بن غفير يواصل نهجه المعادي للفلسطينيين والعرب

يساعد على خطط التهويد في الجليل ويلاحق المتعاطفين مع الفلسطينيين

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير يتحدث خلال مراسم تذكارية في القدس... 10 نوفمبر 2022 (د.ب.أ)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير يتحدث خلال مراسم تذكارية في القدس... 10 نوفمبر 2022 (د.ب.أ)
TT

بن غفير يواصل نهجه المعادي للفلسطينيين والعرب

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير يتحدث خلال مراسم تذكارية في القدس... 10 نوفمبر 2022 (د.ب.أ)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير يتحدث خلال مراسم تذكارية في القدس... 10 نوفمبر 2022 (د.ب.أ)

يواصل وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، استخدام موقعه الحكومي في دفع إجراءات تستهدف ليس فقط العرب في إسرائيل والضفة الغربية، بل حتى المتضامنين معهم من الإسرائيليين ودول العالم.

وتعتزم الشرطة الإسرائيلية إقامة قاعدة لـ«الحرس الوطني» الذي يرأسه بن غفير ويُعد «ميليشيا» خاصة به موازية لقوات الأمن، في شمال إسرائيل، في أعقاب تفاهمات بين الشرطة وسلطة الإسكان وسلطة «أراضي إسرائيل»، في خطوة تستهدف تعزيز التهويد في الجليل، كما يبدو. فقد أفاد موقع «واينت» الإلكتروني بأن رئيس المجلس الإقليمي «الجليل الأسفل»، نيتسان بيلغ، خصَّص مساحة 26 دونماً من أجل القاعدة التي سيخدم فيها قرابة ألف عنصر من وحدة حرس الحدود، بزعم أنهم «سيوفرون الأمن لسكان المنطقة ويدفعون التطوير الاقتصادي في الجليل الأسفل والمنطقة». وقال بيلغ إن «الجليل الأسفل هو غاية استراتيجية. وسيكون الحرس الوطني قادراً على الدفاع عن طبريا وجميع بلدات الجليل الأسفل والمنطقة كلها. هذه القاعدة مصلحة لنا وتخدم رؤيتنا». وأضاف: «عندما تقيم قاعدة فإنك تُحضر المزيد من عائلات أفراد الشرطة والضباط إلى منطقتنا، وعائلات مصالح تجارية ستعمل حول القاعدة نفسها، وقوات أمن وضباط في الخدمة الدائمة، (بالإضافة إلى) آخرين سيطورون هذه المنطقة».

وتعزيز الوجود اليهودي في الجليل على حساب العرب، جزء من نهج يتبناه بن غفير، ويقوم على استهداف الفلسطينيين والعرب.

وكان بن غفير قد شكّل فريقاً خاصاً لملاحقة نشطاء يساريين إسرائيليين أو نشطاء دوليين، يدعمون الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس المحتلة.

وأوضحت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن الفريق يضم عدداً من المحققين التابعين للجيش الإسرائيلي، والشرطة، بالإضافة إلى ممثلين عن جهاز الشاباك وكذلك وزارة الداخلية.

ووصف بن غفير، في منشور على منصة «إكس»، الخطوة بالمهمة، مؤكداً: «شكّلنا وأنشأنا فريقاً خاصاً في الشرطة الإسرائيلية، لتحديد وإزالة الفوضويين الذين يتدخلون في قوات الأمن والنظام العام».

ويعمل يساريون إسرائيليون في الضفة على مساعدة الفلسطينيين في نشاطات مختلفة بينها زراعية، ويقومون بالمساعدة في صد اعتداءات المستوطنين والجيش الإسرائيلي.

أفراد من قوات الأمن الإسرائيلية في القدس القديمة يوم 9 أبريل الجاري (إ.ب.أ)

وحسب «يديعوت أحرونوت» فإن قرار بن غفير جاء بعد عقوبات فرضتها دول مثل الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا ضد مستوطنين نتيجة تنفيذهم أعمال عنف ضد فلسطينيين بالضفة.

وقالت الصحيفة إن الوحدة الخاصة ستعمل على تحديد الناشطين الإسرائيليين الذين يعملون في مواجهة الجيش، وكذلك الأجانب الذين يأتون إلى الضفة الغربية بحجة السياحة ويعملون في أماكن الاحتكاك بالضفة.

وردّت «حركة السلام الآن» اليسارية الإسرائيلية بقولها إن «محاولة الإرهابي المدان بن غفير إبعاد الناشطين عن الضفة الغربية هي خطوة فاشية خطيرة اتخذتها أنظمة الظلام».

وأضافت: «هذه محاولة مكشوفة لملاحقة من يكشفون عن حوادث عنف ومصادرة وسرقة يمارسها المستوطنون ضد الفلسطينيين».

وأكدت «السلام الآن» أنها ستواصل تقديم التقارير للجمهور بشأن مشروع المستوطنات، و«سنناضل مع الناشطين ضد العنف وسلب الممتلكات».

والعمل ضد الناشطين الإسرائيليين والأجانب جزء من خطة أوسع لبن غفير من أجل لجم كل تضامن مع الفلسطينيين.

وكشفت النيابة الإسرائيلية، الثلاثاء، عن مصطلحات ستصنف على أنها «تحريضية» وستمكّنها من تقديم لوائح اتهام ضد مستخدميها عبر شبكات التواصل الاجتماعي، من فلسطينيي الداخل والقدس وحتى الضفة الغربية.

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن من بين تلك المصطلحات استخدام كلمة «شهيد» في المنشورات حول فلسطينيين نفّذوا عمليات ضد إسرائيليين، ويضاف إلى ذلك أي مصطلحات تحث على «الجهاد» و«القتال» قد تأتي في إطار أحداث معينة، وأي منشورات «تحريضية» ضد شخصيات إسرائيلية.

ووافق نائب المدعي العام على فتح تحقيق مع طبيب يعمل في مستشفى «بارزيلاي» بمدينة عسقلان أبدى إعجابه بوضع «لايك» لعشرات المنشورات نشرها أنصار لـ«حماس» و«حزب الله».

وكانت قناة «كان» الإسرائيلية قد نشرت قبل نحو ستة أشهر، نبأ مفاده أن طبيباً يعمل في مستشفى «بارزيلاي»، أبدى أعجابه بوضع «لايك» تحت منشورات تشجع على «الإرهاب».

وبعد أيام قليلة فقط من نشر هذا النبأ أُوقف الطبيب عن مزاولة عمله في المستشفى. وجاء كذلك أن نائب المدعي العام أمر الشرطة بعد ذلك بعدم التحقيق مع الطبيب.

لكنّ مفوض الشكاوى في مكتب المدعي العام، مناحيم فينكلشتاين، أمر قبل يومين، الجهات المختصة باتخاذ قرار بشأن هذه القضية في أقرب وقت ممكن، بقوله: «لقد ذكرت المفوضية مراراً وتكراراً أهمية فتح تحقيق جنائي في قضايا تتعلق بمسائل ذات حساسية وأهمية بالنسبة للجمهور وللرأي العام». وبعد يوم واحد من توجيهات المفوض فينكلشتاين، أذن مكتب المدعي العام للشرطة بفتح ملف تحقيق مع الطبيب.

وفي الأشهر الستة الماضية، أوضح مكتب المدعي العام سبب عدم فتح تحقيق بالقول إن محكمة العدل العليا قضت بعدم إمكانية فتح مثل هذا التحقيق ضد من وضع علامة «لايك» تحت منشور على وسائل التواصل الاجتماعية، وإنما ضد صاحب المنشور نفسه.


مقالات ذات صلة

مكتب حقوقي أممي ينتقد أنشطة الاستيطان الإسرائيلي

المشرق العربي رافعات بناء شاهقة تعلو موقع بناء في جفعات هاماتوس إحدى المستوطنات الإسرائيلية في القدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

مكتب حقوقي أممي ينتقد أنشطة الاستيطان الإسرائيلي

انتقد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف بشدة أحدث أنشطة الاستيطان الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي مستوطنون إسرائيليون يراقبون في حين يقف جنود إسرائيليون حراساً خلال جولة أسبوعية في الخليل بالضفة الغربية المحتلة يوم 31 يناير 2026 (رويترز)

الأمم المتحدة: الضفة الغربية شهدت أعلى نسبة تهجير الشهر الماضي

قالت الأمم المتحدة، الخميس، إن هجمات المستوطنين الإسرائيليين ومضايقاتهم في الضفة الغربية المحتلة تسببت في تهجير نحو 700 فلسطيني خلال شهر يناير.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
العالم العربي  جرى تسجيل 3926 حالة سرطان جديدة عام 2024 في الضفة (رويترز)

«الصحة الفلسطينية»: زيادة في حالات الإصابة بالسرطان في الضفة

قالت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم الأربعاء، إن هناك زيادة في أعداد المصابين بمرض ​السرطان بين الفلسطينيين بالضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (رام الله )
المشرق العربي رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى خلال اجتماع في رام الله (مكتب رئيس الوزراء الفلسطيني) p-circle

رئيس الوزراء الفلسطيني يشدد على أهمية تطوير معبري الكرامة ورفح

قال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى إن مسألة المعابر لها الأولوية على المستويات السيادية والسياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، خاصة معبري الكرامة ورفح.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي يهودي يلوّح فوق قبر يوسف بمدينة نابلس في شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

يهود يؤدون صلاة «الشحريت» لأول مرة منذ 25 عاماً في قبر يوسف بنابلس

أدى نحو 1500 يهودي إسرائيلي الصلاة في قبر يوسف المتنازع عليه بمدينة نابلس في شمال الضفة الغربية المحتلة، في خطوة أشاد بها أحد زعماء المستوطنين.

«الشرق الأوسط» (نابلس)

المبعوث الأميركي لسوريا يشيد بالاتفاقات الاستثمارية بين الرياض ودمشق

الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توماس برّاك (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توماس برّاك (د.ب.أ)
TT

المبعوث الأميركي لسوريا يشيد بالاتفاقات الاستثمارية بين الرياض ودمشق

الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توماس برّاك (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توماس برّاك (د.ب.أ)

أشاد المبعوث الأميركي لسوريا توماس برّاك، اليوم (السبت)، بالاتفاقات الاستثمارية التي أُعلن عن توقيعها بين السعودية وسوريا، وقال إنها ستسهم بشكل كبير في جهود إعادة إعمار سوريا.

وأكد برّاك، في منشور على منصة «إكس»، أن الشراكات الاستراتيجية بين السعودية وسوريا في مجالات الطيران، والبنية التحتية، والاتصالات، ستلعب دوراً كبيراً في تعافي سوريا.

وأضاف: «مثلما قال الرئيس الأميركي (دونالد ترمب) فإن الاستقرار الاقليمي يتحقَّق عندما تُحدِّد دول المنطقة مستقبلها، وهذه الشراكة تُجسِّد هذا المبدأ».

ووقَّعت سوريا والسعودية، السبت، في دمشق سلسلة اتفاقات «استراتيجية»، من بينها اتفاقية تأسيس شركة طيران مشتركة، وأخرى تشمل قطاع الاتصالات وتحلية المياه.

وأعلن رئيس هيئة الاستثمار السورية طلال الهلالي، خلال حفل التوقيع، عن 5 اتفاقات، من بينها «اتفاقية تشكيل شركة طيران سورية سعودية اقتصادية تهدف إلى تعزيز الرابط الجوي الاقليمي والدولي، وتسهل حركة السفر والتجارة»، باسم «طيران ناس سوريا».

وتشمل الاتفاقية كذلك تطوير مطار حلب الحالي، وإنشاء مطار جديد في المحافظة بسعة 12 مليون مسافر، بحسب ما أوضح محافظ حلب، عزام الغريب، في بيان.

وأعلن وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح، خلال حفل التوقيع، أن هذه الاتفاقات تُشكِّل «امتداداً لمسار واضح يستند إلى توجيهات ودعم واضحَين رُسِمت تفاصيلهما في لقاءات» بين قيادات البلدين «لبناء شراكة استراتيجية».

ووقَّع الطرفان كذلك اتفاقية تأسيس مشروع «سيلك لينك»؛ بهدف «تطوير البنية التحتية للاتصالات والربط الرقمي»، وفق الهلالي.

وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح (رويترز)

وأوضح وزير الاتصالات السوري عبد السلام هيكل، خلال حفل التوقيع، أن المشروع يُنفَّذ «باستثمار نحو مليار دولار على مرحلتين تمتدان بين 18 شهراً و48 شهراً، ويبدأ تشغيله واستثماره تباعاً».

ووقَّع الطرفان أيضاً اتفاقية لتطوير مشروعات تحلية المياه ونقلها، واتفاقية للتعاون التنموي، وأخرى لتشغيل شركة الكابلات السورية الحديثة وتطويرها، بحسب الإعلام الرسمي.

وأعلن وزير الاستثمار السعودي إطلاق أعمال «صندوق إيلاف السعودي للاستثمار»، موضحاً أنَّه مخصص للاستثمار في «المشروعات الكبرى في سوريا بمشاركة من القطاع الخاص» في المملكة.

وعدّ رئيس هيئة الاستثمار السوري أن «هذه الاتفاقات استراتيجية، ونوعية، وتستهدف قطاعات حيوية تمس حياة المواطنين وتُشكِّل ركائز أساسية لإعادة بناء الاقتصاد السوري».


«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)
TT

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)

دعت حركة «حماس»، اليوم (السبت)، جميع الأطراف للضغط على إسرائيل؛ للسماح بدخول اللجنة المستقلة لإدارة غزة للقطاع لمباشرة عملها.

وأكدت الحركة، في بيان، أنها استكملت جميع الإجراءات المطلوبة من أجل نقل الصلاحيات والحكم في جميع المجالات للجنة الوطنية المستقلة لإدارة القطاع.

وأوضح البيان أن هناك جهة تشرف على عملية التسليم، مكونة من الفصائل، والمجتمع المدني، والعشائر، وجهات دولية؛ من أجل عملية تسليم «كاملة، وشفافة، وراقية».

وناشدت «حماس» الأطراف أن «تثبت قدرتها على الفعل، ومصداقية ما تدعيه من تحقيق السلام وتشكيل مجالس له، عبر السماح للجنة بالدخول، والعمل هنا داخل القطاع، وضمان نجاح عملها مستقبلاً».

وتترقب «لجنة تكنوقراط قطاع غزة» عملها في القطاع، بجانب تسلّم المهام من حركة «حماس»، تنفيذاً لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم قبل نحو 3 أشهر، بين الحركة وإسرائيل بوساطة «مصرية - أميركية - قطرية - تركية».

ورغم أن «هيئة البث الإسرائيلية»، كشفت، الأسبوع الماضي، عن أن «اللجنة التكنوقراطية (المعروفة باسم اللجنة الوطنية لإدارة غزة، والمكوّنة من 11 شخصية، وبدأت أعمالها من القاهرة) ستدخل إلى القطاع خلال الأيام المقبلة عبر المعبر»، إلا أن هذا لم يحدث حتى الآن.

وتضع خطة ترمب لغزة، التي دخلت حالياً مرحلتها الثانية، تصوراً لتسليم الحكم إلى لجنة تكنوقراط من الفلسطينيين، وإلقاء «حماس» سلاحها، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي لتجري إعادة إعمارها، ومشاركة قوات استقرار دولية، مقابل استمرار هجمات إسرائيلية على القطاع، وكان أبرزها السبت، مما أسفر عن مقتل 30 شخصاً.


«سنهرب ونقتلكم»... حراس عراقيون يتلقون تهديدات من سجناء «داعش»

حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

«سنهرب ونقتلكم»... حراس عراقيون يتلقون تهديدات من سجناء «داعش»

حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

يواصل العراق عمليات نقل السجناء الذين يعتقد أن غالبيتهم ينتمون إلى تنظيم «داعش» الإرهابي إلى سجونه، في إطار صفقة سابقة بين بغداد وواشنطن والتحالف الدولي الذي يقوده الأميركيون لمحاربة التنظيم، وذلك للحيلولة دون هروبهم من السجون بعد حالة الاضطراب التي شهدتها مناطق في شمال شرقي سوريا، والتي تحتوي على مخيمات وسجوناً ضمت آلافاً من عناصر التنظيم وعائلاتهم، خلال الشهر الماضي.

وتشير مصادر أمنية عراقية إلى أن بعض السجناء أقدموا على تهديد الجنود والحراس الأمنيين العراقيين في أثناء عمليات نقلهم، قائلين: «سنقتلكم عند هروبنا من السجن»، في مؤشر على استمرار النزعة العنيفة لدى عناصر التنظيم حتى وهم قيد الاحتجاز.

وكان العراق قد وافق رسمياً خلال الشهر الماضي على تسلّم آلاف السجناء من عناصر التنظيم المعتقلين في شمال شرقي سوريا «الخاضعة لسيطرة (قوات سوريا الديمقراطية)»، في خطوة وصفتها الحكومة بأنها «استباقية» لحماية الأمن القومي العراقي ومنع هروب هؤلاء، خصوصاً في ظل هشاشة الوضع الأمني في تلك المناطق.

وأقر المجلس الوزاري للأمن الوطني العراقي نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي تشكيل لجنة أمنية عليا للإشراف الكامل على عملية نقل السجناء والتعامل معهم، بما يشمل الجوانب الأمنية والقضائية واللوجيستية.

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

محاكمة المتورطين

وأعلنت خلية الإعلام الأمني، السبت، عن تسلم 2250 إرهابياً من الجانب السوري، وبدء إجراءات تصنيفهم قضائياً «وفق القوانين العراقية النافذة الخاصة بمكافحة الإرهاب».

وقال رئيس خلية الإعلام الأمني الفريق سعد معن، في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية: «العراق تسلّم 2250 إرهابياً من الجانب السوري براً وجواً، بالتنسيق مع التحالف الدولي، وبجهود كبيرة من القوات الأمنية، واحتجازهم في مراكز نظامية مشددة».

وأكد معن أن «الحكومة والقوات الأمنية على استعداد كامل للتعامل مع هذه الأعداد، لدرء الخطر ليس فقط عن العراق، وإنما على مستوى العالم»، مشيراً إلى أن «الفرق المختصة باشرت عمليات التحقيق الأولي وتصنيف هؤلاء العناصر وفقاً لدرجة خطورتهم، فضلاً عن تدوين اعترافاتهم تحت إشراف قضائي مباشر».

وأضاف أن «المبدأ الثابت هو محاكمة جميع المتورطين بارتكاب جرائم بحق العراقيين، والمنتمين إلى تنظيم (داعش) الإرهابي، أمام المحاكم العراقية المختصة»، لافتاً إلى أن «وزارة الخارجية تجري اتصالات مستمرة مع دول عدة بخصوص بقية الجنسيات».

وأوضح أن «عملية تسليم الإرهابيين إلى بلدانهم ستبدأ حال استكمال المتطلبات القانونية»، مع استمرار الأجهزة الأمنية في أداء واجباتها الميدانية والتحقيقية بهذا الملف.

وفي السياق ذاته، أعلن مجلس القضاء الأعلى الأسبوع الماضي فتح إجراءات التحقيق مع 1387 عنصراً من كيان «داعش» الإرهابي الذين جرى تسلّمهم مؤخراً من الأراضي السورية.

وسبق أن قال القاضي رحيم العكيلي لـ«الشرق الأوسط» إن من الممكن «تقديم المعتقلين الذين تسلمهم العراق من سوريا للمحاكمة أمام المحاكم الجزائية العراقية إذا وُجهت إليهم تهمة ارتكاب جريمة في خارج العراق من الجرائم الماسة بأمن الدولة الداخلي أو الخارجي»، إلى جانب تهم أخرى، لكنه «شكّك» في إمكانية الحصول على أدلة إدانة قاطعة في بعض القضايا.

السلطة القضائية العراقية بدأت التحقيق مع أكثر من 1300 محتجز من تنظيم «داعش» نُقلوا من سوريا (أ.ف.ب)

إجراءات نقل مشددة

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن «معظم السجناء الذين يُنقلون من سوريا يودعون في سجون ومراكز احتجاز في بغداد والحلة»، وهما منطقتان تضمان منشآت احتجاز عالية التحصين.

وأضافت أن «جهاز مكافحة الإرهاب يتولى الإشراف على عمليات النقل والتوزيع»، موضحة أن «أرجل وأيدي السجناء تُقيّد مع وضع أغطية لحجب وجوههم»، وأن «بعضهم يوجه شتائم وتهديدات مباشرة إلى الحراس الأمنيين بالقتل في حال تمكنهم من الهروب، في حين يلوذ آخرون بالصمت».

وأشارت المصادر إلى أن «الأوامر مشددة للعناصر الأمنية بعدم الحديث مع السجناء أو الاحتكاك بهم»، وأن «غالبية الحراس لا يعرفون الجنسيات المختلفة التي ينحدر منها السجناء»، في إطار إجراءات تهدف إلى «تقليل المخاطر ومنع أي محاولات تواصل أو اختراق أمني».

Your Premium trial has ended