الحادي عشر من أبريل... سقط البشير وبقي إرثه صامداً

ثورة أم انقلاب منسق أنهى الحكم وبقيت ظلاله؟

سودانيون من محافظات أخرى يصلون بالقطار للانضمام إلى الاحتفالات الشعبية بعد سقوط نظام البشير (إ.ب.أ)
سودانيون من محافظات أخرى يصلون بالقطار للانضمام إلى الاحتفالات الشعبية بعد سقوط نظام البشير (إ.ب.أ)
TT

الحادي عشر من أبريل... سقط البشير وبقي إرثه صامداً

سودانيون من محافظات أخرى يصلون بالقطار للانضمام إلى الاحتفالات الشعبية بعد سقوط نظام البشير (إ.ب.أ)
سودانيون من محافظات أخرى يصلون بالقطار للانضمام إلى الاحتفالات الشعبية بعد سقوط نظام البشير (إ.ب.أ)

أفاق السودانيون في وقت مبكر من صبيحة يوم الحادي عشر من أبريل (نيسان) 2019، على همس خافت بأن «الجيش قرر الانحياز للثوار المحيطين بمقر قيادته العامة، للطلب منه الانحياز لمطالبهم»، وإقالة رأس النظام عمر البشير، وإسقاط نظامه المدعوم من الإسلاميين، وإنهاء إحدى أطول الديكتاتوريات في الإقليم، لكن سرعان ما تحول الهمس إلى جهر حين بدأت الإذاعة الرسمية تبث موسيقى عسكرية، والإعلان عن «بيان مهم» يتلوه النائب الأول للرئيس، وزير الدفاع وقتها، الفريق أول عوض بن عوف، وهي علامة معروفة الدلالة بالنسبة للسودانيين.

تقاطر ملايين السودانيين إلى ساحات الاعتصام قرب القيادة العامة للجيش في الخرطوم، ومقرات فرق وألوية الجيش في الولايات الأخرى، بين مصدق ومكذب. هل نجحت ثورتهم وسقط «هُبل» أخيراً، وتخلصوا من ديكتاتورية دينية عاتية ظلت جاثمة على البلاد طوال 3 عقود، أحالت فيها البلاد إلى جحيم، وقتلت مئات الآلاف وشردت الملايين، وأفقدت البلاد ثلث مساحتها وسكانها بفصل جنوب السودان؟

ومن داخل كواليس «التغيير»، نقلت تقارير صحافية وقتها أن مدير جهاز الأمن والمخابرات، صلاح عبد الله (قوش)، أبلغ البشير عشية 10 أبريل (نيسان)، بأن الاعتصام خارج أسوار القيادة سيتم سحقه، لكن يبدو أنها كانت «خدعة». فما إن استيقظ من نومه حتى اكتشف تبديل حرسة الرئاسي، وأبلغه أحد الضباط من رتبة رفيعة أن اللجنة الأمنية التي شكلها البشير في آخر أيام عهده، من أخلص المقربين منه، برئاسة وزير دفاعه عوض بن عوف وقادة المخابرات والشرطة، قررت عزله لأنه فقد السيطرة على البلاد.

فرحة لم تكتمل

وكان القائد العسكري البارز وقتها، وهو القائد الثاني لقوات «الدعم السريع»، قد أبلغ «الشرق الأوسط» في مقابلة معه في 4 مارس (آذار) 2021، بأن القادة العسكريين قرروا نتيجة لاشتداد الثورة «تنحية البشير»، وأنهم كلفوا رئيس جهاز المخابرات وقتها صلاح عبد الله (قوش) إبلاغ الرجل بالقرار، لكنه رفض تحت ذريعة أنه لا يريد «خيانة الرئيس»، بيد أنه اضطر لإبلاغه، لأن الخيار الذي كان متاحاً أمامه في حال رفضه هو السجن مع البشير.

وفي حدود ظهيرة اليوم، تيقن «الثوار المعتصمون» أن «البشير ونظامه سقطا»، فسالت الدموع فرحاً لما عدّوه انتصاراً لثورتهم، وتبادلوا الأحضان والهتافات، وعلت زغاريد «الكنداكات»، ووزعت الحلوى والمعجنات. لكن، كما يقال، «يا فرحة لم تكتمل». فقد خرج عليهم عبر شاشة التلفزة الرسمية نائب البشير ووزير دفاعه عوض بن عوف، معلناً ما سماه «اقتلاع نظام البشير وتعليق الدستور».

وأعلن بن عوف في خطاب قصير تولي الجيش المسؤولية في البلاد لفترة انتقالية مدتها سنتين، وفرض حالة طوارئ لثلاثة أشهر، وأعلن حظر التجوال، مع إغلاق المجال الجوي والمعابر الحدودية، وتكوين «مجلس عسكري انتقالي برئاسته، من أعضاء اللجنة الأمنية التي كونها البشير لحماية نظامه، ويغلب عليها الضباط الإسلاميون».

وزير الدفاع عوض بن عوف يلقي بياناً عبر التلفزيون في 11 أبريل 2019 معلناً عزل الرئيس البشير واحتجازه (أ.ف.ب)

«تسقط تاني»

لم تنطلِ العملية على قادة الثوار المرابطين خارج مقر القيادة العامة للجيش، فأعلنوا على الفور رفضهم لتحرك بن عوف وقراراته، وعدّوه محاولة لقطع الطريق على ثورتهم، وإعادة إنتاج نظام حكم الإسلاميين بوجوه جديدة، فهتفوا «تسقط تاني»...، عادّين تنحية البشير سقوطاً أول للنظام، وسقوط بن عوف ولجنته الأمنية سقوطاً ثانياً. وبعد أن كانوا يهتفون طوال أشهر «تسقط... تسقط... بس»، أصبح الهتاف الذي هز القيادة العسكرية «تسقط... تسقط... تاني».

ووصلت «اللجنة الأمنية» لقناعة بأن بن عوف لا يجد القبول الكافي من الثوار وقيادة الثورة، فاضطر الرجل للاستقالة صبيحة يوم 12 أبريل (نيسان)، بعد يوم واحد من تسميته رئيساً للمجلس العسكري الانتقالي (اللجنة الأمنية)، وبذلك تكون فترة حكم بن عوف من أقصر فترات الحكم في السودان، بعد فترة حكم هاشم العطا، الذي حكم البلاد 3 أيام فقط.

البشير يتوسط وزير دفاعه عوض بن عوف (يسار) ورئيس الوزراء محمد طاهر إيلا في القصر الرئاسي 14 مارس 2019 (أ.ف.ب)

وأوردت تقارير صحافية إن بن عوف اتصل بحميدتي وأبلغه تنحيه عن الرئاسة، بشرط ألا يخلفه الضابط الإسلامي الشهير كمال عبد المعروف، واقترح بديلاً له الفريق عبد الفتاح البرهان، الذي كان يشغل منصب المفتش العام للجيش. وهكذا جاء البرهان، غير المعروف نسبياً، إلى المنصب الأول رئيساً للمجلس العسكري الانتقالي وللدولة، فاختار قائد «الدعم السريع» حميدتي نائباً له، وقال وقتها إنه ذهب إلى الرجل في مكتبه، وأبلغه بأن الأمور لا تسير بالصورة المطلوبة، وطلب منه أن يأتي معه. وتابع: «قلت (لحميدتي): يا أخي إذا كنت ستسير معي، فأنا سأتولى زمام الأمور، وبالرغم من أنه (حميدتي) كان قد أقسم بألا يذهب للقيادة، فإنني استطعت إقناعه، وأخذته معي للقيادة».

حقائق وراء الكواليس

تمت إطاحة البشير «فنياً»، لكن تقارير متداولة قبل شهرين من الإطاحة به كانت تشير إلى وجود خطط سرية من قادة الحزب الحاكم (المؤتمر الوطني) ومرجعيته السياسية «الحركة الإسلامية» (الاسم السوداني لتنظيم الإخوان المسلمين) للتخلص من البشير، تنفذه «اللجنة الأمنية» المكونة من ضباط إسلاميين في الجيش والمخابرات، بجانب قائد «الدعم السريع».

أرشيفية لمدير جهاز الأمن والمخابرات الأسبق صلاح عبد الله (قوش)

وذكرت «رويترز» وقتها، أن «قوش»، رئيس جهاز المخابرات، زار السجناء السياسيين وبينهم قادة حزبيون، وطلب منهم تأييد خطة من أجل نظام سياسي جديد، وإيجاد مخرج «كريم» للبشير بالتعاون مع دولة إقليمية، وهو ما دفع «قوش» للإعلان في مؤتمر صحافي في 22 فبراير (شباط) 2019، أن البشير سيتنحى عن رئاسة «حزب المؤتمر الوطني»، ولن يسعى لإعادة انتخابه في 2020. لكن البشير، وفي خطاب بثه التلفزيون الرسمي لاحقاً، قلل من أهمية تصريحات «قوش»، وعدّها مبالغة من الرجل.

وكان «حزب المؤتمر الوطني» و«الحركة الإسلامية» ينويان التخلص من البشير، والاستمرار في الحكم عبر «اللجنة الأمنية». ونقلت «رويترز» عن «قوش» قوله: «إن البشير انتهى». لكن حسابات الإسلاميين ارتبكت بسبب إصرار المعتصمين أمام مقر القيادة، على تسليم السلطة للمدنيين وعودة الجيش لثكناته، ما دفع «اللجنة الأمنية» لـ«الانحناء للعاصفة»، وبدأت التخلص تدريجياً من بعض رموزها الكبار، مثل صلاح قوش، وبابكر الطيب، وجلال الشيخ وآخرين، واضطر العسكريون للدخول في تفاوض مع قادة الثوار من المدنيين على تقاسم السلطة، ووصلت المفاوضات إلى تقاسم السلطة بالتساوي (5+5).

فض اعتصام القيادة

لكن العسكريين، وفي خطوة مفاجئة، قاموا بـ«فض اعتصام القيادة العامة» بعنف لافت أدى لمقتل العشرات، ومورست خلاله انتهاكات واسعة، وهو ما عدته القوى المدنية «الانقلاب الأول» الذي نفذه البرهان وحميدتي، اللذان كانا قد قطعا وعوداً قوية بأنهم لا ينوون فض الاعتصام.

وتوجهت أصابع الاتهام الأولية لقوات «الدعم السريع» بفض اعتصام القيادة العامة في 3 يونيو (حزيران) 2019، لكن القائد الثاني في القوات عبد الرحيم دقلو ، قال في تصريحات إن اللجنة الأمنية قررت فض اعتصام مجاور يعرف باسم «كولمبيا»، كان يستخدم وكراً للمخدرات على حسب زعمه، لكن جهة ما استغلت الخطة لفض الاعتصام، ووجه أصابع اتهام لجهة لم يسمها في ذلك الوقت، لكنه كشف عنها لاحقاً، قائلاً إنها الحركة الإسلامية. وقال دقلو وقتها إن «القوة التي فضت الاعتصام ليست متفلتة كما يروج، لكنها تلقت أوامر من شخص متآمر أراد فض الاعتصام».

سودانيون من محافظات أخرى يصلون بالقطار للانضمام إلى الاحتفالات الشعبية بعد سقوط نظام البشير (إ.ب.أ)

وفور فض الاعتصام، أعلن البرهان، في خطاب جماهيري، إلغاء ما تم من اتفاقات مع «قوى إعلان الحرية والتغيير» التي تقود الثوار، وعن عقد انتخابات عامة في غضون 9 أشهر، وتشكيل حكومة تسيير أعمال، وعدم تسليم السلطة إلا لحكومة منتخبة، فعدّ الثوار ما حدث انقلاباً ومحاولة لإعادة نظام البشير بثوب جديد، وخرج مئات الآلاف من السودانيين في مظاهرات عارمة بأنحاء البلاد، وأشهرها مواكب 30 يونيو 2019، فاضطر البرهان للتراجع عن خطابه والعودة للتفاوض مع تحالف «قوى إعلان الحرية والتغيير» مجدداً.

وتوصل التفاوض الذي قاده «حميدتي» لتوقيع ما عرف بالوثيقة الدستورية لحكم الفترة الانتقالية، ونصت على تقاسم السلطة بين العسكريين والمدنيين خلال فترة انتقال طولها 39 شهراً، وتكوين حكومة مدنية تشكلها «قوى الحرية والتغيير»، على أن يتم تقاسم «مجلس السيادة» بين الطرفين مناصفة (5 مدنيين و5 عسكريين) بجانب عضو مستقل يتم اختياره بالتوافق بين الطرفين. ووفقاً للوثيقة الدستورية، تكونت الحكومة المدنية برئاسة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك في 19 أغسطس (آب) 2019، وبدأت ممارسة أعمالها منذ ذلك الوقت.

ولقيت حكومة حمدوك تأييداً شعبياً كاسحاً وتأييداً دولياً وإقليمياً كبيراً، مكنها من إنجاز كثير من الملفات، من بينها ملفات اقتصادية وسياسية ودبلوماسية عديدة، وعلى رأسها حذف اسم السودان من القائمة الأميركية للدول الراعية للإرهاب، وطي ملف ضحايا الإرهاب لدى المحاكم الأميركية. لكن الحكومة كانت تشكو على الدوام من أنها تواجه تعقيدات من قبل العسكريين، لا سيما في الملفات المتعلقة بـ«لجنة إزالة التمكين وتفكيك نفوذ نظام الثلاثين من يونيو».

الانقلاب وعودة الإسلاميين

وتوترت العلاقات بين المكون المدني والمكون العسكري، ووصلت إلى حد القطيعة إثر الكشف عن محاولة انقلابية كان يخطط لها ضباط إسلاميون في 21 سبتمبر (أيلول) 2021، طالب على أثرها المدنيون من الثوار الدفاع عن الثورة، وهو ما عدّه العسكريين «اتهاماً» لهم. وقال «حميدتي»، نائب رئيس مجلس السيادة وقتها: «إن الترويج بوقوف العسكريين وراء المحاولة الانقلابية هدفه استعطاف الشعب السوداني والمجتمع الدولي وهو نفاق»، وتعهد بعدم الجلوس مع المدنيين.

جانب من المظاهرات الحاشدة التي خرجت في ابريل 2019 للمطالبة بانهاء حكم البشير(أ.ب)

وأتاح هذا التوتر للإسلاميين فرصة الظهور مجدداً، بعد أن كانوا قد تواروا عن المشهد لعدة أشهر، وسيروا مظاهرات تحت اسم «الزحف الأخضر»، وجدت تجاهلاً من العسكريين، بل ربما تشجيعاً خفياً من الأجهزة الأمنية. وبتلك المظاهرات عادوا للواجهة مجدداً، ثم «انشقت» قوى «إعلان الحرية والتغيير» بعد توقيع اتفاق سلام جوبا إلى كتلتين؛ كتلة داعمة للحكومة المدنية، وكتلة «قوى سلام جوبا» التي اختارت دعم الجيش، وبناء عليه نظمت اعتصاماً أمام القصر الرئاسي، طالبت فيه بتنحية الحكومة المدنية.

وفي 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021، نفذ العسكريون بقيادة البرهان و«حميدتي»، انقلاباً عسكرياً استلموا بموجبه السلطة، وألقوا القبض على رئيس الوزراء عبد الله حمدوك وعدد من مساعديه، وأعضاء مجلس السيادة المدنيين، وقادة تحالف «الحرية والتغيير» الشريك في الحكم، وأعلن البرهان في بيان، الانقلاب حالة الطوارئ في البلاد، وحل مجلسي السيادة والوزراء، وتجميد عمل «لجنة إزالة التمكين» وتكليف المديرين العامين بالوزارات بتسيير الأعمال.

بيد أن الانقلاب واجه مقاومة شعبية واسعة، تعاملت معها السلطات العسكرية بعنف مفرط، ما أدى لمقتل العشرات من المدنيين والمحتجين السلميين.

ورغم مرور 5 أعوام على سقوط نظام الرئيس البشير، فإن آثاره ما زالت باقية، وما زال الإسلاميون يتحكمون بمفاصل الدولة، ويمارسون النهج الإقصائي ذاته، وحسب تقارير صحافية هم وراء الانقلاب الذي أطاح رئيس الوزراء عبد الله حمدوك وحكومته المدنية. وهناك اعتقاد شائع بأنهم وراء اندلاع الحرب التي انطلقت في منتصف أبريل 2023، وأنهم من أشعلوها وقاموا بتأجيجها، وتوسيع رقعتها. وسقط البشير... لكن بصمات عهده ظلت باقية.


مقالات ذات صلة

البرهان يدعو إلى عدم الالتفات للدعوات بفرض حظر على السودان

شمال افريقيا قائد الجيش الفريق البرهان لدى حضوره فعالية بولاية الخرطوم 15 أغسطس (أ.ف.ب) p-circle

البرهان يدعو إلى عدم الالتفات للدعوات بفرض حظر على السودان

دعا رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، إلى عدم الالتفات لما يُروَّج له بشأن فرض حظر جوي على البلاد.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا مقاتلون من «قوات الدعم السريع» في بلدة بشمال السودان (أرشيفية - أ.ب)

واشنطن تقترح توسيع حظر الأسلحة ليشمل كامل السودان

تقدمت واشنطن بمقترح أمام الأمم المتحدة، الاثنين، لتوسيع نطاق حظر توريد الأسلحة المفروض على إقليم دارفور السوداني ليشمل كامل البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا طلاب يؤدون امتحانات الثانوية العامة في إحدى مدارس السودان (سونا)

أطفال السودان يحصلون على شريان حياة لعودة التعليم

لا يزال الوصول إلى الفصول الدراسية متعذراً أمام ملايين الأطفال في السودان، حيث تواصل الحرب الأهلية في البلاد تعطيل مسيرتهم التعليمية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا مقاتلون منشقون عن «قوات الدعم السريع» يستسلمون للجيش السوداني في أم درمان على مشارف الخرطوم (أ.ب) p-circle

واشنطن تقترح توسيع حظر الأسلحة الأممي على دارفور ليشمل كامل السودان

تقدمت واشنطن بمقترح أمام الأمم المتحدة، الاثنين، لتوسيع نطاق حظر توريد الأسلحة المفروض على إقليم دارفور السوداني ليشمل كامل البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة على ضفاف نهر النيل (أ.ف.ب)

مفوضية حوض النيل «عالقة» بين تحفظات مصرية - سودانية وإصرار إثيوبي

تصطدم محاولات إثيوبيا تفعيل مفوضية حوض النيل بتحفظات مصرية وسودانية حول اتفاقية عنتيبي وآليات اتخاذ القرار داخل المفوضية، ليظل مستقبلها مرهوناً بتجاوز الخلافات.

محمد محمود (القاهرة )

تهديدات مسلّحة تستبق احتفالات أنصار القذافي بعيد «الفاتح»

احتفالات بني وليد الليبية بـ«ثورة الفاتح» في سبتمبر 2025 (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
احتفالات بني وليد الليبية بـ«ثورة الفاتح» في سبتمبر 2025 (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
TT

تهديدات مسلّحة تستبق احتفالات أنصار القذافي بعيد «الفاتح»

احتفالات بني وليد الليبية بـ«ثورة الفاتح» في سبتمبر 2025 (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
احتفالات بني وليد الليبية بـ«ثورة الفاتح» في سبتمبر 2025 (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

تطلّ قريباً الذكرى السابعة والخمسون لـ«ثورة الفاتح من سبتمبر (أيلول)» 1969، التي حكم بموجبها الزعيم الراحل معمر القذافي ليبيا لأكثر من أربعة عقود، وذلك وسط أجواء يسودها القلق والترقب، وتُخيم عليها لغة «التهديد والتحذير، ورفع الجاهزية وإعلان حالة الطوارئ».

وبشكلٍ غير معتاد، وجّهت ما يسمى «غرفة عمليات ثوار ليبيا» نداءً إلى «جميع كتائب وسرايا الثوار في جبل نفوسة والساحل والمنطقة الوسطى»، ودعتهم إلى «رفع الجاهزية الكاملة وإعلان حالة الطوارئ، ابتداءً من الاثنين 24 أغسطس (آب) الحالي، وحتى 10 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل».

معمّر القذافي (إ.ب.أ)

وأرجعت الغرفة هذا التحشيد إلى «ما رُصد من تحركات مشبوهة وتهديدات أمنية تستهدف استقرار الوطن، وحرصاً على حماية المدنيين وصون أمن البلاد».

وقالت، في بيان أصدرته، مساء الاثنين، إنها توصلت إلى «وجود معلومات مؤكّدة تفيد بأن هناك أجندة خارجية، وبقايا من النظام السابق يسعون إلى زعزعة الأمن في العاصمة عبر أعمال تخريبية، ومحاولات بث الفوضى والإخلال بالنظام العام».

وشددت الغرفة، في بيانها الذي تداولته صفحات محسوبة على «ثورة 17 فبراير (شباط)»، «على جميع الوحدات الميدانية التابعة لها، رفع درجة التأهب القصوى، والتنسيق الفوري بين الكتائب والسرايا، وتأمين المواقع الحيوية والمنافذ والطرق الاستراتيجية».

وفي الأول من سبتمبر من كل عام، تكون ليبيا على موعد مع احتفالات أنصار القذافي بذكرى «ثورة الفاتح» في مدن عدة، لا تخلو من ملاسنات ومشادّات كلامية غير معهودة من المناوئين لهم من أنصار «ثورة فبراير»، التي أسقطت نظام القذافي في عام 2011، وأنهت ما يُعرف بـ«الجماهيرية العربية».

وصعّدت الغرفة موجهةً «باتخاذ الإجراءات اللازمة لضبط العناصر المشتبَه بها، وتكثيف الدوريات الأمنية وحماية المؤسسات العامة والمرافق الحيوية دون تهاون»، الأمر الذي عدّه مُوالون للنظام السابق «تهديداً أمنياً يستهدف تقويض الاحتفالات المتوقعة بذكرى الفاتح».

وانتهت «غرفة عمليات ثوار ليبيا» مطالِبة تشكيلاتها كافة بـ«الالتزام الفوري والتقيد بهذا التوجيه، والعمل بروح المسؤولية الوطنية حتى انتهاء الحالة واستقرار الأوضاع».

احتفالات سابقة في ليبيا بذكرى «ثورة الفاتح» سبتمبر 2025 (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

ويعتقد الباحث السياسي والكاتب الليبي مصطفى الفيتوري، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، أن ما ذهبت إليه هذه الغرفة الأمنية ما هو إلا «محاولة لإرهاب المعارضة، المصنّفين مُوالين للنظام السابق». وقال إن الليبيين «تبيَّن لهم أن مَن يدّعون أنهم ثوار؛ فاشلون في كل شيء، وأرادوا إرهاب المواطنين».

وتحدَّث الفيتوري، وهو من المُوالين للنظام السابق، عن أن «مَن يُسمّون أنفسهم (ثواراً) لديهم إحساس، هذا العام، بأن الاحتفالات ستكون أكبر وأشمل، وأوسع نطاقاً من حيث المشاركة، لذلك يريدون إرهاب المواطنين، وكانوا يمهدون لهذه التهديدات منذ أسبوعين».

وذهب الفيتوري إلى أن «الغالبية العظمى من الشعب في وضع سيئ جداً على المستويات كافة؛ الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والنفسية، جراء الأزمات التي يعانون منها وارتفاع تكلفة المعيشة، ولا سيما الخبز، فضلاً عن أزمات؛ من بينها الكهرباء».

و«غرفة عمليات ثوار ليبيا» هي تشكيل مسلَّح تأسس في طرابلس عام 2013، في أعقاب «ثورة 17 فبراير»، وجاء تشكيله بقرار من رئيس «المؤتمر الوطني العام» آنذاك، نوري أبوسهمين، بهدف معلَن هو حفظ الأمن وحماية العاصمة ومداخلها ومخارجها. ونص القرار رسمياً على أن تكون الغرفة قوة تابعة للقائد الأعلى للجيش، وتنسق مع وزارتي الدفاع والداخلية ورئاسة الأركان في غرب ليبيا.

جانب من احتفالات بني وليد الليبية بـ«ثورة الفاتح» (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

وفي بيان تحت عنوان «الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى»، حذّر أنصار للنظام السابق «بشدة من أي تحرك، أو عملية مسلَّحة، أو تحريض إعلامي مِن شأنه زعزعة الأمن والاستقرار، ودفع البلاد نحو الفوضى والاقتتال الداخلي»، مؤكدين أن «حماية الأمن والمواطن ليست حِكراً على أحد، بل هي مسؤولية مؤسسات الدولة الشرعية وحدها؛ وعلى رأسها القوات المسلحة والشرطة والأجهزة الأمنية النظامية».

والبيان الذي تحدَّث باسم «الجماهيرية العربية» وتداولته وسائل إعلام ومنصات مُوالية للنظام السابق، أبدى استغرابه ورفضه البيان الصادر عما يسمّى «غرفة عمليات ثوار ليبيا»، والذي قال إنه «تضمَّن تهديدات ورفعاً للجاهزية العسكرية وإعلان حالة الطوارئ؛ في خطوة خطيرة ومرفوضة تُشكل تهديداً مباشراً لأمن الوطن والمواطن، ومحاولة لفرض واقع بالقوة خارج إطار الشرعية والقانون».

وشدد بيان (الجماهير) على رفضهم القاطع لأي دعوات أو بيانات تتضمن لغة التهديد أو التعبئة أو إعلان الطوارئ خارج إطار الدولة، و«نعدُّها عملاً مرفوضاً ومُداناً يهدد السِّلم الأهلي ووحدة البلاد»، مطالبين «بالكشف الفوري عن الجهات التي تقف وراء هذه البيانات التحريضية، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في تهديد أمن الوطن أو التحريض على الفتنة».

ودعا أنصار النظام السابق «جميع الليبيين الشرفاء إلى التكاتف والالتفاف حول مؤسسات الدولة الشرعية، ورفض كل محاولات بث الفوضى وزعزعة الاستقرار، والتصدي لأي مشروع يهدف إلى تقسيم ليبيا أو إعادتها إلى مربَّع الصراع»، وانتهوا إلى أن «ليبيا لن تحكم بالغرف والبيانات، بل بالقانون والمؤسسات المنتخَبة والشرعية، وبإرادة الشعب الليبي الحر».

ويُعرَف أنصار النظام السابق في ليبيا بتسميات عدة؛ أبرزها «أنصار النظام الجماهيري» و«الخُضر»، ويضم هذا التيار مُوالين لمعمر القذافي ومتعاطفين مع نظامه داخل ليبيا وخارجها، إلى جانب داعمين لنجله سيف الإسلام القذافي. ولا يمثل التيار كيانات موحدة، بل يضم قوى وشخصيات وفعاليات سياسية واجتماعية، وأخرى ذات خلفيات عسكرية، تتبنى بدرجات متفاوتة مواقف مؤيدة لإرث النظام السابق وفكره السياسي، بما في ذلك أفكار «الكتاب الأخضر» ونظام الجماهيرية.

وعادةً ما تشهد هذه الذكرى مناوشات لفظية، وحملات انتقاد لاذعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بين أنصار «ثورة 17 فبراير»، التي أطاحت بالقذافي عام 2011، وأنصار ثورة «الفاتح من سبتمبر» التي جاءت به إلى الحكم قبل عقود.

وقبل 57 عاماً، كانت ليبيا تحت حكم الملك محمد إدريس السنوسي، قبل أن يقود القذافي حركة «الضباط الوحدويين» في الجيش الليبي، ليحكم البلاد نحو 42 عاماً منذ مطلع سبتمبر 1969.


غوتيريش يستنكر الهجوم على قوات حفظ السلام في دولة جنوب السودان

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
TT

غوتيريش يستنكر الهجوم على قوات حفظ السلام في دولة جنوب السودان

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

استنكر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، هجوماً وقع في دولة جنوب السودان، أمس الاثنين، وأسفر عن مقتل اثنين من قوات حفظ السلام في كمين بولاية جونقلي.

وقال ستيفان دوجاريك، الناطق باسم غوتيريش، إن العنصرين اللذين قُتلا كانا من الجنسية الإثيوبية، حسبما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «هذا جزء من دوريات روتينية تقوم بها الأمم المتحدة للمساعدة في إقرار الأمن في المنطقة».

وتابع قائلاً إن الأمم المتحدة دعت السلطات المعنية إلى إجراء تحقيق سريع وشامل لضمان تقديم الجناة للعدالة. وأكد على ⁠أن الهجمات على قوات حفظ السلام ‌التابعة للأمم المتحدة «قد تنطوي ‌على ارتكاب جرائم حرب بموجب القانون الدولي».

أفراد من قوة حفظ السلام بدولة جنوب السودان في دورية أمنية (أرشيفية - أ.ب)

وتُعد ولاية جونقلي الواقعة بشرق دولة جنوب السودان إحدى بؤر النزاع بين الحكومة والمعارضة في جنوب السودان الذي يشهد حالة من عدم الاستقرار.

وكانت بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان (يونميس) قد قالت إن الهجوم الذي شنّه «مسلحون مجهولون» وقع بينما كانت دورية تابعة لقوة حفظ السلام في طريقها إلى بلدة باجوت.

وأضافت في بيان: «قُتل اثنان من جنود حفظ السلام في الهجوم، بينما أُصيب سبعة آخرون، هم ثلاثة من قوة حفظ السلام واثنان من عناصر جهاز الشرطة الوطنية لجنوب السودان، واثنان من الموظفين المدنيين». وذكرت أنها نشرت «قوة تدخل سريع» في المنطقة.

إدانة مصرية

وأصدرت الخارجية المصرية، الثلاثاء، بياناً قالت فيه: «تدين جمهورية مصر العربية بأشد العبارات الهجوم المسلح الذي استهدف دورية تابعة لبعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان، وأسفر عن مقتل بعض أفراد قوات حفظ السلام وإصابة عدد من أفراد البعثة والشرطة الوطنية في جنوب السودان والمدنيين».

وأكد البيان رفض مصر الكامل «لكل أشكال العنف التي تستهدف قوات حفظ السلام والعاملين بالأمم المتحدة، وتشدد على ضرورة ضمان أمن وسلامة أفراد البعثات الأممية وتمكينها من الاضطلاع بمهامها، فضلاً عن أهمية محاسبة مرتكبي هذا الهجوم وتقديمهم للعدالة».

وأضاف البيان أن مصر تتقدم «بخالص التعازي والمواساة إلى أسر الضحايا والأمم المتحدة، معربة عن خالص تمنياتها بالشفاء العاجل للمصابين، ومؤكدة دعمها للجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والسلام في البلاد».

استهداف «يونميس»

وقالت رئيسة بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان، أنيتا كيكي غبيهو، إن «العنف الفتاك الذي يستهدف أفراد (يونميس) الذين يعملون من أجل دعم السلام في جنوب السودان أمر غير مقبول. أتقدم بأحر التعازي إلى أسَر عناصر حفظ السلام الذين فقدوا حياتهم وإلى ذويهم، وأتمنى الشفاء العاجل للمصابين»، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

مسعفون ينقلون مصاباً إلى عربة إسعاف في أكوبو بدولة جنوب السودان يوم 24 مايو 2025 (أ.ب)

وبذلك يرتفع عدد أفراد قوات حفظ السلام الذين قتلوا في أنحاء العالم منذ مطلع العام إلى تسعة، وفقاً لتصريحات دوجاريك.

ونال جنوب السودان الاستقلال في عام 2011، لكنّه سرعان ما غرق في حرب أهلية.

وكان اتفاق لتقاسم السلطة وضع حداً لهذه الحرب عام 2018، غير أنه بدأ يتهاوى في الفترة الأخيرة، رغم مساعي حكومة الرئيس سلفا كير لإجراء أول انتخابات في تاريخ البلاد من المقرر تنظيمها في ديسمبر (كانون الأول).


إسبانيا تسعى لتسريع إعادة مهاجرين ما زالوا في سبتة

الحكومة الإسبانية تطرح إجراءات تهدف إلى تسريع إعادة آلاف المهاجرين الذين ما زالوا في سبتة (إ.ب.أ)
الحكومة الإسبانية تطرح إجراءات تهدف إلى تسريع إعادة آلاف المهاجرين الذين ما زالوا في سبتة (إ.ب.أ)
TT

إسبانيا تسعى لتسريع إعادة مهاجرين ما زالوا في سبتة

الحكومة الإسبانية تطرح إجراءات تهدف إلى تسريع إعادة آلاف المهاجرين الذين ما زالوا في سبتة (إ.ب.أ)
الحكومة الإسبانية تطرح إجراءات تهدف إلى تسريع إعادة آلاف المهاجرين الذين ما زالوا في سبتة (إ.ب.أ)

طرحت الحكومة الإسبانية، الثلاثاء، إجراءات تهدف إلى تسريع إعادة آلاف المهاجرين، الذين ما زالوا في سبتة منذ تدفّق أعداد كبيرة، في نهاية يوليو (تموز) الماضي، من المغرب إلى هذا الجيب الذي تحتله إسبانيا شمال المغرب.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد قال وزير السياسة الإقليمية، آنخيل فيكتور توريس، في مؤتمر صحافي، إنّ الأولوية هي «إعادة أكبر عدد ممكن من الأشخاص البالغين والقُصّر، مع الأخذ في الحسبان أنّه يجب فعل ذلك بما يتوافق مع النظام القانوني وحقوق الإنسان».

ودخل نحو 72 ألف مهاجر بصورة غير نظامية سبتة يومي 30 و31 يوليو الماضي، وفق أرقام الحكومة الإسبانية، وقد عاد منهم 70 ألفاً إلى المغرب. لكن حكومة اليساري بيدرو سانشيز تقدّر أن ما بين 5 و10 في المائة، أو ما بين 3500 و7000 مهاجر، بمن فيهم آلاف القُصّر غير المصحوبين بذويهم والذين يخضعون لحماية خاصة، ما زالوا موجودين في سبتة.

ويتوجّب على السلطات الإسبانية تحديد هوية كلّ شخص لمعرفة ما إذا كان يحق له الحصول على لجوء، أو البدء في بروتوكول إعادته إلى وطنه، في عملية بطيئة للغاية نددت بها السلطات المحلية في سبتة، التي يقودها حزب «الشعب» (اليمين المحافظ).

ولتسريع هذه العملية، وافق مجلس الوزراء خصوصاً على وضع «قيادة واحدة» لسبتة، «من شأنها أن تسمح لقدرات الدولة وقدرات جميع الإدارات بالعمل بطريقة منسّقة وفعّالة»، وفق المتحدثة باسم الحكومة إلما سايز.

من جانبه، أشار توريس إلى أنّه بموازاة تسريع إدارة الملفّات، «سنواصل العمل على الاستجابة الإنسانية والاستقبال، الذي يجب ضمانه لأولئك الذين يطلبون اللجوء، أو أولئك القُصّر غير المصحوبين بذويهم»، والذين لا يمكن إعادتهم.

وكانت الحكومة أعلنت الأسبوع الماضي إنشاء مراكز استقبال تتّسع لـ1800 شخص، ولكن إلما سايز أشارت إلى أنّه «ستُفعّل أماكن جديدة للمساعدات الإنسانية... من أجل استعادة الحياة الطبيعية في سبتة».

تشكل سبتة ومليلية القطعتين البريتين الوحيدتين لأوروبا على أرض القارة الأفريقية، وتحولت الهجرة من المغرب إلى المدينتين منذ سنوات قضيةً سياسيةً حساسةً بين البلدين. غير أنّ المدينتين لهما نظام خاص ضمن منطقة «شنغن» الأوروبية، يمنع فعلياً سكانهما من السفر إلى شبه الجزيرة الإيبيرية من دون رقابة حدودية.

وتدور نقاشات حادة في إسبانيا بين الحكومة اليسارية والمعارضة اليمينية واليمينية المتطرفة بشأن أزمة الهجرة هذه، في وقت تطالب فيه المعارضة بإعادة الجميع؛ بمن فيهم القُصّر. وأكد آنخيل فيكتور توريس، الثلاثاء، أنّ أولئك الذين يدعون إلى هذا الحل «بدافع الشعبوية، أو لكسب بعض الأصوات، مخطئون».