«صندوق النقد» يحث المصارف المركزية الآسيوية على عدم ربط قراراتها بـ«الفيدرالي»

دعاها إلى مكافحة التضخم المحلي

شعار «صندوق النقد الدولي» يظهر خارج مبنى المقر الرئيسي في واشنطن (رويترز)
شعار «صندوق النقد الدولي» يظهر خارج مبنى المقر الرئيسي في واشنطن (رويترز)
TT

«صندوق النقد» يحث المصارف المركزية الآسيوية على عدم ربط قراراتها بـ«الفيدرالي»

شعار «صندوق النقد الدولي» يظهر خارج مبنى المقر الرئيسي في واشنطن (رويترز)
شعار «صندوق النقد الدولي» يظهر خارج مبنى المقر الرئيسي في واشنطن (رويترز)

حث «صندوق النقد الدولي» المصارف المركزية الآسيوية يوم الخميس على التركيز على التضخم المحلي، وتجنّب ربط قراراتها السياسية ربطاً وثيقاً بالتحركات المتوقعة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.

وغذت تراجع التوقعات بشأن خفض وشيك للفوائد من قبل «المركزي الأميركي» مكاسب الدولار الثابتة التي أدت إلى انخفاض بعض العملات الآسيوية، مثل الين الياباني والوون الكوري الجنوبي، وفق «رويترز».

وأظهر تحليل موظفي صندوق النقد الدولي أن أسعار الفائدة الأميركية لها تأثير «قوي وفوري» على الظروف المالية الآسيوية وأسعار الصرف، حسبما قال مدير إدارة آسيا والمحيط الهادي بالصندوق، كريشنا سرينيفاسان، في مؤتمر صحافي حول آفاق المنطقة.

وقال: «لقد تذبذبت التوقعات بشأن تخفيف سياسة (الفيدرالي) في الأشهر الأخيرة، مدفوعة بعوامل لا علاقة لها باحتياجات استقرار الأسعار في آسيا».

وأضاف: «نوصي المصارف المركزية الآسيوية بالتركيز على التضخم المحلي، وتجنب جعل قراراتها السياسية تعتمد بشكل مفرط على التحركات المتوقعة من جانب (مجلس الاحتياطي الفيدرالي). إذا اتبعت المصارف المركزية الفيدرالي عن كثب، فقد تقوض استقرار الأسعار في بلدانها».

وتؤكد هذه التصريحات على المعضلة التي تواجه بعض المصارف المركزية الآسيوية حيث تؤدي تقلبات سوق العملة الأخيرة التي يقودها «الفيدرالي» إلى تعقيد مسار سياستها.

وقال محافظ بنك كوريا، ري تشانغ يونغ، في ندوة منفصلة لـ«صندوق النقد الدولي»، يوم الأربعاء، إن تلاشي فرص خفض أسعار الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي تسبب في رياح معاكسة للوون، وعقد قرار المصرف المركزي الكوري الجنوبي بشأن موعد البدء في خفض تكاليف الاقتراض.

وفي إشارة إلى أن المصارف المركزية الآسيوية لن تحصل على راحة كبيرة من صعود الدولار، قال رئيس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، جون ويليامز، يوم الخميس، إن الوضع القوي للاقتصاد الأميركي يعني عدم وجود حالة ملحة لخفض وشيك للأسعار.

وقال سرينيفاسان، الذي تحدث خلال اجتماعات الربيع لـ«صندوق النقد الدولي» و«البنك الدولي» في واشنطن، إن العديد من الدول الآسيوية شهدت انخفاض عملاتها مقابل الدولار، مما يعكس فارق أسعار الفائدة مع الولايات المتحدة.

وأشار إلى أن انخفاضات الين الأخيرة، رغم كونها «مهمة جداً»، فإنها تعكس أيضاً التباين بين أسعار الفائدة الأميركية واليابانية.

وقال: «عندما يكون لديك هذا النوع من التقلب، يجب على المصارف المركزية التركيز على الأساسيات»، مثل التضخم المحلي.

وفي تقرير آفاق الاقتصاد العالمي، الذي صدر في وقت سابق من هذا الأسبوع، توقع «صندوق النقد الدولي» أن يزيد اقتصاد آسيا بنسبة 4.5 في المائة هذا العام، انخفاضاً من 5 في المائة العام الماضي، ولكن بمراجعة تصاعدية قدرها 0.3 نقطة مئوية مقارنة بتوقعات أكتوبر (تشرين الأول). وتوقع أن ينمو الاقتصاد في المنطقة بنسبة 4.3 في المائة في عام 2025.

وقال سرينيفاسان إن آفاق الاقتصاد الصيني كانت حاسمة بالنسبة لآسيا، حيث كان التباطؤ الأطول في ثاني أكبر اقتصاد في العالم من بين المخاطر الرئيسية على آفاق النمو في المنطقة.

وقال إنه في حين أن زيادة الإنفاق الحكومي يمكن أن تفيد الاقتصاد الصيني، فإن السياسات التي تعزز قدرته الإنتاجية «ستعزز الضغوط الانكماشية وقد تؤدي إلى احتكاكات». كما أن من بين المخاطر التي تهدد آسيا القيود التجارية التي يتم تبنيها بوتيرة سريعة.

وأضاف: «استفادت مناطق قليلة من التكامل التجاري بقدر ما استفادت آسيا. وعليه، فإن التشرذم الجيوسياسي الاقتصادي لا يزال يمثل خطراً كبيراً».


مقالات ذات صلة

شبح «رد الرسوم» يهدد الموازنة الأميركية ويربك السندات

الاقتصاد العلم الأميركي يرفرف فوق مدخل بورصة نيويورك (أ.ب)

شبح «رد الرسوم» يهدد الموازنة الأميركية ويربك السندات

لم يكن قرار المحكمة العليا الأميركية بإلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب مصدر ارتياح للأسواق؛ بل أدى إلى ظهور مخاطر جديدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك - لندن)
شمال افريقيا مع حلول شهر رمضان بات جل الليبيين يشتكون من ارتفاع جنوني للأسعار (أ.ف.ب)

مع حلول رمضان... التضخم يخنق الليبيين ويستنزف جيوبهم

رغم حلول شهر رمضان وإطلاق الألعاب النارية، لا تبدو الأجواء احتفالية تماماً في ليبيا التي تعاني من انعدام الاستقرار وارتفاع جنوني للأسعار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد السيسي خلال استقباله محافظ البنك المركزي حسن عبد الله (رئاسة الجمهورية)

السيسي يؤكد ضرورة الاستمرار في الحد من معدلات التضخم

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ضرورة الاستمرار في الحد من معدلات التضخم، عبر المتابعة الدقيقة للسياسات والإجراءات المستهدفة لضبط الأسواق.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

ارتفع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي في ديسمبر (كانون الأول)، مما يعكس استمرار ضغوط الأسعار في الاقتصاد الأميركي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد صائمون وقت الإفطار في ساحة مسجد السلطان أحمد بمدينة إسطنبول التركية ويبدو في الخلفية مسجد أيا صوفيا (رويترز)

شيمشك: مسار خفض التضخم في تركيا لم يشهد تدهوراً

أكد وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك أن مسار خفض التضخم في تركيا لم يشهد تدهوراً بل تباطؤاً مؤقتاً.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)

تايلور من بنك إنجلترا: الرسوم الأميركية المرتفعة مرشحة للاستمرار

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

تايلور من بنك إنجلترا: الرسوم الأميركية المرتفعة مرشحة للاستمرار

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال آلان تايلور، عضو لجنة السياسة النقدية ببنك إنجلترا، يوم الاثنين، إن الرسوم الجمركية الأميركية المرتفعة على الواردات تبدو مرشحة للاستمرار، مرجحاً أن يستغرق ظهور آثارها الكاملة «سنوات عدة».

كانت المحكمة العليا الأميركية قد أبطلت، يوم الجمعة، معظم الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب العام الماضي. إلا أن ترمب لجأ إلى قانون آخر لفرض رسوم عالمية جديدة، بدأت بنسبة 10 في المائة، ثم رُفعت إلى 15 في المائة، على أن تستمر لمدة خمسة أشهر، ريثما تبحث إدارته عن بدائل أكثر ديمومة، وفق «رويترز».

وقال تايلور، خلال فعالية نظّمها «دويتشه بنك»: «أعتقد أن النقطة الجوهرية التي ينبغي إدراكها هي أن هذه الرسوم ستظل قائمة عند مستوى معين، وهو أعلى بكثير، بنحو عشرة أضعاف، مما كانت عليه قبل عامين».

وأضاف: «لذلك ينبغي أن نتوقع استمرار هذه الصدمة لسنوات عدة». وأشار إلى وجود مؤشرات على أن الصين تعيد توجيه صادراتها نحو أسواق أخرى في شرق آسيا والاتحاد الأوروبي، ما قد يفضي إلى ضغوط انكماشية، لكنه لفت إلى صعوبة تقدير حجم هذا الأثر بدقة.

وكان تايلور من بين أربعة أعضاء في لجنة السياسة النقدية قد دعوا، في وقت سابق من هذا الشهر، إلى خفض سعر الفائدة الأساسي من 3.75 في المائة إلى 3.5 في المائة، انطلاقاً جزئياً من قناعته بوجود خطر يتمثل في بقاء التضخم دون مستهدف البنك البالغ 2 في المائة لفترة ممتدة.


تأجيل خطة «صُنع في أوروبا» بسبب خلافات حول نطاقها

علم الاتحاد الأوروبي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
علم الاتحاد الأوروبي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

تأجيل خطة «صُنع في أوروبا» بسبب خلافات حول نطاقها

علم الاتحاد الأوروبي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
علم الاتحاد الأوروبي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

أعلنت المفوضية الأوروبية يوم الاثنين تأجيل الإعلان عن سياسة تهدف إلى إعطاء الأولوية للأجزاء والمنتجات الصناعية المصنعة في أوروبا لمدة أسبوع، وذلك نتيجة خلافات حول النطاق الجغرافي للخطة.

وكان من المقرر الإعلان عن هذه الإجراءات –التي تحدد حداً أدنى للأجزاء المصنعة محلياً في المشاريع الممولة من الأموال العامة في قطاعات استراتيجية، تشمل البطاريات والطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة النووية– يوم الخميس.

وقال متحدث باسم مكتب نائب الرئيس التنفيذي للمفوضية، ستيفان سيجورنيه، في إشارة إلى السياسات المزمع وضعها بموجب قانون تسريع الصناعة الجديد: «بعد مناقشات... تم تحديد موعد عرض قانون تسريع الصناعة في الرابع من مارس (آذار)».

وقد تبنت حكومات، بينها فرنسا، فكرة لوائح «صُنع في أوروبا» بحجة أن الصناعات الأوروبية بحاجة إلى حماية في مواجهة الواردات الأرخص من أسواق، بما فيها الصين التي تخضع للوائح بيئية وأخرى أقل صرامة.

لكن دولاً أخرى -مثل السويد وجمهورية التشيك- حذَّرت من أن متطلبات «الشراء المحلي» قد تُثني عن الاستثمار، وترفع أسعار المناقصات الحكومية، وتضر بالقدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي على المستوى العالمي.

وطالبت شركات صناعة السيارات وغيرها من الصناعات بتوسيع نطاق هذه الحماية، لتشمل دولاً أخرى في سلاسل التوريد، مثل بريطانيا وتركيا، إلى جانب دول الاتحاد الأوروبي ورابطة التجارة الحرة الأوروبية (أيسلندا، والنرويج، وسويسرا، وليختنشتاين).

وتُعد اتفاقية الصناعات الأوروبية جزءاً من اتفاقية الصناعات النظيفة التي أقرتها المفوضية الأوروبية في فبراير (شباط) من العام الماضي، لتعزيز القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي عالمياً؛ خصوصاً في مواجهة المنافسين الأميركيين والصينيين.

وقال المتحدث باسم المفوضية: «نأمل أن يتيح هذا الأسبوع الإضافي من المناقشات الداخلية تعزيز قوة المقترح».


«فرصة» السعودية: 693 مليون دولار قيمة الفرص المعمّدة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

«فرصة» السعودية: 693 مليون دولار قيمة الفرص المعمّدة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

أكَّد صندوق تنمية الموارد البشرية السعودي أن منصة «فرصة»، سجَّلت منذ إطلاقها قيمة فرص وتعميدات تجاوزت 5 مليارات ريال (1.3 مليار دولار)، محققةً أداءً لافتاً خلال عام 2025. كما بلغت الفرص المعمدة والمشاريع التي نفذتها المنشآت الصغيرة والمتوسطة عبر المنصة 2.6 مليار ريال (693 مليون دولار)، بنسبة نمو بلغت 122 في المائة مقارنة بعام 2024، مما يعكس تسارع وتيرة الاعتماد على المنصة كقناة رئيسة لطرح المنافسات وإدارة عمليات الشراء.

وأوضح الصندوق في بيان أن شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 سجَّل أكبر قفزة في تاريخ المنصة، إذ تجاوزت قيمة التعميدات 800 مليون ريال، وهو أعلى رقم يتم تحقيقه منذ إطلاق «فرصة».

ويعكس هذا النمو الدور المحوري الذي تؤديه المنصة في تمكين المنشآت الصغيرة والمتوسطة من الوصول إلى فرص نوعية تطرحها جهات كبرى في القطاعين الحكومي والخاص، بما يعزز التنافسية ويرفع مستوى الشفافية في منظومة المشتريات.

وبلغ عدد الموردين المسجلين في المنصة أكثر من 38 ألف مورد، في مؤشر على اتساع قاعدة المستفيدين، وزيادة الاعتماد على «فرصة» كمنصة موثوقة للربط بين الموردين والجهات الكبرى.

وبيَّن الصندوق أن النتائج المحققة خلال عام 2025 جاءت نتيجة التطوير المستمر للخدمات الرقمية، وتسهيل رحلة المستخدمين من الموردين والمشترين، وتعزيز موثوقية المنصة كأداة لإدارة عمليات التوريد والمنافسات، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية 2030».

وأكَّد أن المنصة ستواصل خلال عام 2026 تعزيز قدراتها التقنية والتشغيلية، بهدف تحسين تجربة الاستخدام وتحفيز المزيد من الجهات والموردين على الاستفادة من الفرص المتاحة، في وقت تستهدف فيه الرؤية رفع مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 35 في المائة بحلول عام 2030.