بكين غاضبة من قمة بايدن - كيشيدا: شوهت الواقع والحقيقة

تحالف دفاعي بين أميركا واليابان لمواجهة التهديد الصيني

الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الوزراء الياباني فومويو كيشيدا يتصافحان بعد مؤتمر صحافي مشترك في البيت الأبيض الأربعاء (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الوزراء الياباني فومويو كيشيدا يتصافحان بعد مؤتمر صحافي مشترك في البيت الأبيض الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

بكين غاضبة من قمة بايدن - كيشيدا: شوهت الواقع والحقيقة

الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الوزراء الياباني فومويو كيشيدا يتصافحان بعد مؤتمر صحافي مشترك في البيت الأبيض الأربعاء (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الوزراء الياباني فومويو كيشيدا يتصافحان بعد مؤتمر صحافي مشترك في البيت الأبيض الأربعاء (إ.ب.أ)

أبدت بكين، الخميس، استياءها من القمة التي جمعت في واشنطن الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الوزراء الياباني فومويو كيشيدا، اللذين أعلنا «أهم شراكة دفاعية» بين بلديهما منذ الحرب الباردة، وقالت إنها تعرّضت «للتشهير والهجوم» خلالها. وكشف بايدن وكيشيدا، الأربعاء، خططاً لإعادة هيكلة القيادة العسكرية الأميركية في اليابان، وهو أكبر تغيير من نوعه منذ ستينات القرن الماضي. وسيعمل الجيشان الأميركي والياباني معا من أجل «توافق عمل القوات العسكرية» في حين تلتزم الولايات المتحدة دعم بعض المشاريع العسكرية اليابانية على المستويين المادي والتكنولوجي. والهدف من ذلك جعل قواتهما أكثر استعدادا في حال حدوث أزمة.

وركّزت قمة بايدن-كيشيدا على تعزيز العلاقات الدفاعية بين البلدين في منطقة المحيط الهادي في مواجهة الصين، وتهدف هذه الخطوة إلى جعل القوات الأميركية واليابانية أكثر استعدادا في حال وجود تهديدات، مثل غزو صيني لتايوان.

الرئيس الأميركي جو بايدن وبجانبه رئيس الوزراء الياباني فومويو كيشيدا وزوجتاهما عند مدخل البيت الأبيض الأربعاء (إ.ب.أ)

وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينغ، في مؤتمر صحافي دوري: «في تجاهل لمخاوف الصين، شهّرت الولايات المتحدة واليابان بالصين وهاجمتاها فيما يتعلّق بقضية تايوان والقضايا البحرية، وتدخلتا بشكل صارخ في الشؤون الداخلية للصين وانتهكتا الأعراف الأساسية التي تحكم العلاقات الدولية».

معارضة شديدة

وخلال القمة في واشنطن، أعرب بايدن وكيشيدا عن «معارضتهما الشديدة لأي محاولة» من جانب الصين «لتغيير الوضع الراهن من جانب واحد بالقوة أو الإكراه في بحر الصين الشرقي» حيث تطالب بكين بجزر سينكاكو الواقعة تحت سيطرة طوكيو. وحول قضية تايوان، أكّد بايدن وكيشيدا «أهمية الحفاظ على السلام والاستقرار» وشجعا على «الحل السلمي للخلافات» بين بكين وتايبيه. ومن دون تسمية الصين، استنكر بايدن وكيشيدا «الأعمال المزعزعة للاستقرار في بحر الصين الجنوبي» في ما بدا أنهما يلقيان باللوم على العملاق الآسيوي في كثير من الحوادث التي وقعت أخيرا بين بكين ومانيلا حول شعاب مرجانية متنازع عليها.

الرئيس الأميركي جو بايدن يلقي كلمة وبجانبه رئيس الوزراء الياباني فومويو كيشيدا خلال مأدبة العشاء الرسمية في البيت الأبيض الأربعاء (أ.ف.ب)

وردا على سؤال حول زيارة كيشيدا وتعزيز العلاقات، أعربت ماو عن «استياء» الصين تجاه ذلك وقالت إن بكين «تعارض ذلك بشدة وقدمت احتجاجات رسمية للأطراف المعنية». وأضافت: «يجب ألا تستهدف العلاقات الأميركية-اليابانية دولا أخرى أو تضر بمصالحها، ويجب ألا تقوض السلام والاستقرار الإقليميين». ودافعت ماو عن مطالبات بكين في بحرَي الصين الشرقي والجنوبي، واتهمت واشنطن وطوكيو بـ«تشويه الوقائع والحقيقة» لتصوير صين عدوانية. وقالت: «نشاطات بكين في هذين البحرين تتوافق تماما مع القانون الدولي».

وتعدّ الصين تايوان جزءا لا يتجزأ من أراضيها لم تتمكن بعد من إعادتها منذ نهاية الحرب الأهلية الصينية في عام 1949. وتقول بكين إنها تفضل إعادة توحيد «سلمية» مع الجزيرة التي يسكنها 23 مليون نسمة والتي كانت تستعمرها اليابان (1895-1945). لكنها لم تستبعد استخدام القوة العسكرية إذا لزم الأمر.

قمة مع الفلبين

يستضيف الرئيس بايدن كلا من الرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس جونيور ورئيس الوزراء الياباني في واشنطن لحضور قمة ثلاثية هي الأولى من نوعها. ويتصدر جدول أعمال الاجتماع الضغوط المتزايدة التي تمارسها الصين في بحر الصين الجنوبي، والتي تصاعدت على الرغم من المناشدة الشخصية التي وجهها بايدن للرئيس الصيني شي جينبينغ العام الماضي.

ويسعى الرئيس الفلبيني لتسليط الضوء على ضغوط الصين المتزايدة على مانيلا في بحر الصين الجنوبي المتنازع عليه والخروج بإعلان قوي عن جهود عسكرية مشتركة بين الولايات المتحدة واليابان والفلبين ومشروعات طموحة للإنفاق على البنية التحتية.

وقد شهدت علاقات الفلبين والصين عدة خلافات بحرية الشهر الماضي وهجوما علنيا متبادلا. وتتركز الخلافات حول منطقة سكند توماس شول التي تضم عددا صغيرا من القوات الفلبينية المتمركزة على متن سفينة حربية أوقفتها مانيلا هناك عام 1999 لتعزيز مطالبها السيادية.

صورة مركبة لزعماء اليابان وأميركا والفلبين (أ.ف.ب)

عزلة الصين

ويعترف مسؤولو الإدارة الأميركية بالقلق المتزايد بين الدول الثلاث بشأن التصرفات الصينية الاستفزازية في المحيط الهادي. ويرى البيت الأبيض أن القمة الثلاثية بمثابة مواجهة لمحاولات الصين إرهاب جيرانها وإرسال رسالة مفادها أن الصين ستكون الطرف المنعزل في هذا الجوار الإقليمي.

وقال أحد المسؤولين الأميركيين إن بايدن سيؤكد أن معاهدة الدفاع المشترك، التي تعود إلى حقبة الخمسينات والملزمة بين واشنطن ومانيلا، ستتطلب من الولايات المتحدة الرد على هجوم مسلح على الفلبين في منطقة توماس شول الثانية. وقال المسؤول للصحافيين مساء الأربعاء: «ما سترونه هو عرض واضح للدعم والتصميم من كل من الرئيس بايدن ورئيس الوزراء كيشيدا على أننا نقف جنباً إلى جنب مع ماركوس، وعلى استعداد لدعم الفلبين والعمل معها في كل منعطف».

دوريات خفر السواحل

وتخطط الولايات المتحدة للقيام بدورية مشتركة لخفر السواحل في منطقة المحيطين الهندي والهادي في العام المقبل بالإضافة إلى أنشطة التدريب البحري المشتركة. وقال مسؤول إن واشنطن ستضع أيضاً «سلع إغاثة إنسانية للاستجابة للكوارث المدنية الفلبينية» في القواعد العسكرية الفلبينية.

وقال مسؤول أميركي آخر إنه من المتوقع تسيير المزيد من الدوريات المشتركة في الأشهر المقبلة في بحر الصين الجنوبي بعد التدريبات التي أجرتها الولايات المتحدة وأستراليا والفلبين واليابان نهاية الأسبوع الماضي.

وتأتي هذه التحركات بعد أن قدم عضوان بارزان في مجلس الشيوخ الأميركي، الأربعاء، مشروع قانون من الحزبين لتزويد مانيلا بمبلغ 2.5 مليار دولار لتعزيز دفاعاتها ضد الضغوط الصينية.

وقد تحسنت علاقات الولايات المتحدة مع الفلبين مع مجيء ماركوس للسلطة في يونيو (حزيران) 2022 بعد فترات من التذبذب صعودا وهبوطا في العلاقات، وقد استضاف الرئيس بايدن ماركوس العام الماضي في البيت الأبيض، وفي ذلك اللقاء وافقت الفلبين على منح الولايات المتحدة حق الوصول إلى أربع قواعد في الجزر التابعة لها.



ترمب يشيد برئيس هندوراس الجديد بعد محادثات في الولايات المتحدة

صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب وبنظيره الهندوراسي نصري عصفورة (ا.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب وبنظيره الهندوراسي نصري عصفورة (ا.ف.ب)
TT

ترمب يشيد برئيس هندوراس الجديد بعد محادثات في الولايات المتحدة

صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب وبنظيره الهندوراسي نصري عصفورة (ا.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب وبنظيره الهندوراسي نصري عصفورة (ا.ف.ب)

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، بنظيره الهندوراسي نصري عصفورة، الذي دعمه خلال حملته الانتخابية، عقب اجتماع عقد في منتجع مارالاغو الذي يملكه الملياردير الجمهوري في ولاية فلوريدا الأميركية.

والأسبوع الماضي، تم تنصيب عصفورة، رجل الأعمال المحافظ والرئيس السابق لبلدية تيغوسيغالبا، رئيسا لهندوراس بعد فوزه في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) بدعم من ترمب.

وكان ترمب هدّد بقطع المساعدات عن أفقر دولة في أميركا الوسطى إذا هُزم «صديقه».

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال» «لقد عقدت اجتماعا مهما جدا مع صديقي ورئيس هندوراس، نصري +تيتو+ عصفورة».

وأضاف «بمجرد أن قدمت له دعمي القوي، فاز في الانتخابات! أنا وتيتو نتشارك العديد من القيم التي تضع أميركا أولا. لدينا شراكة وثيقة في مجال الأمن».

وأشار إلى أن الطرفين ناقشا الاستثمار والتجارة بين البلدين.

ومن المقرر أن يتحدث عصفورة إلى وسائل الإعلام الأحد بشأن المحادثات التي أجراها مع ترمب.

وكان عصفورة التقى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في 12 يناير (كانون الثاني) وقد أعلن الجانبان بعد ذلك خططا لإبرام اتفاق تجارة حرة.

وقد منح هذا الفوز ترمب حليفا آخر في أميركا اللاتينية بعدما حلّ محافظون ركزوا حملاتهم الانتخابية بشكل كبير على الجريمة والفساد، مكان اليساريين في تشيلي وبوليفيا والبيرو والأرجنتين.

ويمارس ترمب ضغوطا على الدول الواقعة في الفناء الخلفي لواشنطن لإجبارها على الاختيار بين إقامة علاقات وثيقة مع واشنطن أو مع بكين.


«خطوة غير مألوفة»... ترمب يستعين بعسكريين في الجهود الدبلوماسية بشأن إيران وأوكرانيا

الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (أ.ف.ب)
TT

«خطوة غير مألوفة»... ترمب يستعين بعسكريين في الجهود الدبلوماسية بشأن إيران وأوكرانيا

الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (أ.ف.ب)

استعان الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقادة عسكريين في جهود دبلوماسية رفيعة المستوى، حيث أوفد القائد الأعلى للقوات الأميركية في الشرق الأوسط إلى المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني، وجعل وزير الجيش مفاوضاً رئيسياً لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية.

وعدت شبكة «إيه بي سي نيوز» الأميركية قرار ترمب بمشاركة العسكريين في الجهود الدبلوماسية «خطوة غير مألوفة»، وقالت إن الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، انضم لأول مرة إلى المحادثات الأميركية الإيرانية غير المباشرة، يوم الجمعة، في سلطنة عُمان، وظهر بزيّه العسكري الرسمي في إشارة إلى تعزيز الولايات المتحدة لقدراتها العسكرية في المنطقة.

قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي - إكس)

وبينما استأنف وزير الجيش دان دريسكول دوره في المحادثات الروسية الأوكرانية، هذا الأسبوع، عمل على استمرار الحوار مع المسؤولين الأوكرانيين خلال فترات الراحة بين الجلسات.

وقالت إن تولي المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر ترمب، جاريد كوشنر، زمام المفاوضات الشائكة، واختيار إشراك قادة عسكريين - سواء لخبرتهم أو علاقاتهم أو للإشارة إلى خيارات أكثر صرامة - يعكس كيف قلبت الإدارة الجمهورية السياسة الخارجية والدبلوماسية الأميركية التقليدية رأساً على عقب.

وقالت إليسا إيورز، التي شغلت مناصب في الأمن القومي في إدارتي جورج دبليو بوش وأوباما، إن وضع قادة عسكريين في الخدمة الفعلية، مثل كوبر، في مناصب دبلوماسية يُظهر كيف قللت إدارة ترمب من شأن الدبلوماسيين المهرة وأدوات الدبلوماسية لصالح الاعتماد المفرط على الجيش في محاولة حل تحديات السياسة الخارجية.

وأضافت إيورز، الباحثة في شؤون الشرق الأوسط في مركز الأمن الأميركي الجديد: «غالباً ما يتطلب الأمر وقتاً وجهداً واستثماراً هائلين للوصول إلى مرحلة يمكن فيها القول إن الدبلوماسية قد نجحت».

وفي المقابل، أشارإليوت كوهين، الذي شغل منصب مستشار وزارة الخارجية في إدارة جورج دبليو بوش، إلى مشاركة جنرالات أميركيين في محادثات الحد من التسلح مع الاتحاد السوفياتي خلال الحرب الباردة.

وقال كوهين إن خطوة ترمب بإرسال دريسكول، القائد المدني الأعلى للجيش، كانت غير معتادة، لكنه أضاف: «الرؤساء يفعلون هذا النوع من الأمور».

وأوضح كوهين: «هناك تقليد عريق للرؤساء الأميركيين في استخدام شخصيات غير تقليدية كمبعوثين إذا كانوا يثقون بهم، ويعتقدون أنهم قادرون على إيصال الرسالة».

وهدفت المحادثات في سلطنة عُمان إلى تهدئة التوترات المتصاعدة بين إيران والولايات المتحدة، والتي تُبقي المنطقة على حافة الهاوية.

ووصف ترمب المحادثات بأنها «جيدة للغاية»، وأنه من المقرر عقد المزيد منها مطلع الأسبوع المقبل. لكنه حذر من أنه إذا لم تتوصل إيران إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي، «فستكون العواقب وخيمة للغاية».

وقد هدد ترمب مراراً باستخدام القوة لإجبار إيران على التوصل إلى اتفاق، وأرسل حاملة الطائرات أبراهام لينكولن وسفناً حربية أخرى إلى المنطقة خلال حملة طهران الدموية لقمع الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد.

وقال مايكل أوهانلون، محلل الشؤون الدفاعية والسياسة الخارجية في معهد بروكينغز، إن حضور كوبر يهدف إلى «إظهار العزم والترهيب»، وكتب أوهانلون في رسالة بريد إلكتروني: «إن إشراك قائد القيادة المركزية الأميركية أمر غير معتاد، ويبدو أنه يهدف إلى توجيه رسالة أكثر من تعزيز قوة فريق التفاوض في المحادثات نفسها».

وأضاف أوهانلون: «لكن العلاقات متوترة وسيئة للغاية لدرجة أنني أشك في أن ذلك سيحدث فرقاً كبيراً، ما لم يجرِ الإيرانيون مراجعة جذرية لبرنامجهم النووي».

وقال مايكل سينغ، الذي شغل منصب مدير أول لشؤون الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض في عهد إدارة جورج دبليو بوش، إنه يرى أن حضور كوبر مرتبط أكثر بخبرته.

وأوضح سينغ أن ويتكوف وكوشنر ليسا خبيرين في الشأن الإيراني، بل هما شخصيتان عامتان تشاركان في محادثات دبلوماسية حول العالم، بينما يمتلك كوبر معرفة بالمنطقة وإمكانية الوصول إلى خبراء عسكريين قادرين على تقييم أي تنازلات مقترحة لبرنامج إيران النووي.

وتحدث كوبر بإسهاب عن القدرات النووية والعسكرية الإيرانية خلال جلسة استماع ترشيحه في يونيو (حزيران)، بعد وقت قصير من شن الولايات المتحدة ضربات على مواقع نووية رئيسية إيرانية.

وقال سينغ، المدير الإداري لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: «هذه قضايا فنية للغاية نتعامل معها. إنها ليست قضايا يمكن التعامل معها بشكل غريزي. سيتمكن الأدميرال كوبر من الوصول إلى هذه الخبرة بطريقة قد لا يمتلكها ويتكوف وكوشنر أو قد لا يختاران الوصول إليها».

و قال كوهين: «يجلب كوبر المعرفة والتهديد الضمني باستخدام القوة، وهو جزء من المفاوضات».

وفي نوفمبر(تشرين الثاني)، تم اختيار دريسكول فجأة للمفاوضات في محاولة لإنهاء الحرب الروسية المستمرة منذ ما يقرب من 4 سنوات في أوكرانيا، وكانت المحادثات آنذاك قد تعثرت، واستغل دريسكول رحلةً إلى أوكرانيا للقاء الرئيس فولوديمير زيلينسكي ومسؤولين حكوميين وعسكريين رفيعي المستوى ومنذ ذلك الحين، شارك دريسكول في عدة جولات تفاوضية أخرى، بما في ذلك جولة أبوظبي هذا الأسبوع.

وقال مصدر مُطّلع على المفاوضات إن دور دريسكول تمحور حول التنسيق بين الأوكرانيين ومسؤولي إدارة ترمب، مثل ويتكوف وكوشنر.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (يسار) يصافح وزير الجيش الأميركي دان دريسكول (أ.ف.ب)

وأوضح المصدر أن العلاقة مع الأوكرانيين كانت ثمرة قدرة دريسكول على استمرار الحوار بين جولات التفاوض، فضلاً عن خبرته العسكرية كقائد وضابط سابق في الجيش.

وخدم دريسكول كضابط مدرعات لأكثر من 3 سنوات، وحصل على رتبة ملازم أول. خدم في العراق من أكتوبر (تشرين الأول) 2009 إلى يوليو (تموز) 2010.

في أبوظبي، انضم إليه الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش، قائد القوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي في أوروبا، والذي أسهم في التفاوض على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى بين الولايات المتحدة وروسيا لأول مرة منذ 4 سنوات وجاء في بيان عسكري أميركي أن هذا الحوار «سيوفر اتصالاً عسكرياً مستمراً بين الطرفين في إطار مساعيهما لتحقيق سلام دائم».


لماذا تبدو عتبة النووي العالمي أخطر مما كانت عليه؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

لماذا تبدو عتبة النووي العالمي أخطر مما كانت عليه؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

لم يكن حديث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن إعادة النظر في «التزامات» أميركا النووية مجرَّد سجال داخلي حول تكلفة الردع أو «لياقة» التعهدات. الجديد هذه المرة أن مسؤولين أميركيين انتقلوا من لغة التحذير إلى لغة الإجراء: اتهامٌ مباشر للصين بإجراء تفجير نووي سري عام 2020، وتأكيدٌ على أن واشنطن تستعد لاستئناف أنشطة/ اختبارات نووية «أسوة بالآخرين»، في لحظة يتفكك فيها آخر قيدٍ تعاقدي كبير على أكبر ترسانتين نوويتين في العالم، بعد انتهاء «نيو ستارت» في 5 فبراير (شباط) 2026.

هذه التطورات لا تعني تلقائياً أن العالم يتجه غداً إلى سلسلة تفجيرات نووية فوق الأرض على غرار الخمسينيات. ولكنها تعني، وبشكل ملموس، أن «القواعد غير المكتوبة» التي خفَّضت أخطار سوء التقدير خلال نصف قرن تتآكل بسرعة، وأن فكرة «العودة إلى التجربة» تُستخدم الآن كأداة ضغط تفاوضي وكإشارة ردعية في آن واحد. وهو خليط شديد الحساسية في بيئة استراتيجية مزدحمة بالشكوك والحروب بالوكالة، وتنافس القوى الكبرى.

اتهامات واشنطن

في مؤتمر نزع السلاح بجنيف، قال توماس دي نانو، إن الحكومة الأميركية «تدرك» أن الصين نفَّذت «اختباراً نووياً تفجيرياً» بعائدٍ مُنتِج في 22 يونيو (حزيران) 2020. واتهم بكين أيضاً بالتحضير لاختبارات بعوائد «في حدود مئات الأطنان»، وبالتلاعب ببيئة الرصد الزلزالي لإخفاء آثارها، مبرراً ذلك بالحاجة إلى «خطوات موازية» مع روسيا والصين، مع تآكل وقف التجارب غير الرسمي.

في المقابل، ردَّت منظمة معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، بأن منظومة الرصد الدولية التابعة لها لم تسجل حدثاً يطابق خصائص تفجير نووي في التاريخ الذي حددته واشنطن، وأن التحليلات اللاحقة لم تغيِّر تلك الخلاصة.

من مناورات صينية قرب تايوان في 25 ديسمبر 2025 (رويترز)

حسب محللين، هذا التباين مهم؛ لأنه يكشف جوهر المعضلة: حتى لو وُجد نشاط منخفض العائد أو «مناطق رمادية» تقنية، فقد لا يكون قابلاً للحسم علناً بالأدلة المتاحة للجمهور، ما يفتح الباب أمام توظيف الاتهامات في السياسة والردع، ويقلص مساحة الثقة الضرورية لأي ضبط تسلح. ويؤكد هؤلاء على أن الخطاب الدائر يخلط أحياناً بين ثلاثة مستويات:

التفجير النووي الكامل: يولِّد تفاعلاً متسلسلاً ذاتي الاستدامة، وعائداً تفجيرياً واضحاً. هذا هو جوهر ما تحظره معاهدة الحظر الشامل للتجارب إذا دخلت حيز النفاذ، وهو أيضاً ما تحاول الأعراف الدولية منعه منذ التسعينيات.

أرشيفية لصاروخ باليستي عابر للقارات روسي من طراز «توبول إم» يعبر الساحة الحمراء خلال عرض عسكري في موسكو (أ.ف.ب)

اختبارات منخفضة العائد/ شديدة الانخفاض: وقد تكون أصعب كشفاً، ويمكن -حسب خبراء- التحايل على رصدها عبر ظروف جيولوجية، أو غرف معدنية، أو تقنيات «فك الارتباط» التي تخفف الإشارة الزلزالية. هذا ما يجعل الاتهام الأميركي للصين شديد الحساسية، حتى لو لم تُعلن واشنطن أدلة تفصيلية.

شي في الذكرى الثمانين لانتصار الصين (روسترز)

اختبارات «دون حرجة»: تُجرى دون الوصول إلى تفاعل متسلسل ذاتي الاستدامة، وتعدُّها بعض الدول ضمن «المنطقة الرمادية»؛ لأنها لا تنتج عائداً تفجيرياً نووياً قابلاً للرصد بالمعايير نفسها. هنا تكمن مساحة التلاعب السياسي؛ حيث يمكن لحكومة ما أن تقول إنها «عادت للاختبار» بينما تقصد توسيع نشاطات دون حرجة، ويمكن لخصومها أن يقرأوا ذلك ككسرٍ للمحظور وتوطئة لتفجيرات حقيقية.

لذلك، عندما يقول مسؤولون إن واشنطن «ستبدأ أنشطة الاختبارات النووية»، يبقى السؤال العملي: هل نتحدث عن تفجيرات نووية فعلية لأول مرة منذ 1992؟ أم عن توسيع أنشطة تحت العتبة؟ الغموض قد يكون مقصوداً؛ لأنه يمنح الردع مرونة، ولكنه يرفع أيضاً أخطار سوء الفهم.

شي وبوتين في الذكرى الثمانين لانتصار الصين على اليابان (إ.ب.أ)

فراغ ما بعد «نيو ستارت»

انقضاء «نيو ستارت» يعني فقدان سقفٍ مُتحقق على الرؤوس الحربية الاستراتيجية المنشورة، وفقدان ما تبقى من قابلية التنبؤ المتبادل بين واشنطن وموسكو. والأهم: أنه يخلق «فراغاً تعاقدياً» تتسابق داخله ثلاث قوى (الولايات المتحدة، وروسيا، والصين) على تحديث الترسانات وقدرات الإيصال والأنظمة الجديدة التي لم تُصمم لها معاهدات العقدين الماضيين.

في هذا السياق، يدفع فريق إدارة ترمب نحو «اتفاق أوسع» يشمل الصين، بينما ترفض بكين الانضمام، بحجة أن ترسانتها أصغر بكثير من ترسانتَي واشنطن وموسكو، رغم نموها السريع.

الأرقام تُظهر لماذا يعتقد كل طرف أنه محق: تقديرات معهد استوكهولم الدولي لبحوث السلام تشير إلى أن الولايات المتحدة وروسيا تمتلكان معاً نحو 90 في المائة من الرؤوس النووية العالمية، بينما تملك الصين ما لا يقل عن 600 رأس، وتُعد الأسرع نمواً.

أرشيفية من القوات الجوية الأميركية لصاروخ «مينيوتمان 3» الباليستي العابر للقارات خلال إطلاقه من قاعدة «فاندنبرغ» في كاليفورنيا (أ.ف.ب)

التداعيات على «التوازن» والسلام العالمي

عودة الحديث عن التجارب النووية لم تعد مسألة تقنية، بقدر ما هي رسالة سياسية بأن قيود الضبط تتآكل، وأن القوى الكبرى تريد مساحة أوسع لتحسين التصاميم، ورفع موثوقية الترسانات، وربما تطوير أنظمة جديدة. في هذا المناخ يصبح الردع أقرب إلى التخمين؛ لأن الغموض حول قدرات الخصم يزداد، فتغدو التجارب أو التلويح بها عامل تصعيد. ومع انحسار قنوات التحقق والمعايير المشتركة ترتفع أخطار سوء التقدير، وسوء تفسير المناورات والحوادث، وهو ما حذَّر منه أنطونيو غوتيريش، أمين عام الأمم المتحدة، مع اقتراب انقضاء «نيو ستارت». كما يضغط ذلك على نظام عدم الانتشار عبر إضعاف «المحرّم» الأخلاقي للاختبار، ويهز ثقة الحلفاء في الردع الموسّع، ما قد يطلق سباق ضمانات وتسليح متعدد المحاور.

الزعيم الكوري الشمالي يشرف على تجارب صاروخية (إ.ب.أ)

المدافعون عن نهج إدارة ترمب يجادلون بأن إدخال الصين في أي إطار جديد ضرورة واقعية، وأن الحديث عن التجارب والقدرات يهدف إلى منع «التحايل السري» وإجبار الخصوم على طاولة تفاوض أكثر شمولاً.

في المقابل، ينتقد آخرون فكرة ترك اتفاق قائم وقابل للتحقق مقابل هدف تفاوضي قد يكون بعيد المنال، ويحذرون من أن الاتهامات غير المدعومة علناً؛ خصوصاً مع نفي منظومة الرصد الدولية، قد تتحول إلى ذريعة لسباق غير مضبوط.