الخليج يحصُر أضرار أعنف منخفض جوّي منذ نصف قرن ويعوِّض المتضرّرين

السعودية تبدأ دراسة لرصد «التغيُّر المناخي»

فرق البحث تكثّف عملياتها للبحث عن مفقودين (اللجنة الوطنية لإدارة الحالات الطارئة)
فرق البحث تكثّف عملياتها للبحث عن مفقودين (اللجنة الوطنية لإدارة الحالات الطارئة)
TT

الخليج يحصُر أضرار أعنف منخفض جوّي منذ نصف قرن ويعوِّض المتضرّرين

فرق البحث تكثّف عملياتها للبحث عن مفقودين (اللجنة الوطنية لإدارة الحالات الطارئة)
فرق البحث تكثّف عملياتها للبحث عن مفقودين (اللجنة الوطنية لإدارة الحالات الطارئة)

أسدلت دول خليجية عدّة الستار على منخفض «المطير» الجوّي الذي شكّل حدثاً استثنائياً في تاريخ المنطقة المناخي، إذ لم تشهد مثيلاً له منذ نحو نصف قرن، وخلَّف خسائر وأضراراً بشرية ومادّية كبيرة خلال اليومين الماضيين.

وبينما أعلنت كلٌّ من سلطنة عُمان، والإمارات، والبحرين، انحسار الظروف المناخية، وانتهاء المنخفض الجوّي، بدأت هذه الدول بفتح الطرق ومسح الأضرار في البنى التحتية والمنشآت العامة والخاصة، وتقديم الدعم اللازم إلى جميع المتضرّرين.

تُواصل دول خليجية مسح الأضرار وتعويض المتضرّرين (وكالة الأنباء العمانية)

وأعلنت «اللجنة الوطنية لإدارة الحالات الطارئة» في عُمان، الخميس، إنهاء تفعيل المركز الوطني لإدارة الحالات الطارئة، والقطاعات، واللجان الفرعية بالمحافظات التي تعرّضت لـ«منخفض المطير»، مشيرةً إلى مواصلة فرق الإنقاذ البحث عن مفقودين بعدما بلغ عدد الضحايا 19 شخصاً، معظمهم من الطلاب.

ومسحت اللجان المشكَّلة في المحافظات أضراراً لحقت بالبنية التحتية والمنشآت العامة والخاصة، فيما تُواصل بلدية محافظة جنوب الباطنة مساعيها لفتح الطرق في جميع الولايات، إلى جانب إزالة مخلّفات الأمطار والأتربة والأشجار، وإعادة الأوضاع إلى طبيعتها.

تسبَّب المنخفض في سقوط ضحايا (وكالة الأنباء العمانية)

وسجّلت الحالة الجوّية الممطرة في عُمان، والتي صحبتها سيولٌ وعواصف رعدية، أضراراً جسيمة في الممتلكات العامة والخاصة، إذ تراوحت كميات الأمطار بين 302 ملم سجّلتها ولاية محضة، وهي أعلى كمية رُصدت خلال هذ المنخفض، تلتها ولاية ينقل بـ243 ملم، ومن ثَم ولاية لوى بـ240 ملم. كذلك سجّلت ولاية شناص 236 ملم، وولاية إبراء 206 ملم.

دراسة سعودية لرصد «التغيُّر المناخي»

في هذا السياق، أعلن المركز الإقليمي للتغيُّر المناخي في السعودية البدء بدراسة مناخية شاملة للمنخفض الجوّي الذي أثّر في دول مجلس التعاون الخليجي، ومسبّباته، ومعدّلات الأمطار المتطرّفة الناجمة عنه. وأوضح، في بيان، أنه «سيدرس أيضاً دور التغيُّر المناخي، بالتنسيق مع الدول المتأثّرة».

ويتعامل المركز التابع للمركز الوطني السعودي للأرصاد مع التحدّيات المتنامية التي تُواجهها شبه الجزيرة العربية على مستوى التغيُّر المناخي، ويسهم في تطوير المعلومات لتوفير دراسات مناخية على الأصعدة الوطنية والإقليمية والعالمية.

وأوضح المتحدّث الرسمي باسمه حسين القحطاني لـ«الشرق الأوسط» أنّ الأمطار الأخيرة التي شهدتها مدن سعودية وخليجية عدّة، أعلى من المعدّلات المعتادة، مما يتطلّب مزيداً من البحوث لدراسة هذه الحالة، مشيراً إلى إعلان المركز رَصْد عدد من المؤشرات التي ترجِّح تغيّرات مناخية واضحة في المنطقة.

مناخ «أكثر حدّة» في السنوات المقبلة

وأكد القحطاني أنّ مؤشّرات «التغيُّر المناخي» بدت واضحة في مدن سعودية عدّة مثل النماص (الجنوب) التي شهدت هذا العام تساقط البَرَد بكميات أعلى من المعتاد، إضافةً إلى مدن أخرى شهدت الحالة عينها في العام الماضي، مثل الطائف، وبريدة، وخميس مشيط؛ مشيراً إلى إعلان المركز مؤخراً اقتراب منطقة جازان (الجنوب) من المناخ الاستوائي جراء تسجيلها أمطاراً مستمرّة طوال العام، و«هذه الحالة لم تُرصَد من قبل في المنطقة، مما يشير الى تأثير التغيُّر المناخي عليها»، وفق قوله.

كذلك أكد أنّ جميع الدراسات المناخية التي قدّمها المركز الوطني للأرصاد تشير إلى أنّ السعودية ستشهد ظواهر مناخية أكثر حدّة في السنوات المقبلة.

تحذيرات مستمرّة من الفيضانات

في سياق متّصل، نشر علماء في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست)، العام الماضي، تقريراً عن المناخ المستقبلي، قدّم تحليلاً شاملاً لتغيُّر المناخ وتبعاته على شبه الجزيرة العربية.

وأشار التقرير إلى أنه من الممكن أن يؤدّي التغيُّر المناخي إلى ارتفاع درجات الحرارة وزيادة شدّة حالات الجفاف وتواترها، بحيث تؤثّر في الإنتاجَيْن الزراعي والغذائي، ولكن يُتوقَّع أيضاً أن تؤدّي إلى زيادة الفيضانات المفاجِئة مثل تلك التي شهدتها المنطقة هذا الأسبوع.

وعزا العلماء أسباب حدوث الفيضانات أيضاً إلى ارتفاع منسوب مياه البحر التي تُشكّل تهديداً للمدن بأسرها، وليست الساحلية فحسب. وعلى سبيل المثال، كانت الرياض من بين المدن المتضرّرة من الفيضانات الأخيرة، حيث شهدت أكثر من 10 منها خلال الأعوام الثلاثين الماضية.

إلى ذلك، توقّعت النماذج الواردة في التقرير زيادة الحدّ الأقصى السنوي لهطول الأمطار بنسبة 33 في المائة قبل نهاية القرن، في ظلّ سيناريو ارتفاع انبعاثات الغازات الدفيئة.

كما أشار التقرير إلى أنّ البنية التحتية في مناطق عدّة حول العالم غير مستعدّة لمثل هذه الظروف المناخية الشديدة، كما هي الحال في شبه الجزيرة العربية؛ وستكون لذلك تبعات كبيرة ليس على مستوى الخسائر البشرية فحسب، بل أيضاً على الصعيد الاقتصادي؛ من تعطُّل الطرق والخدمات، وإلغاء الرحلات الجوية وغيرهما.

وقال د.هيلكي بيك، الأستاذ المساعد في «كاوست»، والمؤلّف المُشارك في هذا التقرير، في بيان نشرته الجامعة: «تعاني منطقة الخليج العربي، على نحو متكرّر، هطول أمطار غزيرة لمدّة قصيرة، مما يؤدّي عادةً إلى تشكُّل فيضانات مفاجِئة تجري بسرعة عبر الأودية في اتجاه البحر أو المحيط»، مضيفاً أنّ التوسُّع العمراني بقيادة النمو السكاني المُتسارع في هذه المنطقة أدّى إلى تغيير مسارات تدفُّق المياه الطبيعية، مما يعوق أحياناً مرور مياه الفيضانات بكفاءة، ومن ثَم يتسبّب في خسائر في الأرواح، وأضرار في البنية التحتية والممتلكات، وإغراق أنظمة الصرف الصحي واحتمال تفشّي الأمراض.

الإمارات... توجيه بتقديم الدعم

بدورها، أعلنت الإمارات انحسار الظروف المناخية التي صاحبت «منخفض المطير»، وأحصت الأضرار التي سبّبها في البنية التحتية. فوجَّه رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد، بدراسة حالة البنية التحتية في مختلف المناطق، وحَصْر الأضرار جراء الأمطار الغزيرة القياسية التي تُعد الأعلى منذ بدء تسجيل البيانات المناخية في عام 1949.

ووجَّه أيضاً بتقديم الدعم اللازم إلى جميع الأُسر المتضرّرة، ونقلها إلى مواقع آمنة بالتعاون مع الجهات المحلّية.

العمليات مستمرّة للبحث عن مفقودين (اللجنة الوطنية لإدارة الحالات الطارئة)

كانت البلاد قد شهدت إغلاق طرق رئيسية بسبب تجمّعات المياه، بالإضافة إلى تسرُّب واسع في عدد من المباني التجارية والسكنية. وتزامناً، سعت جميع الجهات الحكومية إلى المعالجة الفورية لتلك الأضرار، مع توجّهات للعمل على تفادي حدوثها مستقبلاً.

في السياق عينه، أعلنت مطارات دبي إعادة فتح إجراءات السفر للمسافرين المغادرين من المبنى رقم 3 للرحلات التابعة لكلٍّ من شركتَي «طيران الإمارات» و«فلاي دبي».

سجّلت عُمان أرقاماً قياسية في حجم الأمطار (وكالة الأنباء العمانية)

وكانت وزارة الداخلية الإماراتية قد أعلنت انتهاء المنخفض الذي تأثّرت به مختلف مناطق البلاد، بعد انحسار الأمطار وتحسُّن الأحوال الجوّية تدريجياً.

وشهدت الإمارات هطول أكبر كميات أمطار في تاريخها الحديث خلال الأيام الماضية منذ بدء تسجيل البيانات المناخية عام 1949، بينما أكد المركز الوطني للأرصاد أنّ الكميات القياسية للأمطار خلال يومَي الاثنين والثلاثاء الماضيين تُعدّ حدثاً استثنائياً في التاريخ المناخي للبلاد.

البحرين... تحرُّك فوري

وفي البحرين، دعا ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء الأمير سلمان بن حمد، وزارات شؤون البلديات، والزراعة، والأشغال، إلى حصر الأضرار الناتجة عن تجمع مياه الأمطار وتعويض المتضرّرين، وحَصْر المناطق التي شهدت تجمّعاً للأمطار وإخضاعها لبرامج التطوير على صعيد البنية التحتية وشبكات التصريف، وضمان أن تكون بالمعايير والكفاءة اللازمة للاستجابة لمختلف الظروف.

تكثيف الجهود لإزالة الصخور وفتح الطرق في عمان (العمانية)

اليمن... لتكثيف عمل الطوارئ

وفي إطار مواجهة تداعيات المنخفض الجوّي، اطّلع رئيس الوزراء اليمني د.أحمد عوض بن مبارك، من قيادة السلطة المحلّية بمحافظة حضرموت، على تقرير أوّلي حول الأضرار وتأثُّر جميع مديريات المحافظة بها، حيث توفّي مواطن. كذلك شملت الممتلكات والأراضي الزراعية والطرق والكهرباء والمياه.

فرق الإنقاذ العمانية تُواصل فتح الطرق في المناطق المتضرّرة (وكالة الأنباء العمانية)

ودعا بن مبارك إلى تكثيف عمل لجنة الطوارئ بالمحافظة، وفرق الطوارئ والإنقاذ بالمديريات، وغرف العمليات، بما يسهم في حفظ الأرواح والممتلكات، مؤكداً على دعم الحكومة الكامل لجهود السلطة المحلّية في إجراءات الحدّ من الأضرار، وأهمية العمل على تصريف سيول الأمطار، وعودة الخدمات، وإصلاح الطرق.

بدورها، أطلقت هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية، فرع حضرموت، تحذيرات عاجلة للمواطنين في مساكن قريبة من الجبال والشعاب الجبلية في مدينة المكلا، لاحتمال حدوث انهيارات صخرية على مجاري تدفُّق مياه السيول والأمطار.


مقالات ذات صلة

الكويت تؤكد دعمها الكامل للحكومة الشرعية اليمنية وتدعو للحلول الدبلوماسية

الخليج الكويت العاصمة (كونا)

الكويت تؤكد دعمها الكامل للحكومة الشرعية اليمنية وتدعو للحلول الدبلوماسية

شددت الكويت على ضرورة الحفاظ على وحدة اليمن وسلامة أراضيه، وحماية مصالح الشعب اليمني الشقيق، بما يضمن تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الخليج علم قطر في العاصمة الدوحة (أرشيفية)

قطر تؤكد دعمها لوحدة اليمن وتشدد على أولوية الحوار لحماية أمن المنطقة

أكدت دولة قطر متابعتها باهتمام بالغ للتطورات والأحداث الجارية في الجمهورية اليمنية الشقيقة، مجددة موقفها الداعم للحكومة اليمنية الشرعية.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)

وزيرا خارجية السعودية وأميركا يبحثان التطورات في اليمن

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع نظيريه الأميركي ماركو روبيو، والباكستاني محمد إسحاق دار، الثلاثاء، تطورات الأوضاع في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير سلمان بن حمد آل خليفة خلال اجتماع مجلس الوزراء البحريني (وام)

البحرين تُقرّ مبادرات لإصلاح المالية العامة وضمان استمرار دعم المواطنين

أقرت حكومة البحرين عدداً من المبادرات لتعديل الوضع المالي وتمويل استمرارية الدعم للمواطنين، وذلك ضمن حزمة قرارات أقرّها مجلس الوزراء.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الخليج سلطان عمان مستقبلاً وزير الخارجية السعودي (الخارجية السعودية)

48 ساعة من المباحثات المكثفة والتعاون السياسي والدفاعي بين السعودية وعمان

سجلت الساعات الماضية تصاعداً في مستوى التنسيق والتشاور الثنائي بين السعودية وعمان على الصعيدَين السياسي والدفاعي، بالإضافة إلى الشراكة الاقتصادية، وذلك وسط…

غازي الحارثي (الرياض)

الإمارات تعلن استكمال عودة جميع عناصر القوات المسلحة من اليمن

علم الإمارات (الشرق الأوسط)
علم الإمارات (الشرق الأوسط)
TT

الإمارات تعلن استكمال عودة جميع عناصر القوات المسلحة من اليمن

علم الإمارات (الشرق الأوسط)
علم الإمارات (الشرق الأوسط)

أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية استكمال عودة جميع عناصر القوات المسلحة الإماراتية من اليمن، تنفيذاً للقرار المعلن بإنهاء ما تبقى من مهام فرق مكافحة الإرهاب.

وقالت الوزارة إن عملية العودة تمت بما يضمن سلامة العناصر، وبالتنسيق مع الشركاء المعنيين، في إطار ترتيبات إنهاء المهام الميدانية المتبقية.

ويأتي الإعلان ضمن خطوات تنفيذ القرار الخاص بإنهاء مهام فرق مكافحة الإرهاب، مع تأكيد اكتمال عودة العناصر كافّة من اليمن، وفق الإجراءات المعتمدة والتنسيق المطلوب.

وكانت الوزارة قد أعلنت سحب ما تبقى من فرقها المختصة بمكافحة الإرهاب في اليمن، وبالتنسيق مع الشركاء المعنيين؛ وذلك على خلفية «التطورات الأخيرة».


بن حبريش: الأمور في حضرموت محسومة ولا مجال للانتقام

دعا الشيخ بن حبريش إلى فتح صفحة جديدة مع الجميع ولا مجال للانتقام (حلف قبائل حضرموت)
دعا الشيخ بن حبريش إلى فتح صفحة جديدة مع الجميع ولا مجال للانتقام (حلف قبائل حضرموت)
TT

بن حبريش: الأمور في حضرموت محسومة ولا مجال للانتقام

دعا الشيخ بن حبريش إلى فتح صفحة جديدة مع الجميع ولا مجال للانتقام (حلف قبائل حضرموت)
دعا الشيخ بن حبريش إلى فتح صفحة جديدة مع الجميع ولا مجال للانتقام (حلف قبائل حضرموت)

دعا الشيخ عمرو بن حبريش العليي، رئيس حلف «قبائل حضرموت» باليمن، جميع الحضارم، بمن فيهم منتسبو النخبة والأمن العام من ضباط وأفراد للوقوف على أرضهم، مؤكداً أن المرحلة محسومة، ولا مجال للانتقام.

وحثّ بن حبريش خلال زيارته أحد المعسكرات في هضبة حضرموت (الجمعة) الجميع على التحلي باليقظة والتأهب لحماية وتأمين حضرموت، داعياً جميع الحضارم للوقوف على أرضهم، بمن في ذلك منتسبو النخبة والأمن العام من ضباط وأفراد، وألا يسمحوا بحدوث أي فراغ أمني.

بن حبريش خلال زيارته أحد المعسكرات الجمعة في هضبة حضرموت (حلف قبائل حضرموت)

كما دعا الشيخ عمرو بأن «يعمل الجميع على سدّ كل الثغرات التي قد تخلّفها الجهات المعادية لخلق واقع تسوده الفوضى والنهب، وألا يُسمح بأن تكون حضرموت ساحة مفتوحة للإرهاب والتخريب».

وأضاف القيادي الحضرمي بالقول: «نحن جميعاً حضارم إخوة، وحضرموت تتسع للجميع، المرحلة محسومة، ونرحّب بكل الحضارم، ولا مجال للانتقام، فليس من طباعنا التحلي بالحقد»، داعياً إلى «فتح صفحة جديدة مع جميع الحضارم، وقال «عفا الله عما سلف لكل من قدّم موقف إساءة أو ضرر بمشروع حضرموت الذي يتبناه حلف قبائل حضرموت. إننا نلتمس له العذر على أن يُغيّر سلوكه ويلتحق بأهله للدفاع عن بلاده، ما عدا القادة العسكريين والمدنيين الذين خانوا مبدأ مسؤولياتهم وخانوا الوطن، فإن حسابهم على الدولة وفقاً للنظام والقانون».

دعا الشيخ بن حبريش إلى فتح صفحة جديدة مع الجميع ولا مجال للانتقام (حلف قبائل حضرموت)

وشدد بن حبريش على أن «ما تحقق من انتصارات في حضرموت حالياً كان بفضل الله، ثم بفضل مواقف رجال حضرموت الأوفياء والمخلصين على الأرض، وكذلك مواقف رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد محمد العليمي، وسالم الخنبشي محافظ حضرموت، إضافة إلى الدور الأخوي الصادق للأشقاء في قيادة المملكة العربية السعودية، ممثلة في خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، وسمو الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع، واللواء الدكتور محمد عبيد القحطاني، وقيادة القوات المشتركة». مقدّماً لهم «الشكر والتقدير باسم كل أبناء حضرموت، وأن هذه المواقف لن تُنسى، وحضرموت تبادلهم الوفاء بالوفاء».


«التشاور والمصالحة»: عملية «درع الوطن» سلمية جاءت لاستلام المعسكرات

قوات «درع الوطن» التابعة للرئاسة اليمنية خلال تأمين إحدى النقاط العسكرية بحضرموت (قوات درع الوطن)
قوات «درع الوطن» التابعة للرئاسة اليمنية خلال تأمين إحدى النقاط العسكرية بحضرموت (قوات درع الوطن)
TT

«التشاور والمصالحة»: عملية «درع الوطن» سلمية جاءت لاستلام المعسكرات

قوات «درع الوطن» التابعة للرئاسة اليمنية خلال تأمين إحدى النقاط العسكرية بحضرموت (قوات درع الوطن)
قوات «درع الوطن» التابعة للرئاسة اليمنية خلال تأمين إحدى النقاط العسكرية بحضرموت (قوات درع الوطن)

أكد أكرم العامري، نائب رئيس هيئة التشاور والمصالحة، أن عملية استلام المعسكرات التي تقودها قوات «درع الوطن» بقيادة سالم الخنبشي، محافظ محافظة حضرموت رئيس اللجنة الأمنية، وبإسناد من جميع المكونات الحضرمية والوجهاء والمشايخ، ليست عملية عسكرية هجومية.

وأكد العامري أن هذا التحرك ذو طبيعة سلمية جاءت لاستلام «مقار عسكرية وأمنية احتلتها قوات المجلس الانتقالي القادمة من خارج حضرموت، وصدرت كل التوجيهات واستنفدت كل السبل الممكنة لإخلائها طواعية بناءً على مطالبنا أبناء المحافظة».

وطالب أكرم العامري، ويشغل أيضاً الأمين العام لـ«مؤتمر حضرموت الجامع»، أبناء المحافظة بالوقوف إلى جانب قوات «درع الوطن» والترحيب بهم.

كما دعا العامري قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي في حضرموت بأن يجنحوا للسلم ويحافظوا على بلادهم، وقال: «لا بأس عليكم، فنحن إخوة حضرموت تجمعنا، حضرموت دشنت مرحلة سياسية واقتصادية وتنموية بدعم شامل من الأشقاء في المملكة العربية السعودية وستعلن قريباً».

إلى ذلك، رحب «مؤتمر حضرموت الجامع» بإعلان محافظ حضرموت رئيس اللجنة الأمنية القائد العام لقوات «درع الوطن» سالم الخنبشي، إطلاق عملية «استلام المعسكرات» بصفتها خطوة مسؤولة تهدف إلى تسلّم المواقع العسكرية بصورة سلمية ومنظمة، وبما يعزّز سلطة الدولة ويحفظ أمن حضرموت واستقرارها.

وشدد «مؤتمر حضرموت الجامع» في بيان على أن هذه العملية لا تستهدف أي مكوّن سياسي أو اجتماعي، ولا تمس المدنيين أو مصالح المواطنين، ولا تمثل تصعيداً أو إعلان حرب، بل إجراء وقائي لحماية حضرموت من الفوضى ومنع استخدام المعسكرات لتهديد أمنها.

وثمَّن المؤتمر الجهود التي بذلتها سلطات الدولة الشرعية، بمساندة المملكة العربية السعودية، لفتح مسارات الحوار والتفاهم، انطلاقاً من الإيمان بأن الحلول السياسية هي السبيل الأمثل لمعالجة الخلافات، وأن تعطيل هذه المسارات يفرض على الدولة الاضطلاع بمسؤولياتها الدستورية في حماية المواطنين ومنع الانزلاق إلى الفوضى.

وأكد «مؤتمر حضرموت الجامع» دعمه لكل الجهود الحكيمة التي تحمي السلم الأهلي وتصون مؤسسات الدولة، مشيداً بدعوة محافظ محافظة حضرموت لمختلف القوى الاجتماعية للقيام بدورها الوطني في هذه المرحلة الحساسة.