أجندة واسعة لزيارة إردوغان للعراق الاثنين

مجلس وزاري لمتابعة «طريق التنمية» واتفاقية استراتيجية لمكافحة «الكردستاني»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)
TT

أجندة واسعة لزيارة إردوغان للعراق الاثنين

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)

توقع تركيا والعراق اتفاقية استراتيجية تغطي التعاون في مجال مكافحة حزب العمال الكردستاني وضمان أمن الحدود، وذلك خلال زيارة الرئيس رجب طيب إردوغان لبغداد الاثنين المقبل.

وسوف تتصدر قضايا المياه والطاقة والتعاون في مكافحة الإرهاب ونشاط حزب العمال الكردستاني ومشروع «طريق التنمية» أجندة المباحثات خلال زيارة إردوغان الأولى للعراق منذ 12 عاماً، التي قد تأخذه أيضاً إلى أربيل.

وأكد إردوغان، في تصريحات، ليل الثلاثاء – الأربعاء، عقب اجتماع مجلس الوزراء التركي برئاسته في أنقرة، أن قضية المياه ستكون واحدة من أهم بنود جدول الأعمال خلال زيارة العراق. وقال إردوغان: «ندرس طلبات تقدم بها الجانب العراقي بخصوص المياه، سنسعى لحل هذه المشكلة معهم... هم يريدون منا حلها وستكون خطواتنا بهذا الاتجاه». وأضاف: «هناك أيضاً قضايا تتعلق بتدفق الغاز الطبيعي والنفط إلى تركيا، وسنسعى إلى معالجتها أيضاً».

ولمح الرئيس التركي إلى إمكانية زيارة أربيل عقب انتهاء مباحثاته في العاصمة بغداد.

وأكد إردوغان، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية الحاكم بمقر البرلمان التركي الأربعاء، أن بلاده لن تتنازل أبداً عن الحرب ضد الإرهاب. وأضاف: «سنجعل بلادنا وأمتنا أكثر أماناً، في الداخل والخارج... في الأمور المتعلقة بأمن تركيا، سنسعى للحصول على حقوقنا دون تراجع».

مكافحة «العمال الكردستاني»

بدوره، قال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، إنه «تم بالفعل إنشاء ممر آمن بعمق 30 كيلومتراً على حدودنا مع العراق، ومع ذلك، لدينا المزيد من العمل للقيام به هناك، ونحن نعمل بالفعل».

وأضاف غولر، في تصريحات قبيل اجتماع المجموعة البرلمانية للعدالة والتنمية: «الأنشطة في نطاق الحرب ضد الإرهاب مستمرة، لقد وضعنا خططنا، والعمل مستمر، رئيسنا (إردوغان) سيكون في العراق يوم الاثنين، للمرة الأولى منذ سنين طويلة، سنوقع اتفاقية استراتيجية، أصدقاؤنا العراقيون لم يعلنوا حزب العمال الكردستاني منظمة إرهابية، لكن للمرة الأولى قبلوا فيها مصطلحاً قريباً من ذلك».

وكانت بغداد أعلنت «العمال الكردستاني» تنظيماً محظوراً خلال الاجتماع الأمني رفيع المستوى العراقي التركي في العاصمة العراقية في 13 مارس (آذار) الماضي، مؤكدة أنها لن تقبل أن يكون مصدر تهديد لجيرانها عبر أراضيها.

وعن البنود التي ستتضمنها الاتفاقية الاستراتيجية وما إذا كان بينها إقامة منطقة آمنة بعمق 30 كيلومتراً، قال غولر: «لقد تم بالفعل إنشاء ممر آمن بعمق 30 كيلومتراً، المسألة ليست ما إذا كان سيتم إنشاؤه أم لا، لكن هناك بعض الأمور الأخرى التي يتعين علينا القيام بها هناك، ونحن نعمل عليها».

وبشأن هذه الأمور، قال وزير الدفاع التركي: «نحن نقول إن هناك (قنديل)، وهناك (غارا)، ألا ينبغي لنا أن نتعامل معهما؟». وعما إذا كان إردوغان سيتوجه إلى أربيل بعد زيارة بغداد، قال غولر: «ما أعلمه أن هناك زيارة للعراق».

مباحثات مع أميركا

في السياق ذاته، ناقش مسؤولون أتراك التنسيق بشأن الأمن الإقليمي ومكافحة التنظيمات الإرهابية، وفي مقدمتها «العمال الكردستاني» مع وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون الإدارية القائم بأعمال وكيل الوزارة للشؤون السياسية، جون باس، خلال زيارته لأنقرة يومي الاثنين والثلاثاء.

وتطرق وزير الخارجية هاكان فيدان خلال لقائه، الاثنين، إلى مسألة مكافحة «العمال الكردستاني» والدعم الأميركي المقدم لـ«وحدات حماية الشعب الكردية»، التي تشكل ذراعاً له في سوريا، والتي تتسبب في خلافات مع تركيا.

كما جرى بحث الملف خلال اجتماع الوفدين الأميركي والتركي بوزارة الخارجية في أنقرة الثلاثاء، التي ترأس الجانب التركي فيها نائب وزير الخارجية بوراك أكجابار، حيث تم التأكيد على تطلعات تركيا حيال مكافحة «العمال الكردستاني» و«وحدات حماية الشعب الكردية»، وهو ما تم تناوله أيضاً خلال اجتماع باس ومستشار الرئيس التركي للأمن القومي عاكف تشاغطاي كليتش.

عملية مشتركة

وتسعى تركيا للقضاء على وجود حزب «العمال الكردستاني» في شمال العراق، وقطع صلته مع «وحدات حماية الشعب الكردية»، أكبر مكونات «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، المدعومة أميركياً، في إطار الحرب على «داعش»، بالتعاون مع بغداد.

وفي هذا الإطار، عقدت سلسلة من الاجتماعات بدأت باجتماع أمني رفيع المستوى بأنقرة في 19 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أعقبته زيارات متبادلة لوزراء الخارجية والدفاع ومسؤولي المخابرات والأمن في البلدين، إلى جانب زيارات المسؤولين الأتراك لأربيل.

وتريد تركيا شن عملية عسكرية واسعة للقضاء على وجود «العمال الكردستاني» في شمال العراق بالتعاون مع بغداد، التي ربطت مشاركتها في هذه الجهود بالتعاون في ملفات الطاقة والمياه والنقل، إلى جانب مشروع طريق التنمية، وهو ما لاقى ترحيباً من أنقرة.

وأكدت مصادر تركية أن الخطط الخاصة بعملية كبيرة للقضاء على «الكردستاني» باتت جاهزة، ومن المتوقع مناقشة تنفيذها خلال زيارة إردوغان لبغداد، وأنها تهدف إلى إغلاق الحدود البالغ طولها 378 كيلومتراً بشكل كامل بعمق 40 كيلومتراً، أسوة بما يجري العمل عليه في شمال سوريا.

وقالت إن العملية تهدف إلى الوصول إلى الخط الحدودي، بما في ذلك منطقة «غارا» المعروفة بكهوف وملاجئ «العمال الكردستاني» لتدميرها، ووضع المنطقة تحت السيطرة الدائمة للقوات التركية لمنعه من استخدامها مرة أخرى، ومن المتوقع أن تقدم حكومتا بغداد وأربيل الدعم الاستخباري، وأن تتخذا إجراءات ضد «العمال الكردستاني» في السليمانية وسنجار.

تأثير الصراع الإيراني الإسرائيلي

وكان إردوغان أكد في تصريحات سابقة أن تركيا ستستكمل خلال الصيف المقبل إقامة منطقة آمنة في العراق بعمق 40 كيلومتراً، وستستكمل العمل على المنطقة الآمنة في شمال سوريا أيضاً.

لكن خبراء عسكريين رأوا أن التطورات في المنطقة قد تؤثر على العملية العسكرية التركية في شمال العراق وتؤدي إلى تأخيرها.

وقال العميد المتقاعد، علي إر، إن نهاية الصراع بين إيران وإسرائيل ليست واضحة بعد، وبالطبع سيؤثر هذا الوضع على العملية العسكرية التي تخطط لها تركيا في العراق.

وعد أنه سيكون من المفيد لتركيا أن تحافظ على وضعها الحالي في العراق إلى أن يتضح اتجاه بوصلة الصراع الإسرائيلي الإيراني، قائلاً: «هناك ضرورة لتعزيز التعاون بين تركيا والعراق، يجب على تركيا أن تحافظ على نفوذها من خلال دبلوماسية الباب الخلفي بشأن قضية العراق، والابتعاد عن كونها محاوراً للقوى التي لها مطالب في المنطقة في هذه الفترة».

ونبه إلى أن تصعيد الصراع بين إسرائيل وإيران يمكن أن يخلق مشاكل أمنية أكبر لتركيا في سوريا، ويتعين على تركيا ضمان أمنها في سوريا.

طريق التنمية

ويشكل مشروع طريق التنمية بنداً مهماً على أجندة إردوغان في العراق. وكشف وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو، في تصريحات الجمعة الماضي، عن قرار تركي عراقي بإنشاء آلية مشتركة شبيهة بـ«المجلس الوزاري»، قد يشمل الإمارات وقطر أيضاً، لمتابعة المشروع.

وقال إن مشروع طريق التنمية من بين القضايا المهمة التي ستتم مناقشتها في إطار تعزيز التعاون بين تركيا والعراق خلال زيارة إردوغان لبغداد، لافتاً إلى أنه تم اتخاذ خطوات مهمة خلال العام الماضي بشأن «طريق التنمية»، وعقدت جولات من المباحثات الوزارية بين البلدين لتطوير التعاون، ونتيجة لاجتماعاتنا المنتظمة مع العراق، قررنا إنشاء آلية شبيهة بالمجلس الوزاري بين البلدين. وأضاف أورال أوغلو: «ننتظر مشاركة الإمارات وقطر إلى جانب تركيا والعراق في المجلس الوزاري».


مقالات ذات صلة

أكراد العراق يخشون «فراغاً أمنياً» بعد انسحاب «التحالف الدولي»

المشرق العربي جنود أميركيون يتجمّعون في قاعدة عسكرية شمال الموصل بالعراق (أرشيفية - رويترز)

أكراد العراق يخشون «فراغاً أمنياً» بعد انسحاب «التحالف الدولي»

مع اقتراب انسحاب «التحالف الدولي» من العراق، تتصاعد مخاوف أكراد من تراجع الحماية ضد المسيّرات، فيما يرى عراقيون الخطوةَ استعادةً للسيادة...

«الشرق الأوسط» (أربيل)
خاص واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)

خاص شركات خاصة في العراق تمتنع عن خدمات الطيران الإيراني

تعثرت رحلات شركات الطيران الإيرانية إلى مطارات عراقية بسبب امتناع شركات خدمات لوجستية عن تقديم الخدمات الضرورية للهبوط والإقلاع.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه مساء الاثنين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك (إعلام حكومي)

برنامج عراقي جديد لحصر السلاح يبدأ في أكتوبر المقبل

لن يكون 30 سبتمبر (أيلول) الحالي موعداً لاكتمال حصر السلاح في العراق، بل منطلقاً لبدء عملية جديدة تمتد إلى يونيو (حزيران) من العام المقبل.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (يساراً) يتحدث مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال اجتماع متعدد الأطراف لـ«مجلس التعاون الخليجي» في نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ترتيبات ما بعد الحرب تتصدر مباحثات الزيدي في نيويورك

يحاول رئيس الحكومة العراقية، علي الزيدي، استعادة العلاقات الطبيعية بدول الجوار، عبر لقاءات في نيويورك التي يزورها للمشاركة في اجتماعات الأمم المتحدة...

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد سفن في مضيق هرمز تنتظر العبور 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

العراق يعرض شحنة من النفط الثقيل للتسليم الفوري عبر مناقصة

أطلق العراق عطاء لبيع خام البصرة الثقيل عن طريق النقل من سفينة إلى أخرى بالقرب من الساحل العماني خارج مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

عباس يرفض أمام الأمم المتحدة الإجراء الأميركي «العقابي» بعدم منحه تأشيرة دخول

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)
TT

عباس يرفض أمام الأمم المتحدة الإجراء الأميركي «العقابي» بعدم منحه تأشيرة دخول

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)

رفض الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الخميس، قرار واشنطن «العقابي» عدم منحه تأشيرة لدخول الولايات المتحدة لحضور اجتماعات الأمم المتحدة.

وقال عباس في رسالة مصورة مسجلة مسبقاً ألقاها أمام الجمعية العامة للمنظمة الدولية: «نرفض هذه الإجراءات العقابية، ونرفض الاتهامات والمبررات التي استندت إليها».

واعتبر الرئيس الفلسطيني أن السياسات الإسرائيلية باتت تهدد «حياة ووجود الشعب الفلسطيني»، وليس فقط حل الدولتين.

وقال عباس في كلمته: «لم يعد الخطر يقتصر على تقويض حل الدولتين ومنع إقامة الدولة الفلسطينية، بل وصل الآن إلى حد تهديد حياة ووجود الشعب الفلسطيني على أرض وطنه».


أكراد العراق يخشون «فراغاً أمنياً» بعد انسحاب «التحالف الدولي»

جنود أميركيون يتجمّعون في قاعدة عسكرية شمال الموصل بالعراق (أرشيفية - رويترز)
جنود أميركيون يتجمّعون في قاعدة عسكرية شمال الموصل بالعراق (أرشيفية - رويترز)
TT

أكراد العراق يخشون «فراغاً أمنياً» بعد انسحاب «التحالف الدولي»

جنود أميركيون يتجمّعون في قاعدة عسكرية شمال الموصل بالعراق (أرشيفية - رويترز)
جنود أميركيون يتجمّعون في قاعدة عسكرية شمال الموصل بالعراق (أرشيفية - رويترز)

مع اقتراب موعد انسحاب «التحالف الدولي» بقيادة الولايات المتحدة، يعبّر مزيد من المواطنين الأكراد عن قلقهم من فقدان الحماية التي يؤمنها هذا «التحالف» من هجمات الطائرات المسيّرة التي يتعرّض لها باستمرار إقليم كردستان العراق المتمتع بحكم ذاتي، وفق تقرير من «وكالة الصحافة الفرنسية».

وعام 2024، توصلت بغداد وواشنطن إلى اتفاق على إنهاء مهمة «التحالف» ضد تنظيم «داعش» في العراق، علماً بأن وجود هذه القوات يقتصر حالياً على مطار أربيل.

ومن المقرر أن تستكمل قوات «التحالف» انسحابها من العراق بحلول 30 سبتمبر (أيلول) الحالي، بعدما أنهت مهمتها ضد تنظيم «داعش».

وقال شيرزاد فرهادي (47 عاماً)، وهو صاحب متجر للإلكترونيات في سوق أربيل القديمة: «مما لا شك فيه أن انسحابهم أمرٌ بالغ الخطورة»، مضيفاً: «لا يمكننا اعتراض الصواريخ الآتية من إيران بمفردنا».

دخان يتصاعد من موقع انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق يوم 20 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

مخاوف من المسيّرات

وأسقطت قوات «التحالف» على مر الأعوام كثيراً من الطائرات المسيّرة المحمّلة بالمتفجرات في أجواء إقليم كردستان، التي استهدف بعضها قواعد عسكرية لـ«التحالف» أو منشآت نفطية ومواقع أخرى.

وتكثفت تلك الهجمات خلال الحرب في الشرق الأوسط التي بدأت بهجوم الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وتوزّعت الضربات بين هجمات أعلنت فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران شنّها على مصالح أميركية، وضربات إيرانية على مواقع للمعارضة الكردية الإيرانية المسلحة المتمركزة منذ سنوات في شمال العراق، فيما تعرّضت مبانٍ في قلب أربيل أيضاً للاستهداف.

وتساءل هاشم سعيد، وهو بائع مسابح (62 عاماً): «لو لم تكن القوات الأميركية هنا، فكيف كنا سنعترضها؟»، في إشارة إلى المسيّرات، مؤكداً: «الأسلحة التي نمتلكها غير قادرة على إسقاطها».

مشهد عام من مدينة أربيل في كردستان العراق (أرشيفية - رويترز)

نهاية مهمة «التحالف»

وكان تنظيم «داعش» سيطر على مساحات واسعة في شمال العراق وغربه بدءاً من عام 2014، إلى أن تمكنت القوات العراقية من دحره في 2017، بدعم من «التحالف الدولي» الذي تقوده واشنطن.

وفي سوريا؛ حيث هَزمت القوات الكردية التنظيم في عام 2019، احتُجز آلاف المشتبه في انتمائهم للجماعات المتطرفة مع عائلاتهم، وبينهم أجانب، في سجون ومخيمات تولت إدارتها «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» حتى يناير (كانون الثاني) 2026. وغادرت قوات «التحالف» سوريا في وقت سابق من هذا العام.

وبعد الهزيمة التي مُني بها تنظيم «داعش»، أصبح وجود «التحالف» موضع خلاف بين السلطات العراقية والفصائل المسلحة المدعومة من طهران.

ورأى جيرفان سعيد (41 عاماً)، وهو بائع إلكترونيات في أربيل، أن انسحاب «التحالف» يسلب الفصائل ذريعة مهاجمة كردستان، قائلاً: «هذا هو الجانب الإيجابي».

وفي بغداد، بدت الأجواء مختلفة؛ ففي شارع الكرادة المزدحم، قال عبد الله الكناني إن «السيادة لن تتحقق بالكامل إلا بخروج جميع القوات الأجنبية من الأراضي العراقية».

وكان رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، قد أعلن أنه سيُحتفل بيوم 1 أكتوبر (تشرين الأول)؛ أي اليوم الذي يلي مغادرة قوات «التحالف» البلاد، بوصفه «يوم السيادة».


الاقتصاد والأمن يتصدران مباحثات رئيس الوزراء اللبناني في نيويورك

الرئيس السوري أحمد الشرع ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام خلال لقاء على هامش اجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك (رئاسة الحكومة اللبنانية)
الرئيس السوري أحمد الشرع ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام خلال لقاء على هامش اجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك (رئاسة الحكومة اللبنانية)
TT

الاقتصاد والأمن يتصدران مباحثات رئيس الوزراء اللبناني في نيويورك

الرئيس السوري أحمد الشرع ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام خلال لقاء على هامش اجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك (رئاسة الحكومة اللبنانية)
الرئيس السوري أحمد الشرع ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام خلال لقاء على هامش اجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك (رئاسة الحكومة اللبنانية)

تصدرت ملفات الإصلاح، والانفتاح الاقتصادي، والاستقرار الأمني لائحة أولويات مباحثات رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في مباحثاته على هامش الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث ناقش مع المسؤولين العرب والدوليين توسيع التعاون الاقتصادي، والاستثماري، والربط الإقليمي، والضغط الدولي لتحقيق الاستقرار، والانسحاب الإسرائيلي من الجنوب.

وأعلن سلام أنه ركز في لقاءاته على «تكثيف الجهود لخفض التصعيد، وتجنيب لبنان والمنطقة المزيد من المواجهات، وتعزيز علاقات لبنان العربية والإقليمية والدولية على قاعدة احترام السيادة، وعدم التدخل، والمصالح المشتركة»، و«توسيع التعاون الاقتصادي، والاستثماري، والربط الإقليمي، ولا سيما في مجالات الطاقة، والكهرباء، والنقل، والبنى التحتية، والاستفادة من الخبرات الدولية في تحديث الإدارة، ورقمنة الخدمات الحكومية».

جانب من لقاء رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ورئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز (رئاسة الحكومة اللبنانية)

وأشار إلى «مواصلة عملنا في لبنان على الإصلاح، وتعزيز مؤسسات الدولة، وعلى بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، وحصر السلاح، وقرار الحرب والسلم بيدها وحدها»، مشدداً على «ضرورة انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية، ووقف اعتداءاتها، بما يساهم في تثبيت الاستقرار، وعودة الأهالي إلى بلداتهم، وقراهم».

ما بعد «اليونيفيل»

احتلت مرحلة «ما بعد اليونيفيل» جانباً من محادثات سلام، ولفت إلى «العمل من الآن على التحضير لمرحلة ما بعد (اليونيفيل)، وتفادي أي فراغ في الجنوب، من خلال صيغة تؤمن استمرار وجود دولي يقوم بمهام المراقبة، والإفادة، والتواصل، تحت مظلة قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي». وأشار إلى «حشد الدعم لمسار العودة، والتعافي، وإعادة الإعمار، بما يساهم في استعادة الخدمات الأساسية، وتثبيت عودة أهلنا، وتعزيز صمودهم في المناطق المتضررة».

وأشار سلام إلى أهمية استمرار وجود دولي في الجنوب بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»، بما يساهم في الحفاظ على الاستقرار، ويضمن استمرار مهام المراقبة، والإفادة، والتواصل، ويدعم مسار بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.

وعلى مدى يومين، شارك سلام في افتتاح أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفي القمة الأميركية متعددة الأطراف إلى جانب دول مجلس التعاون الخليجي، ومصر، والأردن، وسوريا، وتركيا، كما ترأّس الاجتماع رفيع المستوى تحت عنوان «ما بعد الأزمات» الذي عُقد بدعوة مشتركة من لبنان، والاتحاد الأوروبي، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

ولي عهد دولة الكويت الشيخ صباح خالد الحمد الصباح ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام (رئاسة الحكومة)

اللقاء مع الشرع

التقى سلام خلال وجوده في نيويورك عدداً من المسؤولين العرب، والدوليين، وفي مقدمهم رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، وولي عهد دولة الكويت الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، ورئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، والرئيس السوري أحمد الشرع. وقال سلام: «منذ فترة نعمل على فتح صفحة جديدة مع الإخوة السوريين، وأن نبني العلاقات بين بلدينا على الثقة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والمصالح المشتركة».

وأضاف: «ناقشنا ضرورة الانتهاء من مراجعة الاتفاقات بين البلدين، لتكون قاعدة لأول اجتماع للجنة العليا المشتركة اللبنانية - السورية التي أنشأناها في بيروت، كي لا تبقى هذه الخطوة حبراً على ورق. وإن شاء الله، إذا لم يكن الاجتماع مطلع الشهر المقبل، فسيكون في الشهر الذي يليه».

الرئيس السوري أحمد الشرع ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام خلال لقاء على هامش اجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك (رئاسة الحكومة اللبنانية)

وتابع سلام: «كما ناقشنا أهمية تعزيز مشاريع الربط الإقليمي، ولا سيما في مجالات الكهرباء، والسكك الحديدية، والطاقة، لما فيها من مصالح مشتركة للبلدين».

من جهته، أشار الشرع بعد لقاء سلام إلى أن «الإرث القديم صعب، ونحاول إنشاء علاقات جديدة مبنية على الاقتصاد، والعلاقات السياسية الجيدة التي تؤثر في المستقبل على الوضع الأمني»، مؤكداً أن «الهموم واحدة بين لبنان وسوريا، ويجب أن تجمعنا دائماً أفضل العلاقات».