مؤتمر باريس حول السودان «الاثنين» في غياب طرفَي النزاع

الخارجية الفرنسية: غرض المؤتمر «ألا تتحول حرب السودان أزمة منسية»

الرئيس ماكرون مرحّباً برئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان خلال مؤتمر باريس 17 مايو 2021 (أ.ف.ب)
الرئيس ماكرون مرحّباً برئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان خلال مؤتمر باريس 17 مايو 2021 (أ.ف.ب)
TT

مؤتمر باريس حول السودان «الاثنين» في غياب طرفَي النزاع

الرئيس ماكرون مرحّباً برئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان خلال مؤتمر باريس 17 مايو 2021 (أ.ف.ب)
الرئيس ماكرون مرحّباً برئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان خلال مؤتمر باريس 17 مايو 2021 (أ.ف.ب)

تضع باريس اللمسات الأخيرة على حدث مزدوج تستضيفه الاثنين المقبل، 15 أبريل (نيسان)، يتناول الوضع السوداني في جانبيه السياسي والإنساني، وهي تنظمه بالتعاون مع ألمانيا والاتحاد الأوروبي، في غياب التمثيل الرسمي السوداني.

في الجانب السياسي، يلتئم اجتماع صباح الاثنين على المستوى الوزاري في المقر التاريخي للخارجية الفرنسية المطلّ على نهر السين برئاسة مشتركة فرنسية - ألمانية – أوروبية، وغرضه، وفق بيان صادر عن الخارجية، «دعم مبادرات السلام الإقليمية والدولية» الهادفة إلى وضع حد للحرب المندلعة في السودان منذ عام كامل. وجاء اختيار يوم الخامس عشر من أبريل لأنه يصادف الذكرى الأولى للحرب التي شرَّدت ملايين السودانيين، وأوجدت انقسامات يصعب اليوم تجاوزها، فضلاً عن ضرب كل ما جاءت به المرحلة الانتقالية الديمقراطية. وبعد الاجتماع السياسي، يلتئم المؤتمر الإنساني في مقر رديف للخارجية، بعد الظهر، برئاسة الوزيرين الفرنسي والألماني: ستيفان سيجورنيه، وأنالينا بيربوك، ومسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، والمفوض الأوروبي لإدارة الأزمات يانيز لينارسيتش، إلى جانب «السلطات الأفريقية والأوروبية، ومسؤولي المنظمات الدولية والمجتمع المدني».

أنالينا بيربوك ستشارك سيجورنيه إدارة المؤتمر... وهي في الصورة مع الأمين العام لحلف الأطلسي ينس ستولتنبرغ (إ.ب.أ)

ثلاثة أهداف

وقالت الخارجية الفرنسية أمس، في إطار مؤتمرها الصحافي الأسبوعي، إن المطلوب من المؤتمر تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية؛ أولها «الالتزام بتمويل الاستجابة الدولية للحاجات الإنسانية الضرورية للسودان»، ولكن أيضاً لدول الجوار المعنية بالأزمة السودانية. والهدف الثاني إحراز تقدم في ضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل كامل وآمن ودون عوائق إلى جميع أنحاء السودان. أما الهدف الثالث، وهو لا يقل أهمية عن الهدفين السابقين فعنوانه «ألا يطغى عدم الاستقرار في النظام الدولي على الأزمات التي تؤثر في الأفارقة: سواء في السودان، حيث نزح نحو 8 ملايين شخص، أو في الأزمة التي تؤثر في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية». ولدى سؤال المسؤول في الخارجية عن مشاركة ممثل للدولة السودانية أو المعارضة في الاجتماعين السياسي والإنساني، كان الجواب أن «الهدف من مؤتمر السودان هو الجمع بين جميع الشركاء المعنيين وجميع الشركاء المفيدين. وهذا يعني أن جميع دول المنطقة ستتم دعوتها». بيد أن الخارجية الفرنسية لم تكن قادرة على توفير لائحة كاملة للمشاركين في المؤتمر بانتظار تلقيها الأجوبة كافة على الدعوات التي وجَّهتها منذ شهر فبراير (شباط) الماضي.

وباختصار، فإن توفير الأموال الضرورية للاستجابة للوضع الإنساني الدراماتيكي في السودان وفي الدول المجاورة، ودعوة أطراف النزاع «لوضع حد للقتال الدائر وضمان الوصول الآمن للمساعدات الإنسانية»، سيشكّلان المحورين الأساسيين للمؤتمر.

جوزيب بوريل مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي سيحضر مؤتمر باريس بشأن السودان (إ.ب.أ)

اللافت في المقاربة الفرنسية هو تغييب الجهات الرسمية السودانية عن المؤتمر، فيما سيكون هناك حضور للمجتمع المدني. وفي هذا الإطار أعرب سفير السودان لدى فرنسا، الدكتور خالد فرح، عن دهشته واستنكاره لغياب حكومة بلاده عن المؤتمر. وقال «المؤتمر يتعلق بشأن يخص دولة مستقلة وذات سيادة، جرى الترتيب له دون استشارة السودان تماماً، فضلاً عن أن حكومته التي تمثل الشرعية، ولها شخصيتها الاعتبارية والقانونية، لم تدعَ للمشاركة فيه أصلاً على أي مستوى من المستويات».

احتجاج سوداني

وانتقد الدبلوماسي السوداني مساواة حكومته بـ«ميليشيا الدعم السريع المتمردة»، رافضاً بعض العبارات السائرة التي ظلت تتردد بتوصيف الحرب الدائرة في السودان بـ«الطرفين المتحاربين» أو «طرفي الصراع» أو «الحرب بين جنرالين»، وأسوأ من ذلك وصف الوضع بأنه «حرب أهلية». وأوضح أن «الأمر هو ببساطة محاولة انقلاب عسكري فاشلة بغرض الاستيلاء على السلطة، بدعم وتواطؤ من بعض الدوائر الإقليمية والدولية».وأشار السفير السوداني إلى أن «أحد الطرفين، وهو بالتحديد (ميليشيا الدعم السريع) المتمردة، سيكون وحده الحاضر ضمناً، والمشارك بقوة في هذا المؤتمر، من خلال مشاركة حلفائه السياسيين والمتعاطفين معه، الذين تمت دعوتهم بالفعل للمشاركة فيه، مثل ما يسمى بـ(تنسيقية القوى الديمقراطية والمدنية - تقدم)، (يقودها رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك)، وغيرها من المنظمات غير الحكومية، ومنظمات المجتمع المدني، وممثلي بعض التنظيمات السياسية والأفراد، بل من خلال مشاركة بعض الدول الأجنبية المشاركة في المؤتمر، المساندة للميليشيا المتمردة، سواء علناً أم سراً». وقال: «إننا نخشى بشدة من أن يتمخض هذا المؤتمر في المحصلة النهائية عن مجرد مهرجان دعائي وترويجي، ومنشط سياسي وإعلامي ودبلوماسي، واستنفار مالي، هدفه الأوحد هو تقديم الدعم والمساندة المادية والمعنوية لـ(ميليشيا الدعم السريع) المتمردة، وحليفها السياسي، تحت ستار الاهتمام بمأساة الشعب السوداني».

حمدوك ربما يشارك باسم تنسيقية «تقدم» في مؤتمر باريس الإثنين (رويترز)

ويختلف المؤتمر المقبل عن القمة الدولية التي نظّمتها باريس في شهر مايو (أيار) 2021، تحت شعار «دعم الانتقال الديمقراطي» في السودان والتي مثَّل السودان فيها رئيس الحكومة الانتقالية عبد الله حمدوك، ورئيس مجلس السيادة الجنرال عبد الفتاح البرهان. ورغم الدعم الدولي والاقتصادي والمالي الذي وفّرته القمة المشار إليها لعملية الانتقال الديمقراطي، فإن السودان أضاع الفرصة المقدمة إليه وجاءت الحرب المندلعة منذ عام بين الجيش من جهة و«قوات الدعم السريع» من جهة أخرى لتحرم السودان من الحضور الرسمي في مؤتمر هدفه إخراج البلاد من أتون الحرب المشتعلة.

ولا شيء يشي بأن مؤتمر الاثنين المقبل سيمثل خطوة إخراج السودان من أتون الحرب. واللافت ما آلت إليه المواجهة الحاصلة ميدانياً بين روسيا من جهة، ممثلةً بميليشيا «فاغنر» الداعمة لـ«قوات الدعم السريع»، وبين أوكرانيا التي أرسلت مجموعة من خبرائها لمساعدة وتدريب القوات السودانية، خصوصاً لجهة استخدام المُسيرات التي نقلت أعداداً منها إلى السودان.

إعادة أزمة السودان إلى الواجهة الدولية

تريد باريس ألا تتدحرج الحرب في السودان إلى دهاليز النسيان، وألا يعتاد عليها العالم إلى درجة أن يفقد أي اهتمام بها رغم المآسي التي تستولدها. والخميس، وصفت الخارجية الفرنسية ما يدور في السودان بأنه «أزمة إنسانية بالغة الخطورة»، وأن الشق السياسي غرضه «محاولة إيجاد حل للنزاع»، فيما الجانب الإنساني يستهدف «إيجاد حلول للمسائل الإنسانية الملحّة» ليس فقط على الأراضي السودانية، ولكن أيضاً في دول الجيران، حيث نزح مئات الآلاف من السودانيين هرباً من الحرب ومآسيها. وتفيد تقارير الأمم المتحدة بأن الحرب أدّت إلى نزوح ثمانية ملايين شخص، فيما الخطر الأكبر بالنسبة إلى فرنسا أن تتحول حرب السودان إلى «أزمة منسية». وحسب باريس، فإن المؤتمر «سيوفر للسودانيين وللأسرة الدولية فرصة التعبير عن التطلع إلى السلام وإلى الحوكمة الديمقراطية».

يسعى مؤتمر باريس لإعادة الأزمة السودانية إلى الواجهة الدولية وألا تتدحرج إلى دهاليز النسيان (أ.ف.ب)

وخلال جلسة في البرلمان الفرنسي، منتصف مارس (آذار)، قالت وزيرة شؤون التنمية والشراكات الدولية كريسولا زاكاروبولو، رداً على سؤال للنائب كريستوف ماريون، من مجموعة الصداقة البرلمانية «فرنسا - السودان»، إن الحرب الدائرة في السودان «تسببت في إحدى كبرى الأزمات الإنسانية في العالم»، وأن موقف باريس يقوم على «التنديد بتواصل القتال وبالانتهاكات التي ترتكبها القوات السودانية و(قوات الدعم السريع) لحقوق الإنسان»، وأنه «إزاء الوضع الراهن، فإن فرنسا تتحمل مسؤولياتها». وأضافت الوزيرة الفرنسية أن المؤتمر سيضم الأسرة الدولية والمنظمات الفاعلة في الحقل الإنساني الدولية والمحلية على السواء لتعبئة الموارد المالية ولدفع الأطراف المتناحرة إلى تسهيل الوصول الحرّ والآمن للمساعدات واحترام منطوق القانون الدولي الإنساني. وإذ أشارت إلى أن فرنسا وفَّرت العام الماضي 50 مليون يورو من المساعدات الإنسانية المختلفة، فقد أكدت أنها ستواصل توفير الدعم للأطراف التي شاركت في مؤتمر جدة للدعم الإنساني، للوفاء بتعهداتها.

أما في المجال السياسي، فقد أشارت الوزيرة الفرنسية إلى أن باريس «تدعم مجمل مبادرات السلام الإقليمية والدولية وتعمل مع شركائها على تنسيق جهود السلام» في السودان. ولم تفت الوزيرة الإشارة إلى أن الحرب الدائرة «يجب ألا تُخرج من دائرة الانتباه وجود مجتمع مدني سوداني يتطلع إلى السلام، ولذا علينا أن نكون متيقظين وأن نأخذ بعين الاعتبار تطلعاته».


مقالات ذات صلة

تهاوي الجنيه يمهِّد لأزمة دواء في السودان

الاقتصاد زبون يشتري دواء من صيدلية في الخرطوم (أرشيفية- رويترز)

تهاوي الجنيه يمهِّد لأزمة دواء في السودان

تلاحق تقلبات أسواق الصرف وتهاوي قيمة الجنيه السوداني المواطنين العائدين إلى الخرطوم، لتضعهم أمام مواجهة قاسية مع قفزات أسعار الأدوية التي ارتفعت بنحو 30 %.

وجدان طلحة (الخرطوم)
تحليل إخباري الأمين العام لـ«الحركة الإسلامية» في السودان علي أحمد كرتي (فيسبوك)

تحليل إخباري «إخوان» السودان... أمام مفترق الطرق

يشهد السودان مرحلة بالغة التعقيد، في ظل تبدل التحالفات العسكرية والسياسية داخل الجيش السوداني وإعادة تشكيل موازين القوى، ما يضع التيار الإسلامي أمام مفترق طرق.

عيدروس عبد العزيز (لندن)
شمال افريقيا رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (إكس)

البرهان يدعو المنقّبين عن الذهب إلى عدم تجاوز الحدود

دعا رئيس مجلس السيادة الانتقالي، القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، الاثنين، العاملين في مجال التنقيب عن الذهب إلى الالتزام بحدود البلاد.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا أشخاص يملأون حاويات مياه في نقطة توزيع وسط أزمة مياه في الخرطوم - السودان 18 مايو 2026 (أ.ب)

أميركا تحذّر من خطر «فظائع جماعية» وشيكة في مدينة الأُبيض السودانية

أعربت الولايات المتحدة، الاثنين، عن قلقها البالغ إزاء «المؤشرات المقلقة التي تشير إلى احتمال وقوع فظائع جماعية وشيكة» في مدينة الأُبيِّض السودانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب) p-circle

الجيش السوداني يضم قادة منشقين عن «قوات الدعم السريع»

منحت السلطات في الخرطوم الشهر الماضي علي رزق الله، وهو قائد سابق في «قوات الدعم السريع»، رتبة في الجيش الذي خاض ضده قتالاً استمر نحو ثلاث سنوات.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

الجيش المصري لإحكام السيطرة على المنافذ الحدودية عقب توترات في الجنوب

الجيش المصري أعلن الثلاثاء ضبط أسلحة ومخدرات وتنقيب عشوائي عن الذهب (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
الجيش المصري أعلن الثلاثاء ضبط أسلحة ومخدرات وتنقيب عشوائي عن الذهب (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

الجيش المصري لإحكام السيطرة على المنافذ الحدودية عقب توترات في الجنوب

الجيش المصري أعلن الثلاثاء ضبط أسلحة ومخدرات وتنقيب عشوائي عن الذهب (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
الجيش المصري أعلن الثلاثاء ضبط أسلحة ومخدرات وتنقيب عشوائي عن الذهب (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

أعلن الجيش المصري، الثلاثاء، ضبط قطع سلاح وذخائر ووقائع تنقيب عشوائي عن الذهب؛ وذلك بعد ساعات من إعلانه عن تنفيذ «حملة مُكبَّرة»، بالاشتراك مع قوات الشرطة، على حدود البلاد الجنوبية ضد «بؤر إجرامية» اتهمها بممارسة أنشطة غير مشروعة.

وأفاد الجيش، في بيان رسمي، الثلاثاء، بضبط 96 قطعة سلاح، ونحو 3600 من أنواع الذخائر المختلفة في 33 واقعة.

وجاء في البيان أنه «تم ضبط 58 واقعة تنقيب عشوائي عن خام الذهب، وضبط 20 جهازاً للكشف عن المعادن، و118 ماكينة كهرباء، و86 طن أحجار مخلوطة بخام الذهب».

وأضاف: «هذه النجاحات تأتي تتويجاً للجهود المكثفة التي تنفذها قوات حرس الحدود على مدار الساعة لإحكام السيطرة الأمنية على كل المنافذ والمعابر الحدودية على جميع الاتجاهات الاستراتيجية».

وكان الجيش قد أعلن، الاثنين، أن حملته المشتركة مع قوات الشرطة على «البؤر الإجرامية»، التي قال إنها تنشط في الاتجار بالمخدرات والسلاح والتنقيب غير المشروع عن الذهب وتنظيم رحلات الهجرة غير المشروعة، قد أسفرت عن ضبط أكثر من 200 عنصر بينهم 136 أجنبياً.

جانب من المضبوطات التي أعلن عنها الجيش المصري الثلاثاء (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبحسب المتحدث العسكري للجيش المصري، الثلاثاء، فإنه «استمراراً لجهود القوات المسلحة لترسيخ دعائم الاستقرار وحماية البلاد ضد جميع التهديدات وصون مكتسباته، تقوم قوات حرس الحدود بالتعاون مع الأفرع الرئيسية والتشكيلات التعبوية للقوات المسلحة بتأمين الحدود البرية والساحلية على الاتجاهات الاستراتيجية كافة بالاعتماد على منظومة تأمين متكاملة».

وتابع بقوله: «ترتكز هذه المنظومة على الفرد المقاتل المحترف، مدعومة بأحدث نظم التسليح والمعدات وأجهزة الكشف والمراقبة المتطورة ووسائل الاتصال عالية الكفاءة، إلى جانب مركبات الدفع الرباعي ولإنشات المرور الساحلي القريب، وأجهزة الفحص باستخدام الإكس ري والكلاب الحربية المدربة على اكتشاف جميع المهربات».

مصر تعلن إحباط 115 واقعة تسلل وهجرة غير مشروعة (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وأسفرت هذه الجهود كذلك، وفق المتحدث العسكري، عن ضبط 79 واقعة في مجال المواد المخدرة وضبط 351 طناً من مواد مخدرة مختلفة الأنواع، و750 ألف قرص مخدر، وضبط وتدمير عدد من مزارع هذه المواد.

وذكر أنه في مجال ضبط البضائع غير خالصة الرسوم الجمركية، تم ضبط 168 واقعة، وضبط ما يقرب من 50 طناً من المواد البترولية، بالإضافة إلى كميات كبيرة من البضائع المتنوعة وتقدر قيمتها بمليار جنيه (نحو 20 مليون دولار).

كما أكد في إفادته، الثلاثاء، أنه تم ضبط 500 عربة مختلفة الأنواع، وإحباط 115 واقعة تسلل و«هجرة غير مشروعة» وضبط 99886 من جنسيات مختلفة على الاتجاهات الاستراتيجية كافة للدولة.

سيارات تم ضبطتها في عمليات التهريب بمصر (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

ووفق المتحدث العسكري «قُدّرت القيمة المالية للمضبوطات بما يقرب من 40 مليار جنيه، وتمت إحالة وقائع الضبط إلى جهات الاختصاص لاتخاذ الإجراءات القانونية حيالها».

وعلى مدى الأيام الماضية تداول ناشطون مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي وتحدثوا عن توترات بجنوب البلاد إثر «أعمال تنقيب غير مشروع عن الذهب».

وكان متحدث الجيش قد شدد في بيان، الاثنين، على مواصلة قوات إنفاذ القانون «مهامها الميدانية المكثفة لتطهير البؤر الإجرامية وملاحقة العناصر الخارجة عن القانون في إطار جهودها المستمرة لتأمين حدود الدولة وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار».

كما أكد حينها «احتفاظ الدولة المصرية بجميع الخيارات المتاحة للتعامل مع التهديدات كافة»، و«امتلاكها القدرة على حماية أراضيها ومقدرات شعبها في ظل جميع الظروف».


تحديات تواجه تنفيذ «خريطة» المنفي وصالح وتكالة في ليبيا

من لقاء سابق بين محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة (الوحدة)
من لقاء سابق بين محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة (الوحدة)
TT

تحديات تواجه تنفيذ «خريطة» المنفي وصالح وتكالة في ليبيا

من لقاء سابق بين محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة (الوحدة)
من لقاء سابق بين محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة (الوحدة)

تتسارع التطورات على الساحة الليبية منذ إعلان رؤساء مجالس: النواب عقيلة صالح، والرئاسي محمد المنفي، والأعلى للدولة محمد تكالة، «خريطة طريق» لإنهاء المرحلة التمهيدية، تتضمن إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة قبل فبراير (شباط) المقبل.

تهدف «خريطة طريق» إلى إنهاء مرحلة تمهيدية تتضمن إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة (مفوضية الانتخابات الليبية)

وأثار هذا السقف الزمني المحدد شكوكاً واسعة؛ إذ وصفه سياسيون بأنه «غير واقعي» في ظل الانقسام السياسي والمؤسسي، فيما رأى مراقبون أن الخريطة المطروحة تمثل «مناورة استباقية لحجز موقع في أي تسوية مقبلة»، خصوصاً مع تصاعد الزخم حول مبادرة مستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس لإعادة هيكلة السلطة التنفيذية.

ولم تمضِ سوى أيام على إعلان «خريطة» صالح والمنفي وتكالة حتى أعلنت القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» دعمها لمبادرة بولس، تبعه تأييد نحو 47 نائباً للمبادرة، في خطوة اعتبرت «تحدياً مباشراً لموقف رئيس البرلمان عقيلة صالح».

ويرى نائب رئيس «المؤتمر الوطني» السابق صالح المخزوم أن هذه التطورات «عمقت الشكوك أكثر حول إمكانية إجراء الانتخابات في الموعد المحدد بخريطة الرئاسات الثلاث».

واستعرض المخزوم في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أبرز العقبات، التي قد تحول دون إجراء الاستحقاق في الموعد المحدد، من بينها استمرار الخلاف بين مجلسي النواب و«الدولة» حول القوانين الانتخابية، وما نتج عنه من تعميق الانقسام السياسي، بالإضافة إلى أن مفوضية الانتخابات تحتاج إلى مزيد من الوقت لاستكمال إجراءاتها الفنية.

عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبي (المجلس)

وتعيش ليبيا منذ سنوات حالة انقسام سياسي، بين حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، والحكومة المكلفة من البرلمان في الشرق وبعض مناطق الجنوب، وتحظى بدعم قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر.

من جانبه، يرى المحلل السياسي الليبي، فيصل أبو الرايقة، أن «الاستحقاق لن يكون ممكناً إلا إذا تحول من إعلان وموعد سياسي إلى حزمة ضمانات تشريعية وأمنية وفنية، تحظى بقبول القوى الفاعلة على الأرض».

وأوضح أبو الرايقة لـ«الشرق الأوسط» أن القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» تعد إحدى أبرز هذه القوى الفاعلة، و«أي خريطة لا تراعي موقفها في حساباتها ستظل منقوصة».

وترتكز المبادرة الأميركية على تقارب بين سلطتي الشرق والغرب، وتشكيل سلطة تنفيذية جديدة برئاسة الدبيبة، وتولي صدام حفتر رئاسة المجلس الرئاسي.

وحذر أبو الرايقة من أن «غياب تفاهمات واضحة بشأن تحييد السلاح، جراء ضيق المهلة الزمنية، قد يحول الانتخابات من أداة للحل إلى مصدر توتر جديد»، مشيراً إلى أن «الانقسام داخل البرلمان بين داعمي خريطة الرئاسات الثلاث ومؤيدي مبادرة بولس سيضعف الإطار التشريعي، ويزيد احتمالات الطعن في أي مسار انتخابي».

مسعد بولس (أ.ف.ب)

من جهته، يرى مدير المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية، الشريف عبد الله، أن «نجاح الانتخابات لا يرتهن بتحديد الموعد الزمني بقدر ما يرتهن بتوافق القوى الفاعلة على الأرض». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «ليبيا أجرت استحقاقات سابقة في ظروف أمنية أكثر تعقيداً، غير أن حساسية المرحلة الحالية تكمن في كونها مرتبطة بصراع تلك القوى على السلطة، مما قد يدفع أي طرف يستشعر التهميش إلى تفجير العملية الانتخابية».

ويرى عبد الله أن «ضعف الخريطة لا يتعلق فقط بضيق المهلة الزمنية، بل أيضاً بالشكوك حول التزام المجالس الثلاثة نفسها بتنفيذ الانتخابات، بالنظر إلى تعدد خلافاتها طيلة الفترة الماضية، وعدم تحالفها إلا مع استشعار الخطر على مواقعها لا قناعة بالمسار الانتخابي».

واعتبر عضو المسار الأمني بـ«الحوار المهيكل»، إيهاب محمد البيرة، أن «خريطة الرئاسات تبدو متماسكة نظرياً، لكنها غير قابلة للتطبيق عملياً ضمن المدة المحددة».

وقال البيرة لـ«الشرق الأوسط» إن «مشكلة ليبيا لا تنحصر في إجراء الاستحقاق، بل في قبول الليبيين بنتائجه». وتساءل عن «إمكانية بناء الثقة لدى الليبيين في تلك النتائج في ظل وجود حكومتين وجيشين، ومراكز نفوذ متنافسة، إضافة لما هو متوقع من محاولات تخريب من قبل شبكات المصالح ولوبيات الفساد المستفيدة من استمرار الانقسام».

وتتباين الآراء في ليبيا حول مبادرة بولس؛ إذ يرى المؤيدون لها أنها «قد تسهم في تقليص نفوذ الأجسام السياسية القائمة كمجلسي النواب والدولة»، فيما يصفها المعارضون بكونها «صفقة لتقاسم السلطة بين القوى الفاعلة في شرق البلاد وغربها».

في المقابل، دافع النائب الثاني للمجلس الأعلى للدولة، موسى فرج، عن خريطة صالح والمنفي وتكالة، وقال إن «التوافق بين الرئاسات الثلاث جاء بعد مشاورات مطولة هدفت إلى إنهاء الانقسام، والوصول إلى انتخابات تفرز مؤسسات موحدة وذات شرعية كاملة».

وأرجع فرج في تصريح لـ«الشرق الأوسط» تعثر المسار السياسي خلال السنوات الماضية، رغم جدية محاولات مجلسه، إلى «تضارب المصالح الدولية والإقليمية، وتغليب بعض الأطراف المحلية مصالحها الخاصة»، مشدداً على أن إنهاء «المرحلة الانتقالية يجب أن يتم عبر حل ليبي-ليبي، في ظل تنامي الشكوك تجاه التدخلات الخارجية، التي غالباً ما تعطي الأولوية لمصالح الدول المتدخلة».

ورغم تفهمه لوجود هواجس أمنية، يعتقد فرج أن «جزءاً منها يجري تضخيمه لعرقلة المسار السياسي». وقال إن المؤسستين العسكرية والأمنية في ليبيا «قادرتان على التنسيق وتأمين العملية الانتخابية وضمان نزاهتها»، داعياً الأطراف كافة إلى «العمل بهدف الوصول إلى وضع مستقر، قائم على توافق شعبي واسع ومرجعية دستورية».


«إخوان» السودان... أمام مفترق الطرق

الأمين العام لـ«الحركة الإسلامية» في السودان علي أحمد كرتي (فيسبوك)
الأمين العام لـ«الحركة الإسلامية» في السودان علي أحمد كرتي (فيسبوك)
TT

«إخوان» السودان... أمام مفترق الطرق

الأمين العام لـ«الحركة الإسلامية» في السودان علي أحمد كرتي (فيسبوك)
الأمين العام لـ«الحركة الإسلامية» في السودان علي أحمد كرتي (فيسبوك)

يشهد السودان مرحلة بالغة التعقيد في ظل استمرار الحرب ودخولها العام الرابع، وتبدل التحالفات العسكرية والسياسية بوتيرة متسارعة. فمع انضمام مجموعات منشقة عن «قوات الدعم السريع» إلى جانب الجيش السوداني، ووجود القوات المشتركة للحركات المسلحة، وقوات درع السودان، إلى جانب التشكيلات المحسوبة على التيار الإسلامي، تتشكل تدريجياً خريطة جديدة للقوى داخل المعسكر المناهض لـ«الدعم السريع». يعكس هذا الواقع حالة من التقاطع المؤقت للمصالح بين أطراف متعددة تختلف في خلفياتها وأهدافها ورؤيتها لمستقبل الدولة السودانية.

ورغم أن مواجهة «الدعم السريع» تمثل اليوم العامل الأكثر أهمية لهذه القوى، فإن التباينات السياسية والعسكرية الكامنة بينها تطرح تساؤلات جدية حول مستقبل هذا التحالف. فالتجارب السودانية السابقة تشير إلى أن التحالفات التي تنشأ في ظروف الحرب لا تتحول بالضرورة إلى شراكات مستقرة في مرحلة السلام، بل قد تصبح ساحة لصراعات جديدة حول النفوذ والسلطة وترتيبات ما بعد الحرب. ومن هنا تبرز أهمية قراءة موازين القوى الناشئة، واستشراف طبيعة العلاقة بين مكونات هذا المعسكر، واحتمالات التوافق أو الصدام بينها خلال المرحلة المقبلة.

جنود تابعون للجيش السوداني في شوارع مدينة القضارف شرق البلاد في 14 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

وخلال الفترة الماضية، أصبح الجيش السوداني هو المظلة العسكرية الرئيسية التي تتحرك تحتها عدة قوى مختلفة في الخلفيات والأهداف. فالقوات المشتركة التابعة للحركات المسلحة القادمة من دارفور تمتلك ثقلاً ميدانياً وخبرة قتالية، بينما تمثل «قوات درع السودان» قوة قبلية وعسكرية صاعدة، في حين يسعى بعض المنشقين عن «الدعم السريع» إلى إثبات حضورهم ضمن المعادلة الجديدة.

تحالف الضرورة

هذه التركيبة خلقت ما يشبه «تحالف الضرورة»، حيث يجمع هذه القوى هدف واحد، يتمثل في مواجهة «الدعم السريع»، لكن ذلك لا يعني وجود مشروع سياسي موحد بينها. فلكل طرف حساباته الخاصة المتعلقة بمستقبل السلطة وتقاسم النفوذ.

وفي هذا السياق، يبرز سؤال جوهري يتعلق بموقع «الحركة الإسلامية» داخل معادلة ما بعد الحرب. فالإسلاميون الذين شكّلوا لعقود أحد أبرز مكونات النفوذ داخل الدولة السودانية، عبر حضورهم السياسي والتنظيمي والأمني، لم يعودوا يحتكرون أدوات التأثير كما كان الحال في السابق. فالقوى التي صعدت خلال الحرب لا تنتمي بالضرورة إلى المشروع الإسلامي، كما أن عدداً منها يحمل إرثاً طويلاً من الخلاف والصراع السياسي مع الإسلاميين منذ عهد نظام «الإنقاذ» برئاسة الرئيس السابق عمر البشير.

ومن هنا تتجلى مفارقة لافتة؛ فكلما اتسعت دائرة القوى المنخرطة في دعم الجيش وتعددت مكوناتها، تراجع الوزن النسبي للتيار الإسلامي داخل هذا التحالف. فالإسلاميون لم يعودوا الطرف الوحيد القادر على توفير الحاضنة السياسية أو المساهمة العسكرية أو التعبئة المجتمعية، بل أصبحوا جزءاً من مشهد تتوزع فيه مراكز النفوذ بين فاعلين متعددين، لكل منهم مصالحه وحساباته الخاصة.

الإسلاميون أمام الضغوط

وتتزايد المؤشرات على تعرض التيار الإسلامي لضغوط سياسية متنامية، سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي. يقول الخبير الاستراتيجي اللواء عبد الهادي عبد الباسط، المقرب من التيار الإسلامي، إن الحركة الإسلامية تواجه خلال المرحلة الحالية تحديات غير مسبوقة، في ظل دعوات متصاعدة تطالب بإبعاد الإسلاميين عن ترتيبات ما بعد الحرب، بل محاسبتهم على أدوارهم خلال سنوات الحكم السابقة وما ارتبط بها من اتهامات. وشهدت الأشهر الماضية إجراءات أمنية وقانونية طالت عدداً من القيادات الإسلامية البارزة، قبل أن تطلق سراحهم، فيما لا تزال تعتقل القيادي في حزب المؤتمر الوطني «النعمان عبد الحليم».

قائد «كتائب البراء بن مالك» الإسلامية المصباح طلحة (وسط) يقف على يمين رئيس أركان الجيش السوداني ياسر العطا (متداولة)

وتزامنت هذه الإجراءات التي يعتقد أنها تمت بضغوط خارجية، مع تصنيف الحركة الإسلامية السودانية، وحزب المؤتمر الوطني، وكتيبة البراء بن مالك «منظمات إرهابية» من قبل وزارة الخارجية الأميركية.

كما برزت مواقف إقليمية ودولية تدعو إلى استبعاد الإسلاميين من أي عملية سياسية مستقبلية، وهو ما انعكس في بيانات ومشاورات دولية وإقليمية، من بينها الآلية الرباعية الدولية (أميركا، السعودية، الإمارات، مصر) والخماسية (الأمم المتحدة، والاتحادان الأوروبي والأفريقي، والجامعة العربية، ومنظمة إيغاد).

وفي المقابل، ترى قوى مدنية أن تراجع نفوذ الإسلاميين يمثل استحقاقاً سياسياً مرتبطاً بمسار الانتقال الديمقراطي أكثر من كونه نتيجة مباشرة للحرب. ويقول المتحدث باسم التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود) الدكتور بكري الجاك، إن قائد الجيش عبد الفتاح البرهان قد يكون قادراً على التخلي عن الإسلاميين، إلا أن المشكلة تكمن في نفوذهم داخل أجهزة الدولة ومؤسساتها المختلفة. وأضاف، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن أي محاولة لإبعادهم تتطلب تحالفاً واسعاً يستند إلى مشروع سياسي جامع قادر على إدارة المرحلة المقبلة.

حمدوك مع قيادات القوى السياسية السودانية خلال اجتماعات سابقة في نيروبي (تحالف صمود)

ويرى القيادي في حزب المؤتمر السوداني، شريف محمد عثمان، أن مشروع «الحركة الإسلامية» وحكم حزب المؤتمر الوطني سقط بإرادة الشعب السوداني خلال ثورة ديسمبر (كانون الأول) 2018، وأن جهوده لاستمرار الحرب أسهمت في إضعاف التنظيم بصورة أكبر. كما رأى أن الضغوط والعقوبات الدولية، بما في ذلك تصنيف الولايات المتحدة لـ«الحركة الإسلامية» ضمن قوائم مرتبطة بالإرهاب، من شأنها أن تزيد من عزلة التنظيم السياسية.

ويشير شريف إلى أن القوى المدنية ماضية في عزل الإسلاميين سياسياً انطلاقاً من قناعتها بأن الاستقرار في السودان وإعادة بناء الدولة لن يتحققا إلا عبر دعم مسار مدني سلمي يقود إلى تأسيس مؤسسات جديدة على أسس عادلة، معتبراً أن نفوذ «الحركة الإسلامية» وواجهاتها السياسية يتجه نحو مزيد من التراجع.

وفي هذا السياق أيضاً، أكّد رئيس الكتلة الديمقراطية، الموالية للجيش، مبارك أردول، أنهم توافقوا «شفهياً» خلال مؤتمر عقد في أديس أبابا، للقوى المدنية السودانية، على استبعاد كل من المؤتمر الوطني وتحالف «تأسيس»، المتحالف مع «قوات الدعم السريع»، من أي ترتيبات مستقبلية، وهو ما أكّده على صفحته على منصة «فيسبوك».

ومع ذلك، فإن الحديث عن نهاية نفوذ الإسلاميين بشكل كامل قد يكون سابقاً لأوانه. فـ«الحركة الإسلامية» لا تزال تمتلك شبكات تنظيمية وخبرات سياسية متراكمة، كما تحتفظ بحضور داخل بعض مؤسسات الدولة وقطاعات من المجتمع. لكن المؤشرات الحالية توحي بأن قدرتها على استعادة الموقع المهيمن، الذي تمتعت به خلال عقود حكم الإنقاذ، تبدو أكثر صعوبة من أي وقت مضى.