إعلان الرياض يشيد باعتراف أميركا الجنوبية بفلسطين وإدانة الإرهاب

دعا إيران إلى الرد الإيجابي على مبادرة الإمارات بشأن الجزر

إعلان الرياض يشيد باعتراف أميركا الجنوبية بفلسطين وإدانة الإرهاب
TT

إعلان الرياض يشيد باعتراف أميركا الجنوبية بفلسطين وإدانة الإرهاب

إعلان الرياض يشيد باعتراف أميركا الجنوبية بفلسطين وإدانة الإرهاب

اشتمل نص إعلان الرياض الذي صدر عن القمة الرابعة للدول العربية ودول أميركا الجنوبية في ختام أعمالها بالرياض، أمس (الأربعاء)، بالترحيب بالحوار الحالي متعدد الأطراف بين كلتا المنطقتين، وتعزيز إمكانات التعاون لتعزيز التنمية والحد من الفقر، وبذل جهود جديدة وممنهجة لتطوير شراكة استراتيجية بين الإقليمين، وانتهاج وتعزيز ومتابعة خطة العمل، والدور الذي تضطلع به التكتلات والتجمعات الإقليمية، والتأكيد على الالتزام بالاستمرار في تعزيز التعاون العربي الأميركي الجنوبي وانعقاد قمم للدول العربية ودول أميركا الجنوبية كل ثلاث سنوات للارتقاء بالعمل بين الإقليمين إلى مرحلة بناء شراكة جديدة.
وأكد إعلان الرياض على أهمية الإدماج الاجتماعي وتعزيز التضامن والتعاون الدوليين لتحقيق التنمية المستدامة والقضاء على الفقر، وتقوية المؤسسات الحكومية في دولهم وتحسين جودة حياة سكانها واحترام تنوع الشعوب، والتأكيد على الحق المتكافئ لجميع الشعوب في العيش في عالم خال من أية أسلحة نووية، وكذلك التأكيد مجددا على أن استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية بطريقة لا تضر بمصداقية المعاهدة. وأكد الإعلان، مجددًا على قرارات إعلان برازيليا 2005 وإعلان الدوحة 2009 وإعلان ليما 2012 الخاصة بالقضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي، ضرورة إحقاق الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني على أساس حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية ضمن حدود آمنة ومعترف بها.
وطالب بانسحاب إسرائيل الفوري من جميع الأراضي العربية التي احتلتها في 5 1967 بما فيها الجولان السوري المحتل وما تبقى من الأراضي اللبنانية، وتفكيك جميع المستوطنات بما فيها تلك القائمة في القدس الشرقية المحتلة والتي تعتبر غير قانونية وغير شرعية وفقا للقانون الدولي.
وأكد الإعلان مجددًا على ضرورة الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الأسرى والمعتقلين السياسيين الفلسطينيين والعرب المحتجزين في السجون الإسرائيلية، كما أدان العدوان العسكري الإسرائيلي المفرط وغير المتكافئ على المدنيين في قطاع غزة الذي بدأ في يونيو (حزيران) 2014 واستمر 50 يوما.
وأشاد إعلان الرياض، بموقف دول أميركا الجنوبية فيما يتعلق بالعدوان الإسرائيلي الأخير على غزة حول الاستخدام المفرط للقوة وما خلفه من الضحايا المدنيين بمن فيهم النساء والأطفال، وكذلك الدعوة إلى الرفع الكامل والفوري للحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة.
ورحب إعلان الرياض بإعلان وقف إطلاق النار في القاهرة بناء على المبادرة المقدمة من مصر ودعوة جميع الأطراف المعنية إلى توفير البيئة المواتية لمواصلة المفاوضات واستئناف المفاوضات الجادة الملزمة، والترحيب بنتائج المؤتمر الذي استضافته مصر في أكتوبر (تشرين الأول) 2014 حول إعادة إعمار غزة، وبالتعهدات التي أعلنت الجهات المانحة ودعوتها إلى الوفاء بتلك التعهدات التي أعلنت عنها خلال المؤتمر.
وأشاد إعلان الرياض بمواقف دول أميركا الجنوبية التي اعترفت بدولة فلسطين ودعوة غيرها من الدول الأخرى التي تحذو حذوها، كما رحب بمساعي القيادة الفلسطينية ودعمها في التوجه للأمم المتحدة والمنظمات الدولية.
ودعا إعلان الرياض منظمة الأمم المتحدة، خصوصا مجلس الأمن، إلى تبني نظام لحماية دولية للشعب الفلسطيني الأعزل وممتلكاته وللأماكن المقدسة من جميع أشكال الهجمات والانتهاكات الإسرائيلية المتصاعدة والمتواصلة، وذلك بمقتضى القانون الإنساني الدولي والمعاهدات والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.
كما دعا جميع الدول العربية ودول أميركا الجنوبية للامتناع عن التجارة في منتجات المستوطنات الإسرائيلية داخل الأراضي الفلسطينية وتجنب التعامل مع جميع الشركات المستفيدة من الاحتلال الإسرائيلي.
وأدان الإعلان الرياض الإرهاب بجميع أشكاله وصوره ورفض أي ربط الإرهاب وأية أديان أو أعراق أو ثقافات بعينها، وإعادة تأكيد الالتزام بجهود الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب.
وأكد على الالتزام بقرار مجلس الأمن «2170» 2014 بجميع أحكامه بما في ذلك الالتزام بمنع القيام على نحو مباشر أو غير مباشر بتوريد الأسلحة أو بيعها أو نقلها، وكل أنواع المواد ذات الصلة، وتقديم المشورة الفنية أو المساعدة أو التدريب المتعلق بالأعمال العسكرية لتنظيم داعش الإرهابي وجبهة النصرة وغيرهما من الأفراد والجماعات المرتبطة بتنظيم القاعدة، ومنع الإرهابيين من الاستفادة بشكل مباشر أو غير مباشر من مدفوعات الفدية ومن التنازلات السياسية مقابل إطلاق سراح الرهائن.
ورحب الإعلان بنتائج المؤتمر الدولي لمكافحة تمويل الإرهاب الذي استضافته مملكة البحرين خلال نوفمبر (تشرين الثاني) 2014، والتوصيات التي تضمنها بيان المنامة، كما رحب أيضا باستضافة مملكة البحرين قريبا لمؤتمر حماية المؤسسات الأهلية من خطر استغلالها في تمويل الإرهاب، والتذكير بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 10 - 66 الذي يرحب بإنشاء المركز الدولي لمكافحة الإرهاب وتشجيع جميع الدول الأعضاء للتعاون معه والإشادة بتقديم السعودية لمبلغ مائة مليون دولار دعما لأنشطة هذا المركز، والأخذ علما بقرار القمة العربية الأخيرة باعتماد مبدأ إنشاء قوة عربية مشتركة، وما تكلف به من مهام لمواجهة التهديدات التي تواجه الأمن القومي العربي بما فيها تهديدات التنظيمات الإرهابية.
وأدانت الرياض جميع الأعمال الإرهابية التي تستهدف العراق والتي يقترفها تنظيم داعش الإرهابي والمنظمات الإرهابية الأخرى وتورطها في عمليات القتل والتهجير القسري لمكونات الشعب العرقي واستهدافهم على أساس ديني أو عرقي وتدمير الآثار والأضرحة والكنائس والمساجد.
وأكد إعلان الرياض مجددًا على التزامهم بسيادة واستقلال سوريا ووحدتها وسلامة أراضيها والالتزام بالتوصل إلى حل سياسي للأزمة، وفقا لمبادئ إعلان «جنيف1»، في 30 يونيو 2012، والترحيب برعاية الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، أمير دولة الكويت، للمؤتمر الدولي الأول والثاني والثالث للمانحين، وذلك لرفع المعاناة عن الشعب السوري التي عقدت في 2013 - 2014 و2015 في الكويت.
وأضاف الإعلان «إعادة التأكيد على الوحدة الوطنية وسيادة واستقلال وسلامة الأراضي اللبنانية ودعوة إسرائيل للتنفيذ الفوري لقرار (1701) بمجمله ومن دون شروط».
وطالب إعلان الرياض دعم مؤسسات الحكومات الليبية المعترف بها من قبل الأمم المتحدة في جهودها في المجال الأمني والعسكري لمواجهة التنظيمات الإرهابية، إعادة التأكيد على الالتزام بوحدة وسيادة وسلامة الأراضي الليبية، كما نوه بالجهود المبذولة من قبل دول الجوار العربية لليبيا والجزائر وتونس والسودان ومصر لتسهيل الحوار الليبي - الليبي.
ودعا إعلان الرياض إيران إلى الرد الإيجابي على مبادرة الإمارات للتوصل إلى حل سلمي لقضية الجزر الثلاث (طنب الكبرى، وطنب الصغرى، وأبو موسى) وذلك عبر الحوار والمفاوضات المباشرة بما يتوافق مع ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي، كما أعرب عن رفضهم لأي تدخل في شؤونهم الداخلية من قبل قوى خارجية انتهاكًا لميثاق الأمم المتحدة ومبدأ حسن الجوار.
وأكد إعلان الرياض مجددًا التزامهم بوحدة وسيادة واستقلال وسلامة أراضي اليمن، والتأكيد على الدور الحيوي الذي قد يلعبه وجود حل فوري سلمي تفاوضي للأزمة اليمنية في استقرار العملية السياسية والأمنية برمتها في منطقتي الشرق الأوسط والقرن الأفريقي.
كما أشار إعلان الرياض إلى الترحيب بإعلان خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بالتبرع بمبلغ 274 مليون دولار لأعمال الإغاثة الإنسانية في اليمن، وكذا المبادرة الكريمة بإنشاء «مركز الملك سلمان للإغاثة الإنسانية والأعمال الخيرية» وتخصيص مبلغ 266 مليون دولار إضافية لتمويل الاحتياجات العاجلة لهذا المركز، والتأكيد على أهمية وضرورة اتخاذ كل التدابير العاجلة لمعالجة الوضع الإنساني الصعب والخطير الذي يواجه اليمن.
وأكد إعلان الرياض على دعم جهود إسماعيل ولد الشيخ أحمد المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة باليمن للوصول إلى حل سياسي للأزمة اليمنية.
وأعرب عن خيبة الأمل والأسف لإخفاق المؤتمر التاسع لمراجعة معاهدة عدم الانتشار النووي في التوصل إلى إجماع على وثيقة ختامية وموضوعية رغم الجهود التي بذلتها الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية رئاسة الدورة التاسعة لمؤتمر مراجعة المعاهدة. وأعاد الإعلان التأكيد على أهمية تنفيذ القرار حول الشرق الأوسط لإنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط.
ورحب إعلان الرياض بمبادرة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البحرين، بإنشاء المحكمة العربية لحقوق الإنسان.
وأكد الإعلان الذي أذيع أمس عقب ختام أعمال القمة، على ضرورة تنفيذ خطط العمل المشترك المرافقة في المجالات القطاعية وتفعيل عمل اللجان القطاعية المشتركة المنوط بها، ورحب بنتائج الاجتماعات القطاعية في مجالات التعليم والصحة، والقيادات النسائية التي عقدت في البيرو في عام 2013 و2014، وكذلك الاجتماعات التي عقدت في مجالات الطاقة، والملكية الفكرية، والمؤسسات الدبلوماسية 2013 في الإمارات، والبرازيل وكولومبيا على الترتيب، والاجتماع الوزاري حول الثقافة الذي عقد في السعودية 2014 في إطار إعلان ليما.
وأكد إعلان الرياض على وضع أهداف محددة للتعاون الإقليمي الثنائي في المجالات ذات الأولوية القصوى مثل الصحة والتعليم والحد من الفقر والبيئة وتغير المناخ والطاقة وإدارة الموارد المائية والأمن الغذائي والبطالة، والتأكيد مجددًا على أن الطاقة التي يجب أن تصبح واحدة من محاور العلاقات الإقليمية الثنائية في السنوات القادمة، والدعوة إلى تعزيز التنسيق والتعاون العلمي، تحديدًا في مجالات مجتمع المعلومات، والتأقلم، وتخفيف تأثيرات التغير المناخي، ومكافحة التصحر، وإدارة موارد المياه والزراعة.
ونوه إعلان الرياض بأن الاستثمار أحد أعمدة التنمية الاقتصادية والاجتماعية بخفض معدلات الفقر وعدم المساواة ودعم الجهود العامة والخاصة للترويج للاستثمارات لتسهيل إيجاد فرص عمل، وشدد على دعم أجندة 2030 للتنمية المستدامة وتنفيذ أهداف التنمية المستدامة المقررة.
ورحب إعلان الرياض باستضافة فنزويلا البوليفارية القمة الخامسة للدول العربية ودول أميركا الجنوبية في عام 2018، وأعرب عن بالغ التقدير والامتنان للسعودية قيادة وحكومة وشعبا على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة وحسن التنظيم والإعداد الجيد لأعمال هذه القمة.



الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين باغتيال مسؤول تنموي بارز

موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء دعا إليه زعيمهم (أ.ف.ب)
موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء دعا إليه زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين باغتيال مسؤول تنموي بارز

موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء دعا إليه زعيمهم (أ.ف.ب)
موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء دعا إليه زعيمهم (أ.ف.ب)

اتهمت الحكومة اليمنية الجماعةَ الحوثية بالوقوف وراء اغتيال أحد أبرز المسؤولين التنمويين في البلاد، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً نظراً لمكانة الضحية ودوره في إدارة واحد من أهم البرامج التنموية التي عملت لعقود على دعم المجتمعات المحلية، والتخفيف من آثار الأزمات الإنسانية.

وجاءت هذه الاتهامات خلال مباحثات أجراها وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، مع سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن باتريك سيمونيه، حيث استعرض الوزير مستجدات التحقيقات المتعلقة باغتيال القائم بأعمال المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية وسام قائد، والإجراءات التي نفَّذتها الأجهزة الأمنية منذ وقوع الحادثة. وفق ما ذكره الإعلام الرسمي.

وأكد الوزير اليمني أنَّ التحقيقات أسفرت عن ضبط عدد من المشتبه بهم، مشيراً إلى وجود أدلة قالت السلطات إنَّها تثبت تورُّط الحوثيين في التخطيط والتنفيذ للجريمة، في تطوُّر يضيف بُعداً جديداً إلى الاتهامات المتبادلة بين الحكومة والجماعة بشأن استهداف الكوادر المدنية والعاملين في المجالات الإنسانية والتنموية.

وبحسب وزارة الداخلية اليمنية، فإنَّ مسار التحقيقات قاد إلى نتائج وصفتها بالحاسمة، دفعتها إلى تحميل الحوثيين المسؤولية عن عملية الاغتيال التي استهدفت المسؤول التنموي البارز الذي كان يقود مؤسسةً لعبت دوراً محورياً في تنفيذ مشروعات تنموية وخدمية في مختلف المحافظات اليمنية.

وزير الداخلية اليمني إبراهيم حيدان (إعلام حكومي)

وأبلغ الوزير السفير الأوروبي أنَّ الأجهزة الأمنية تواصل استكمال إجراءات التحقيق وجمع الأدلة وملاحقة المتورطين، مؤكداً أنَّ الجريمة لا يمكن فصلها عن المناخ الأمني المُعقَّد الذي تعيشه البلاد منذ سنوات.

كما ربط حيدان بين هذه القضية، واستمرار الجماعة الحوثية في احتجاز عدد من موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المنظمات الدولية، عادّاً أنَّ تلك الممارسات تعكس نهجاً متصاعداً في التضييق على العمل الإنساني والتنموي.

وتنظر الأوساط الحكومية إلى الحادثة بوصفها ضربةً موجعةً للجهود التنموية في اليمن، لا سيما أنَّ الصندوق الاجتماعي للتنمية يُعدُّ من أهم المؤسسات التي حافظت على نشاطها خلال سنوات الحرب، وأسهمت في توفير فرص العمل وتحسين الخدمات الأساسية في المناطق الأكثر احتياجاً.

تعاون أمني مع أوروبا

جاء ملف الاغتيال ضمن مباحثات أوسع تناولت التعاون الأمني بين اليمن والاتحاد الأوروبي، حيث أشاد وزير الداخلية بالدعم الذي يُقدِّمه الاتحاد الأوروبي للحكومة اليمنية، وبرامج بناء قدرات الأجهزة الأمنية.

وأكد حيدان تطلع وزارته إلى توسيع مجالات الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، خصوصاً في ملفات مكافحة الهجرة غير الشرعية والتحديات الأمنية العابرة للحدود، مشدداً على أهمية التنسيق المشترك لحماية المصالح المتبادلة وتعزيز الاستقرار.

من جانبه، جدَّد سفير الاتحاد الأوروبي دعم الاتحاد لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة باليمن، مؤكداً استمرار التعاون مع وزارة الداخلية في مختلف المجالات الأمنية بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار. بحسب ما نقله الإعلام الرسمي.

ويأتي هذا الدعم في وقت تسعى فيه الحكومة إلى حشد مزيد من المساندة الدولية لمواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية والإنسانية المتفاقمة، وسط استمرار الصراع وتراجع مستويات التمويل الدولي للبرامج الإغاثية والتنموية.

انتهاكات واسعة بحق الأطفال

بالتزامن مع الاتهامات الحكومية بشأن عملية الاغتيال، أصدرت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات تقريراً جديداً وثَّقت فيه ما قالت إنها «انتهاكات واسعة» ارتكبتها الجماعة الحوثية بحق الأطفال منذ بداية عام 2015 وحتى نهاية مارس (آذار) 2026.

ووفق التقرير، بلغ عدد الانتهاكات الموثقة نحو 29 ألفاً و891 حالة، شملت القتل، والإصابة، والاختطاف، والإخفاء القسري، والتعذيب، والاعتداءات الجنسية، والتجنيد القسري للأطفال.

وأشار التقرير الحقوقي إلى مقتل أكثر من 5 آلاف طفل وإصابة آلاف آخرين، فضلاً عن تهجير عشرات الآلاف وتشريدهم، بينما حُرم ملايين الأطفال من التعليم؛ نتيجة تداعيات الحرب وتحويل عدد من المدارس إلى مواقع عسكرية أو مراكز للتعبئة والتجنيد.

كما تحدَّث التقرير عن استمرار الحوثيين في تجنيد الأطفال وإشراكهم في العمليات القتالية، مؤكداً أنَّ هذه الممارسات تمثل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني واتفاقية حقوق الطفل، وداعياً المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات أكثر فاعلية لحماية الأطفال ومحاسبة المسؤولين عن تلك الانتهاكات.


السيولة المفقودة تربك الاقتصاد اليمني وتعمّق أزماته

اقتصاديون يمنيون يقولون إن شركات الصرافة وضعف الهيكل المصرفي تسببا في شح السيولة (أ.ب)
اقتصاديون يمنيون يقولون إن شركات الصرافة وضعف الهيكل المصرفي تسببا في شح السيولة (أ.ب)
TT

السيولة المفقودة تربك الاقتصاد اليمني وتعمّق أزماته

اقتصاديون يمنيون يقولون إن شركات الصرافة وضعف الهيكل المصرفي تسببا في شح السيولة (أ.ب)
اقتصاديون يمنيون يقولون إن شركات الصرافة وضعف الهيكل المصرفي تسببا في شح السيولة (أ.ب)

بينما يُنظر إلى أزمة السيولة التي تواجه الحكومة اليمنية على أنها نقص في الأوراق النقدية، يرى خبراء اقتصاديون أن المستجد الأبرز يتمثل في اتساع الفجوة بين البنوك والسوق، مع استمرار تركز جزء كبير من السيولة خارج القنوات المصرفية الرسمية؛ الأمر الذي حدّ من فاعلية السياسات النقدية وأبقى الأزمة قائمة رغم الإجراءات الأخيرة للبنك المركزي.

وفي حين لم يعلن البنك المركزي اليمني، بشكل مباشر، عن قرارات لمعالجة الأزمة التي تواجه القطاع المصرفي وتلقي بآثار ثقيلة على الاقتصاد والسكان، فإن الإجراءات المتخذة من طرفه خلال الفترة الماضية، غير قادرة على إنهاء معاناة البنوك اليمنية في الحصول على الأوراق النقدية الكافية لإنجاز المعاملات اليومية.

ويرى الخبير الاقتصادي اليمني رشيد الآنسي أن توصيف الأزمة بأنها نقص في النقد ليس دقيقاً بالكامل، موضحاً أن الأوراق النقدية لا تزال متوافرة في الأسواق ويتم تداولها خارج الجهاز المصرفي، في حين تكمن المشكلة الأساسية في عجز البنوك عن استقطاب هذه الأموال وإعادتها إلى الدورة المالية الرسمية.

ويوضح الآنسي لـ«الشرق الأوسط» أن القيود التنظيمية وآليات العمل التقليدية التي ما زالت تحكم القطاع المصرفي تقلص جاذبية البنوك وتجعلها أقل قدرة على المنافسة مقارنة بشركات الصرافة.

تتصاعد المخاوف اليمنية من تأثيرات أزمات المنطقة على مستويات المعيشة (رويترز)

وتفرض البنوك حدوداً منخفضة على التحويلات وساعات عمل محدودة، في حين توفر شركات الصرافة خدمات أكثر مرونة وسرعة؛ الأمر الذي دفع شريحة واسعة من الأفراد والتجار إلى الابتعاد عن التعامل المصرفي التقليدي، وفقاً للآنسي.

وشهد الناتج المحلي الإجمالي في اليمن انكماشاً حاداً ومستمراً خلال العقد الممتد من 2015 إلى 2025 (عقد الانقلاب الحوثي والحرب)، بانكماش وصل إلى نحو 43 في المائة، ووصل إجمالي الخسائر التراكمية للاقتصاد اليمني إلى أكثر من 126 مليار دولار، كما تنقل بيانات البنك الدولي ووزارة التخطيط والتعاون الدولي اليمنية.

أزمة بنيوية

خلال الأسابيع الماضية، أجرى البنك المركزي اليمني اجتماعات مكثفة مع البنوك المحلية وبرنامج الغذاء العالمي، وسط مخاوف من تأثيرات عميقة للنزاعات في المنطقة على الأمن الغذائي في البلاد، وعدم القدرة على توفير السلع الأساسية للسكان.

ويرى عبد الحميد المساجدي، الباحث الاقتصادي اليمني، أن المشكلة تتجاوز الأدوات الفنية للبنك المركزي إلى بنية مؤسسية أكثر تعقيداً؛ إذ تفتقر السلطات النقدية إلى أدوات مالية جاذبة يمكن أن تستقطب السيولة المكتنزة، مثل شهادات الإيداع أو أدوات الدين الداخلي ذات العوائد المناسبة، فضلاً عن تأثير الانقسام النقدي والمؤسسي الذي فرضته الحرب وأدى إلى تشظي المنظومة المالية وإضعاف مركزية القرار النقدي.

اقتصاديون يمنيون يقولون إن شركات الصرافة وضعف الهيكل المصرفي تسببا في شح السيولة (أ.ب)

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط» استبعد المساجدي وجود تأثير مباشر لممارسات الجماعة الحوثية في هذه الأزمة التي تواجهها مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، إلا أنه نبّه إلى وقوع تأثير بنيوي لإقدام الجماعة على خلق اقتصاد موازٍ يعتمد على التعاملات غير المصرفية ويعيد إنتاج سلوكيات مالية مضطربة، ودفع السياسة النقدية إلى العمل في بيئة غير مكتملة السيطرة.

وتتهم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، الحوثيين بضرب واستهداف الاقتصاد اليمني وموارد الدولة، والاعتداء على موانئ تصدير النفط والتهديد وإيقاف حركة تصدير الوقود والغاز؛ ما أدى إلى حرمان السكان من أهم مصادر الإيرادات والمرتبات والخدمات الأساسية.

من جانبه، يربط الخبير الاقتصادي اليمني عبد السلام الأثوري أزمة السيولة بحالة تفكك أوسع طالت مؤسسات الدولة وآليات إدارة الموارد العامة. ويشير إلى أن جزءاً من الأموال المتداولة يتسرب خارج الدورة الاقتصادية الرسمية عبر قنوات غير مصرفية، في حين تتجه مبالغ أخرى نحو المضاربة بالعملات الأجنبية أو التحويل إلى الخارج؛ الأمر الذي يفاقم اختلالات السوق النقدية.

الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بتدمير الاقتصاد واستهداف المنشآت الاقتصادية منذ بدء الحرب (أ.ب)

وطبقاً لما قاله الأثوري لـ«الشرق الأوسط»، فإن تراجع دور المؤسسات المالية الرسمية أدى إلى توسع الاقتصاد الموازي، حيث أصبحت شركات الصرافة تستحوذ على جزء كبير من السيولة وتوجهها نحو المضاربة والتحويلات الخارجية، كما عمّق الانقسام السياسي والنقدي تشظي المنظومة المالية؛ ما عطل الدورة النقدية وأحدث اختناقاً في السيولة، رغم وجود أموال كبيرة خارج الجهاز المصرفي.

إجراءات غير مجدية

على الرغم من الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني خلال الأشهر الماضية، بما في ذلك رفع أسعار الفائدة على الودائع، وتشديد الرقابة على شركات الصرافة، وتنظيم عمليات الاستيراد، فإن المراقبين يرون أن تأثير هذه الإجراءات لا يزال محدوداً ما لم تترافق مع إصلاحات أعمق تعيد الثقة بالقطاع المصرفي وتنشط الدورة النقدية.

ويؤكد الآنسي أن رفع أسعار الفائدة قد لا يحقق النتائج المرجوة؛ لأن البنك المركزي لا يسيطر فعلياً إلا على جزء محدود من الكتلة النقدية، بينما تبقى النسبة الأكبر خارج النظام المصرفي، كما يدعو إلى مراجعة بعض السياسات المتعلقة بتمويل الواردات لتخفيف الضغط على السيولة المحلية.

وطالب بتعديل القرار الملزم للمستوردين بتوريد 100 في المائة من قيمة الاعتمادات بالعملة المحلية لتخفيف الضغط عليها، منوهاً إلى أن البنك المركزي لا يستطيع إلزام البنوك بتجاوز ما يُعرف بمركز العملة؛ لأن البنوك لا تملك حق تغيير أموال المودعين من عملة إلى أخرى إلا بطلبهم.

على الرغم من تحسن سعر الريال اليمني فإنه يعاني ضعف القدرة الشرائية (أ.ب)

ويسعى البنك المركزي إلى إلزام بعض البنوك بتوفير العملات الأجنبية، وضخها في الأسواق لتغطية العجز عن دفع الرواتب.

من جهته، يدعو الأثوري إلى إصلاح الرواتب من خلال تدقيق القوائم الوظيفية وإزالة الازدواجية والأسماء الوهمية، وربط الرواتب بنظام مصرفي أو رقمي مباشر، وتشديد الرقابة على شركات الصرافة، ودمج جزء منها بالنظام المصرفي، والتحول للدفع الرقمي من خلال توسيع المحافظ الإلكترونية والمدفوعات الرقمية، ورقمنة الرواتب لتقليل الاعتماد على النقد، ومعالجة اختلالات التهربات الضريبية التي تفقد الإيرادات مبالغ كبيرة.

ومع استمرار اختناق السيولة رغم وجود كتل نقدية كبيرة خارج الجهاز المصرفي، تبدو الأزمة أقرب إلى أزمة توزيع وثقة وإدارة مالية منها إلى نقص فعلي في الأموال؛ وهو ما يجعل معالجتها مرهونة بإصلاحات مؤسسية أوسع تتجاوز الأدوات النقدية التقليدية.


«يوم الولاية»... ثقب حوثي موسمي لاستنزاف اليمنيين

الحوثيون يستخدمون وسائل الترهيب لجمع الأموال لإنفاقها على مناسباتهم العقائدية (أ.ف.ب)
الحوثيون يستخدمون وسائل الترهيب لجمع الأموال لإنفاقها على مناسباتهم العقائدية (أ.ف.ب)
TT

«يوم الولاية»... ثقب حوثي موسمي لاستنزاف اليمنيين

الحوثيون يستخدمون وسائل الترهيب لجمع الأموال لإنفاقها على مناسباتهم العقائدية (أ.ف.ب)
الحوثيون يستخدمون وسائل الترهيب لجمع الأموال لإنفاقها على مناسباتهم العقائدية (أ.ف.ب)

فرضت الجماعة الحوثية أعباء مالية جديدة على السكان والتجار في مناطق سيطرتها، تحت مبررات مرتبطة بالتحضير لإحياء ما تسميها «ذكرى يوم الولاية»، في وقت تعيش فيه غالبية الأسر اليمنية أوضاعاً معيشية صعبة نتيجة الانهيار الاقتصادي المستمر وتداعيات الحرب الممتدة منذ سنوات.

وأكدت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة صعّدت خلال الأيام الماضية حملات التحصيل المالي في العاصمة المختطفة صنعاء وعدد من المناطق الخاضعة لسيطرتها، مستهدفةً التجار وأصحاب الشركات والمنشآت الاقتصادية، إلى جانب إلزام مؤسسات حكومية بالمساهمة في تمويل الأنشطة والفعاليات المرتبطة بالمناسبة ذات الطابع العقائدي.

وحسب المصادر، تُنفذ هذه الحملات عبر ضغوط مباشرة وغير مباشرة، تتراوح بين التهديد بفرض عقوبات إدارية أو مالية وبين التعرض لمضايقات متكررة من المشرفين الحوثيين، مما يدفع كثيرين إلى الامتثال خشية التعرض لإجراءات تعسفية قد تؤثر في أعمالهم أو مصادر دخلهم.

وأفاد شهود بانتشار فرق ميدانية تابعة للجماعة في عدد من الشوارع والأسواق والأحياء السكنية في صنعاء وضواحيها، حيث تتولى جمع ما تصفها الجماعة بـ«المساهمات» أو «التبرعات» لدعم فعاليات «يوم الولاية»، بينما يؤكد السكان أن تلك الأموال تُفرض عليهم بصورة إلزامية.

وتحدث تجار وسكان عن فرض مبالغ مالية متفاوتة حسب حجم النشاط التجاري أو طبيعة الجهة المستهدفة، فضلاً عن إلزام بعض أصحاب المحال التجارية بالمشاركة في الفعاليات والأنشطة التعبوية المصاحبة للمناسبة، بما في ذلك تعليق الشعارات واللافتات وتقديم دعم لوجستي أو مالي للحشود المنظمة.

ويرى مراقبون أن هذه الممارسات أصبحت جزءاً من سياسة متكررة تعتمدها الجماعة لتمويل أنشطتها العقائدية والإعلامية، مستفيدةً من ضعف الرقابة وغياب المؤسسات الرسمية القادرة على حماية القطاع الخاص أو الحد من عمليات الجباية التي تتكرر مع كل مناسبة دينية أو سياسية تتبناها الجماعة.

ويشير هؤلاء إلى أن المناسبات الحوثية تحولت خلال الأعوام الأخيرة إلى مواسم موسمية لفرض الإتاوات واستنزاف ما تبقى من السيولة المالية لدى المواطنين والتجار، في ظل تراجع النشاط الاقتصادي وانكماش الأسواق وارتفاع معدلات الفقر والبطالة.

ازدياد الأعباء المعيشية

أعرب عدد من التجار اليمنيين عن استيائهم من تكرار فرض المساهمات المالية عليهم لمصلحة قادة الجماعة الحوثية، مؤكدين أن قدرتهم على الاستمرار في أعمالهم باتت مهدَّدة نتيجة تداخل عوامل عديدة، من بينها الركود الاقتصادي وارتفاع تكاليف التشغيل وتراجع القوة الشرائية للمواطنين.

وقال أحد أصحاب المحال التجارية في صنعاء، فضّل استخدام اسم مستعار لأسباب أمنية، إن الجماعة تعود في كل مناسبة لفرض رسوم أو مساهمات جديدة، موضحاً أن الحركة التجارية تشهد تراجعاً كبيراً، في حين تزداد الالتزامات المالية المفروضة على التجار بشكل مستمر.

وأضاف أن رفض الدفع لم يعد خياراً متاحاً للكثيرين، نظراً لما قد يترتب عليه من زيارات متكررة للمشرفين الحوثيين أو مضايقات قد تعطِّل النشاط التجاري وتؤثر في سير العمل.

ولا تقتصر الشكاوى على التجار، إذ يقول موظفون في القطاع الحكومي إنهم يتعرضون أيضاً لضغوط للمساهمة في تمويل بعض الفعاليات، رغم استمرار أزمة الرواتب التي تعاني منها شريحة واسعة من الموظفين منذ سنوات.

في السياق ذاته، تؤكد أسر يمنية أن ازدياد الجبايات يفاقم معاناتها اليومية في ظل الارتفاع المستمر لأسعار المواد الغذائية والدوائية والخدمات الأساسية، الأمر الذي يجعل توفير الاحتياجات الضرورية أكثر صعوبة من أي وقت مضى.

تكلفة اقتصادية مرتفعة

تُعد مناسبة ما يسمى «يوم الولاية» من أبرز المناسبات التي تحرص الجماعة الحوثية على إحيائها سنوياً، حيث تنظم خلالها فعاليات جماهيرية واسعة وحملات دعائية وإعلامية مكثفة، تتطلب إنفاقاً مالياً كبيراً.

ويؤكد منتقدون للجماعة أن جزءاً كبيراً من هذه النفقات يجري توفيره عبر جبايات تُفرض على المواطنين والقطاع الخاص تحت مسميات مختلفة، في وقت تشهد فيه مناطق سيطرة الحوثيين تراجعاً حاداً في النشاط الاقتصادي وضعفاً في فرص العمل ومصادر الدخل.

ويُحذر خبراء اقتصاديون من أن استمرار هذه السياسات يؤدي إلى تعميق حالة الركود الاقتصادي، وإضعاف قدرة القطاع الخاص على الاستمرار، فضلاً عن انعكاساتها السلبية على الأسعار وفرص التوظيف ومستويات المعيشة.

ويرى هؤلاء أن أي تعافٍ اقتصادي محتمل سيظل محدوداً ما دامت الأنشطة التجارية والاستثمارية تواجه بيئة غير مستقرة تتسم بفرض القيود والإتاوات والتدخلات المتكررة في عمل الأسواق.

ويزعم الحوثيون أن «يوم الولاية» هو اليوم الذي عهد فيه الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) قبل وفاته بالولاية لعلي بن أبي طالب ولمن ينتسبون إلى ذريته من بعده، والذي يوافق الثامن عشر من شهر ذي الحجة كل عام، وهو ما يعني -حسب عقيدتهم- الأحقية الدينية والسياسية لزعيم الجماعة عبد الملك الحوثي في الحكم والسلطة استناداً إلى مزاعم انتسابه إلى ذرية علي بن أبي طالب.

الطوارئ الغذائية

بالتوازي مع هذه التطورات، أطلقت منظمات دولية تحذيرات جديدة بشأن مستقبل الأمن الغذائي في اليمن، متوقعةً استمرار الأوضاع الحرجة في عدد من المحافظات الواقعة تحت سيطرة الجماعة الحوثية خلال الأشهر المقبلة.

وأفادت شبكة الإنذار المبكر بالمجاعة بأن مستويات الطوارئ الغذائية، المصنفة ضمن المرحلة الرابعة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، مرشحة للاستمرار حتى نهاية سبتمبر (أيلول) المقبل في محافظات الحديدة وحجة وتعز الواقعة تحت سيطرة الجماعة، بينما تسود حالة الأزمة الغذائية في معظم المناطق الأخرى الخاضعة لها.

وأرجع التقرير استمرار الأزمة إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، من أبرزها تدهور بيئة الأعمال، وفرض قيود على الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية، وتراجع فرص كسب الدخل، إلى جانب استمرار تداعيات الصراع وتدهور الأوضاع الاقتصادية العامة.

وتوقعت الشبكة أن يؤدي استمرار هذه الظروف إلى مزيد من التراجع في القدرة الشرائية للأسر اليمنية واتساع فجوات الاستهلاك الغذائي، مما سيدفع أعداداً أكبر من السكان إلى تبني آليات تكيف قاسية وغير مستدامة لتأمين احتياجاتهم الأساسية، الأمر الذي يُنذر بإطالة أمد الأزمة الإنسانية في واحدة من أكثر دول العالم معاناة من انعدام الأمن الغذائي.