هل تسرعت إسرائيل في استهداف القنصلية الإيرانية؟

الإعلام العبري يشكك بجدوى قتل زاهدي ويخشى من التحول إلى «مواجهة علنية مباشرة»

دمار في القنصلية الإيرانية بدمشق جراء قصف إسرائيلي (أ.ب)
دمار في القنصلية الإيرانية بدمشق جراء قصف إسرائيلي (أ.ب)
TT

هل تسرعت إسرائيل في استهداف القنصلية الإيرانية؟

دمار في القنصلية الإيرانية بدمشق جراء قصف إسرائيلي (أ.ب)
دمار في القنصلية الإيرانية بدمشق جراء قصف إسرائيلي (أ.ب)

في أعقاب التوتر الناجم عن مقتل القائد في «الحرس الثوري» الإيراني في دمشق، محمد رضا زاهدي، خرجت وسائل إعلام إسرائيلية، الجمعة، بتساؤلات حول ما إذا كانت العملية «محسوبة ومدروسة بشكل سليم».

وأيضاً في صحيفة اليمين، «يسرائيل هيوم» الناطقة بلسان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، قالوا إن «القيادة السياسية الأمنية الإسرائيلية كانت تعاني من تقدير ناقص للحدث، ومن دون أن تقصد خاطرت بتحويل الحرب ضد (حماس) في غزة إلى حرب في الشرق الأوسط برمته».

وبدا أنه في غياب قيادة إسرائيلية حكيمة أو متزنة، يركنون اليوم إلى قدرة الولايات المتحدة على علاج الأزمة المتفاقمة، على أساس أن الرئيس جو بايدن هو الأخ الأكبر الذي يقف إلى جانب الدولة العبرية مرة أخرى، رغم إحباطه من قيادتها.

ويعمل بايدن على دفع الإيرانيين لعدم الرد على عملية الاغتيال، أو أن يردوا بضربة خفيفة يكون بمقدور إسرائيل تقبلها من دون رد، ويقنعوا القيادة الإسرائيلية بعدم الرد أيضاً، وإن ردت فيكون ردها معتدلاً تستوعبه إيران، ولا يؤدي إلى اشتعال حرب إقليمية في المنطقة.

ركام مبنى القنصلية الإيرانية في دمشق بعد استهدافه بغارة جوية إسرائيلية مطلع أبريل (رويترز)

إيران «بطيئة»

وكتب كبير المعلقين في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، ناحوم بارنياع، قائلاً: «إسرائيل تثأر بسرعة، وأحياناً بتسرُّع. أما إيران فتثأر ببطء. مر نحو شهرين على العملية الأميركية لتصفية قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني، عام 2020، إلى أن جاء الرد ضد قاعدة أميركية في العراق.

وأضاف بارنياع: «مر أكثر من شهر على اغتيال أمين عام (حزب الله) عباس موسوي على أيدي إسرائيل حتى جاءت العملية الجماعية ضد السفارة الإسرائيلية في بوينس آيرس في 1992».

ورأى بارنياع أن «إيران أكثر استقراراً من إسرائيل»، وأن «دفترهم مفتوح واليد تسجل. لم يثأروا ثأرهم في الأيام العشرة الأولى على اغتيال زاهدي، الأسبوع الماضي، لكن الدعوات للثأر انطلقت من كل منصة، بحدة وحماسة فاجأت المسؤولين في إسرائيل».

وقال الكاتب: «الأميركيون تحفزوا. في سلاح الجو يعملون على مدار النهار والليل للرد على كل ما يوجد في الترسانة الإيرانية: صواريخ باليستية، صواريخ جوالة، مسيّرات».

وحاول بارنياع الموازنة بين الاحتمالين؛ أن يأتي الرد من وكلاء إيران، أو منها بشكل مباشر، وقال إن التحدي هو «إحباط الهجوم الأساسي، مع منح الإيرانيين الفرصة للادعاء بأن هدفهم تحقق».

وقال الكاتب: «حملة إيرانية ناجحة جداً من شأنها أن تتدهور إلى حرب إقليمية؛ حملة إيرانية فاشلة جداً ستستدعي حملة إيرانية إضافية».

ويتابع بارنياع: «في الجيش الإسرائيلي يقدرون أن الإيرانيين سيحاولون ضرب منشأة عسكرية، وليس بلدات مدنية، لكن يمكنهم أن يصوبوا نحو منشأة عسكرية، ويخطئوا في التوجيه، ويتسببوا بقتل جماعي».

وذكّر الكاتب بما وصفها زلة اللسان المحرجة لرئيس شعبة الاستخبارات (أمان): «الأسوأ لا يزال أمامنا (...) فهل الرضا عن تصفية عميد في الجيش الإيراني، مهما كان سافلاً، يبرر الجلبة؟ ليس مؤكداً».

صدام مباشر

وفي صحيفة «هآرتس»، كتب المحرر العسكري عاموس هرئيل، أن «هجومين جويين في غضون 9 أيام يعكسان خطورة التورط الاستراتيجي الذي تعيشه إسرائيل في الشهر السابع للحرب ضد (حماس)، الأول المنسوب لإسرائيل في دمشق، والثاني في غزة».

وقال هرئيل: «الحرب في القطاع انزلقت إلى مواجهة محدودة مع (حزب الله) في لبنان، تهدد الآن للمرة الأولى بالتحول إلى صدام مباشر بين إسرائيل وإيران».

ورأى هرئيل «عاملاً مشتركاً في الهجومين وهو انفعال غير منضبط للمستوى العملياتي أسفر عن صدى سلبي أوسع لعجز إسرائيل السياسي».

وأضاف الكاتب: «قصة إيران أكثر دراماتيكية وإلحاحاً بعدما أثيرت الشكوك بأن الأمر سيخرج عن السيطرة قريباً».

وذكّر هرئيل بعمليات اغتيال سابقة نفذتها إسرائيل وانتهت برد إيراني محدود، مثل اغتيال رئيس المشروع النووي الإيراني البروفيسور محسن فخري زادة في 2020، وشخص رفيع آخر في «الحرس الثوري» قُتل في بداية الحرب.

وقال هرئيل: «في معظم هذه الحالات هدد المتحدثون الإيرانيون بالرد، لكن الأمر انتهى بمحاولات هجوم صغيرة نسبياً ضد أهداف إسرائيلية في الخارج، لكن طهران هذه المرة بذلت جهوداً كبيرة للتوضيح بأنه جرى اجتياز الخطوط الحمراء، وأنها تنوي رفع السقف، وأنها استعدت لرد عسكري».

واستعد جهاز الأمن الإسرائيلي على الفور ومثله الأميركيون، وكان الافتراض الرئيسي الاستخباري فيما يتعلق بإيران يفيد بأنه من «من المريح معرفة أن طهران معنية بتجنب حرب إقليمية شاملة تجرها هي أيضاً إليها وتكلفها الخسائر». ولكن وفق التهديدات والتسريبات من إيران فإنها تفحص رداً مباشراً ضد إسرائيل، وليس بواسطة الوكلاء.

السؤال الآن: ماذا سيكون حجم الهجوم؟ وهل ستختار إيران أهدافاً ستبقي الطرفين تحت مستوى الحرب بينهما؟ الإجابة عن هذا تتعلق أيضاً بنجاح التنسيق الدفاعي مع قيادة المنطقة الوسطى الأميركية.

حرب علنية مباشرة

وفي صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية، كتب المعلق العسكري يوآف ليمور، أن «الرد المتوقع على تصفية زاهدي كفيل بأن ينهي تقريباً 4 عقود من المواجهة السرية بين إيران وإسرائيل، وينقل الدولتين إلى مواجهة علنية من شأنها أن تتطور إلى حرب إقليمية».

وأضاف ليمور أن «إيران امتنعت حتى الآن عن مهاجمة إسرائيل مباشرة، حتى عندما تعرضت لضربات لأصول كانت عزيزة عليها – بما في ذلك على أراضيها، لكن يوجد تغيير دراماتيكي في الاستراتيجية الإيرانية، لأن النية الآن هي مهاجمة إسرائيل مباشرة، لجباية ثمن منها».

وأشار ليمور إلى حالة الاستنفار الإسرائيلية لمواجهة خطر الرد الإيراني، ولكنه يضيف: «تستعين إسرائيل في هذه المجالات بالولايات المتحدة التي تتسامى مرة أخرى عن الخلافات في المستوى السياسي، وتثبت أنها سند استراتيجي وشريك حقيقي».

هليفي (من اليمين) وكوريلا في مقر المخابرات الإسرائيلية العسكرية (الجيش الإسرائيلي)

وكان قائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي مايكل كوريلا قد وصل، الخميس، إلى إسرائيل للإشراف على عملية التنسيق مع الجيش الإسرائيلي».

ويمكن افتراض أن كوريلا لم يبحث فقط إحباط الهجوم الإيراني المرتقب، بل أيضاً بالرد المرتقب الذي أعلنت عنه القيادة السياسية في إسرائيل.

واستهدفت الرسائل الحازمة التي نقلتها الولايات المتحدة في الأيام الأخيرة، ردع إيران عن الرد أو على الأقل تقليص حجمه، في محاولة لتهدئة التوتر في إسرائيل.

ويخشى الأميركيون تلقي إسرائيل ضربة تجبرها على الرد علناً داخل الأراضي الإيرانية، وأن يفتح ذلك المنطقة إلى معركة إقليمية يشترك فيها حتى «حزب الله» اللبناني.

ويواجه الدعم الأميركي لتل أبيب ظروفاً حرجة، ذلك أن الحرب في غزة حولت إسرائيل إلى «دولة منبوذة»، إلى جانب احتمالات أن تؤدي الحرب المفتوحة إلى تداعيات اقتصادية وأمنية تخرج عن حدود الدولتين.

ويتساءل ليمور: «هل أخذت إسرائيل هذه الاعتبارات بالحسبان، قبل إقرار تصفية زاهدي (على افتراض أن إسرائيل مسؤولة عنها)؟». ويتابع: «هل يعقل أنهم (إسرائيل) كانوا يعتقدون أن إيران ستبتلع البصقة وتكتفي برد طفيف؟».


مقالات ذات صلة

عباس: «7 أكتوبر» دمّرنا وسنحافظ على «أوسلو»

المشرق العربي عباس أثناء خطابه في المؤتمر العام الثامن لحركة «فتح» بمدينة رام الله (إ.ب.أ)

عباس: «7 أكتوبر» دمّرنا وسنحافظ على «أوسلو»

انتقد الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، بشدة هجوم حركة «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، معتبراً أنه تسبب في ذبح وتهجير وتدمير الفلسطينيين.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي عباس أثناء خطابه في المؤتمر العام الثامن لحركة «فتح» بمدينة رام الله (إ.ب.أ)

عباس في مؤتمر «فتح»: سنحافظ على «أوسلو»... و«7 أكتوبر» دمرنا

أكد الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، في افتتاح مؤتمر «فتح» الثامن تمسكه بالنهج السلمي وسط سلسلة من الحروب الدامية في المنطقة.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي فتى فلسطيني يقفز بعدما تم تركيب «وصلة ساق اصطناعية» له يقفز في أحد شوارع مدينة غزة الأربعاء (أ.ف.ب)

العصابات المسلحة تشرد 10 آلاف فلسطيني في غزة

أجبرت العصابات المسلحة المنتشرة في مناطق سيطرة القوات الإسرائيلية بقطاع غزة، أكثر من 10 آلاف فلسطيني من سكان مناطق شرق دير البلح، على ترك منازلهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يحملون جثمان قتيل استهدفته غارة جوية إسرائيلية وذلك خلال جنازته بمستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة في 10 مايو 2026 (أ.ف.ب)

قتيلان ومصابون في قصف إسرائيلي على قطاع غزة

قُتل مواطنان فلسطينيان وأُصيب آخرون بجروح، إثر قصف واستهداف للجيش الإسرائيلي في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي عناصر من الشرطة الإسرائيلية يعتقلون أطفالاً فلسطينيين في الخليل بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

أرقام صادمة... ارتفاع حاد في عزل المعتقلين الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية

كشفت معطيات نشرتها منظمة حقوقية إسرائيلية عن تصاعد غير مسبوق في استخدام العزل الانفرادي بحق المعتقلين الفلسطينيين داخل سجون إسرائيل منذ أكتوبر 2023.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

هجمات في «هرمز» وضغوط على طهران

قائد «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر يدلي بإفادة أمام الكونغرس اليوم (أ.ف.ب)
قائد «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر يدلي بإفادة أمام الكونغرس اليوم (أ.ف.ب)
TT

هجمات في «هرمز» وضغوط على طهران

قائد «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر يدلي بإفادة أمام الكونغرس اليوم (أ.ف.ب)
قائد «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر يدلي بإفادة أمام الكونغرس اليوم (أ.ف.ب)

تصاعدت الهجمات حول مضيق «هرمز» مع استمرار تعثر التهدئة، وزيادة الضغط الدولي على طهران لتأمين الملاحة، بعد احتجاز سفينة قرب الإمارات وغرق أخرى ترفع علم الهند قبالة عُمان.

ودعا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، دول «بريكس»، إلى التنديد بالحرب، نافياً وضع أي عائق أمام الملاحة.

وقالت طهران إنها سمحت بعبور سفن صينية، في حين أدانت الهند الهجوم قبالة عُمان، ورجّحت سيول مسؤولية إيران عن هجوم على سفينة كورية جنوبية.

وشددت بكين على ضرورة إبقاء المضيق مفتوحاً. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن نظيره الصيني شي جينبينغ أبلغه أن الصين لن تزود إيران بمعدات عسكرية، وعرض المساعدة في حل النزاع. وقال قائد «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر لمجلس الشيوخ الأميركي إن الضربات قلّصت التهديد الإيراني إقليمياً.


القائد الأسبق لـ«الحرس الثوري» : لا تفاوض مباشر قبل إجراءات ثقة أميركية

القيادي في «الحرس الثوري» محمد علي جعفري (أرشيفية - التلفزيون الرسمي)
القيادي في «الحرس الثوري» محمد علي جعفري (أرشيفية - التلفزيون الرسمي)
TT

القائد الأسبق لـ«الحرس الثوري» : لا تفاوض مباشر قبل إجراءات ثقة أميركية

القيادي في «الحرس الثوري» محمد علي جعفري (أرشيفية - التلفزيون الرسمي)
القيادي في «الحرس الثوري» محمد علي جعفري (أرشيفية - التلفزيون الرسمي)

قال محمد علي جعفري، القائد العام الأسبق لـ«الحرس الثوري»، إن إيران لن تدخل في مفاوضات مع الولايات المتحدة قبل تنفيذ «شروط مسبقة» و«إجراءات لبناء الثقة» من جانب واشنطن.

وأضاف جعفري، في مقابلة مع وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن طهران لن تقبل أي مفاوضات قبل إنهاء الحرب على جميع الجبهات، ورفع العقوبات، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، وتعويض أضرار الحرب، والاعتراف بحق إيران في السيادة على مضيق هرمز.

وقال جعفري إن الولايات المتحدة «يجب أن تدفع ثمن نقض تعهداتها» بعد تعرض إيران، وفق قوله، لهجومين عسكريين أثناء المفاوضات. وأضاف أن هذه التجربة أدت إلى «تغيير استراتيجي» في نهج طهران التفاوضي، يقوم هذه المرة على طلب ضمانات مكتوبة وتعهدات بعدم تكرار التهديد العسكري، إلى جانب خطوات عملية مثل الإفراج عن الأموال المجمدة.

وأوضح أن إيران لا تجري حالياً مفاوضات مباشرة مع واشنطن، بل تتبادل الرسائل عبر دولة ثالثة، مثل باكستان، لعرض شروطها والحصول على تعهدات. وأضاف أنه في حال تقديم هذه التعهدات، يمكن الانتقال لاحقاً إلى التفاوض بشأن الملفات الأخرى، بما في ذلك الملف النووي.

صورة نشرها التلفزيون الرسمي من تدريبات «الحرس الثوري» في محيط العاصمة طهران الثلاثاء

وشدد جعفري على أن الرئيس الإيراني مسعود بزشيكان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، بصفته مسؤولاً عن المفاوضات، يتحركان في إطار قرارات المؤسسة الحاكمة وتوجيهات المرشد مجتبى خامنئي.

وقال إن واشنطن «لا تملك خياراً» سوى قبول «مطالب إيران المحقة» أو مواصلة الحرب، محذراً من أنه إذا استؤنفت الحرب، فإن إيران ستوجه «ضربات أقوى» لم توجهها من قبل، معتبراً أن كلفة استمرار الحرب على الولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين ستكون «أكبر بكثير» من كلفتها على إيران.

وجاءت تصريحات جعفري، الخميس، بعد أيام من قوله إن الرد الإيراني بُني على 5 شروط مسبقة تشمل إنهاء الحرب، ورفع العقوبات، والإفراج عن الأموال المجمدة، وتعويضات الحرب، والاعتراف بسيادة إيران على مضيق هرمز، مشدداً على أنه «لن تكون هناك أي مفاوضات قبل تحقيقها».

ويتولى جعفري حالياً قيادة الأقسام الثقافية والاجتماعية في «الحرس الثوري»، وهو حليف مقرب من الجنرال محمد باقر ذوالقدر، الذي تولى منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي عقب مقتل الأمين السابق علي لاريجاني خلال الحرب.

ولم تسفر الجولة الأولى من المحادثات الإيرانية - الأميركية بوساطة باكستانية، التي عقدت في 12 أبريل، عن أي اتفاق، وذلك بعدما اتفق البلدان على وقف إطلاق النار منذ دخوله حيز التنفيذ في 7 أبريل.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن وقف إطلاق النار مع إيران «على وشك الانهيار»، بعد أن أوضح أحدث رد من طهران على العرض الأميركي لإنهاء الحرب أن الجانبين لا يزالان متباعدين بشأن عدد من القضايا. لكنه سعى أيضاً إلى التقليل من حدة التوتر بعد سلسلة من الاشتباكات البحرية الأسبوع الماضي.

ورداً على ذلك، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن القوات المسلحة مستعدة للرد بحسم على أي «عمل عدواني».

وركز رد إيران على إنهاء الحرب على جميع الجبهات، خصوصاً في لبنان حيث تقاتل إسرائيل، حليفة الولايات المتحدة، جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران.

وطالبت طهران في ردها أيضاً بالتعويض عن أضرار الحرب، وشددت على السيادة الإيرانية على مضيق هرمز، ودعت الولايات المتحدة إلى إنهاء حصارها البحري وضمان عدم شن مزيد من الهجمات، ورفع العقوبات، وإنهاء الحظر الأميركي على مبيعات النفط الإيراني.

كما طرحت طهران شرط الاعتراف بـ«سيادتها» على مضيق هرمز، حيث أوقفت حركة الملاحة البحرية عبر الممر الذي كان يعبر من خلاله خُمس إمدادات النفط والغاز في العالم.

رواية جديدة لمفاوضات إسلام آباد

شرح، النائب محمود نبويان، عضو لجنة الأمن القومي، الذي كان مرافقاً لفريق المفاوض الإيراني تفاصيل سير المفاوضات الإيرانية - الأميركية في باكستان.

ودافع نبويان عن أسلوب رئيس البرلمان وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف في إدارة التفاوض، وذلك على نقيض الانتقادات التي وجهها خلال الأسابيع الأخيرة لمسار المفاوضات.

وقال نبويان، إن مفاوضات إسلام آباد شهدت أربع جلسات، لافتاً إلى أن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أعلن في الجلسة الأولى أن لدى الولايات المتحدة مطلبين رئيسيين من إيران: إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، وإخراج جميع المواد المخصبة بنسبة 60 في المائة من إيران.

وأضاف نبويان أن الوفد الإيراني شدد، رداً على ذلك، على رفع العقوبات والاعتراف بحقوق إيران في التخصيب، لكن فانس طلب بحث ملف مضيق هرمز أولاً. ورد قاليباف قائلاً: «ليست لدينا قضية واحدة لنحلها أولاً؛ هناك أربع قضايا على الطاولة»، حسبما نقلت وكالة «مهر» الحكومية.

وأشار نبويان إلى اجتماع عقد بين قاليباف وقائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، قبل اللقاء مع فانس، قائلاً: «كانت لديّ انتقادات لأصل المفاوضات، لكن إنصافاً للحق، كان حضور قاليباف في المفاوضات مؤثراً جداً».

صورة نشرتها «الخارجية الإيرانية» تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

وحسب نبويان، شدّد قاليباف، رداً على القول إن الولايات المتحدة كانت قادرة على تدمير البنية التحتية الإيرانية، على أنه رغم قدرة واشنطن على ضرب البنية التحتية لإيران، فإن طهران أيضاً كانت قادرة على «تسوية جميع البنى التحتية في المنطقة بالأرض في أقل من نصف يوم».

وقال نبويان إن الطرفين اتفقا، في الجلسة الثانية، على متابعة تفاصيل المفاوضات ضمن أربعة محاور. وأضاف أن الأميركيين أعادوا طرح ملف مضيق هرمز وترحيل مخزون اليورانيوم، واقترحوا الإفراج عن 6 مليارات دولار من الأصول المجمدة مقابل تعاون إيران.

وتابع أن فانس تحدث خلال المفاوضات بنبرة وصفها بـ«التحقيرية» عن حجم الأصول الإيرانية، لكن قاليباف رد فوراً قائلاً: «سواء كان مالنا دولاراً واحداً أو مائة مليار دولار، فهو ملك للشعب الإيراني، ولا يحق لأحد التدخل فيه».

وعن الجلسة الثالثة، قال نبويان إن فانس، بعد اتصال مع ترمب، اقترح مواصلة المفاوضات على أساس الخطة الأميركية المقدمة، وإن قاليباف قبل دراسة هذا المقترح.

وأكد نبويان أن أسلوب قاليباف التفاوضي لم يكن قائماً على رفض أصل الحوار بالكامل، ولا على القبول بأي اتفاق بأي ثمن. وبعدما اقتربت وجهات النظر بين الطرفين، أعلن فانس فجأة أن ترمب لا يقبل هذا الاتفاق. وعندما قال له قاليباف: «هذه خطتكم أنتم»، رد فانس بأن الخطة المقدمة تعود في الواقع إلى عاصم منير.

وأضاف نبويان أن ذلك «أظهر أن الولايات المتحدة لم تدخل المفاوضات أساساً للتوصل إلى اتفاق».


خلاف جديد بين تركيا واليونان في الأمم المتحدة حول المضايق

مضيق البوسفور بفصل بين الشطرين الأوروبي والآسيوي لمدينة إسطنبول ويربط البحر الأسود ببحر مرمرة (رويترز)
مضيق البوسفور بفصل بين الشطرين الأوروبي والآسيوي لمدينة إسطنبول ويربط البحر الأسود ببحر مرمرة (رويترز)
TT

خلاف جديد بين تركيا واليونان في الأمم المتحدة حول المضايق

مضيق البوسفور بفصل بين الشطرين الأوروبي والآسيوي لمدينة إسطنبول ويربط البحر الأسود ببحر مرمرة (رويترز)
مضيق البوسفور بفصل بين الشطرين الأوروبي والآسيوي لمدينة إسطنبول ويربط البحر الأسود ببحر مرمرة (رويترز)

نشب خلاف تركي - يوناني جديد داخل مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة بشأن تسمية المضايق التي تربط بين البحرين الأسود والمتوسط بـ«المضايق التركية»، وهي التسمية التي اعترضت عليها أثينا بدعوى مخالفتها لـ«اتفاقية مونترو» لعام 1936.

وحسب ما ذكرت وسائل إعلام تركية، الخميس، وجّه رئيس البعثة الدائمة لتركيا بالأمم المتحدة، أحمد يلديز، رسالة مكتوبة إلى الممثل الدائم للصين لدى الأمم المتحدة، فو كونغ، بصفته الرئيس الدوري لمجلس الأمن، وإلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، عدّ فيها اعتراض اليونان على تعبير «المضايق التركية» بأنه يهدف لخدمة مصالح سياسية داخلية، واصفاً الأمر بـ«المؤسف».

تعبير جغرافي راسخ

وعبَّرت الرسالة عن رفض تركيا، بشكل قاطع وكامل، الادعاءات اليونانية، التي «لا أساس لها»، عادة أن محاولات تسييس مصطلح جغرافي متداول على نطاق واسع لا تسهم في الحوار البنَّاء أو الاستقرار الإقليمي، أو الفهم الصحيح لنظام «اتفاقية مونترو».

مندوب تركيا الدائم لدى الأمم المتحدة أحمد يلديز (الخارجية التركية)

وأكدت الرسالة أن مصطلح «المضايق التركية» هو تعبير جغرافي راسخ يستخدم للإشارة، بشكل جماعي، إلى مضيقي إسطنبول وتشاناق قلعة (الدردنيل)، وأن المضيقين يقعان تحت سيادة تركيا، وأن المصطلح «وصفي ودقيق جغرافياً»، ومتوافق تماماً مع التطبيق المستمر للاتفاقية ويستخدم بصورة تقليدية ومتسقة في الكثير من الوثائق الدولية، بما في ذلك قرارات ووثائق المنظمة البحرية الدولية، وحلف شمال الأطلسي (ناتو).

وأضافت أن المواقع الجغرافية الواقعة بالكامل تحت سيادة دولة ما يمكن استخدامها بالأسماء الرسمية التي تحددها السلطات المختصة، وأن «اتفاقية مونترو» تنظم المرور عبر مضيق إسطنبول وبحر مرمرة ومضيق تشاناق قلعة (الدردنيل)، ولم تهدف، خارج هذا الإطار، إلى توحيد الأسماء الجغرافية.

وشددت على أن «محاولات اليونان فرض مصطلحات بديلة عن (المضايق التركية) لا يمكن تفسيرها إلا بـ(تطلعات تاريخية)، وأن هذه المحاولات لن تغيّر الوضع القانوني أو السياسي، وستواصل تركيا استخدام المصطلح بما يتوافق مع سيادتها وولايتها القضائية، وتتطلع لأن تُظهر جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، بما فيها اليونان، الاحترام لهذا الاستخدام الراسخ والمشروع».

اعتراض يوناني

كان يلدز، استخدم، خلال كلمته في جلسة مجلس الأمن المنعقدة في 29 أبريل (نيسان) الماضي، التي عُقدت تحت عنوان «أمن وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، والتي تناولت أيضاً الوضع الراهن في مضيق هرمز، تعبير «المضايق التركية» للإشارة إلى مضيقي إسطنبول والدردنيل، كما استعرض الإجراءات التي اتخذتها تركيا لضمان حرية الملاحة في المضايق.

مجلس الأمن الدولي عقد جلسة في 29 أبريل لمناقسة أمن الممرات البحرية (أ.ب)

واعترض نائب المندوب الدائم لليونان لدى الأمم المتحدة، يوانيس ستاماتيكوس، على استخدام عبارة «المضايق التركية»، قائلاً إن «اتفاقية مونترو» تُعدّ النص القانوني الدولي الوحيد الذي ينظم الملاحة البحرية في مضيق الدردنيل وبحر مرمرة ومضيق البوسفور، ويضمن حرية الملاحة فيها وأن المصطلح المستخدم فيها هو «المضايق»، وأن عبارة «المضايق التركية» لا يتوافق مع مصطلحات الاتفاقية.

ويربط مضيق «البوسفور» بين البحر الأسود وبحر مرمرة، ويعدّ مع مضيق «الدردنيل» الحدود الجنوبية بين قارتي آسيا وأوروبا، ويبلغ طوله 30 كم، ويتراوح عرضه بين 550 و3000 متر.

ويشتهر المضيق عالمياً باسم «البوسفور» أو «البوسبور»، والكلمة الأخيرة يعود أصلها إلى الكلمة اليونانية «بوز بوروس»، التي تعني «ممر البقر».

مضيق «نساناق قلعة» (الدردنيل) في غرب تركيا (أ.ب)

أما «مضيق الدردنيل»، فهو ممر مائي يقع في ولاية تشاناق قلعة في غرب تركيا، ويربط بين بحري إيجه ومرمرة، ويعدّ أحد الممرات الاستراتيجية على الضفة الشرقية للبحر المتوسط، ويعرف في تركيا باسم «مضيق قلعة تشاناق»، ونشبت بسببه نزاعات دولية وتصارعت الأمم عبر التاريخ للعبور منه لتحقيق مصالحها.

وهناك خلافات مزمنة بين تركيا واليونان بشأن الحدود البحرية، ويعد وضع جزر بحر إيجه إلى جانب حدود الجرف القاري في البحر المتوسط والقضية القبرصية من بين الملفات الخلافية العالقة بين تركيا واليونان، اللتين أبدتا توجهاً للعمل على تخفيف التوتر وبناء الثقة على الرغم من القضايا الخلافية المزمنة، التي ترى اليونان أن حلها يمكن أن يتحقق باللجوء إلى التحكيم الدولي.

اجتماع تركي يوناني في أنقرة 21 يناير الماضي ضمن برنامج خطة العمل المشترك والأجندة الإيجابية (الخارجية التركية)

ويعقد الجانبان اجتماعات متبادلة في أنقرة وأثينا في إطار حلف «ناتو» لبناء الثقة بين لبلدين الجارين العضوين فيه، فضلاً عن البدء، منذ عام 1999، في تطوير آليات للتواصل ومعالجة مختلف التطورات في علاقاتهما عبر الحوار، منها مجلس التعاون رفيع المستوى، والحوار السياسي، والمباحثات الاستكشافية، و«مبادرة خطة العمل المشتركة للأجندة الإيجابية».

قانون بحري تركي

بالتوازي، قال المتحدث الإعلامي باسم وزارة الدفاع التركية زكي أكتورك، في إفادة صحافية، الخميس، إن الوزارة أعدت مشروع قانون بشأن مناطق الولاية البحرية، سيكون بمثابة قانون إطاري يحدد مسؤولياتنا في مناطق ولايتنا البحرية، ويعالج أوجه القصور في إطارنا القانوني المحلي.

المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية زكي أكتورك خلال إفادة صحافية الخميس (الدفاع التركية - إكس)

وأضاف أكتورك: «ستواصل قواتنا المسلحة التركية بكل عزم، كعادتها، حماية حقوق ومصالح بلادنا في مناطق ولايتها البحرية».