النمسا المتهمة بأنها وكر جواسيس روس تتعهد بإقرار تشريعات للحدّ من أنشطة موسكو

صورة خارجية للسفارة الروسية في فيينا بالنمسا 19 مارس 2010 (أ.ب)
صورة خارجية للسفارة الروسية في فيينا بالنمسا 19 مارس 2010 (أ.ب)
TT

النمسا المتهمة بأنها وكر جواسيس روس تتعهد بإقرار تشريعات للحدّ من أنشطة موسكو

صورة خارجية للسفارة الروسية في فيينا بالنمسا 19 مارس 2010 (أ.ب)
صورة خارجية للسفارة الروسية في فيينا بالنمسا 19 مارس 2010 (أ.ب)

تعهدت النمسا، التي تُتَّهم مجدداً بأنها وكر جواسيس روس، بإقرار تشريعات للحد من أنشطة موسكو على أراضيها في قلب أوروبا، وتعقد، اليوم (الثلاثاء)، اجتماعاً لمجلس الأمن القومي.

وأشعل اعتقال عميل سري سابق نهاية مارس (آذار) فتيل أزمة بعد قضايا عدة محرجة للبلاد الواقعة في جبال الألب، منذ عام 2018، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويشتبه في أن يكون إيغيستو أوت قدم معلومات «بشكل منهجي» إلى روسيا مقابل المال، وفقاً لعناصر التحقيق التي أوردتها وكالة «آي بي آي».

جاءت المعلومات من بريطانيا، حيث تم اكتشاف رسائل متعلقة بالقضية في سياق ملف 5 بلغار يحاكَمون بتهمة التجسس.

والأخطر من ذلك، أنه بينما يشنّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حرباً ضروساً على أوكرانيا منذ عامين، فإن الجواسيس لا يزالون ينشطون، بحسب مصدر مقرب من أجهزة الاستخبارات النمساوية تحدثت إليه «وكالة الصحافة الفرنسية».

لحساب مارساليك

في قضية أوت، قد يكون عملاء مزدوجون تصرّفوا لحساب النمساوي جان مارساليك الذي نال شهرة عالمية في ملف إفلاس شركة الدفع البافارية «وايركارد».

وفُقد أثره منذ فراره عام 2020، وتبيّن أنه في موسكو بهوية مزورة في ظل حماية أجهزة الاستخبارات الروسية، وفق تحقيقات وسائل الإعلام الدولية.

يقول سيغفريد بيير مؤسس «مركز أبحاث ACIPSS» في فيينا، المتخصص في الشؤون الاستخباراتية: «عندنا يأتي العملاء من صفوف الشرطة أو الجيش»، ويميل البعض إلى تغيير معسكرهم، بينما في الدول الغربية الكبرى غالباً ما يتم تدريبهم في أرقى الجامعات.

وأضاف أن انضمام حزب «الحرية» النمساوي من اليمين المتطرف إلى الحكومة بين عامي 2017 و2019 «تسبب في كثير من الأضرار».

ونال الحزب الذي ارتبط بروسيا بموجب اتفاقية تعاون رسمية، حقيبة الداخلية الاستراتيجية التي لم يحصل عليها من قبل. وبعد ذلك، قام عدد من الأجهزة الغربية بتقييد تبادل المعلومات مع النمسا، خوفاً من أن تتقاسمها مع موسكو.

وهناك أيضاً قضية وزيرة الخارجية النمساوية كارين كنايسل، التي دعت الرئيس فلاديمير بوتين إلى حفل زفافها وراقصته.

اليمين المتطرف في قلب العاصفة

هي علاقات غامضة تذكر بها الحكومة الحالية المؤلفة من ائتلاف بين المحافظين والخضر، قبل الانتخابات التشريعية المقررة نهاية سبتمبر (أيلول).

ويُتَّهم حزب «الحرية» النمساوي الذي يتصدر نوايا التصويت، بإلحاق ضرر بسمعة البلاد. وفي مواجهة هذه الادعاءات دافع هذا الحزب السياسي عن نفسه.

وقال المتحدث باسم الحزب، فولكر هوفرل، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «منذ أكثر من عام أكد ممثلو حزب فلاديمير بوتين (روسيا الموحدة) أن اتفاقية التعاون التي تربطنا لم تعد قائمة».

وحرصاً منه على تعزيز موقعه في خضم الحملة الانتخابية، دعا المستشار كارل نيهامر إلى اجتماع لوقف «التسلل الروسي».

وتعتزم وزيرة العدل، ألما زاديك، تشديد القانون، مستنكرة «الثغرات» التي سمحت للبلاد بأن تصبح «جنة للجواسيس من جميع أنحاء العالم».

حالياً، لا قانون يحظر أنشطة التجسس - إلا إذا كانت تستهدف النمسا تحديداً - في هذا البلد المحايد، العضو في الاتحاد الأوروبي، حيث مقرات عديد من المنظمات الدولية.

الحرب الباردة

وأشارت صحيفة «فالتر»، مطلع مارس، إلى وجود 23 جاسوساً روسياً يعملون بغطاء نشاط دبلوماسي.

لا شيء مستغرباً لمَن يرى أبعد من المشهد النمساوي التقليدي.

وتمكّن هذا البلد الذي وقع تحت احتلال الجهات المنتصرة في الحرب العالمية الثانية بينهم السوفيات، وكان بعد ذلك مركزاً للتجارة بين الشرق والغرب خلال الحرب الباردة، من الحفاظ على جاذبيته بعد عام 1989.

ونفّذ إصلاحات غالباً ما طالبت بها واشنطن مع إنهاء السرية المصرفية وحظر بطاقات الهاتف غير المسجلة.

يقول سيغفريد بيير: «تعني نوعية الحياة وطابع فيينا المتعدد الثقافات أن العملاء ما زالوا يشعرون فيها بالارتياح».

ويشير إلى أن عديداً منهم يقررون التقاعد فيها وسط أجواء هادئة.


مقالات ذات صلة

لماذا غرينلاند ذات أهمية استراتيجية لأمن القطب الشمالي؟

العالم قارب يبحر عبر مدخل بحري متجمد خارج مدينة نوك في غرينلاند 6 مارس 2025 (أ.ب) play-circle

لماذا غرينلاند ذات أهمية استراتيجية لأمن القطب الشمالي؟

يجعل موقع غرينلاند، فوق الدائرة القطبية الشمالية، أكبر جزيرة في العالم عنصراً أساسياً في الاستراتيجيات الأمنية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
أوروبا نظام الدفاع الصاروخي الباليستي «آرو3» خلال سلسلة اختبارات اعتراض حية أميركية - إسرائيلية فوق ألاسكا بالولايات المتحدة (رويترز - أرشيفية) play-circle

الجيش الألماني يفشل في اعتراض مسيّرات حلقت فوق منظومة «آرو 3» الإسرائيلية

أبرزت وثيقة داخلية للجيش الألماني أنه أخفق في اعتراض طائرات مسيّرة عبر نظام الدفاع الجوي «آرو3».

«الشرق الأوسط» (برلين)
الولايات المتحدة​ روبيو يصل إلى الكونغرس لعقد إحاطة سرية مع المشرعين حول فنزويلا في 5 يناير 2026 (أ.ف.ب) play-circle

إدارة ترمب تطالب فنزويلا بطرد جواسيس روسيا والصين وكوبا وإيران

ضغطت إدارة الرئيس دونالد ترمب على فنزويلا لطرد جواسيس الصين وروسيا وكوبا وإيران وأرسلت روسيا والصين قطعاً حربية لحماية ناقلات نفط تعمل لمصلحتهما 

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية شهدت ⁠عمليات إعدام الإيرانيين المدانين بالتجسس لصالح إسرائيل ارتفاعا ملحوظا في الآونة الأخيرة (أرشيفية)

إيران تعدم متهما بالتجسس لصالح إسرائيل

ذكرت وكالة ميزان التابعة للسلطة القضائية في إيران، اليوم الأربعاء، أن طهران أعدمت رجلا متهما بالتجسس لصالح ‌إسرائيل، وقالت إن ‌المتهم ‌هو ⁠علي أردستاني.

«الشرق الأوسط» (طهران)
أوروبا الباحث الفرنسي لوران فيناتييه المسجون في روسيا (أ.ب)

موسكو تعلن تقديم «اقتراح» لباريس بشأن باحث فرنسي سجين

أعلنت موسكو أنها قدمت لباريس اقتراحاً بشأن الباحث الفرنسي لوران فيناتييه المسجون في روسيا منذ يونيو (حزيران) 2024 الذي يواجه احتمال المحاكمة بتهمة التجسس.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

أوكرانيا: ألف مبنى سكني في كييف دون تدفئة بعد هجمات روسية

أناس يشحنون أجهزتهم في خيمة مزودة بالتدفئة في كييف يوم أمس (ا.ف.ب)
أناس يشحنون أجهزتهم في خيمة مزودة بالتدفئة في كييف يوم أمس (ا.ف.ب)
TT

أوكرانيا: ألف مبنى سكني في كييف دون تدفئة بعد هجمات روسية

أناس يشحنون أجهزتهم في خيمة مزودة بالتدفئة في كييف يوم أمس (ا.ف.ب)
أناس يشحنون أجهزتهم في خيمة مزودة بالتدفئة في كييف يوم أمس (ا.ف.ب)

قالت سلطات محلية في أوكرانيا، إن أكثر من ألف مبنى سكني في العاصمة الأوكرانية كييف لا تزال دون ​تدفئة في أعقاب هجوم روسي مدمر وقع في وقت مبكر من يوم الجمعة.

انقطاع التيار الكهربائي عن مبانٍ سكنية في كييف بعد الهجمات الروسية (رويترز)

وكثفت روسيا قصفها لنظام الطاقة في أوكرانيا منذ بدء الغزو الشامل في 2022.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في خطابه الليلي عبر الاتصال المرئي «لا تزال الإصلاحات جارية في كييف بعد الهجوم الذي وقع قبل يومين. تكمن المهمة الرئيسية في إعادة التيار الكهربائي ‌إلى جميع المباني»، مشيراً إلى أن 200 فرد من ‌فرق ⁠الطوارئ ​يجرون ‌الإصلاحات في منطقة كييف المحيطة بالعاصمة.

مبنى سكني تعرض لغارة جوية روسية بطائرة مسيرة يوم الجمعة الماضي (رويترز)

وأطلقت روسيا 1100 طائرة مسيرة وأكثر من 890 قنبلة موجهة في قصف جوي وأكثر من 50 صاروخاً، بما في ذلك صواريخ باليستية وصواريخ كروز وصواريخ متوسطة المدى، على أوكرانيا خلال الأسبوع المنقضي.

وأدى قصف صاروخي على كييف يوم الجمعة إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن ⁠المدينة بأكملها تقريباً وسط موجة برد قارس، ولم تتمكن السلطات من إعادة إمدادات ‌المياه وإعادة الكهرباء والتدفئة جزئياً إلا ‍بحلول اليوم الأحد.

خيم في كييف يلجأ إليها الناس للتدفئة وشحن أجهزتهم بعد استهداف البنية التحتية للطاقة الأوكرانية (ا.ف.ب)

وأضاف زيلينسكي ‍أن روسيا انتظرت عمداً وصول الطقس لبرودة تقترب من التجمد ‍لتزيد الأمور سوءاً على الشعب الأوكراني، ووصف ذلك بأنه «إرهاب روسي بطريقة تستهزئ بالناس وتستهدف المدنيين بالذات»، ولم يصدر رد بعد من موسكو.

وقد يكون هذا الشتاء، وهو الرابع في ​تلك الحرب، الأكثر برودة وإظلاماً حتى الآن، إذ أدت أضرار تراكمت على شبكة الكهرباء إلى دفع المرافق العامة ⁠لحافة الانهيار.

رجال إنقاذ في مبنى سكني استُهدف بغارة جوية روسية بطائرة مسيرة (رويترز)

ومن المتوقع أن تنخفض درجات الحرارة، التي تقل بالفعل عن 12 درجة مئوية تحت الصفر، إلى 20 درجة تحت الصفر في الأيام القليلة القادمة.

وقال فيتالي رئيس بلدية كييف على تيليغرام «الإصلاحات جارية، لكن وضع إمدادات الطاقة في العاصمة لا يزال صعبا للغاية».

وأضاف «تشير توقعات حالة الطقس إلى أن الصقيع الشديد لن ينحسر خلال الأيام المقبلة. لذا، سيستمر الوضع الصعب في العاصمة». وكتبت يوليا سفيريدينكو رئيسة وزراء أوكرانيا على تيليغرام «لم يمر يوم واحد هذا الأسبوع دون هجمات ‌على منشآت للطاقة وبنية تحتية حيوية. رصدنا 44 هجوما في المجمل».


رئيسة وزراء الدنمارك: غرينلاند أمام «لحظة حاسمة»

رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن (أ.ف.ب)
TT

رئيسة وزراء الدنمارك: غرينلاند أمام «لحظة حاسمة»

رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن (أ.ف.ب)

اعتبرت رئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن الأحد أن إقليم غرينلاند المتمتع بحكم ذاتي في الدولة الاسكندنافية أمام «لحظة حاسمة» في ظل سعي الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى ضمه.

وقالت فريدريكسن خلال نقاش مع قادة أحزاب دنماركية أخرى «هناك نزاع قائم حول غرينلاند... إنها لحظة حاسمة، فالأمر يتجاوز ما هو ظاهر للعيان».

الدنمارك بما فيها غرينلاند عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو). وأعلنت فريدريكسن في وقت سابق هذا الأسبوع أن هجوما أميركيا على أحد أعضاء الحلف سيعني «نهاية كل شيء» لا سيما الناتو ونظام الأمن القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

ويرى ترمب أن سيطرة واشنطن على هذه الجزيرة القطبية الغنية بالموارد غير المستغلة، أمر بالغ الأهمية للأمن القومي الأميركي، في ظل التهديد المتزايد الذي تُشكّله روسيا والصين في القطب الشمالي. وأقر ترمب في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز الخميس بأنه قد يضطر للاختيار بين الحفاظ على وحدة حلف شمال الأطلسي أو السيطرة على الإقليم الدنماركي.

وقالت فريدريكسن في رسالة عبر فيسبوك وإنستغرام «الدنمارك حليف وفيّ وثابت. نحن نقوم بعملية إعادة تسلح واسعة النطاق، ومستعدون للدفاع عن قيمنا أينما اقتضت الضرورة، بما في ذلك في القطب الشمالي». وأضافت «نؤمن بالقانون الدولي وحق الشعوب في تقرير مصيرها، ولذلك ندافع عن مبادئ السيادة وتقرير المصير ووحدة الأراضي».

وأكد سكان غرينلاند مرارا رفضهم الانضمام إلى الولايات المتحدة. ووفقا لاستطلاع رأي نشرته صحيفة «سيرميتسياك» في غرينلاند في يناير (كانون الثاني) 2025، أعرب 85% من سكان الجزيرة عن معارضتهم للانضمام للولايات المتحدة في المستقبل، بينما أيّد 6% فقط هذه الخطوة.


بريطانيا: سنطور صاروخاً باليستياً جديداً لدعم أوكرانيا

جنود أوكرانيون يجهّزون نظام الصواريخ المضاد للدبابات جافلين خلال تدريب قرب خطوط الجبهة في منطقة زابوريجيا (أ.ب)
جنود أوكرانيون يجهّزون نظام الصواريخ المضاد للدبابات جافلين خلال تدريب قرب خطوط الجبهة في منطقة زابوريجيا (أ.ب)
TT

بريطانيا: سنطور صاروخاً باليستياً جديداً لدعم أوكرانيا

جنود أوكرانيون يجهّزون نظام الصواريخ المضاد للدبابات جافلين خلال تدريب قرب خطوط الجبهة في منطقة زابوريجيا (أ.ب)
جنود أوكرانيون يجهّزون نظام الصواريخ المضاد للدبابات جافلين خلال تدريب قرب خطوط الجبهة في منطقة زابوريجيا (أ.ب)

قالت الحكومة البريطانية، اليوم (الأحد)، إنها ستطوّر صاروخاً ‌باليستياً ‌جديداً ‌لمساعدة ⁠أوكرانيا ​في جهودها ‌الحربية ضد روسيا.

وفي إطار المشروع الذي يحمل اسم «نايتفول»، ‌قالت الحكومة البريطانية ‍إنها ‍أطلقت مسابقة ‍لتطوير صواريخ باليستية تُطلق من الأرض ​ويمكنها حمل رأس حربي ⁠يزن 200 كيلوغرام، وقطع مسافة تزيد على 500 كيلومتر.