لبنان: ترقّب على جبهة الجنوب و«رسائل صاروخية» من «حزب الله»

هل سيكون له دور في الرد الإيراني على إسرائيل؟

منظومة القبة الحديدية الإسرائيلية تعترض الصواريخ التي أطلقها «حزب الله» من لبنان باتجاه إسرائيل مساء الجمعة (رويترز)
منظومة القبة الحديدية الإسرائيلية تعترض الصواريخ التي أطلقها «حزب الله» من لبنان باتجاه إسرائيل مساء الجمعة (رويترز)
TT

لبنان: ترقّب على جبهة الجنوب و«رسائل صاروخية» من «حزب الله»

منظومة القبة الحديدية الإسرائيلية تعترض الصواريخ التي أطلقها «حزب الله» من لبنان باتجاه إسرائيل مساء الجمعة (رويترز)
منظومة القبة الحديدية الإسرائيلية تعترض الصواريخ التي أطلقها «حزب الله» من لبنان باتجاه إسرائيل مساء الجمعة (رويترز)

فيما كانت الأنظار تتجه إلى الرد الإيراني المرتقب على إسرائيل على خلفية استهداف الأخيرة القنصلية الإيرانية في دمشق، سُجّل تطوّر أمني في جنوب لبنان، مساء الجمعة، تمثّل بإطلاق «حزب الله» عشرات الصواريخ على شمال إسرائيل، في خطوة رأى فيها البعض رسالة سياسية وأمنية تفيد بأن «حزب الله لن يكون بعيداً عن الرد الإيراني»، بينما رأى البعض الآخر أن الهجوم يأتي في سياق التصعيد المستمر بين الطرفين ولا يرتبط بالرد الإيراني.

ومساء الجمعة، قال الجيش الإسرائيلي إن نحو 40 صاروخاً أُطلقت من جنوب لبنان على شمال إسرائيل، وتم اعتراض بعضها في حين سقط الباقي في مناطق مفتوحة، دون وقوع إصابات، وأعلن «حزب الله» عن قصف موقع عسكري إسرائيلي في الجولان بعشرات الصواريخ من نوع «كاتيوشا». وذلك بعدما قال الجيش الإسرائيلي، في بيان له، إن «منظومة الدفاع الجوي التابعة له اعترضت، في وقت سابق من يوم الجمعة، طائرتين مسيرتين متفجرتين أطلقهما مسلحو (حزب الله) باتجاه الأراضي الإسرائيلية، في حين دوت صفارات الإنذار في بلدة راموت نفتالي تحسباً لسقوط شظايا إثر عملية الاعتراض».

وكانت شبكة «سي بي إس» قد نقلت عن مسؤولَين أميركيين قولهما إن من المتوقع أن تشن إيران هجوماً «كبيراً» على إسرائيل، الجمعة، لكنهما أشارا إلى أن طهران قد تشن هجوماً أصغر نطاقاً عبر وكلائها في المنطقة لتجنب حدوث تصعيد كبير.

ويصف اللواء الركن المتقاعد عبد الرحمن شحيتلي ما حصل مساء الجمعة بـ«الرسالة» التي تفيد بأن «حزب الله» لن يكون بعيداً عن الرد والحرب الواسعة إذا وقعت، وهو بالتالي شريك أساسي فيها وذو وزن في المعادلة الحالية. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «حزب الله هو العصا الغليظة التي توجع إسرائيل، لا سيما أنه لا قدرة للقبة الحديدية الإسرائيلية على رصد كل الصواريخ لا سيما إذا أطلقت بعدد كبير من لبنان».

لكن في المقابل، يرى العميد المتقاعد خليل الحلو أن ما حصل هو في سياق التصعيد والحرب الدائرة بين «حزب الله» وإسرائيل في جنوب لبنان، مستبعداً أن يكون للحزب دور في أي رد مرتقب من إيران.

وفي حين يرى الحلو أن توصيف «إشغال إسرائيل» ليس واقعياً، يوضح: «في بداية الحرب استخدم (حزب الله) عبارة مساندة واليوم يستخدم (إشغال)، لكن الواقع يؤكد أن كل ذلك لا يؤثر على الحرب على غزة ولا يقلّل من وقعها».

ويرى الحلو، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «إطلاق الصواريخ مساء الجمعة مرتبط بإحداث سابقة منها اغتيال الصيرفي المقرب منه محمد سرور على يد الموساد الإسرائيلي، وفق ما تشير المعلومات، إضافة إلى استهداف الدفاع الجوي للحزب قبل أيام، ويعبّر عن اعتقاده بأن الرد لن يكون على قدر التهويل الحاصل اليوم لأسباب تدركها إيران جيداً، وهي أنه سيلحق به رد إسرائيلي في قلب إيران التي تعاني بدورها من مشكلات داخلية كبيرة».

ورغم اعتبار الحلو أن الحدث مساء الجمعة بإطلاق الحزب عدداً كبيراً من الصواريخ دفعة واحدة ما من شأنه أن يربك منظومة القبة الحديدية، فإنه يلفت إلى أنه وخلال الأشهر الستة للحرب كان قد أطلق 3200 صاروخ، وهو عدد ليس كبيراً مقارنة بحرب 2006، حين أطلق في شهر واحد 4500 صاروخ، ولم تكن حينها توجد «القبة الحديدية» كي تسقطها، مضيفاً: «اليوم، ترد إسرائيل قسماً كبيراً منها وبات الحزب يدرك كيفية التعامل معها، بحيث لا تستطيع التعامل مع العدد الكبير من الصواريخ إذا أُطلقت دفعة واحدة».

ويعبّر عن اعتقاده بأن الحزب سيكون مستثنى من هذا الرد، مشيراً إلى أنه سيكون ضمن إيران وسوريا والعراق، «لأن طهران لا تريد أن تضحّي به قبل نضوج القضية من كل جوانبها ودوره بالتالي سيظهر إذا تم ضرب البرنامج النووي الإيراني، إضافة إلى أن (حزب الله) يهمّه الداخل اللبناني وأن يبقى محافظاً على موقعه».

وميدانياً، استمر القصف المتقطع، يوم السبت، باتجاه جنوب لبنان، وأعلن «حزب الله» عن استهدافه موقع رويسات العلم في تلال كفرشوبا. وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن قرى القطاعين الغربي والأوسط عاشت ليلاً حذراً ومتوتراً تخلله إطلاق قنابل مضيئة وتحليق طيران استطلاعي إسرائيلي وصولاً إلى مشارف المنصوري ومجدل زون.

وقالت «الوطنية» إن «الطيران الإسرائيلي شنّ نحو السادسة والربع صباحاً غارتين على منطقتي كسارة العروش وبئر كلاب على مرتفعات جبل الريحان، وألقت الطائرات 4 صواريخ جو - أرض على المنطقة المستهدفة، وأحدث انفجارها دوياً تردد صداه في إقليم التفاح والنبطية وإقليم الريحان وتعالت سحب الدخان الكثيف، كما استهدف القصف بلدة الطيبة وحي بئر المصليبات في خراج حولا. وظهراً، شن الطيران غارة على أطراف بيت ليف استهدفت منزلاً من 3 طوابق دُمر بالكامل.

في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف، السبت، مجمعاً عسكرياً كبيراً لـ«حزب الله» اللبناني في منطقة الريحان بمحافظة الجنوب في لبنان.


مقالات ذات صلة

مفوض «الأونروا»: طلبت دعم البابا ليو للحفاظ على خدمات الوكالة للاجئين الفلسطينيين

المشرق العربي البابا ليو الرابع عشر خلال لقاء خاص مع فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة الأونروا... في مدينة الفاتيكان يوم 12 يناير 2026 (إ.ب.أ)

مفوض «الأونروا»: طلبت دعم البابا ليو للحفاظ على خدمات الوكالة للاجئين الفلسطينيين

قال المفوض العام لوكالة الأونروا إنه طلب دعم البابا ليو الرابع عشر، بابا الفاتيكان، للحفاظ على خدمات الوكالة الحيوية للاجئين الفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)
شؤون إقليمية مستوطنون متطرفون يحاولون العبور إلى داخل غزة في فبراير 2024 لإقامة بؤرة استيطانية (د.ب.أ) play-circle

«أحدهم دعا لقصفها بقنبلة نووية»... مسؤولون إسرائيليون يطرحون خطة لاحتلال غزة

بمبادرة من ثلاثة وزراء و10 نواب في الائتلاف الحاكم، التأم في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) مؤتمر يدعو إلى العودة للاستيطان في غزة بزعم أنه «حق تاريخي لليهود».

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي طلاب فلسطينيون نازحون يدرسون داخل خيمة بالقرب من «الخط الأصفر» الذي حددته إسرائيل في بيت لاهيا شمال قطاع غزة... 6 يناير 2026 (رويترز)

طلاب غزة يستأنفون الدراسة داخل خيام قرب «الخط الأصفر»

استأنف طلاب فلسطينيون دراستهم في قطاع غزة بخيام قرب «الخط الأصفر» بعد غياب عامين جراء الحرب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص طلاب فلسطينيون نازحون يتجمعون خارج خيمة قرب «الخط الأصفر» الذي حددته إسرائيل في بيت لاهيا شمال قطاع غزة يوم 6 يناير الحالي (رويترز) play-circle 02:44

خاص إسرائيل تقتل 3 فلسطينيين لاحقوا منفِّذي اغتيال ضابط من «حماس»

صعَّدت عصابات مسلحة تعمل في مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة من عملياتها ضد حركة «حماس»، واغتالت -صباح الاثنين- مدير جهاز المباحث في شرطة خان يونس.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي طفل فلسطيني يجلس أمام خيمة في مدينة غزة (أ.ف.ب) play-circle

وزير الخارجية المصري: قطاع غزة يواجه «وضعاً مأساوياً»

دعا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إلى وقف الانتهاكات الإسرائيلية تنفيذاً لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، محذراً من أن القطاع يواجه «وضعاً مأساوياً».

«الشرق الأوسط» (القاهرة - غزة)

أكثر من «صيد ثمين» في قبضة الأمن السوري

عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)
عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)
TT

أكثر من «صيد ثمين» في قبضة الأمن السوري

عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)
عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)

أعلنت وزارة الداخلية السورية نتائج عمليات أمنية قامت بها أخيراً في حمص واللاذقية وريف دمشق، أبرزها القبض على عنصرين من تنظيم «داعش» قالت إنهما متورطان في عملية تفجير مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حمص الشهر الماضي، بالإضافة إلى القبض على ثلاثة من قياديي خلية «الملازم عباس» التابعة لـ«لواء درع الساحل» بزعامة مقداد فتيحة، أحد أبرز موالي النظام السابق، ومجموعة مسلحة في حي الورود بدمشق قالت إنها كانت تخطط «لأعمال تخريبية».

وعلى جبهة حلب، قالت هيئة العمليات في الجيش إنها رصدت وصول مزيد من المجموعات المسلحة إلى نقاط انتشار قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في ريف حلب الشرقي قرب مسكنة ودير حافر، وهو ما نفته «قسد» واعتبرته مزاعم «لا أساس لها من الصحة».


مشاورات في القاهرة لحسم «لجنة إدارة غزة»


أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الدروس داخل خيمة قرب الخط الفاصل بين «حماس» وإسرائيل في بيت لاهيا شمال غزة (رويترز)
أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الدروس داخل خيمة قرب الخط الفاصل بين «حماس» وإسرائيل في بيت لاهيا شمال غزة (رويترز)
TT

مشاورات في القاهرة لحسم «لجنة إدارة غزة»


أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الدروس داخل خيمة قرب الخط الفاصل بين «حماس» وإسرائيل في بيت لاهيا شمال غزة (رويترز)
أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الدروس داخل خيمة قرب الخط الفاصل بين «حماس» وإسرائيل في بيت لاهيا شمال غزة (رويترز)

انطلقت في القاهرة، أمس، مشاورات جديدة بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وأفاد مصدر فلسطيني «الشرق الأوسط»، الاثنين، بوصول وفد من حركة «حماس» برئاسة خليل الحية، إلى القاهرة لبحث المرحلة الثانية من الاتفاق، مؤكداً أن المعلومات تشير إلى أن لجنة إدارة غزة ستُحسم في مشاورات جولة القاهرة، وستطَّلع الفصائل على أسماء أعضائها، خصوصاً بعد مستجدات بشأن تغير بعضها.

وتصاعد التباين الفلسطيني - الفلسطيني، أمس، إذ قال حازم قاسم، الناطق باسم «حماس»، إن حركته قدَّمت مواقف إيجابية متقدمة في إطار ترتيب الوضع الفلسطيني، داعياً قيادة السلطة الفلسطينية إلى «التقدم تجاه حالة الإجماع الوطني».

لكن منذر الحايك، الناطق باسم حركة «فتح»، شدد على أن أي لجنة لإدارة شؤون قطاع غزة يجب أن تستمد شرعيتها من السلطة الفلسطينية، محذراً من أن «أي مسار مغاير لذلك سيكرِّس واقع الانقسام السياسي بين غزة والضفة».


الجيش السوري يتصدى لمحاولتي تسلل لقوات «قسد» في ريف الرقة

أفراد من الشرطة العسكرية السورية ينتشرون في حلب بعد اشتباكات بين الجيش وقوات «قسد» (إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة العسكرية السورية ينتشرون في حلب بعد اشتباكات بين الجيش وقوات «قسد» (إ.ب.أ)
TT

الجيش السوري يتصدى لمحاولتي تسلل لقوات «قسد» في ريف الرقة

أفراد من الشرطة العسكرية السورية ينتشرون في حلب بعد اشتباكات بين الجيش وقوات «قسد» (إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة العسكرية السورية ينتشرون في حلب بعد اشتباكات بين الجيش وقوات «قسد» (إ.ب.أ)

نقلت وكالة الأنباء السورية (سانا)، يوم الاثنين، عن مصدر عسكري قوله إن قوات الجيش صدت محاولتي تسلل لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في ريف الرقة الشمالي، بشمال البلاد، على جبهتي انتشار «الصليبي» و«المشرفة».

ولم تذكر الوكالة الرسمية المزيد من التفاصيل على الفور.

كانت هيئة العمليات في الجيش السوري قد قالت، في وقت سابق من يوم (الاثنين)، إنها رصدت وصول المزيد من المجموعات المسلحة إلى نقاط انتشار «قسد» في ريف حلب الشرقي قرب مسكنة ودير حافر، بينما أفادت الوكالة السورية بوصول تعزيزات جديدة للجيش إلى تلك النقاط رداً على تحركات «قسد».

ونفت «قوات سوريا الديمقراطية»، التي يقودها الأكراد، وجود أي تحركات أو حشد عسكري لقواتها في مناطق مسكنة ودير حافر. وقالت إن تلك المزاعم «لا أساس لها من الصحة».

وأشارت «قسد»، في بيان، إن التحركات الميدانية القائمة «تعود أساساً إلى فصائل حكومة دمشق»، محذرة من أن «تكرار هذه الادعاءات من قبل (وزارة الدفاع) يشكّل محاولة لافتعال التوتر وتهيئة ذرائع للتصعيد».

وأكدت «قسد» تمسكها «بخيار التهدئة، مع احتفاظنا بحقنا المشروع في اتخاذ ما يلزم للدفاع عن المنطقة وحماية المدنيين».

وذكرت وسائل إعلام سورية، الأحد، أن آخر مقاتلي «قسد» غادروا مدينة حلب بعد اتفاق التهدئة الذي سمح بعملية الإجلاء عقب اشتباكات دامية استمرت لأيام مع قوات الحكومة.