل لها رمزيتها أيضاً، بحسب الخليل، فالحرير الذي كوّن بتلات ورود الصحراء صنع في الهند، ويطلق عليه «حرير السلام» حيث تتم المحافظة على دود القزّ بعد الحصول على الحرير منه.

وتشير أيضاً إلى أطراف بتلات الورود الملطخة بالسواد، وتقول إن ذلك جانب مهم في عمل الفنانة التي حرصت على تلطيخ الأطراف باللون الأسود بيدها. تعود تلك الممارسة إلى ما نصحتها به إحدى معارفها في بداية عملها وانشغالها بقضايا المرأة، حيث قالت لها: «أنت كمن يمسك بقطع الفحم، ستتلطخين بلونه». وكان ردّ فعل الفنانة هو «أريد أن ألطخ يدي بالسواد».

عمل الفنانة منال الضويان «نطقت الرمال فتحرك الصوت»

لماذا وردة الصحراء؟ تقول الخليل إن النساء يشبّهن دائماً بالورود في هشاشتها، ولكن ورود الضويان ليست هشة، ولكنها قوية بحكم ظروف نشأتها في الصحراء، هذه التكوينات المعدنية تتشكل في ظروف شديدة، وتأتي بعد تدفق كثيف جداً للمطر، يتبعه جفاف شديد، ولهذا تتصف التكوينات الكريستالية الشكل التي يطلق عليها اسم «وردة الصحراء» بالجمال والصلابة والقدرة على البقاء على قيد الحياة.

من ورش العمل التي أقامتها الضويان في السعودية (تصوير: إيمان الدباغ)

هل ما تعرضه الضويان هنا يختلف عن ممارستها الإبداعية عبر السنوات؟ الإجابة بسيطة، وهي «لا»، فما نراه أمامنا في الجناح السعودي هو محصلة أعمال سابقة وورشات عمل وأبحاث كثيرة، يمكننا رؤية العمل على أنه تتويج لأعمال الضويان حتى الآن، وأنها أصبحت ناقلة للتجربة النسائية تنسجها، وتنسقها، لتخلق منها عملاً لا يشبه غيره.

منال الضويان:

«أحاول في العمل الذي أقدمه في (بينالي الفنون 2024) تمثيل المرحلة التي وصلتُ إليها الآن في مسيرتي الفنية، انطلاقاً من مجتمعي وبلدي والعالم كله. وهو عمل استوحيتُه من الدور المتطور للمرأة في المجال العام في بلدي، وسعيها المستمر لإعادة تعريف المساحة المادية التي تعيش فيها، والسرديات التي حددتها تاريخياً. يجمع هذا العمل بين الأصوات والمجسمات من حيث إن فضاءه الصوتي يتضمن صوت رمال الربع الخالي وغناء النساء والفتيات المتناغم معه. فالصوت أداة غير مرئية تشغل الفضاء، ولها حضور كبير. نعم، تتعذّر رؤيته، ولكن المرء لا يمكنه إنكار وجود ما لا يراه. أما المجسمات المركزية المصنوعة من الحرير فتمثّل بتلات وردة الصحراء التي ركّزتُ عليها في أعمالي منذ عدة أعوام».

دينا أمين، المديرة التنفيذية لهيئة الفنون البصرية، مفوضة الجناح السعودي:

«يسلّط عمل الضويان الضوء على مسيرة المرأة السعودية في الأعوام الأخيرة، حيث إن الفنانة توجّه من خلاله الدعوة للجمهور إلى التفكير في الصور النمطية التي عفا عليها الزمن، وتسعى في الوقت نفسه إلى إيصال صوت المرأة السعودية، الذي أصبح اليوم عابقاً بالحيوية والرقة والطموح. فضلاً عن ذلك، يرمي عمل الضويان هذا إلى تمكين المرأة السعودية من استرداد تحكّمها بالسرديات التي تخصّها، على نحو يعكس التغييرات الحاصلة في المجتمع السعودي، حيث أصبحت المرأة قادرة على العمل في جميع المجالات، ورسم معالم مصيرها بحرية».


مقالات ذات صلة

500 عام من البريق والقصص... معرض غير مسبوق يوثق تاريخ المجوهرات الملكية البريطانية

يوميات الشرق التاج الماسي الذي صنعته دار «بريدج آند راندل» عام 1820 (رويال كوليكشن ترست)

500 عام من البريق والقصص... معرض غير مسبوق يوثق تاريخ المجوهرات الملكية البريطانية

تستعد مؤسسة «رويال كوليكشن» لإقامة معرض استثنائي في الغاليري الملحق بقصر باكنغهام العام المقبل، يروي تاريخ المجوهرات الملكية البريطانية

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق معرض «أصلي مصري» يرصد حياة القرية (الشرق الأوسط)

منحوتات عصام درويش تعيد تشكيل جماليات الريف المصري

يضم معرض «أصلي مصري» للفنان عصام درويش 55 عملاً تستعيد حياة الفلاحين والفلاحات في الريف المصري.

نادية عبد الحليم (القاهرة )
يوميات الشرق تُخفي الموجة في زرقتها سيرةَ احتراق (الشرق الأوسط)

جان بوغوصيان يرسم بالنار ما يبقى بعد الاحتراق

الخشب الذي احتاج إلى سنوات طويلة لينمو، يستطيع الفنان تغيير مظهره خلال وقت قصير...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق معرض ويليام موريس ببلدية والتام فورست في لندن (معرض ويليام موريس)

كيت فولكنر... فنانة بريطانية تخرج من ظل ويليام موريس بعد أكثر من قرن

معرض في كامبردج يسلِّط الضوء على إسهاماتها في تصميم ورق الجدران والأقمشة، ويعيد الاعتبار إلى دورها في نجاح شركة «موريس وشركاه».

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)

«ناس من شارعنا»... معرض قاهري يحكي قصصاً باريسية

في معرضه الأحدث الذي يحمل عنوان «ناس من شارعنا»، يقدم الفنان المصري عبد الرازق عكاشة حكايات وقصصاً من فرنسا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«موسم الرياض» يعود بفعاليات استثنائية وتجارب متنوعة

تركي آل الشيخ تحدَّث في فيديو حول «موسم الرياض» عن دعم وتمكين القيادة السعودية للقطاع (هيئة الترفيه)
تركي آل الشيخ تحدَّث في فيديو حول «موسم الرياض» عن دعم وتمكين القيادة السعودية للقطاع (هيئة الترفيه)
TT

«موسم الرياض» يعود بفعاليات استثنائية وتجارب متنوعة

تركي آل الشيخ تحدَّث في فيديو حول «موسم الرياض» عن دعم وتمكين القيادة السعودية للقطاع (هيئة الترفيه)
تركي آل الشيخ تحدَّث في فيديو حول «موسم الرياض» عن دعم وتمكين القيادة السعودية للقطاع (هيئة الترفيه)

أطلق «موسم الرياض» نسخته السابعة بفعاليات وتجارب ترفيهية وبطولات رياضية عالمية، وحفلات غنائية وعروض مسرحية متنوعة، استعرضها المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية (GEA)، في مقطع فيديو نشره على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي.

وأعلن آل الشيخ عودة «موسم الرياض» بفعاليات وتجارب ترفيهية متنوعة، وبطولات رياضية استثنائية، وحفلات غنائية وعروض مسرحية مختلفة فيها، مثمناً دعم وتمكين خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، لقطاع الترفيه.

وتضمن الفيديو لقطات لأبرز البطولات والأحداث الرياضية التي يشهدها الموسم، وفي مقدمتها بطولة «Six Kings Slam» للتنس، التي تجمع نخبة من أبرز نجوم اللعبة عالمياً، ونزالات «Mexico vs. The World»، حيث يتصدرها النزال المرتقب بين الملاكم المكسيكي كانيلو ألفاريز والفرنسي كريستيان مبيلي.

ويشهد الموسم بطولات «Zuffa Boxing» التي تقدم مواجهات احترافية في الملاكمة، و«UFC» للفنون القتالية المختلطة، وعرض «WWE Crown Jewel» الذي يجمع أبرز نجوم المصارعة العالمية.

كما يضم فعالية «Power Slap» التي تجمع نخبة من المتنافسين في هذه الرياضة، ومهرجان الإثنوسبورت الثقافي الذي يسلط الضوء على الرياضات والألعاب التقليدية، ويقدم منافسات وأنشطة ثقافية مصاحبة.

واستعرض الفيديو مجموعة من مناطق الموسم ووجهاته الترفيهية، بينها «بوليفارد وورلد» التي تجمع ثقافات وتجارب مستوحاة من دول العالم، وتشهد هذا العام إضافة 4 دول جديدة هي أوزبكستان واليمن وهولندا والبرتغال، في حين تقدم «وندر جاردن» ألعاباً وتجارب ترفيهية متنوعة في أجواء مستوحاة من عالم الخيال والطبيعة.

وتجمع منطقة «بوليفارد سيتي» العروض المسرحية والتجارب التفاعلية والمطاعم والمقاهي، بينما يقدم «سوق المزارعين» المنتجات الزراعية والمحلية، وتقام تجربة «متاهة الحصن» تقام لأول مرة بتحديات تفاعلية ومغامرات داخلها، كذلك تحتوي وجهة «سفن الحمراء» الترفيهية على تجارب وأنشطة متنوعة.

وشملت اللقطات منطقة «شتاء الديرة» التي تقدم تجارب ثقافية وتراثية تستحضر تاريخ الرياض وأسواقها القديمة، فيما تجمع «فيا رياض» المطاعم الراقية والتسوق والتجارب الفاخرة، وتتيح «ذا جروفز» تجربة حديقة مفتوحة تضم المطاعم والمقاهي والعروض الحية والأنشطة الترفيهية.

ويُمكن لزوار «حديقة الحيوان» في الرياض مشاهدة أنواع متعددة من الحيوانات والاستمتاع بالتجارب العائلية، بينما تحتضن «حديقة السويدي» سبع ثقافات من حول العالم، تشمل اليمن وباكستان والسودان والفلبين وإندونيسيا وبنغلاديش والهند، عبر العروض الفنية والمأكولات الشعبية والمنتجات التقليدية والتجارب الثقافية المتنوعة.

وتطرق الفيديو إلى حفلات غنائية يحييها أشهر الفنانين على مسارح الرياض، وعروض مسرحية متنوعة يقدمها نخبة من أبرز نجوم المسرح العربي، ضمن برنامج ترفيهي يجمع مختلف الفنون والتجارب التي تلبي اهتمامات شرائح واسعة من الجمهور.

ورحّب آل الشيخ بالجمهور، قائلاً: «أهلاً وسهلاً بكم في موسم الرياض»، الذي تشهد نسخته السابعة برنامجاً متنوعاً من الفعاليات والتجارب المحلية والعالمية، بما يعزز مكانة العاصمة السعودية كوجهة عالمية رائدة للترفيه.


وفاة الممثل توم سكيريت الحائز جائزة إيمي عن سن 93 عاماً

 توم سكيريت (رويترز)
توم سكيريت (رويترز)
TT

وفاة الممثل توم سكيريت الحائز جائزة إيمي عن سن 93 عاماً

 توم سكيريت (رويترز)
توم سكيريت (رويترز)

توفي الممثل توم سكيريت، الحائز جائزة إيمي، الذي اشتهر بأداء أدوار شخصيات تتسم بالرصانة والسلطة الممزوجة بالسخرية، سواء في دور مدرب الطيران في فيلم «توب جن»، أو قائد الشرطة الحازم والمنصف في المسلسل التلفزيوني «بيكيت فنسز» أو قائد المركبة الفضائية الذي يلقى حتفه في فيلم «إليان» عن عمر 93 عاماً.

وقالت عائلة سكيريت في بيان إنه توفي أمس الأربعاء لأسباب طبيعية. وجاء في البيان: «بينما عرفه العالم من خلال مسيرته التمثيلية الاستثنائية، عرفناه نحن بروح دعابته وفضوله وحكمته وكرمه والحب الذي غمرنا به في حياتنا».

وتم ترشيح سكيريت مرتين لجائزة إيمي، في المرتين عن دوره في مسلسل «بيكيت فنسز» وفاز عام 1993 بجائزة أفضل ممثل رئيسي في مسلسل درامي.

ومن أبرز محطات مسيرته الفنية أيضاً تجسيده دور الزوج المتفهم للممثلة شيرلي ماكلين في فيلم » تيرنينج بوينت» أو (نقطة تحول).


لغز لوحة «ليلة النجوم»... كيف رسم فان غوخ كوكبة الثور من داخل مصحته العقلية؟

لوحة الفنان الهولندي فينسنت فان غوخ «ليلة مرصعة بالنجوم» (The Starry Night) (ويكيبيديا)
لوحة الفنان الهولندي فينسنت فان غوخ «ليلة مرصعة بالنجوم» (The Starry Night) (ويكيبيديا)
TT

لغز لوحة «ليلة النجوم»... كيف رسم فان غوخ كوكبة الثور من داخل مصحته العقلية؟

لوحة الفنان الهولندي فينسنت فان غوخ «ليلة مرصعة بالنجوم» (The Starry Night) (ويكيبيديا)
لوحة الفنان الهولندي فينسنت فان غوخ «ليلة مرصعة بالنجوم» (The Starry Night) (ويكيبيديا)

في خضم النوبات الذهنية العنيفة التي كادت تعصف بعقله، اتخذ الفنان الهولندي فينسنت فان غوخ قراراً مصيرياً في مايو (أيار) من عام 1889 بالدخول طواعية إلى مصحة «سان بول دو موزول» للأمراض العقلية في منطقة «سان ريمي دو بروفانس» بجنوب فرنسا. هناك، بين الجدران الصامتة وفي غمرة العزلة الخانقة، عاش الفنان الفترة الأكثر إنتاجاً وزخماً في حياته، حيث كانت إدارة المصحة قد خصصت له غرفتين، إحداهما للنوم، والأخرى استعملها كمرسم مؤقت ليصارع من خلالها خطوط المرض اللامرئية.

الفنان الهولندي فينسنت فان غوخ (ويكيبيديا)

نافذة المصحة تفتح أبواب الكون

ومن وراء قضبان نافذته الضيقة التي كانت تطل على حقل من القمح وسماء الجنوب الفسيحة، لم يكن فان غوخ يستسلم لهلاوسه، بل كان يطوّع الطبيعة بالريشة، ليتضح اليوم أن تلك النافذة لم تكن تطل على الفراغ، بل كانت بوابته الشخصية لتوثيق الكون بدقة علمية مذهلة.

وقد تحوّلت لوحته الشهيرة «ليلة النجوم» (The Starry Night) إلى محور نقاش علمي وفني مثير، بعد أن كشف باحثون ومختصون في علم الفلك عن مفاجأة غير متوقعة تقلب المفاهيم التاريخية السائدة حول عبقرية هذا الفنان المثير للجدل.

فلطالما اعتقد نقاد الفن لقرابة قرن ونصف قرن من الزمان أن تلك الدوامات اللامعة والنجوم المتفجرة في سماء اللوحة كانت مجرد نتاج هلوسات بصرية أو تدفقات من الخيال المحض الذي تغذى على العزلة والاضطراب النفسي.

غير أن العلم المعاصر جاء ليثبت العكس تماماً، مؤكداً أن ما خطّته ريشة الفنان المضطرب لم يكن سوى وثيقة فلكية شديدة الدقة ترصد حركة الأجرام الكونية كما بدت في ليلة صيّاد حقيقية، وليس بناءً على الخيال المحض.

وتكتسب هذه الدقة الفلكية بعداً درامياً هائلاً، إذ أشارت كتب التاريخ أن إدارة المصحة كانت تمنع الفنان من الخروج إلى الحديقة ليلاً خشية انتكاسه الصحي وسقوطه في نوبات الصرع، ما يعني أن فان غوخ كان يقف لساعات طوال يتأمل المشهد ويحفظه عبر القضبان الحديدية لزنزانته، ثم يقوم برسمه نهاراً من الذاكرة البصرية بدقة هندسية تفوقت على أعتى تليسكوبات عصره.

غرفة الفنان الهولندي فينسنت فان غوخ داخل مصحة «سان بول دو موزول» للأمراض العقلية في منطقة «سان ريمي دو بروفانس» بجنوب فرنسا (ويكيبيديا)

العزلة التي رصدت حركة المجرات

لطالما نظر نقاد الفن إلى الأشكال الحلزونية والدوامات المضيئة في لوحة «ليلة النجوم» على أنها انعكاس مباشر للاضطراب النفسي وتجسيد بصري للشيزوفرينيا أو الصرع الذي عانى منه. لكن الكشف الفلكي الحديث الذي نشرته مجلة «Nature» بالتعاون مع متحف الفن الحديث في نيويورك (MoMA) جاء ليعيد الاعتبار لعقل الفنان الأسير، حيث أثبتت المحاكاة الفلكية أن فان غوخ كان يرسم بوعي فائق، ويقظة بصرية صارمة عاكساً تفاصيل سماء حقيقية ظهرت في أفق فرنسا قبل فجر يوم 22 يوليو (تموز) 1889.

رسالة تاريخية نادرة يحمل جزؤها العلوي الرقم 593 كتبها فان غوخ لشقيقه ثيو عام 1889 ليرصد فيها سماء الفجر قبل أن يخلدها علمياً وفنياً في لوحة «ليلة النجوم» (متحف فان غوخ - أمستردام)

هذا التناغم الكوني المذهل لم يكن وليد الصدفة، بل وثّقه الفنان بنفسه في رسائله التاريخية المؤثرة إلى شقيقه «ثيو»، إذ كتب له في إحداها قبل رسم اللوحة بأسابيع واصفاً المشهد الفجري: «رأيت هذا الصباح الريف من نافذتي لفترة طويلة قبل شروق الشمس، ولم يكن هناك سوى نجمة الصباح التي بدت كبيرة جداً»، ونجمة الصباح هذه التي بهرته لم تكن في الحقيقة سوى كوكب الزهرة الذي أثبتت المحاكاة الفلكية المعاصرة وجوده في المكان ذاته.

وفي ذلك التوقيت المقدر، بدت سماء ما قبل الفجر فوق منطقة سان ريمي دو بروفانس في فرنسا متطابقة تماماً مع التشكيل الملحمي للوحته، حيث يظهر هلال متضائل واضح، وإلى جواره كوكب الزهرة المتوهج، وعنقود «القلائص» (Hyades) النجمي، وهي الأجرام الثلاثة التي بدت في تلك اللحظة التاريخية متقاربة معاً في الفضاء.

كوكبة الثور ولغز الهالات الصفراء

لم يتوقف التطابق عند حدود المظهر العام، بل امتد ليشمل تفاصيل هندسية بالغة الدقة أثبتها تحليل الأشكال والمواقع داخل اللوحة. فقد أكد التحليل البصري وجود تطابق علمي قاطع بين 5 نجوم مركزية، رسمها الفنان وتتوسط المشهد، وعنقود «القلائص» النجمي الذي يمثل جزءاً أصيلاً ورئيسياً من كوكبة الثور.

وتُظهر المقارنات العلمية المستندة إلى الدراسة المشتركة، أن ريشة فان غوخ وضعت في مواضعها الصحيحة هندسياً كلاً من القمر وكوكب الزهرة، بالإضافة إلى نجم الدبران اللامع ومجموعة هياديس النجمية التي تتضمن النجوم الفردية الدقيقة لكوكبة الثور وهي: غاما تاوري، ثيتا تاوري، دلتا تاوري، إبسيلون توري.

ويظل اللغز الأكبر كامناً في تلك الدوامات الحلزونية والهالات الضخمة التي تحيط بالنجوم والقمر، إذ يرجح بعض الأطباء والمؤرخين أن العقاقير الطبية التي كان يتناولها الفنان داخل المصحة، ولا سيما مستخلصات نبات «الديجيتالس» ويُعرف علمياً في العصر الحالي باسم «نبات القمعية» أو «قفاز الثعلب» (Foxglove) لعلاج الصرع، كانت تسبب عارضاً بصرياً جانبياً يجعل المريض يرى الأجرام محاطة بهالات مشعة، ما يعني أن اللوحة مزجت بعبقرية بين حقيقة السماء الفلكية وحقيقة الرؤية البصرية الواقعية للفنان تحت تأثير العلاج.

لوحة الفنان الهولندي فينسنت فان غوخ «ليلة مرصعة بالنجوم» (The Starry Night) (ويكيبيديا)

مسح السماء الرقمي يوثق العبقرية

تأتي القيمة العلمية المضافة لهذا الاكتشاف الفلكي من خلال الاعتماد الفني المتبادل على مسح السماء الرقمي الثاني، وهي البيانات المرجعية المتقدمة الموثقة من قِبل المختبر الوطني لأبحاث الفلك البصري والأشعة تحت الحمراء التابع لمؤسسة العلوم الوطنية الأميركية ورابطة الجامعات لأبحاث الفلك (NOIRLab/NSF/AURA/Digitized Sky Survey 2).

لقد قدم هذا المسح الرقمي المتقدم الدليل الملموس والقاطع على أن التوزيع النجمي في لوحة فان غوخ لم يكن مجرد عشوائية تشكيلية أو شطحة لونية، بل كان تجسيداً عبقرياً لحركة ومواقع الكون الحقيقي الذي رآه الفنان وعاش تفاصيله بعقله وروحه من وراء قضبان المصحة العقلية.

قبر فينسنت فان غوخ وإلى جواره شقيقه ثيو في فرنسا، اللذان خلّد التاريخ رسائلهما المتبادلة كواحدة من أعظم قصص الدعم الإنساني والفني في التاريخ. (ويكيبيديا)

فبعد أن دخل فان غوخ المصحة عام 1889 غادرها في مايو (أيار) 1890 متوجهاً إلى بلدة «أوفير سور أواز»، حيث توفي هناك سريعاً في يوليو (تموز) 1890، تاركاً خلفه هذه التحفة الفنية الخالدة لتظل شاهداً حياً على أن العبقرية الصارمة يمكنها أن تولد وتشرق من عتمة المعاناة والمصحات.