باول: ارتفاع التضخم قد يؤدي إلى تأخير تخفيض أسعار الفائدة هذا العام

تباين الأسواق بعد تبدّل موقف رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»

رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول متحدثاً خلال منتدى ستانفورد للأعمال والحكومة والمجتمع في جامعة ستانفورد (وكالة فرنس برس)
رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول متحدثاً خلال منتدى ستانفورد للأعمال والحكومة والمجتمع في جامعة ستانفورد (وكالة فرنس برس)
TT

باول: ارتفاع التضخم قد يؤدي إلى تأخير تخفيض أسعار الفائدة هذا العام

رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول متحدثاً خلال منتدى ستانفورد للأعمال والحكومة والمجتمع في جامعة ستانفورد (وكالة فرنس برس)
رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول متحدثاً خلال منتدى ستانفورد للأعمال والحكومة والمجتمع في جامعة ستانفورد (وكالة فرنس برس)

حذَّر رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم بأول، يوم الثلاثاء، من أنه من المرجح أن يؤخِّر استمرار ارتفاع التضخم أيَّ تخفيضات في أسعار الفائدة الفيدرالية حتى وقت لاحق من هذا العام، مما يفتح الباب أمام فترة من ارتفاع أسعار الفائدة لفترة أطول.

وقال باول خلال حلقة نقاش في مركز «ويلسون»: «من الواضح أن البيانات الأخيرة لم تمنحنا ثقة أكبر بأن التضخم أصبح تحت السيطرة بالكامل، وبدلاً من ذلك تشير إلى أنه من المرجح أن يستغرق الأمر وقتاً أطول من المتوقع لتحقيق هذه الثقة».

وقال: «إذا استمر التضخم المرتفع، يمكننا الحفاظ على المستوى الحالي (لأسعار الفائدة) ما دامت دعت الحاجة».

وتشير تعليقات رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» إلى أنه من دون مزيد من الأدلة على انخفاض التضخم، قد يقوم المصرف المركزي بتنفيذ أقل من التخفيضات بمقدار ثلاثة أرباع نقطة مئوية التي توقعها مسؤولوه خلال اجتماعهم الأخير في مارس (آذار)، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتمثل تصريحات بأول، يوم الثلاثاء، تحولاً بالنسبة له، حيث أخبر لجنة في مجلس الشيوخ في 7 مارس أن «الاحتياطي الفيدرالي» لم يكن «بعيداً» عن اكتساب الثقة التي يحتاج إليها لخفض أسعار الفائدة. وفي مؤتمر صحافي عقده في 20 مارس، بدا أن باول يقلل من أهمية هذا التأكيد. لكنّ تعليقاته يوم الثلاثاء ذهبت إلى أبعد من ذلك في تقليل احتمالية إجراء أي تخفيضات في أسعار الفائدة في الأشهر المقبلة.

وقال المحلل في «إيفر سكور آي إس آي»، كريشنا جوها، في مذكرة بحثية: «تعليقات باول توضِّح أن (الفيدرالي) يتطلع الآن إلى ما بعد يونيو (حزيران)»، عندما توقع العديد من الاقتصاديين في السابق بدء تخفيضات أسعار الفائدة.

وفي الأسابيع القليلة الماضية، أظهرت البيانات الحكومية أن التضخم لا يزال أعلى بعناد من هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة وأن الاقتصاد لا يزال ينمو بقوة. وارتفع معدل التضخم على أساس سنوي إلى 3.5 في المائة في مارس، من 3.2 في المائة في فبراير (شباط). وارتفع مؤشر الأسعار «الأساسية» الذي تتم مراقبته عن كثب، والذي يستثني المواد الغذائية والطاقة المتقلبة، بشكل حاد للشهر الثالث على التوالي.

وحتى شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، كان تجار «وول ستريت» قد توقعوا ما يصل إلى 6 تخفيضات في أسعار الفائدة هذا العام. والآن يتوقعون تخفيض أسعار الفائدة مرتين فقط، على أن يأتي الأول في سبتمبر (أيلول).

وجاءت تعليقات باول في أعقاب خطاب ألقاه في وقت سابق من يوم الثلاثاء، نائب رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» فيليب جيفرسون، الذي بدا أيضاً أنه يثير احتمال ألا يقوم «الفيدرالي» بثلاثة تخفيضات هذا العام في سعر الفائدة القياسي. ويقف سعر الفائدة لدى «الفيدرالي» عند أعلى مستوى له منذ 23 عاماً عند 5.3 في المائة بعد 11 رفعاً لأسعار الفائدة بدأت قبل عامين.

وقال جيفرسون إنه يتوقع أن يستمر التضخم في التباطؤ هذا العام مع ثبات سعر الفائدة الرئيسي لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» عند مستواه الحالي. لكنه أغفل الإشارة إلى احتمال تخفيض أسعار الفائدة في المستقبل التي كان قد أدرجها في خطاب ألقاه في فبراير.

وفي الشهر الماضي، قال جيفرسون إنه إذا استمر التضخم في التباطؤ، «فمن المرجح أن يكون من المناسب» أن يخفض «الفيدرالي» أسعار الفائدة «في وقت ما هذا العام» -وهي اللغة التي استخدمها باول أيضاً. ومع ذلك، لم يقم باول أو جيفرسون بأي إشارة مماثلة يوم الثلاثاء.

وبدلاً من ذلك، قال باول فقط إن «الفيدرالي» يمكنه خفض أسعار الفائدة «إذا ضعف سوق العمل بشكل غير متوقع».

واستجاب مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» للتقارير الأخيرة التي تفيد بأن الاقتصاد لا يزال قوياً وأن التضخم مرتفع بشكل غير مرغوب فيه من خلال تأكيد أنهم لا يرون ضرورة ملحّة لخفض سعر الفائدة القياسي في أي وقت قريب.

ويوم الاثنين، ذكرت الحكومة أن مبيعات التجزئة قفزت الشهر الماضي، وهي أحدث علامة على أن نمو الوظائف القوي وارتفاع أسعار الأسهم وقيم المنازل يغذّي الإنفاق الأُسري القوي. ويمكن للإنفاق الاستهلاكي القوي أن يبقي التضخم مرتفعاً لأنه قد يدفع بعض الشركات إلى فرض رسوم أعلى، مع العلم أن الكثير من الناس قادرون على دفع أسعار أعلى.

أداء متباين للأسهم الآسيوية

وشهدت الأسهم الآسيوية أداءً متبايناً يوم الأربعاء، بعد أن غيَّر محافظ المصرف المركزي الأكثر نفوذاً في العالم رأيه بشأن خفض أسعار الفائدة الأميركية هذا العام، مما دفع عوائد سندات الخزانة إلى أعلى مستوى لها في خمسة أشهر وارتفاع الدولار مقابل العملات الأخرى.

وانخفض الين المحاصَر إلى أدنى مستوياته في 34 عاماً تقريباً على أساس يومي. واستقر آخر مرة عند 154.62 مقابل الدولار مع احتمال تدخل الحكومة، على الرغم من أنه لم يكن هناك أي تحرك من طوكيو حتى الآن باستثناء التحذيرات اللفظية، وفق «رويترز».

وارتفع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.4 في المائة إلى 0.5902 دولار بعد أن أظهرت بيانات التضخم للربع الأول أن التضخم المحلي كان قوياً بشكل مفاجئ. وتتوقع الأسواق الآن 34 نقطة أساس فقط من التخفيف الإجمالي هذا العام، انخفاضاً من 60 نقطة أساس قبل أسبوع.

وارتفع مؤشر «إم سي إس آي» الأوسع للأسهم في منطقة آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.2 في المائة، بعد أن تراجع بأكثر من 4 في المائة في الجلسات الثلاث الماضية. وتفوق أداء الأسهم التايوانية، حيث حققت مكاسب بنسبة 1 في المائة، بينما كانت الأسواق الأخرى ضعيفة.

ومع ذلك، انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 0.7 في المائة إلى أدنى مستوى له في شهرين. وانخفضت الأسهم القيادية الصينية بنسبة 0.1 في المائة، بينما ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.1 في المائة.

الأسهم الأميركية تغلق على انخفاض

وفي الولايات المتحدة، أغلقت أسهم «وول ستريت» على انخفاض طفيف يوم الثلاثاء، حيث ساعدتها أرباح الشركات القوية إلى حد ما. وأعادت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل سنتين اختبار 5 في المائة خلال الليل وكانت آخر مرة عند 4.98 في المائة، بينما استقرت سندات الخزانة لأجل 10 سنوات بالقرب من أعلى مستوى لها في خمسة أشهر عند 4.66 في المائة مع تضاؤل توقعات تخفيف سياسة «الاحتياطي الفيدرالي» هذا العام.

وارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي 63.86 نقطة، أو 0.17 في المائة، بدعم من نتائج أعمال شركة «يونايتد هيلث غروب» الفصلية التي جاءت أفضل من المتوقع. وكانت العقارات والمرافق أكبر العوائق التي عرقلت مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الذي خسر 10.41 نقطة أو 0.21 في المائة، بينما حققت التكنولوجيا أكبر دفعة. وانخفض مؤشر «ناسداك» المركّب 19.77 نقطة، أو 0.12 في المائة.

كما ارتفعت أسهم «مورغان ستانلي» بنسبة 2.5 في المائة بعد أن تجاوزت أرباحها في الربع الأول التقديرات بسبب عائدات الاستثمار المصرفي المتجددة. في المقابل، تراجعت شركة «جونسون آند جونسون» بنسبة 2.1 في المائة وشركة «تسلا» بنسبة 2.7 في المائة بعد يوم واحد من انخفاضها بأكثر من 5 في المائة على خلفية أنباء عن أن شركة صناعة السيارات الكهربائية تخطط لتسريح أكثر من 10 في المائة من قوتها العاملة العالمية.

وخفضت الأسواق بالفعل مقدار التخفيف المتوقع هذا العام إلى أقل من خفضَي سعرين، وهو تحول جذري مقارنةً بالتخفيضات الستة التي تم التنبؤ بها في بداية العام. ولا يزال تخفيض سعر الفائدة الأول متوقعاً في سبتمبر، على الرغم من أن ثقة السوق في ذلك تراجعت.

وقال كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في «آي إن جي»، بنجامين شرودر، مشيراً إلى سندات الخزانة الأميركية: «الآن، تراجع رئيس مجلس (الاحتياطي الفيدرالي) باول. ومن المدهش في الواقع أننا لم نرَ رد فعل أكبر. لكننا نعتقد أن هذا قادم، أو على الأقل جزء من عملية سترى في النهاية سندات الخزانة لأجل 10 سنوات تعود إلى منطقة 5 في المائة».

وأضاف: «بناءً على ما رأيناه حتى الآن من بيانات التضخم، يمكننا تبرير السوق لو قررت تقليص التوقعات لتخفيض سعر الفائدة في سبتمبر بشكل أكثر حدة».


مقالات ذات صلة

«المركزي الأوروبي»: الرسوم ترهق النمو والتضخم

الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

«المركزي الأوروبي»: الرسوم ترهق النمو والتضخم

قالت مدونة للبنك المركزي الأوروبي، يوم الثلاثاء، إن الرسوم الجمركية الأميركية تُثقل كاهل النمو والتضخم في منطقة اليورو.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )
الاقتصاد من شأن تراجع التضخم أن يفسح المجال للبنك المركزي المصري بخفض الفائدة (رويترز)

تراجع التضخم المصري إلى 11.9 % في يناير

تراجع التضخم السنوي لأسعار المستهلكين ⁠في المدن ‌المصرية إلى ‍11.9 في المائة في يناير (كانون الثاني) من 12.3 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

الأسواق الآسيوية تقفز بدعم من رهانات على سياسات توسعية

قفزت الأسواق الآسيوية يوم الاثنين بعد فوز ساحق لرئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، ما عزز شهية المستثمرين لمزيد من السياسات الداعمة لإعادة التضخم.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

محافظ «المركزي المصري» من «العلا»: خفّضنا التضخم من 40 % إلى 12 %

قال محافظ البنك المركزي المصري، حسن عبد الله، إن التركيز على التضخم أسهم في خفض نسبة معدلاته من نحو 40 % إلى قرابة 12 %، ما عزز الثقة بالاقتصاد.

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)

تركيا: مستمرون في التشديد النقدي والحفاظ على الانضباط المالي

قال نائب الرئيس التركي جودت يلماز، السبت، إن تركيا ستواصل سياستها النقدية المشددة والحفاظ على الانضباط ​المالي بهدف خفض التضخم بشكل أكبر.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

ارتفاع طفيف للأسهم الآسيوية وسط تباين أداء «وول ستريت»

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
TT

ارتفاع طفيف للأسهم الآسيوية وسط تباين أداء «وول ستريت»

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)

ارتفعت الأسهم الآسيوية بشكل طفيف يوم الأربعاء، بعد أن سجلت الأسهم الأميركية أداءً متبايناً، عقب صدور بيانات مخيبة للآمال بشأن أرباح تجار التجزئة خلال موسم العطلات، ما ألقى بظلاله على معنويات المستثمرين في «وول ستريت».

في المقابل، سجلت العقود الآجلة للأسهم الأميركية ارتفاعاً محدوداً، إلى جانب صعود أسعار الذهب والفضة والنفط.

وكانت الأسواق اليابانية مغلقة بسبب عطلة رسمية، في حين حققت الأسواق الصينية مكاسب طفيفة؛ إذ ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 27.260.35 نقطة، كما صعد مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 0.1 في المائة إلى 4.133.46 نقطة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي كوريا الجنوبية، واصل مؤشر «كوسبي» مكاسبه مرتفعاً بنسبة 1 في المائة، ليبلغ 5.346.34 نقطة، بينما صعد مؤشر «ستاندرد آند بورز/ مؤشر أستراليا 200» الأسترالي بنسبة 1.7 في المائة، إلى 9.014.80 نقطة، وقفز مؤشر «تايكس» التايواني بنسبة 1.6 في المائة.

جاء ذلك بعد جلسة متذبذبة في «وول ستريت» يوم الثلاثاء؛ حيث تباين أداء الأسهم عقب صدور تقارير أرباح متباينة لعدد من كبرى الشركات الأميركية. كما عززت البيانات المخيبة للآمال حول إنفاق المستهلكين التوقعات بإمكانية لجوء مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» إلى خفض أسعار الفائدة في وقت لاحق من العام لدعم الاقتصاد.

وأوضح بنك «ميزوهو» في مذكرة تحليلية، أن البيانات الحديثة تشير إلى تباطؤ زخم الإنفاق الاستهلاكي في الولايات المتحدة منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في ظل تباطؤ نمو الأجور، وازدياد الضغوط الائتمانية على الأُسر؛ مشيراً إلى تراجع الطلب في 8 فئات من أصل 13 فئة استهلاكية، من بينها الملابس والأثاث.

وتراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة إلى 6.941.81 نقطة، بعد أن سجل لفترة وجيزة مستوى قياسياً جديداً قبل أسبوعين، في حين ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.1 في المائة، ليغلق عند مستوى قياسي جديد بلغ 50.188.14 نقطة. أما مؤشر «ناسداك المركب» فانخفض بنسبة 0.6 في المائة إلى 23.102.47 نقطة.

وكان الأداء أقوى في سوق السندات؛ حيث تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد صدور بيانات أظهرت أن أرباح تجار التجزئة في نهاية العام الماضي، جاءت دون توقعات الاقتصاديين، وهو ما قد يشير إلى تباطؤ إنفاق الأسر الأميركية التي تُعد المحرك الرئيسي للاقتصاد.

ومن المنتظر صدور مزيد من البيانات الاقتصادية هذا الأسبوع؛ إذ ستنشر الحكومة الأميركية يوم الأربعاء أحدث تقرير شهري عن معدل البطالة، بينما سيكشف تقرير يوم الجمعة عن مسار التضخم وتأثيره على المستهلكين الأميركيين.

ومن شأن هذه البيانات أن تساعد مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» في تحديد توجهاته بشأن أسعار الفائدة. وكان المجلس قد أوقف مؤقتاً دورة خفض الفائدة؛ حيث قد يؤدي استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة إلى إطالة أمد هذا التوقف، بينما قد يدفع ضعف سوق العمل إلى استئناف خفض الفائدة بوتيرة أسرع.

وأشارت إيبك أوزكاردسكايا من شركة «سويسكوت» إلى أن التوقعات الاقتصادية تبدو ضعيفة، موضحة أنه من المرجح أن يكون الاقتصاد الأميركي قد أضاف نحو 66 ألف وظيفة غير زراعية في يناير (كانون الثاني)، مع تباطؤ نمو الأجور إلى 3.6 في المائة على أساس سنوي، واستقرار معدل البطالة قرب 4.4 في المائة. وأضافت أن معدل البطالة بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و24 عاماً تجاوز 10 في المائة في ديسمبر، واصفة ذلك بأنه مؤشر مقلق.

وعلى صعيد الشركات، تراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.5 في المائة، بعدما جاءت إيراداتها الفصلية أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة توقعات لنمو أحد مؤشراتها الأساسية هذا العام دون التوقعات.

كما هبط سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 9.7 في المائة، عقب إصدار توقعات أرباح للعام المقبل أقل من تقديرات المحللين، وسط مخاوف من فقدان جزء من حصتها السوقية لصالح منافسين يعتمدون على تقنيات الذكاء الاصطناعي في خدمات البيانات. وبلغت خسائر السهم منذ بداية العام نحو 15 في المائة.

وفي تطورات قطاع الإعلام والترفيه، ارتفع سهم «وارنر بروس ديسكفري» بنسبة 2.2 في المائة بعد إعلان «باراماونت» رفع عرضها للاستحواذ على الشركة إلى 30 دولاراً للسهم، مع إضافة 25 سنتاً عن كل ربع سنة يتأخر فيه إتمام الصفقة بعد نهاية العام الحالي. كما أعلنت «باراماونت» عزمها دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة استحواذ سابقة مع «نتفليكس».

وارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 1.5 في المائة، كما صعد سهم «نتفليكس» بنسبة 0.9 في المائة.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار إلى 153.13 ين ياباني مقارنة بـ154.38 ين، بينما ارتفع اليورو إلى 1.1917 دولار مقابل 1.1895 دولار.


«ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
TT

«ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)

يشهد قطاع التجزئة في السعودية تحولات هيكلية بفعل توسع التجارة الإلكترونية العالمية، مما دفع الشركات المحلية إلى إعادة التفكير في استراتيجياتها التشغيلية والمالية لضمان البقاء والمنافسة، وفق ما كشفه الرئيس التنفيذي لشركة «ساكو» عبد السلام بدير لـ«الشرق الأوسط».

وقال بدير في منتدى دائرة قادة التجزئة العالمي 2026، إن حجم سوق التجزئة في السعودية بلغ نحو 385 مليار ريال (102.7 مليار دولار) في 2025، منها 35 مليار ريال (9.3 مليار دولار) عبر التجارة الإلكترونية داخل السعودية، و350 مليار ريال (93.4 مليار دولار) عبر المتاجر التقليدية، وأضاف أن القطاع قد سجل نحو 400 مليار ريال (106.7 مليار دولار) في 2018.

وحول المنافسة مع المنصات العالمية وحرب الأسعار، شدد على أن هذا التحدي لا يخص «ساكو» وحدها؛ بل يمتد إلى قطاع التجزئة كله، وسوق الجملة والاقتصاد السعودي بشكل عام.

وأوضح بدير أن منصات التجارة الإلكترونية العالمية استحوذت على معظم نمو السوق خلال السنوات الأخيرة، مما أدى إلى تقلص حصة السوق المحلية، وأثر على المبيعات والوظائف؛ حيث انخفض عدد العاملين في قطاع التجزئة من أكثر من مليونَي وظيفة في 2016 إلى نحو 1.7 مليون وظيفة في 2025.

عبد السلام بدير الرئيس التنفيذي لشركة «ساكو» (الشرق الأوسط)

كما لفت إلى أن قيمة المشتريات من المنصات العالمية تجاوزت 65 مليار ريال (17.3 مليار دولار) في 2025، وهذا يمثل أكثر من 16 في المائة من سوق التجزئة السعودية، ويؤدي غياب الرسوم الجمركية على معظم الطلبات إلى خسائر للدولة تتراوح بين 6 و10 مليارات ريال سنوياً (1.6– 2.7 مليار دولار) من الجمارك فقط، إضافة إلى أثرها على الزكاة والتوظيف والعوائد الاقتصادية الأخرى، وفق بدير.

استراتيجية جديدة

في سياق مواجهة هذه التحديات، قال بدير إن «ساكو» نجحت في إنهاء جميع قروضها في 2025 لتصبح مديونيتها صفراً، مما يمنحها مرونة لمواجهة تقلبات أسعار الفائدة.

وأشار بدير إلى أن «ساكو» حصلت على تمويل بقيمة 150 مليون ريال (40 مليون دولار) لم يُستخدم بعد، مؤكداً أن ذلك يوفر خيارات إضافية لدعم الاستثمارات المستقبلية.

وعلى صعيد الأداء المالي، عادت «ساكو» إلى الربحية في الربع الرابع من 2024 بنسبة 16.8 في المائة، واستمرت في تحقيق الأرباح لخَمس أرباع متتالية، وهو ما يعكس نجاح استراتيجية إعادة الهيكلة التشغيلية التي شملت إغلاق فروع غير مجدية، وفق بدير.

كما شهدت «ساكو» التحول الرقمي بارتفاع مبيعات المتجر الإلكتروني من 4 في المائة من إجمالي المبيعات في 2023 إلى 10 في المائة خلال عام 2025، مع معدلات نمو سنوية تتجاوز 50 إلى 60 في المائة بالأسواق الرقمية.

ضبط التكاليف

وأشار بدير إلى أن ارتفاع تكاليف اللوجستيات والديزل والخدمات الأخرى أثر على هوامش الربحية، ولكن الشركة تعمل على إعادة التفاوض مع شركات التوصيل لضمان تحسين الأسعار والشروط.

كما شدد على أهمية الامتثال للمعايير المحلية، مثل معايير الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة (SASO)، مؤكداً أن بعض المنصات العالمية لا تلتزم بها، مما يخلق مخاطر على المستهلكين.

تأسست «ساكو» في 1984، وتُعد أكبر مزود لحلول منتجات التطوير المنزلي في المملكة، بإدارة 35 متجراً في 19 مدينة، بما فيها 5 متاجر ضخمة، وتضم أكثر من 45 ألف منتج.

وأصبحت الشركة مساهمة عامة منذ 2015، واستحوذت على مزود الخدمات اللوجستية «ميدسكان ترمينال» لتعزيز الكفاءة التشغيلية، مع التركيز على تطوير الموظفين الشباب بما يتوافق مع «رؤية 2030».

وفي السياق ذاته، يتداول سهم الشركة حالياً عند مستويات تقارب 26.5 ريال (7.1 دولار)، بنهاية تداولات الثلاثاء.

منصة للنقاش العالمي

ويُعد منتدى دائرة قادة التجزئة العالمي منصة رائدة تجمع كبار التنفيذيين وصنّاع القرار في قطاع التجزئة، لمناقشة التحولات الكبرى في سلوك المستهلك، واستراتيجيات الابتكار الرقمي، ومستقبل المتاجر الذكية، وآليات تعزيز النمو المستدام.

وتأتي نسخة عام 2026 تحت شعار «مفترق طرق النمو»، ويُعقد المنتدى على مدى يومين في فندق «فيرمونت الرياض»، جامعاً نخبة من القيادات الإقليمية والدولية من قطاعات التجزئة والتقنية والاستثمار والعقارات وصنّاع السياسات، ضمن بيئة مصممة لتعزيز التفاعل البنّاء، وبناء العلاقات الاستراتيجية.

ويأتي المنتدى في وقت تشهد فيه السعودية توسعات كبيرة في المراكز التجارية والمشاريع متعددة الاستخدامات، ما يعكس تنامي دور السعودية كمركز إقليمي لقطاع التجزئة والاستثمار التجاري.


بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.