إيران «مستعدة» لصد أي هجوم إسرائيلي

قائد الوحدة الجوية: مستعدون لضرب الأهداف خاصة بطائرات سوخوي 24

رئيسي يلقي خطاباً بمناسبة يوم الجيش في قاعدة «لويزان» مقرّ قيادة الجيش شمال شرقي طهران (الرئاسة الإيرانية)
رئيسي يلقي خطاباً بمناسبة يوم الجيش في قاعدة «لويزان» مقرّ قيادة الجيش شمال شرقي طهران (الرئاسة الإيرانية)
TT

إيران «مستعدة» لصد أي هجوم إسرائيلي

رئيسي يلقي خطاباً بمناسبة يوم الجيش في قاعدة «لويزان» مقرّ قيادة الجيش شمال شرقي طهران (الرئاسة الإيرانية)
رئيسي يلقي خطاباً بمناسبة يوم الجيش في قاعدة «لويزان» مقرّ قيادة الجيش شمال شرقي طهران (الرئاسة الإيرانية)

قالت إيران إن قواتها المسلحة مستعدة لصد أي هجوم من إسرائيل، وقالت القوات الجوية إنها على أهبة الاستعداد. وحذر الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي من أن «أصغر غزو» من إسرائيل سيؤدي إلى رد فعل «ضخم وقاسٍ»، في الوقت الذي تستعد فيه المنطقة لهجوم إسرائيلي مضاد، رداً على هجوم شنته إيران، السبت الماضي.

وقال الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، الأربعاء، في العرض العسكري السنوي للجيش الإيراني، إن أي تحرك إسرائيلي ضد بلاده ولو كان بسيطاً سيواجَه برد «قوي وحاسم».

ودافع رئيسي عن الضربة الإيرانية، خلال العرض العسكري السنوي بمناسبة يوم الجيش، الذي جرى نقله إلى قاعدة، شمال شرقي العاصمة طهران، بعيداً عن المكان المعتاد للعروض العسكرية على الطريق السريع في جنوب طهران، وكذلك ميدان «آزادي» وسط العاصمة.

وتخلله عرض طرازات مختلفة من المسيرات مثل مهاجر وأبابيل وآرش، أو أنظمة صاروخية من طراز دزفول و«إس 300» الروسي الصنع. كما عرضت العديد من المركبات العسكرية منها دبابة تيام المحلية، إضافة الى مشاركة عناصر مشاة من الجيش و«الحرس الثوري».

«الخيار العسكري»

وقال في خطاب ألقاه أمام قادة الجيش و«الحرس الثوري» إن الهجوم الإيراني: «أظهر أن قواتنا المسلحة في حال تأهب»، مؤكداً أنه «إذا نفّذ الكيان الصهيوني أدنى هجوم على الأراضي الإيرانية فسيتم التعامل معه بشدة وصرامة»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية عن الإعلام الرسمي.

وأسقطت إسرائيل وحلفاؤها معظم الصواريخ والطائرات المُسيرة التي أطلقتها طهران مطلع الأسبوع، ولم تتسبب في أي وفيات ولم تُحدث سوى أضرار طفيفة. لكنّ إسرائيل تقول إن عليها الرد للحفاظ على مصداقية وسائل الردع التي تمتلكها. وتقول إيران إنها تعدّ الأمر منتهياً في الوقت الحالي لكنها ستردّ مرة أخرى إذا أقدمت إسرائيل على شن هجوم جديد.

رئيسي يتحدث إلى قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده (الرئاسة الإيرانية)

وقال الرئيس الإيراني إن الهجوم على إسرائيل «كان إجراء محدوداً وعقابياً». من أي رد عسكري إسرائيلي مضاد، قائلاً: «إذا قمنا بعمليات أعنف فلن يبقى لإسرائيل شيء. لكن كان من المفترض أن يكون العمل محدوداً».

وتحدى رئيسي إسرائيل، قائلاً: «بعد طوفان الأقصى، لقد دمَّرت عملية (الوعد الصادق) هيمنة إسرائيل، أثبت أن الكيان الصهيوني أوهن من بيت العنكبوت وكسر أسطورة الجيش الذي لا يُقهَر».

كما أشاد بالجيش الإيراني والجهاز الموازي له، قوات «الحرس الثوري». وقال: «بأوامر من المرشد (علي خامنئي) قاموا بمعاقبة إسرائيل». وقال: «هذه العملية كانت محسوبة ودقيقة، وإبلاغ لكل العالم والقوى المجهزة، الولايات المتحدة وحماة الكيان الصهيوني، بأن إيران مستعدة وقواتها المسلحة جاهزة وتنتظر أوامر القائد العام للقوات المسلحة».

ووجّه رئيسي رسالة «طمأنة» إلى دول المنطقة، قائلاً إن «قواتنا العسكرية تخلق الأمن وتُرسي السلام وتتسبب في قوة المنطقة ويمكن الاعتماد عليها». وأضاف: «لا حاجة للقوات الأجنبية في المنطقة».

وعلى غرار خطاباته في المناسبات الكبيرة، أعرب رئيسي عن ارتياحه من أبعاد «الخيار العسكري» ضد بلاده في قاموس المسؤولين الأميركيين. وعزا ذلك إلى «قوة القوات المسلحة».

بدوره، قال قائد الجيش الإيراني عبد الرحيم موسوي، على هامش العرض العسكري، إن «الأعداء تخلّوا عن التبجحات بشأن الخيار العسكري»، مضيفاً أن قواته «لديها الجهوزية الكاملة لمواجهة الشرور المحتملة»، محذراً بالقول: «إذا اتخذ الأعداء إجراء فسنردّ بمعدات أكثر فتكاً».

وقال: «عرض اليوم في أنحاء البلاد جزء صغير من قدراتنا». مشدداً على أن القطاعات المتأهبة «لم تشارك في العرض العسكري».

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن موسوي قوله إن «أي اعتداء يستهدف مصالح البلاد، سيقابَل برد حازم، سيجلب الندم». وتابع: «نظراً إلى الأعداء الذين تواجههم البلاد، عادةً قواتنا في حالة تأهب دائم لتنفيذ المهام، على أفضل وجه، فالجميع يعرف كيف يراقب أعداؤنا تقدم قواتنا المسلحة».

تأهب جوي وبحري

بدوره، حذّر قائد القوات الجوية حميد واحدي في الحدث نفسه من أن الطائرات الحربية، بما في ذلك طائرات «سوخوي 24» روسية الصنع، على «أهبة الاستعداد» لمواجهة أي هجوم إسرائيلي.

وقال واحدي «نحن جاهزون بنسبة 100 في المائة (...) سواء من ناحية الغطاء الجوي أو القاذفات، ومستعدون لضرب الأهداف خاصة بطائرات سوخوي 24(الروسية)».

وقال البريجادير جنرال أمير وحيدي: «لدينا الجاهزية الكاملة في المجالات كافة بما في ذلك تغطيتنا الجوية وقاذفاتنا، ومستعدون لأي عملية». والهجوم المباشر على قواعد «الحرس الثوري» أو منشآت الأبحاث النووية داخل إيران هو أحد خيارات الرد الإسرائيلي. ومن الممكن أيضاً قصف أهداف خارج إيران.

رئيسي يستمع إلى شرح الأدميرال شهرام إيراني قائد القوات البحرية في الجيش حول غواصة صغيرة خلال عرض عسكري شمال شرقي طهران (الرئاسة الإيرانية)

في السياق نفسه، نقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن الأميرال شهرام إيراني، قوله إن البحرية الإيرانية ترافق السفن التجارية الإيرانية إلى البحر الأحمر.

وقال إيراني: «أساطيل الجيش تنفّذ مهمة مرافقة سفننا التجارية، والآن المدمِّرة (جماران) موجودة في خليج عدن، وستستمر هذه المهمة حتى البحر الأحمر». وأضاف: «نرافق سفننا من خليج عدن إلى قناة السويس، ومستعدّون لحماية سفن الدول الأخرى أيضاً».

وشهد البحر الأحمر اضطراباً كبيراً في حركة الشحن المتجهة إلى إسرائيل بسبب هجمات جماعة الحوثي اليمنية الموالية لإيران. وفي 13 أبريل (نيسان)، استولى «الحرس الثوري» الإيراني على سفينة حاويات ترفع عَلم البرتغال، التي تقول طهران إنها مرتبطة بإسرائيل.

تفاصيل جديدة

وكشفت صحيفة «كيهان» التابعة لمكتب المرشد الإيراني عن إطلاق إيران صواريخ «كروز» من طراز «باوه»، وصاروخ «عماد» الباليستي، وصاروخ «خيبر شكن»، بالإضافة إلى مُسيرات انتحارية من طراز «شاهد 136»، دون أن تقدم أرقاماً عن العدد المستخدم.

ویصل مدى صاروخ «باوه» إلى 1650 كلم، وهو أطول مدى لصواريخ «كروز» الإيرانية. وأعلن عن إنتاجه في فبراير (شباط) العام الماضي. ويبلغ مدى صاروخ «عماد» 1700 كيلومتر، ويعمل بالوقود السائل. أما صاروخ «خيبر شكن (كاسر خيبر)» ومتوسط مداه الذي يصل إلى 1450 كيلومتراً، فيعمل بالوقود الصلب. وعدّ تسمية الصاروخ رسالة إلى إسرائيل. وكشف عنه «الحرس الثوري» في فبراير 2022.

أما مُسيرة «شاهد 136» الانتحارية، فتصل إلى ألفَى كيلومتر، وتبلغ سرعتها 185 كلم في الساعة.

ولم يقدم «الحرس الثوري» تفاصيل الأسلحة المستخدمة، على غرار عملياته السابقة، رغم أن وسائل الإعلام الإيرانية، سبقت الهجوم بنشر قائمة بالأسلحة الممكن استخدامها في الهجوم.

أحمدي نجاد وخاتمي يؤيّدان

قال الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، إن «أي بلد يهاجم سفارة بلد آخر بشكل غير قانوني، يجب أن يتلقى الرد».

ونقل الموقع الإلكتروني «دولت بهار» قوله في لقاء مجموعة من النساء، إن «الرد حق لأي بلد يتعرض لاعتداء». وجاء تعليقه بعد ساعات من نشر مقال بصحيفة «آرمان ملي» يتهمه بالصمت خلال الشهور الأخيرة، «لكي يخطف الأضواء».

في السياق نفسه، أشاد الرئيس الإصلاحي السابق محمد خاتمي بالهجوم. ونقل موقع «جماران» الإخباري قوله في لقاء مجموعة من مستشاريه، إن «رسالة إيران لإسرائيل كانت واضحة وحازمة وقانونية». ووصف الرد الإيراني بـ«الحكيم والشجاع والمنطقي».

طائرة مُسيرة من طراز «مهاجر 6» خلال العرض العسكري للجيش الإيراني (الرئاسة الإيرانية)

وقال: «هذا الهجوم رد على اعتداء الكيان الصهيوني على القنصلية مما تسبب في مقتل قادة في (الحرس الثوري)». وأضاف: «العملية الإيرانية حملت رسالة واضحة؛ ألا تعتقد إسرائيل أن إقدامها على جريمة وعمل شرير وخلاف القانون الدولي، سيبقى من دون رد، مع عدم قيام المؤسسات الدولية بواجباتها».

وأشارت صحيفة «دنياي اقتصاد» في صحفتها الأولى إلى عودة «شبح الحرب». وقالت إن «الرد الإسرائيلي المحتمَل على الهجوم العقابي الإيرانيّ يثير علامات استفهام كثيرة حول مستقبل التوتر الإيراني - الإسرائيلي».

وهاجمت صحيفة «سازندكي» مملكة الأردن على أثر اعتراضها الصواريخ والمُسيرات الإيرانية. وزعمت الصحيفة أن الهجوم الإيراني «لم يكن يشكل تهديداً لأراضيها»، وأضاف: «على الأقل كان يمكنها أن تبقى محايدة».

بدورها، توعدت صحيفة «هم ميهن» الرئيس الأميركي جو بايدن، بدفع ثمن دعم إسرائيل في الانتخابات الأميركية.

ونقلت صحيفة «اعتماد» عن المحلل السياسي، ما شاء الله شمس الواعظين، قوله إن «الردع الإسرائيلي ذهب أدراج الرياح». وقال: «إيران ليست قلقة بسبب سعة عمقها الاستراتيجي».

وقال المحلل أبو الفضل ظهره وند، في افتتاحية صحيفة «إيران» الناطقة باسم الحكومة إن «عمليات (الوعد الصادق) كانت بداية مرحلة جديدة من المعادلات الإقليمية». وقال إن «المنظمة الدفاعية (القبة الحديدية) استسلمت أمام الصواريخ والمُسيرات الإيرانية».

وأضاف: «يقول المسؤولون الإسرائيليون إنهم يريدون مهاجمة وكلاء إيران للرد على الهجوم، وهذا يُظهر أنهم يتعقدون أن الهجوم المباشر على إيران سيجلب خسائر مدمّرة لهم».

تباين روسي - إيراني

وتضارب عنوان صحيفة «إيران» الذي يَنسب قولاً إلى الرئيس الروسي، مع بيان صادر عن الكرملين حول الاتصال الهاتفي الذي أجراه فلاديمير بوتين مع نظيره الإيراني إبراهيم رئيسي.

ونسب عنوان الصحيفة الحكومية إلى بوتين قوله إن «الرد الإيراني كان أفضل طريقة لمعاقبة المعتدي».

وقال الكرملين إن بوتين دعا جميع الأطراف في الشرق الأوسط إلى الابتعاد عن أي عمل من شأنه أن يؤدي إلى مواجهة جديدة ستكون لها عواقب كارثية على المنطقة.

ورفض المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، الأربعاء، تأكيد أو نفي ما إذا كانت موسكو قد تلقت تحذيراً مسبقاً بشأن الهجوم الإيراني على إسرائيل. وأضاف: «لا نريد حتى الحديث عن تصعيد هذا الصراع. هذا يتعارض مع مصالح إسرائيل وإيران والمنطقة بأكملها». وتابع: «تحافظ روسيا الاتحادية على علاقتها الوثيقة والبنّاءة مع إيران... ولدينا أيضاً علاقات بنّاءة مع إسرائيل» حسبما أوردت «رويترز».


مقالات ذات صلة

خامنئي: وافقت على مذكرة التفاهم بضمانات من بزشكيان

شؤون إقليمية إيراني يمر أمام صورة للمرشد مجتبى خامنئي في طهران غداة توقيع اتفاق إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة (إ.ب.أ)

خامنئي: وافقت على مذكرة التفاهم بضمانات من بزشكيان

قال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إن موافقته على مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة جاءت بناءً على تعهد من الرئيس الإيراني بصون حقوق الشعب و«جبهة المقاومة».

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران)
تحليل إخباري الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والأميركي دونالد ترمب في «قاعة المرايا» بقصر فرساي التاريخي

تحليل إخباري سباق غربي نحو «هرمز»… وبرلين تطالب بضمانات

واشنطن مستعجلة والأوروبيون جاهزون لـ«هرمز» وألمانيا تكشف عن شروطها وإيران تمسك بورقة الحل والربط للسير بالمبادرة الأوروبية لنزع ألغام المضيق

ميشال أبونجم (باريس)
شمال افريقيا الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على هامش قمة مجموعة السبع (الرئاسة المصرية)

«الاتفاق الأميركي - الإيراني»: مصر تتطلع لتفاهمات أكثر شمولاً واستدامة

أعربت مصر عن تطلعها أن تشكل خطوة التوقيع على مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران نقطة تحول نحو مرحلة جديدة من التهدئة وبناء الثقة والتعاون

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
كتب هما كاتوزيان

إيران... السلطة المطلقة تحمل في أحشائها بذور فنائها

في فضاء التفكيك الفلسفي لظاهرة الدولة والمجتمع، تتحرَّك القراءة المُعمَّقة لـ«إيران والثورة 2026»، للمؤرِّخ هما كاتوزيان، حيث يعيد صياغة السردية التاريخية...

ندى حطيط
شؤون إقليمية صورة نشرها موقع قاليباف الرسمي من لقائه مع أعضاء الغرفة التجارية الأربعاء

قاليباف: حان وقت انتقال الخندق من الصواريخ إلى الاقتصاد

قال محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة إن على المسؤولين الإيرانيين أن «يتسلموا الخندق من المقاتلين الواقفين عند منصات

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

مقارنة بين اتفاقي ترمب وأوباما مع إيران

الرئيسان الأميركيان دونالد ترمب وباراك أوباما في المكتب البيضاوي يوم 10 نوفمبر 2016 (أ.ب)
الرئيسان الأميركيان دونالد ترمب وباراك أوباما في المكتب البيضاوي يوم 10 نوفمبر 2016 (أ.ب)
TT

مقارنة بين اتفاقي ترمب وأوباما مع إيران

الرئيسان الأميركيان دونالد ترمب وباراك أوباما في المكتب البيضاوي يوم 10 نوفمبر 2016 (أ.ب)
الرئيسان الأميركيان دونالد ترمب وباراك أوباما في المكتب البيضاوي يوم 10 نوفمبر 2016 (أ.ب)

يصر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الاتفاق الذي توصل إليه مع إيران أفضل من ذلك الذي أبرمه الرئيس الأسبق باراك أوباما في عام 2015، في حين يقول منتقدو ترمب إن مكاسبه في هذه المرحلة أقل كثيراً مقارنة بما حصل عليه أوباما، كما أن التنازلات التي قدمها لطهران أكثر.

وفيما يلي مقارنة بين الاتفاقين:

المضمون

الاتفاقان مختلفتان تماماً. ولا تمثل مذكرة التفاهم التي وقعها ترمب مع إيران اتفاقاً نهائياً، بل هي إطار عمل من ورقة ونصف ورقة، يتألف من 14 نقطة جرى التفاوض عليه بشكل متقطع على مدى أسابيع. وأطلقت هذه المذكرة فترة تفاوض مدتها 60 يوماً للسعي إلى تسوية شاملة للحرب التي استمرت قرابة أربعة أشهر، لكن لا يزال هناك العديد من العقبات التي يتعين تجاوزها بشأن قضايا منها البرنامج النووي الإيراني وتخفيف العقوبات ومستقبل مضيق هرمز.

أما اتفاق أوباما فكان وثيقة نهائية ومفصلة بعنوان (خطة العمل الشاملة المشتركة) في أكثر من 160 ورقة. وركز ذلك الاتفاق بشكل محدود على تقييد الأنشطة النووية الإيرانية، لكنه تضمن معايير صارمة. وانسحب ترمب من الاتفاق في عام 2018 واصفاً إياه بالسيئ.

وبينما اعتمد نهج ترمب على مفاوضات ثنائية بين الولايات المتحدة وإيران، أشرك أوباما الصين وفرنسا وألمانيا وروسيا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي في مفاوضات استمرت نحو عامين.

البرنامج النووي

تضمن كلا الاتفاقين التزاماً مكتوباً من إيران بعدم السعي أبداً إلى حيازة سلاح نووي لكن ترمب يصر، على غير الحقيقة، على أن طهران لم تتعهد بذلك مطلقاً من قبل. وقال ترمب إن التهديد النووي كان السبب الرئيسي لدخوله الحرب.

فرض اتفاق أوباما قيوداً صارمة على مساعي إيران لإنتاج اليورانيوم بدرجة النقاء اللازمة للاستخدام في صنع الأسلحة بهدف إطالة فترة «الانطلاق» التي ستحتاج إليها لإنتاج قنبلة. وقالت الحكومة الأميركية إن طهران كانت ملتزمة بالاتفاق حتى انسحب ترمب من خطة العمل الشاملة المشتركة.

محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

ولا يحدد الاتفاق المؤقت الذي أبرمه ترمب سوى مسار عام نحو كبح الأنشطة النووية الإيرانية دون أي التزامات محددة من طهران بخلاف مناقشة القضايا النووية خلال فترة الستين يوماً. ويشير الاتفاق إلى استعداد إيران لحل الخلاف حول مخزونها من اليورانيوم المخصب لدرجة قريبة من المستوى اللازم لصنع القنابل، بما يتضمن إمكانية «تخفيف التركيز» في الموقع تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهي هيئة الرقابة النووية التابعة للأمم المتحدة، لكنه يترك هذا القرار للاتفاق النهائي.

وتضمنت خطة العمل الشاملة المشتركة عمليات تفتيش دولية واسعة النطاق لكن مذكرة التفاهم لا تدعو إلى أي إعادة لتلك العملية في المستقبل.

العقوبات والأصول المجمدة

يتضمن الاتفاقان تخفيف العقوبات والإفراج عن أصول مجمدة، ولكن بأساليب مختلفة تماماً. وتتوق إيران إلى ذلك الآن أكثر من أي وقت مضى لدعم اقتصادها المتعثر.

وخفف أوباما بعض العقوبات في وقت مبكر، لكن ذلك لم يحدث إلا بعد توقيع تسوية شاملة، ثم بدأ في تطبيق تخفيف العقوبات تدريجياً بعد التحقق من اتخاذ خطوات من جانب إيران.

أما مذكرة ترمب فقد خففت العقوبات أولاً وسمحت لإيران بتصدير النفط على الفور مع تأجيل التفاوض حول حزمة نهائية إلى مرحلة لاحقة.

كما تفتح المذكرة الباب أمام الإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال المجمدة، دون أن تحدد متى قد يحدث ذلك.

ويدعو بند آخر الولايات المتحدة وحلفاءها في الشرق الأوسط إلى إنشاء صندوق بقيمة 300 مليار دولار لإيران من أجل التنمية الاقتصادية، لكن لا يزال الغموض يكتنف الشروط والجدول الزمني لعمل هذا الصندوق.

وأثار ذلك انتقادات من مناهضين لإيران داخل الحزب الجمهوري نفسه الذي ينتمي إليه ترمب، الذين رأوا أنه يقدم تنازلات أكثر من اللازم.

وانتقد ترمب أوباما لسنوات بسبب إعادة الرئيس الديمقراطي إلى طهران مبلغ 1.7 مليار دولار من عائدات مبيعات الأسلحة المجمدة منذ عام 1981.

لكن يبدو الآن أن ترمب، الذي عبر بوضوح عن ازدرائه لأي مقارنة بين اتفاقه واتفاق أوباما، سيقدم لإيران أموالاً تفوق ذلك أضعافاً مضاعفة.

مضيق هرمز

لم تتناول خطة العمل الشاملة المشتركة سوى القضايا النووية، وهو خيار كان متعمداً من إدارة أوباما التي رأت أن إدراج قضايا أخرى للمنطقة في الخطة سيجعل التوصل إلى اتفاق نهائي أمراً مستحيلاً.

لكن مذكرة التفاهم التي أبرمها ترمب تمثل نقطة الانطلاق الدبلوماسية لإنهاء الحرب التي شنها جنباً إلى جنب مع إسرائيل في 28 فبراير (شباط) والتي أحدثت صدمات في الاقتصاد العالمي.

سفن تعبر مضيق هرمز قبالة بندر عباس بعد توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران (رويترز)

ونتيجة لذلك يتمثل أحد محاور الاتفاق الحالي الرئيسية في إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ممر مهم لمرور شحنات النفط كانت إيران قد أبقته في حكم المغلق منذ بداية الحرب. وتصر إيران الآن على الاحتفاظ بدور إداري في المضيق لم تكن تتمتع به قبل الحرب، وربما يشكل ذلك نقطة خلاف في المفاوضات المقبلة.


وسائل إعلام أميركية تنتقد «تنازلات» ترمب لإيران

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول مذكرة التفاهم مع إيران (أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول مذكرة التفاهم مع إيران (أ.ب)
TT

وسائل إعلام أميركية تنتقد «تنازلات» ترمب لإيران

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول مذكرة التفاهم مع إيران (أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول مذكرة التفاهم مع إيران (أ.ب)

أجمعت وسائل إعلام أميركية على انتقاد ما تعتبره تنازلات قدّمها الرئيس دونالد ترمب لإيران ضمن مذكرة التفاهم الخاصة بوقف الحرب في الشرق الأوسط، معتبرة أن الاتفاق تخلّى عن عدد من الأهداف التي أعلنتها واشنطن عند بدء الحرب، ومنح طهران مكاسب سياسية واقتصادية كبيرة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

ووقّع ترمب ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان عن بُعد مذكرة التفاهم التي أنهت الحرب التي اجتاحت الشرق الأوسط وأثارت اضطرابات واسعة في الاقتصاد العالمي.

ويواجه ترمب، مع عودته إلى الولايات المتحدة، موجة انتقادات من أطراف متباينة، تشمل معارضين للحرب ومؤيدين لها على حد سواء.

وحتى شبكة «فوكس نيوز»، المعروفة بقربها من الجمهوريين، خصصت مساحة واسعة لمنتقدي الاتفاق الذين اعتبروا أن مذكرة التفاهم منحت إيران «مكاسب مالية كبيرة من دون أن تلزمها بتفكيك برنامجها النووي».

ولا تمثل المذكرة سوى خطوة انتقالية تسبق مفاوضات تفصيلية تبدأ الجمعة في سويسرا بشأن الملف النووي الإيراني والعقوبات، وسط استمرار الشكوك الأميركية حيال وجود برنامج سري محتمل لتطوير سلاح نووي.

وتنص إحدى فقرات مذكرة التفاهم على أن تعمل الولايات المتحدة، بالتعاون مع شركاء إقليميين، على تسهيل تمويل صندوق لإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية بقيمة 300 مليار دولار، وذلك بعد التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي الإيراني.

ويبدو أن الرسائل الصادرة عن الدائرة المقربة من ترمب لم تنجح في تغيير مقاربة «فوكس نيوز»، التي قالت إن الإدارة الأميركية تصوّر المذكرة على أنها «إنجاز تاريخي»، بينما يرى منتقدوها أن التنازلات المقدمة لإيران تفوق بكثير ما حصلت عليه واشنطن في المقابل.

وقالت شبكة «إم إس ناو» ذات التوجهات اليسارية إن البيت الأبيض وافق على تمديد وقف إطلاق النار من دون تحقيق الأهداف التي أعلنها قبل الحرب، في وقت قدم فيه «تنازلات مالية هائلة» لإيران.

وأضافت الشبكة أن الإدارة الأميركية «تحاول جاهدة تقديم رواية مختلفة»، معتبرة أن ترمب «انخدع بالإيرانيين»، وأن تبريراته لا تحظى بتصديق واسع.

وأشارت صحيفة «وول ستريت جورنال» إلى أن مذكرة التفاهم تُعد «أكبر رهان في السياسة الخارجية خلال الولاية الثانية لترمب»، لافتة إلى أنه سيواجه معارضة من أنصار النهج المتشدد تجاه إيران الذين يرون أنه يقدّم تنازلات تفوق ما يحصل عليه في المقابل.

وأضافت الصحيفة أن مراسم توقيع المذكرة شهدت قدراً من الارتباك، بعدما وقّع ترمب الوثيقة للمرة الثانية مساء الأربعاء، الأمر الذي فاجأ بعض مساعديه وأربك خطط مراسم كانت مقررة في سويسرا.

من جهتها، رأت صحيفة «نيويورك تايمز» أن إيران قد تخرج من الحرب وهي تمتلك «الكثير مما يدعو للاحتفال»، معتبرة أن المذكرة «لا توحي مطلقاً بأنها وثيقة استسلام».

وقالت الصحيفة إن الجمهورية الإسلامية أثبتت قدرتها على استخدام الفوضى الاقتصادية كسلاح، مشيرة إلى أنه في بداية الحرب التي اندلعت بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان ترمب يتحدث عن احتمال سقوط النظام الإيراني.

لكن الصحيفة رأت أن الرئيس الأميركي انتهى إلى تعزيز موقع القيادة الإيرانية الجديدة، محذرة من أن طهران قد تصبح أقرب من أي وقت مضى إلى السعي لامتلاك سلاح نووي.

وأضافت أن إيران بقيت لأكثر من عقدين على عتبة القدرة النووية العسكرية من دون أن تتجاوزها، متسائلة عما إذا كان قادتها، بعد انتهاء الحرب واستئناف تدفق عائدات النفط، سيعيدون تقييم استراتيجيتهم النووية.

بدورها، ركزت الإذاعة الوطنية العامة الأميركية (إن بي آر) على الكلفة البشرية للحرب، معتبرة أنها وضعت «أقوى جيش في العالم في مواجهة خصم أضعف بكثير، لكنه يتمتع بقدرات استراتيجية عالية».


ما العقوبات المفروضة على إيران؟ وهل سيجري رفعها؟

امرأة إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة لإسرائيل في طهران (رويترز)
امرأة إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة لإسرائيل في طهران (رويترز)
TT

ما العقوبات المفروضة على إيران؟ وهل سيجري رفعها؟

امرأة إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة لإسرائيل في طهران (رويترز)
امرأة إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة لإسرائيل في طهران (رويترز)

يتضمن الاتفاق المؤقت لإنهاء حرب إيران إعفاءً من العقوبات على مبيعات النفط، لكن طهران لا تزال تواجه شبكة معقدة من القيود الدولية على أنشطتها وتجارتها.

وفرضت الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول أخرى عقوبات وحظراً تجارياً وتجميداً للأصول على إيران منذ عقود بسبب برنامجها النووي وسجلها في مجال حقوق الإنسان ودعمها لجماعات في أنحاء المنطقة.

وتأمل إيران في تخفيف أكبر للعقوبات عبر المحادثات بشأن برنامجها النووي، مع دخول المرحلة التالية من الاتفاق المؤقت حيز التنفيذ.

وفيما يلي بعض العقوبات المفروضة على إيران، التي تتراوح بين حظر شامل على التجارة وعقوبات محددة، تستهدف أفراداً أو كيانات بعينها.

إيراني يمر أمام صورة للمرشد مجتبى خامنئي في طهران غداة توقيع اتفاق إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة (إ.ب.أ)

عقوبات الأمم المتحدة

ترتبط عقوبات الأمم المتحدة على إيران ببرنامجها النووي، وبما تعتبره المنظمة الدولية انتهاكاً لالتزاماتها بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

وأصدر مجلس الأمن الدولي قرارات بفرض عقوبات في أعوام 2006 و2007 و2008 و2010.

وشملت هذه العقوبات حظراً على الأسلحة، ومنع توريد بعض المواد والتقنيات المرتبطة بالأنشطة النووية، إضافة إلى تجميد أصول عدد من الشركات والأفراد.

كما حظرت القرارات على إيران أي أنشطة لتطوير أو إنتاج صواريخ باليستية قادرة على حمل رؤوس نووية.

ورغم تجميد أموال وأصول «الحرس الثوري» الإيراني وشركة الشحن الحكومية، فإن العقوبات لم تتضمن حظراً على صادرات النفط الإيرانية.

وبعد التوصل إلى الاتفاق النووي الشامل في عام 2015، وضع مجلس الأمن جدولاً زمنياً لرفع العقوبات المفروضة على إيران.

غير أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب انسحب من الاتفاق في 2018، ما دفع إيران إلى التوقف عن الالتزام ببعض بنوده، وأُعيد فرض عقوبات الأمم المتحدة بموجب آلية «العودة التلقائية» العام الماضي.

العقوبات الأميركية

فرضت واشنطن عقوبات على إيران لأول مرة عام 1979، عندما اقتحم طلاب ثوريون السفارة الأميركية في طهران واحتجزوا دبلوماسيين رهائن.

ومنذ ذلك الحين، فرضت العديد من العقوبات الإضافية بسبب دعم إيران لجماعات تصنفها الولايات المتحدة منظمات إرهابية، فضلاً عن برنامجها النووي.

ويشكل «الحرس الثوري» الإيراني، وهو الكيان الأكثر نفوذاً في البلاد والمتداخل بعمق مع الاقتصاد، عقبة كبيرة، إذ تصنفه واشنطن منظمة إرهابية.

وتتولى وزارة الخزانة الأميركية إدارة هذه العقوبات، لكن نظراً لتعدد الأطر القانونية والآليات التي تقوم عليها، لا توجد طريقة سريعة أو سهلة لإلغائها دفعة واحدة.

ويستند فرض العقوبات إلى قانونين من سبعينات القرن الماضي يمنحان الرئيس صلاحيات استثنائية تجدد سنوياً، إضافة إلى قوانين صدرت في عامي 1996 و2017 تستهدف إيران ودولاً أخرى بشكل خاص.

ويمكن للرئيس الأميركي إلغاء العقوبات التي يفرضها عبر أوامر تنفيذية بسهولة، إذ يكفي قرار مكتوب من ترمب لإلغائها. وتشمل هذه العقوبات تجميد أصول إيرانية بمليارات الدولارات، وحظراً على الأسلحة، ومنعاً كاملاً للتجارة أو الاستثمار في إيران، وكذلك حظر شراء نفطها.

وفي المقابل، يصعب رفع العقوبات التي أقرّها الكونغرس، إذ لا تتضمن إعفاءات أو استثناءات مرتبطة بتصرفات إيران في ما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان أو دعمها لجماعات تعتبرها واشنطن إرهابية.

كما أن عدداً كبيراً من الشركات والأفراد والهيئات الحكومية مدرجون بشكل محدد على قائمة العقوبات. وإزالة جميع هذه التصنيفات قد يستغرق وقتاً طويلاً.

إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)

عقوبات الاتحاد الأوروبي

فرض الاتحاد الأوروبي حظراً على صادرات النفط الإيرانية عام 2012، وجمّد أصول البنك المركزي الإيراني، كما أوقف تجارة المعادن النفيسة والمنتجات البتروكيماوية من إيران، وإليها.

كما فرض قيوداً على التجارة الخارجية والخدمات المالية وقطاعي الطاقة والتكنولوجيا.

وفي 2012 أيضاً، جرى فصل بعض البنوك الإيرانية عن نظام «سويفت» للمدفوعات الدولية بموجب توجيهات من الاتحاد الأوروبي، ما أدى إلى عزل أجزاء كبيرة من النظام المالي الإيراني عن العالم.

ورغم رفع بعض العقوبات في إطار الاتفاق النووي الشامل، فقد أعيد فرضها لاحقاً، مع إجراءات إضافية استهدفت أفراداً وأجزاء محددة من برامج الصواريخ والطائرات المسيرة.

وفرض التكتل أيضاً عقوبات على «الحرس الثوري» الإيراني، كما أقرّ حزمة عقوبات جديدة هذا العام بعد إقدام إيران على إغلاق مضيق هرمز.

أين توجد أصول إيران المجمدة؟

تحتفظ إيران بعشرات المليارات من الدولارات في بنوك أجنبية، معظمها من عائدات صادرات النفط والغاز، لكنها غير قادرة على الوصول إليها بسبب العقوبات المفروضة على قطاعيها المصرفي والنفطي.

ومن بين الدول التي تحتجز في بنوكها مليارات الدولارات الإيرانية من عائدات النفط؛ كوريا الجنوبية والصين واليابان ولوكسمبورغ والعراق.