ترمب أول رئيس أميركي سابق يخضع لمحاكمة جنائية

الإدانة المحتملة تعني السجن… وقلب مسار الانتخابات

ترمب جالساً في قاعة محكمة مانهاتن الجنائية بنيويورك الاثنين (إ.ب.أ)
ترمب جالساً في قاعة محكمة مانهاتن الجنائية بنيويورك الاثنين (إ.ب.أ)
TT

ترمب أول رئيس أميركي سابق يخضع لمحاكمة جنائية

ترمب جالساً في قاعة محكمة مانهاتن الجنائية بنيويورك الاثنين (إ.ب.أ)
ترمب جالساً في قاعة محكمة مانهاتن الجنائية بنيويورك الاثنين (إ.ب.أ)

وقف الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الاثنين، متهماً بارتكاب 34 جناية أمام المحكمة في نيويورك، ليدافع عن نفسه في قضية تزوير وثائق وما يسمى «أموال الصمت» لإسكات الممثلة الإباحية ستورمي دانيالز التي تدعي أنه دفع لها مبالغ لمنعها من الإدلاء بمعلومات عن علاقة معها خارج الزواج، خلال حملته للانتخابات الرئاسية عام 2016، في محاكمة تاريخية قد تقلب الانتخابات الرئاسية المقبلة رأساً على عقب.

وظهر الرئيس السابق تحت قوس المحكمة، التي يرأسها القاضي خوان ميرشان، في الناحية السفلى من ضاحية مانهاتن، حيث تجمهر المئات من الصحافيين لمتابعة هذا الحدث الاستثنائي، مع اصطفاف المئات من سكان نيويورك الذين استدعتهم المحكمة لمباشرة عملية اختيار هيئة المحلفين الكبرى المؤلفة من 12 شخصاً، و6 بدائل، في عملية معقدة يمكن أن تستمر أسبوعين وتوجب موافقة المدعين العامين ووكلاء الدفاع على كل من هؤلاء، لتكون لهم الكلمة الفصل النهائية في المحاكمة الجنائية التي يخضع لها المرشح الرئاسي المفضل لدى الجمهوريين، ويمكن أن تستمر حتى يونيو (حزيران) المقبل، قبل إصدار أي أحكام.

شرطيان يراقبان مؤيدين لترمب قرب مبنى محكمة مانهاتن الجنائية في نيويورك الاثنين (أ.ف.ب)

وفي حال الإدانة، يمكن أن يصل الحكم إلى 4 سنوات عن أي من التهم الـ34، علماً بأن مجموع هذه الأركان لا يمكن أن يتعدى 20 عاماً. وكذلك يمكن لترمب أن يستأنف أي حكم يمكن أن يصدر ضده. وفي حالات عديدة، قرر القضاء، رغم الأحكام في مثل هذه القضايا، عدم إرسال الشخص المدان إلى السجن، مع الاستبدال بذلك وضعه تحت الرقابة القضائية.

وفي حالة ترمب، الذي لا يزال المرشح الوحيد والأفضل حظاً للحصول على بطاقة الحزب الجمهوري للانتخابات الرئاسية في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ليكون في المواجهة المعادة من انتخابات عام 2020، ضد المرشح المفضل للديمقراطيين الرئيس الحالي جو بايدن، فإن أي حكم إدانة لا يمكن أن يمنعه من حيث المبدأ من مواصلة ترشيحه للانتخابات المقبلة، وربما الفوز فيها. غير أن مجريات هذه المحاكمة الجنائية قد تقلب مسار التوقعات الحالية للانتخابات.

معارضون لترمب خارج قاعة محكمة مانهاتن الجنائية في نيويورك الاثنين (د.ب.أ)

وبعدما رحب بترقب لدى دخوله قاعة المحكمة بجملة: «صباح الخير، أهلاً بالسيد ترمب»، أعلن القاضي مارشان في مستهل الجلسة، أن هيئة خاصة في المحكمة رفضت الاستجابة للطلبات المتكررة من وكلاء الدفاع عن الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة بتنحي ميرشان بدعوى «تضارب المصالح»، لأن ابنة القاضي، لورين، بصفتها رئيسة لشركة «أوثانتيك كامبينز»، لديها عملاء بينهم الرئيس جو بايدن وديمقراطيون آخرون. وقال القاضي ميرشان: «لا أجندة هنا. نريد التزام القانون، نريد إحقاق العدالة».

وترمب متهم بتزوير سجلات تجارية كجزء من مخطط يضم محاميه السابق مايكل كوهين لإخفاء مبلغ 130 ألف دولار دفعها الأخير إلى دانيالز. وانقلب كوهين على ترمب ليصير «الشاهد الملك» في القضية. ونفى الرئيس السابق ما وصفة بأنه «اتهامات كاذبة وابتزازية»، وأن يكون أقام مع الممثلة أي علاقة خارج الزواج.

تزوير انتخابي

وبالنسبة للمدعي العام لولاية نيويورك، ألفين براغ، يمثل الأمر تزويراً انتخابياً، لأن العملية كان هدفها التستر على معلومات يمكن أن تضر بفرص المرشح الجمهوري عام 2016.

وقام محامو ترمب بمحاولات كثيرة فاشلة لإلغاء المحاكمة، أو تأجيلها، في تكتيك استخدموه أيضاً في القضايا الجنائية الثلاث الأخرى ضد الرئيس السابق.

وادعى ترمب في كثير من المرات أن عدداً من القضاة «مسيّسون». وخلال اجتماع انتخابي في ولاية بنسلفانيا، صوّر الرئيس الأميركي السابق نفسه مجدداً على أنه ضحية لاضطهاد قانوني وسياسي. وقال لمؤيديه: «يريد أعداؤنا سلبي حريتي لأنني لن أسمح لهم أبداً بسلبكم حريتكم».

مؤيد لترمب يحمل علماً أميركياً - إسرائيلياً قرب مبنى محكمة مانهاتن الجنائية في نيويورك الاثنين (إ.ب.أ)

ووصف فريق حملته المحاكمة بأنها «اعتداء مباشر على الديمقراطية الأميركية»، لأن «هذه الاتهامات ملفقة بالكامل بغية التدخل في الانتخابات»، في حملة «تنكيل شعواء» هدفها منع ترمب من العودة إلى البيت الأبيض.

وقال محامي ترمب، أميل بوف في جلسة للمحكمة، إن «الأضرار» المحتملة للتعديل الأول من الدستور الأميركي الذي يكفل حرية التعبير بسبب أمر حظر النشر «لا يمكن إصلاحها»، مضيفاً أنه «لا ينبغي تكميم ترمب، بينما يهاجمه منتقدوه بشكل روتيني»، وبينهم كوهين ودانيالز.

وكان 4 من قضاة محكمة الاستئناف في نيويورك رفضوا في أحكام منفصلة الأسبوع الماضي، محاولات من ترمب لتأجيل محاكمته الجنائية.

محاكمة فلوريدا

ويواجه الرئيس ترمب 3 قضايا جنائية أخرى، إحداها في فلوريدا، حيث يتهم بأنه نقل بشكل غير قانوني وثائق سرية من البيت الأبيض إلى منزله المعروف باسم مارالاغو. ويركز فريق الادعاء برئاسة المستشار القانوني الخاص المعين من وزارة العدل جاك سميث، على أن ترمب نقل هذه الوثائق، و«كذب» في شأنها مع انتهاء ولايته الرئاسية عام 2020.

الممثلة الإباحية ستورمي دانيالز تتحدث للإعلام لدى مغادرتها المحكمة بنيويورك في 16 أبريل 2018 (رويترز)

ولا تزال القضية من دون موعد محدد للمحاكمة، رغم أن إعلان كل من الطرفين أنهما قد يكونان جاهزين هذا الصيف. وأوضحت كانون - التي واجهت سابقاً انتقادات لاذعة بسبب قرارها الموافقة على طلب ترمب تعيين محكم مستقل لمراجعة الوثائق التي جرى الحصول عليها أثناء تفتيش مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) لمقر إقامة ترمب في مارالاغو - شكوكها المستمرة في نظرية الادعاء الحكومية.

في العاصمة وجورجيا

ويواجه ترمب أيضاً دعوى أخرى في واشنطن العاصمة بأنه تدخل في الانتخابات الرئاسية 2020، بتهمة القيام بمحاولات غير مشروعة لقلب نتائج الانتخابات التي فاز بها بايدن. وهو متهم بشكل خاص بـ«التآمر ضد المؤسسات الأميركية» و«تقويض الحق في التصويت».

ورغم أن القضاء لا يلاحق الرئيس السابق بشكل مباشر في قضية الهجوم على مبنى الكابيتول في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، فإن المدعي العام يتهمه بـ«استغلال العنف والفوضى».

ترمب يحيي أنصاره لدى مغادرته «ترمب تاور» متوجهاً إلى محكمة مانهاتن الجنائية في نيويورك الاثنين (أ.ف.ب)

وتنتظر هذه المحاكمة التي كان يفترض أن تبدأ في 4 مارس (آذار) الماضي بواشنطن، قراراً من المحكمة العليا تتعلق بمسألة الحصانة الجنائية التي يؤكد ترمب أنه يحظى بها بصفته رئيساً سابقاً. ويتوقع أن تصدر المحكمة العليا قرارها في يونيو (حزيران) أو في يوليو (تموز) المقبلين.

ويحاكم ترمب كذلك أمام القضاء في جورجيا مع 14 شخصاً آخرين بوقائع مماثلة لتلك التي يواجهها في واشنطن العاصمة، بموجب قانون في هذه الولاية يستخدم تحديداً لاستهداف الجريمة المنظمة وينص على عقوبات بالسجن تصل حتى 20 عاماً.


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

رئيس الأركان الأميركي: سنلاحق أي سفينة تحاول تقديم الدعم لإيران

رئيس هيئة الأركان الأميركية ‌المشتركة ‌الجنرال ​دان ‌كين خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن الخميس (أ.ف.ب)
رئيس هيئة الأركان الأميركية ‌المشتركة ‌الجنرال ​دان ‌كين خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن الخميس (أ.ف.ب)
TT

رئيس الأركان الأميركي: سنلاحق أي سفينة تحاول تقديم الدعم لإيران

رئيس هيئة الأركان الأميركية ‌المشتركة ‌الجنرال ​دان ‌كين خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن الخميس (أ.ف.ب)
رئيس هيئة الأركان الأميركية ‌المشتركة ‌الجنرال ​دان ‌كين خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن الخميس (أ.ف.ب)

صرح رئيس هيئة الأركان الأميركية ‌المشتركة، ‌الجنرال ​دان ‌كين، ⁠للصحافيين، الخميس، ⁠بأن الولايات المتحدة ⁠ستلاحق ‌أي ‌سفينة ​تحاول ‌تقديم الدعم ‌لإيران، مضيفاً أن ‌تطبيق هذا الحصار سيكون في ⁠المياه الإيرانية وكذلك في المياه الدولية، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

أعلن الجيش الأميركي، أمس، أنه نجح في فرض حصار بحري على إيران؛ مما أدى إلى وقف حركة التجارة البحرية من وإلى البلاد.

وقال قائد «القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)»، براد كوبر، إن القوات الأميركية أوقفت تماماً حركة التجارة الاقتصادية الداخلة إلى إيران والمغادرة منها عن طريق البحر، التي قال إنها تغذّي 90 في المائة من الاقتصاد الإيراني.

وأضاف: «في أقل من 36 ساعة منذ فرض الحصار، أوقفت القوات الأميركية تماماً التجارة الاقتصادية المتجهة إلى إيران والخارجة منها عن طريق البحر».

وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، قد أعلن فرض حصار على مضيق هرمز بعد فشل المحادثات التي جرت في إسلام آباد بين واشنطن وطهران يوم الأحد؛ وذلك بهدف منع إيران من تحصيل إيرادات من رسوم المرور عبر المضيق، وقطع عائداتها النفطية، على الرغم من أن ترمب قال إن المحادثات مع طهران قد تُستأنف هذا الأسبوع.

ووفق وكالة «رويترز» للأنباء، فقد صرح ترمب بأن المفاوضات بين المسؤولين الأميركيين والإيرانيين قد تُستأنف في باكستان خلال اليومين المقبلين، في حين عبّر نائبه، جي دي فانس، الذي قاد المحادثات الأخيرة التي انتهت دون تحقيق تقدم يُذكر، عن تفاؤله بشأن الوضع الحالي.


الجيش الأميركي يوسّع حصار إيران ليشمل شحنات بضائع مهربة

طائرات تنطلق من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
طائرات تنطلق من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يوسّع حصار إيران ليشمل شحنات بضائع مهربة

طائرات تنطلق من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
طائرات تنطلق من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

قال سلاح البحرية الأميركية في بيان، الخميس، إن الجيش وسّع الحصار البحري المفروض على إيران، ليشمل الشحنات التي تُعد مهربة، وذكر أن أي سفينة يُشتبه في محاولتها الوصول إلى الأراضي الإيرانية فستخضع للتحقق والتفتيش.

وأضافت «البحرية»، في بيان حُدّث بعد فرض الحصار يوم الاثنين: «هذه السفن، بغض النظر عن موقعها، ستخضع للتفتيش والصعود إلى متنها ومصادرة البضائع»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتشمل البضائع المهربة الأسلحة وأنظمة الأسلحة والذخائر والمواد النووية والنفط الخام والمنتجات المكررة، بالإضافة إلى الحديد والصلب والألمنيوم.

وفي وقت تُكثَّف فيه التحركات الدبلوماسية، فإن المؤشرات تتباين بشأن مسار المفاوضات الأميركية- الإيرانية، حيث لم يُحسم بعد موعد الجولة الثانية من المحادثات، وسط استمرار الخلافات بشأن الملف النووي وقضايا حساسة مرتبطة باليورانيوم عالي التخصيب ومدد القيود المفروضة على البرنامج النووي الإيراني.


لرابع مرة... الجمهوريون يعرقلون تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

السيناتور جون ثون يتحدث في الكونغرس يوم 14 أبريل 2026 (أ.ب)
السيناتور جون ثون يتحدث في الكونغرس يوم 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

لرابع مرة... الجمهوريون يعرقلون تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

السيناتور جون ثون يتحدث في الكونغرس يوم 14 أبريل 2026 (أ.ب)
السيناتور جون ثون يتحدث في الكونغرس يوم 14 أبريل 2026 (أ.ب)

عرقل الجمهوريون في مجلس الشيوخ، الأربعاء، أحدث مسعى يقوده الديمقراطيون للحد من صلاحيات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في خوض الحرب ضد إيران، في وقت يترنّح فيه وقف إطلاق النار الهش، وتخنق حصارات متبادلة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، فيما تترك المفاوضات المتعثرة المرحلة التالية من الصراع في دائرة الغموض.

وفشل طرح المشروع للتصويت بواقع 52 صوتاً مقابل 47، في نتيجة انقسمت إلى حد كبير على أسس حزبية؛ إذ عارضه الجمهوريون ومعهم ديمقراطي واحد هو السيناتور جون فيترمان، بينما أيّده الديمقراطيون وانضم إليهم جمهوري واحد هو السيناتور راند بول.

رابع محاولة

وهذه رابع مرة خلال الأسابيع الأخيرة يحاول فيها الديمقراطيون، من دون نجاح، دفع الكونغرس إلى إعادة تأكيد صلاحياته بشأن الحرب، مع استمرار الصراع مع إيران الذي دخل شهره الثاني. وتعكس هذه الإخفاقات المتكررة متانة دعم الجمهوريين لترمب؛ إذ تخلّى حلفاؤه في «كابيتول هيل» عن ممارسة الرقابة على الحرب، وسعوا مراراً إلى تفادي فرض قيود فعالة على صلاحياته.

الرئيس الأميركي ترمب يستقبل مجموعة من طلاب الأكاديمية البحرية الأميركية في البيت الأبيض، يوم 20 مارس (رويترز)

ومع ذلك، ومع اقتراب موعد التصويت، فقد أشار بعض المشرعين الجمهوريين إلى تراجع صبرهم مع استمرار الصراع، وتداعياته الاقتصادية على ناخبيهم، وتصاعد لهجة الرئيس المتشددة.

وقال السيناتور جوش هاولي: «آمل أن نكون بصدد التوصل إلى استراتيجية خروج لإنهاء هذا النزاع بما يحفظ مصالحنا الأمنية ويخفض أسعار البنزين»، في إشارة إلى الحرب التي دخلت أسبوعها السابع.

كما رأى جمهوريون آخرون أن على الإدارة بذل جهد أكبر لتوضيح أهدافها وخطتها، معربين عن رغبة قوية في إنهاء الصراع سريعاً.

مهلة 60 يوماً

وقال السيناتور مايك راوندز إنه إذا كان الرئيس يتوقع دعم الكونغرس لاستمرار النزاع بعد مهلة الـ60 يوماً (الفترة التي يتيحها القانون للرئيس لنشر القوات المسلحة في أعمال قتالية دون موافقة الكونغرس) فعلى مسؤولي الإدارة «الحضور وتقديم شرح كامل وإقناعنا بالمسار والخطة».

ومن المقرر أن يحلّ في 1 مايو (أيار) المقبل الموعد القانوني لترمب لسحب القوات الأميركية أو طلب تمديد لمدة 30 يوماً. وكان السيناتور بيل هاغرتي قد لمح، الثلاثاء، إلى أن مثل هذا التمديد قد لا يكون ضرورياً، قائلاً: «سينتهي هذا قريباً».

ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون في عشاء للجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس 25 مارس 2026 (أ.ب)

وخلال عطلة استمرت أسبوعين، قال بعض الجمهوريين إنهم سمعوا مخاوف من ناخبيهم بشأن الصراع، الذي دفع بأسعار النفط إلى تجاوز 100 دولار للبرميل، ورفع تكاليف الغاز الطبيعي بأكثر من 80 في المائة، وأدى إلى قفزة في أسعار الأسمدة؛ مما زاد الأعباء على المزارعين.

وفرضت التصويت السيناتورة الديمقراطية تامي داكوورث، التي عدّت الحرب تُمثل أحدث دليل على تراجع الرئيس عن وعوده خلال حملته الانتخابية لعام 2024. وقالت في بيان قبل التصويت: «من الواضح أن شيئاً من هذا لا يجعل أميركا أكبر أماناً، ولا يخفض الأسعار، ولا ينهي الحروب كما وعد». وأضافت: «الأميركيون سئموا الكذب، ولا يمكن للجمهوريين الاستمرار في التفرج والتخلي عن مسؤولياتهم بينما يواصل ترمب الانزلاق خارج السيطرة على حساب أمننا القومي».

رهان الديمقراطيين

ويأمل الديمقراطيون أن يؤدي ازدياد الإحباط داخل صفوف الجمهوريين إلى انقسام الحزب، بما يفضي إلى انضمام عدد كافٍ منهم لتوجيه توبيخ للرئيس. وقال زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر: «لم أشهد منذ وقت طويل هذا المستوى من الإحباط»، مضيفاً: «كان هناك دائماً قدر من الاستياء الجمهوري من ترمب، لكن هذا الاستياء يبلغ ذروته».

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر خلال مؤتمر صحافي بالكونغرس يوم 14 أبريل 2026 (رويترز)

من جانبه، عقد السيناتور الجمهوري تومي توبرفيل لقاءات في ولايته خلال الأسابيع الأخيرة وتلقى أسئلة من الناخبين بشأن الحرب، مضيفاً أن رده كان: «علينا فقط أن ننتظر ونرى». وأضاف توبرفيل، الذي صوّت ضد المشروع: «أعتقد أننا بحاجة إلى ترك الرئيس يتولى التعامل مع هذا الملف».

وفي خطاب حديث قدّم فيه تحديثاً بشأن الحرب، قال ترمب إن إدارته «على المسار الصحيح لتحقيق جميع الأهداف العسكرية الأميركية قريباً، قريباً جداً»، مضيفاً: «سنضربهم بقوة شديدة خلال الأسبوعين إلى الثلاثة أسابيع المقبلة».

ومنذ ذلك الحين، اتفقت الولايات المتحدة وإيران على وقف لإطلاق النار لمدة أسبوعين، فيما جرت محادثات دبلوماسية بين الجانبين لكنها انتهت من دون نتيجة. كما تصاعد التوتر مع فرض الولايات المتحدة حصاراً على السفن التي تستخدم الموانئ الإيرانية.

وخلال تلك الفترة الحساسة، كان الكونغرس في عطلة.

ومع عودة المشرعين إلى واشنطن، بدأ كثير من الديمقراطيين وبعض الجمهوريين الضغط للحصول على مزيد من المعلومات.

وقال هاولي إن أعضاء مجلس الشيوخ الذين لا يشاركون في لجنتي القوات المسلحة والعلاقات الخارجية، اللتين تلقتا سلسلة من الإحاطات السرية منذ بدء الحرب، لم يتلقوا تحديثات بشأن تطورات الحرب، مشيراً إلى أنه وآخرين «لم يتلقوا أي إحاطة منذ الأسبوع الأول من مارس (آذار)» الماضي. وأضاف: «أرحب بمزيد من الإحاطات».

* خدمة «نيويورك تايمز»