مَن المرشحون المتنافسون في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024؟

صورة من مركز الاقتراع في حرم جامعة ويسكونسن ماديسون في يوم الانتخابات الرئاسية الأميركية 2020 بمقاطعة داين ويسكونسن في الولايات المتحدة - 3 نوفمبر 2020 (رويترز)
صورة من مركز الاقتراع في حرم جامعة ويسكونسن ماديسون في يوم الانتخابات الرئاسية الأميركية 2020 بمقاطعة داين ويسكونسن في الولايات المتحدة - 3 نوفمبر 2020 (رويترز)
TT

مَن المرشحون المتنافسون في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024؟

صورة من مركز الاقتراع في حرم جامعة ويسكونسن ماديسون في يوم الانتخابات الرئاسية الأميركية 2020 بمقاطعة داين ويسكونسن في الولايات المتحدة - 3 نوفمبر 2020 (رويترز)
صورة من مركز الاقتراع في حرم جامعة ويسكونسن ماديسون في يوم الانتخابات الرئاسية الأميركية 2020 بمقاطعة داين ويسكونسن في الولايات المتحدة - 3 نوفمبر 2020 (رويترز)

يواجه الرئيس الأميركي جو بايدن والرئيس السابق دونالد ترمب بعضهما في الانتخابات الرئاسية المقرَّرة في الخامس من نوفمبر، في منافسة ستكون مثيرة للانقسام ومحتدمة فيما يبدو. ويخوض السباق أيضاً عدد من المرشحين المنتمين إلى طرف ثالث.

وفيما يلي قائمة بالمرشحين أعدَّتها وكالة «رويترز» للأنباء:

جمهوري

المرشح الرئاسي الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب يحضر تجمعاً انتخابياً في بلدة وترفورد بولاية ميتشيغان الأميركية في 17 فبراير 2024 (أ.ب)

دونالد ترمب

حصل الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب الذي تولى السلطة بين عامي 2017 و2021 على عدد كافٍ من المندوبين للفوز بترشيح الحزب الجمهوري، مما يمهِّد لأول سباق عودة رئاسية في نحو 70 عاماً. واستغل ترمب الدعاوى القضائية غير المسبوقة التي يواجهها لتعزيز شعبيته بين قاعدته الانتخابية وتصوير محاولته الثالثة للوصول إلى البيت الأبيض، في جانب منها، على أنها ثأر من الخصوم السياسيين. ويصف ترمب أنصاره المسجونين بسبب الهجوم على مبنى «الكابيتول» في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021 بأنهم «رهائن»، ويستخدم بشكل متزايد خطابات عن الواقع الفاسد في حملته الانتخابية.

ويواجه ترمب (77 عاماً) 88 تهمة في 4 قضايا جنائية تتعلق بمحاولاته لتشويه انتخابات 2020 والاحتفاظ بشكل غير قانوني بوثائق سرية تتعلق بالأمن القومي وتزوير سجلات تجارية. ومن المقرر أن تبدأ محاكمته الجنائية الأولى في 15 أبريل (نيسان).

ويدعي، من دون أن يُبرِز أدلة، أن الاتهامات الجنائية ضده مؤامرة من الديمقراطيين هدفها منعه من الفوز، مع وصول بعض الدعاوى القانونية ضده إلى المحكمة العليا الأميركية. وتنفي وزارة العدل أي تدخل سياسي.

ويتوعد ترمب بالثأر من خصومه السياسيين إذا ما انتُخِب لولاية أخرى مدتها 4 سنوات، وقال إنه لن يكون ديكتاتوراً إلا «في اليوم الأول». ويتطلع إلى تعيين موالين له في بعض مواقع الخدمة المدنية الاتحادية.

وأثار ترمب انتقادات من قادة غربيين عندما قال إن الولايات المتحدة لن تدافع عن أعضاء «حلف شمال الأطلسي» الذين لا ينفقون ما يكفي على الدفاع، وأنه سيشجع روسيا على مهاجمتهم. وضغط على الجمهوريين في الكونغرس لوقف حزمة مساعدات عسكرية لأوكرانيا.

وجعل ترمب من الهجرة أهم القضايا المحلية لحملته، وقال إنه سينفذ عمليات ترحيل جماعي وسينشئ معسكرات احتجاز وسيستخدم الحرس الوطني وينهي حق المواطنة بالولادة وسيوسع حظراً للسفر على الأفراد من دول بعينها. وأشار إلى المهاجرين على أنهم «حيوانات».

ووعد بإجراء تغييرات شاملة تتضمن إلغاء برنامج «أوباما كير» للتأمين الصحي والتراجع عن كثير من جهود إدارة بايدن لمكافحة تغير المناخ.

ولم يعلن ترمب بعد عن مرشح لمنصب نائب الرئيس، لكن تم طرح عدد من الاحتمالات. ورفض مايك بنس الذي ترشح إلى جانب ترمب في عامي 2016 و2020 دعم ترمب في الانتخابات المقبلة. واستهدف ترمب وأنصاره بنس بالنقد في غمرة هجوم السادس من يناير.

ديمقراطيان

الرئيس الأميركي جو بايدن يتحدث في مركز تشافيس المجتمعي في 26 مارس 2024 في رالي بولاية نورث كارولينا (أ.ف.ب)

جو بايدن

وصف الرئيس الأميركي الحالي جو بايدن ترشيحه عام 2020 بأنه محاولة عاجلة للدفاع عن الحريات الأميركية وحماية الديمقراطية، ووضع محاولة إعادة انتخابه في الإطار نفسه، وقال إن ترمب يهدد مستقبل الديمقراطية الأميركية.

ولم يواجه بايدن أي منافس جدي على ترشيح الحزب الذي فاز به في مارس.

وستكون انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) أكثر صعوبة، حيث يظهر أحدث استطلاع لـ«رويترز/ إبسوس» أن دعم الناخبين لبايدن يبلغ 39 في المائة، بفارق نقطة مئوية واحدة عن الدعم لترمب الذي يبلغ 38 في المائة.

وسيتعين على بايدن (81 عاماً)، وهو أكبر رئيس للولايات المتحدة على الإطلاق، إقناع الناخبين بأنه يتمتع بالقوة للبقاء في منصبه لـ4 سنوات أخرى، في ظل ضعف معدلات تأييده وتقرير مستشار خاص لمح إلى أنه يعاني من ضعف في الذاكرة. وانتقد بايدن التقرير، ويقول حلفاؤه إنه يرى أنه المرشح الديمقراطي الوحيد القادر على هزيمة ترمب وحماية الديمقراطية.

وسيكون الاقتصاد عاملاً أساسياً في حملة إعادة انتخابه. ورغم أن الولايات المتحدة نجت من الانزلاق إلى دائرة ركود متوقع وتُحقق نمواً أسرع مما تنبأ به خبراء الاقتصاد، فقد وصل التضخم لأعلى مستوياته منذ 40 عاماً في 2022. وتثقل تكلفة الاحتياجات الأساسية كاهل الناخبين.

وفي وقت سابق من ولايته، دفع بايدن بحِزم ضخمة من التحفيز الاقتصادي والإنفاق على البنية التحتية لتعزيز الإنتاج الصناعي الأميركي. لكن اعتراف الناخبين بتحقيقه ذلك الهدف لا يكاد يُذكر حتى الآن. وجدد جهوده لتسليط الضوء على المنافع المتحققة من إنجازات مثل إقامة مصانع جديدة لتصنيع أشباه الموصلات وخطط معالجة تكلفة الإسكان، إلى غير ذلك من الجهود الاقتصادية.

وتعرضت إدارة بايدن لملف الهجرة لانتقادات من جمهوريين وديمقراطيين، إذ بلغ عبور المهاجرين للحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك مستويات قياسية خلال إدارته.

وقاد بايدن رد الحكومات الغربية على الغزو الروسي لأوكرانيا، عبر إقناع الحلفاء بفرض عقوبات على موسكو ودعم كييف. كما أنه داعم لإسرائيل في حربها مع مقاتلي حركة «حماس» في غزة، في الوقت الذي يضغط فيه من أجل تقديم المزيد من المساعدات الإنسانية.

المرشحة الرئاسية الأميركية ماريان وليامسون (رويترز)

ماريان وليامسون

أعادت ماريان ويليامسون المؤلِّفة الأكثر مبيعاً والخبيرة في تحسين الذات البالغة من العمر 71 عاماً إطلاق حملتها للترشح ببرنامج قائم على «العدل والحب»، بعد أقل من شهر من انسحابها.

وقالت في بيان أصدرته في فبراير، إنها علقت حملتها لأنها تخسر «سباق الخيول»، لكنها عادت لمكافحة «رؤية ترمب المظلمة والاستبدادية».

ورغم تجاوز بايدن عدد المندوبين اللازم للفوز بالترشيح، فإنها لم تنهِ حملتها بعد.

وترشحت ويليامسون سابقاً عن الحزب الديمقراطي في الانتخابات التمهيدية الرئاسية لعام 2020، لكنها انسحبت من ذلك السباق قبل بدء أي تصويت.

مستقلون

المرشح الرئاسي المستقل روبرت إف كيندي جونيور متحدثاً في 30 مارس 2024 في لوس أنجليس - كاليفورنيا (أ.ف.ب)

روبرت إف كيندي الابن

يخوض كيندي (70 عاماً)، الناشط المناهض للقاحات، السباق مرشحاً مستقلاً بعد أن نافس بايدن في البداية على ترشيح الحزب الديمقراطي، لكنه يحتل مرتبة متأخرة كثيراً في استطلاعات الرأي.

وقد يسحب كيندي أصواتاً من ترمب وبايدن، وفقاً لأحدث استطلاع أجرته «رويترز/ إبسوس» في 14 مارس (آذار)، الذي أظهر أن 15 في المائة من الناخبين المسجلين يدعمون كيندي.

وكيندي هو نجل السيناتور الأميركي روبرت إف كيندي الذي اغتيل عام 1968 أثناء حملته الانتخابية الرئاسية. وأثار إعلان مفاجئ خلال مباراة نهائي دوري كرة القدم الأميركية (سوبر بول) ركز على علاقته بعمه الرئيس السابق جون إف كيندي غضب أفراد عائلته، ودفعه إلى الاعتذار.

وفي يوم القديس باتريك، التقط كثيرون من أفراد عائلة كيندي صوراً مع بايدن في البيت الأبيض، وتشير تقارير إلى أن أقاربه على استعداد لتكثيف جهودهم لدعم الرئيس علناً.

وأبدى كيندي دعماً قوياً لإسرائيل، وشكَّك في الحاجة لوقف إطلاق النار لستة أسابيع الذي يدعمه بايدن. وقال إنه ينظر إلى الوضع على الحدود الجنوبية للولايات المتحدة بوصفه أزمة إنسانية، ويعارض جدار ترمب الحدودي.

وتعهَّد بإلغاء بنود رئيسية في مشروع قانون المناخ الذي وقَّعه بايدن بشأن الإعفاءات الضريبية التي يقول إنها تساعد صناعة النفط.

وفيما يتعلق بالصحة، اتخذ كيندي مواقف مختلفة بشأن الإجهاض. وقد تعرض لانتقادات بسبب تقديمه معلومات طبية مضلّلة على مدار سنوات بشأن اللقاحات، لكنه يقول إنه سيظل يسمح للأميركيين بالحصول عليها.

واختار المحامية الثرية نيكول شاناهان لمنصب نائب الرئيس.

المرشح الرئاسي كورنيل ويست (رويترز)

كورنيل وست

قال الناشط السياسي والفيلسوف والأكاديمي كورنيل وست في يونيو (حزيران)، إنه سيدشن مسعى من طرف ثالث للوصول لمنصب الرئيس قد يجتذب الناخبين التقدميين ذوي الميول الديمقراطية.

وسعى وست (70 عاماً) في البداية للترشح عن حزب الخضر، لكنه قال في أكتوبر (تشرين الأول)، إن الناس «يريدون سياسات جيدة بدلاً من السياسات الحزبية»، وأعلن ترشحه مستقلاً. ووعد بالقضاء على الفقر وتوفير السكن.

المرشحة الرئاسية الأميركية جيل ستاين (رويترز - أرشيفية)

جيل ستاين

في التاسع من نوفمبر الماضي، كررت الطبيبة جيل ستاين مسعى الترشح عن حزب الخضر كما فعلت في عام 2016. واتهمت الديمقراطيين بالحنث بوعودهم «تجاه العمال والشباب والمناخ مرات كثيرة، بينما لم يقدم الجمهوريون حتى مثل هذه الوعود أصلاً».

وجمعت ستاين (73 عاماً) ملايين الدولارات لإعادة فرز الأصوات بعد فوز ترمب المفاجئ في انتخابات 2016. ولم يسفر ذلك سوى عن إعادة فرز الأصوات في ولاية ويسكونسن التي أظهرت فوز ترمب.


مقالات ذات صلة

محكمة أميركية تؤيد سياسة ترمب بشأن احتجاز المهاجرين

الولايات المتحدة​ احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

محكمة أميركية تؤيد سياسة ترمب بشأن احتجاز المهاجرين

أيدت محكمة استئناف اتحادية سياسة إدارة ترمب المتمثلة في وضع مَن قُبض عليهم في حملة مكافحة الهجرة غير الشرعية في الحبس دون فرصة للإفراج عنهم بكفالة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز) p-circle

«البنتاغون» ينهي برامج التدريب والزمالة مع جامعة هارفارد

كشف وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، عن أن وزارته قررت إنهاء جميع برامج التدريب العسكري والزمالات والشهادات مع جامعة هارفارد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز) p-circle

ترمب يرفض الاعتذار عن فيديو يُظهر أوباما وزوجته على هيئة قردين

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاعتذار عن مشاركته مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يُظهر الرئيس الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل على هيئة قردين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صور للرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون خلال حديث رئيس لجنة الرقابة بمجلس النواب جيمس كومر في اجتماع للتصويت على ما إذا كان سيتم اعتبار بيل وهيلاري كلينتون مُخالفين لأوامر الكونغرس لرفضهما الإدلاء بشهادتهما في تحقيق اللجنة بشأن قضية إبستين (رويترز) p-circle

بيل كلينتون يدعو إلى جلسة استماع علنية في تحقيقات إبستين

سيمثل الرئيس الديمقراطي الأسبق بيل كلينتون أمام لجنة الرقابة بمجلس النواب الأميركي للإدلاء بشهادته بشأن قضية إبستين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي ​جي. دي فانس وزوجته أوشا يشاهدان حفلة افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في ميلانو - كورتينا بإيطاليا (د.ب.أ)

توجيه تهمة التهديد بقتل نائب الرئيس الأميركي لرجل من أوهايو

أصدرت هيئة محلفين اتحادية لائحة اتهام بحق رجل يبلغ من العمر 33 عاماً بتهمة التهديد بقتل نائب الرئيس الأميركي ​جي. دي فانس خلال زيارته لأوهايو في يناير.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

لماذا يصرّ ترمب على إعادة تسمية المعالم؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

لماذا يصرّ ترمب على إعادة تسمية المعالم؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

في آخر جهود الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوضع اسمه على بعض المعالم التاريخية، نقلت وسائل إعلام أن ترمب أبلغ زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ، السيناتور الديمقراطي تشاك شومر، الشهر الماضي أنه مستعد أخيراً لرفع التجميد عن تمويل فيدرالي ضخم لمشروع نفق القطارات «غايت واي» تحت نهر هدسون، لكن بشرطٍ غير مألوف: أن تُسمّى محطة بنسلفانيا في المدينة ومطار واشنطن دالاس الدولي باسمه.

رُفض الطلب سريعاً، لكن في الأسابيع التي تلت ذلك، استمر ترمب في حجز أكثر من 16 مليار دولار، وتحوّل الملف إلى نزاع قضائي بين ولايتي نيويورك ونيوجيرسي والإدارة الأميركية. وحذرت اللجنة المسؤولة عن النفق من أنها ستضطر قريباً لوقف العمل في المشروع وتسريح نحو ألف عامل إذا لم تُفرج إدارة ترمب عن التمويل اللازم.

يعود تاريخ بناء النفق إلى ما قبل عودة ترمب إلى منصبه، حيث تلتزم الحكومة الفيدرالية بتغطية جزء كبير من التمويل اللازم لإكماله. لكن ترمب تحرك لوقف المشروع أواخر العام الماضي، وهو قرار جادل مسؤولون ديمقراطيون في نيوجيرسي ونيويورك بأنه كان بدوافع سياسية.

الرئيس دونالد ترمب محاطاً بعدد من المشرعين في البيت الأبيض بواشنطن (أ.ف.ب)

لعب السيناتور شومر منذ ذلك الحين دوراً مركزياً في محاولة التفاوض لفك تجميد الأموال. ومع ذلك، وعلى الرغم من تلك الأولوية، لا يوجد الكثير مما يمكن للديمقراطي فعله بمفرده لوضع اسم ترمب على المحطة أو المطار.

وبينما قدم بعض المشرعين المحافظين بالفعل تشريعاً لإعادة تسمية مطار دالاس ليصبح «مطار دونالد جي ترمب الدولي»، فإن المقترح لم يلقَ زخماً كبيراً حتى الآن؛ حيث لم يتقدم التشريع في الكونغرس الذي يسيطر عليه الجمهوريون، وبالتالي لا يزال من غير المرجح تمريره.

ترمب وسياسة «الاسم»

قصة «المحطة والمطار» لا تبدو حادثة يتيمة، بل حلقة ضمن نمط أوسع منذ عودته إلى البيت الأبيض: دفعٌ منهجي لإلصاق اسمه بمؤسسات عامة وبرامج وسياسات، كأن العلامة التجارية امتدادٌ للدولة. فخلال الأشهر الماضية ظهر اسمه على مبادرات حكومية تحمل ختماً تسويقياً واضحاً مثل «ترمب آر إكس»، وهو الموقع الذي تقول الإدارة إنه يسهّل الوصول إلى أسعار أقل للأدوية، وعلى برنامج إقامة/هجرة استثماري تحت مسمى «ترمب غولد كارد»، وبارجة جديدة من «طراز ترمب» تهدف إلى ترسيخ حقبة سياسته الخارجية القائمة على «السلام من خلال القوة» لسنوات قادمة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً خلال إطلاق موقع طبي يحمل اسمه (إ.ب.أ)

وفي الأشهر الأخيرة، وضع ترمب عينيه على أهداف أكبر، متجهاً إلى «جوائز» رمزية: إضافة اسمه إلى المعهد الأميركي للسلام عبر إعادة تسميته رسمياً بقرار/إعلان من الإدارة، في خطوة أثارت جدلاً حول الصلاحيات والمعنى السياسي للتسمية. كما اندلع جدل مشابه بعد إضافة اسمه إلى مركز كينيدي الشهير في واشنطن، وسط اعتراضات ديمقراطية وتساؤلات قانونية حول حاجة أي تغيير رسمي لتشريع من الكونغرس.

لماذا يصرّ على تغيير الأسماء؟

تقليدياً، تُسمّى المطارات والجسور والمراكز الرئاسية بأسماء رؤساء بعد مغادرتهم المنصب، وبعد توافقٍ تشريعي أو مجتمعي. الجديد هنا ليس حبّ الخلود، بل محاولة «تعجيل» الخلود وهو في السلطة، وبأسلوبٍ تبادلي: اسمٌ مقابل قرار أو مال. محاولة ربط اسم الرئيس بتمويل مشروع عام تبدو، في نظر خصومه، إعادة تعريف لفكرة الخدمة العامة بوصفها رافعةً لشخصنة الدولة.

وحين يطلب من خصومه أو حتى من حلفائه مجاراة مطلب غير مألوف، فهو يدفعهم إلى أحد خيارين: إما الرضوخ (فيبدو أنه قادر على «إخضاع النظام»)، وإما الرفض (فتتحول المعركة إلى عرضٍ سياسي يقدمه لجمهوره: «هم يعرقلون، وأنا أبني»). في ملف النفق، يتحول الخلاف على التسمية إلى بندٍ إضافي يشرعن إبقاء الضغط على حكومات الولايات والديمقراطيين في نيويورك ونيوجيرسي.

زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب الأميركي حكيم جيفريز يتحدث خلال مؤتمر صحافي في مبنى الكابيتول الأميركي (أ.ف.ب)

التسمية قضية سريعة الاشتعال، تجرّ الإعلام والمعارضة إلى سجال رمزي (هل يحق؟ هل هو لائق؟)، بينما تبقى الأسئلة الأثقل: التمويل، الأولويات، أثر التجميد على الوظائف... أقل حضوراً في المشهد اليومي. ومع ذلك، هذه الاستراتيجية تحمل مخاطرة: عندما يصبح «الاسم» شرطاً لإطلاق «البنى التحتية»، يسهل على الخصوم تأطير القصة كابتزازٍ سياسي.

أنصاره يرون فيها تحدياً «للنخب»

«سياسة الاسم» ليست تفصيلاً شكلياً. إنها اختبارٌ لطبيعة السلطة: هل تُستخدم أدوات الدولة لبناء ذاكرة وطنية مشتركة، أم لبناء لوحة اسمٍ واحدة تُعلّق فوق الجميع؟

ما يريد إثباته، وفق هذا النمط، هو أن الدولة يمكن أن تُدار بمنطق العلامة التجارية: إنجازاتٌ تُعنون باسمه كي تُقرأ تاريخياً بوصفها «عصر ترمب»، لا مجرد سياسات جمهورية. وما قد «يخفيه» هي هشاشة الإنجاز حين يفتقر للتوافق، الاسم يصبح بديلاً رمزياً عن إجماعٍ مؤسسي، أو غطاءً لمعركة نفوذ مع الكونغرس والولايات والمحاكم.

هذه المعارك قد تعمل على مستوى القاعدة كوقود تعبوي، أنصاره يرون فيها تحدياً «للنخب» واستعادة للهيبة. وعلى مستوى المستقلين والمعتدلين، قد تبدو كفائض نرجسية أو تسييس للخدمات العامة، خصوصاً عندما تُربط التسمية بأموال وبنى تحتية.

الرئيس دونالد ترمب يرقص خلال مناسبة في أيوا (إ.ب.أ)

أما الحزب الجمهوري، فيقف بين إغراء مسايرة زعيمه، وتكلفة الظهور كمن يضع الاسم فوق الوظيفة العامة؛ لذا لا غرابة أن مشاريع مثل إعادة تسمية مطار العاصمة واشنطن، طُرحت تشريعياً لدى بعض الجمهوريين لكنها لا تبدو سالكة بسهولة.

Your Premium trial has ended


محكمة أميركية تؤيد سياسة ترمب بشأن احتجاز المهاجرين

احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

محكمة أميركية تؤيد سياسة ترمب بشأن احتجاز المهاجرين

احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

أيدت محكمة استئناف اتحادية أمس (الجمعة) سياسة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المتمثلة ​في وضع الأشخاص الذين تم القبض عليهم في حملة مكافحة الهجرة غير الشرعية في الحبس الإلزامي، دون فرصة للإفراج عنهم بكفالة.

وكان حكم هيئة محكمة الاستئناف الأميركية بالدائرة الخامسة في نيو أورلينز الذي ‌شهد انقساماً ‌في الرأي، ‌هو ⁠الأول ​من نوعه ‌الذي يؤيد هذه السياسة، وجاء على الرغم من أن مئات القضاة في المحاكم الأقل درجة على مستوى البلاد أعلنوا أنها سياسة غير قانونية.

وأشادت وزيرة العدل الأميركي بام بوندي ⁠بالحكم على وسائل التواصل الاجتماعي، ووصفته بأنه «ضربة قوية للقضاة الناشطين الذين يقوِّضون جهودنا الرامية إلى إعادة الأمن إلى أميركا، في كل مناسبة».

ومن المتوقع أن يؤثر الحكم على آلاف الأشخاص؛ إذ تشمل ولاية المحكمة ولايتَي تكساس ولويزيانا، اللتين ​تنتشر فيهما مراكز احتجاز، وتضمَّان أكبر عدد من المهاجرين المحتجزين.

ومن المقرر ⁠أن تنظر محاكم استئناف أخرى هذه القضية في الأسابيع المقبلة، والتي قد يتعين على المحكمة العليا الأميركية البت فيها في نهاية المطاف.

وبموجب قانون الهجرة الاتحادي، يخضع «طالبو الدخول» إلى الولايات المتحدة للاحتجاز الإلزامي خلال النظر في قضاياهم بمحاكم الهجرة، ولا يحق لهم الحصول ‌على جلسات استماع بشأن الكفالة.


إدارة ترمب تصعِّد... «البنتاغون» ينهي برامج التدريب والزمالة مع «هارفارد»

أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)
أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)
TT

إدارة ترمب تصعِّد... «البنتاغون» ينهي برامج التدريب والزمالة مع «هارفارد»

أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)
أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)

كشف وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، عن أن وزارته ​قررت إنهاء جميع برامج التدريب العسكري والزمالات والشهادات مع جامعة هارفارد، في خطوة تمثل تصعيداً من إدارة الرئيس دونالد ترمب ضد الجامعة العريقة.

وأضاف ‌هيغسيث في ‌بيان على ‌موقع ⁠التواصل ​الاجتماعي «إكس»: «وزارة الدفاع تنهي رسمياً جميع برامج التعليم العسكري المهني والمنح الدراسية والشهادات مع جامعة هارفارد»، واصفاً «هارفارد» بأنها «منفصلة ⁠عن الواقع».

وتشن إدارة الرئيس ‌دونالد ترمب حملة ضد أبرز الجامعات الأميركية، بما فيها «هارفارد»، بسبب مجموعة من القضايا؛ مثل الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين في مواجهة الهجوم الإسرائيلي على غزة، ​ومبادرات المناخ.

وأعرب المدافعون عن الحقوق عن قلقهم بشأن حرية التعبير والحرية الأكاديمية والإجراءات القانونية السليمة.

ويحمل هيغسيث درجة الماجستير في السياسة العامة من كلية كيندي في «هارفارد».

وأضاف هيغسيث ‌أن هذه السياسة ‌ستطبَّق على العسكريين ممن ‌يرغبون في ⁠الالتحاق ​ببرامج في ‌المستقبل، بينما سيُسمح للملتحقين حالياً بإكمال دراستهم.

وقال إن «البنتاغون» سيقيِّم العلاقات المماثلة مع جامعات أخرى خلال الأسابيع القادمة.

وعبَّر المدافعون عن الحقوق عن قلقهم بشأن حرية التعبير والحرية الأكاديمية والإجراءات القانونية السليمة، في ظل الإجراءات التي تتخذها الحكومة ضد الجامعات.

وأحال متحدث باسم جامعة هارفارد «رويترز» إلى صفحة تتناول ⁠تاريخ علاقات الجامعة بالجيش الأميركي، والتي تشير إلى أن «هارفارد» لعبت «دوراً ‌مهماً» في التقاليد العسكرية الأميركية ‍منذ تأسيس الدولة.

استمرار التوتر بين ترمب و«هارفارد»

رفعت الجامعة دعوى قضائية في ‍وقت سابق ضد إدارة ترمب، بسبب محاولة الحكومة تجميد التمويل الاتحادي.

واتهم هيغسيث جامعة هارفارد «بالنشاط المعادي للولايات المتحدة»، ووصف الجامعة بأنها معادية للسامية، في إشارة إلى الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين.

ويقول المحتجون -بمن ​فيهم بعض الجماعات اليهودية- إن الحكومة تساوي خطأ بين انتقاد هجوم إسرائيل على غزة واحتلالها ⁠للأراضي الفلسطينية وبين معاداة السامية، وبين الدفاع عن حقوق الفلسطينيين ودعم التطرف.

وأدانت جامعة هارفارد التمييز في حرمها الجامعي. وخلصت فرق العمل المعنية بمعاداة السامية التابعة لها، العام الماضي، إلى أن اليهود والمسلمين واجهوا تعصباً بعد بدء الحرب الإسرائيلية على غزة، عقب هجوم حركة «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وواجهت محاولات ترمب لتجميد التمويل الاتحادي لجامعة هارفارد مقاومة قانونية، ولم يتوصل الطرفان إلى اتفاق حتى الآن.

وقال ترمب الأسبوع الماضي، إن إدارته تسعى ‌للحصول على مليار دولار من «هارفارد» لتسوية التحقيقات في سياسات الجامعة.