صناعة الأفلام في الخليج... هل يستيقظ المارد؟

فنانون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» ضمن «المهرجان الخليجي» معولين على الازدهار السينمائي السعودي

يقام المهرجان السينمائي الخليجي في دورته الرابعة بالرياض للنهوض بالسينما الخليجية (تصوير: بشير صالح)
يقام المهرجان السينمائي الخليجي في دورته الرابعة بالرياض للنهوض بالسينما الخليجية (تصوير: بشير صالح)
TT

صناعة الأفلام في الخليج... هل يستيقظ المارد؟

يقام المهرجان السينمائي الخليجي في دورته الرابعة بالرياض للنهوض بالسينما الخليجية (تصوير: بشير صالح)
يقام المهرجان السينمائي الخليجي في دورته الرابعة بالرياض للنهوض بالسينما الخليجية (تصوير: بشير صالح)

منذ نحو قرن تأسست في مملكة البحرين أول صالة عرض سينمائي في الخليج العربي، وعلى الرغم من ذلك، فإن عجلة الإنتاج السينمائي الخليجي ما زالت تمضي بخطوات خجولة. بيد أن هناك حالة من التفاؤل تعمّ قلوب فناني الخليج في الآونة الأخيرة، وهو ما بدا واضحاً في «المهرجان السينمائي الخليجي» الذي تستضيفه حالياً مدينة الرياض، بمشاركة وفود فنيّة تتأمل انطلاقة الإنتاج السينمائي الخليجي، بعد سبات طويل.

ويعوّل فنانون خليجيون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» على ما تمتلكه دول الخليج العربي من قدرات ثقافية، وتنوّع قصصي وجغرافي لم يُكتشف سينمائياً حتى اليوم، إلى جانب دعم حكومي من دول مجلس التعاون التي تسعى لوضع بصمة لها في خريطة الحراك السينمائي، علاوة على القفزة الكبيرة التي حققتها صناعة الأفلام السعودية خلال فترة وجيزة، في أفلام محليّة نافست أفلاماً هوليوودية على شباك التذاكر، ونال عدد منها استحسان النقاد في مهرجانات سينمائية عالمية.

الانفتاح الثقافي

في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، يرى الفنان البحريني عبد الله ملك، أن مستقبلًا باهراً ينتظر السينما الخليجية، وهو ما يرجعه إلى الانفتاح الثقافي الذي تعيشه السعودية ودول الخليج كلها، وما يصفه بتقدير هذه الدول للسينما، بوصفها عملاً جميلاً يمثل المستقبل المنتظر. ويشير ملك إلى أن صناعة الأفلام عملية مُكلفة، تفوق صناعة الدراما التلفزيونية، ويتابع: «سنتطور ونصل إلى العالمية بفضل وعي المسؤولين بأهمية هذا المجال».

الفنان الكويتي جاسم النبهان خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: بشير صالح)

ومن جانبه يؤكد الفنان الكويتي جاسم النبهان، أحد الشخصيات المكرمة في المهرجان، على ضرورة دعم الفنانين المهتمين بالسينما، لتتمكن بدورها من الانطلاق. ويضيف أن المجتمعات الأخرى لا تعرف كثيراً عن تاريخنا، ولا بدّ لنا أن نتناوله ونُعرّفهم عليه وعلى ثقافتنا العربية والإسلامية الرائعة.

الفنان الكويتي حسين المنصور خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: بشير صالح)

ويسترجع الفنان الكويتي حسين المنصور، خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» فيلم «بس يا بحر» الذي أنتجته الكويت عام 1972، مبيّناً أنه لا يزال يعيش في الذاكرة؛ وكذلك الفيلم الكويتي «الصمت» عام 1980، وتجارب أخرى، مؤكداً تفاؤله بالدورة الرابعة من «المهرجان السينمائي الخليجي» المنعقدة حالياً في الرياض، ويضيف أن «الانفتاح والنهضة اللذين تشهدهما الرياض، سيؤثّران لا محالة على نهضة السينما الخليجية وليس السعودية فقط».

الفنانة البحرينية هيفاء حسين خلال حديثها لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: بشير صالح)

وكان للفنانة البحرينية هيفاء حسين، أيضاً لقاء مع «الشرق الأوسط» تحدّثت خلاله عن مستقبل السينما الخليجية، قائلة: «لا نزال نحاول تقديم بعض التجارب السينمائية، لنصل إلى المستوى الذي يرتقي به مجتمعنا». ورأت أن هذا المهرجان هو بمثابة الدّاعم لتحقيق هذه الرؤية المشتركة. وتابعت: «يُعرض في هذه الدورة نحو 29 فيلماً خليجياً، وأنا متحمسة لمشاهدتها كلها».

أمّا الفنان السعودي عبد الله السدحان، فيرى خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن مستقبل السينما مشرق ومشرّف تحديداً في السعودية، ويتابع: «يبدو ذلك من خلال الجهود المبذولة، سواء من وزارة الثقافة أو هيئة الأفلام، ولا ننسى (العُلا فيلم) وغيرها، فهو دعم جيد، وننتظر الدعم الأكبر لتقديم أعمال سينمائية روائية طويلة، والابتعاد عن الاجتهادات البسيطة».

الوفد العماني المشارك في المهرجان (تصوير: بشير صالح)

ودعماً لهذه الصناعة، يعرض «المهرجان السينمائي الخليجي» 29 فيلماً خليجياً تتنافس على 9 جوائز سينمائية، ففي الأفلام الروائية الطويلة تشارك 6 أفلام، هي: من الكويت: «عماكو» إخراج أحمد الخضري؛ و«شيابني هني» إخراج زياد الحسيني؛ ومن البحرين فيلم «ماي ورد» إخراج محمود الشيخ؛ و«فتى الجبل» من الإمارات من إخراج زينب شاهين؛ وفيلمان من السعودية هما: «حوجن» من إخراج ياسر الياسري، و«هجان» من إخراج أبو بكر شوقي.

أمّا في الأفلام الروائية القصيرة، فهناك 12 فيلماً خليجياً، وهي: فيلمان من الكويت هما: «محتواي» إخراج معاذ السالم؛ و«سندرة» إخراج يوسف البقشي؛ ومن البحرين هناك «عروس البحر» إخراج محمد عتيق، و«طك الباب» إخراج صالح ناس؛ وفيلمان من سلطنة عُمان: «البنجري» إخراج موسى الكندي، و«غيوم» لمزنة المساف؛ وفيلمان من الإمارات هما: «عار» من إخراج فاطمة المنصوري؛ و«الخطابة – أم سلامة» من إخراج مريم العوضي؛ ومن قطر «عليّان» إخراج خليفة المري، و«شهاب» إخراج أمل المفتاح؛ ومن السعودية «كبريت» إخراج سلمى مراد، «شريط فيديو تبدل» من إخراج مها الساعاتي.

وعن فئة الأفلام الوثائقية الطويلة، تأتي 5 أفلام، من بينها اثنان من السعودية هما: «قصة ملك الصحافة» إخراج حسن سعيد، و«تحت سماء واحدة» إخراج مجبتي سعيد، ومن الكويت «السنعوسي وداعاً» إخراج علي حسن؛ وفيلمان من الإمارات هما: «حجر الرحي» إخراج ناصر الظاهري؛ و«سباحة 62» إخراج منصور اليبهوني الظاهري.

وأخيراً الأفلام الوثائقية القصيرة، التي تضم 6 أفلام، هي: من الكويت: «زري» إخراج حبيب حسين؛ وفيلمان من عُمان هما: «جنة الطيور» إخراج عبد الله الرئيسي، و«الموارد» إخراج محمد العجمي؛ وفيلمان من البحرين هما: «صوت الريشة» إخراج مريم عبد الغفار، و«رؤية الوعد - سلمان بن حمد» إخراج إيفا داود، وفيلم «ثم يحرقون البحر» من قطر وهو من إخراج ماجد الرميحي.

حضور فني خليجي كبير شهده افتتاح المهرجان المقام حالياً في الرياض (تصوير: بشير صالح)

بوابة واعدة

ويمثل «المهرجان السينمائي الخليجي» الذي تنظمه هيئة الأفلام السعودية للمرة الأولى، بوابة واعدة لصُنّاع الأفلام الخليجيين. وتُعزّز استضافة الرياض له من تحقيق هيئة الأفلام أحد أهم أهدافها المتمثلة في إثراء الحراك السينمائي الوطني، وتقديم منصات إبداعية تمكّن الموهوبين من عرض أعمالهم المبتكرة ومشاركة خبراتهم مع صناع السينما. ويشهد المهرجان حضوراً متميزاً لعدد كبير من صنّاع الأفلام الخليجيين يقدّمون فيه عبر جلسات حوارية وورش عمل متنوعة، جوانب من تجاربهم السينمائية.

يُذكر أن المهرجان السينمائي الخليجي يأتي بجدول أعمال غنيّ ومتنوع، وتزخر أيامه الخمسة بعروض لـ29 فيلماً، و3 ورش تدريبية، و6 ندوات ثقافية، تبحث آفاقاً واسعة في صناعة السينما، ما بين مستقبلها ومهرجانات الأفلام الخليجية، والتحديات التي يواجهها صُنّاع الأفلام الخليجيون. كما يشهد المهرجان أيضاً مراسم إعلان الفائزين بجوائزه في فئاته الـ9، لأبرز الإسهامات الخليجية في مجال السينما.


مقالات ذات صلة

فيلم «يوم الغضب» يوثّق انتفاضات طرابلس اللبنانية

يوميات الشرق يُعرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)

فيلم «يوم الغضب» يوثّق انتفاضات طرابلس اللبنانية

لا يُعدّ الفيلم اللبناني «يوم الغضب... حكايات من طرابلس» فيلماً وثائقياً تقليدياً يتوقف عند لحظة احتجاج عابرة، ولا محاولة لتأريخ مدينة عبر سرد زمني خطي.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق أجرى الأطباء تدخلات طارئة للمصابين (الشركة المنتجة)

«أميركان دكتور» يوثق معاناة الأطباء خلال حرب غزة

يرصد الفيلم الوثائقي «أميركان دكتور» American Doctor الحرب على غزة من داخل واحدة من أكثر مساحاتها هشاشة وخطورة، وهي المستشفيات.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق المخرج بول توماس أندرسن (وورنر برذرز)

«معركة بعد أُخرى»… فيلم أندرسن يواصل حصد الجوائز

الفيلم يستحق فنياً ما حصده من إقبال وثناء وإلا لما تجاوز كونه فيلم «أكشن» تقليدياً

محمد رُضا (بالم سبرينغز (كاليفورنيا) )
يوميات الشرق انتقلت من مهنة الصحافة إلى عالم السينما (جناي بولس)

جناي بولس تتألق في «صندانس» بفيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»

الصحافة الأكثر تأثيراً لا تنبع من الحياد البارد، بل من الانخراط والتعاطف والصدق.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان روتردام (الشركة المنتجة)

«لماذا أراك في كل شيء؟»... وثائقي بلجيكي عن صورة الرجل العربي

في فيلمها الطويل الأول «لماذا أراكِ في كلِّ شيء؟»، لا تذهب المخرجة السورية رند أبو فخر إلى الوثائقي بوصفه تسجيلاً للواقع، بقدر ما تتعامل معه مساحةً للتأمل.

أحمد عدلي (القاهرة )

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
TT

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)

كثيراً ما نعدّ عادات مثل شرود الذهن أو لحظات «الذهول التلقائي» عيوباً. ويرى معظم الناس أنها علامات على ضعف التركيز، أو قلة الانضباط، أو حتى تراجع القدرات الإدراكية، لكن ما نغفل عنه غالباً هو أن تصوراتنا تتأثر بثقافة الإنتاج المتواصل والمكافآت المادية التي تحيط بنا.

ومن هذا المنظور، تبدو هذه العادات الذهنية وكأنها عوامل تشتيت تحتاج إلى تصحيح، بدلاً من كونها عمليات إدراكية تحتاج فقط إلى فهم، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

وتُشير الأبحاث النفسية إلى أنه في ظل الظروف المناسبة قد تعكس هذه السلوكيات التي تبدو غير مُنتجة، مرونة معرفية وقدرة على حل المشكلات بطرق إبداعية ومهارة دماغية في التكيف مع أنماط التفكير المختلفة.

بعبارة أخرى، بدلاً من كونها خللاً ذهنياً، قد تكون هذه السلوكيات علامات على الذكاء وعلى عقل نشط يقوم بمهام أساسية مهمة. وفيما يلي سلوكان شائعان يتجاهلهما الكثيرون أو يحاولون كبتهما، رغم أنهما قد يكونان مفيدين، وكيفية التعامل معهما بفهم أعمق للفروق النفسية الدقيقة.

عادة شرود الذهن

لطالما عُدّ شرود الذهن، أو انصراف الانتباه عن المهمة الحالية نحو أفكار ذاتية، علامة واضحة على قلة التركيز، إلا أن الدراسات الحديثة تُظهر أنه قد يُسهم أيضاً في تعزيز التفكير الإبداعي والمرونة المعرفية.

فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة، أُجريت عام 2025 وشملت أكثر من 1300 بالغ، أن شرود الذهن المتعمد (أي سماح الشخص لنفسه عمداً بالتفكير في أحلام اليقظة) يُنبئ بأداء إبداعي أعلى. وأشارت بيانات التصوير العصبي إلى أن هذا التأثير مدعوم بزيادة الترابط بين شبكات الدماغ واسعة النطاق المسؤولة عن التحكم التنفيذي وشبكة الوضع الافتراضي، وهي نظام مرتبط بالتفكير الذاتي والخيال.

كما يُظهر الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن التلقائي أداءً أفضل في نماذج تبديل المهام، مما يعني قدرتهم على تغيير أنماط تفكيرهم بسرعة أكبر، وهو دليل واضح على مرونة التفكير. أيضاً يرتبط الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن بقدرة أكبر على التفكير التلقائي.

مع ذلك، من المهم ملاحظة أن شرود الذهن ليس حلاً سحرياً، ولن تظهر فوائده إلا عند موازنته مع التحكم في الانتباه. وإذا وجدت ذهنك شارداً في كثير من الأحيان، وكنت تتمتع أيضاً بتركيز جيد ووعي ذاتي، فقد تكون بذلك تستخدم نمطاً ذهنياً يدعم الإبداع والتفكير المرن وحل المشكلات.

عادة التحدث مع النفس

قد يبدو التحدث مع النفس، سواءً كان صامتاً أو بصوت خافت، غريباً من وجهة نظر الآخرين. مع ذلك تشير الأبحاث النفسية الحديثة إلى أن الحديث الداخلي مع الذات يُمكن استخدامه لدعم التنظيم الذاتي والتخطيط والتفكير التأملي (أي التفكير في أفكارك).

ووفقاً لدراسة أُجريت عام 2023 على طلاب جامعيين، توجد علاقة وثيقة بين استخدام الحديث الداخلي ومقاييس التنظيم الذاتي ووضوح مفهوم الذات. بعبارة أخرى، يُظهر الأفراد الذين يتحدثون مع أنفسهم أكثر من غيرهم وضوحاً أكبر في هويتهم الذاتية، فضلاً عن تنظيم ذاتي أفضل.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الحديث مع النفس يدل على ذكاء أعلى، بل يُشير إلى أن الحديث الداخلي قد يعمل بوصفه دعامة معرفية، أو وسيلة لتنظيم الأفكار المعقدة، وتسلسل الأفعال، ومتابعة الأهداف.

هذا يعني أنه من خلال التعبير عن الأفكار داخلياً أو بصوتٍ خافت، قد يجد الدماغ سهولةً أكبر في تقليل التشويش الذهني، ونتيجةً لذلك قد يُرتب أيضاً المشكلات بكفاءة وفاعلية أكبر.

مع ذلك، وكما هو الحال مع شرود الذهن، فإن الحديث مع الذات لا يُفيد إلا باعتدال، فالحديث المفرط أو السلبي مع الذات، خصوصاً في صورة اجترار الأفكار أو النقد الذاتي القاسي، يُمكن أن يُضعف التركيز والصحة النفسية. أما عند استخدامه بشكل بنّاء فإن هذا الحوار الداخلي نفسه يُمكن أن يُحوّل الأفكار غير المكتملة إلى خطط قابلة للتنفيذ.


أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
TT

أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)

دفعت منصة تداول عملات رقمية كورية جنوبية بالخطأ ما قيمته أكثر من 40 مليار دولار من عملة البيتكوين لعملائها، مما جعلهم لفترة وجيزة من أصحاب الملايين.

ووفقاً لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)»، فقد كانت المنصة تخطط لمنح العملاء مكافأة نقدية صغيرة قدرها 2000 وون (1.37 دولار أميركي)، لكنها منحتهم بدلاً من ذلك 2000 بيتكوين، يوم الجمعة.

واعتذرت المنصة، "بيثامب"، عن الخطأ، مؤكدةً أنها تداركت الأمر سريعاً واستعادت معظم العملات المفقودة، وأوضحت أنها قيّدت عمليات التداول والسحب لـ695 عميلاً متضرراً خلال 35 دقيقة من حدوث الخلل.

وأفادت بأنها استعادت 99.7 في المائة من الـ620 ألف بيتكوين التي أُرسلت بالخطأ.

وأكدت شركة "بيثومب"، في بيان لها، يوم الجمعة: «نريد أن نوضح أن هذه المسألة لا علاقة لها بأي اختراق خارجي أو خروقات أمنية، ولا توجد أي مشكلة في أمن النظام أو إدارة أصول العملاء».

شعار «البيتكوين» على الباب في صورة توضيحية تم التقاطها بباريس (رويترز)

وفي اجتماع طارئ، عُقد يوم السبت، أعلنت هيئة الرقابة المالية في كوريا الجنوبية أنها ستُجري تحقيقاً في الحادث، وأكدت أن أي مؤشر على نشاط غير قانوني سيستدعي إجراء تحقيقات رسمية.

وتعهَّدت «بيثومب» بالتعاون مع الجهات الرقابية، وقال رئيسها التنفيذي، لي جاي وون: «سنعدّ هذا الحادث درساً، وسنُعطي الأولوية لثقة عملائنا وراحة بالهم على حساب النمو الخارجي».

وتعتزم الشركة دفع تعويضات بقيمة 20.000 وون (13.66 دولار أميركي) لجميع العملاء الذين كانوا يستخدمون المنصة وقت وقوع الحادث، بالإضافة إلى إعفاء العملاء من رسوم التداول، ضمن إجراءات أخرى.

وأعلنت أنها ستُحسّن أنظمة التحقق وتُدخل تقنيات الذكاء الاصطناعي لكشف المعاملات غير الطبيعية.

ومن المرجَّح أن يُثير هذا الحادث نقاشاً حول تشديد الرقابة التنظيمية على القطاع المالي.

في 2024، قام بنك سيتي غروب الأميركي، عن طريق الخطأ، بإيداع 81 تريليون دولار في حساب أحد عملائه بدلاً من 280 تريليون دولار.

وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن اثنين من الموظفين لم يكتشفا الخطأ قبل تنفيذه، لكن البنك ألغى العملية في غضون ساعات، بعد أن اكتشفها موظف ثالث.


مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
TT

مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)

يتعرض المسلسل المصري «منّاعة»، بطولة الفنانة هند صبري، لأزمات عدة قبيل انطلاق ماراثون دراما رمضان؛ إذ شهد مشادات بين بطلاته في الكواليس، كما تداولت وسائل إعلام مصرية أخباراً تُفيد بانفصال مخرج العمل حسين المنباوي، عن زوجته الفنانة مها نصار إحدى بطلات المسلسل، بجانب أزمة «الملصق الدعائي»، الذي نشرته الشركة المنتجة وخلا من أي عنصر نسائي باستثناء هند صبري.

وأكد منشور منسوب لمها نصار على حسابها الشخصي عبر «فيسبوك» وجود أزمة بالعمل، حيث اتهمت بطلة العمل هند صبري بـ«التطاول عليها وشن حملات ضدها، هي وبطلة أخرى بالعمل»، إلا أنها قامت بحذف منشورها، وتجاهلت الدعاية لمسلسل «منّاعة»، بينما نشرت منشورات لمسلسل «على قد الحب»، الذي تشارك به مع نيللي كريم.

وفور انتشار أزمة «الملصق الدعائي» قامت الشركة المنتجة بإضافة الفنانتين مها نصار، وهدى الإتربي، ونشره على حساباتها مجدداً، إلا أن الأمر زادت حدته بعد دخول الفنانة ميمي جمال على خط الأزمة؛ إذ أكدت في تصريحات إعلامية استنكارها لعدم وجودها ضمن نجوم الملصق برغم مساحة دورها الكبيرة.

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» (الشركة المنتجة)

ولم تتوقف الأزمة على كواليس «منّاعة»، بل طالت هند صبري بشكل خاص كونها البطلة؛ حيث استعادت تعليقات ومشاركات «سوشيالية»، موقف هند الداعم لـ«قافلة الصمود»، والذي أعلنته في يونيو (حزيران) الماضي عبر «ستوري»، حسابها على موقع «إنستغرام»، إلا أنها قامت بحذفه بعد الهجوم عليها، الذي وصل حد «المطالبة بترحيلها، وسحب الجنسية المصرية منها».

وبجانب ذلك طالبت تعليقات أخرى بمقاطعة «منّاعة»، بسبب تصريحات إعلامية منسوبة لمؤلفه عباس أبو الحسن، اعتبرها البعض مسيئة، خصوصاً بعد مقارنته بشكل ساخر بين العامل المصري، وآخر من إحدى الجنسيات.

وعن رأيه في مدى تأثير الخلافات على العمل الفني، أكد الكاتب والناقد الفني المصري سمير الجمل، أن الخلافات تقلل من شأن أي عمل بالتأكيد، وأن ما يدور ربما يفسد المشروع بكامله؛ لأن فريق العمل تربطهم علاقات مختلفة أمام الكاميرا، بينما تطغى خلافاتهم بالواقع، وهذا الفصل في عقلية المشاهد ليس في صالح العمل، ويقلل من مصداقيته، ويتسبب في المقارنة بين الشخصية التمثيلية والحقيقية.

الفنانة هند صبري (حسابها على موقع فيسبوك)

وصرّح سمير الجمل، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأن دعوات المقاطعة التي تخص هند صبري وبعيداً عن كونها فنانة جيدة، موجودة بالمواقع، وليست بالواقع، موضحاً أن المشكلة الكبرى تكمن في قصة العمل، وحضور حي الباطنية مجدداً في دراما تلفزيونية، مستنكراً ذلك، ومتسائلاً: «هل نحن بحاجة لمثل هذه الموضوعات؟».

ويعيد «منّاعة» هند صبري للمنافسة ضمن سباق الدراما الرمضانية بعد غياب دام نحو 5 سنوات منذ مشاركاتها في مسلسل «هجمة مرتدة»، بطولة أحمد عز، برغم تقديمها أعمالاً فنية أخرى خارج الموسم، من بينها «البحث عن علا».

وعلى هامش حضورها لحفل «رمضان بريمير»، الذي أقامته «الشركة المتحدة» في مصر للإعلان عن أعمالها الفنية المشاركة في موسم رمضان 2026، وهو الحفل نفسه الذي شهد على حضور مخرج «مناعة» وزوجته حينها، أكدت هند صبري أن المسلسل تدور أحداثه في حقبة الثمانينيات بمنطقة الباطنية المجاورة للجامع الأزهر، وكيف انتهت تجارة المخدرات بها، والسيطرة على الوضع بها، مؤكدة في تصريحات أخرى «أن مقارناتها بالفنانة نادية الجندي بطلة فيلم (الباطنية) واردة»، لكنها أوضحت أن ما يجمع العملين هو حي «الباطنية» فقط.

وتجاهلت هند صبري أزمات «منّاعة»، بحساباتها على «السوشيال ميديا»، ولم تعلق على الأخبار المتداولة بأي شكل.

ويؤكد الكاتب والناقد الفني المصري طارق الشناوي أن هند صبري لا تحب الدخول في معارك جانبية خارج رقعة الفن.

وأوضح الشناوي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هند صبري فنانة مثقفة وتتعامل بإنسانية، ولا يمكن أن ترى أن نجاح من حولها يشكّل خطورة عليها، بعد تألقها الفني الطاغي على مدار سنوات، كما وصف الشناوي ما يحدث بأنه «دخول في معارك خارج النص»، وأن هند صبري لن تتورط بها.

وفنياً بدأت هند صبري مشوارها في منتصف التسعينات، عبر الفيلم التونسي «صمت القصور»، بينما بدأت رحلتها الفنية بمصر مطلع الألفية الجديدة، وشاركت بأفلام عدة من بينها: «مذكرات مراهقة»، و«عايز حقي»، و«حالة حب»، و«ويجا»، و«ملك وكتابة»، و«الجزيرة»، و«إبراهيم الأبيض»، وقدمت مسلسلات مثل «عايزة أتجوز»، و«إمبراطورية مين»، «حلاوة الدنيا».