هل نجحت «المسلسلات الروائية» في سباق الدراما الرمضانية؟

«عتبات البهجة» و«إمبراطورية ميم» و«صيد العقارب» أبرزها

بوستر مسلسل «إمبراطورية ميم» (الشركة المنتجة)
بوستر مسلسل «إمبراطورية ميم» (الشركة المنتجة)
TT

هل نجحت «المسلسلات الروائية» في سباق الدراما الرمضانية؟

بوستر مسلسل «إمبراطورية ميم» (الشركة المنتجة)
بوستر مسلسل «إمبراطورية ميم» (الشركة المنتجة)

تخوض سباق الدراما الرمضانية الجاري مسلسلات مقتبسة من أعمال روائية أبرزها «عتبات البهجة» و«إمبراطورية ميم» و«صيد العقارب» و«جودر»، فهل نجحت في تقديم دراما مختلفة وتصدرت هذا السباق، أم تراجعت لأسباب متباينة ذكرها نقاد؟

يعتمد مسلسل «عتبات البهجة» على رواية بالاسم نفسه للروائي المصري إبراهيم عبد المجيد، كما استند الكاتب محمد سليمان عبد المالك على النص الأصلي لقصة «إمبراطورية ميم» لإحسان عبد القدوس، ومسلسل «جودر» مقتبس من العمل الكلاسيكي العربي «ألف ليلة وليلة»، في حين اعتمد الكاتب باهر دويدار على رواية «الأب الروحي» للروائي الأميركي «ماريو بوزو» في كتابة حلقات مسلسل «صيد العقارب».

يشهد الموسم الحالي توسعاً في الاعتماد على الأعمال الأدبية بسبب غزارة الإنتاج الدرامي، وفق الناقد الفني المصري رامي المتولي، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «جهات الإنتاج لجأت لنصوص السيناريو الأصلية خلال السنوات الأخيرة، غير أن التوسع في عملية الإنتاج يتطلب الاعتماد على أكثر من مصدر، فكانت الروايات مرتكزاً جيداً لبناء أعمال درامية تلعب على نص أدبي مضمون فنياً، ويحتاج فقط لمعالجة درامية تعطيه طابعاً خاصاً».

وعَدّ المتولي الأعمال الأربعة التي ارتكزت على نصوص روائية خلال شهر رمضان «مسلسلات استطاعت أن تستفيد من النص الروائي الذي بنيت على أساسه، ما عدا مسلسل (عتبات البهجة) الذي جاء ضعيفاً فنياً بشكل عام» بحسب وصفه، معتبراً أن «الزخم التاريخي والتجربة الثرية ليحيى الفخراني كانا السبب في اتجاه المشاهدين لمتابعة العمل فقط خلال أولى حلقات عرضه».

وبينما يعزو المتولي التوسع في الاعتماد على الأعمال الأدبية إلى غزارة الإنتاج الدرامي خلال السنوات الأخيرة، ترفض الناقدة الفنية ماجدة خير الله هذا الرأي، معتبرة أن «النص الدرامي يفرض نفسه بغض النظر عن كونه مقتبساً من رواية أم مكتوباً مباشرة»، وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن «غزارة الإنتاج الدرامي لا يجب أن تقوم على الكم من دون الكيف، ولا يوجد مبرر لذلك، وعلى سبيل المثال خسر الفخراني سباق رمضان بسبب مسلسل (عتبات البهجة) الذي جاء السيناريو الخاص به بعيداً تماماً عن مستوى الرواية».

بوستر مسلسل «عتبات البهجة» (الشركة المنتجة)

وهو رأي يدعمه الناقد الفني أحمد سعد الدين، معتبراً أن «مسلسل (إمبراطورية ميم) نجح، في حين فشل مسلسل (عتبات البهجة)»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «هذين النموذجين أكبر دليل على أن نجاح العمل من عدمه يعتمد على كيفية التناول الدرامي للقصة، سواء كانت نصاً أصلياً أم عملاً مأخوذاً عن رواية».

وفي حين اعتمد مسلسل «جودر» على قصص «ألف ليلة وليلة»، يرى المتولي أن «العمل جاء موفقاً للغاية، وسينافس على أهم أعمال رمضان بنهاية عرضه»، معتبراً أنه «مهد الطريق لتشجيع جهات الإنتاج لاستلهام نصوص كلاسيكية أدبية لإنتاج أعمال بهذا الشكل الذي جاء مبهراً على مستوى السيناريو والصورة».

بوستر مسلسل «جودر» (الشركة المنتجة)

وفيما عدت الناقدة ماجدة خير الله مسلسل «إمبراطورية ميم» «غير موفق» بسبب «اعتماد المؤلف على شخصيات من روايات أخرى لإحسان عبد القدوس بدلاً من الالتزام بشخصيات القصة الأصلية، أو ابتكار شخوص جديدة من جانبه»، معتبرة أن «هذا الأمر أضعف العمل، وكان الأفضل إما أن يكتفي المؤلف بعرض المسلسل في 15 حلقة فقط، أو إضافة شخصيات وأبطال جدد». بينما عَدّ سعد الدين العمل «نجح في جذب اهتمام المشاهد»، مؤكداً أن «المؤلف من حقه الاعتماد على شخصيات روائية خارج الرواية الأصلية، كما يكفيه استلهام روح الرواية فقط في السيناريو الذي يكتبه».

وبينما يقوم مسلسل «صيد العقارب» على رواية «الأب الروحي»، يرى سعد الدين أن العمل «استفاد من بنية روائية ثرية يمكن من خلالها توليد أحداث وصراعات ومواقف تنتج عملاً فنياً جيداً، وهو ما نجح فيه المسلسل».

وعَدّت خير الله أن «اعتماد العمل الدرامي على نص أدبي، أمر يمنحه انطلاقة جيدة ومضمونة لدى المشاهد، غير أن عدم وجود سيناريو محكم ومتماسك يعني انصراف المتابعين سريعاً»، ما أيّده سعد الدين، معتبراً أن «جهات الإنتاج تستطيع من خلال الاعتماد على رواية شهيرة أو رائجة تسويق العمل الفني بشكل أفضل، ولكن يجب أيضاً التركيز على المعالجة الدرامية بشكل جيد لضمان نجاح العمل».


مقالات ذات صلة

خالد الصاوي: أجسد خيرت الشاطر بشكل مختلف في «تمكين»

يوميات الشرق خالد الصاوي خلال مشاركته في مهرجان الجونة (حسابه على فيسبوك)
خالد الصاوي خلال مشاركته في مهرجان الجونة (حسابه على فيسبوك)

خالد الصاوي: أجسد خيرت الشاطر بشكل مختلف في «تمكين»

قال الممثل المصري خالد الصاوي إنه يستعد لتصوير مسلسله الجديد «تمكين» مع المخرج محمد سامي.

أحمد عدلي (الجونة (مصر))
يوميات الشرق مسلسل «تمكين» يجمع ياسمين صبري ومحمد سامي وعمرو سعد (حساب عمرو سعد على «فيسبوك»)

موسم دراما رمضان المقبل يطوي خلافات فنانين مصريين

من المقرر أن يشهد الموسم الدرامي الرمضاني المقبل «تجمعات فنية» كانت بعيدة عن توقعات الجمهور.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق الممثل الفرنسي عمر سي بشخصية «آسان ديوب» في الموسم 4 من مسلسل «لوبين» (نتفليكس)

«لوبين» يفقد من وهجه لكنه ما زال يُلهِم لصوص المتاحف

يحتفل اللص الظريف «لوبين» بالذكرى السنوية الأولى لسرقة اللوفر التاريخية. يطلّ في جزء جديد من سلسلته على «نتفليكس»، حيث الدراما والتشويق يخسران لصالح التكنولوجيا

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)

دنيا سمير غانم تفتح صفحة غنائية جديدة عبر «الله يعيني»

تفتح الفنانة المصرية دُنيا سمير غانم صفحة غنائية جديدة في مسيرتها كونها مطربة عبر أحدث ألبوماتها «الدلال».

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق كندة علوش - حسابها على فيسبوك

كندة علوش: شخصية الأم المسيطرة في «خمسين خمسين» استهوتني

قالت الفنانة السورية كندة علوش إن شخصية «رانيا» التي تجسدها في مسلسل «خمسين خمسين» جذبتها لما تحمله من تناقضات.

أحمد عدلي (القاهرة)

مكمّل غذائي قد يساعد في تخفيف أعراض الصدفية

الصدفية مرض جلدي التهابي يسبب ظهور بقع حمراء مغطاة بقشور سميكة (جامعة ماكماستر)
الصدفية مرض جلدي التهابي يسبب ظهور بقع حمراء مغطاة بقشور سميكة (جامعة ماكماستر)
TT

مكمّل غذائي قد يساعد في تخفيف أعراض الصدفية

الصدفية مرض جلدي التهابي يسبب ظهور بقع حمراء مغطاة بقشور سميكة (جامعة ماكماستر)
الصدفية مرض جلدي التهابي يسبب ظهور بقع حمراء مغطاة بقشور سميكة (جامعة ماكماستر)

توصّل باحثون صينيون إلى أن مكمّل حمض «البانثيثين»، أحد مشتقات فيتامين «ب5»، قد يساعد في تخفيف أعراض الصدفية والحد من الالتهاب المرتبط بها، ما يفتح المجال أمام تطوير علاجات مساعِدة لهذا المرض الجلدي المزمن.

وأوضح الباحثون أن فيتامين «ب5» عنصر غذائي أساسي تحتاج إليه الخلايا لإنتاج الطاقة، في حين يُستخدم «البانثيثين» في صورة مكمل غذائي للمساعدة في خفض مستويات الكوليسترول بالدم، من خلال تثبيط تصنيعه في الجسم. ونُشرت النتائج، الثلاثاء، في دورية «Journal of Experimental Medicine».

والصدفية مرض جلدي التهابي مزمن يرتبط باضطراب في الجهاز المناعي يؤدي إلى تسارع نمو خلايا الجلد وتراكمها على سطحه، ما يسبب ظهور بقع حمراء مغطاة بقشور سميكة قد يصاحبها حكّة أو ألم. ويمكن أن تصيب مناطق مختلفة من الجسم، مثل فروة الرأس والمرفقين والركبتين، لكنها ليست مرضاً مُعدياً. ويمكن السيطرة على أعراضها باستخدام العلاجات الموضعية والأدوية والعلاج الضوئي، وفقاً لشدة الحالة.

وكشفت الدراسة عن آلية بيولوجية محتملة تفسر تأثير «البانثيثين»، تتعلق بتنظيم نشاط خلايا مناعية تُعرف باسم «الخلايا المتغصنة»، التي تؤدي دوراً رئيسياً في تنشيط الاستجابات المناعية وتعزيز الالتهاب.

وتساعد هذه الخلايا الجهاز المناعي على التعرف إلى المواد الغريبة من خلال عرض المستضدّات، كما تفرز جزيئات إشارية تُنشط خلايا مناعية أخرى؛ مِن بينها الخلايا التائية. لكن فرط نشاطها قد يسهم في اختلال الاستجابة المناعية المرتبط بالصدفية وأمراض مناعية أخرى.

ووجد الباحثون ارتفاعاً في مستويات إنزيمات تُعرف باسم «فانين» (Vanins) داخل الخلايا المتغصنة لدى مرضى الصدفية والمصابين بأمراض مناعية ذاتية أخرى. وأدى تثبيط هذه الإنزيمات إلى الحد من تنشيط الخلايا المتغصنة وتقليل قدرتها على تحفيز الخلايا التائية.

وفي تجارب على الفئران، منع دواء يثبّط إنزيمات «فانين» ظهور الصدفية لدى الحيوانات. واستناداً إلى هذه النتائج، درس الباحثون تأثير «البانثيثين»، الذي تحوّل هذه الإنزيمات بواسطته إلى فيتامين «ب5».

تجربة سريرية

وللتحقق من إمكانية تطبيق النتائج على البشر، أجرى الفريق تجربة سريرية شملت 24 مريضاً، تلقّى جميعهم علاجاً موضعياً يحتوي على مادتيْ «كالسـيبوتريول» و«بيتاميثازون»، وهو مزيج علاجي يُستخدم أساساً لعلاج الصدفية، في حين تناول نصفهم أقراص «البانثيثين» إلى جانب العلاج.

وبعد 12 أسبوعاً، أظهر المرضى الذين تناولوا المكمل تحسناً في الأعراض، كان أكثر وضوحاً لدى المشاركين الذين سجلوا مستويات مرتفعة من الكوليسترول قبل بدء الدراسة.

ورأى الباحثون أن النتائج تقدم دليلاً أولياً مشجعاً على إمكانية استخدام «البانثيثين» علاجاً مساعداً للصدفية، لكن صغر حجم التجربة البشرية يستدعي إجراء دراسات أوسع لتأكيد فاعلية المكمل وسلامته، وتحديد المرضى الأكثر استفادة منه. كما أن النتائج لا تثبت إمكانية استخدام «البانثيثين» بديلاً للعلاجات المعتمدة، إذ اختُبر لدى البشر بوصفه علاجاً مساعداً فقط.


متسلّق ألماني يبلغ القمة... ثم يسقط 1500 متر

صعد إلى حيث تصغر الأرض ويكبر المجهول (رويترز)
صعد إلى حيث تصغر الأرض ويكبر المجهول (رويترز)
TT

متسلّق ألماني يبلغ القمة... ثم يسقط 1500 متر

صعد إلى حيث تصغر الأرض ويكبر المجهول (رويترز)
صعد إلى حيث تصغر الأرض ويكبر المجهول (رويترز)

لقي متسلّق ألماني حتفه إثر سقوطه من ارتفاع نحو 1500 متر (5 آلاف قدم تقريباً)، الاثنين، بعد يوم من بلوغه قمة جبل «أما دابلام» في نيبال، وفق ما نقلت «سي بي إس نيوز» عن مدير إحدى شركات تنظيم رحلات التسلّق الجبلي.

وكان قد أُبلغ عن فقدان المتسلّق فولفغانغ فاشيتشيك، البالغ 57 عاماً، من المعسكر الثالث الواقع على ارتفاع نحو 6200 متر. وكان يستريح بعد وصوله إلى القمة، البالغ ارتفاعها 6812 متراً، الأحد، تمهيداً للنزول المقرّر.

وصرّح رئيس شركة «ريل هيمالايا» لتنظيم رحلات التسلّق غوكول ثابا، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «بعد نجاحه في بلوغ القمة، قضى ليلة الأحد في المعسكر الثالث، وصباح الاثنين اكتشف مرشده أنه مفقود».

وأوضح أن مرشد فاشيتشيك الشخصي، سونام لاما، تركه في الخيمة لدقائق لإعادة معدّات مستعارة، وطلب منه البقاء داخلها. وعندما عاد، وجد أن فاشيتشيك قد اختفى.

وأضاف ثابا أن أحد مرشدي «شيربا» رصد جثمان فاشيتشيك في المعسكر الثاني نحو الساعة الثامنة صباح الاثنين، على ارتفاع نحو 4600 متر.

وانتُشِل الجثمان بطائرة مروحية بعد ظهر اليوم نفسه، ونُقل إلى «لوكلا»، وهي بلدة تُعرف بأنها بوابة عبور المتسلّقين والمتنزّهين المتجهين إلى منطقة إيفرست. ثم نُقل جوّاً إلى العاصمة كاتماندو، حيث سيُشرَّح في مستشفى جامعة تريبهوفان التعليمي.

وقال ثابا: «بعد الانتهاء من التشريح، سيُسلَّم الجثمان إلى أفراد عائلته عبر السفارة». وأشار إلى أن هذه كانت الزيارة الثانية لفاشيتشيك إلى نيبال، مضيفاً: «كان قد زار نيبال عام 2024 للتنزّه الجبلي، وقد أحزننا رحيله كثيراً».

وكانت «رويترز» قد أفادت بأن متسلّقَين يابانيَّين لقيا حتفهما الأسبوع الماضي على قمة أخرى في غرب نيبال.

ويقع جبل «أما دابلام» في منطقة «خومبو» بنيبال، ويُعدّ من الجبال الصعبة تقنياً بسبب منحدراته الشديدة.

وتُعدّ هذه أول حالة وفاة على الجبل هذا العام.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لقي متسلّقان حتفهما خلال رحلتَي تسلّق هناك، أحدهما فرنسي يبلغ 65 عاماً، والآخر كوري جنوبي يبلغ 66 عاماً.

ويحاول أكثر من 300 متسلّق بلوغ قمة «أما دابلام» خلال موسم التسلّق الحالي.

وقد لقي متسلّقون آخرون حتفهم على قمم مختلفة هذا العام.

ففي يوليو (تموز)، قُتل المتسلّق البريطاني - النيبالي الشهير نيرمال بورجا، و9 متسلّقين آخرين بعدما جرفهم انهيار جليدي على قمة «برود بيك» في باكستان.

وفي مايو (أيار)، لقي متسلّقان هنديان حتفهما على جبل إيفرست، خلال فترة شهدت أرقاماً قياسية في عدد محاولات الصعود عبر المسار الجنوبي من نيبال.

وفي مايو أيضاً، لقيت المتسلّقة الأميركية شيلي جوهانسن حتفها في انهيار جليدي على جبل «ماكالو» في نيبال. وكانت جوهانسن، المؤسِّسة المشاركة لشركة «داش أدفنتشرز» الأميركية لتنظيم الرحلات، قد نجحت في بلوغ القمة، البالغ ارتفاعها 27 ألفاً و838 قدماً، قبل أن يضربها الانهيار الجليدي على ارتفاع نحو 23 ألفاً و600 قدم خلال هبوطها.


مصر: اكتشافات أثرية بسقارة تفسّر ألغازاً بالدولة القديمة

منطقة سقارة تضم العديد من المقابر الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة تضم العديد من المقابر الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: اكتشافات أثرية بسقارة تفسّر ألغازاً بالدولة القديمة

منطقة سقارة تضم العديد من المقابر الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة تضم العديد من المقابر الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

تمكنت الاكتشافات الأثرية المتتالية في منطقة سقارة (غرب القاهرة) من تفسير ألغاز بالحضارة المصرية القديمة ترتبط بمجتمع السادة والنبلاء والطقوس الدينية والجنائزية، وحضور النساء في الطقوس الجنائزية بطريقة لافتة.

وجدد الكشف الذي أعلنته البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار والعاملة بجبانة الملك مرنرع، هذه التفسيرات خصوصاً فيما يخص عمارة المصاطب الجنائزية والتخطيط المعماري لها، بالإضافة لإلقاء الضوء على ألقاب النبلاء في الدولة القديمة.

حيث كشفت البعثة عن مصطبة مشيدة من الطوب اللبِن، تضم عدداً من آبار الدفن، من بينها بئر تؤدي إلى حجرة دفن منقوشة تخص شخصاً يُدعى «وني»، حمل عدداً من الألقاب الإدارية والدينية الرفيعة خلال عصر الدولة القديمة، وذلك في أثناء أعمال الحفائر التي تجريها البعثة بالمنطقة الواقعة إلى الشمال الغربي من هرم الملك مرنرع.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن هذا الكشف الأثري يمثل إضافة مهمة لسلسلة الاكتشافات الأثرية التي تشهدها منطقة سقارة، ويعكس ما تزخر به المواقع الأثرية المصرية من كنوز وشواهد تاريخية لا تزال تحمل الكثير من أسرار الحضارة المصرية القديمة.

وأضاف في بيان للوزارة، الاثنين، أن الوزارة تولي اهتماماً كبيراً بدعم أعمال البعثات الأثرية المصرية بما يسهم في الكشف عن المزيد من أسرار الحضارة المصرية القديمة، وإثراء المعرفة بتاريخها، والحفاظ على تراثها الحضاري للأجيال المقبلة.

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن أهمية هذا الكشف تكمن فيما يقدمه من معلومات جديدة عن التخطيط المعماري للمصاطب الجنائزية خلال عصر الدولة القديمة، وطبيعة الممارسات الدينية والجنائزية المرتبطة بها، وإلقاء الضوء على المكانة الاجتماعية والإدارية التي تمتع بها صاحب المقبرة.

جانب من المقبرة المكتشفة في سقارة (وزارة السياحة والآثار)

وأضاف أن حجرة دفن «وني» تُعد من أبرز العناصر المعمارية المكتشفة بالمصطبة، حيث احتفظت نقوشها بحالة جيدة نسبياً؛ ما أتاح التعرف على اسم صاحبها وعدد من ألقابه الوظيفية والدينية، من بينها «العمدة»، و«كاهن سم»، و«مدير كل نقبة ملكية»، و«خازن مال بيت الشمال»، و«السمير الوحيد»، و«سيد مدينة الكاب»، وهي ألقاب تعكس تنوع المهام الإدارية والدينية التي اضطلع بها وصلته بمؤسسات الدولة الملكية خلال تلك الفترة.

ولفت رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع، إلى أن الحفائر أسفرت أيضاً عن اكتشاف حجرة مقبية تقع مباشرة أعلى حجرة دفن «وني»، عُثر بداخلها على عدد من اللقى الأثرية، من أبرزها تمثالان صغيران من الخشب في وضع تعبدي نادر، يمثلان إضافة مهمة لدراسة التجهيزات الجنائزية وطبيعة استخدام الوحدات المعمارية المختلفة داخل المصاطب المصرية القديمة.

مضيفاً في بيان الوزارة أنه تم العثور أيضاً داخل بئر دفن «وني» على مجموعة من الأدوات البرونزية التي يُرجح استخدامها في الأغراض الطبية، وهي من اللقى الأثرية النادرة نسبياً في السياقات الجنائزية، لافتاً إلى أن النقوش المسجلة داخل حجرة الدفن لم تتضمن ما يشير إلى أن صاحب المقبرة كان يحمل لقب طبيب؛ ما يجعل وجود هذه الأدوات داخل البئر من الجوانب المهمة التي تتطلب مزيداً من البحث والدراسة لتحديد طبيعة استخدامها وعلاقتها بصاحب المقبرة.

كما أسفرت أعمال البعثة عن اكتشاف باب وهمي يخص سيدة تُدعى «سخت نبتي»، حملت عدداً من الألقاب الدينية، من بينها لقب «كاهنة حتحور»، بما يقدم شواهد إضافية عن الأدوار الدينية للنساء خلال عصر الدولة القديمة.

وتسهم هذه النتائج في تقديم صورة أكثر وضوحاً عن الظروف الصحية والمعيشية خلال عصر الدولة القديمة، وتتكامل مع ما تم الكشف عنه من نقوش وعناصر معمارية ولقى أثرية لفهم جوانب مختلفة من حياة صاحب المقبرة ومكانته الاجتماعية.

وشهدت منطقة سقارة العديد من الاكتشافات الأثرية في الفترة الأخيرة من بينها الإعلان في سبتمبر (أيلول) الماضي عن اكتشاف مقبرة تاريخية ترجع إلى أواخر عصر الأسرة الخامسة في أثناء التنقيب بجبانة مارييت الواقعة شمال سقارة. وفي أغسطس (آب) الماضي كشفت أعمال الحفائر بجبانة البوباسطيون بسقارة عن مقبرة تعود إلى عصر الدولة القديمة، لصاحبها «سخنتيو-بتاح» إلى جانب منظومة من آبار الدفن. وكانت المنطقة قد شهدت قبل نحو 5 سنوات الكشف عن أكثر من 100 تابوت خشبي ملون مغلق بحالتهم الأولي داخل آبار للدفن، بالإضافة إلى أكثر من 40 تمثالاً خشبياً للإله بتاح سوكر بأجزاء مذهبة.

وقال الخبير الآثاري والمتخصص في علم المصريات أحمد عامر إن اكتشاف مقابر ومصاطب ترجع إلى عصر الدولة القديمة يكشف لنا أسراراً جديدة عن منطقة سقارة، وهي جزء من جبانة «منف»؛ حيث إنه لم يتم العثور بها على 10 في المائة من آثارها. والمكتشفات المتتالية بها توضح لنا الجانبين الاجتماعي والديني للشخصيات التي عاشت في عصر الدولة القديمة، ومكانتهم بها.

مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «معظم الاكتشافات الحالية بالمنطقة أشارت إلى حالتها الجيدة، نظراً لعدم الوصول إليها في الماضي والعبث بها؛ حيث إن الحياة الاجتماعية والدينية أصبحت تحتاج إلى الكثير من أعمال الحفائر بتعمق لفهم مزيد من الأسرار والألغاز بعصر الدولة القديمة وحياة كبار رجال الدولة بها في ذلك الوقت».

وتابع: «من خلال ما تم الكشف عنه بمقبرة (وني) رأينا كثرة الألقاب لصاحبها وهو ما يعني مكانته الرفيعة في الدولة القديمة، كما أن النقوش أظهرت ألقابه ومكانته في تلك الحقبة؛ لذلك سوف نرى في الفترات المقبلة اكتشافات أثرية هامة في هذه المنطقة تفك غموض أسرار عن الحياة الاجتماعية والدينية لم تكن معروفة من قبل».