آيزنكوت يطرح خطة جديدة لـ«اليوم التالي بعد حماس»

قدّم مساراً مختلفاً لمسار نتنياهو ينسجم مع الرغبة الأميركية لكنه بعيد عن طموح الفلسطينيين... و«الشرق الأوسط» تنشر نص الوثيقة

طفل أمام ركام أبنية دمّرتها غارات إسرائيلية على مخيم المغازي جنوب قطاع غزة... الجمعة (إ.ب.أ)
طفل أمام ركام أبنية دمّرتها غارات إسرائيلية على مخيم المغازي جنوب قطاع غزة... الجمعة (إ.ب.أ)
TT

آيزنكوت يطرح خطة جديدة لـ«اليوم التالي بعد حماس»

طفل أمام ركام أبنية دمّرتها غارات إسرائيلية على مخيم المغازي جنوب قطاع غزة... الجمعة (إ.ب.أ)
طفل أمام ركام أبنية دمّرتها غارات إسرائيلية على مخيم المغازي جنوب قطاع غزة... الجمعة (إ.ب.أ)

في الوقت الذي تحاول فيه الحكومة الإسرائيلية اليمينية تطبيق سياسة تهدف إلى تعميق الاحتلال على الأرض وتوسيع الاستيطان وفرض أمر واقع جديد على قطاع غزة يعرقل الخروج نحو أفق سياسي، طرح عضو مجلس قيادة الحرب، غادي آيزنكوت، خطة خاصة به لليوم التالي بعد حكم «حماس»، لتكون بديلاً عن الخطة التي طرحها الشهر الماضي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ولاقت رفضاً شاملاً من الفلسطينيين والولايات المتحدة والمجتمع الدولي.

ومع أن مضمون خطة آيزنكوت يندرج في إطار مفاوضات إسرائيلية داخلية حول مصير الفلسطينيين، إلا أنه يطرح مقترحات لحلول مؤقتة، تهدف إلى وقف التدهور الذي يحصل في المناطق الفلسطينية بفعل إجراءات الحكومة والمستوطنين. ولكن اقتراحاته تضع جانباً الطموحات الفلسطينية لإنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل. فيقترح تأجيل تنفيذ الحل الدائم للقضية الفلسطينية خمس سنوات يتم خلالها اختبار القيادات الفلسطينية إن كانت تلتزم بما سماها «مكافحة الإرهاب والتحريض على إسرائيل»، وتكون أجهزة الأمن الإسرائيلية مسيطرة على الأمن من البحر إلى النهر وتتواصل عملية تصفية قدرات «حماس» العسكرية.

الوزير غادي آيزنكوت (رويترز)

وكان نتنياهو قد طرح خطته في 22 فبراير (شباط)، تحت العنوان نفسه «اليوم التالي ما بعد حماس»، واستبعد فيه أي حلول جدية للقضية الفلسطينية. وجاء مقترح آيزنكوت، بديلاً، من خلال رؤيته أن الحكومة التي ينتمي إليها تفرض واقعاً على الأرض يُحدث تغييراً جذرياً في الوضع الفلسطيني ويمنع أي فرصة للمجيء بتسوية. لذلك يتحدث بوضوح عن رفض المشاريع الاستيطانية في غزة والضفة الغربية والحرص على علاقات إسرائيل الدولية والإقليمية، خصوصاً مع الولايات المتحدة ومع «دول السلام العربية».

وقد أُعدت وثيقة آيزنكوت بمشاركة فريق أمني استراتيجي رفيع من معهد «مايند يسرائيل»، برئاسة عاموس يدلين، الرئيس الأسبق لشعبة الاستخبارات العسكرية، وعضوية كل من العقيد رام يبنيه، الرئيس السابق لشعبة الاستراتيجية في الجيش، ود.أفنر غولوب، رئيس دائرة السياسات الخارجية في مجلس الأمن القومي. والمعهد المذكور أسّسه يدلين لدى إنهائه مهمته رئيساً لمعهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب في السنة الماضية، ليكون بمثابة مُعين لدولة إسرائيل يساعدها في سياساتها. وقد طُرحت الوثيقة في اجتماع مجلس قيادة الحرب، حيث طلب آيزنكوت إجراء مداولات حول مضمونها وإقرارها كخطة استراتيجية للحكومة الإسرائيلية.

نتنياهو خلال تقديمه العزاء لرئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت في مقتل ابنه غال مائير بمعارك غزة بمقبرة هرتزيليا يوم 8 ديسمبر الماضي (أ.ب)

وفيما يلي نص الوثيقة، التي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها:

العنوان: اليوم التالي بعد «حماس» في قطاع غزة

الرؤية: دولة إسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية قوية آمنة ومزدهرة

مبادئ:

للمدى القريب

● السعي إلى تفكيك «حماس»: استمرار عملية الجيش الإسرائيلي لضرب قدرات «حماس» العسكرية وقدرتها على الحكم، لغرض خلق ضغط يؤدي إلى إبرام صفقة المخطوفين ومنع التهديد لإسرائيل من قطاع غزة لمدى طويل.

● الدفع بصفقة المخطوفين وإعادتهم كواجب أخلاقي وموضوع ذي أهمية ملحّة قصوى.

● إنشاء تحالف أميركي - إسرائيلي - عربي:

- نقل مسؤولية علاج قضايا المدنيين في قطاع غزة من إسرائيل إلى عنصر فلسطيني محلي بمراقبة دولية وإقليمية بالتنسيق مع إسرائيل.

- منع تقوية «حماس» في غزة وفي الضفة الغربية.

- وقف المواجهة مع «حزب الله» في لبنان بشكل يضمن عودة المواطنين الذين جرى إجلاؤهم بشكل آمن.

- تقوية العلاقات مع دول السلام.

- التقدم في العلاقات مع السعودية ودول عربية وإسلامية أخرى.

- الاستعداد لمجابهة جميع التهديدات القادمة من إيران مع التركيز على برنامجها النووي ونشاطها في المنطقة.

إسقاط مساعدات غذائية فوق غزة... الجمعة (رويترز)

التوافق على رؤية إسرائيلية - أميركية مشتركة في الحلبة الفلسطينية بديلاً عن مطلب الدولة الفلسطينية يستند إلى كيان فلسطيني يعبر ثلاثة اختبارات:

1. تعمل على وقف الإرهاب ضد إسرائيل.

2. توقف التحريض ضد إسرائيل في مناهج التعليم الرسمية وغير الرسمية في الساحة الدولية.

3. توقف المدفوعات للإرهابيين.

للمدى المتوسط

1. المستوى الأمني

● تحافظ إسرائيل على حرية النشاط العملياتي في قطاع غزة وعلى مسؤولياتها الأمنية التي ستزداد مع نقل المسؤولية لعنصر حاكم آخر، وذلك لأجل منع تعاظم أو بناء قاعدة إرهابية في قطاع غزة.

● حزام أمني على الحدود ما بين إسرائيل وقطاع غزة يبقى ما دامت له ضرورة.

● إسرائيل تتيقن من وجود «إغلاق جنوبي» على حدود رفح – مصر لمنع تعاظم جديد (لحماس)، وذلك بالتعاون مع مصر والولايات المتحدة، من خلال المراقبة ومنع التهريب من فوق الأرض وتحتها لمدى بعيد.

● إسرائيل تسيطر أمنياً في كل المنطقة الممتدة من غربي الأردن بما في ذلك غلاف غزة والضفة الغربية (براً وبحراً وجواً وفي كل الفضاء)، وذلك لمنع تعاظم قوة عناصر الإرهاب وللتخلص من التهديدات لإسرائيل. ويتم كل هذا من دون منع المساعدات الإنسانية والتطوير الاقتصادي.

قطعة بحرية إسرائيلية خلال دورية قرب سواحل غزة... الجمعة (رويترز)

● نزع سلاح تام في قطاع غزة يمنع أي قدرات عسكرية. نزع السلاح هذا ينفَّذ بواسطة قيام إسرائيل بتخفيض قدرات العدو والتمسك بالمسؤولية الأمنية المتنامية وبناء منظومة نزح سلاح للسلطة المحلية تحت مراقبة الولايات المتحدة. وتقام قوة عسكرية لغرض ضمان سلطة القانون فقط.

2. المستوى المدني

● إدارة الشؤون المدنية – الاقتصادية لسكان غزة بواسطة عنصر فلسطيني تكنوقراطي، خاضع لمراقبة مجموعة من «الدول العربية الخمس» والولايات المتحدة والمجتمع الدولي. لن يستطيع عنصر الإدارة المدنية الحصول على تمويل أو أي دعم من عناصر الإرهاب أو من جهات تدعم الإرهاب.

● «حماس» بوصفها تنظيماً عسكرياً أو مجتمعياً ما دامت تُحدد على أنها تنظيم إرهابي لا تحصل على قسط من أي حكم في غزة أو الضفة الغربية ولا يُسمح لها بالمشاركة في الانتخابات. قيام حكومة فلسطينية يجب ألا يمس بقدرات إسرائيل في العمل لمنع تعاظم قوة «حماس».

● عملية الإصلاح في شبكة التعليم في قطاع غزة والضفة الغربية تكون من خلال الاستعانة بأعضاء مجموعة الدول العربية الخمس، التي تملك تجربة في دفع مناهج خالية من التطرف في مجتمعاتها.

● تعمل إسرائيل على إغلاق وكالة «أونروا» التي كان موظفوها متورطين في مذبحة 7 أكتوبر (تشرين الأول)، مع نقل المسؤولية عن مدارسها بالتدريج إلى الجهة التي تدير شؤون قطاع غزة والسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية. نقل مسؤولية خدمات الوكالة إلى جهات دولية أخرى.

● عملية ترميم قطاع غزة تكون مشروطة بعملية جعل القطاع منطقة منزوعة السلاح والحفاظ على وضعها هذا، وذلك وفقاً للمعايير التي توضع سلفاً ما بين إسرائيل والولايات المتحدة. خطة الترميم تنفَّذ بمراقبة دولية وإقليمية تكون مقبولة إسرائيلياً.

● المساعدات الإنسانية – لا توجد لدى إسرائيل سياسة تجويع لسكان غزة، رغم أن الجماهير الغزاوية شاركت بشكل عميق في مذابح 7 أكتوبر والاحتفاظ بالمخطوفين في حينه. مع ذلك، تكون المساعدات محدودة حتى يتم إطلاق سراح المخطوفين وتقديمها بواسطة كل عنصر دولي إيجابي ينسق الأمر مع إسرائيل.

مسيرة تنادي بإطلاق المحتجزين الإسرائيليين لدى حركة «حماس» في تل أبيب يوم الثلاثاء (رويترز)

للمدى البعيد

● كل تسوية بين إسرائيل والفلسطينيين تكون عبر المفاوضات المباشرة بين الطرفين، وتنفَّذ بعد خمس سنوات، يجري خلالها اختبار قدرة الفلسطينيين على تنفيذ إصلاحات شاملة في السلطة ونزع السلاح وإعمار قطاع غزة، وفق مراقبة دولية وإقليمية.

● لا يعطى أي التزام إسرائيلي في السنوات الخمس القادمة لإقامة دولة فلسطينية، إذ إن أمراً كهذا سيُفهم على أنه هدية لـ«حماس».

● إسرائيل تصرّح وتعمل على منع «الانزلاق» إلى حل الدولة الواحدة في الضفة الغربية.


مقالات ذات صلة

غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)

غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

انطلقت عاصفة حادة من ردود الفعل الغاضبة عقب تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وتوالت الاتهامات عليه بالكذب

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي رجل فلسطيني يدفع نقالة تحمل جثتَي شخصين في مستشفى «الأقصى» قُتلا في غارة جوية شنها الجيش الإسرائيلي على مخيم في دير البلح وسط قطاع غزة يوم 4 فبراير 2026 (أ.ب)

مقتل 3 فلسطينيين بنيران إسرائيلية في وسط وجنوب غزة

قُتل 3 مواطنين فلسطينيين اليوم (الأحد) بنيران إسرائيلية وسط وجنوب قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي خالد مشعل القيادي في حركة «حماس» (أرشيفية - رويترز) p-circle

مشعل: «حماس» لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حُكم أجنبي» في غزة

أكد القيادي في «حماس» خالد مشعل، الأحد، أن الحركة الفلسطينية لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حكم أجنبي» في قطاع غزّة، بعد بدء المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

كتاب وصحافيون يتهمون نتنياهو بنشر وثيقة مضللة حول 7 أكتوبر لأغراض شخصية وانتخابية ويرون أنها دليل على نيته تقريب الانتخابات.

كفاح زبون (رام الله)
تحليل إخباري رجل فلسطيني يسير وسط مبانٍ مدمّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة... حسم للقضايا الشائكة وتفكيك للجمود

تتراكم قضايا شائكة أمام مسار تنفيذ المرحلة الثانية الحاسمة من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، التي بدأت نظرياً منتصف يناير الماضي.

محمد محمود (القاهرة )

«الخارجية» الفلسطينية تدين قرارات إسرائيل وتؤكد عدم شرعيتها على الأراضي المحتلة

جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

«الخارجية» الفلسطينية تدين قرارات إسرائيل وتؤكد عدم شرعيتها على الأراضي المحتلة

جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

أكدت وزارة الخارجية الفلسطينية، اليوم (الأحد)، أنه «لا سيادة لإسرائيل على أي من مدن أو أراضي دولة فلسطين المحتلة»، مشددة على رفضها وإدانتها لقرارات الحكومة الإسرائيلية.

ونددت الوزارة، في بيان، بما وصفتها بـ«المحاولات الإسرائيلية المستميتة لفرض أمر واقع؛ من خلال الاستيطان الاستعماري وتغيير الواقع القانوني ومكانة الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس».

وأشارت «الخارجية» الفلسطينية إلى أن هذه القرارات بمثابة ضم فعلي للأراضي الفلسطينية، وهو ما يخالف رؤية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وحثته على التدخل والضغط على إسرائيل للتراجع عن هذه القرارات التي تزعزع الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة.

وأفاد موقع «واي نت» الإخباري اليوم، بأن مجلس الوزراء الإسرائيلي أقر تغييرات جوهرية في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازتها في الضفة الغربية، ما يسمح بهدم منازل يملكها فلسطينيون.

وأكد الموقع أن القرارات الجديدة ستتيح لإسرائيل هدم مبانٍ مملوكة لفلسطينيين في المنطقة (أ) بالضفة الغربية المحتلة، كما ستُحدث توسعاً كبيراً في عمليات الاستيطان بجميع أنحاء الضفة الغربية.

وأكد الموقع أن القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء الإسرائيلي تتناقض مع مبادئ «اتفاق الخليل» الموقع عام 1997، الذي كان الهدف منه أن يكون مرحلة مؤقتة نحو حل الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني في الخليل، وهي المدينة الوحيدة التي لم ينسحب منها الجيش الإسرائيلي خلال الموجة الأولى من سحب القوات ضمن اتفاق أوسلو للسلام.


فيضانات وسيول جارفة شمال غربي سوريا تفوق القدرة على الاستجابة

اجتماع غرفة العمليات المشكَّلة من الوزارات لمواجهة كارثة الفيضانات (وزارة الطوارئ)
اجتماع غرفة العمليات المشكَّلة من الوزارات لمواجهة كارثة الفيضانات (وزارة الطوارئ)
TT

فيضانات وسيول جارفة شمال غربي سوريا تفوق القدرة على الاستجابة

اجتماع غرفة العمليات المشكَّلة من الوزارات لمواجهة كارثة الفيضانات (وزارة الطوارئ)
اجتماع غرفة العمليات المشكَّلة من الوزارات لمواجهة كارثة الفيضانات (وزارة الطوارئ)

عادت مخيمات النزوح شمال وغرب سوريا لتتصدر قائمة التحديات المعقدة التي تواجه الحكومة السورية، بعد ساعات عصيبة عاشها سكان المخيمات في ريفي إدلب واللاذقية، جراء فيضانات وسيول جارفة ضربت 14 مخيماً غرب إدلب ونحو 300 عائلة، بينما توفي طفلان جرفتهما السيول في منطقة عين عيسى بريف اللاذقية الشمالي، وتوفيت متطوعة من «الهلال الأحمر» السوري، مع إصابة 6 آخرين، بينهم 5 متطوعين، في أثناء استجابتهم للكارثة.

وقال مسؤول العمليات في مديرية إدلب، وليد أصلان لـ(الشرق الأوسط) إن فرق الدفاع المدني كانت مستعدة للتعامل مع هذه الكوارث، لكن كمية الأمطار وقوة تدفق السيول وقطع الطرق وانهيار البنى التحتية فاقت القدرة الاستيعابية للاستجابة.

طفل يراقب عمل الدفاع المدني لفتح الطرقات الغارقة بالمياه داخل مخيمات خربة الجوز بإدلب (سانا)

وحذر أصلان من منخفض جوي آخر قادم، ودعا الأهالي في مخيمات خربة الجوز بريف إدلب إلى الابتعاد عن ضفتي النهر، وقال إنها شهدت، مساء السبت، فيضانات نتيجة الأمطار الغزيرة وارتفاع منسوب السيول؛ ما تسبب بأضرار كبيرة في الخيام والبنية التحتية للمخيمات، وأدت إلى تضرُّر ما يقارب 300 خيمة بشكل كبير.

ولا تزال مخيمات نزوح السوريين في ريفي إدلب واللاذقية (شمالي غرب)، أحد أكبر التحديات التي تواجه الحكومة السورية في المرحلة الانتقالية، كونها تقع في مناطق منخفضة تحوي أودية ومجاري أنهار يجعلها كل شتاء عرضة للانهيار؛ ما يزيد معاناة قرابة مليون نازح يعيشون في ألف و150 مخيماً، منها 801 في ريف إدلب، و349 في ريف حلب. وتفاقمت الأوضاع الإنسانية في المخيمات مع انسحاب المنظمات الإنسانية من تلك المناطق.

ونفى وليد أصلان حصول تأخر أو ضعف في استجابة فرق «الدفاع المدني»، وأكد أن الفرق لديها جاهزية مسبقة وخطط طوارئ وإجراءات وقائية للتعامل مع هذا النوع من الكوارث الطبيعية، وقد تحركت فور تلقي البلاغ. لكنه أوضح أن «الهطولات المطرية الغزيرة جداً وتهالك البنى التحتية وطبيعة الأراضي الطينية المنخفضة، فاقت القدرة الاستيعابية للاستجابة في الساعات الأولى؛ ما أدى إلى حدوث أضرار كبيرة، فقد كانت هناك صعوبة في الوصول بسبب قطع السيول للطرق، وكانت الأراضي الطينية تحدياً لوجيستياً كبيراً، ومع ذلك واصلت الفرق عملها منذ مساء السبت، ولغاية الآن من يوم الأحد».

آثار الهطل المطري الشديد والفيضانات في ريف ادلب (وزارة الطوارئ)

وأوضح مسؤول العمليات أنه، منذ اللحظة الأولى، باشرت فرق الدفاع المدني في مديرية إدلب نشر فرق الإنقاذ والإخلاء في المناطق المتضررة وفتح مجاري السيول لمنع توسع مناطق الغمر في خربة الجوز، حيث تم إخلاء العائلات المهددة بالانهيار والغرق إلى مراكز إيواء تم تأمينها من قبل وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث ومحافظة إدلب، وجرى توزيع مواد إغاثية ومساعدات، مع تقييم ميداني للأضرار، وحصر المساعدات العاجلة، واتخاذ إجراءات الحد من المخاطر المباشرة على حياة المدنيين، وتعزيز المنظومة الصحية، وتوفير الآليات الثقيلة، ومازال العمل متواصلاً.

وواصلت فرق الدفاع المدني عمليات البحث عن مفقودين في منطقة العسلية بريف اللاذقية، بعد أن حاصرت السيول 3 مدنيين، تم إنقاذ واحد منهم عَلِقَ بإحدى الأشجار، في منطقة جروف صخرية وعرة، وفق وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، مشيرة إلى أنه في منطقة عين عيسى، تلقت الفرق بلاغاً عن فقدان 3 أطفال في أحد الأودية، تم العثور على طفل واحد منهم، بينما لا يزال طفلان في عداد المفقودين.

كما ت

وزارة الطوارئ السورية تسارع الوقت لتجفيف مناطق الفيضانات بين إدلب واللاذقية شمال غرب سوريا

كما تمكنت فرق الدفاع المدني في منطقة البدروسية بريف اللاذقية أيضاً، من إجلاء 6 أشخاص من عائلة واحدة كانت محاصرة بمياه السيول، إضافة إلى فتح الطرق وتأمين الموقع، بينما أُجليت عائلة أخرى من 5 أفراد في منطقة الشيخ حسن.

وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد صالح، قال في منشور له على فيسبوك: «أجريت اليوم جولة ميدانية على أحد مراكز الإيواء المؤقت للمتضررين من السيول في مخيمات خربة الجوز غرب إدلب، واطلعنا على واقع الجاهزية، وقيَّمنا الاحتياجات الأساسية، واستمعنا مباشرةً لمطالب وشكاوى أهلنا المتأثرين». مؤكداً مواصلة فرق الدفاع المدني التابعة للوزارة العمل لتعزيز الاستجابة، وتحسين ظروف الإيواء، بما يضمن تأمين مأوى كريم وآمن يخفف معاناة المتضررين».

تجدر الإشارة إلى أنه جرى تشكيل غرفة عمليات سريعة بمشاركة عدد من الوزارات والمحافظات المعنية، مع وضع خطة عمل تهدف إلى منع تكرار الحادثة مستقبلاً، وفق وكالة «سانا» عن وزير الطوارئ خلال جولته مع وزير الصحة مصعب العلي ومحافظي إدلب واللاذقية وعدد من المسؤولين الحكوميين، إلى منطقة خربة الجوز، الأحد.

ومن جانبه، بَيَّنَ وزير الصحة أن فرق الإسعاف التابعة للوزارة وصلت إلى مواقع الضرر منذ اللحظات الأولى، وقال إن مشفى عين البيضاء كان المركز الرئيسي لاستقبال الحالات، إلا أنه تعرض للغمر بمياه الفيضان؛ ما استدعى إخلاء المرضى والعاملين إلى مشافٍ أخرى.

الفيضانات في ريف ادلب (وزارة الطوارئ)

هذا، وأعلنت وزارة الدفاع السورية استنفار عدد من الهيئات والإدارات والفرق لمساعدة الوزارات الأخرى لمواجهة الكوارث الطبيعية ومساعدة المتضررين.

ونعت منظمة «الهلال الأحمر العربي» السوري المتطوعة سميحة رخامية التي قضت في أثناء أداء مهمة إنسانية لإنقاذ عالقين في السيول بريف اللاذقية، في حادث سير في جبل التركمان في ريف اللاذقية جراء السيول أصيب فيه 4 متطوعين آخرين، كما أصيب متطوع آخر في أثناء محاولات إنقاذ طفل عالق بسبب السيول.


قائد الأمن الداخلي في الحسكة يصل إلى مطار القامشلي تمهيداً لتسلُّمه من «قسد»

عناصر من «قسد» في القامشلي (أ.ب)
عناصر من «قسد» في القامشلي (أ.ب)
TT

قائد الأمن الداخلي في الحسكة يصل إلى مطار القامشلي تمهيداً لتسلُّمه من «قسد»

عناصر من «قسد» في القامشلي (أ.ب)
عناصر من «قسد» في القامشلي (أ.ب)

أفادت مديرية إعلام الحسكة، اليوم (الأحد)، بأن وفداً حكومياً بقيادة قائد الأمن الداخلي في الحسكة، مروان العلي، وصل إلى مطار القامشلي، تمهيداً لتسلمه من «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد).

وأوضحت المديرية في بيان مقتضب أن تسليم المطار إلى الحكومة السورية لإدارته سيتم وفقاً للاتفاق المبرم بين الحكومة و«قسد» في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويقضي هذا الاتفاق بوقف إطلاق النار، وبدء عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والكيانات الإدارية بين الجانبين، وانسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس، ودخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية إلى مركز مدينتَي الحسكة والقامشلي.

وأشاد رئيس الهيئة العامة للطيران المدني، عمر الحصري، بالخطوة واصفاً إياها بأنها «خطوة سيادية وتنموية مفصلية، تعيد ربط شمال شرقي سوريا بالمنظومة الوطنية للطيران».

وأكد الحصري أن تسلم الحكومة مطار القامشلي «يوحد إدارة الأجواء والمطارات ضمن إطار مؤسسي واحد، بما يعزّز السلامة الجوية ويدعم التنمية الاقتصادية والخدمية».