بوصلة الغاز الأوروبي تتحرك بإشارات من الشرق الأوسط

أميركا تزيد إنتاجها وصادراتها لتحل محل روسيا

مؤشر قياس ضغط الغاز في إحدى المحطات (رويترز)
مؤشر قياس ضغط الغاز في إحدى المحطات (رويترز)
TT

بوصلة الغاز الأوروبي تتحرك بإشارات من الشرق الأوسط

مؤشر قياس ضغط الغاز في إحدى المحطات (رويترز)
مؤشر قياس ضغط الغاز في إحدى المحطات (رويترز)

بينما تنتظر أسواق الطاقة والسلع رد فعل إسرائيل بعد الهجوم الذي شنته إيران السبت الماضي؛ ارتفع سعر الغاز الطبيعي في أوروبا إلى أعلى مستوى له منذ أكثر منذ ثلاثة أشهر بسبب الصراعات الدائرة بالشرق الأوسط.

ووفق مؤشر «تي تي إف» الهولندي المرجعي للغاز الطبيعي في أوروبا، ارتفع الأربعاء سعر الغاز في العقود الآجلة في غضون شهر إلى 33.95 يورو (36.12 دولار) لكل ميغاواط/ساعة في بورصة أمستردام، وهو أعلى سعر له منذ بداية يناير (كانون الثاني) الماضي.

وارتفع سعر الغاز الطبيعي، خلال الأسبوع الماضي، بأكثر من 20 في المائة، معوّضاً تراجع الأسعار خلال الأشهر القليلة الأولى من العام الحالي.

وبالنظر إلى حجم المخزونات الأوروبية الحالية من الغاز والطقس الدافئ، يتضح أن الاتحاد الأوروبي لم يعالج العجز الهيكلي في الغاز الطبيعي المسال بشكل كامل حتى الآن، والذي كان يعتمد عليه من خلال روسيا، ونتيجة لذلك تظل أسعار الغاز الأوروبية عرضة لزيادات مفاجئة مع كل توتر في الأسواق، أو انقطاع في الإمدادات، أو ارتفاع الطلب، خاصة خلال فصل الشتاء.

وتحاول أوروبا معالجة هذه المشكلة من خلال عقود طويلة الأمد مع دول من الشرق الأوسط، لكن عدم الاستقرار في المنطقة يعرض أوروبا لمشاكل اقتصادية جمة على المدى القصير، والمتوسط، والطويل، حتى مع لجوئها إلى أميركا لتعويض نقص الإمدادات.

إمدادات الغاز

أحد أسباب ارتفاع أسعار الغاز هو تخوف المستثمرين من اندلاع حرب جديدة في الشرق الأوسط، وتأثيرها المحتمل على إمدادات الغاز من المنطقة.

وقدّر صندوق النقد الدولي ارتفاع أسعار الشحن العالمية لناقلات المنتجات النفطية بعد الهجمات على السفن في البحر الأحمر، الذي تمر فيه 12 في المائة من تدفقات التجارة العالمية، بنسبة 50 في المائة، وارتفاع تكلفة الشحن عبر البحر الأحمر، للمسارات من الشرق الأوسط إلى أوروبا، بنسبة 200 في المائة خلال الفترة من منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي إلى منتصف مارس (آذار) الماضي.

غير أن الصندوق يقول إن زيادة إنتاج الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة ساهمت في تراجع أسعاره على مدار الشهور القليلة الماضية.

وتتوقع إدارة معلومات الطاقة الأميركية في هذا الصدد أن تستمر صادرات الغاز الطبيعي المسال الأميركية في النمو، مشيرة إلى بدء الإنتاج التجريبي من ثلاثة مشاريع لتصدير الغاز الطبيعي المسال، ومن المقرر أن ترتفع إلى الإنتاج الكامل بحلول نهاية عام 2025.

وأضافت إدارة معلومات الطاقة في بيان صحافي الأربعاء أنه من المتوقع أن تزيد صادرات الولايات المتحدة من الغاز الطبيعي المسال بنسبة 2 في المائة في عام 2024 لتصل في المتوسط إلى 12.2 مليار قدم مكعبة يومياً. وفي عام 2025 بنسبة زيادة 18 في المائة.

وخلال أبريل (نيسان) ومايو (أيار) 2024 توقعت إدارة معلومات الطاقة أن تنخفض صادرات الغاز الطبيعي المسال، بينما تخضع اثنتان من المحطات الثلاث في منشأة «فريبورت» لتصدير الغاز الطبيعي المسال للصيانة السنوية.

وعادةً ما تتم الصيانة السنوية لمحطات الغاز في فصلي الربيع والخريف، عندما يكون الطلب العالمي على الغاز الطبيعي المسال أقل، وتكون درجات الحرارة معتدلة.

غير أن الإدارة أشارت إلى أنه في وقت لاحق من العام الحالي من المتوقع أن تبدأ المرحلة الأولى من مشروع «بلاكومينس»، والمرحلة الثالثة من مشروع «كوربوس كريستي» في إنتاج الغاز الطبيعي المسال، وتحميل الشحنات الأولى بحلول نهاية العام.

وتعد الولايات المتحدة حالياً أكبر منتج للغاز الطبيعي في العالم، حيث تمثل ما يقرب من ربع إنتاج الغاز الطبيعي العالمي.

منع واردات الغاز الروسي

يأتي هذا في وقت صوّت البرلمان الأوروبي في 11 أبريل الحالي لصالح إقرار قواعد تسمح للحكومات الأوروبية بحظر واردات الغاز الطبيعي المسال الروسي من خلال منع الشركات الروسية من حجز مساحات تخزين في البنية التحتية للغاز.

وتجنب الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على الغاز الروسي الذي يعتمد عليه بعض الأعضاء بشكل كبير. وتهدف قواعد استيراد الغاز الجديدة إلى إنشاء طريق قانوني للحكومات لمنع إمدادات الغاز الروسي إلى بلادها كحل بديل، رغم أنه لم يشر أي مستورد رئيسي حتى الآن إلى أنه سيستخدم القواعد الجديدة.

وتسمح القواعد الجديدة لسوق الغاز في الاتحاد الأوروبي للحكومات بمنع مصدري الغاز في روسيا وروسيا البيضاء مؤقتاً من تقديم عطاءات للحصول على قدرات البنية التحتية اللازمة لتوصيل الغاز عبر الأنابيب، والغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا.

وخفضت روسيا إمدادات الغاز عبر خطوط الأنابيب إلى أوروبا بعد الحرب الروسية - الأوكرانية، ما أدى إلى تقليص ما كان يعتبر الطريق الرئيسي للإمدادات الروسية للوصول إلى أوروبا. لكن الغاز الطبيعي المسال الروسي يواصل التدفق إلى القارة، معظمه عبر موانئ في إسبانيا، وبلجيكا، وفرنسا.

المخزونات الأوروبية

وصلت مستويات تخزين الغاز الطبيعي في أوروبا حالياً إلى أعلى مستوياتها الموسمية خلال خمس سنوات، حيث تبلغ احتياطيات الغاز في الاتحاد الأوروبي 62.02 في المائة، وفيما سجلت البرتغال أعلى معدل في دول الاتحاد عند 86.91 في المائة، تلتها إسبانيا عند 80.93 في المائة، ثم النمسا عند 77 في المائة، أما ألمانيا فقد سجلت 69.28 في المائة، وإيطاليا 60.81 في المائة، وفرنسا 45.36 في المائة، وفقاً لبيانات مخزونات الغاز المجمع (AGSI) التابعة لـGas Infrastructure Europe» (GIE)» حتى الثلاثاء 16 أبريل على الموقع الإلكتروني، والتي اطلعت «الشرق الأوسط» عليها.

وقد ساهم الشتاء المعتدل، خاصة في فرنسا وألمانيا اللتين تشهدان ثالث ورابع أدفأ فصول شتاء منذ 34 عاماً على التوالي، في انخفاض الطلب على التدفئة.

وبناء على هذه المعطيات، أفاد الاتحاد الأوروبي بأن روسيا لم توفر سوى 15 في المائة من احتياجات الدول الأعضاء من الغاز الطبيعي في عام 2023، انخفاضاً من 45 في المائة في عام 2021.

تجدر الإشارة إلى أن هذا العام قد يكون هو الأخير بالنسبة إلى إمدادات خطوط الأنابيب الروسية عبر أوكرانيا، حيث من المقرر أن تنتهي اتفاقية العبور في نهاية ديسمبر (كانون الأول) المقبل. وفي حال عدم تمديد الاتفاقية، فأكثر الدول المتأثرة ستكون أعضاء الاتحاد في وسط أوروبا، مثل النمسا، وسلوفاكيا، والمجر.

إلى ذلك، ومع كل زيادة في نشاط التصنيع الأوروبي، تزيد الحاجة إلى الغاز الذي يستخدم على نطاق واسع في معظم المصانع الأوروبية، خاصة ألمانيا.

في الأثناء، تظهر أزمات أخرى أعلى من أزمة الطاقة، كان آخرها تحركات من المفوضية الأوروبية خلال الأيام القليلة المقبلة لمقاضاة ألمانيا، وذلك لفرضها رسوماً إضافية على جيرانها لشراء الغاز من مخازنها، وهو ما يعتبر انتهاكاً لقواعد السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي.

وقالت مصادر، وفق وكالة «رويترز»، إن الرسوم الجمركية الألمانية هي إرث من أزمة الطاقة الأوروبية التي بلغت ذروتها في عام 2022 بعد أن خفضت موسكو تدفقات الغاز إلى أوروبا، وأدى تفجير تحت البحر إلى إغلاق خط أنابيب نورد ستريم من روسيا إلى ألمانيا -وهو الطريق الذي يمر به 15 في المائة من واردات الغاز في أوروبا.

ومن أجل استرداد المليارات من اليوروات التي أنفقتها على شراء الغاز غير الروسي بأسعار مرتفعة لملء مستودعات التخزين لديها، وهي الأكبر من أي دولة في الاتحاد الأوروبي في استخدام الغاز، فرضت ألمانيا ما أسمته «رسوم الحياد» على مبيعات الغاز لجيرانها.

وتضاعفت الرسوم الإضافية أكثر من ثلاثة أضعاف منذ طرحها في أكتوبر (تشرين الأول) 2022، والتي قالت بعض الحكومات إنها تتعارض مع قواعد السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي التي تحظر أي رسوم جمركية على التجارة بين دول الكتلة.


مقالات ذات صلة

«فجوة الغاز»... كيف تعوض مصر تراجع الإنتاج لأدنى مستوياته؟

الاقتصاد سفينة الحفر «فالاريس دي إس 12» تصل للمياه الإقليمية المصرية في مارس الماضي لحفر آبار غاز جديدة في البحر المتوسط (وزارة البترول المصرية)

«فجوة الغاز»... كيف تعوض مصر تراجع الإنتاج لأدنى مستوياته؟

تراهن مصر على الآبار الجديدة لتوفير احتياجاتها من الغاز، وتقليل فاتورة الاستيراد بعد تراجع الإنتاج لأدنى مستوياته وفقاً لبعض التقديرات.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
المشرق العربي انفجار خط الغازأدى إلى خروج 3 محطات توليد كهرباء عن الخدمة (سانا)

سوريا: خروج 3 محطات توليد كهرباء عن الخدمة إثر انفجار خط أنابيب غاز

أعلنت شركة الكهرباء السورية، الأربعاء، خروج 3 محطات توليد عن الخدمة، نتيجة انفجار وقع على خط الغاز في محطة تشرين، ما أدى إلى توقف الإمدادات اللازمة للتشغيل.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد محطة وقود تابعة لمجموعة الطاقة الحكومية «بيرتامينا» في إندونيسيا (إكس)

الحكومة الإندونيسية تحث «بيرتاغاس» على توسيع شبكة الوقود لخفض واردات الغاز

حثت الحكومة الإندونيسية «بيرتاغاس»، شركة الغاز التابعة لمجموعة الطاقة الحكومية «بيرتامينا»، على توسيع شبكة الغاز لتصل إلى المنازل في أنحاء إندونيسيا.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
الاقتصاد مشهد لمنشآت في مصفاة «بويرتو لا كروز» لتكرير النفط التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية (رويترز)

«يو سي سي» القطرية في محادثات لدخول قطاعي النفط والغاز في فنزويلا

قال إريك كيسكولا، رئيس قطاع التنقيب والإنتاج في «يو سي سي» هولدينغ القطرية للنفط والغاز، إن الشركة تجري محادثات بشأن احتمال دخولها مناطق جديدة في فنزويلا.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الاقتصاد تملك «شل» حصة 40 % في مشروع مشروع «إل إن جي كندا» إلى جانب مجموعة «بتروناس» الماليزية و«بتروتشاينا» و«ميتسوبيشي» اليابانية والشركة الكورية للغاز (إكس)

مشروع بقيادة «شل» يضاعف قدرة حقل للغاز في كندا

أعلنت شركة النفط البريطانية (شل) وشركاؤها، الثلاثاء، عن توسيع منشأة ضخمة للغاز الطبيعي المسال في كندا؛ وذلك بهدف تعزيز الصادرات إلى آسيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«وول ستريت» تقترب من مستويات قياسية بعد بيانات الوظائف

لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تقترب من مستويات قياسية بعد بيانات الوظائف

لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)

عادت حالة من الارتياح إلى سوق السندات الأميركية المضطربة، الجمعة، بعدما خفف تقرير الوظائف الأخير المخاوف من أن يؤدي النمو القوي للاقتصاد الأميركي إلى تفاقم التضخم بصورة حادة. وساعد التراجع في عوائد السندات الأسهم الأميركية على الارتفاع مجدداً صوب مستوياتها القياسية.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة، ليصبح على بعد 0.8 في المائة فقط من مستواه القياسي المسجل في أغسطس (آب). كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 320 نقطة، أو 0.6 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، في حين ارتفع مؤشر «ناسداك» المجمع بنسبة 1.3 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وكانت «وول ستريت» قد شهدت حالة من التوتر بعدما أعلنت الحكومة الأميركية أن أصحاب العمل في أنحاء البلاد أضافوا 29 ألف وظيفة فقط إلى كشوف الرواتب الشهر الماضي، وهو رقم جاء دون توقعات الاقتصاديين، ويمثل تباطؤاً مقارنة بإضافة 133 ألف وظيفة في أغسطس.

والأهم بالنسبة إلى الأسواق المالية، أن التقرير خفف المخاوف من أن يكون الاقتصاد الأميركي قوياً إلى درجة تؤدي إلى تفاقم التضخم ودفعه إلى مستويات أعلى. ولا يزال التضخم عند مستويات مرتفعة تتجاوز المستوى المستهدف، في حين رفع «الاحتياطي الفيدرالي» مؤخراً سعر الفائدة الرئيسي للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، في محاولة لكبح الارتفاع السريع في تكاليف المعيشة.

وتصاعدت المخاوف بصورة خاصة في أواخر الشهر الماضي، عندما أظهر تقرير أولي تسارع نمو أنشطة الأعمال الأميركية إلى أسرع وتيرة لها منذ سنوات، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الشركات.

وأسهمت بيانات الوظائف الصادرة الجمعة في تهدئة المخاوف من «احتدام» الاقتصاد، أي نموه بوتيرة مفرطة، على الأقل في الوقت الراهن. كما دفعت البيانات المتداولين إلى تقليص رهاناتهم على أن يرفع «الاحتياطي الفيدرالي» سعر الفائدة الرئيسي مجدداً في اجتماعه المقبل في وقت لاحق من هذا الشهر. وبات المتداولون يرون الآن احتمالاً بنسبة 18 في المائة فقط لحدوث ذلك، مقارنة بـ64 في المائة قبل أسبوع، وفقاً لبيانات مجموعة «سي إم إي».

وقال آدم شيكلينغ، كبير الاقتصاديين في شركة «فانغارد»: «يعزز هذا التقرير المبررات التي تدعو (الاحتياطي الفيدرالي) إلى التحلي بالصبر». وأضاف: «لم تشهد سوق العمل تدهوراً حاداً، لكن في المقابل لا توجد أدلة تذكر على تعافيها بصورة ملموسة؛ ما يمنح صناع السياسات سبباً للتريث وانتظار المزيد من البيانات».

وأسهم تراجع التوقعات بشأن رفع سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية في أكتوبر (تشرين الأول) في انخفاض عوائد مختلف آجال سندات الخزانة.

وانخفض عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات، التي تُعدّ ركيزة أساسية لسوق السندات الأميركية، إلى 5.20 في المائة، بعدما اقترب من 5.35 في المائة، الخميس، عندما سجل أعلى مستوياته منذ عام 2002.

ويمكن أن تدعم العوائد المنخفضة الاقتصاد من خلال جعل تكاليف الاقتراض في متناول الجميع، في حين تؤدي العوائد المرتفعة عادةً إلى الضغط على أسعار الأسهم والاستثمارات الأخرى.

وبالطبع، فإن قوة الاقتصاد الأميركي والمخاوف المتعلقة بالتضخم ليست سوى بعض العوامل الكثيرة التي دفعت عوائد سندات الخزانة إلى أعلى مستوياتها منذ عقود.

ولا تزال المخاوف قائمة بشأن الإنفاق الحكومي الضخم حول العالم وتراكم مستويات مرتفعة من الديون. ففي فرنسا، على سبيل المثال، شهدت عوائد السندات تقلبات حادة، في وقت تتعامل فيه الحكومة مع مستويات قياسية من الدين وموازنة تعاني ضغوطاً شديدة.

غير أن انخفاض أسعار النفط، الجمعة، ساعد في تخفيف بعض الضغوط عن أسواق السندات العالمية. وتراجع سعر برميل خام برنت بنسبة 2.6 في المائة إلى 99.64 دولار، في حين شهدت أسعار النفط تقلبات حادة وسط حالة من عدم اليقين بشأن الموعد الذي ستسمح فيه الحرب مع إيران بعودة صناعة النفط العالمية إلى وضعها الطبيعي.

وتساعد العوائد المنخفضة في سوق السندات المستثمرين على تبرير دفع أسعار أعلى للأسهم، حتى تلك التي تواجه انتقادات بسبب ارتفاع تقييماتها. وساعد ذلك شركات قطاع الذكاء الاصطناعي على تعزيز مكاسبها القوية بالفعل.

وارتفع سهم شركة «إنفيديا» بنسبة 2.1 في المائة، ليكون العامل الأقوى وراء صعود مؤشر «ستاندرد آند بورز 500».

وأسهمت هذه المكاسب في تعويض الخسائر الناجمة عن تراجع سهم شركة «نايكي» بنسبة 6.1 في المائة. وأعلنت شركة الأحذية والملابس الرياضية أرباحاً للربع الأخير تجاوزت توقعات المحللين، لكن إيراداتها جاءت أضعف مما كان متوقعاً. كما قدمت «نايكي» توقعات للأرباح خلال السنة المالية الحالية جاءت دون تقديرات المحللين.

وفي أسواق الأسهم الخارجية، ارتفعت المؤشرات الأوروبية، متعافيةً من خسائر حادة تكبَّدتها في اليوم السابق، عقب التقلبات الكبيرة التي شهدتها عوائد السندات في أنحاء القارة.

أما في آسيا، فتباين أداء المؤشرات؛ إذ انخفض مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.6 في المائة، في حين ارتفع مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية بنسبة 0.5 في المائة.


نمو الوظائف الأميركية يتباطأ بشدة في سبتمبر... والبطالة ترتفع إلى 4.2 %

لافتة «مطلوب موظفون» معلقة في نافذة صالون لتصفيف الشعر في مدينة ميدفورد بمنطقة بوسطن الكبرى (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معلقة في نافذة صالون لتصفيف الشعر في مدينة ميدفورد بمنطقة بوسطن الكبرى (رويترز)
TT

نمو الوظائف الأميركية يتباطأ بشدة في سبتمبر... والبطالة ترتفع إلى 4.2 %

لافتة «مطلوب موظفون» معلقة في نافذة صالون لتصفيف الشعر في مدينة ميدفورد بمنطقة بوسطن الكبرى (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معلقة في نافذة صالون لتصفيف الشعر في مدينة ميدفورد بمنطقة بوسطن الكبرى (رويترز)

تباطأ نمو الوظائف في الولايات المتحدة بأكثر من المتوقع خلال سبتمبر (أيلول)، لكن من المرجح ألا يعكس ذلك تحولاً جوهرياً في سوق العمل، حيث يرتبط هذا الضعف على الأرجح بخلل في التقويم.

وأظهر تقرير التوظيف الصادر عن وزارة العمل يوم الجمعة، الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن الوظائف في القطاعات غير الزراعية زادت 29 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد تعديل بيانات أغسطس (آب) بالخفض، لتظهر زيادة قدرها 133 ألف وظيفة بدلاً من 162 ألفاً. وكان خبراء اقتصاد استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا زيادة قدرها 90 ألف وظيفة.

وتراوحت التقديرات بين 35 ألف وظيفة كحد أدنى و180 ألفاً كحد أقصى. ومن المرجح أن تكون التقلبات المرتبطة بعوامل «التعديل الموسمي»، وهو النموذج الذي تستخدمه الحكومة لاستبعاد التقلبات الموسمية من البيانات، قد ساهمت في كل من الزيادة المحدودة في الوظائف الشهر الماضي والتعديل بالخفض لأرقام أغسطس.

وأشار خبراء الاقتصاد إلى أن بيانات التوظيف تميل إلى تسجيل أداء أضعف عندما يحل «عيد العمال» في وقت متأخر من الشهر، وهو ما حدث هذا العام. ولم تظهر مؤشرات على زيادة واسعة النطاق في عمليات تسريح العمال، إذ ظلت طلبات الحصول على إعانات البطالة للمرة الأولى قرب أدنى مستوياتها في 57 عاماً، في ظل نمو قوي لأرباح الشركات ومتانة الطلب المحلي.

ومع ذلك، توقع خبراء الاقتصاد أن تبدأ الرياح المعاكسة المتزايدة الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران، بما في ذلك ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل التوريد، في التأثير سلباً على سوق العمل بحلول نهاية العام الحالي حتى عام 2027.

وتسجل أسعار الديزل مستويات قياسية مرتفعة، ما قد يبدأ في فرض ضغوط تتجاوز قطاعي النقل والزراعة. كما تثير الرسوم الجمركية المستمرة القلق، إذ أظهر مسح أجراه «معهد إدارة التوريدات» يوم الخميس تزايد مخاوف المصنعين بشأن الحرب التجارية مع كندا.

وارتفع معدل البطالة إلى 4.2 في المائة الشهر الماضي، وهو مستوى لا يزال منخفضاً، مقارنة بـ4.1 في المائة في أغسطس. ويظل معدل البطالة منخفضاً بفعل عوامل تحدّ من المعروض من العمالة، مثل حالات التقاعد والقيود الصارمة التي تفرضها إدارة ترمب على الهجرة. ويقدر خبراء اقتصاديون أن الاقتصاد يحتاج إلى استحداث ما بين 50 ألفاً و80 ألف وظيفة شهرياً لمواكبة النمو في أعداد السكان في سن العمل.

وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد رفع الشهر الماضي سعر الفائدة القياسي على الإقراض لليلة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس، إلى نطاق بين 3.75 و4.00 في المائة، في أول زيادة من نوعها منذ 3 سنوات، كما أشار إلى احتمال إجراء مزيد من الزيادات في تكاليف الاقتراض مستقبلاً.

وتراجعت احتمالات إقرار زيادة أخرى في أسعار الفائدة هذا الشهر، بعد أن جاءت بيانات التضخم لشهري أغسطس ويوليو (تموز) أقل من التوقعات. وقبيل صدور تقرير الوظائف، أظهرت أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» أن الأسواق المالية تسعّر احتمالاً يبلغ نحو 22 في المائة لمزيد من التشديد النقدي خلال اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي، المقرر عقده يومي 27 و28 أكتوبر (تشرين الأول)، انخفاضاً من نحو 69 في المائة قبل أسبوع.


تدفقات الأسهم العالمية تتواصل للأسبوع الثاني رغم ارتفاع عوائد السندات

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

تدفقات الأسهم العالمية تتواصل للأسبوع الثاني رغم ارتفاع عوائد السندات

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

اجتذبت صناديق الأسهم العالمية تدفقات نقدية للأسبوع الثاني على التوالي، مدفوعة بالتفاؤل بشأن الإنفاق على الذكاء الاصطناعي وتراجع حدة التضخم في الولايات المتحدة، ما عزز إقبال المستثمرين على الأسهم رغم ارتفاع عوائد السندات.

وسجلت صناديق الأسهم صافي تدفقات داخلة بقيمة 34.76 مليار دولار في الأسبوع المنتهي في 30 سبتمبر (أيلول)، بانخفاض من 44.31 مليار دولار في الأسبوع السابق، وفقاً لبيانات «إل إس إي جي ليبر».

وتعززت شهية المستثمرين للمخاطرة بفعل التفاؤل بشأن الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، بعدما توقعت شركة «مايكرون تكنولوجي» يوم الأربعاء إيرادات فصلية تتجاوز التقديرات، في مؤشر على قوة الطلب على رقائق الذاكرة المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وقال «غولدمان ساكس» إن كبرى شركات الحوسبة السحابية فائقة النطاق في الولايات المتحدة تتجه إلى إنفاق نحو 800 مليار دولار على النفقات الرأسمالية في عام 2026، مع توقعات بإجماع المحللين بأن يرتفع الإنفاق إلى 1.1 تريليون دولار في عام 2027. وأشار البنك إلى أن قوة تراكم الإيرادات ومحدودية المعروض تواصلان دعم الاستثمار، في حين تسارع نمو إيرادات الخدمات السحابية لدى كبار المزودين بشكل حاد هذا العام.

وفي الوقت نفسه، أظهر تقرير لوزارة التجارة يوم الأربعاء أن التضخم في الولايات المتحدة ارتفع بوتيرة أقل من المتوقع في أغسطس (آب)، في حين كانت ضغوط الأسعار في يوليو (تموز) أكثر اعتدالاً مما أُعلن عنه في البداية، ما خفف الحاجة الملحة إلى قيام مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» برفع أسعار الفائدة مجدداً في أكتوبر (تشرين الأول).

وسجلت صناديق الأسهم الأميركية صافي مشتريات بقيمة 20.6 مليار دولار للأسبوع الثاني على التوالي. كما سجلت صناديق الأسهم الأوروبية والآسيوية صافي تدفقات داخلة بقيمة 6.19 مليار دولار و6.16 مليار دولار على التوالي.

ومع ذلك، سجلت الصناديق القطاعية صافي تدفقات خارجة بقيمة 919.7 مليون دولار خلال الأسبوع، إذ سحب المستثمرون 2.63 مليار دولار من صناديق التكنولوجيا بعد موجة شراء استمرت ثلاثة أسابيع، بينما ضخوا 1.13 مليار دولار في الصناديق المالية و468 مليون دولار في صناديق المرافق.

واجتذبت صناديق السندات العالمية تدفقات داخلة بقيمة 4.76 مليار دولار للأسبوع الثاني على التوالي، وإن كان ذلك أقل بكثير من التدفقات البالغة 9.24 مليار دولار في الأسبوع السابق. وسجلت صناديق السندات الحكومية وصناديق السندات قصيرة الأجل تدفقات داخلة كبيرة بلغت 4.13 مليار دولار و5.43 مليار دولار على التوالي، بينما شهدت صناديق السندات ذات العائد المرتفع تدفقات خارجة بقيمة 2.29 مليار دولار.

وسجلت صناديق أسواق النقد صافي تدفقات خارجة بقيمة 116.52 مليار دولار، وهو أكبر سحب أسبوعي منذ 15 أبريل (نيسان).

وفيما يتعلق بصناديق السلع، سجلت صناديق الذهب والمعادن النفيسة صافي مشتريات أسبوعية بقيمة 275.2 مليون دولار، وهي أقل تدفقات داخلة لها في ثلاثة أسابيع. في المقابل، سجلت صناديق الطاقة صافي تدفقات خارجة بقيمة 559 مليون دولار، بعد تدفقات داخلة بلغت 89.3 مليون دولار في الأسبوع السابق.

وفي الأسواق الناشئة، سجلت صناديق الأسهم تدفقات خارجة بقيمة 1.37 مليار دولار للأسبوع الرابع على التوالي. كما سحب المستثمرون صافي 1.75 مليار دولار من صناديق السندات، وفقاً لبيانات تغطي 29,099 صندوقاً.

وفي أميركا، أظهرت بيانات «إل إس إي جي ليبر» أن المستثمرين أجروا عمليات شراء صافية بقيمة 20.6 مليار دولار في صناديق الأسهم الأميركية خلال الأسبوع، مقارنة بـ37.49 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وفي الوقت نفسه، أظهر تقرير لوزارة التجارة يوم الأربعاء أن التضخم في الولايات المتحدة ارتفع بوتيرة أقل من المتوقع في أغسطس، بينما كانت ضغوط الأسعار في يوليو (تموز) أكثر اعتدالاً مما أُعلن عنه في البداية، ما قلل الحاجة الملحة إلى رفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة مجدداً في أكتوبر.

واجتذبت صناديق الأسهم الأميركية ذات رأس المال الكبير تدفقات بقيمة 19.33 مليار دولار، وهي ثاني أكبر تدفقات أسبوعية لها خلال الربع الماضي. كما جذبت الصناديق متعددة رؤوس الأموال 1.01 مليار دولار، وصناديق الشركات الصغيرة 223 مليون دولار، بينما سجلت صناديق الشركات المتوسطة تدفقات خارجة بقيمة 329 مليون دولار.

في المقابل، سجلت صناديق الأسهم القطاعية صافي تدفقات خارجة بقيمة 4.1 مليار دولار خلال الأسبوع، مدفوعة بعمليات بيع صافية بلغت 3.79 مليار دولار في قطاع التكنولوجيا و738 مليون دولار في القطاع الصناعي.

وشهدت صناديق السندات الأميركية صافي تدفقات داخلة بقيمة 6.45 مليار دولار خلال الأسبوع، وهي أكبر تدفقات في ثلاثة أسابيع.

واجتذبت صناديق السندات الحكومية وسندات الخزانة قصيرة ومتوسطة الأجل 4.3 مليار دولار، وهي أكبر تدفقات داخلة لها في أربعة أسابيع. كما ضخ المستثمرون 4.02 مليار دولار في صناديق الدخل الثابت المحلية العامة الخاضعة للضريبة، في حين سحبوا صافي 2.28 مليار دولار من صناديق الاستثمار قصيرة ومتوسطة الأجل ذات التصنيف الائتماني المرتفع، أي ذات الدرجة الاستثمارية.

وفي الوقت نفسه، سجلت صناديق أسواق النقد تدفقات خارجة أسبوعية بقيمة 41.36 مليار دولار، لتسجل بذلك ثالث أسبوع من صافي عمليات الاسترداد خلال الأسابيع الأربعة الماضية.