ماذا نعرف عن نظام الأقمار الاصطناعية الأميركية الذي ساعد إسرائيل في استشعار صواريخ إيران مبكراً؟

خبراء عسكريون: النظام قادر على التقاط الصواريخ لحظة إطلاقها

أفراد من الجيش الإسرائيلي يقفون بجانب صاروخ باليستي إيراني سقط في إسرائيل في نهاية الأسبوع (أ.ف.ب)
أفراد من الجيش الإسرائيلي يقفون بجانب صاروخ باليستي إيراني سقط في إسرائيل في نهاية الأسبوع (أ.ف.ب)
TT

ماذا نعرف عن نظام الأقمار الاصطناعية الأميركية الذي ساعد إسرائيل في استشعار صواريخ إيران مبكراً؟

أفراد من الجيش الإسرائيلي يقفون بجانب صاروخ باليستي إيراني سقط في إسرائيل في نهاية الأسبوع (أ.ف.ب)
أفراد من الجيش الإسرائيلي يقفون بجانب صاروخ باليستي إيراني سقط في إسرائيل في نهاية الأسبوع (أ.ف.ب)

أرجع خبراء عسكريون غربيون سبب سرعة تصدي إسرائيل وحلفائها للصواريخ الإيرانية، بجزء كبير، لأنظمة الرادارات الأميركية المتقدمة والقادرة على استشعار الصاروخ لحظة إطلاقه.

ونقل موقع «دير شبيغل» الألماني عن خبراء في الفضاء والأسلحة، أن استشعار لحظة إطلاق الصواريخ يعطي وقتاً ثميناً لأجهزة الدفاع للتصدي للصواريخ المقبلة.

وقالت أندريا روتر، الخبيرة في الفضاء في جامعة هانس، إن الولايات المتحدة تملك نظاماً يعرف بـ«نظام الأشعة تحت الحمراء الفضائية، وهو يستخدم بشكل أساسي للإنذارات المبكرة والدفاعات الصاروخية، ويحتوي على عدد من الأقمار الاصطناعية المجهزة بأجهزة استشعار الأشعة تحت الحمراء».

ونقل موقع المجلة الألمانية كذلك عن سيدارت كوسال في «المعهد الملكي للخدمات المتحدة» RUSI في لندن، أنه من «غير الواضح أي قدرات استخدمت تحديداً، ولكن من المنطقي الاستنتاج بأنه تم استخدام هذا النظام؛ لأنه جزء أساسي من أنظمة الاستشعارات المبكرة الدفاعية الأميركية».

وشرح الخبير الدفاعي أن الحرارة الناتجة عن إطلاق صاروخ «مميزة»، ويمكن لأجهزة الاستشعار في الفضاء أن تلتقطها. وأشار إلى أن الأميركيين والروس يعملون على تطوير هذه الأنظمة منذ عقود، مضيفاً أن تطويرها «معقد تقنياً وباهظ الثمن» كذلك. ورأى كوسال أن هذا النظام «مفيد بشكل أساسي لاستشعار الصواريخ الباليستية»، ولكن يمكنها أيضاً التقاط صواريخ كروز بعيدة المدى.

وبحسب القوة الفضائية الأميركية، فإن «نظام الأشعة تحت الحمراء الفضائية» SBIRS يعمل بشكل كامل منذ العام الماضي. ولكن قبل ذلك كان فعالاً، وإن بدرجة أقل، وقد التقط في يناير (كانون الثاني) عام 2020 إشارات لصواريخ إيرانية أطلقت على قاعدة عين الأسد الأميركية في محافظة الأنبار بالعراق.

إعلان مناهض لإسرائيل في طهران يظهر صواريخ إيرانية (إ.ب.أ)

ويتألف النظام الأميركي، بحسب «دير شبيغل»، من ست أقمار اصطناعية أطلق آخرها في أغسطس (آب) عام 2022. وتقع هذه الأقمار في المدار الثابت للأرض على ارتفاع يصل إلى 3600 كيلومتر، ويزن كل منها قرابة 4 أطنان. ويمكن لهذه الأقمار، بحسب الموقع الألماني، أن تراقب بشكل دائم أجزاء من روسيا وشبه الجزيرة الكورية والشرق الأوسط.

وقد صُمم القمران الأخيران ليتمكنا من التصدي بشكل أفضل للاعتداءات السيبرانية، علماً بأن الشركة المصممة للنظام هي شركة «لوكهيد مارتن» الأميركية المتخصصة في أجهزة الدفاع والفضاء. وفي قلب تصميم هذه الأقمار، أجهزة استشعار الأشعة تحت الحمراء القصيرة والمتوسطة، والتي تتمتع بقدرة شديدة الحساسية لالتقاط الحرارة. ولكن التحدي يكمن في ترجمة الإشارات الملتقطة وتفادي الإنذارات الخاطئة. وترسل الرادارات معلومات تلتقطها إلى مركز المعلومات على الأرض ليتم تحليلها وفرزها والتصرف على أساسها.

ولكن هذا النظام رغم قدرته على استشعار الصواريخ بشكل مبكر، فإنه غير كاف وحده، ذلك أنه غير قادر على التوصل لمعلومات تتعلق بمسار الصواريخ وأهدافها المحتملة.

وحتى الآن، بحسب موقع «دير شبيغل»، فإن أجهزة الرادارات على الأرض تعطي معلومات أوفى حول مسار وهدف الصواريخ، رغم أن العمل جار على تطوير أنظمة كهذه في الفضاء.

وهذا يعني، بحسب الخبير العسكري كوسال، أن أنظمة الفضاء ذات الإنذارات المبكرة تلك لا تجدي نفعاً من دون تقنيات عسكرية أخرى.

وتملك الولايات المتحدة مجموعة من تلك الرادارات القادرة على رصد مسار وأهداف الصواريخ، وكذلك إسرائيل التي تشغل نظامين متقدمين على الأقل قادرين على تحديد مسار وأهداف الصواريخ. والمعلومات التي تجمع من كل أجهزة الإنذارات المبكرة تلك، ترسل إلى أجهزة الدفاع، في حال إسرائيل جهازي «آرو - السهم» و«باتريوت».

ولكن في المقابل، فإن هذه الأنظمة الذي تعتمد على الأقمار الفضائية لإرسال استشعار مبكر، لديها نقاط ضعف. ونقل الموقع الألماني عن جوشوا هومينسكي، من معهد الأمن الوطني في جامعة جورج ماسن الأميركية، القول إن روسيا والصين والهند والولايات المتحدة أثبتت عبر اختبارات مثيرة للجدل، أنه يمكن إسقاط الأقمار الاصطناعية من الأرض. وأضاف أنه «إذا أصيبت 3 من الأقمار الاصطناعية التابعة لنظام SBIRS فإن نظام الإنذار المبكر سيتعطل».

وأشار إلى أن البديل قد يكمن في الاعتماد على عدد أصغر من الأقمار الاصطناعية لإرسال التحذيرات، ما يعني بأن خسارة أحد الأقمار الاصطناعية لن تعطل النظام بأكمله، ويمكن استبداله بسرعة.

ويخالف الخبير العسكري من معهد RUSI هذا الرأي، ويستبعد كوسال استهداف النظام الأميركي، ويقول إن استهدافاً قد يكون ممكناً من الناحية التقنية، ولكنه - استراتيجياً - لديه حسابات مختلفة. وأشار إلى أن النظام الأميركي هو جزء من المنظومة الدفاعية الأميركية النووية، واستهدافها سيزيد من احتمالات التصعيد ويدفع أي معتدٍ محتمل إلى «التفكير مرتين» قبل استهدافها.

وتعمل الحكومة الأميركية حالياً، بحسب «دير شبيغل»، على تطوير نظام ثان جديد بقيمة 10 مليارات دولار، ويضم 3 أقمار اصطناعية. والهدف من هذا النظام الجديد تحسين الإنذارات المبكرة خاصة للصواريخ التي تفوق سرعتها سرعة الضوء، وتحلق بسرعة أكبر وقادرة على تغيير مسارها في أثناء التحليق. ونقلت عن آرون دان، مدير شركة نورثروب غرونمان المنافسة لـ«لوكهيد مارتن»، والتي صنعت نظام إنذار مبكر أميركياً في المدارات القطبية، أن «كل الصواريخ، ما إذا كانت باليستية أو تفوق سرعتها سرعة الصوت، تنطلق بالطريقة نفسها... ويمكن استشعارها بالأنظمة الموجودة حالياً».


مقالات ذات صلة

ماكرون: برنامج الطائرات الحربية مع ألمانيا وإسبانيا لم يمت

أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)

ماكرون: برنامج الطائرات الحربية مع ألمانيا وإسبانيا لم يمت

كشف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن أن برنامج ​الطائرات الحربية المشترك مع ألمانيا وإسبانيا لم يمت بعد.

«الشرق الأوسط» (باريس)
آسيا أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)

الصين ترفض اتهامات واشنطن بإجراء تجارب نووية سرّية

نفت الصين، الاثنين، ادعاءات الولايات المتحدة بأنها أجرت تجارب نووية ووصفتها بأنها «محض أكاذيب»، متهمةً واشنطن باختلاق ذرائع لتبدأ تجاربها النووية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري في لقاء سابق مع الرئيس الروسي خلال زيارته الأخيرة إلى موسكو (الرئاسة الجزائرية)

جدل مثير حول «عقوبات أميركية» مفترضة على الجزائر بسبب صفقات السلاح الروسي

احتجّ حزب من «الغالبية الرئاسية» في الجزائر على ما وصفه بـ«الترويج لأخبار زائفة»، نشرتها وسائل إعلام أجنبية، تناولت فرض عقوبات أميركية محتملة على الجزائر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز) p-circle

مسيَّرات أوكرانية تهاجم مصنعاً روسياً لوقود الصواريخ

كشف مسؤول ​في جهاز الأمن الأوكراني، اليوم السبت، عن أن طائرات مسيَّرة أوكرانية هاجمت ‌مصنعاً لإنتاج مكونات ‌وقود ‌الصواريخ ⁠في ​منطقة ‌تفير غرب روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - موسكو)
تكنولوجيا صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية.

«الشرق الأوسط» (بكين)

تقرير: فنزويلا ستُصدّر أول شحنة نفط خام إلى إسرائيل منذ سنوات

عامل نفط فنزويلي من شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» يشارك في تعبئة ناقلة نفط بمحطة الشحن والتخزين في خوسيه (رويترز)
عامل نفط فنزويلي من شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» يشارك في تعبئة ناقلة نفط بمحطة الشحن والتخزين في خوسيه (رويترز)
TT

تقرير: فنزويلا ستُصدّر أول شحنة نفط خام إلى إسرائيل منذ سنوات

عامل نفط فنزويلي من شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» يشارك في تعبئة ناقلة نفط بمحطة الشحن والتخزين في خوسيه (رويترز)
عامل نفط فنزويلي من شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» يشارك في تعبئة ناقلة نفط بمحطة الشحن والتخزين في خوسيه (رويترز)

ستصدّر فنزويلا أول شحنة نفط خام إلى إسرائيل منذ سنوات، مع استئناف صادراتها بعد القبض على رئيسها المحتجَز في الولايات المتحدة نيكولاس مادورو.

قالت وكالة بلومبرغ للأنباء إن الشحنة ستُنقل إلى مجموعة بازان، أكبر شركة لتكرير النفط الخام في فنزويلا، وفقاً لمصادر مطّلعة على الصفقة.

وأضافت أن هذه الصفقة تُعد أحدث مؤشر على كيفية تأثير إزاحة مادورو من منصبه على مسارات تدفق النفط الفنزويلي، فقبل ذلك كان يُباع معظم إنتاج البلاد في الصين.

حقول نفط بحرية في فنزويلا (إ.ب.أ)

وفي الشهر الماضي، جرى بيع شحنات لمشترين في الهند وإسبانيا والولايات المتحدة، والآن إسرائيل.

وفي مطلع العام، ألقت القوات الأميركية القبض على مادورو، وأعلنت إدارة الرئيس دونالد ترمب أنها ستتولى مبيعات النفط الفنزويلي.

ووفقاً لـ«بلومبرغ»، لا تُعلن إسرائيل مصادر نفطها الخام، وقد تختفي ناقلات النفط أحياناً من أنظمة التتبع الرقمية بمجرد اقترابها من موانئ البلاد.

وعند وصول الشحنة، ستكون أول شحنة من نوعها منذ منتصف عام 2020، حين استوردت إسرائيل نحو 470 ألف برميل، وفقاً لبيانات شركة كبلر.

وامتنعت شركة بازان عن التعليق، كما امتنعت وزارة الطاقة الإسرائيلية عن التعليق على مصادر نفط البلاد الخام.

وفي المقابل، وصف وزير الاتصالات الفنزويلي، ميغيل بيريز بيرلا، في منشور على منصة «إكس»، تقرير بلومبرغ بأنه «مُفبرك».

Your Premium trial has ended


لاريجاني يتوجه إلى الدوحة لبحث التطورات الإقليمية

لاريجاني (في الوسط) لدى وصوله إلى مسقط (إ.ب.أ)
لاريجاني (في الوسط) لدى وصوله إلى مسقط (إ.ب.أ)
TT

لاريجاني يتوجه إلى الدوحة لبحث التطورات الإقليمية

لاريجاني (في الوسط) لدى وصوله إلى مسقط (إ.ب.أ)
لاريجاني (في الوسط) لدى وصوله إلى مسقط (إ.ب.أ)

غادر صباح اليوم (الأربعاء) أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، العاصمة العمانية مسقط، متوجهاً إلى الدوحة لإجراء مناقشات بشأن التطورات الإقليمية، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا).

وكان لاريجاني قد التقى في مسقط السلطان هيثم بن طارق خارجية عُمان بدر البوسعيدي. وذكرت الوكالة الإيرانية أنه في طريقه الآن للعاصمة القطرية لمواصلة مشاوراته الإقليمية والدولية.

السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)

وأشارت الوكالة إلى أن الزيارة تأتي في إطار الحراك الدبلوماسي الإيراني «لتعزيز العلاقات الثنائية مع بلدان المنطقة، وتوطيد الحوار بشأن التطورات الدولية والإقليمية».

اقرأ أيضاً


هرتسوغ يأمل أن تتمكن المحادثات الأميركية الإسرائيلية من تقويض إيران

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (يسار) وإلى جانبه رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي (رويترز)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (يسار) وإلى جانبه رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي (رويترز)
TT

هرتسوغ يأمل أن تتمكن المحادثات الأميركية الإسرائيلية من تقويض إيران

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (يسار) وإلى جانبه رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي (رويترز)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (يسار) وإلى جانبه رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي (رويترز)

أعرب الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، اليوم الأربعاء، خلال زيارته أستراليا، عن أمله أن تسهم المحادثات، التي ستُعقد في واشنطن، في وقت لاحق اليوم، بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب، في تقويض «إمبراطورية الشر» الإيرانية.

وقال هرتسوغ، في كانبيرا، وإلى جانبه رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، إنه يتمنى لترمب ونتنياهو «النجاح في تحقيق السلام»، وأن تجري مناقشة «المرحلة التالية في غزة المهمة لنا جميعاً، والتي آملُ أن تجلب مستقبلاً أفضل لنا جميعاً».

كان الرئيس الإسرائيلي قد بدأ زيارة لأستراليا، أول من أمس الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.