إسرائيل تركّز على جبهة الشمال بعد الانسحاب الواسع من غزة

اليمين يهدد بإسقاط نتنياهو إذا لم يدخل رفح... ولبيد يعرض «شبكة أمان»

دبابات إسرائيلية خلال تمركزها الاثنين في موقع لم يُكشف قرب الحدود مع قطاع غزة بعد الانسحاب من خان يونس (إ.ب.أ)
دبابات إسرائيلية خلال تمركزها الاثنين في موقع لم يُكشف قرب الحدود مع قطاع غزة بعد الانسحاب من خان يونس (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تركّز على جبهة الشمال بعد الانسحاب الواسع من غزة

دبابات إسرائيلية خلال تمركزها الاثنين في موقع لم يُكشف قرب الحدود مع قطاع غزة بعد الانسحاب من خان يونس (إ.ب.أ)
دبابات إسرائيلية خلال تمركزها الاثنين في موقع لم يُكشف قرب الحدود مع قطاع غزة بعد الانسحاب من خان يونس (إ.ب.أ)

حوّل الجيش الإسرائيلي تركيزه على جبهة الشمال مع لبنان، بعد يوم من سحبه معظم قواته من قطاع غزة، وهو تحوّل أثار الكثير من الجدل في إسرائيل حول مدى نجاح الجيش في تحقيق أهداف الحرب بعد 6 أشهر من القتال، وإذا كان قادراً على اجتياح مدينة رفح فعلاً، وسط مخاوف من اندلاع حرب أكبر في الأسابيع القليلة المقبلة.

وعلى الرغم من أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يوآف غالانت وقائد الجيش هيرتسي هاليفي أكدوا أن القتال ليس قريباً من النهاية في غزة، هدد اليمين الإسرائيلي نتنياهو بإسقاط الحكومة، وقالوا إنه لن يبقى رئيساً للوزراء إذا لم يحدث اجتياح لمدينة رفح في أقصى جنوب القطاع.

وأطلق الجيش الإسرائيلي، الاثنين، مناورة عسكرية في الجليل الغربي والساحل الشمالي تحاكي اندلاع حرب مع «حزب الله» اللبناني، وتتضمن مناورة برية يُفترض أنها قد تحدث في لبنان.

جانب من تشييع قيادي ميداني في «حزب الله» في بيروت الاثنين بعدما قُتل في غارة إسرائيلية (إ.ب.أ)

وجاءت المناورة التي شملت قوات الأمن في جميع أنحاء المنطقة، واستخدمت فيها الطائرات والسفن الحربية بعد إعلان الجيش الإسرائيلي أنه بدأ الاستعداد للانتقال من الدفاع إلى الهجوم في الجبهة الشمالية مع لبنان.

وشاركت قوات من الجيش الإسرائيلي، وقيادة الجبهة الداخلية، والشرطة، وخدمات الإسعاف وخدمات الإطفاء والإنقاذ، والبلدية في التمرين الذي أرادت إسرائيل التأكيد من خلاله أنها انتهت من تعبئة واسعة النطاق لقوات الجيش والجبهة الداخلية.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن على إسرائيل ردع «حزب الله» اللبناني. وهدد كاتس بأن «تل أبيب لا تخشى الإقدام على اجتياح عسكري بري والجيش الإسرائيلي على أهبة الاستعداد للقيام بذلك».

والتهديدات المتصاعدة ضد «حزب الله»، تأتي في ظل تأهب إسرائيلي - أميركي، استعداداً لضربة محتملة قد توجهها إيران لإسرائيل انتقاماً لاغتيالها القائد في الحرس الثوري الإيراني محمد رضا زاهدي، في قصف مبنى قنصلية إيران بجوار السفارة الإيرانية في دمشق، الاثنين الماضي.

فلسطينيان في خان يونس بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي منها (رويترز)

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (د.ب.أ)

وقال وزير الأمن القومي الإسرائيلي، المتطرف إيتمار بن غفير، رئيس حزب «القوة اليهودية»، إنه لن تكون هناك حكومة إسرائيلية دون هجوم واسع على رفح.

وكتب بن غفير على منصة «إكس» إنه إذا قرر نتنياهو إنهاء الحرب دون شن هجوم واسع النطاق على رفح، من أجل هزيمة «حماس»، لن يكون لديه تفويض لمواصلة عمله رئيساً للوزراء.

كما دعا وزير المال ورئيس «الصهيونية الدينية»، بتسلئيل سموتريتش، نتنياهو لعقد جلسة للحكومة الموسعة، على أساس أنها «الهيئة الوحيدة المخولة اتخاذ قرارات حاسمة في وقت الحرب».

وكتب سموتريتش لنتنياهو: «لكن للأسف ليست هذه هي الطريقة التي تسير بها الأمور، ونرى أن القرارات تتخذ في الحكومة المحدودة، دون موافقة الحكومة الموسعة».

وطالب سموتريتش بزيادة الضغط على «حماس» وليس العكس.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (يمين) ووزير الماليّة بتسلئيل سموتريتش (حساب الأخير على «إكس»)

وبناءً على التطورات، دعا سموتريتش أعضاء الكنيست والوزراء عن حزبه لمشاورات «عاجلة»، الاثنين.

وقالت مصادر في الائتلاف الحكومي إن «هناك شعوراً بأن نتنياهو لا ينوي الوفاء بوعوده بتدمير (حماس)، وتحقيق النصر المحقق».

وقال مسؤول في أحزاب اليمين في الحكومة: «نأمل أن يدرك نتنياهو أنه من دون رفح لن يكون رئيساً للحكومة».

وفي مواجهة تهديدات اليمين، أعلن زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد أنه مستعد لتوفير شبكة أمان لنتنياهو إذا كان ينوي التوصل إلى اتفاق تبادل يعيد المختطفين.

وقال لبيد: «لدينا 24 نائباً في الكنيست أكثر بكثير مما يملكه بن غفير وسموتريتش».

وأضاف: «حان الوقت لإعادتهم الآن».

والغضب الكبير من شركاء نتنياهو، جاء على الرغم من أنه أعلن أنه سيهاجم رفح للقضاء على لواء «حماس» هناك، وهو ما أكده وزير الدفاع يوآف غالانت ورئيس الجيش هيرتسي هاليفي.

وقال غالانت، الاثنين، إنه كما فعل الجيش الإسرائيلي في المرة الأخيرة التي جرى فيها عقد صفقة تبادل، سيعرف هذه المرة أيضاً كيفية العودة إلى القتال. وأضاف: «قضينا على 4 ألوية لـ(حماس) من أصل 5 ونستعد للاستمرار. سنصل إلى رفح للقضاء على قوات (حماس) هناك».

ويقول الجيش الإسرائيلي إنه مستعد لاجتياح رفح، لكنه ينتظر قرار المستوى السياسي. والأحد، صرح هاليفي بأنه على الرغم من انسحاب جميع قوات المناورة البرية من قطاع غزة، فإن الحرب ضد حركة «حماس» مستمرة، ولم تنته بعد.

وقال هاليفي: «الحرب في غزة مستمرة، ونحن بعيدون عن التوقف. ولا يزال كبار مسؤولي (حماس) مختبئين. سوف نصل إليهم عاجلاً أم آجلاً. إننا نحرز تقدماً، ونواصل قتل مزيد من الإرهابيين والقادة، وتدمير مزيد من البنى التحتية الإرهابية».

وتابع هاليفي قائلاً: «لن نترك كتائب (حماس) نشطة في أي جزء من القطاع. لدينا خطط وسنتحرك عندما نقرر ذلك».

لكن في إسرائيل لا يعتقدون بشكل عام أن المسألة بهذه البساطة.

وإضافة إلى اليمين الذي يشك بأن الجيش سيدخل رفح، يعترف مسؤولون بأن القضية معقدة، بسبب رفض الولايات المتحدة خطة الجيش اقتحام رفح، ومحادثات التهدئة.

وقال مصدر إسرائيلي إن المناقشات حول عملية التوغل البري في رفح ستتواصل هذا الأسبوع، ويسود اعتقاد أن أي نشاط لن يبدأ إلا بعد انتهاء المحادثات مع الأميركيين.


مقالات ذات صلة

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

المشرق العربي مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

خاص إسرائيل تواصل تصفية نشطاء بارزين بـ«حماس» و«الجهاد»

تواصل إسرائيل استهداف نشطاء بارزين في «حماس» و«الجهاد الإسلامي» بقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز) p-circle

غزة: 225 مسافراً عبر معبر رفح خلال أسبوع وسط قيود مستمرة

شهدت حركة السفر عبر معبر رفح البري عبور 225 مسافراً، خلال الفترة من الثاني إلى التاسع من الشهر الجاري.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب) p-circle

إندونيسيا تستعد لإرسال 8 آلاف جندي إلى غزة دعماً لخطة ترمب

تستعد إندونيسيا لإرسال ما يصل إلى 8 آلاف جندي إلى غزة، دعماً لخطة السلام التي يطرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمنطقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي دبابة إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

5 قتلى بنيران إسرائيلية في غزة

كشف مسؤولون بقطاع الصحة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا في قطاع غزة، اليوم الثلاثاء، جراء غارات جوية وإطلاق نار من جانب القوات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».