روسيا وأوكرانيا تتبادلان إسقاط مُسيّرات وصواريخ وإلحاق الضرر بمنشآت تحتية

كييف تستهدف منصات صواريخ في القرم... وموسكو تتهمها باستهداف طواقم ومنشآت طبية

جانب من الدمار جراء الهجوم الروسي على مدينة تشيرنيهيف شمال أوكرانيا اليوم (رويترز)
جانب من الدمار جراء الهجوم الروسي على مدينة تشيرنيهيف شمال أوكرانيا اليوم (رويترز)
TT

روسيا وأوكرانيا تتبادلان إسقاط مُسيّرات وصواريخ وإلحاق الضرر بمنشآت تحتية

جانب من الدمار جراء الهجوم الروسي على مدينة تشيرنيهيف شمال أوكرانيا اليوم (رويترز)
جانب من الدمار جراء الهجوم الروسي على مدينة تشيرنيهيف شمال أوكرانيا اليوم (رويترز)

تبادلت روسيا وأوكرانيا الخميس، إعلان إسقاط طائرات مُسيّرة وصواريخ وإلحاق الضرر بمنشآت للبنية التحتية جراء هجمات شنّها الجانب الآخر خلال الليل. وأعلن قائد القوات الجوية الأوكرانية، اللفتنانت جنرال ميكولا أوليشوك، في بيان عبر تطبيق «تلغرام»، الخميس، أن الدفاعات الجوية الأوكرانية أسقطت 20 مُسيّرة روسية، 13 منها من طراز «شاهد 136-131» أطلقتها روسيا باتجاه 7 مناطق في أوكرانيا ليل الأربعاء - الخميس.

أدى هجوم صاروخي روسي على مدينة تشيرنيهيف شمال أوكرانيا إلى مقتل 10 صباح الأربعاء وجرح العشرات (أ.ف.ب)

ولم يتم الإبلاغ عن أي أضرار ناجمة عن الحطام المتساقط حتى الآن. وتم إبلاغ وزير الاقتصاد الألماني روبرت هابيك، الذي وصل إلى كييف لإجراء محادثات الخميس، بالهجوم الروسي الأخير.

وقالت كييف إن قوات موسكو واصلت الخميس، استهداف المدن الأوكرانية، فيما ارتفع عدد قتلى الهجوم الروسي الدموي في اليوم السابق على تشيرنيهيف، المدينة الواقعة على الحدود الشمالية الأوكرانية، إلى 18.

وفي منطقة دونيتسك في شرق أوكرانيا التي تحتلها روسيا جزئياً، قُتل شخص في بلدة سيليدوفي خلال قصف روسي ألحق أضراراً بمنازل وتسبب بحريق في منطقة صناعية، حسبما أعلن حاكم المنطقة فاديم فيلاشكين على «تلغرام». وأضاف، كما نقلت عنه الصحافة الفرنسية، أنّ شخصين أصيبا أيضاً بجروح في كراسنوغوريفكا، وأن عدة بلدات أخرى تعرّضت لضربات. وفي منطقة خيرسون في جنوب البلاد، أُصيب 16 شخصاً بجروح في عدة تفجيرات خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، حسبما قال حاكمها أولكسندر بروكودين على «تلغرام».

وذكرت وكالة المخابرات العسكرية الأوكرانية الخميس، أن هجوما أوكرانياً على مطار عسكري في شبه جزيرة القرم التي تحتلها روسيا، ألحق أضراراً بالغة بأربع منصات إطلاق صواريخ وثلاث محطات رادار ومعدات أخرى، لكن لم يصدر تعليق رسمي من روسيا، إلا أنها اتهمت القوات الأوكرانية بقصف منشآت طبية بشكل متكرر في المناطق التي تسيطر عليها في أوكرانيا باستخدام أسلحة غربية، وقالت إن الغرب ومنظمة الصحة العالمية يغضّان الطرف عن تلك الهجمات.

وحدّثت السلطات عن وقوع هجمات جوية أوكرانية خلال الليل داخل روسيا. وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان: «خلال الليل، أُحبطت عدة محاولات من نظام كييف لتنفيذ هجمات إرهابية ضد مواقع تقع في الأراضي الروسية».

وقالت الوزارة إنه جرى اعتراض 45 طائرة مُسيّرة وصاروخاً، ومقذوفات أخرى أُطلقت من أوكرانيا. وأفاد حاكم مقاطعة بيلغورود، فياتشيسلاف جلادكوف، بأن شخصين، رجل وامرأة، أُصيبا جراء الهجمات الأوكرانية على المقاطعة الليلة الماضية. وفي فورونيج، ذكر حاكم المقاطعة ألكسندر جوسيف، أن سقوط حطام المُسيّرة المعادية ألحق أضراراً بعدد من المنازل الخاصة، فيما أُصيبت امرأة بجروح متوسطة الخطورة.

عاصمة القرم سيفاستوبول مقر الأسطول الروسي (إ.ب.أ)

كما أعلنت وزارة الدفاع الروسية صباح الخميس، إحباط هجمات شنّها الجيش الأوكراني على أراضي روسيا باستخدام صواريخ باليستية وقذائف صاروخية ومُسيّرات ومناطيد، الليلة الماضية. وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان، إن أنظمة الدفاع الجوي المناوبة دمّرت اثنين من الصواريخ التكتيكية العملياتية «توتشكا - أو»، و19 قذيفة من راجمات الصواريخ «آر إم – 70 فامباير»، و16 طائرة مُسيّرة، ومنطادين صغيرَي الحجم فوق أراضي مقاطعة بيلغورود، وفقاً لقناة «آر تي».

وبمواجهة الغزو الروسي المستمر منذ أكثر من عامين، كثَّفت أوكرانيا هجماتها ضد روسيا في الأسابيع الأخيرة، لا سيما من خلال استهداف مواقع للطاقة. وكانت كييف قد توعدت بنقل القتال إلى الأراضي الروسية رداً على قصف أراضيها. وتتبادل موسكو وكييف اتهامات بارتكاب جرائم حرب، وتنفي كل منهما مزاعم الأخرى.

وقالت الوكالة الأوكرانية على تطبيق «تلغرام» إن أربع منصات إطلاق صواريخ أرض - جو من ومنظومة «إس - 400»، ونقطة مراقبة للدفاع الجوي متمركزة في قاعدة جوية في جانكوي كانت من بين المعدات «التي دُمرت أو تعرضت لأضرار جسيمة». وأضافت أنه يجرى الآن إحصاء عدد الطائرات التي تضررت أو دُمرت جراء الهجوم.

وأفادت عدة قنوات على تطبيق «تلغرام» بوقوع انفجارات قوية في جانكوي الأربعاء، إلا أن وكالة «رويترز» التي نقلت الخبر، قالت إنها لم تتحقق من صحة التقارير.

ولم تقدم وكالة المخابرات الأوكرانية أي معلومات بشأن الوسائل التي استُخدمت في الهجوم الذي وصفته بأنه «ناجح». ووجّه الرئيس فولوديمير زيلينسكي، في وقت سابق، الشكر إلى العسكريين الذين شاركوا في العملية «على دقتهم». وكثفت القوات الروسية في الآونة الأخيرة هجماتها بالصواريخ الباليستية على أوكرانيا من شبه جزيرة القرم التي استولت عليها موسكو منذ عام 2014.

وبدورها اتهمت روسيا أوكرانيا بقصف منشآت صحية وقتل طواقم طبية. ولم يصدر تعليق فوري من جانب أوكرانيا. وجاء هذا الاتهام على لسان ماريا زاخاروفا، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، التي قالت للصحافيين إن القوات الأوكرانية دأبت على استهداف منشآت طبية وأطباء في أربع مناطق أوكرانية تقول موسكو إنها ضمَّتها.

وسردت زاخاروفا تواريخ ومواقع الهجمات التي وقعت في الأشهر القليلة الماضية، وقالت إنه جرى تقديم هذه المعلومات لمنظمة الصحة العالمية، مضيفةً أن المنظمة لم تتخذ إجراءات بناءً على هذه البيانات. وقالت: «يموت أطباء حقيقيون جراء القصف الذي تنفّذه كييف بأسلحة زوَّدها بها الغرب». وأضافت أن الغرب ووسائل الإعلام الغربية يتجاهلان أي جرائم ترتكبها أوكرانيا ويريدان فقط انتقاد روسيا.

وقال مسؤولون معينون من روسيا ومكلّفون بإدارة محطة زابوريجيا للطاقة النووية في أوكرانيا، الخميس، إن طائرة أوكرانية مُسيّرة حاولت شن هجوم على مركز التدريب في المحطة. وذكرت المحطة في بيان أنه جرى تدمير الطائرة المُسيّرة فوق سطح المبنى. وأضافت أنه لم تقع أضرار أو إصابات.

من جانب آخر سألت رئيسة وزراء إستونيا، الأربعاء، خلال اجتماع لقادة دول الاتحاد الأوروبي: لماذا ساعدت قوى غربية إسرائيل على صدّ هجومٍ إيراني هائل بطائرات مُسيّرة وصواريخ باليستية ومجنّحة، ولم تفعل ذلك في أوكرانيا؟

زيلينسكي يقول إنه «أصبح الآن واضحاً أنه لا يمكن حماية جميع مرافق أوكرانيا من الهجمات» (إ.ب.أ)

وفي حديثها للصحافيين قبيل افتتاح قمة القادة الأوروبيين في بروكسل، قارنت رئيسة الوزراء كايا كالاس، بين التطورات التي حدثت في نهاية الأسبوع الماضي في الشرق الأوسط والنزاع الدائر منذ عامين على عتبة أراضي الاتحاد الأوروبي. وقالت كالاس، وهي منتقدة صريحة للكرملين وتقود حملة لزيادة الدعم الأوروبي لجهود كييف الحربية، إنّه بـ«النظر إلى التعاون الذي حصل بين دول مختلفة فيما يتعلق بصدّ الهجوم الذي شنّته إيران على إسرائيل، يظهر أنّه بإمكاننا فعل المزيد».

وأضافت: «يمكننا توفير الدفاع الجوي لأوكرانيا بطريقة مماثلة حتى تتمكن من منع الهجمات».

وفي أعقاب الهجوم، حضّ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الحلفاء على إظهار نفس «الوحدة» تجاه أوكرانيا كما فعلوا مع إسرائيل، واقترح وزير خارجيته دميترو كوليبا، أن تتمتع كييف بنفس الغطاء من الهجمات الجوية. وقالت كالاس: «هذه هي نفس الطائرات المُسيّرة التي تهاجم أوكرانيا ليلاً ونهاراً»، في إشارة إلى طائرات «شاهد» الانقضاضية التي تصنعها إيران وتطلقها القوات الروسية ضد أوكرانيا. وأضافت: «إذا كان نفس الحلفاء قادرين على القضاء عليهم هناك، فهم قادرون على القضاء عليهم في أوكرانيا». وتابعت: «هذا يُظهر أنه يمكننا التعاون والقيام بذلك».

من جانب آخر أعلنت الخدمة الروسية لشبكة «بي بي سي» البريطانية وموقع «ميديازونا» الروسي، الأربعاء، أنهما أحصيا مقتل أكثر من 50 ألف جندي روسي منذ بدء غزو أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، ويشمل الإحصاء الفترة لغاية السابع من أبريل (نيسان)، ونُشر في إطار تحقيق مشترك يستند إلى معطيات مثل بيانات رسمية ومعلومات نُشرت في وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي، أو تم جمعها من خلال زيارات إلى المقابر. ولفتت الوسيلتان الإعلاميتان إلى أن إحصاءهما قد لا يكون شاملاً، علماً بأن موسكو وكييف لم تنشرا بيانات رسمية عن خسائرهما منذ بداية الحرب. وتطرق الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف، الأربعاء، كما جاء في تقرير «الصحافة الفرنسية»، إلى «قانون أسرار الدولة» و«النظام الخاص» للغزو الروسي لأوكرانيا لتبرير عدم وجود تقارير رسمية بشأن الخسائر العسكرية. وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» قد نقلت في أغسطس (آب) عن مسؤولين أميركيين تقديرهم الخسائر في صفوف القوات الروسية بنحو 120 ألف قتيل. وركزت «بي بي سي» الروسية و«ميديازونا» في تحقيقهما خصوصاً على مصير السجناء الذين تم تجنيدهم للقتال على الجبهة، وعدّتا أن مساهمتهم تُعدّ «حاسمة في نجاح (استراتيجية) الأشخاص المرسلين إلى الموت» في صفوف الجيش الروسي. وجُنّد عشرات الآلاف من نزلاء السجون الروسية مقابل وعود بالإفراج عنهم، لا سيما من مجموعة «فاغنر» المسلحة، ولكن أيضاً من الجيش النظامي. وأظهرت متابعة الوسيلتين الإعلاميتين لعيّنة تضم أكثر من ألف سجين، أن نصف المجنّدين منهم في صفوف الجيش قُتلوا خلال شهرين من إرسالهم إلى الجبهة، وأن من جنّدوا في صفوف «فاغنر» (حتى فبراير 2023) قُتلوا في غضون ثلاثة أشهر من تجنيدهم. وأفادت الوسيلتان الإعلاميتان بأن أكثر من 27300 جندي روسي لقوا حتفهم في السنة الثانية من الحرب، «مما يوضح التكلفة البشرية الهائلة للمكاسب الإقليمية» التي حققتها روسيا، خصوصاً في منطقة دونيتسك اعتباراً من يناير (كانون الثاني) 2023. وخلال معركة باخموت في ربيع 2023، أو حتى خلال الهجوم واسع النطاق الذي بدأ في الخريف الماضي واستمر أربعة أشهر للسيطرة على بلدة أفدييفكا.


مقالات ذات صلة

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

بدا أنَّ الكرملين يواجه مخاطر جديدة انعكست في تسريع وتائر عسكرة أوروبا، وتفاقم التهديدات في المجال الحيوي المحيط بروسيا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

وافق الاتحاد الأوروبي على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لكييف، بعدما تأخر شهوراً بسبب نزاع بين أوكرانيا والمجر على خط أنابيب متضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)

الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

زار الأمير البريطاني هاري كييف «لتذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في جميع أنحاء العالم» بحرب أوكرانيا مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
رياضة عالمية فلاديمير بوتين خلال استقباله لاعبين ولاعبات في بطولة الملاكمة (أ.ب)

بوتين يهاجم القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية... ويصفها بـ«المخزية والجبانة»

انتقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس (الأربعاء)، القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية، واصفاً إياها بأنها «مخزية وجبانة».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا فرق إطفاء تعمل على إخماد حريق شب عقب هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا (رويترز)

مقتل شخصين على الأقل بهجوم روسي على دنيبرو

قُتل شخصان على الأقل وفقد ثالث وأصيب ثمانية في هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا، وفق ما أعلنت السلطات الإقليمية الخميس.

«الشرق الأوسط» (كييف)

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
TT

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين، التي دفعتها الحرب مع إيران إلى أدنى مستوياتها منذ 70 عاماً.

وتتزامن هذه الزيارة الرسمية مع الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة عن الحكم البريطاني، حين قررت المستعمرات الأميركية الثلاث عشرة آنذاك الانفصال عن الملك ​جورج الثالث، جد تشارلز.

وبالنسبة لتشارلز، ستكون هذه الزيارة فرصة للتفكير في كيفية توطيد العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة منذ ذلك الحين وبناء بعض من أقوى الروابط الأمنية والعسكرية والاقتصادية في العالم، بينما ستكون بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب فرصة أخرى للتعبير عن حبه للعائلة الملكية البريطانية.

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أسوأ أزمة منذ أزمة السويس

تأتي هذه الزيارة أيضاً في ظل أسوأ توتر في العلاقات بين البلدين منذ أزمة السويس عام 1956، في ظل انتقادات ترمب المتكررة لرئيس الوزراء كير ستارمر بسبب رفضه الانضمام إلى الهجوم على إيران وتقليله من شأن القدرات العسكرية البريطانية.

ورداً على سؤال من «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) عما إذا كانت زيارة الملك ستساعد في إصلاح العلاقة، قال ترمب: «بالتأكيد، الإجابة هي نعم».

وقال ‌في مقابلة هاتفية ‌أجرتها معه «بي بي سي»: «أنا أعرفه جيداً، أعرفه منذ سنوات... إنه رجل شجاع، ورجل عظيم».

وعلّق ترمب على مواقف حلفاء بلاده، بما في ذلك بريطانيا، من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قائلاً: «كان ينبغي أن يشاركوا»، قبل أن يضيف: «لكنني لم أكن بحاجة إليهم».

وقال ​نايجل ‌شينوالد سفير بريطانيا ​في واشنطن من 2007 إلى 2012، إن الزيارة لا يمكنها، ولا تهدف إلى، إصلاح أي خلافات حالية بين الحكومتين، لكنها ستُظهر روابط أعمق بكثير من أي أفراد.

وقال شينوالد، لوكالة «رويترز»: «هذه الزيارة تتعلق أكثر من أي زيارة أخرى بالمستقبل البعيد. إنها تتعلق بجوهر العلاقة بين شعبينا وبلدينا... إنها لا تتعلق بما يحدث اليوم».

وسيبدأ تشارلز، برفقة زوجته الملكة كاميلا، رحلته التي تستغرق أربعة أيام، يوم الاثنين، باحتساء الشاي على انفراد مع ترمب ثم يلقي كلمة أمام الكونغرس ويحضر مأدبة عشاء رسمية ويقوم بزيارة نيويورك وفرجينيا.

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

وأعلن قصر بكنغهام أنه لن يلتقي بأي من ضحايا الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية. وكان أندرو مونتباتن-وندسور الشقيق الأصغر للملك تشارلز قد اعتقل في فبراير (شباط) للاشتباه ‌في تسريبه وثائق حكومية إلى إبستين. ونفى الأمير أندرو السابق ارتكاب أي ‌مخالفة.

وفي بريطانيا، قال بعض السياسيين والمعلقين إنه كان يتعين إلغاء الزيارة بالنظر إلى ​بعض التصريحات الأخيرة التي أدلى بها ترمب. وهناك مخاوف ‌أيضاً من أن يستغل الرئيس الأميركي، المعروف بتقلباته، هذه المناسبة لتوجيه المزيد من الانتقادات، مما قد يحرج الملك.

وقال ‌شينوالد والسفير الأميركي الحالي في لندن وارن ستيفنز إن ذلك سيكون له أثر سلبي. ويقول مستشارون للعائلة الملكية في أحاديث غير رسمية إن ترمب، الذي يصف الملك بأنه «رجل عظيم»، تصرف بشكل مثالي خلال زيارتيه الرسميتين غير المسبوقتين إلى بريطانيا في عام 2019 وفي العام الماضي.

وقال كاتب السيرة الملكية روبرت هاردمان، لوكالة «رويترز»: «إنه (ترمب) من أشد المؤيدين للملكية».

وأضاف: «لديه موقف واحد تجاه الحكومة البريطانية، ‌لكن الملكية البريطانية كيان منفصل تماماً، وهو من أشد المعجبين بها. وكان معجباً بالملكة الراحلة، وهو من أشد المعجبين بالملك. وبالنسبة له، هذه لحظة مهمة».

هل تعيد هذه الزيارة أصداء عام 1957؟

من بعض النواحي، تحمل زيارة تشارلز أصداء الزيارة التي قامت بها والدته الملكة إليزابيث في عام 1957، بعد عام من أزمة السويس التي تسببت في اضطرابات في الشرق الأوسط، حيث اضطرت القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية إلى إنهاء هجومها على مصر بعد ضغوط من الولايات المتحدة.

ونجحت زيارتها آنذاك في كسب تأييد الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور وتهدئة العلاقات بين الحلفاء.

دونالد وميلانيا ترمب مقابل تشارلز وكاميلا وتنسيق الإطلالتين في «قصر وندسور» (رويترز)

وقال أيزنهاور: «إن الاحترام الذي نكنه لبريطانيا يتجسد في المودة التي نكنها للعائلة الملكية، التي شرفتنا كثيراً بزيارتها لبلادنا».

وهذه ما يطلق عليها «القوة الناعمة» التي سيسعى تشارلز، الذي صقل مهاراته الدبلوماسية على مدى نصف قرن، إلى استخدامها مرة أخرى.

ويتمتع تشارلز بتأثير كبير على الرئيس لدرجة أن هاردمان قال إنه يعلم أن ترمب تراجع عن تعليقاته التي أدلى بها بشأن بقاء القوات البريطانية وقوات حلف شمال الأطلسي الأخرى بعيداً عن الخطوط الأمامية في أفغانستان بعد أن تلقى رسائل خاصة من الملك تفيد بأنه مخطئ.

ويقول دبلوماسيون إن تشارلز سيتمكن مرة أخرى من التحدث ​بصراحة في اجتماعهما الخاص، لكن هاردمان قال إن ​الملك لن يكون هناك «لانتقاد سياسات الرئيس ترمب».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً بينما يستمع إليه الملك تشارلز وكيت أميرة ويلز خلال مأدبة في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

وأضاف: «هذا ببساطة ليس دور الملك، وهو بالتأكيد ليس الغرض من الزيارة الرسمية... سيكون الهدف من هذه الزيارة استعراض جميع تلك الجهود المشتركة بين حليفين عظيمين والتطلع إلى الأمام».


ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

قال ​رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الخميس، إنه ‌يشعر «بقلق متفاقم» ‌إزاء ازدياد ​استخدام ‌دول أجنبية ​وكلاء لتنفيذ هجمات في بريطانيا.

وأوضح ستارمر، بعد اجتماعه بأعضاء من المجتمع ‌اليهودي في بريطانيا: «أشعر بقلق متزايد من أن عدداً من الدول تستخدم وكلاء لتنفيذ هجمات في ​هذا البلد».

وتعهّد رئيس الوزراء البريطاني، وفقاً لوكالة «رويترز»، بتقديم تشريع جديد في ‌أعقاب ‌هجمات خلال ‌الآونة ‌الأخيرة.

وألقت ‌شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا، الأربعاء، ​القبض على شخصين بتهمة التخطيط لتنفيذ هجوم إحراق متعمَّد بموقع مرتبط باليهود في لندن. وأعلنت شرطة العاصمة ‌لندن إطلاق سراح سبعة أشخاص آخرين بكفالة، بعد اعتقالهم في وقت سابق، ‌في إطار التحقيق.

وتُجري الشرطة البريطانية تحقيقات في سلسلة من الهجمات على مواقع مرتبطة باليهود في العاصمة، في إطار تصاعدٍ أوسع نطاقاً في التهديدات المُعادية للسامية والنشاط الإجرامي منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر ​(تشرين ​الأول) 2023.


5 جرحى في حالة حرجة جراء اصطدام قطارين بالدنمارك

TT

5 جرحى في حالة حرجة جراء اصطدام قطارين بالدنمارك

اصطدام قطارين في منطقة غابات شمال مدينة هيليرود بالدنمارك (رويترز)
اصطدام قطارين في منطقة غابات شمال مدينة هيليرود بالدنمارك (رويترز)

أسفر اصطدام قطارين، صباح الخميس، في الدنمارك، على بعد نحو 40 كيلومتراً شمال كوبنهاغن، عن إصابة 18 شخصاً؛ 5 منهم في «حالة حرجة»، وفق السلطات الأمنية.

وأكدت الشرطة أنها غير قادرة حالياً على تقديم أسباب وقوع هذا الحادث في منطقة غابات بشمال مدينة هيليرود.

وقالت الشرطة، في بيان، عند منتصف النهار، نقلاً عن «الخدمات الصحية»: «أصيب 18 شخصاً في الحادث؛ بينهم 5 في حالة حرجة».

وأوضحت الشرطة المحلية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أنها تلقت الإنذار في الساعة الـ06:29 (الـ04:29 بتوقيت غرينيتش).

وبيّن رئيس قسم الأطباء في خدمات الطوارئ بمنطقة كوبنهاغن، آندرس دام هييمدال، في وقت سابق، خلال مؤتمر صحافي: «تخيلوا قطارين يصطدمان وجهاً لوجه. هذا يسبب إصابات كثيرة؛ إذ يُقذف الناس في كل الاتجاهات».

وقد تسبب هذا الاصطدام الأمامي في أضرار جسيمة بمقدمة القطارين ذَوَيْ اللونين الأصفر والرمادي، حيث دُمرت غرف القيادة بالكامل وسُحقت بفعل قوة الاصطدام، كما تحطم الزجاج الأمامي والنوافذ تماماً، وفق ما أفادت به صحافية في «وكالة الصحافة الفرنسية» من المكان، وما أظهرته صور وسائل الإعلام المحلية. ولم يخرج القطاران ولا قاطرتاهما عن السكة.

فرق الإنقاذ بموقع اصطدام قطارين في الدنمارك (رويترز)

وأوضحت الشرطة في تحديث لاحق للمعطيات أن إجمالي عدد الركاب الذين كانوا على متن القطارين بلغ 37 راكباً.

ونُقل جميع الجرحى إلى مستشفيات المنطقة، فيما كانت فرق الإنقاذ قد أنهت عملها في منتصف الصباح، بعد تعبئة كبيرة شاركت فيها الشرطة وخدمات الإسعاف.

وقد خصصت بلدية هيليرود خدمة مرافقة ودعم لاستقبال الأشخاص غير المصابين وذويهم.

وقال منسّق عمليات الإنقاذ في البلدية، مايكل يورغن بيدرسن، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «21 شخصاً حضروا إلى المركز، جاء معظمهم من القطار الآتي من الشمال ومن المتجهين إلى عملهم... كانوا في حالة صدمة مما حدث».

وتُجري الشرطة حالياً تحقيقات فنية في الموقع، وقد جرى تأمين محيط المنطقة بالكامل.