إيران «مستعدة» لصد أي هجوم إسرائيلي

قائد الوحدة الجوية: مستعدون لضرب الأهداف خاصة بطائرات سوخوي 24

رئيسي يلقي خطاباً بمناسبة يوم الجيش في قاعدة «لويزان» مقرّ قيادة الجيش شمال شرقي طهران (الرئاسة الإيرانية)
رئيسي يلقي خطاباً بمناسبة يوم الجيش في قاعدة «لويزان» مقرّ قيادة الجيش شمال شرقي طهران (الرئاسة الإيرانية)
TT

إيران «مستعدة» لصد أي هجوم إسرائيلي

رئيسي يلقي خطاباً بمناسبة يوم الجيش في قاعدة «لويزان» مقرّ قيادة الجيش شمال شرقي طهران (الرئاسة الإيرانية)
رئيسي يلقي خطاباً بمناسبة يوم الجيش في قاعدة «لويزان» مقرّ قيادة الجيش شمال شرقي طهران (الرئاسة الإيرانية)

قالت إيران إن قواتها المسلحة مستعدة لصد أي هجوم من إسرائيل، وقالت القوات الجوية إنها على أهبة الاستعداد. وحذر الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي من أن «أصغر غزو» من إسرائيل سيؤدي إلى رد فعل «ضخم وقاسٍ»، في الوقت الذي تستعد فيه المنطقة لهجوم إسرائيلي مضاد، رداً على هجوم شنته إيران، السبت الماضي.

وقال الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، الأربعاء، في العرض العسكري السنوي للجيش الإيراني، إن أي تحرك إسرائيلي ضد بلاده ولو كان بسيطاً سيواجَه برد «قوي وحاسم».

ودافع رئيسي عن الضربة الإيرانية، خلال العرض العسكري السنوي بمناسبة يوم الجيش، الذي جرى نقله إلى قاعدة، شمال شرقي العاصمة طهران، بعيداً عن المكان المعتاد للعروض العسكرية على الطريق السريع في جنوب طهران، وكذلك ميدان «آزادي» وسط العاصمة.

وتخلله عرض طرازات مختلفة من المسيرات مثل مهاجر وأبابيل وآرش، أو أنظمة صاروخية من طراز دزفول و«إس 300» الروسي الصنع. كما عرضت العديد من المركبات العسكرية منها دبابة تيام المحلية، إضافة الى مشاركة عناصر مشاة من الجيش و«الحرس الثوري».

«الخيار العسكري»

وقال في خطاب ألقاه أمام قادة الجيش و«الحرس الثوري» إن الهجوم الإيراني: «أظهر أن قواتنا المسلحة في حال تأهب»، مؤكداً أنه «إذا نفّذ الكيان الصهيوني أدنى هجوم على الأراضي الإيرانية فسيتم التعامل معه بشدة وصرامة»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية عن الإعلام الرسمي.

وأسقطت إسرائيل وحلفاؤها معظم الصواريخ والطائرات المُسيرة التي أطلقتها طهران مطلع الأسبوع، ولم تتسبب في أي وفيات ولم تُحدث سوى أضرار طفيفة. لكنّ إسرائيل تقول إن عليها الرد للحفاظ على مصداقية وسائل الردع التي تمتلكها. وتقول إيران إنها تعدّ الأمر منتهياً في الوقت الحالي لكنها ستردّ مرة أخرى إذا أقدمت إسرائيل على شن هجوم جديد.

رئيسي يتحدث إلى قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده (الرئاسة الإيرانية)

وقال الرئيس الإيراني إن الهجوم على إسرائيل «كان إجراء محدوداً وعقابياً». من أي رد عسكري إسرائيلي مضاد، قائلاً: «إذا قمنا بعمليات أعنف فلن يبقى لإسرائيل شيء. لكن كان من المفترض أن يكون العمل محدوداً».

وتحدى رئيسي إسرائيل، قائلاً: «بعد طوفان الأقصى، لقد دمَّرت عملية (الوعد الصادق) هيمنة إسرائيل، أثبت أن الكيان الصهيوني أوهن من بيت العنكبوت وكسر أسطورة الجيش الذي لا يُقهَر».

كما أشاد بالجيش الإيراني والجهاز الموازي له، قوات «الحرس الثوري». وقال: «بأوامر من المرشد (علي خامنئي) قاموا بمعاقبة إسرائيل». وقال: «هذه العملية كانت محسوبة ودقيقة، وإبلاغ لكل العالم والقوى المجهزة، الولايات المتحدة وحماة الكيان الصهيوني، بأن إيران مستعدة وقواتها المسلحة جاهزة وتنتظر أوامر القائد العام للقوات المسلحة».

ووجّه رئيسي رسالة «طمأنة» إلى دول المنطقة، قائلاً إن «قواتنا العسكرية تخلق الأمن وتُرسي السلام وتتسبب في قوة المنطقة ويمكن الاعتماد عليها». وأضاف: «لا حاجة للقوات الأجنبية في المنطقة».

وعلى غرار خطاباته في المناسبات الكبيرة، أعرب رئيسي عن ارتياحه من أبعاد «الخيار العسكري» ضد بلاده في قاموس المسؤولين الأميركيين. وعزا ذلك إلى «قوة القوات المسلحة».

بدوره، قال قائد الجيش الإيراني عبد الرحيم موسوي، على هامش العرض العسكري، إن «الأعداء تخلّوا عن التبجحات بشأن الخيار العسكري»، مضيفاً أن قواته «لديها الجهوزية الكاملة لمواجهة الشرور المحتملة»، محذراً بالقول: «إذا اتخذ الأعداء إجراء فسنردّ بمعدات أكثر فتكاً».

وقال: «عرض اليوم في أنحاء البلاد جزء صغير من قدراتنا». مشدداً على أن القطاعات المتأهبة «لم تشارك في العرض العسكري».

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن موسوي قوله إن «أي اعتداء يستهدف مصالح البلاد، سيقابَل برد حازم، سيجلب الندم». وتابع: «نظراً إلى الأعداء الذين تواجههم البلاد، عادةً قواتنا في حالة تأهب دائم لتنفيذ المهام، على أفضل وجه، فالجميع يعرف كيف يراقب أعداؤنا تقدم قواتنا المسلحة».

تأهب جوي وبحري

بدوره، حذّر قائد القوات الجوية حميد واحدي في الحدث نفسه من أن الطائرات الحربية، بما في ذلك طائرات «سوخوي 24» روسية الصنع، على «أهبة الاستعداد» لمواجهة أي هجوم إسرائيلي.

وقال واحدي «نحن جاهزون بنسبة 100 في المائة (...) سواء من ناحية الغطاء الجوي أو القاذفات، ومستعدون لضرب الأهداف خاصة بطائرات سوخوي 24(الروسية)».

وقال البريجادير جنرال أمير وحيدي: «لدينا الجاهزية الكاملة في المجالات كافة بما في ذلك تغطيتنا الجوية وقاذفاتنا، ومستعدون لأي عملية». والهجوم المباشر على قواعد «الحرس الثوري» أو منشآت الأبحاث النووية داخل إيران هو أحد خيارات الرد الإسرائيلي. ومن الممكن أيضاً قصف أهداف خارج إيران.

رئيسي يستمع إلى شرح الأدميرال شهرام إيراني قائد القوات البحرية في الجيش حول غواصة صغيرة خلال عرض عسكري شمال شرقي طهران (الرئاسة الإيرانية)

في السياق نفسه، نقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن الأميرال شهرام إيراني، قوله إن البحرية الإيرانية ترافق السفن التجارية الإيرانية إلى البحر الأحمر.

وقال إيراني: «أساطيل الجيش تنفّذ مهمة مرافقة سفننا التجارية، والآن المدمِّرة (جماران) موجودة في خليج عدن، وستستمر هذه المهمة حتى البحر الأحمر». وأضاف: «نرافق سفننا من خليج عدن إلى قناة السويس، ومستعدّون لحماية سفن الدول الأخرى أيضاً».

وشهد البحر الأحمر اضطراباً كبيراً في حركة الشحن المتجهة إلى إسرائيل بسبب هجمات جماعة الحوثي اليمنية الموالية لإيران. وفي 13 أبريل (نيسان)، استولى «الحرس الثوري» الإيراني على سفينة حاويات ترفع عَلم البرتغال، التي تقول طهران إنها مرتبطة بإسرائيل.

تفاصيل جديدة

وكشفت صحيفة «كيهان» التابعة لمكتب المرشد الإيراني عن إطلاق إيران صواريخ «كروز» من طراز «باوه»، وصاروخ «عماد» الباليستي، وصاروخ «خيبر شكن»، بالإضافة إلى مُسيرات انتحارية من طراز «شاهد 136»، دون أن تقدم أرقاماً عن العدد المستخدم.

ویصل مدى صاروخ «باوه» إلى 1650 كلم، وهو أطول مدى لصواريخ «كروز» الإيرانية. وأعلن عن إنتاجه في فبراير (شباط) العام الماضي. ويبلغ مدى صاروخ «عماد» 1700 كيلومتر، ويعمل بالوقود السائل. أما صاروخ «خيبر شكن (كاسر خيبر)» ومتوسط مداه الذي يصل إلى 1450 كيلومتراً، فيعمل بالوقود الصلب. وعدّ تسمية الصاروخ رسالة إلى إسرائيل. وكشف عنه «الحرس الثوري» في فبراير 2022.

أما مُسيرة «شاهد 136» الانتحارية، فتصل إلى ألفَى كيلومتر، وتبلغ سرعتها 185 كلم في الساعة.

ولم يقدم «الحرس الثوري» تفاصيل الأسلحة المستخدمة، على غرار عملياته السابقة، رغم أن وسائل الإعلام الإيرانية، سبقت الهجوم بنشر قائمة بالأسلحة الممكن استخدامها في الهجوم.

أحمدي نجاد وخاتمي يؤيّدان

قال الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، إن «أي بلد يهاجم سفارة بلد آخر بشكل غير قانوني، يجب أن يتلقى الرد».

ونقل الموقع الإلكتروني «دولت بهار» قوله في لقاء مجموعة من النساء، إن «الرد حق لأي بلد يتعرض لاعتداء». وجاء تعليقه بعد ساعات من نشر مقال بصحيفة «آرمان ملي» يتهمه بالصمت خلال الشهور الأخيرة، «لكي يخطف الأضواء».

في السياق نفسه، أشاد الرئيس الإصلاحي السابق محمد خاتمي بالهجوم. ونقل موقع «جماران» الإخباري قوله في لقاء مجموعة من مستشاريه، إن «رسالة إيران لإسرائيل كانت واضحة وحازمة وقانونية». ووصف الرد الإيراني بـ«الحكيم والشجاع والمنطقي».

طائرة مُسيرة من طراز «مهاجر 6» خلال العرض العسكري للجيش الإيراني (الرئاسة الإيرانية)

وقال: «هذا الهجوم رد على اعتداء الكيان الصهيوني على القنصلية مما تسبب في مقتل قادة في (الحرس الثوري)». وأضاف: «العملية الإيرانية حملت رسالة واضحة؛ ألا تعتقد إسرائيل أن إقدامها على جريمة وعمل شرير وخلاف القانون الدولي، سيبقى من دون رد، مع عدم قيام المؤسسات الدولية بواجباتها».

وأشارت صحيفة «دنياي اقتصاد» في صحفتها الأولى إلى عودة «شبح الحرب». وقالت إن «الرد الإسرائيلي المحتمَل على الهجوم العقابي الإيرانيّ يثير علامات استفهام كثيرة حول مستقبل التوتر الإيراني - الإسرائيلي».

وهاجمت صحيفة «سازندكي» مملكة الأردن على أثر اعتراضها الصواريخ والمُسيرات الإيرانية. وزعمت الصحيفة أن الهجوم الإيراني «لم يكن يشكل تهديداً لأراضيها»، وأضاف: «على الأقل كان يمكنها أن تبقى محايدة».

بدورها، توعدت صحيفة «هم ميهن» الرئيس الأميركي جو بايدن، بدفع ثمن دعم إسرائيل في الانتخابات الأميركية.

ونقلت صحيفة «اعتماد» عن المحلل السياسي، ما شاء الله شمس الواعظين، قوله إن «الردع الإسرائيلي ذهب أدراج الرياح». وقال: «إيران ليست قلقة بسبب سعة عمقها الاستراتيجي».

وقال المحلل أبو الفضل ظهره وند، في افتتاحية صحيفة «إيران» الناطقة باسم الحكومة إن «عمليات (الوعد الصادق) كانت بداية مرحلة جديدة من المعادلات الإقليمية». وقال إن «المنظمة الدفاعية (القبة الحديدية) استسلمت أمام الصواريخ والمُسيرات الإيرانية».

وأضاف: «يقول المسؤولون الإسرائيليون إنهم يريدون مهاجمة وكلاء إيران للرد على الهجوم، وهذا يُظهر أنهم يتعقدون أن الهجوم المباشر على إيران سيجلب خسائر مدمّرة لهم».

تباين روسي - إيراني

وتضارب عنوان صحيفة «إيران» الذي يَنسب قولاً إلى الرئيس الروسي، مع بيان صادر عن الكرملين حول الاتصال الهاتفي الذي أجراه فلاديمير بوتين مع نظيره الإيراني إبراهيم رئيسي.

ونسب عنوان الصحيفة الحكومية إلى بوتين قوله إن «الرد الإيراني كان أفضل طريقة لمعاقبة المعتدي».

وقال الكرملين إن بوتين دعا جميع الأطراف في الشرق الأوسط إلى الابتعاد عن أي عمل من شأنه أن يؤدي إلى مواجهة جديدة ستكون لها عواقب كارثية على المنطقة.

ورفض المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، الأربعاء، تأكيد أو نفي ما إذا كانت موسكو قد تلقت تحذيراً مسبقاً بشأن الهجوم الإيراني على إسرائيل. وأضاف: «لا نريد حتى الحديث عن تصعيد هذا الصراع. هذا يتعارض مع مصالح إسرائيل وإيران والمنطقة بأكملها». وتابع: «تحافظ روسيا الاتحادية على علاقتها الوثيقة والبنّاءة مع إيران... ولدينا أيضاً علاقات بنّاءة مع إسرائيل» حسبما أوردت «رويترز».


مقالات ذات صلة

تقرير: قوات أميركية تطلق النار على سفينة حاولت خرق الحصار على إيران

شؤون إقليمية سفن تعبر مضيق «هرمز» قبالة بندر عباس جنوب إيران (أ.ف.ب)

تقرير: قوات أميركية تطلق النار على سفينة حاولت خرق الحصار على إيران

كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية أن قوات أميركية أطلقت النار على سفينة ترفع علم بنما، بعدما حاولت اختراق الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج ماجد الأنصاري المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية خلال إحاطة صحافية سابقة (قنا)

قطر: محادثات عُمان وإيران بشأن «هرمز» بلغت مرحلة متقدمة

قالت وزارة ‌الخارجية القطرية إنَّ ⁠المحادثات بين سلطنة عمان ⁠وإيران ‌بشأن ‌مستقبل ​الملاحة ‌في ‌مضيق «هرمز» ‌وصلت الآن إلى مرحلة متقدمة.

شؤون إقليمية عراقجي برفقة فريق حمايته على متن دراجة نارية في طريقه للمشاركة في تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران (الخارجية الإيرانية)

عراقجي يواجه أسئلة القضاء عن «ثغرة» استهداف خامنئي

طلبت السلطة القضائية الإيرانية من وزير الخارجية عباس عراقجي تقديم ما لديه من معلومات عن «ثغرة أمنية» ربطها باستهداف مجمع قيادة المرشد الإيراني السابق علي خامنئي

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ يشير ترمب بيده أثناء تبديله الطائرات في قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني ميلدنهال في سوفولك بشرق إنجلترا في طريقه إلى واشنطن من قمة الناتو في أنقرة الأربعاء 8 يوليو 2026 (أ.ب) p-circle 01:37

«نُقل عبر شاحنة تموين» من الطائرة الرئاسية... ترمب غادر تركيا سراً بسبب تهديد إيراني

غادر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تركيا الشهر الماضي على متن رحلة جوية عسكرية سرية عندما قال البيت الأبيض إنه سيغادر على متن طائرة الرئاسة «إير فورس وان».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية القيادي في «الحرس الثوري» محسن رضائي يردد هتافات في مراسم ذكرى وفاة الخميني الـ37 في طهران (جماران)

تعيين محسن رضائي أميناً عاماً لمجلس الأمن القومي الإيراني

عيّن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، الأحد، مستشاره العسكري محسن رضائي ممثلاً له في المجلس الأعلى للأمن القومي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

رئيس سابق لـ«الموساد»: جواسيس «تجولوا» في منشأة نووية إيرانية

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (يسار) إلى جانب يوسي كوهن الذي عُين رئيساً لـ«الموساد» من قبل نتنياهو... 7 ديسمبر 2015 (أرشيفية - غيتي)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (يسار) إلى جانب يوسي كوهن الذي عُين رئيساً لـ«الموساد» من قبل نتنياهو... 7 ديسمبر 2015 (أرشيفية - غيتي)
TT

رئيس سابق لـ«الموساد»: جواسيس «تجولوا» في منشأة نووية إيرانية

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (يسار) إلى جانب يوسي كوهن الذي عُين رئيساً لـ«الموساد» من قبل نتنياهو... 7 ديسمبر 2015 (أرشيفية - غيتي)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (يسار) إلى جانب يوسي كوهن الذي عُين رئيساً لـ«الموساد» من قبل نتنياهو... 7 ديسمبر 2015 (أرشيفية - غيتي)

قال يوسي كوهين، الرئيس السابق لجهاز «الموساد» الإسرائيلي، الثلاثاء، إنَّ جواسيس الجهاز زاروا منشأة فوردو النووية الإيرانية «مرات كثيرة» في الماضي لفهمها بصورة أفضل.

وفي يونيو (حزيران) من العام الماضي، شنَّت إسرائيل حرباً على خصمها اللدود، إيران، معلنة أنَّ هدفها إضعاف برنامجَي طهران النووي، والصاروخي الباليستي، اللذين قالت إنهما يشكِّلان «تهديداً وجودياً».

وانضم الجيش الأميركي لفترة وجيزة إلى إسرائيل خلال الصراع الذي استمرَّ 12 يوماً، واستخدم طائراته المُتطوِّرة لقصف 3 منشآت نووية إيرانية في فوردو ونطنز وأصفهان.

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن كوهين، الذي ترأس «الموساد» بين عامَي 2015 و2021، قوله خلال مؤتمر للسلطات المحلية، الثلاثاء: «تجوَّلنا في موقع فوردو النووي مرات كثيرة لفهمه».

ولم يوضِّح كوهين على وجه الدقة متى جرت تلك الزيارات أو مَن قام بها.

وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، أضاف كوهين أن «قصف الأميركيِّين للموقع حقَّق كل أحلامي».

وشكَّل البرنامج النووي الإيراني منذ فترة طويلة نقطة خلاف رئيسية بين طهران والغرب، بما في ذلك خلال المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب الحالية التي شنَّتها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران في فبراير (شباط).

وتنفي طهران سعيها إلى إنتاج قنبلة نووية.

ورُبط اسم كوهين بعملية قتل العالم النووي الإيراني محسن فخري زاده التي نفَّذتها إسرائيل عام 2020، رغم أنَّ إسرائيل لم تعلق على الحادثة.

وبعد انتهاء ولايته على رأس الجهاز، ظلَّ كوهين حاضراً في المشهد العام، وأدلى بمقابلات متكرِّرة لوسائل الإعلام الإسرائيلية، ولوَّح مراراً باحتمال خوض غمار السياسة، وهو ما لم يحدث حتى الآن.


بقايا إرث الأسد النووي في سوريا... ماذا نعرف عن «الموقع 99»؟

لوحة إعلانية تحمل صورة الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد تظهر عليها آثار ثقوب الرصاص (رويترز)
لوحة إعلانية تحمل صورة الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد تظهر عليها آثار ثقوب الرصاص (رويترز)
TT

بقايا إرث الأسد النووي في سوريا... ماذا نعرف عن «الموقع 99»؟

لوحة إعلانية تحمل صورة الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد تظهر عليها آثار ثقوب الرصاص (رويترز)
لوحة إعلانية تحمل صورة الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد تظهر عليها آثار ثقوب الرصاص (رويترز)

تكشف التطورات المرتبطة بالمواد النووية المخزنة في موقع سري بسوريا عن ملف حساس بقي بعيداً عن الأنظار، ودفع الولايات المتحدة وإسرائيل إلى تحرك دبلوماسي خلف الكواليس لتجنب تحوله أزمة أمنية جديدة في المنطقة. وكانت «أكسيوس» قد كشفت، الاثنين، عن أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب توصلت إلى تفاهمات مع إسرائيل والحكومة السورية الجديدة، تمهّد لإزالة هذه المواد من «الموقع 99» بإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

لكن معلومات جديدة من «مركز ألما» تضيف جانباً مهماً إلى القصة؛ إذ تشير إلى وجود موقع معروف باسم «مشروع 99» في منطقة تل قرطل، كان مرتبطاً خلال عهد نظام الأسد بأنشطة لتطوير وإنتاج الصواريخ الباليستية بالتعاون مع إيران وكوريا الشمالية.

ورغم ذلك، لا توجد معلومات كافية حتى الآن للجزم بأن موقع «مشروع 99» الذي تحدث عنه «مركز ألما» هو نفسه «الموقع 99» الذي تحدثت عنه «أكسيوس».

ويعيد هذا الملف إلى الواجهة إرث البرنامج النووي السري لنظام الأسد، بما في ذلك بقايا مرتبطة بمفاعل «الكِبَر» ومواد مثل «الكعكة الصفراء»، وما يمكن أن تمثله من مخاطر إذا وقعت في أيدي جهات أخرى. وبينما تستعد الوكالة الدولية للطاقة الذرية لبدء عملية إزالة المواد، تبرز تساؤلات حول طبيعة الموقع ومحتوياته، وكيف بقي هذا الملف الحساس قائماً بعد سقوط بشار الأسد ونظامه.

«مشروع 99» في منطقة تل قرطل

في هذا السياق، حددت مواد جمعها وحللها «مركز ألما» في أغسطس (آب) 2023 موقع «مشروع 99»، الذي يقع موقعه التشغيلي في منطقة تل قرطل، على مسافة نحو 35 كيلومتراً شمال حمص و18 كيلومتراً جنوب حماة.

وخلال حكم الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، كان المشروع يعمل تحت إشراف «المعهد 4000» (القطاع 4) التابع لمركز الدراسات والبحوث العلمية «CERS»، وهي الجهة السورية المسؤولة عن الأبحاث العلمية وتطوير الأسلحة.

وبناءً على المعلومات المتاحة من المصادر المفتوحة حتى أغسطس 2023؛ كان موقع «مشروع 99» يضم أنشطة مرتبطة بإنتاج الصواريخ الباليستية، بالتعاون مع علماء إيرانيين وكوريين شماليين.

لا دليل على أن الموقعين واحد

إلا أن «مركز ألما» أكد أنه في هذه المرحلة، لا تتوافر معلومات تسمح بالجزم بأن «الموقع 99» الوارد في تقرير «أكسيوس» هو الموقع نفسه الموجود في منطقة تل قرطل والمعروف لدى المركز باسم موقع «مشروع 99».

ووفق «ألما»، يُعدّ هذا التمييز مهماً؛ إذ إن المعلومات المتاحة حالياً لا تسمح بالربط بشكل مؤكد بين الموقع الذي تحدث عنه تقرير «أكسيوس» والموقع الذي وثقه «مركز ألما» في تل قرطل.

مواد «الكعكة الصفراء» وبقايا مفاعل «الكِبَر»

وحسب التقرير، خزّن نظام الأسد في الموقع مادة «الكعكة الصفراء»، وهي مركز اليورانيوم المستخرج من الخام، وتُستخدم مادة وسيطة في دورة الوقود النووي، إضافة إلى بقايا ومواد أخرى متبقية من مشروع مفاعل «الكِبَر».

وكان المفاعل، الذي شكل محور البرنامج النووي السري لسوريا، قد تعرض لقصف إسرائيلي ودُمّر عام 2007.

ووفقاً للمسؤولين الذين استند إليهم التقرير، فإن المواد الموجودة في الموقع لا يمكن، بمفردها، استخدامها لإنتاج سلاح نووي تقليدي، لكنها يمكن أن تشكل أحد مكونات «قنبلة قذرة»، وهي عبوة ناسفة تقليدية مصممة لنشر مواد مشعة وتلويث المناطق المحيطة بها.

كيف تُخزن «الكعكة الصفراء»؟

ولا يتطلب تخزين «الكعكة الصفراء» بالضرورة منشأة تشبه مفاعلاً نووياً أو مبنى شديد التحصين. وعادة ما تُخزن المادة على شكل مسحوق جاف داخل براميل معدنية محكمة الإغلاق ومتينة، توضع في منشأة مسقوفة ومؤمنة تحمي الحاويات من العوامل الجوية وتتيح مراقبة حالتها.

وعلى الرغم من أن خطر التعرض للإشعاع الخارجي الناتج من المادة منخفض نسبياً، فإنه يجب منع انتشار الغبار أو استنشاقه أو ابتلاعه، وكذلك منع الاتصال غير المنضبط بالمادة، بسبب المخاطر الإشعاعية لليورانيوم وسميته الكيميائية.

ويتطلب التخزين الآمن أيضاً التحكم في الوصول إلى المواد، وإدارة جردها، وفحص الحاويات، وإجراء عمليات المراقبة المناسبة، وتوفير معدات الحماية للعاملين.

ولا يتضمن التقرير أي معلومات تسمح بتحديد الظروف التي خُزنت فيها المادة في الموقع السوري، أو نوع الحاويات التي وضعت فيها.

إسرائيل قصفت مداخل الموقع بعد سقوط الأسد

وحسب المسؤولين الإسرائيليين، قصف الجيش الإسرائيلي مداخل الموقع بعد فترة وجيزة من سقوط الأسد؛ بهدف منع الوصول إليه.

وناقشت إسرائيل والولايات المتحدة لأكثر من عام كيفية التعامل مع المنشأة، في حين أوضحت إسرائيل أنها لن توافق على ترك المواد في مكانها.

وفي وقت لاحق، رُصدت تحركات في المنطقة أثارت مخاوف من أن جهات سورية تحاول الوصول إلى الموقع، وأن تركيا قد تكون تساعدها، وفق «ألما».

ورداً على ذلك، طلبت إدارة ترمب من إسرائيل الامتناع عن القيام بعمل عسكري، وأدخلت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في العملية.

وحسب «أكسيوس»، وُقّع قبل نحو ثلاثة أسابيع اتفاق بين الوكالة والحكومة السورية لإزالة المواد.


إسلام آباد: واشنطن وطهران تقتربان من «ترتيب سلام»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران السبت (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران السبت (إ.ب.أ)
TT

إسلام آباد: واشنطن وطهران تقتربان من «ترتيب سلام»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران السبت (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران السبت (إ.ب.أ)

قالت إسلام آباد، الثلاثاء، إن واشنطن وطهران تقتربان من «نوع من الترتيب» للسلام، بالتزامن مع وصول وزير الداخلية الباكستاني محسن رضا نقوي إلى طهران، وسط ترقب لنتائج المحادثات بشأن إعادة فتح مضيق هرمز.

ووصل نقوي إلى طهران لإجراء محادثات مع مسؤولين إيرانيين، في إطار جهود الوساطة التي تبذلها باكستان بين الولايات المتحدة وإيران منذ بدء الحرب.

ونشر الموقع الإعلامي الناطق باسم الحكومة صوراً تظهر وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني لدى استقباله نظيره الباكستاني في مطار مهرآباد، غرب طهران.

ومن المقرر أن يبحث نقوي خلال الزيارة العلاقات الثنائية والقضايا ذات الاهتمام المشترك.وكان قد استضاف مؤمني في إسلام آباد الشهر الماضي.

وتأتي الزيارة غداة اتصال هاتفي بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، تناولا خلاله العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية.

وأطلع عراقجي نظيره على أحدث مسار للمحادثات مع عُمان بشأن تحديد ممر مناسب لعبور السفن بأمان عبر مضيق هرمز، مشيراً إلى عزم طهران على مواصلة هذا المسار. كما عرض دار موقف بلاده من الاتفاق الدفاعي الثلاثي بين باكستان والسعودية وتركيا.

وفي إسلام آباد، قال وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف، في مقابلة مع وكالة «بلومبرغ»، إن «الأمور تتجه مجدداً نحو ترتيب للسلام أو اتفاق»، مضيفاً أن «المؤشرات خلال اليومين أو الثلاثة الأيام الماضية تفيد بأننا قريبون من نوع من الترتيب». ورأى أن التوصل إلى سلام دائم سيصب في مصلحة المنطقة.

السيطرة على «هرمز»

وصعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقفه رداً على الشروط الإيرانية، معلناً أن واشنطن ستطالب طهران بتعويضات إذا تمسكت طهران بطلب تعويضها عن أضرار الحرب.

وكان ترمب قد أعلن الاثنين، أن البحرية الأميركية تسيطر «بنسبة 100 في المائة» على مضيق هرمز، وتفرض على الموانئ الإيرانية حصاراً قال إنه «لا يُخترق» ويشكل «جداراً فولاذياً».

وأضاف أن القوات الأميركية تسمح بدخول السفن التي تختارها وخروجها، وتمنع السفن المتجهة إلى إيران، معتبراً أن المضيق «مفتوح للآخرين».

وذكر ترمب أن القوات الأميركية «طهّرت المضيق بأكمله من الألغام». وكرر أن الممر مفتوح وأن «الجهة الوحيدة التي تسيطر على مضيق هرمز في الوقت الحالي هي البحرية الأميركية»، رغم تراجع عدد السفن العابرة، الاثنين، إلى ست، مقابل 130 إلى 140 سفينة يومياً قبل الحرب، وفق «رويترز».

ترمب خلال اجتماع لتوقيع أمر تنفيذي بشأن اللقاحات في المكتب البيضاوي الاثنين (أ.ب)

وعاد ترمب إلى الرهان على العقوبات لإنهاء الحرب وإعادة فتح المضيق بعد تعثر المسارين العسكري والدبلوماسي. وتأمل إدارته أن تكون شهور القصف قد دفعت الاقتصاد الإيراني نحو نقطة انهيار تجبر القيادة على إنهاء برنامجها النووي وفتح الممر بالكامل أمام ناقلات الطاقة.

وقال ترمب للصحافيين: «نعم، يمكنهم إثارة المتاعب، لكنهم مفلسون. ليس لديهم مال. تعلمون أن إيران مفلسة، مفلسة تماماً. وهم لا يدفعون رواتب جنودهم. ومعدل التضخم لديهم يبلغ 300 في المائة». غير أن تقديره للتضخم تجاوز الأرقام التي قدمها مسؤولون في إدارته، كما تجاوز المعدل السنوي البالغ 88.6 في المائة الذي أعلنته الحكومة الإيرانية.

«الغضب الاقتصادي»

ورد ترمب على شروط طهران بطلب التعويض، قائلاً: «سوف نطالب بتعويضات عن الأضرار التي تسببوا فيها خلال 50 عاماً»، موضحاً أن الطلب سيشمل قتلى من المتظاهرين المدنيين والقوات الأميركية في المنطقة. وأضاف: «إذا كانت هناك تعويضات يجب دفعها، فأعتقد أن على إيران أن تدفعها».

وكتب لاحقاً على منصته «تروث سوشيال» أنه يطالب إيران بتعويض «جميع الأشخاص الذين قتلتهم وأصابتهم بجروح خطيرة بقنابلها المزروعة على جوانب الطرق وفي صراعات كثيرة»، وبأن تتحمل مسؤولية الأضرار والخسائر في الأرواح في لبنان وسوريا واليمن وغزة.

وأشار أيضاً إلى مقتل 17 بحاراً أميركياً في تفجير المدمرة «كول» في اليمن عام 2000، رغم أن الهجوم منسوب إلى تنظيم «القاعدة»، وطالب بتعويض أسرهم. كما ذكر أن نحو 52 ألف متظاهر إيراني قُتلوا حتى ما قبل ستة أسابيع. وتورد جماعات معارضة في الخارج تقديرات بعشرات الآلاف، بينما أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» في فبراير (شباط) بمقتل نحو سبعة آلاف شخص، بينهم 6500 متظاهر.

وأدت المطالبة الجديدة، التي لم تطرح من قبل، إلى إضعاف آمال التوصل سريعاً إلى اتفاق بشأن المضيق. وصعدت أسعار النفط خمسة في المائة عند تسوية الاثنين، قبل أن تتراجع مع عودة التفاؤل بإمكان إنجاز ترتيب للسلام.

ولم يكشف ترمب طبيعة الضغوط المالية الإضافية التي تعتزم واشنطن فرضها. وتنفذ الإدارة منذ 16 أبريل (نيسان) حملة تحمل اسم «عملية الغضب الاقتصادي»، وصف وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت مسارها بأنه «المعادل المالي» لحملة قصف جوي، إذ تواجه الدول التي تشتري النفط الإيراني أو تجري معاملات مصرفية مع طهران احتمال فرض عقوبات أميركية عليها.

وبحسب وزارة الخزانة، انخفض متوسط كميات النفط الإيراني المحملة يومياً من 1.8 مليون برميل قبل الحرب إلى أقل من 500 ألف خلال الشهر الماضي.

وقدر صندوق النقد الدولي انكماش الاقتصاد الإيراني 5.4 في المائة. ويرى مسؤولون في الإدارة أن الحصار والعقوبات أضعفا قدرة طهران على إنتاج الطاقة وبيعها وشحنها، وأن واشنطن تملك أدوات إضافية لتشديد الضغط.

طهران ترفض العقوبات

ورد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الاثنين، بأن واشنطن تلجأ إلى العقوبات كلما عجزت عن ممارسة الدبلوماسية، وتزيد جرعتها كلما أخفقت في تحقيق نتائج.

وكتب على منصة «إكس» أن «الخطر الحقيقي هو أن السياسيين الأميركيين، بتشبثهم بهذه العادة السيئة، سيخنقون بدلاً من ذلك ما تبقى من فرصهم للخروج بصورة أقل إذلالاً من أزمة صنعوها بأنفسهم».

وأعلن بقائي أن المحادثات مع سلطنة عُمان «تسير بسلاسة وبشكل بنّاء»، وأن الجانبين اتفقا على خريطة لمسار ملاحي، فيما بقيت مسائل فنية من دون حسم.

وأضاف أن المناقشات شملت خدمات تتطلب عادة مقابلاً مادياً، منها الملاحة الآمنة وحماية البيئة والخدمات البحرية ومكافحة الجريمة. وكرر مسؤولون أميركيون أنهم لن يقبلوا اتفاقاً يتيح لطهران فرض رسوم على السفن.

وقالت إيران إنها تقترب من اتفاق نهائي مع عُمان لتحديد مسارات جديدة، لكنها ربطت إعادة فتح المضيق بإنهاء العقوبات والتهديدات العسكرية ودفع التعويضات. وفي اتصال مع نظيره الألماني يوهان فاديفول مساء الاثنين، ربط عراقجي تأمين مضيق هرمز بإنهاء «الأعمال العدوانية والتدخلات غير القانونية» الأميركية، بما فيها الحصار البحري وانتهاكات واشنطن لالتزاماتها، بحسب قوله. في المقابل، شدد فاديفول على ضرورة فتح المضيق «من دون شروط»، وضمان حرية الملاحة وأمنها للجميع.

أما المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري فأعلن، الثلاثاء، أن المفاوضات وصلت إلى «مرحلة متقدمة» وتقف عند «نقطة مفصلية»، وأن الدوحة تلقت «ردود فعل إيجابية» من مسقط وطهران.

وأضاف الأنصاري: «نحن كوسطاء، نريد إعادة فتح مضيق هرمز بأسرع وقت ممكن»، مشدداً على دعم قطر أي صيغة تضمن أمن المضيق وحرية الملاحة وتحول دون استخدامه أداة للضغط السياسي.

ونقلت وكالة «أسوشييتد برس»، عن ريتشارد نيفيو، الباحث البارز في جامعة كولومبيا الذي شارك في توجيه استراتيجية العقوبات على إيران خلال إدارة باراك أوباما، أن إحدى مشكلات التحول الأميركي أن أثر العقوبات لا يظهر بالسرعة نفسها التي ظهر بها أثر الإغلاق شبه الكامل للمضيق.

تمثال يطل على مضيق هرمز على الواجهة البحرية لمدينة بندر عباس الساحلية الاثنين (أ.ف.ب)

ورأى أن جدوى العقوبات تظل محدودة لأن ترمب لم يحدد أهدافاً استراتيجية واضحة للحرب؛ فهو ينتقل بين منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وإعادة فتح المضيق، والحد من الصواريخ الباليستية. كما شن سلسلة واسعة من الغارات وأحدث دماراً كبيراً من دون الوصول إلى النهاية السريعة التي وعد بها.

وأضاف نيفيو: «يمكن أن يكون الضغط الاقتصادي عنصراً في استراتيجيته، لكنه لم يشرح الغرض منه حتى الآن». وتابع: «لقد أضعف ترمب أوراقه بصورة منهجية من خلال استخدامه القاصر للقوة، وعجزه عن صياغة هدف واضح، وتذبذبه حيال المفاوضات».

من جهته، رأى خوان زاراتي، نائب مستشار الأمن القومي في إدارة جورج دبليو بوش، أن العقوبات والحصار البحري المستمر على الموانئ الإيرانية يمنحان الولايات المتحدة نفوذاً اقتصادياً ومالياً. ولفت إلى أن العقوبات التي تهدد دولاً ثالثة تتعامل تجارياً مع إيران تترك أثراً أيضاً، لكنها تحتاج إلى وقت.

وأضاف زاراتي: «سيكون السؤال الحاسم في نهاية المطاف هو إلى أي مدى ترغب الولايات المتحدة في المضي لتقييد تجارة النفط الإيرانية وتهديد دول ثالثة بعقوبات شديدة، وما إذا كانت تملك الصبر لاختبار قدرة الألم الاقتصادي على تغيير سلوك النظام».

ترمب تحت الضغط

ويأتي التحول نحو الضغط المالي مع تراجع المخزونات الأميركية من أسلحة رئيسية، وعودة المحادثات المتقطعة إلى التعثر، واتساع الرفض الشعبي للحرب وارتفاع أسعار البنزين. ويتعرض ترمب لضغوط لإنهاء القتال قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني)، ولا سيما أن كلفة الوقود قضية حساسة في المناطق الريفية التي سبق أن دعمته.

وقال النائب الديمقراطي بيل كيتينغ لشبكة «سي إن إن»، إن الترتيبات التي يجري بحثها بشأن المضيق تمنح طهران نفوذاً أكبر مما كان لديها قبل الحرب، مضيفاً: «ما ترونه هنا هو بداية استسلام. هذا هو الواقع، وقد بدأ يتكشف».

ويواصل الاقتصاد الأميركي النمو، لكن التضخم بقي مرتفعاً وازدادت تكاليف الاقتراض، بما أضر بشعبية ترمب. وأدى إغلاق المضيق، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، إلى تقييد إمدادات الطاقة.

ويراهن البيت الأبيض على قدرة الناخبين الأميركيين على تحمل التبعات الاقتصادية مدة أطول من الإيرانيين، رغم أن العقوبات تحتاج عادة إلى وقت لإنهاء نزاع متواصل.