آثار جانبية للحمل بـ«أطفال أوزمبيك»... البدانة تعود من الباب الواسع

 دواء «أوزمبيك» (رويترز)
دواء «أوزمبيك» (رويترز)
TT

آثار جانبية للحمل بـ«أطفال أوزمبيك»... البدانة تعود من الباب الواسع

 دواء «أوزمبيك» (رويترز)
دواء «أوزمبيك» (رويترز)

انتشر خبر «أطفال أوزمبيك» سريعاً، بعدما أبلغ عدد من النساء على وسائل التواصل الاجتماعي عن أنهن أصبحن حوامل بعد استخدام أدوية إنقاص الوزن على الرغم من استخدامهن وسائل منع الحمل أو وجود تاريخ من مشكلات الخصوبة، إلا أن البعض منهن يقول إنهن يعانين أعراضاً حادة مثل الجوع الشديد وزيادة الوزن السريعة بعد التوقف عن هذه الأدوية لحماية صحة أجنتهن، حسب تقرير لموقع «يو إس إيه توداي».

وأدوية إنقاص الوزن هذه التي تحاكي هرمون GLP-1 (الببتيد الشبيه بالجلوكاجون -1) مثل «أوزمبيك»، مشهورة بأنها «علاج سحري للبدانة».

وعلى الرغم من أن الجوع وزيادة الوزن أمران طبيعيان في أثناء الحمل، فإن هؤلاء النساء يُبلغن عن أن شدة الأعراض التي يعانين منها تختلف عن تلك التي كانت في حملهن السابق، وفق التقرير.

وحسب التقرير، ليس من الواضح ما إذا كان الحمل يؤدي إلى تفاقم انسحاب أدوية فقدان الوزن، لكنّ خبراء الخصوبة وأمراض السمنة يقولون إن التغيرات الهرمونية المرتبطة بالحمل يمكن أن تفسر التأثيرات الشديدة.

يوصي مصنعو الأدوية النساء بالتوقف عن تناول أدوية إنقاص الوزن قبل شهرين على الأقل من الحمل المخطَّط له. وعندما تتوقف مريضة غير حامل عن تناول هذه الأدوية، عادةً ما يساعدها الأطباء على التوقف عن تناولها للتخفيف من الآثار الجانبية، لكنَّ النساء اللاتي يكتشفن أنهن ينتظرن الحمل يتوقفن على الفور.

ومع ازدياد عدد النساء اللاتي يحملن في أثناء تناول أدوية إنقاص الوزن، يوصي الخبراء بالتحدث إلى أطبائهم على الفور، خصوصاً إذا كانوا يتناولون أدوية مثل «أوزمبيك» لعلاج مرض السكري.

عندما تصطدم أعراض «أوزمبيك» بالحمل

وأشار التقرير إلى أن أماندا بريرلي (42 عاماً)، بدأت بتناول سيماغلوتيد (العنصر النشط في أوزمبيك) العام الماضي لعلاج مقاومة الإنسولين الناجمة عن متلازمة تكيّس المبايض (PCOS). وفي غضون شهر، عادت دورتها الشهرية للانتظام بعد سنوات. ثم بعد تسعة أشهر، علمت بريرلي أنها حامل، وكان ذلك خبراً صادماً نظراً لأن الأطباء أخبروها بأنها لن تكون قادرة على الحمل من دون مساعدة الأطباء بعد آخر حمل شديد الخطورة لها منذ أكثر من عقدين من الزمن.

وتوقف بريرلي عن تناول الدواء على الفور، وفقاً للتوصيات المستنِدة إلى الدراسات التي أُجريت على الحيوانات والتي وجدت أنه يمكن أن يسبب الإجهاض والعيوب الخلقية إذا تم تناوله في أثناء الحمل.

وبعد أسبوع، أصابها جوع حاد وقالت: «كنت أرغب في الحصول على طعام حقيقي، مثل اللحوم والجبن وغيرها من البروتينات الغنية، والذي كان مختلفاً تماماً عن حملي الأول. لقد كنت مثل رجل الكهف. لم أستطع التوقف. لقد كان جنونياً».

اكتسبت بريرلي 20 رطلاً خلال الأشهر الثلاثة الأولى من حملها. وبحلول الوقت الذي وُلدت فيه، كان وزنها قد زاد 65 رطلاً. وخلال حملها بابنها الأكبر، اكتسبت 19 رطلاً إجمالاً.

وبالمقارنة، تكتسب معظم النساء ما بين 25 و35 رطلاً طوال فترة الحمل، وفقاً للمعاهد الوطنية للصحة.

ومن المعروف أن إيقاف أدوية فقدان الوزن يسبب جوعاً شديداً وزيادة الوزن وتقلبات مستويات السكر في الدم، وكلها يمكن تخفيفها عن طريق توقيف تلك الأدوية ببطء بتوجيهات من الطبيب المختص. ومع ذلك، قالت د.أليسون رودجرز، طبيبة أمراض النساء والتوليد، إنه لم تقم أي دراسات حتى الآن بتحليل كيفية تداخل هذا الانسحاب مع أعراض الحمل، والعكس بالعكس.

وتساءلت: «هل تعمل أدوية إنقاص الوزن على قمع بعض أعراض الحمل التي تعود بعد ذلك بشكل أكثر كثافة عندما يتخلص منها الشخص؟ أم أن الحمل يؤدي إلى تفاقم أعراض الانسحاب؟ من الصعب حقاً أن نعرف».


مقالات ذات صلة

لماذا يزداد القلق مع حلول الخريف؟ وكيف يمكن التعامل معه؟

صحتك قد يؤدي حلول الخريف وقِصر ساعات النهار إلى زيادة القلق وتراجع المزاج لدى بعض الأشخاص (بيكسلز)

لماذا يزداد القلق مع حلول الخريف؟ وكيف يمكن التعامل معه؟

قد يزداد القلق مع حلول الخريف بسبب قلة ضوء الشمس وتغيّر الروتين، فيما تساعد الرياضة والتعرض للضوء وتعديل النظرة للموسم في تخفيفه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك تناول المغنيسيوم بالتزامن مع المشروبات التي تحتوي على الكافيين قد يؤدي إلى تقليل فعالية المكمل الغذائي (بكسلز)

تتناول المغنيسيوم؟ 7 عادات قد تعزز مفعوله

يُعدّ المغنيسيوم من المعادن الأساسية التي يحتاج إليها الجسم، إذ يشارك في مئات التفاعلات الحيوية التي تؤثر في العديد من وظائفه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تناول الدراق بقشره يوفر كمية أكبر من الألياف ومضادات الأكسدة مقارنة بتناوله مقشراً (بكسلز)

هل تناول الخوخ بقشره أكثر فائدة للصحة؟

يوفّر تناول الخوخ بقشره مزيداً من الألياف ومضادات الأكسدة والعناصر الغذائية، لكن يُنصح بغسله جيداً لإزالة بقايا المبيدات والملوثات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق المكنسة الكهربائية تعتبر من أفضل طرق تنظيف السجاد الكبير (بيكسلز)

من الثلاجة إلى الريموت والسجاد... جدول زمني لتنظيف أهم أغراض منزلك

يبدو تنظيف المنزل مهمة روتينية تقتصر على إزالة الغبار والأوساخ عن الأسطح الظاهرة، لكن الحفاظ على بيئة منزلية صحية يتطلب الاهتمام بأغراض وأماكن لا تخطر بالبال

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك ربطت دراسة حديثة بين النشاط البدني المنتظم خلال منتصف العمر وتباطؤ التراجع المعرفي مع التقدم في السن (بيكسلز)

عادتان في منتصف العمر قد تبطئان التراجع المعرفي

كشفت دراسة حديثة أن الحفاظ على مستويات صحية لسكر الدم وممارسة النشاط البدني بانتظام خلال منتصف العمر قد يرتبطان بإبطاء التراجع المعرفي مع التقدم في السن.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

3 «بطاطات» صغيرة تولد في بريطانيا... وأقرباؤها فيلة

أول الدهشة أن يكون كلّ شيء أكبر منك (حديقة تشيستر)
أول الدهشة أن يكون كلّ شيء أكبر منك (حديقة تشيستر)
TT

3 «بطاطات» صغيرة تولد في بريطانيا... وأقرباؤها فيلة

أول الدهشة أن يكون كلّ شيء أكبر منك (حديقة تشيستر)
أول الدهشة أن يكون كلّ شيء أكبر منك (حديقة تشيستر)

شهدت إحدى حدائق الحيوان في بريطانيا ولادة 3 صغار من حيوان «الوبر الصخري»، الذي يصفه العاملون في الحديقة، على نحو طريف، بأنه أشبه بـ«بطاطا فوضوية الشكل»، رغم انتمائه إلى المجموعة التطوّرية نفسها التي تنتمي إليها الفيلة، أحد أضخم الحيوانات على وجه الأرض.

ووُلدت الصغار الثلاثة في حديقة تشيستر للأبوين ماريس وألبرت، وهي ذكران وأنثى، وأُطلقت عليها أسماء روس وسبَد وجاكي.

وذكرت مواقع بريطانية أنّ كلَّ واحد منها يزن نحو 350 غراماً، وهو جزء ضئيل من وزن الحيوانات البالغة، التي يمكن أن يصل وزن الواحد منها إلى 4 كيلوغرامات.

خطوات بحجم الكفّ تستكشف وسْعَ العالم (حديقة تشيستر)

ويُعرف الوبر الصخري أحياناً باسم «الأرنب الصخري» أو «الغرير الصخري»، وينتشر في مناطق واسعة من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى والشرق الأوسط.

وقالت إحدى العاملات في حديقة تشيستر، ميغان كاربنتر: «يشعر الناس دائماً بالدهشة عندما نخبرهم بأنّ حيوانات الوبر ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالفيلة».

وأضافت: «صحيح أنها تبدو مختلفة تماماً، لكن هناك بعض الدلائل التي تكشف عن تاريخها العائلي غير المعتاد. فعلى سبيل المثال، تشبه أسنانها الأمامية الطويلة أنياب الفيل، وإن كانت في صورة مصغَّرة، كما أن أقدامها تحمل بعض أوجُه الشبه بأقدام الفيلة؛ إذ تنتهي بأظافر مفلطحة تشبه الحوافر».

وتابعت: «من المذهل أن تنظر إلى أحد هذه الصغار الضئيلة، وتدرك أن هناك فيلاً في مكان ما من شجرة عائلته».

وأشارت إلى أنّ الصغار الثلاثة أشبه بـ«بطاطا صغيرة فوضوية الشكل»، قائلةً: «إنها بطاطا صغيرة فوضوية. فهي أكثر نشاطاً بكثير من والديها، وأحياناً تصاب بنوبات من النشاط المفاجئ، فتندفع هنا وهناك، وتختبر قدراتها على التسلق وحركاتها البهلوانية».

وأضافت: «وعلى النقيض من ذلك، غالباً ما تنزوي الحيوانات البالغة في الزوايا، وتتشبَّث بالمتحدّرات الصخرية شديدة الانحدار لساعات متواصلة. فهي متكيّفة بصورة مذهلة مع الحياة بين الصخور، كما أنها أفضل بكثير في التسلُّق مما قد يتوقّعه المرء».


عطارد ينكمش مثل حبّة عنب تذبل تحت الشمس!

عطارد يحمل عمره مكتوباً على سطحه (أ.ب)
عطارد يحمل عمره مكتوباً على سطحه (أ.ب)
TT

عطارد ينكمش مثل حبّة عنب تذبل تحت الشمس!

عطارد يحمل عمره مكتوباً على سطحه (أ.ب)
عطارد يحمل عمره مكتوباً على سطحه (أ.ب)

أظهرت دراسة حديثة أنّ كوكب عطارد الصغير، ذا السطح المتجعِّد، قد يكون في طريقه إلى الانكماش بوتيرة أسرع مما توقَّع العلماء، في صورة تُشبه حبّة عنب تذبل تحت أشعة الشمس حتى تتحول إلى زبيبة.

وقال علماء من معهد بحوث الفضاء التابع للمركز الألماني للطيران والفضاء، الخميس، إنّ انكماش عطارد قد يكون أكبر بنسبة 30 في المائة ممّا كان يُعتقد سابقاً، بما يعني فقدانه ما يصل إلى 14 ميلاً (23 كيلومتراً) من قُطره.

ويُعدّ ذلك تغيراً كبيراً بالنسبة إلى كوكب لا يتجاوز قُطره نحو 3 آلاف ميل (4900 كيلومتر).

ويرى الباحثون أنّ السطح الخشن لعطارد، الذي يُعاد تشكيله باستمرار بفعل الحطام الناتج عن المقذوفات التي تقذفها فوهات الاصطدام، ربما أخفى الحجم الحقيقي لهذا الانكماش.

ونُشرت نتائج الدراسة في دورية «جيوفيزيكال ريسيرش ليترز» ونقلتها وكالة «أسوشييتد برس». وتأتي بعد أسبوع واحد من انفصال مركبتين فضائيتين، أوروبية ويابانية، عن منصة الرحلة التي حملتهما، وبدء تقدمهما باتجاه عطارد.

ومن المتوقّع أن تدخل المركبتان المرتبطتان، المعروفتان باسم «بيبي كولومبو»، مدار عطارد في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، قبل أن تنفصلا لإجراء مسح أكثر شمولاً للكوكب.

من جهته، قال الباحث الرئيسي في الدراسة والمُشارك في المهمّة الفضائية، غاكو نيشياما، إنّ جهاز الليزر الموجود على متن «بيبي كولومبو» ينبغي أن يساعد في تأكيد حجم الانكماش الذي يتعرّض له عطارد نتيجة تبريد باطنه.

سطح يحتفظ بـ4 مليارات عام من التحوّلات (أ.ب)

وأضاف أنّ مقدار الانكماش قد يكون أكبر حتى من تقديرات فريقه، المستندة إلى القياسات التي أجرتها مركبة «ميسنجر» التابعة لوكالة «ناسا» خلال العقد الثاني من القرن الحالي.

ولم يسبق أن زار عطارد سوى مسبار فضائي آخر، هو «مارينر 10» التابع لـ«ناسا»، في سبعينات القرن الماضي.

ومنذ تشكُّله قبل نحو 4.5 مليار سنة، يواصل عطارد، أصغر كواكب النظام الشمسي وأقربها إلى الشمس، الانكماش.

ويبرد قلبه الحديدي الحارّ، الذي يتميّز بحجمه الضخم قياساً إلى حجم الكوكب الصغير، وينكمش بالتزامن مع انكماش الوشاح والقشرة، ممّا يؤدّي إلى شدّ سطح الكوكب كما لو كان حزاماً يلتفّ حوله ليُتلاءم مع حجمه الجديد الأكثر نحولاً.

وقارن نيشياما وفريقه خرائط توضح الصدوع وغيرها من العلامات الجيولوجية الدالّة على انكماش عطارد بخرائط أحدث تُبرز خشونة سطحه، ولاحظوا أنّ المناطق الأكثر خشونة أظهرت عدداً أقل من التجاعيد الناجمة عن الانكماش.

وقال الباحثون إنّ هذه التجاعيد المفقودة ربما تكون قد دُفنت تحت الحطام الناتج عن اصطدامات النيازك والكويكبات بسطح الكوكب.

وبعد أَخْذ المناطق التي حجبت فيها هذه الرواسب العلامات الجيولوجية في الحسبان، قدّم الباحثون تقديراً جديداً لمقدار انكماش عطارد، وهو ما قد يساعد أيضاً في الإضاءة على آليات انكماش عوالم أخرى، وفق نيشياما، المنتسب إلى جامعة هوكايدو في اليابان.

وقال نيشياما في رسالة بالبريد الإلكتروني: «نحن متحمّسون جداً»، مضيفاً أنّ الأمر يبدو كأننا «نقترب من فَهْم حقيقة تطوّر عطارد».


«مهرجانات بعلبك الدولية» تحتفي بـ70 عاماً من الإشعاع الإبداعي

العروض الغنائية الراقصة شكّلت جزءاً من «الليالي اللبنانية» (مهرجانات بعلبك)
العروض الغنائية الراقصة شكّلت جزءاً من «الليالي اللبنانية» (مهرجانات بعلبك)
TT

«مهرجانات بعلبك الدولية» تحتفي بـ70 عاماً من الإشعاع الإبداعي

العروض الغنائية الراقصة شكّلت جزءاً من «الليالي اللبنانية» (مهرجانات بعلبك)
العروض الغنائية الراقصة شكّلت جزءاً من «الليالي اللبنانية» (مهرجانات بعلبك)

من المفارقات الموجعة أن تحتفل «مهرجانات بعلبك الدولية» بمرور 70 سنة على انطلاقتها في عام حزين، لم تتمكن فيه من إضاءة القلعة التاريخية بحفلاتها السنوية، بسبب الحرب التي لم تهدأ في الجنوب، ولم توفّر البقاع من تهديداتها.

لكن «الجامعة الأميركية» في بيروت أخذت على عاتقها إحياء المناسبة طوال الأسبوع المقبل، الذي سيشهد 3 أنشطة متوالية: معرضاً توثيقياً، ومحاضرة استعادية، وحفلاً موسيقياً يحيي موسيقى بعلبك ولياليها العامرة.

ويُفتتح المعرض الاستعادي في 14 سبتمبر (أيلول) الحالي، ويستمر شهرين بقاعة «بطحيش» في «الوست هول» بالجامعة الأميركية، من تنظيم مكتبة «جافيت» وإدارة سمر ميقاتي. وتكمن أهميته في أنه يتضمّن صوراً فوتوغرافية مختارة تُلخّص 70 سنة من الحياة الفنية التي حوّلت القلعة الرومانية، بمعابدها وأعمدتها، إلى مسارح ومحطات لفرق عالمية في الرقص والغناء والموسيقى والتمثيل.

والتقط الصور المعروضة مصوّر المهرجان الشهير مانوك، الذي وثّق بكاميرته أجمل لحظات العصر الذهبي اللبناني، وعُرف بصوره البديعة لآثار بعلبك، بشكل خاص، وكنوزها التاريخية، وكذلك ليالي مهرجانها السنوي، حتى أصبح أرشيفه المحفوظ، بعد وفاته عام 1994، جزءاً من التراث البصري اللبناني.

البرنامج (الجامعة الأميركية في بيروت)

إضافة إلى صور مانوك الفوتوغرافية، يكتشف زائر المعرض جانباً غنياً من محفوظات المهرجان؛ بينها مقاطع موسيقية، وألبومات تذكارية أنيقة كانت تصدر سنوياً مواكبةً للحفلات، وكذلك الكُتيبات وأشياء أخرى. وتشرح لنا مديرة برنامج زكي ناصيف في الجامعة الأميركية، الذي يُنظّم هذه الأنشطة، ليلى البساط، أنّ «في جعبة لجنة المهرجان أرشيفاً كبيراً وثرياً، لكن هذه المرة سيُعرض جزء من الموجودات بسبب محدودية المساحة، على أن يُعرض الباقي كلّما أتيحت الفرصة».

وتتجاوز الغاية من الأنشطة الاحتفال بتاريخ نابض إلى ما هو أعمق؛ فالمنظّمون يعون كمّ التحديات الثقافية التي تتعرّض لها المنطقة، وحجم الهجوم الحضاري على الذاكرة. وتشرح البساط: «في وقت يعيش فيه العالم تحولات وانقلابات قد تطيح بأسماء وأحداث وموسيقات وحقبات برمّتها، أخذنا على عاتقنا مهمّة تذكير جيل الشباب بأنّ أحداثاً فنية كثيرة حدثت طوال 70 سنة مضت من عُمر المهرجان».

ومع أن المهرجان توقّف مرات، ولفترات كان أطولها من عام 1975 وحتى التسعينات، بسبب الحرب الأهلية اللبنانية، فإنه أكمل وعاد وانطلق عام 1997، ولا يزال مستمراً. والحروب المتواصلة في المنطقة تعطله بين حين وآخر، أو تجبر اللجنة على نقل بعض الحفلات، لكن مدينة بعلبك باقية لتستقبل المهرجان بمجرّد أن تهدأ الأوضاع وتعود القلعة منيرةً ومشرقةً.

وتؤكد البساط أنّ «شعوباً بلا ذاكرة لا يمكن أن تكون حيّة. يجب أن ترى الأجيال الجديدة ما سبق وأنجزنا، ونساعدها في نقل المعرفة إلى الجيل التالي. هناك ضرورة للبناء على ما سبق ليبقى المسار مستمراً ومتواصلاً».

«الليالي اللبنانية» فتحت الطريق أمام اكتشاف مواهب جديدة (مهرجانات بعلبك)

وبهذه الروح، تُعقد يوم الأربعاء 16 من الشهر ندوة بعنوان «تأثير مهرجانات بعلبك الدولية في تطور الموسيقى في لبنان وبلاد المشرق»، تشارك فيها رئيسة لجنة المهرجانات، نايلة دو فريج، ورئيس جامعة الكسليك، الأب الدكتور بديع الحاج، وعضوة لجنة مهرجانات بعلبك والمتخصّصة في الموسيقى، التي لها سلسلة من الكتب عن موسيقيين لبنانيين، زينة صالح الكيالي، وستوقّع بعد الندوة كتابها «زكي ناصيف مغني التراث».

وتعيدنا الندوة إلى أول مهرجان تأسّس في المنطقة العربية عام 1956، أيام الرئيس الراحل كميل شمعون، بعدما جاء الكاتب والأديب الفرنسي جان كوكتو، وأُعجب بسِحر بعلبك، وأقيمت مسرحية فرنسية صغيرة له. ومن هنا جاءت الفكرة لزوجة الرئيس حينها، زلفا شمعون، التي رأت أنّ جمالية المكان وآثاره العظيمة لا بد أن يُستفاد منها لإقامة أعمال فنية في رحابها. وتبيّن أن الرئيس شمعون وزوجته كانا على حقّ. وتخبرنا ليلى البساط بأنه «لم يأتِ ممثل أو مغنٍ أجنبي إلى بعلبك إلا وعبّر عن إحساسه بأنه في مكان فريد ومميّز بشكل خاص».

وعام 1957، أدّى إدخال عرض لبناني بمشاركة فيروز والأخوين رحباني إلى ولادة «الليالي اللبنانية» التي أصبحت تقليداً وكشفت عن مواهب كبيرة. وتعاقب منذ ذلك الحين على المهرجان فنانون دوليون ومحلّيون، في حوار جمع بين الموسيقى الكلاسيكية والمسرح والرقص والأوبرا والجاز.

وتأتي ندوة بعلبك ضمن سلسلة ندوات سنوية ينظّمها برنامج زكي ناصيف للموسيقى، بمبادرة من سوسن مكتبي. وهي عضوة في لجنة البرنامج التي تضم، إلى جانب ليلى البساط؛ الدكتور نبيل ناصيف، وسلمى عويضة، ولبنى الخليل. واللجنة معنيّة بالموسيقى وإرث زكي ناصيف، ومنه تنطلق إلى إرث موسيقيين آخرين، فتُضيء عليهم وتحرص على إبقاء موسيقاهم حيّة ومتداولة ومحفوظة بشكل جيد. ومن هنا، تأسَّست فرقة موسيقية وكورال، بات عمرهما نحو 10 سنوات.

وبالعودة إلى الندوة، ستُطرح أهمية التأثير الإيجابي لمهرجانات بعلبك في الموسيقى بالمنطقة، والتغيير الذي أحدثته في النمط الموسيقي العربي؛ فقد كانت الأغنية طويلة فصارت أقصر، وكان إيقاعها بطيئاً فصار أسرع، بعد التجارب الموسيقية في مدينة الشمس.

ويُختتم الأسبوع بحفل موسيقي يُقام في 19 الحالي تحت عنوان «أصداء من التراث الموسيقي لمهرجانات بعلبك»، ويغطّي المدّة من عام 1957؛ أي بدء التأسيس، إلى 1974، وهي سنة التوقّف بسبب الحرب الأهلية، وتحييه الفرقة العربية في الجامعة الأميركية التابعة لبرنامج زكي ناصيف للموسيقى.

الفرقة الموسيقية وكورال برنامج زكي ناصيف للموسيقى (الجامعة الأميركية في بيروت)

وسيستمتع الحضور بأغنيات لفنانين شاركوا في مهرجانات بعلبك، من دون الوقوف عند الرحابنة، لأنّ الإرث الرحباني له خصوصيته، ويحتاج إلى حفل خاص. ويُلقى الضوء على إرث زكي ناصيف، الذي يُعدّ من المؤسِّسين الموسيقيين للأغنية الفولكلورية اللبنانية، ومعه صديقه الدكتور وليد غلمية، وهناك روميو لحود وفيلمون وهبي، ومشاهير مثل صباح ونصري شمس الدين. وتشرح البساط: «الحضور سيكتشف فنانين لم تُكتب لهم الشهرة، رغم مواهبهم. إحدى هؤلاء مجدلا، التي يقال إنها كانت صوتاً ملائكياً، وتوقفت عن الغناء بعد زواجها». ويجري التحضير لأداء أغنيات لكبار مثل وديع الصافي وجوزيف عازار، وكذلك عصام رجّي وسمير يزبك. زخم من الموسيقى الجميلة الاستذكارية التي لا يزال الناس يردّدونها، مع أن بعضهم لا يعرفون مَن غناها ومَن لحّنها وكتبها.

وبما أنّ لجنة برنامج زكي ناصيف تولي عناية خاصة للغناء الجماعي، فإن الدور الأكبر سيكون للجوقة، وسيؤدي بعض أعضائها أغنيات منفردة.

وتقول البساط: «لا يعنينا استقطاب نجوم للغناء، بل نركز على مهارة الكورال؛ فالغناء الجماعي هدف بذاته، ومطلب وضعته الجامعة الأميركية». أما الدعوة فمفتوحة للجميع للمشاركة في هذا الأسبوع، بتذاكر تُباع في مكتبة أنطوان، وأسعارها مقبولة، بما يتيح لأكبر عدد الاستفادة من المناسبة التي تجمع مؤسستين عريقتين تاريخيتين، «أم المهرجانات» مع مؤسّسة تربوية ثقافية علمية؛ أي «مهرجانات بعلبك» ذات الـ70 سنة و«الجامعة الأميركية» التي تجاوزت 130 عاماً، وكلتاهما تحفظ التراث الحيّ وتنقله معاً إلى الجيل الجديد.