توترات أمنية ترفع المخاوف اللبنانية من «مخطط لتأجيج» الاحتقان الداخلي

تحذيرات من «محاولات مشبوهة» لـ«العبث بالسلم الأهلي»

مناصرون لـ«القوات اللبنانية» يحملون نعش باسكال سليمان (إعلام القوات)
مناصرون لـ«القوات اللبنانية» يحملون نعش باسكال سليمان (إعلام القوات)
TT

توترات أمنية ترفع المخاوف اللبنانية من «مخطط لتأجيج» الاحتقان الداخلي

مناصرون لـ«القوات اللبنانية» يحملون نعش باسكال سليمان (إعلام القوات)
مناصرون لـ«القوات اللبنانية» يحملون نعش باسكال سليمان (إعلام القوات)

تنامى القلق على المستويين السياسي والأمني في لبنان، من انفجار الاحتقان القائم، و«توتير إضافي» تخطّى الدعوات لترحيل السوريين، وذلك إثر حادثين متتاليين تمثَّلا في الاعتداء على مكتب لـ«الحزب السوري القومي الاجتماعي» في البقاع (شرق البلاد)، وإحراق سيارة إسعاف تابعة للحزب نفسه في بيصور (جبل لبنان)، وسط استنفار أمني لبناني وإجراءات متواصلة لمنع تدهور الأمور إلى «منعطفات خطيرة».

وتزامن الحادثان ضد «السوري القومي» مع احتقان لبناني في الشارع المسيحي ضد اللاجئين السوريين، على خلفية جريمة جبيل (شمال لبنان) التي ذهب ضحيتها القيادي في حزب «القوات اللبنانية» باسكال سليمان، يوم الأحد الماضي، وأدينت فيها عصابة يحمل معظم أفرادها الجنسية السورية.

ويحمل الاعتداء على مركز «السوري القومي» بُعداً رمزياً، لأن الحزب على خصومة مع «القوات اللبنانية» منذ إدانة أحد أعضائه في عام 1982 باغتيال الرئيس اللبناني الراحل بشير الجميل. والخميس، نفى «القوات» ضلوعه في حادثة «القومي»، وفق ما نقل رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي عن رئيس الحزب سمير جعجع.

وأعلن «السوري القومي» في بيان صادر عن عميد الإعلام فيه معن حمية، أن «مجرمين استغلوا عطلة عيد الفطر ليرتكبوا جريمتهم بالاعتداء على مكتب منفذية زحلة في الحزب الكائن في منطقة جديتا» في البقاع بشرق لبنان مساء الأربعاء، «فعمدوا إلى محاولة إحراقه، ووضع علم القوات اللبنانية على مدخله الخارجي». وقال إن الحادثة جاءت «في لحظة حساسة ومفصلية يمر بها لبنان، استغل بعض المجرمين ما يحصل من أحداث أليمة وتحريض طائفي ومذهبي يهدف إلى إضعاف لبنان وتفتيت وحدته الوطنية وتشويه صورة مؤسساته وتعميم أجواء الفتنة والتشنج».

يأتي ذلك في وقت أقدم فيه مجهولون، فجر الخميس، على إحراق سيارة إسعاف تابعة للحزب في بلدة بيصور بجبل لبنان.

صورة متداولة لسيارة الإسعاف التابعة لـ«السوري القومي» قبل وبعد إحراقها في بيصور بجبل لبنان (مواقع تواصل)

تأجيج النار في الداخل

ورفعت تلك التطورات الأمنية المفاجئة، مستوى التحذيرات من «أيادٍ خفية» و«مخطط مشبوه لتأجيج النار في الداخل اللبناني»، وفق ما أكد مصدر أمني لبناني بارز لـ«الشرق الأوسط»، لافتاً إلى أن «البيانات التي صدرت عن البلديات ضد السوريين، وتحمل نفس العبارات، تشير إلى توجيه منظم، وتدلل على سيناريو مفتعل لرفع منسوب التشنج ضد النازحين السوريين، وإثارة خضات وتوتير للأجواء»، معرباً عن مخاوف السلطات من أن «يكون البعض يريد توظيف جريمة جبيل كفتيل لإشعال الوضع الأمني في الداخل».

وإذ رفض المصدر نفسه الاتهامات لحزب «القوات» من قبل خصومها في الضلوع بهذا التأجيج، أكد أن «هناك جهة خفية تتسلل إلى المشهد اللبناني في لحظة أمنية دقيقة، وتلعب تارة على وتر الحزب القومي، وتارة أخرى على موضوع اللاجئين». ولفت إلى «أبواق تتصدر مواقع التواصل ترمي الزيت على النار، وتحاول توريط كل الفرقاء السياسيين واستدراج الشارع إلى التوتر، مرة عبر التشكيك برواية الجيش والقضاء اللبنانيين حيال جريمة جبيل، ومرات أخرى في دفع الناس للمطالبة بالأمن الذاتي، وتعبئة الشارع ضد الدولة، وإشعال نيران جانبية بغرض التأجيج».

تطويق التوتر سياسياً

وكانت قيادة الجيش اللبناني أعلنت، مساء الاثنين الماضي، عن توقيف «مديرية المخابرات»، «معظم أعضاء العصابة السوريين المشاركين في عملية خطف» باسكال سليمان، مضيفة أنه خلال التحقيق معهم، «تبيّن أن المخطوف قُتِل من قبلهم أثناء محاولتهم سرقة سيارته في منطقة جبيل، وأنهم نقلوا جثته إلى سوريا».

وأطلع قائد الجيش العماد جوزيف عون، البطريرك الماروني بشارة الراعي، يوم الثلاثاء، على التطورات المتصلة بالتحقيقات، وكانت الزيارة بهدف «اطلاع الراعي على الوقائع المرتبطة بالتحقيق والتطورات الميدانية وإجراءات الجيش والجهود المبذولة لتطويق التوتر، لما للبطريرك من تأثير معنوي على الشارع المسيحي وقياداته السياسية»، وفق ما قالت مصادر مطلعة على أجواء الزيارة لـ«الشرق الأوسط».

«طابور خامس»

وتتلاقى التقديرات الأمنية لدى أكثر من جهاز لبناني، عند فرضية أن هناك «طابوراً خامساً» يحاول توتير الأجواء و«يصب الزيت على النار، ويرسم خريطة دمار للبلاد»، وهو ما يعزز نفي «القوات» لأي ضلوع في التوترات الأخيرة، بالتزامن مع «تعاون أمني بين القوات والجيش اللبناني أسهم في فتح الطرق وتهدئة الشارع بعد الجريمة». وتوصلت مخابرات الجيش وشعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي إلى النتيجة نفسها من خلال التنسيق الأمني والتعاون بينهما في ملف سليمان، وفقاً لما تؤكده مصادر معنية بالتحقيقات.

وقال المصدر الأمني لـ«الشرق الأوسط» إنه «في مقابل لعب البعض بالنار، نحاول إطفاءها بالوقائع، وقد أكدت كل التحقيقات التي سارت على خط متوازٍ بين الجيش وقوى الأمن، أن دافع الجريمة كان السرقة ولا خلفيات سياسية له»، مضيفاً: «إذا كانت هناك عصابة يتألف غالبية أعضائها من السوريين، فليس مقبولاً التهجم على السوريين والنازحين، وهو ما يشير إلى مخطط معين لإشعال البلد»، تواجهه السلطات باتصالات فاعلة مع الأطراف السياسية، وإجراءات أمنية يتخذها الجيش الذي «يحافظ على جاهزيته لإخماد أي توتر».

تحذيرات سياسية

ودفع تضافر المعطيات الأمنية، المسؤولين اللبنانيين إلى التحذير من تداعيات التأجيج. وقال رئيس الحكومة نجيب ميقاتي خلال تقديم واجب العزاء بسليمان، إن «هناك أيادي خبيثة تتحرك، ولكن الأجهزة الأمنية لها في المرصاد».

وكان ميقاتي استنكر في بيان سابق، الاعتداء على مقر «السوري القومي» في البقاع، وأعلن أنه أجرى اتصالاً بجعجع، «تمنى خلاله ضبط الانفعالات في هذه اللحظة الدقيقة من تاريخ الوطن. وقد شجب جعجع هذا الحادث نافياً أي علاقة للقوات به». وشدد في البيان نفسه على «ضرورة أن تعي القيادات اللبنانية كل خطورة المرحلة التي يمر بها لبنان، والابتعاد عن كل ما من شأنه تأجيج الخلافات والانقسامات، وأن يجري التعامل بحكمة مع الواقع القائم».


مقالات ذات صلة

تراشق سياسي لبناني إثر وقوع 15 قتيلاً بانهيار مبنى في طرابلس

خاص عناصر من الدفاع المدني يرفعون الأنقاض لإنقاذ العالقين تحت مبنيين انهارا في طرابلس شمال لبنان (د.ب.أ)

تراشق سياسي لبناني إثر وقوع 15 قتيلاً بانهيار مبنى في طرابلس

غضب عارم في مدينة طرابلس، بعد انهيار مبنيين سكنيين متلاصقين؛ كل منهما من 3 طبقات ويضمان 12 شقة؛ راح ضحيته 15 قتيلاً.

سوسن الأبطح (طرابلس (شمال لبنان))
المشرق العربي أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث على شاشة خلال افتتاح «مركز لبنان الطبي - الحدث» (إعلام حزب الله)

«حزب الله» يهادن سلام ويعلن «تنظيم الخلاف» مع عون

غيّر «حزب الله» لهجته تجاه رئيس الحكومة نواف سلام غداة زيارته القرى الحدودية وأعلن أمينه العام نعيم قاسم عن «تنظيم الخلاف» مع رئيس الجمهورية جوزيف عون.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عنصر في الجيش اللبناني يقف على الركام في بلدة كفركلا بجنوب لبنان أثناء زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى البلدة الأحد (أ.ف.ب)

توغل إسرائيلي في العمق اللبناني واختطاف مسؤول في «الجماعة الإسلامية»

توغلت قوة إسرائيلية فجر الاثنين سيراً على الأقدام في بلدة الهبارية واقتحمت منزل المسؤول في «الجماعة الإسلامية» عطوي عطوي.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي عناصر «الدفاع المدني» اللبناني يحملون جثمان أحد ضحايا انهيار عقار في طرابلس (رويترز)

لبنان: ارتفاع عدد ضحايا انهيار مبنى في طرابلس إلى 15 قتيلاً

قالت المديرية العامة للدفاع المدني اللبناني إن عدد قتلى انهيار مبنى بطرابلس في شمال البلاد، الأحد، ارتفع إلى 15، بعد انتهاء عمليات البحث والإنقاذ.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل تعتقل مسؤولاً في «الجماعة الإسلامية» بجنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي اعتقال عنصر بارز في «الجماعة الإسلامية» جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

ما الذي ستغيره الإجراءات الإسرائيلية الجديدة في الضفة الغربية؟

آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)
آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)
TT

ما الذي ستغيره الإجراءات الإسرائيلية الجديدة في الضفة الغربية؟

آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)
آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)

الإجراءات الجديدة بشأن الضفة الغربية المحتلة التي أعلنتها إسرائيل ولقيت إدانة دولية واسعة، تشكل وفق خبراء خطوة أخرى نحو الضم عبر تسهيل شراء المستوطنين للأراضي، وإضعاف السلطة الفلسطينية وتطويق الفلسطينيين في جيوب معزولة بشكل متزايد.

ولم يكشف نص الإجراءات للرأي العام، لكن قسما منها نشر في بيانات وزارية. فيما يلي التبعات الرئيسية المتوقعة للتدابير الجديدة التي لا يُعرف تاريخ دخولها حيز التنفيذ بالضبط، ولكنها لا تتطلب مصادقة من جهة أخرى بعد إقرارها في المجلس الوزاري الأمني.

رفع القيود عن بيع الأراضي

تسهّل الإجراءات الجديدة على المستوطنين الإسرائيليين شراء الأراضي، بما في ذلك عبر إلغاء قانون يعود لعقود كان يحظر على اليهود شراء الأراضي مباشرة في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967. حتى الآن، كان المستوطنون الإسرائيليون يشترون الأراضي عبر شركات. أما مع القواعد الجديدة، فلن يحتاج الإسرائيليون أو الشركات الوسيطة إلى تصريح خاص من الدولة لشراء الأراضي.

أشاد وزير المالية اليميني المتطرف سموتريتش المقيم هو نفسه في مستوطنة، بـ«يوم تاريخي للاستيطان في يهودا والسامرة»، وهو الاسم التوراتي للضفة الغربية. وأكد أن الإجراءات «ستسمح لليهود بشراء الأراضي في يهودا والسامرة كما يفعلون في تل أبيب أو القدس».

باستثناء القدس الشرقية التي ضمتها إسرائيل، يعيش في أنحاء الضفة الغربية أكثر من 500 ألف إسرائيلي في مستوطنات وبؤر استيطانية غير قانونية بموجب القانون الدولي، إلى جانب ثلاثة ملايين فلسطيني.

في ظل حكومة بنيامين نتانياهو الحالية، ازداد عدد المستوطنات التي تمت الموافقة عليها في الضفة الغربية بشكل كبير، ليبلغ رقما قياسيا قدره 52 مستوطنة في عام 2025، وفق منظمة «السلام الآن» الإسرائيلية غير الحكومية التي تعارض النشاط الاستيطاني.

ويدعو منذ سنوات وزراء مثل بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وهما من أبرز شخصيات اليمين المتطرف، إلى ضم الضفة الغربية.

يقول الباحث السياسي الفلسطيني علي الجرباوي لوكالة الصحافة الفرنسية «يخبرنا سموتريتش وبن غفير وآخرون منذ فترة طويلة إن هذه هي سياستهم. والآن أصبحت حقيقة واقعة».

تطويق الفلسطينيين في جيوب

تعزز هذه الإجراءات أيضا سيطرة إسرائيل على أجزاء من الضفة الغربية خاضعة لإدارة السلطة الفلسطينية. وبموجب اتفاقيات أوسلو، تم تقسيم الضفة الغربية إلى مناطق ألف وباء وجيم، وقد تم نقل المنطقتين الأوليين، اللتين تمثلان حوالى 40% من الأراضي، إلى السيطرة والإدارة الفلسطينية.

وبحسب سموتريتش، ستوسع الإجراءات الجديدة نطاق السيطرة الإسرائيلية على المنطقتين من أجل مكافحة «المخالفات المتعلقة بالمياه، والأضرار التي تلحق بالمواقع الأثرية، والانتهاكات البيئية التي تلوث المنطقة بأكملها».

لكن فتحي نمر، الخبير في مركز الأبحاث الفلسطيني «الشبكة»، يؤكد أن هذا التصريح «الفضفاض للغاية» قد يستخدم لتهجير فلسطينيين. ويشاطره الرأي علي الجرباوي الذي يعتبر أن ما يريده الإسرائيليون «هو حشر الفلسطينيين في قطع صغيرة من الأرض، مدنهم الرئيسية عمليا، و(جعلها) جيوبا معزولة، وابتلاع بقية الأرض».

بدوره، يعتبر يوناتان مزراحي من منظمة «السلام الآن» الإسرائيلية المناهضة للاستيطان أن الخطوات ستضعف السلطة الفلسطينية بشكل إضافي. ويوضح «تمضي إسرائيل قدما في الضم، وهذا أمر شهدناه خلال السنوات الثلاث الماضية، لكن ما يكتسب أهمية أيضا في هذه الحالة هو أن إسرائيل قررت كذلك إضعاف السلطة الفلسطينية».

السيطرة على مواقع دينية

تسمح الإجراءات الجديدة أيضا لإسرائيل بإدارة موقعين دينيين مهمين في جنوب الضفة الغربية: الحرم الإبراهيمي، وهو موقع مقدس للديانات التوحيدية الثلاث في الخليل، كبرى مدن الضفة الغربية، ومسجد بلال (قبر راحيل) قرب بيت لحم.

وتدخل التدابير الإسرائيلية تغييرات على لوائح بلدية الخليل حيث يعيش مستوطنون إسرائيليون تحت الحماية العسكرية. سيتم نقل سلطة إصدار تراخيص البناء في أجزاء معينة من المدينة، وخاصة حول الحرم الإبراهيمي، إلى دائرة تنسيق أعمال الحكومة (كوغات)، وهي هيئة تابعة لوزارة الدفاع ومكلفة الشؤون المدنية في الأراضي الفلسطينية.

ودانت أسماء الشرباتي، نائبة رئيس بلدية الخليل، هذا الإجراء «الخطير» الذي يسمح «بتوسيع البؤر الاستيطانية (في الخليل) بوتيرة سريعة للغاية». وبالمثل، فإن مسجد بلال، الخاضع حاليا لإدارة بلدية بيت لحم، سيخضع لإدارة إسرائيلية جديدة ستستحدث لهذا الغرض.


تضرر أكثر من 24 مخيماً سورياً من الفيضانات وتحذيرات من منخفض جديد الثلاثاء

فرق «الدفاع المدني» تواصل عملها في المناطق المتضررة شمال شرقي سوريا (وزارة الطوارئ)
فرق «الدفاع المدني» تواصل عملها في المناطق المتضررة شمال شرقي سوريا (وزارة الطوارئ)
TT

تضرر أكثر من 24 مخيماً سورياً من الفيضانات وتحذيرات من منخفض جديد الثلاثاء

فرق «الدفاع المدني» تواصل عملها في المناطق المتضررة شمال شرقي سوريا (وزارة الطوارئ)
فرق «الدفاع المدني» تواصل عملها في المناطق المتضررة شمال شرقي سوريا (وزارة الطوارئ)

وسط تحذيرات من منخفض جوي يتوقع وصوله الثلاثاء ويستمر حتى فجر الجمعة، دعت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، المنظمات الإنسانية الدولية والأممية، إلى تحرك فوري ومنسق يدعم فرق «الدفاع المدني» والاستجابة المحلية بالمعدات الثقيلة ومضخات المياه والوقود، لضمان استمرار عمليات الإنقاذ والإجلاء المتضررين من العواصف والفيضانات الأخيرة التي ضربت شمال غربي سوريا، الأحد، بصفتها كارثة طبيعية.

وأدت العاصفة المطرية يومي السبت والأحد، إلى تضرر أكثر من 5 آلاف شخص موزعين على 24 مخيماً للنازحين، وسط تحذيرات من منخفض جوي من الثلاثاء وحتى فجر الجمعة.

المخيمات السورية المتضررة بالفيضانات (وزارة الطوارئ)

وفي آخر حصيلة جديدة للأضرار التي ألحقتها العاصفة الجوية والفيضانات في ريفي محافظتي إدلب واللاذقية، أعلنت محافظة إدلب تضرر 24 مخيماً يضم 931 عائلة، بما يعادل 5 آلاف و142 شخصاً. وتوزعت الأضرار بين كلية وجزئية؛ إذ شهد 17 مخيماً انهيارات كاملة أدت إلى تضرر 494 عائلة فقدت مساكنها وممتلكاتها، في حين تعرضت 7 مخيمات أخرى لأضرار جزئية أثرت على 437 عائلة.

وأدت عاصفة مطرية السبت في شمال وغرب سوريا، إلى تشكّل سيول جارفة، كما تسبب فيضان نهر العاصي في جرف وغمر عدد من الخيام القائمة قريباً من مجاري المياه الموسمية في منطقة خربة الجوز، ما استدعى تنفيذ عمليات إجلاء عاجلة وفتح 7 مراكز إيواء مؤقتة في المدارس لاستقبال المتضررين بريف إدلب.

صورة متداولة لغرق مخيم خربة الجوز بريف إدلب الغربي غالبية قاطنيه نازحون من اللاذقية

وقالت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث إنه تم تسجيل غرق 30 منزلاً في بلدة الشيخ حسن بريف اللاذقية، بالإضافة إلى47 منزلاً في محافظة إدلب. وبلغ عدد العوائل التي تضررت أماكن سكنها بشكل كلي، أكثر من 650 عائلة وضرر جزئي أكثر من 1300 عائلة. كما تم إخلاء المرضى والكادر الطبي والحواضن من مشفى عين البيضاء نتيجة السيول وغرق المشفى في منطقة خربة الجوز غرب إدلب.

وزير الشؤون الاجتماعية هند قبوات تزور العائلات المتضررة في مخيمات النازحين شمال غرب سوريا

وقالت الوزراة إن الجهود تركزت على تصريف المياه وفتح الطرق في المناطق التي تعرضت لهطولات مطرية. وتم فتح أكثر من 28 طريقاً بين فرعي ورئيسي. وواصلت فرق «الدفاع المدني» السوري لليوم الثالث على التوالي، الاستجابة لمخيمات خربة الجوز غرب إدلب، وجرى رفع سواتر ترابية بالقرب من مجرى النهر للحد من تدفق المياه إلى الخيام، وفتح ممرات مائية بهدف تصريف مياه الأمطار والوقاية من تشكل السيول داخل المخيمات، وسط تحذيرات من منخفض جوي جديد يبدأ بالتأثير على سوريا، بدءاً من مساء الثلاثاء 10 فبراير (شباط)، ويستمر حتى فجر الجمعة.

نصائح في أثناء العواصف

ودعت وزارة الطوارئ إلى وقف عمليات الصيد والإبحار، بدءاً من مساء الثلاثاء، بسبب ارتفاع الموج وحركة الرياح النشطة، والابتعاد عن مجاري الأودية والمنخفضات، خصوصاً في المناطق الساحلية، وفصل الأجهزة الكهربائية والإلكترونية الحساسة، وتجنب استعمال الهاتف في المناطق المفتوحة أثناء العواصف الرعدية القوية، وعدم الوقوف قرب الأشجار المنفردة والمسطحات المائية والمناطق المرتفعة أثناء العواصف الرعدية القوية.

من جانبها، أطلقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان نداء إغاثة عاجلاً دعت فيه المنظمات الإنسانية الدولية والأممية إلى تحرك فوري ومنسق لتأمين خيام بديلة مقاومة للعوامل الجوية ومواد إيواء طارئة، إلى جانب الأغطية والألبسة الشتوية والمواد الغذائية والأدوية الأساسية. كما دعت إلى دعم دولي عاجل لفرق «الدفاع المدني» والاستجابة المحلية بالمعدات الثقيلة ومضخات المياه والوقود، لضمان استمرار عمليات الإنقاذ والإجلاء.

المخيمات السورية المتضررة بالفيضانات (وزارة الطوارئ)

وقالت الشبكة في بيان لها، الاثنين، إن المخيمات المتضررة تنتشر ضمن نحو 1150 مخيماً لا تزال قائمة في شمال سوريا، منها 801 مخيم في ريف إدلب و349 مخيماً في ريف حلب، وتؤوي أكثر من مليون نازح يعيشون في ظروف إنسانية ومناخية شديدة القسوة، مع نقص حاد في البنية التحتية وشبكات الصرف الصحي وتدابير الاستجابة للطوارئ المناخية.

مساعدات من الرقة إلى المتضررين من السيول في ادلب (وزارة الطوارئ)

وطالبت الشبكة الحكومة السورية بالعمل على إيجاد حلول وقائية ومستدامة، تشمل تحسين شبكات التصريف، وإعادة تقييم مواقع المخيمات المعرضة للفيضانات ونقلها إلى مناطق أقل خطراً، ودعم مشاريع انتقال تدريجي إلى مساكن أكثر أماناً، إضافة إلى توجيه نداء عاجل للجهات المانحة لتوفير تمويل سريع ومرن يسد فجوة التمويل الإنساني المتفاقمة.

في شأن متصل، وفي إطار الاستجابة الأهلية للكارثة، وصلَت قافلةُ مساعدات مقدمة من أهالي مدينة الرقة إلى مدينة سرمدا، تلبيةً للأسر المتضررة جرّاء العاصفة، كما زارت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات، محافظة إدلب، حيث عقدت اجتماعاً مع المحافظ محمد عبد الرحمن، لبحث الأوضاع الإنسانية وسبل التخفيف من معاناة قاطني المخيمات.


مقتل عامل وإصابة 6 في حريق بمصفاة «بيجي» العراقية

صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)
صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)
TT

مقتل عامل وإصابة 6 في حريق بمصفاة «بيجي» العراقية

صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)
صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)

قالت مصادر من الشرطة وأخرى طبية، إن اشتعال وحدة لإنتاج الوقود أدى إلى اندلاع حريق كبير في مصفاة «بيجي» العراقية، الاثنين، ما أسفر عن مقتل عامل وإصابة ستة آخرين على الأقل.

وقال مهندسون في مجمع مصفاة «بيجي»، على بعد نحو 180 كيلومتراً إلى الشمال من بغداد، إنهم شاهدوا جثة واحدة على الأقل، وإن الدفاع المدني تمكن من السيطرة على الحريق. وأضاف مهندسون في المصفاة أن الحريق لم يؤثر على عمليات الإنتاج.