آفاق اقتصادية مفتوحة للهند قبيل أكبر انتخابات في العالم

الدولة الأكثر سكاناً مرشحة للمركز الثالث من حيث الناتج عالمياً

مؤيدون لحزب المؤتمر الوطني في الهند خلال حملة ترويجية بالعاصمة نيودلهي قبل الانتخابات التشريعية (إ.ب.أ)
مؤيدون لحزب المؤتمر الوطني في الهند خلال حملة ترويجية بالعاصمة نيودلهي قبل الانتخابات التشريعية (إ.ب.أ)
TT

آفاق اقتصادية مفتوحة للهند قبيل أكبر انتخابات في العالم

مؤيدون لحزب المؤتمر الوطني في الهند خلال حملة ترويجية بالعاصمة نيودلهي قبل الانتخابات التشريعية (إ.ب.أ)
مؤيدون لحزب المؤتمر الوطني في الهند خلال حملة ترويجية بالعاصمة نيودلهي قبل الانتخابات التشريعية (إ.ب.أ)

بينما تتأهَّب الهند لبداية الانتخابات التشريعية الأكبر في العالم يوم 19 أبريل (نيسان) الحالي، حيث يتوجه نحو مليار ناخب لصناديق الاقتراع، قام «البنك الدولي»، يوم الثلاثاء، برفع توقعاته للنمو الاقتصادي الهندي لسنة 2025 بمعدل 20 نقطة أساس، وصولاً إلى 6.6 في المائة، ويرجع ذلك في المقام الأول إلى «المراجعات التصاعدية لنمو الاستثمار».

وفي مطلع شهر مارس (آذار) الماضي، أفاد «مكتب الإحصاءات الهندي» بأن الناتج المحلي الإجمالي في أسرع الاقتصادات الكبرى نمواً في العالم، ارتفع بنسبة 8.4 في المائة في الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2023 مقارنة بالعام السابق، ومقارنة بنمو قدره 7.6 في المائة في الفترة من يونيو (حزيران) إلى سبتمبر (أيلول) 2023.

وقال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إن نمو الناتج المحلي الإجمالي القوي يُظهر قوة الاقتصاد الهندي وإمكانياته، مؤكداً قبل انتخابات أبريل: «سوف تستمر جهودنا لتحقيق النمو الاقتصادي السريع الذي سيساعد 1.4 مليار هندي على عيش حياة أفضل».

ولا تأتي طموحات مودي من فراغ؛ إذ يتوقع المحللون أن تصبح الهند ثالث أكبر اقتصاد في العالم بحلول عام 2027، مرتفعةً من المركز الخامس حالياً.

وفي آخر تحديث نصف سنوي لتنمية جنوب آسيا، رفع «البنك الدولي» توقعاته لمعدل نمو الاقتصاد الهندي في عام 2024 إلى 7.5 في المائة، وهو أقل قليلاً من 7.6 في المائة التي قدرها مكتب الإحصاء الوطني في الهند.

ويرى «البنك الدولي» أن «توقعات النمو في جنوب آسيا أقوى إلى حد ما مما كانت عليه في الإصدار السابق من هذا التقرير، بنسبة 0.4 نقطة مئوية لعام 2024 و0.3 نقطة مئوية لعام 2025. ويعكس هذا في المقام الأول المراجعات التصاعدية لنمو الاستثمار في الهند وانتعاشات أسرع إلى حد ما من المتوقع من العام الماضي».

ويشير تقرير أبريل إلى أنه «من المتوقع أن يتراجع النمو في الهند إلى 6.6 في المائة في السنوات المالية 2024 - 2025، قبل أن ينتعش في السنوات اللاحقة، حيث يؤدي عقد من الاستثمارات العامة القوية إلى تحقيق مكاسب النمو».

وقال «البنك الدولي» إنه من المتوقع أن يظل النمو في الخدمات والصناعة قوياً في الهند، مع دعم الأخيرة لنشاط البناء والعقارات القوي، بينما من المتوقع أن تنحسر الضغوط التضخمية، مما يخلق مساحة أكبر للسياسات لتخفيف الأوضاع المالية. كما أنه «على المدى المتوسط، من المتوقع أن ينخفض العجز المالي والدين الحكومي، بدعم من النمو القوي في الناتج وجهود الضبط التي تبذلها الحكومة المركزية».

ومع ذلك، أشار تقرير «البنك الدولي» إلى أن انتعاش النمو في الهند على المدى القريب يعتمد على القطاع العام، في حين أن الاستثمار الخاص، على وجه الخصوص، لا يزال ضعيفاً. وحذر التقرير من أن «الجهود المبذولة لكبح جماح الديون المرتفعة وتكاليف الاقتراض والعجز المالي قد تؤثر في نهاية المطاف على النمو وتحد من قدرة الحكومة على الاستجابة للصدمات المناخية المتكررة بشكل متزايد».

وبنهاية العام الماضي، رفعت بنوك عالمية توقعاتها لاقتصاد الهند في العام المالي الحالي بأكمله بشكل حاد، حيث توقع كل من «باركليز» و«سيتي غروب» أن يحقق اقتصاد الهند معدل نمو 6.7 في المائة خلال السنة المالية المنتهية في مارس (آذار) 2024، ارتفاعاً من التوقعات السابقة البالغة 6.3 و6.2 في المائة على التوالي.

وبدوره، يتوقع بنك الاستثمار الأميركي «غولدمان ساكس» أن ينمو الاقتصاد الهندي بأكثر من 6 في المائة خلال العقد الحالي، وهو ما يحفز ضخ استثمارات أكثر من الصين في الدولة الجنوب آسيوية.

وقال سانتانو سينغوبتا، الاقتصادي الهندي لدى «غولدمان ساكس غروب»، في مقابلة مع تلفزيون «بلومبيرغ»، في فبراير (شباط) الماضي، إن النمو الاقتصادي طويل الأمد في الهند من المرجح أن «يرتفع نحو 6.5 في المائة، أو أعلى قليلاً»، مضيفاً أن التركيبة السكانية للهند، والإنفاق القوي الذي تقوده الحكومة، والطلب المحلي القوي، تجعل البلاد وجهة «مفضلة للاستثمارات من الآن فصاعداً».

لكن على عكس «البنك الدولي»، يتوقع «غولدمان ساكس» أن يسهم القطاع الخاص الهندي في تسريع الاستثمارات بعد الانتخابات الوطنية.

ومن بين دعائم الصعود المتوقَّع، أظهرت نتائج استطلاع «ستاندر آند بورز غلوبال»، مطلع شهر أبريل، نمو النشاط الصناعي في الهند بأسرع وتيرة خلال 16 عاماً، في مارس (آذار) الماضي، بفضل الزيادة السريعة في الإنتاج والطلبات الجديدة. وارتفع مؤشر مديري المشتريات، بعد حساب المتغيرات الموسمية، إلى 59.1 نقطة في مارس، مقارنة مع 56.9 نقطة في فبراير (شباط) الماضي.

وقد ارتفعت الطلبات الجديدة ومعدلات الإنتاج بأسرع وتيرة منذ أكتوبر (تشرين الأول) عام 2020. وزادت الطلبات الأجنبية بأسرع وتيرة منذ مايو (أيار) 2022. وخلال مارس الماضي، زاد أصحاب العمل مستويات الشراء، كما عاد التوظيف إلى النطاق الإيجابي.

ويرى كثير من الخبراء أن الهند ستكون المستفيد الأكبر من تراجع الاقتصاد الصيني من جهة، وارتفاع حدة التوترات بين بكين والعواصم الغربية من جهة أخرى. إذ تعمل الشركات العالمية على تنويع عملياتها بعيداً عن الصين، بعد مواجهتها لعقبات عدّة أثناء جائحة كورونا، وتعرضها المستمر للمخاطر الناشئة عن التوتر بين بكين وواشنطن.

ونتيجة لذلك، تعمل بعض أكبر الشركات في العالم، بما في ذلك شركة «فوكسكون» الموردة لشركة «أبل»، على توسيع عملياتها في الهند. كما قال إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لـ«تسلا»، في يونيو (حزيران) الماضي، إن شركته تتطلع إلى الاستثمار في الهند في أقرب وقت ممكن.

ومنتصف الشهر الماضي، قال وزير التجارة الهندي بيوش جويل، إن الهند ستلغي معظم رسوم الاستيراد على المنتجات الصناعية من أربع دول أوروبية تعهَّدت باستثمار 100 مليار دولار على مدى 15 عاماً في الدولة، في اتفاق اقتصادي تم توقيعه تتويجاً لمفاوضات دامت قرابة 16 عاماً.

جاء الاتفاق بعد أن وقَّعت الهند في العامين الماضيين اتفاقيات تجارية مع أستراليا والإمارات. وقال مسؤولون إن هناك اتفاقاً مع بريطانيا في مراحله النهائية، وذلك في إطار هدف رئيس الوزراء ناريندرا مودي المتمثل في تحقيق صادرات بقيمة تريليون دولار بحلول عام 2030.

وأوضح جويل أن الاتفاق ملزم لبلدان رابطة التجارة الحرة الأوروبية، وهي سويسرا والنرويج وآيسلندا وليختنشتاين، باستثمار 100 مليار دولار على مدى 15 عاماً في الدولة ذات السوق سريعة النمو التي يبلغ عدد سكانها 1.4 مليار نسمة.

كل تلك التطورات، تبرر أنه مقابل التوقعات الدولية التي تحسر النمو الهندي في حدود 6.6 في المائة على الأكثر، فإن وزارة المالية الهندية تتوقع أن ينمو الاقتصاد بأكثر من 7 في المائة في البلاد في السنة المالية 2024 للعام الثالث على التوالي، وأن تحتل الهند الترتيب الثالث كأكبر اقتصاد في العالم بحلول عام 2027، صعوداً من المرتبة الخامسة حالياً، وأن يبلغ الناتج المحلي 5 تريليونات دولار في 2027 من 3.7 تريليون دولار حالياً.

وقالت الحكومة في تقرير نهاية العام الماضي، إن «المخاطر التي تهدد توقعات النمو والاستقرار تنبع بشكل رئيسي من خارج البلاد. ومع ذلك، من المتوقع أن يحقق الاقتصاد الهندي بسهولة معدل نمو يتجاوز 6.5 في المائة في السنة المالية 2024».

لكن الأمر لا يخلو من بعض المخاوف، التي أشار إليها تقرير حديث لـ«سي إن إن» الأميركية، أوضح نصائح بعض الخبراء بالحذر، خاصة في ظل الارتفاع الهائل للأسهم الهندية.

ورغم إشارة تقرير لبنك «إتش إس بي سي» إلى نمو الاقتصاد الهندي «بوتيرة رائعة»، فإنه نصح في مذكرة اقتصادية بـ«التريث والهدوء». كما أشارت ثاماشي دي سيلفا، المحللة في «كابيتال إيكونوميكس»، إلى أن الزخم وراء النمو الاقتصادي الحاد في الهند «قد يتلاشى قليلاً»، حيث يؤثر النمو العالمي الضعيف على الصادرات، في حين أن القيود الأكثر صرامة على الإقراض غير المضمون في البلاد قد تحد من إنفاق الأسر، لكنها أضافت أن «أي تباطؤ في النمو سيكون معتدلاً، خاصة أن حملة البنية التحتية التي تنفذها الحكومة من المرجح أن تدعم النشاط».


مقالات ذات صلة

«المركزي الأوروبي»: تأخير «اليورو الرقمي» يعزز هيمنة شركات التكنولوجيا الأجنبية

الاقتصاد قطعة نقدية من فئة 2 يورو إلى جانب ورقة نقدية من فئة 10 جنيهات إسترلينية في صورة توضيحية (رويترز)

«المركزي الأوروبي»: تأخير «اليورو الرقمي» يعزز هيمنة شركات التكنولوجيا الأجنبية

دعا البنك المركزي الأوروبي، الاتحادَ الأوروبي، إلى تسريع اعتماد «اليورو الرقمي»، محذراً من أن أي تأخير قد يعمّق اعتماد القارة على شركات التكنولوجيا الأجنبية.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد شعار تطبيق «تيك توك» يظهر على هاتف ذكي أمام مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يطالب «تيك توك» بتغيير «تصميمه الإدماني»

أعلن الاتحاد الأوروبي، الجمعة، أنه أبلغ «تيك توك» بضرورة تغيير تصميمه «الإدماني» وإلا فسيواجه غرامات باهظة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في ألمانيا (رويترز)

صانع السياسة بـ«المركزي الأوروبي»: أي ارتفاع كبير لليورو قد يستدعي التحرك

قال صانع السياسة النقدية بالبنك المركزي الأوروبي مارتينز كازاكس في تدوينة يوم الجمعة إن أي ارتفاع كبير في قيمة اليورو قد يدفع البنك لاتخاذ إجراءات.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت، ستوكهولم )
الاقتصاد بائعو أطعمة في أحد شوارع مدينة بيشاور الباكستانية (إ.ب.أ)

أسعار الغذاء العالمية تواصل التراجع في يناير

تراجعت أسعار الغذاء العالمية في يناير للشهر الخامس على التوالي، مدعومة بانخفاض أسعار منتجات الألبان والسكر واللحوم.

«الشرق الأوسط» (روما)
الاقتصاد منازل سكنية جديدة في مشروع إسكان بمدينة آيلزبري (رويترز)

أسعار المنازل في المملكة المتحدة تسجل أكبر ارتفاع منذ نوفمبر 2024

أعلنت شركة «هاليفاكس» المتخصصة في قروض الرهن العقاري يوم الجمعة أن أسعار المنازل في بريطانيا سجلت أكبر ارتفاع منذ أكثر من عام في يناير.

«الشرق الأوسط» (لندن )

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».


كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، إن هناك خطراً من أن يبالغ البنك المركزي في التفاؤل بشأن الانخفاض المتوقع في التضخم في أبريل (نيسان)، وإنه من المهم التأكد من أن نمو الأسعار لن يقل عن المستوى المستهدف.

وأضاف بيل أنه كما سعى بنك إنجلترا إلى تجاوز الارتفاع المؤقت في التضخم عام 2025، والذي يعكس جزئياً إجراءات تنظيمية استثنائية، فإنه لا ينبغي له أن يولي أهمية مفرطة لانخفاض التضخم إلى 2 في المائة المتوقع في أبريل، عندما تدخل أسعار الطاقة المنظمة المنخفضة حيز التنفيذ، وفق «رويترز».

وأضاف: «هناك خطر يتمثل في الإفراط في الاطمئنان إلى التراجع الحاد في ديناميكيات التضخم على المدى القصير، الناتج عن الإجراءات المالية الانكماشية التي أُعلن عنها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ما قد يؤدي إلى إغفال المسار الأساسي للتضخم الذي يعكس الضغوط السعرية المستدامة، والتي قد تستمر حتى بعد زوال التأثيرات المؤقتة».

وخلال حديثه إلى ممثلي الشركات عقب قرار بنك إنجلترا بشأن أسعار الفائدة في فبراير (شباط)، شدد بيل على ضرورة استمرار السياسة النقدية في التعامل مع أي ضغوط تضخمية مستمرة.

وكان بيل ضمن أغلبية ضئيلة بلغت خمسة أصوات مقابل أربعة داخل لجنة السياسة النقدية، التي صوتت لصالح الإبقاء على سعر الفائدة عند 3.75 في المائة هذا الأسبوع، وذلك عقب خفضه بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأشار بيل، وفق محضر اجتماع لجنة السياسة النقدية الصادر يوم الخميس، إلى أن وتيرة خفض أسعار الفائدة قد تكون سريعة أكثر من اللازم، محذراً من أن الضغوط التضخمية المستقبلية قد تعيق استقرار التضخم عند المستوى المستهدف بصورة مستدامة بعد تراجعه المتوقع في وقت لاحق من العام الحالي.

توقعات بخفض الفائدة تدريجياً إلى 3 في المائة

في سياق متصل، كشف استطلاع نُشر يوم الجمعة أن المستثمرين المشاركين في مسح بنك إنجلترا يتوقعون أن يقوم البنك المركزي بخفض سعر الفائدة الرئيسي تدريجياً ليصل إلى أدنى مستوى عند 3 في المائة بحلول اجتماع مارس (آذار) 2027، مقارنةً بمستواه الحالي البالغ 3.75 في المائة.

ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، تتوقع الأسواق المالية بدرجة كبيرة تنفيذ خفضين إضافيين لسعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال عام 2026، لكنها لا ترجح حالياً هبوط الفائدة إلى مستوى 3 في المائة.

وأجرى بنك إنجلترا استطلاعه الفصلي للمشاركين في السوق خلال الفترة بين 21 و23 يناير (كانون الثاني)، وتلقى 92 استجابة.

وأظهر الاستطلاع أن توقعات تشديد السياسة النقدية الكمية لدى البنك خلال الاثني عشر شهراً التي تبدأ في أكتوبر (تشرين الأول) لم تشهد أي تغيير، إذ استقرت عند متوسط 50 مليار جنيه إسترليني (نحو 68 مليار دولار)، وهو المستوى نفسه المسجل في الاستطلاع السابق الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني).

كما أشار الاستطلاع إلى أن متوسط توقعات عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل عشر سنوات قد يرتفع إلى 4.25 في المائة بحلول نهاية عام 2026، مقارنةً بتوقعات سابقة بلغت 4 في المائة.