موسكو «منفتحة» على مفاوضات سلام مع كييف لكنها لن تحضر إلى سويسرا

تصف مؤتمر «السلام في أوكرانيا» بأنه مشروع «أميركي»… لكن بيرن تؤكد ضرورة وجود روسيا فيه

أصحاب «مبادرة الحياد السويسري» يعرضون تواقيع 140 ألف شخص يطالبون بعدم تبني العقوبات الأوروبية ضد روسيا (أ.ف.ب)
أصحاب «مبادرة الحياد السويسري» يعرضون تواقيع 140 ألف شخص يطالبون بعدم تبني العقوبات الأوروبية ضد روسيا (أ.ف.ب)
TT

موسكو «منفتحة» على مفاوضات سلام مع كييف لكنها لن تحضر إلى سويسرا

أصحاب «مبادرة الحياد السويسري» يعرضون تواقيع 140 ألف شخص يطالبون بعدم تبني العقوبات الأوروبية ضد روسيا (أ.ف.ب)
أصحاب «مبادرة الحياد السويسري» يعرضون تواقيع 140 ألف شخص يطالبون بعدم تبني العقوبات الأوروبية ضد روسيا (أ.ف.ب)

قالت موسكو الخميس إنها منفتحة على مفاوضات سلام مع كييف لكنها لم تدع ولن تحضر إلى مؤتمر سويسرا، ووصفت «السلام في أوكرانيا» بأنه مشروع «أميركي».

وتخطط سويسرا لعقد قمة سلام بشأن أوكرانيا، في منتصف يونيو (حزيران) المقبل تضم ما بين 80 و100 دولة، إلا أنها لم ترسل دعوة إلى روسيا الاتحادية، الطرف الأساسي في الحرب الروسية القائمة مع كييف منذ فبراير (شباط) 2022.

الرئيس فلاديمير بوتين مع المتحدث الرسمي باسم الكرملين ديميتري بيسكوف (أ.ب)

وصرح السكرتير الصحافي للسفارة الروسية في بيرن، فلاديمير خوخلوف، لوكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء، بأن سويسرا لم ترسل دعوة إلى روسيا للمشاركة في القمة حول أوكرانيا، وأن موسكو لن تشارك بأي حال من الأحوال، مضيفا أن بلاده قد أشارت مرارا وتكرارا إلى أنها مستعدة للمفاوضات. واتهم كييف بأنها أفشلت جميع المحاولات السابقة من خلال تشريعاتها غير الواقعية.

وكانت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا قد أكدت سابقا أن روسيا لا تعتزم المشاركة في المؤتمر المذكور في سويسرا حتى لو دعيت إليه.

ووصفت المؤتمر بأنه مشروع «الديمقراطيين الأميركيين» وحزب الرئيس جو بايدن. وقالت ماريا زاخاروفا، لوكالة «تاس» للأنباء: «وراء كل هذا يقف الديمقراطيون الأميركيون الذين يريدون صورا ومقاطع فيديو لحدث كهذا للإشارة إلى أن مشروعهم (أوكرانيا) لا يزال من قضايا الساعة».

ماريا زاخاروفا (وزارة الخارجية الروسية - إكس)

لكن أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية السويسرية بيير آلان إلشينجر ضرورة مشاركة روسيا في المؤتمر. ونقلت عنه وكالة «نوفوستي» الروسية قوله: «يجب أن يضع المؤتمر الأساس لعملية السلام. لقد أعلنت روسيا أكثر من مرة، أنها غير مهتمة بالمشاركة في هذا الاجتماع الأول. وبالنسبة لسويسرا، من الواضح أن السلام الدائم يتطلب مشاركة روسيا». وذكرت الرئيسة السويسرية فيولا أمهيرد أن رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي طلب منها تنظيم قمة للسلام بشأن أوكرانيا.

أعلن المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، الخميس، أن روسيا منفتحة على المفاوضات بشأن أوكرانيا، وأن المفاوضات مفضلة بالنسبة لروسيا الاتحادية.

وقال بيسكوف، ردا على سؤال عما إذا كانت روسيا تعد المفاوضات بشأن أوكرانيا عديمة الجدوى، «لقد أكد الرئيس بوتين، مرارا وتكرارا، أننا لا نزال منفتحين على عملية التفاوض»، بحسب ما ذكرته الوكالة الروسية، مضيفا: «أولا، عليك أن تفهم ما نتحدث عنه، أي نوع من صيغة السلام، هذا هو أول شيء. ثانيا، قلنا مرارا وتكرارا، بالطبع، إن عملية التفاوض دون روسيا لا معنى لها».

الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إلى جانب الوزير سيرغي لافروف (أ.ب)

وقال بيسكوف: «في ظل الظروف التي تم فيها حظر عملية التفاوض من قبل الأوكرانيين أنفسهم، لا نرى حتى الآن أي أفق أمامنا». وأوضح بيسكوف: «في الواقع، تم الاتفاق على وثيقة ولكن في غضون عامين، تغير الوضع، والواقع الجيوسياسي مختلف تماما عما كان عليه في مارس (آذار) 2022، وسيكون من قصر النظر عدم أخذ ذلك في الحسبان خلال أي مفاوضات».

وأشار إلشينجر إلى أن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كان أول وزير خارجية التقى به نظيره السويسري إجنازيو كاسيس في وقت سابق من هذا العام في نيويورك بشأن عقد المؤتمر. وأضاف: «في ذلك الاجتماع، صرح الوزير كاسيس بأن سويسرا ترغب في مناقشة جميع وجهات النظر الممكنة بشأن الحل السلمي وجميع مبادرات السلام القائمة».

وأعلن كاسيس في مؤتمر صحافي الأربعاء أن روسيا لن تحضر المؤتمر. وقال إن موسكو «لم تخطط للحضور»، لكنه أكد أن «عملية السلام لا يمكن أن تتم من دون روسيا، حتى لو لم تكن موجودة خلال اللقاء الأول».

وتستضيف سويسرا مؤتمر السلام يومي 15 و16 يونيو. وكانت سويسرا أعلنت منتصف يناير (كانون الثاني) موافقتها على طلب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء مع رئيسة الاتحاد السويسري فيولا أمهيرد على تنظيم هذا المؤتمر.

الرئيسان جو بايدن وشي جينبينغ خلال لقائهما في سان فرنسيسكو أثناء أعمال قمة «منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا وحوض المحيط الهادي» (رويترز)

ورغم أنه لم يتم كشف الكثير عن المؤتمر، فإن المباحثات مع دول عدّة كشفت عن أن مؤتمرا رفيع المستوى سوف يعقد بموافقة دولية كافية كبداية لإطلاق عملية سلام، وفقا لما ذكرته وزارة الشؤون الخارجية الفيدرالية السويسرية في بيرن. وأشارت الوزارة إلى أن المؤتمر يستهدف توفير منصة للحوار حول سبل تحقيق سلام شامل وعادل ودائم في أوكرانيا، وقالت إن المباحثات سوف تقوم على أساس القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وقالت الحكومة السويسرية في بيان، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، إنه «تم تحقيق الشروط اللازمة لعقد المؤتمر لإطلاق عملية السلام»، مؤكدة أنه «كخطوة أولى، سيكون من الضروري تطوير تفاهم مشترك بين الدول المشاركة في ما يتعلق بسبيل المضي قدما نحو سلام شامل وعادل ومستدام في أوكرانيا».

ومن المقرر أن ينعقد المؤتمر، الذي ستدعى إليه أكثر من مائة دولة، قرب مدينة لوسيرن في وسط سويسرا، في مجمع فنادق بورغنشتوك الذي يقع على ارتفاع أكثر من 450 مترا فوق بحيرة لوسيرن.

وخلال خطابه اليومي، دعا زيلينسكي «جميع القادة وجميع الدول التي تريد أن ينتهي العدوان الروسي بسلام عادل حقيقي (إلى) الانضمام إلى جهودنا العالمية - القمة الأولى للسلام التي ستعقد في سويسرا في يونيو».

وتحدث زيلينسكي بعد ذلك عن «قمة» واستبعد مشاركة روسيا. لكن سويسرا، الحريصة على الحفاظ على حيادها، تفضل الحديث عن «مؤتمر رفيع المستوى حول السلام في أوكرانيا» وتسعى إلى جذب الصين وقوى أخرى من الدول الناشئة. وقال وزير الخارجية السويسري إن الصين اتخذت موقفا «إيجابيا» تجاه المؤتمر وأكدت الولايات المتحدة مشاركتها. لكن البيت الأبيض نفى ما أوردته وسائل إعلام سويسرية بشأن حضور بايدن، مضيفا: «لم نتخذ قرارا بعد بشأن من يمكنه المشاركة من الحكومة الأميركية في القمة».

من جانب آخر دعا رئيس الوزراء البريطاني الأسبق بوريس جونسون، إلى السماح لأوكرانيا بالانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وتوفير الأدوات المناسبة لحربها ضد روسيا. وهذا ما صرح به أيضا وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خلال الاحتفال بالذكرى الـ75 لتأسيس التكتل العسكري الغربي قبل أيام.

وهددت موسكو أوكرانيا بالاجتياح قبل الحرب عندما بدأ الحديث عن تمدد الحلف شرقا. وأصبحت عضوية كييف في الحلف من القضايا التي تثيرها موسكو بالنسبة لأي خطة سلام مستقبلية.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

ونقلت وكالة أنباء «بي إيه ميديا» البريطانية الخميس، عن رئيس الوزراء الأسبق تحذيره أيضا من استرضاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال حديثه في فعالية بكندا. وقال جونسون خلال الفعالية التي أقيمت في أوتاوا، حيث ظهر إلى جانب رئيس الوزراء الأسترالي السابق توني أبوت، إن «حل هذه المشكلة هو الأمن والاستقرار اللذان يأتيان مع اليقين بشأن مكانة أوكرانيا وما هي أوكرانيا». وأضاف: «لقد اختارت أوكرانيا أن تكون دولة أوروبية حرة ومستقلة متوجهة نحو الغرب، ونحو الاتحاد الأوروبي، ونحو حلف شمال الأطلسي»، مؤكدا: «يجب أن تنضم أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي. هذه هي الطريقة المنطقية الوحيدة لذلك». وقال رئيس الوزراء الأسبق إن المخاوف من أن تثير مثل هذه الخطوة غضب بوتين، لا يمكن أن تحول دون اتخاذ أي إجراء.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية («أ.ب» نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية) p-circle

بوتين يشكر رئيس الإمارات على اعتقال مشتبه به في إصابة جنرال روسي

أعلنت روسيا، الأحد، أن الرجل الذي يُشتبه في إطلاقه النار على مسؤول المخابرات العسكرية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف اعتقل في دبي وجرى تسليمه إلى موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة

«الشرق الأوسط» ( لندن)
أوروبا جانب من عملية تبادل الأسرى في موقع غير معلن بأوكرانيا الخميس (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا وتبادل قصف البنى التحتية ومرافق الطاقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)

روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

اثنان من المشتبه بهم في محاولة اغتيال مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف «سيتم استجوابهما قريباً»، وفقاً لوسائل إعلام روسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
TT

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، كبير موظفي مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، استقالته، الأحد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على ستارمر بسبب قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة.

ويواجه ستارمر أكبر أزمة خلال 18 شهراً من وجوده في السلطة، بعدما نشرت وزارة العدل الأميركية الأسبوع الماضي تفاصيل جديدة حول علاقة ماندلسون الوطيدة بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. كما كشفت الأدلة الجديدة عن ⁠شبهة استعداد االسفير السابق لتسريب معلومات حكومية.

وقال ماكسويني، المستشار الأقرب لستارمر الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد مهندسي نجاح الزعيم العمالي في انتخابات بريطانيا في يوليو (تموز) 2024، في بيان، إنه كان منخرطاً بشكل وثيق في قرار تعيين ماندلسون. وأضاف، وفق «رويترز»، أن «قرار تعيين بيتر ماندلسون كان خاطئاً. لقد ألحق ضرراً بحزبنا، وببلدنا، وبالثقة بالسياسة نفسها». وتابع: «عندما طُلب رأيي، نصحتُ رئيس الوزراء بإتمام هذا التعيين، وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة».

تعويضات ماندلسون

إلى ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية أنها فتحت تحقيقاً في دفع حزمة تعويضات نهاية خدمة لبيتر ماندلسون بعد إقالته في سبتمبر (أيلول) 2025 من منصبه. ويخضع بيتر ماندلسون لتحقيق أمني حالياً، للاشتباه في تسريبه معلومات إلى جيفري إبستين بشأن البورصة قد تكون مؤثرة، لا سيما عندما كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وجرى تفتيش عنوانين مرتبطين بماندلسون، الجمعة.

بيتر ماندلسون خلال فعالية بلندن يوم 18 يونيو 2025 (أ.ب)

ووفقاً للصحافة البريطانية، حصل السفير السابق على تعويض نهاية خدمة يتراوح بين 38.750 و55.000 جنيه إسترليني بعد أن أقاله كير ستارمر. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الأحد، إن عقد ماندلسون أنهي «وفق المشورة القانونية وشروط عمله»، لكنه أضاف: «جرى فتح تحقيق في ضوء المعلومات الجديدة التي ظهرت والتحقيق الجاري للشرطة».

واقترح وزير العمل، بات ماكفادن، وهو من أبرز الوزراء، أن «يُعيد» السفير السابق الأموال أو «يتبرع بها لجمعية خيرية». كما أكد مجدداً دعمه لرئيس الوزراء الذي وجهت إليه دعوات من داخل حزبه للاستقالة.

من جهته، صرح متحدث باسم بيتر ماندلسون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الأخير «يشعر بالأسف، وسيظل يشعر بالأسف حتى آخر أنفاسه، لتصديقه أكاذيب إبستين بشأن أفعاله الإجرامية». وأضاف: «لم يكتشف الحقيقة بشأن إبستين إلا بعد وفاته في عام 2019. وهو يشعر بأسف عميق؛ لأن النساء والفتيات العاجزات والضعيفات لم يحصلن على الحماية التي كنّ يستحققنها».

ضغوط متصاعدة على ستارمر

وواجه وزير العمل بات ماكفادن أسئلة من وسائل إعلام، الأحد، حول مستقبل رئيس الوزراء، وأقر بوجود احتمال بعدم استمراره في منصبه.

وبدا أيضاً أن ديفيد لامي، نائب رئيس الحكومة، كان على خلاف مع ستارمر بشأن قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة. وأقر ماكفادن باحتمال عدم بقاء ‌ستارمر في منصبه. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «إذا بقي رئيس الوزراء في منصبه، فأعتقد أن ذلك لن يحدث فرقاً نهائياً». ونقلت صحيفة «تلغراف» عن مقربين للامي أنه حذّر ستارمر من ترشيح ماندلسون.

وكان لامي وزيراً للخارجية وقت ​تعيين السفير. ولدى سؤاله عما إذا كانت قيادة ستارمر تعاني مأزقاً كبيراً، أجاب ماكفادن قائلاً: ⁠إنه يتعين على حزب «العمال» دعم ستارمر، لأن تغيير رئيس الوزراء كل 18 شهراً أو عامين لن يعود بالنفع على البلاد. وأضاف: «أدرك أن هذا الأسبوع كان مليئاً بالأخبار السيئة».

ووفقاً لصحيفة «تايمز»، أخبرت النائبة السابقة لرئيس الوزراء أنجيلا رينر مقربين لها بأنها حذّرت ستارمر من تعيين ماندلسون في هذا المنصب.


استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الأحد)، استقالته من منصبه، كونه «نصح» رئيس الحكومة بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم صلاته بالمتمول الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

ويواجه ستارمر ما يعتبره كثيرون أخطر أزمة منذ توليه السلطة قبل نحو 18 شهراً، وذلك بسبب قراره تعيين ماندلسون سفيراً لدى واشنطن في 2024، بعد أن كشفت وثائق مدى عمق علاقة القيادي المخضرم في ‌حزب العمال بإبستين.

وتمثل ‌استقالة ماكسويني (48 عاماً) ضربة ‌أخرى للحكومة، وذلك ‌بعد أقل من عامين من فوز حزب العمال بأغلبية برلمانية، وهي واحدة من الأكبر على الإطلاق في تاريخ بريطانيا الحديث، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتظهر استطلاعات الرأي تراجع شعبية ستارمر للغاية بين الناخبين، كما أن بعض أعضاء حزبه باتوا يشككون علناً في حُسن تقديره وفي مستقبله السياسي. ولم يتضح بعد ما إذا كان رحيل ماكسويني سيكون كافياً لإسكات منتقدي رئيس الوزراء.

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في داونينغ ستريت مقر رئاسة الوزراء في لندن (د.ب.أ)

وأظهرت أدلة ‌جديدة في الأيام العشرة الماضية وجود علاقة بين ماندلسون وإبستين، مما فتح جرحاً قديماً لستارمر وحزب العمال وأدى إلى فتح تحقيق للشرطة حول ماندلسون. وتشير الملفات الجديدة إلى أن السفير السابق سرب وثائق حكومية إلى إبستين في 2009 و2010.

تعيين ماندلسون كان «خطأ»

قال ماكسويني إنه فعل الشيء الصحيح بتقديم استقالته؛ لأن ستارمر عيّن ماندلسون بناء على نصيحته.

وأضاف ماكسويني، في بيان: «كان قرار تعيين بيتر ماندلسون خاطئاً. لقد أضر بحزبنا وبلدنا والثقة في السياسات نفسها».

وتابع: «عندما سئلت... نصحت رئيس الوزراء بتعيين (ماندلسون) وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة». وقالت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك إن استقالة ماكسويني تأخرت وإن «كير ستارمر يجب أن يتحمل مسؤولية قراراته السيئة».

وقال نايجل فاراج زعيم حزب الإصلاح الشعبوي الذي يتصدر استطلاعات الرأي، إنه يعتقد أن وقت ستارمر أوشك على الانتهاء.

وشغل ماكسويني منصبه في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بعد استقالة سو ‌غراي عقب خلاف حول الأجور والتبرعات. ولم يُحدد بعد من سيحل محل ماكسويني.


زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
TT

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط، مستهدفةً منشآت الطاقة والبنية التحتية اللوجيستية في المدن والقرى بشكل شبه يومي.

وأضاف زيلينسكي في منشور على «إكس»: «يجب على العالم ألا يغض الطرف عن الهجمات الروسية. فعندما يغيب الرد الدولي، تصبح الضربات أكثر تكراراً وأشد وحشية. ويمكن وقف ذلك عبر تقديم دعم حقيقي لأوكرانيا ولدفاعاتنا».

وأكد زيلينسكي: «نحن بحاجة إلى صواريخ لأنظمة الدفاع الجوي، وإلى أسلحة لمقاتلينا الذين يصدون هذا العدوان يومياً. ولكي تنجح الدبلوماسية، لا بد من ممارسة ضغط مستمر على روسيا، بحيث تصبح تكلفة هذه الحرب باهظة، إلى حدٍّ يجعلها غير قابلة للاستمرار بالنسبة لروسيا».

عقوبات على موردي أجزاء الصواريخ

أعلن الرئيس الأوكراني أنه سيفرض عقوبات ​على عدد من الشركات الأجنبية المُصنِّعة لمكونات الطائرات المُسيّرة والصواريخ التي تستخدمها روسيا في هجماتها على بلاده. وكتب زيلينسكي على «إكس»: «إنتاج هذه الأسلحة سيكون مستحيلاً دون المكونات الأجنبية الضرورية التي يواصل الروس الحصول ‌عليها عبر التحايل ‌على العقوبات». وأضاف: «سنفرض ‌عقوبات ⁠جديدة، ​تحديداً ‌على الشركات الموردة للمكونات ومصنعي الصواريخ والطائرات المسيّرة... وقَّعتُ على القرارات ذات الصلة».

دمار خلفته ضربات جوية روسية في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (إ.ب.أ)

وبحسب مرسومَين أصدرتهما الرئاسة الأوكرانية، تستهدف العقوبات شركات صينية وشركات من الاتحاد السوفياتي السابق والإمارات وبنما. ورغم المفاوضات الرامية إلى ⁠إنهاء الحرب الدائرة منذ نحو 4 أعوام، فإن روسيا صعّدت ‌بشكل حاد من نطاق هجماتها بالصواريخ ‍والطائرات المسيّرة على أوكرانيا خلال الأشهر القليلة الماضية، وركّزت هجماتها على قطاعَي الطاقة والخدمات اللوجيستية.

وأدت الهجمات على محطات توليد الكهرباء والمحطات الفرعية إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن مناطق بأكملها في كييف، واستمرَّت بعض انقطاعات التيار في العاصمة الأوكرانية لمدة وصلت إلى 20 ساعة. وقال زيلينسكي إنه فرض أيضاً عقوبات على القطاع المالي الروسي وهيئات تقدم الدعم ‌لسوق العملات المشفرة وعمليات التعدين الروسية.

محاولة اغتيال جنرال روسي

في سياق متصل، أعلن جهاز الأمن الروسي (إف إس بي)، الأحد، أن المشتبه بتنفيذه محاولة اغتيال مسؤول روسي رفيع في موسكو نُسبت إلى أوكرانيا، أوقف في دبي وسُلّم لروسيا عقب فراره إلى الإمارات العربية المتحدة. واستهدف الجنرال فلاديمير أليكسييف، الجمعة، بعيارات نارية عدة ونُقل إلى المستشفى، بعد سلسلة اغتيالات في روسيا والأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها موسكو، طالت مسؤولين في الجيش وسياسيين محليين وآخرين يؤيدون الغزو الروسي لأوكرانيا. وأعلنت كييف مسؤوليتها عن بعض هذه العمليات.

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

وفلاديمير أليكسييف، الذي نجا، هو المساعد الأول لرئيس الاستخبارات العسكرية الروسية إيغور كوستيوكوف، الذي يترأس أيضاً الوفد الروسي إلى مفاوضات السلام مع أوكرانيا. وقال جهاز الأمن الروسي إن مواطناً روسياً يُعتبر «المنفذ المباشر للجريمة»، «أوقف وسُلّم لروسيا» بعدما فرّ إلى دبي.

وذكر جهاز الأمن الاتحادي الروسي، في بيان، أن روسياً اسمه ليوبومير وكراب اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه للهجوم. وقال محققون روس إن كوربا، المولود في منطقة تيرنوبيل في أوكرانيا إبان العهد السوفياتي عام 1960، كلفته المخابرات الأوكرانية تنفيذ محاولة الاغتيال. واتهمت روسيا ⁠أوكرانيا بالوقوف وراء إطلاق النار، لكن كييف نفت ذلك. ورفض وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها، في تصريح لـ«رويترز»، اتهام بلاده بالتورط في إطلاق النار على ‌أليكسييف. وقال: «لا نعرف ماذا حدث لهذا الجنرال تحديداً، ربما كان ذلك نتيجة صراع داخلي بين الروس أنفسهم».

وأظهرت وسائل الإعلام الروسية رجال أمن مقنعين ‌من جهاز الأمن الاتحادي يقتادون رجلاً معصوب العينين من طائرة صغيرة في روسيا في الظلام. وقال جهاز الأمن الاتحادي إنه حدد هويتي شريكين آخرين، وهما رجل ‍وامرأة روسيان أيضاً. وقال المحققون إن أحدهما اسمه فيكتور فاسين، وإنه اعتقل في موسكو، بينما فرت المرأة، واسمها زينايدا سيريبريتسكايا، إلى أوكرانيا.

جنود أوكرانيون على خط الجبهة في زابوريجيا يوم 7 فبراير (أ.ب)

وتظهر محاولة الاغتيال التي حدثت على بعد 12 كيلومتراً شمالي الكرملين مدى هشاشة الحماية المتوفرة للجنرالات الروس المشاركين في التخطيط ⁠لحرب أوكرانيا. وتساءل البعض في روسيا عن كيفية تعقب أليكسييف في مثل هذا المكان وعدم توفير حماية أفضل له. ولقي ثلاثة مسؤولين آخرين من رتبة أليكسييف حتفهم في موسكو أو بالقرب منها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وسبق أن فرضت الدول الغربية عقوبات على أليكسييف (64 عاماً) للاشتباه بدوره في هجمات إلكترونية نُسبت إلى روسيا، فضلاً عن اتهامه بتدبير هجوم استخدم فيه غاز للأعصاب وطال المعارض الروسي سيرغي سكريبال عام 2018 في المملكة المتحدة. وورد في نبذته الشخصية الرسمية أنه تميز في عمليات استخباراتية في سوريا، حيث تدخلت موسكو عسكرياً عام 2015 دعماً لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالوقوف خلف محاولة اغتيال أليكسييف، والسعي عبر ذلك إلى إفشال المباحثات الجارية بوساطة أميركية للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا.