توقعات بتزايد حضور المرأة في تنويع الاقتصاد السعودي خلال 6 أعوام

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: الأخضر وتكنولوجيا البيئة والمناخ أكثر القطاعات المستهدفة

سياسة تمكين المرأة السعودية تزيد فرص حضورها في قطاعات جديدة (الشرق الأوسط)
سياسة تمكين المرأة السعودية تزيد فرص حضورها في قطاعات جديدة (الشرق الأوسط)
TT

توقعات بتزايد حضور المرأة في تنويع الاقتصاد السعودي خلال 6 أعوام

سياسة تمكين المرأة السعودية تزيد فرص حضورها في قطاعات جديدة (الشرق الأوسط)
سياسة تمكين المرأة السعودية تزيد فرص حضورها في قطاعات جديدة (الشرق الأوسط)

بينما تتسارع مختلف القطاعات لتجاوز المتوقَّع من حصتها الاقتصادية ضمن البرامج المعلنة وفق «رؤية المملكة 2030»، يتوقع مختصون ازدياداً ملحوظاً في الحضور النسائي بسوق العمل السعودية خلال الستة أعوام المقبلة. وسيركز هذا الازدياد على القطاعات الجديدة مثل الترفيه والاقتصاد الأخضر والمناخ، تماشياً مع الجهود الرامية إلى رفع نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل إلى 40 في المائة بحلول عام 2030.

وقال عضو مجلس الشورى السعودي، فضل بن سعد البوعينين، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إن المرأة أصبحت تنشط بشكل رئيسي في الاقتصاد على محورين أساسيين؛ الأول مساهمتها الفعالة في سوق العمل وتوليها الوظائف القيادية والنوعية التي لم تكن متاحة لها من قبل.

ولفت إلى أن ذلك، ساهم في انخفاض معدل بطالة المرأة من 33 في المائة قبل إطلاق «رؤية 2030» لتصل وفق بيانات هيئة الإحصاء الأخيرة إلى 13.7 في المائة تقريباً، وهذا يشير إلى تحسن كبير لم يكن ليتحقق لولا الدعم الحكومي وتمكين المرأة والكفاءة التي تتمتع بها المرأة السعودية.

ويرتبط المحور الاقتصادي الثاني، بحسب البوعينين، بالجانب الاستثماري؛ إذ أصبحت المرأة السعودية قادرة على اغتنام الفرص المتاحة في القطاعات الاقتصادية المناسبة لطبيعتها، ومن بينها قطاع الترفيه الذي يشهد نمواً كبيراً في استثمارات المرأة، مشيراً إلى أن هناك قطاعات قد تشغل المرأة نسبة كبيرة منها، مثل قطاع المعارض، وهو أحد القطاعات الواعدة التي تستهدفها الرؤية.

ويلاحظ، بحسب البوعينين، أن المرأة تهيمن على منظومة المعارض من حيث الإدارة والتشغيل، معتقداً أن الفترة المقبلة ستكشف عن استثمارها في تكوين الشركات والمنشآت المتعلقة بالمعارض والمؤتمرات، مبيناً أن من بين القطاعات الأخرى قطاع السياحة الذي سيشهد استثمارات متنوعة من قِبَل المرأة، خاصة مع وجود الدعم الحكومي، وفي مقدمه صناديق التمويل الحكومية.

وأضاف: «قد يكون التعليم الخاص من القطاعات التي من المتوقَّع أن تدخلها المرأة بقوة، بل أعتقد أن هناك مؤشرات مهمة تؤكد ذلك في الوقت الحاضر، حيث أصبحت مشاركة المرأة في القوى العاملة متاحة في جميع القطاعات دون استثناء».

وتابع البوعينين: «بشكل عام تشكل المرأة قوة اقتصادية مهمة، والفضل بعد الله يعود إلى القيادة الحكيمة و(رؤية 2030) التي توفر للمرأة فرص الاستثمار والعمل والمساهمة الفعالة في الاقتصاد جنباً إلى جنب مع إخوانهم الرجال».

مقوّمات التمكين

من جهته، أكد رجل الأعمال رئيس «شركة التميز التكنولوجي السعودية القابضة»، لـ«الشرق الأوسط»، عبد الله بن زيد المليحي، أن «رؤية 2030» خلقت مقومات تمكين المرأة في سوق الأعمال في مختلف المجالات، مما زاد حصتها من مساهماتها الاقتصادية، متوقعاً أن تشهد السنوات القليلة المقبلة زيادة الوجود النسائي في القطاعات الجديدة كقطاعات الاقتصاد الأخضر والمناخ والطاقة المتجددة والصناعات التكنولوجية.

وأشار المليحي إلى أن المبادرة السعودية الخضراء أتاحت فرصاً كبيرة لدخول بعض سيدات الأعمال الموهوبات والرائدات، مما يعزز بشكل كبير وجودهن في الاستثمار في مفاهيم جديدة لتطوير القطاعات الخضراء، في ظل توقعات بجذب استثمارات أجنبية كبيرة في المملكة وتقديرات بقيمة 186 مليار دولار لتنفيذ مبادرة السعودية الخضراء، المتسقة مع توقعات نمو الاقتصاد الأخضر العالمي بنحو 12 تريليون دولار بحلول عام 2030.

وشدد المليحي على أن التقديرات تشير إلى ارتفاع متوقَّع في حصة المرأة في فرص العمل وقطاع الأعمال المرتبط بالاقتصاد الأخضر، وهو مساهم رئيسي في تغيير مستقبل الوظائف حول العالم، حيث سيصل بحلول عام 2030 إلى نحو 14 مليون وظيفة، وسيتم خلق نحو 14 مليون فرصة عمل خضراء في آسيا وحدها، وما بين 15 إلى 60 مليون وظيفة إضافية على مستوى العالم خلال العقدين المقبلين. وسيكون للمرأة السعودية نصيب الأسد في هذا النوع من العمل على المستوى المحلي.

من جانبه، أوضح رئيس «مركز الشروق للدراسات الاقتصادية»، لـ«الشرق الأوسط»، الدكتور عبد الرحمن باعشن، أن كل المؤشرات تشير إلى نمو كبير في الحضور النسائي في قطاعي الأعمال والتوظيف خلال الستة أعوام المقبلة، في ظل الدعم الكبير المقدم للمرأة السعودية وتمكينها في «رؤية 2030»، وتحسين بيئة عملها في جميع القطاعات.

وتوقع باعشن زيادة وتيرة دخول المرأة إلى قطاعات جديدة مثل الصناعات والأعمال المرتبطة بالمناخ، في ظل المبادرات السعودية المعززة للحفاظ على البيئة، بينما زادت فرص العمل للإناث، مع زيادة معدلات النمو التي تشهدها القطاعات الاقتصادية المرتبطة بـ«رؤية السعودية 2030»، في ظل سرعة توظيف القيادات الوطنية النسائية في القطاع العام ومؤسسات القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني، مما ينعكس إيجاباً على جودة الحياة.

وبحسب باعشن، تستهدف «رؤية السعودية 2030» تعظيم مشاركة المرأة في سوق العمل إلى 40 في المائة بحلول عام 2030، بعد أن ارتفعت النسبة الفعلية من 17 في المائة إلى 35.3 في المائة، متجاوزة الهدف الذي حددته الرؤية بـ30 في المائة، كأحد أهم أهداف «رؤية المملكة 2030».

من جهته، أكد المستشار وأستاذ القانون التجاري، الدكتور أسامة بن غانم العبيدي أن مقومات تمكين المرأة السعودية ساهمت في نمو قطاع الأعمال والمؤسسات الحكومية خلال الستة أعوام الماضية، في خلق نقلة نوعية في تعزيز دورها وتحقيق نجاحات غير مسبوقة في القطاعات التي دخلتها المرأة بقوة لأول مرة في مسيرة عملها في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، وصولاً إلى ارتقائها إلى مواقع اتخاذ القرار في كثير من الأحيان.

وتابع العبيدي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الدعم الكبير المقدم للمرأة السعودية وتمكينها في (رؤية 2030)، وتحسين بيئة عملها في جميع القطاعات والأنشطة، وتمكينها في التعليم والتدريب، وفتح مجالات العمل لها في المملكة في جميع المجالات والقطاعات دعمها اجتماعياً وعزز مشاركتها في التنمية الاقتصادية».

ولذلك تحظى المرأة السعودية بحضور بارز في مجال الأعمال في المشاريع الكبيرة والصغيرة، في مجالات مثل الترفيه والسياحة والتعدين والصناعة وكذلك الخدمات. ومع هذه الرؤية، من المتوقَّع أن تزداد مشاركة المرأة السعودية في الأنشطة الاقتصادية بشكل كبير وغير مسبوق، وهذا من شأنه أن يؤدي إلى زيادة الإيرادات وزيادة الناتج المحلي الإجمالي للمملكة.


مقالات ذات صلة

بمقترح سعودي... 4 مارس يوماً للمرأة الخليجية

يوميات الشرق من اجتماع وزراء الشؤون والتنمية الاجتماعية بدول الخليج في المنامة الخميس (مجلس التعاون)

بمقترح سعودي... 4 مارس يوماً للمرأة الخليجية

أقرَّت دول مجلس التعاون، اعتماد 4 مارس من كل عام يوماً للمرأة الخليجية، بما يعكس الاهتمام المشترك بتعزيز حضورها، وإبراز إسهاماتها في الأسرة والمجتمع والتنمية.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الخليج تتمتع الدكتورة منال رضوان بخبرة دبلوماسية واسعة (وزارة الخارجية السعودية)

السعودية: منال رضوان مبعوثاً للمفاوضات وجهود السلام

أصدر الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، قراراً بتكليف الدكتورة منال رضوان مستشاراً ومبعوثاً خاصاً له للمفاوضات وجهود السلام.

جبير الأنصاري (الرياض)
خاص وحدات سكنية ضمن المرحلة الأولى من مشروع «سدرة» في شمال الرياض (روشن)

خاص «مدن مصغرة» وشقق ذكية تواكب أنماط الحياة المعاصرة في السعودية

قبل سنوات قليلة كان البحث عن مسكن في الرياض كالسير بين الألغام: أسعار فلكية لمساحات غير مستغلة وسوق تحكمها «التخمينات». ذلك كله تغير بنقرة سريعة على تطبيق ذكي.

محمد المطيري (الرياض)
رياضة سعودية تستعد ناشئات الهلال لنهائي كأس الاتحاد للناشئات (نادي الهلال)

الهلال والاتحاد يتنافسان على أول ألقاب كأس الناشئات

يحتضن ملعب كلية العناية في الرياض، مساء الثلاثاء، مواجهة نهائي كأس الاتحاد السعودي للناشئات في نسختها الأولى، التي تجمع بين الهلال والاتحاد.

بشاير الخالدي (الدمام)
الاقتصاد سعوديات يعملن في مركز العمليات بوزارة الداخلية (وزارة الداخلية)

السعودية تتصدر إقليمياً في تمكين المرأة وتحقق أعلى تقدم عالمي

حققت السعودية تقدماً في نتائج تقرير (المرأة... أنشطة الأعمال والقانون) 2026، الصادر عن مجموعة البنك الدولي، حيث سجلت أعلى زيادة بعدد النقاط على مستوى العالم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

لاغارد: الاستدامة المالية ضرورية للاستقرار الاقتصادي

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)
TT

لاغارد: الاستدامة المالية ضرورية للاستقرار الاقتصادي

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)

شددت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد على أهمية سلامة المالية العامة، وذلك في كلمة ألقتها أمام الوزراء المسؤولين عن الميزانيات من مختلف أنحاء العالم في تايلاند.

وقالت في بيانها أمام اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية، التي تضم وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية من مختلف أنحاء العالم، إن الاستدامة المالية تظل «دعامة أساسية» للاستقرار الاقتصادي الأوسع، بحسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وأضافت لاغارد: «من المهم الإبقاء على سياسات مالية سليمة، بما في ذلك التمسك بالقواعد المالية، وحيثما يكون الدين مرتفعاً، يجب إعادة ترتيب أولويات الإنفاق، وتعزيز الكفاءة، وكفاءة وفعالية الماليات العامة، لإعادة بناء حواجز وقائية».

وأضافت: «يجب على الحكومات أن تسعى لضمان أن تكون أي استجابة مالية لصدمة الطاقة مؤقتة، وموجهة، ومصممة خصيصاً لذلك».

تأتي تصريحات لاغارد بعد أسبوع من المناقشات المتوترة في العاصمة التايلاندية، حيث أجرى صندوق النقد الدولي اجتماعاته السنوية. وركزت المناقشات على المخاطر التي تحيط بالاقتصاد العالمي فيما يواجه زيادة مستويات الدين، وثورة في الذكاء الاصطناعي، والتعقيدات المتزايدة في الساحة الجيوسياسية.


«جي إي ڤيرنوڤا» تستهدف إنتاج توربينات بقدرة 30 غيغاواط سنوياً بحلول 2030

المقر الرئيسي للشركة (الشرق الأوسط)
المقر الرئيسي للشركة (الشرق الأوسط)
TT

«جي إي ڤيرنوڤا» تستهدف إنتاج توربينات بقدرة 30 غيغاواط سنوياً بحلول 2030

المقر الرئيسي للشركة (الشرق الأوسط)
المقر الرئيسي للشركة (الشرق الأوسط)

يتزايد الطلب العالمي على الكهرباء مع توسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات ونمو النشاط الصناعي، ما يرفع الحاجة إلى قدرات إضافية للتوليد وشبكات أكثر كفاءة وموثوقية لنقل الكهرباء وتوزيعها. وفي مواجهة هذا الطلب، تعتزم شركة «جي إي ڤيرنوڤا» استثمار نحو 11 مليار دولار في التصنيع والبحث والتطوير حتى عام 2028، ضمن خطة لرفع قدرتها السنوية لإنتاج التوربينات الغازية إلى 30 غيغاواط بحلول عام 2030.

وقال رئيس الشركة في السعودية، هشام البهكلي، لـ«الشرق الأوسط»، إن تسارع الطلب على الكهرباء، مدفوعاً بالذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والتوسع الصناعي، يعزز أهمية تأمين مصادر إضافية للطاقة لضمان أمن الإمدادات.

و«جي إي ڤيرنوڤا» هي شركة أميركية عالمية متخصصة في تقنيات الطاقة وتوليد الكهرباء وحلول الشبكات، وتعمل في نحو 100 دولة حول العالم. وتعود علاقة الشركة بالسعودية إلى أكثر من 90 عاماً، حيث تمتلك حضوراً في التصنيع والصيانة والبحث والتطوير، من خلال مجمع تكنولوجيا الطاقة «جيمتك» في الدمام ومنشأة لحلول الشبكات في الخبر، فيما تمتد صادراتها من المملكة إلى أكثر من 40 دولة حول العالم.

وأضاف البهكلي أن «الحديث عن الاستغناء التام عن الوقود التقليدي لصالح الطاقة النظيفة أمر غير واقعي»، مشيراً إلى أن الحل العملي يكمن في استخدام مصادر الطاقة التقليدية والمتجددة معاً، والاستفادة من التقنيات الحديثة التي تزيد إنتاج الكهرباء وتقلل الانبعاثات.

الغاز الطبيعي يواكب الطلب المتزايد

وأوضح البهكلي أن الثورة الرقمية لم تقلل أهمية الغاز الطبيعي، بل أكدت ضرورته، في ظل حاجة مراكز البيانات والمصانع الضخمة إلى تيار كهربائي مستمر ومضمون طوال اليوم، بالتوازي مع التوسع في مشاريع الطاقة الشمسية والرياح.

رئيس «جي إي ڤيرنوڤا» في السعودية هشام البهكلي (الشرق الأوسط)

وقال إن محطات الغاز الحديثة لم تعد تقتصر على توليد الكهرباء الأساسية، بل أصبحت عنصراً مساعداً يحقق التوازن في منظومة الطاقة، بما يسمح للدول بزيادة مشاريع الطاقة المتجددة مع ضمان توفر كهرباء مستقرة لدعم النمو الاقتصادي والصناعي والتطور الرقمي.

وأضاف أن تلبية احتياجات قطاع الطاقة تتطلب مزيجاً متنوعاً يجمع بين الغاز والطاقة المتجددة والطاقة النووية، إلى جانب تطوير الشبكات، بدلاً من الاكتفاء بحل واحد.

وفيما يتعلق بمراكز البيانات، شرح البهكلي أن دور «جي إي ڤيرنوڤا» لا يقتصر على توريد المعدات؛ بل يمتد إلى المشاركة في تطوير البنية التحتية لهذه المراكز، من خلال التوربينات الغازية الثقيلة التي توفر استقرار الأحمال الأساسية، وحلول الكهربة التي تشمل المحولات ومعدات المفاتيح الكهربائية والبرمجيات المستخدمة في إدارة نقل الطاقة.

وأشار إلى أن الشركة تستخدم حلول التشخيص المدعومة بالذكاء الاصطناعي والتكامل الرقمي لمساعدة المشغلين في إطالة العمر التشغيلي للأصول وتحسين كفاءتها، وتهيئتها لاستخدام مزيج الهيدروجين مستقبلاً.

نقص معدات الشبكات العائق الأكبر لتوسعة المشاريع

قال البهكلي إن قطاع الطاقة ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره منظومة متكاملة ومترابطة، لأن إضافة قدرات جديدة لتوليد الكهرباء تظل غير مجدية إذا تعذر نقلها وتوزيعها بكفاءة وموثوقية للمستهلكين.

وأضاف أن «وتيرة بناء المحطات وتحديث شبكات النقل والتوزيع أبطأ من وتيرة الزيادة الكبيرة في استهلاك الكهرباء»، مشيراً إلى أن المطورين يواجهون تأخيرات في ربط مشاريعهم بالشبكة وتراكماً في طلبات الربط، إلى جانب شبكات قديمة تحتاج إلى تجديد. وأوضح أن هذه التحديات تظهر بوضوح في مشاريع مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، التي لا تبدأ عملها إلا بوجود مصدر طاقة مضمون.

وقال إن «النقص في معدات الشبكات الأساسية مثل المحولات وأجهزة توزيع ونقل الكهرباء، أصبح العائق الأكبر لتوسعة المشاريع».

ولمعالجة هذه المشكلة، دعا إلى العمل على مسارين متوازيين؛ هما الإسراع في مد خطوط الكهرباء الجديدة، واستخدام البرامج الرقمية والأنظمة الذكية للاستفادة القصوى من الشبكات الموجودة حالياً، بهدف جعلها أكثر ذكاءً ومرونة وكفاءة.

السعودية توازن بين الغاز والطاقة المتجددة

وفيما يتعلق بالسوق السعودية، قال البهكلي إن المملكة تقود برنامجاً للتحول في قطاع الطاقة ضمن «رؤية 2030»، بالتوازي مع تنويع الاقتصاد ورقمنته، ما يولد طلباً إضافياً على الكهرباء، مع مواصلة العمل على تحقيق أهداف خفض الانبعاثات الكربونية.

وأشار إلى أن مستهدف المملكة يتمثل في الوصول إلى مزيج طاقة يتكون من 50 في المائة من الطاقة المتجددة، و50 في المائة من الغاز الطبيعي بحلول عام 2030.

وتوقع أن يشهد القطاع مزيداً من التكامل بين مشاريع الطاقة المتجددة الكبرى ومحطات التوليد بالغاز عالية المرونة، ومشاريع تحديث الشبكات وحلول إدارة الطاقة المتطورة.

وقال إن «جي إي ڤيرنوڤا» تفخر بوجودها في المملكة لأكثر من 90 عاماً، وتواصل دعم جهود تحديث محطات التوليد ورفع مرونة الشبكة وتوسيع القدرات الصناعية المحلية. وتشمل مبادرات الشركة مع الشركاء في السعودية تقنيات الغاز عالية الكفاءة وحلول استقرار الشبكات وجهود التوطين المتوافقة مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

الشركة ترفع قدرتها السنوية لتصنيع التوربينات

على صعيد سلاسل التوريد، قال البهكلي إن ارتفاع الطلب على الكهرباء، إلى جانب تحديث الشبكات ومشاريع التحول في قطاع الطاقة، زاد الضغط على المصانع والموردين حول العالم، وأصبحت التأخيرات في تسليم المعدات الأساسية، مثل التوربينات الغازية والمحولات وأنظمة التحكم، من أبرز التحديات التي تواجه شركات الكهرباء وتؤثر في الجداول الزمنية لتنفيذ المشاريع.

وأوضح أن معالجة هذه التحديات تتطلب توسيع القدرات التصنيعية وتعزيز الشراكات مع الموردين والتخطيط المبكر للمشاريع، مشيراً إلى أن إنشاء مصانع جديدة وزيادة الطاقة الإنتاجية يستلزمان وقتاً وتعاوناً وثيقاً بين شركات التكنولوجيا والحكومات والعملاء.

وفي هذا الإطار، خصصت «جي إي ڤيرنوڤا» نحو 11 مليار دولار للاستثمارات الرأسمالية والبحث والتطوير حتى عام 2028، بهدف توسيع قدراتها التصنيعية وتسريع الابتكار.

وتعمل الشركة على رفع قدرتها السنوية لتصنيع التوربينات إلى 20 غيغاواط، ثم إلى 24 غيغاواط بحلول عام 2028، وصولاً إلى 30 غيغاواط بحلول عام 2030، استجابة للطلب على مصادر الطاقة القابلة للتشغيل عند الحاجة، الذي تدفعه بصورة كبيرة احتياجات مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي وشركات المرافق.

وأضاف البهكلي أن الشركة تعمل على زيادة الإنتاج في منشآتها الحالية من خلال تطبيق منهجيات التصنيع المرن، والاستثمار التدريجي في المعدات، وتوسيع استخدام الأتمتة والروبوتات، بدلاً من إنشاء مصانع جديدة بالكامل.

وأكد أهمية توطين الصناعة وتأهيل الكوادر الوطنية وبناء سلاسل توريد محلية تسهم في تعزيز المرونة وتوفير قيمة اقتصادية.

قدرات التصنيع والصيانة في السعودية

قال البهكلي إن «جي إي ڤيرنوڤا» تمتلك قدرات في التصنيع والصيانة والبحث والتطوير داخل المملكة، تشمل مجمع تكنولوجيا الطاقة «جيمتك» ومنشأة التكامل في الخبر بالمنطقة الشرقية.

ويضم مجمع «جيمتك» أحد أكبر مراكز الشركة العالمية لصيانة التوربينات الغازية، إلى جانب شركة «جسات» المتخصصة في تصنيع التوربينات الغازية الثقيلة ووحداتها الملحقة ومكوناتها، ومركز التميز الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في خفض الانبعاثات، المصمم للمساهمة في تطوير حلول منخفضة الكربون لمنظومة الطاقة في المملكة.

ووفق البهكلي، امتدت خدمات المجمع إلى أكثر من 40 دولة حول العالم. أما منشأة الخبر، فتقدم تقنيات التحكم بالمحطات وإدارة الشبكات، بما يسهم في التكامل الموثوق للبنية التحتية للشبكة في المملكة، وتحديث منظومة الطاقة وتوسيع قدراتها.

وقال البهكلي إن هذا الحضور المحلي يدعم الانتقال من العلاقة التجارية مع العملاء إلى شراكة استراتيجية طويلة الأمد، تسهم في الحد من التأخيرات وتعزيز وضوح خطط التنفيذ وتسريع إنجاز المشاريع.

اقرأ أيضاً


غورغييفا: سنقدم للعراق دعماً مالياً

كريستالينا غورغييفا خلال مشاركتها في جلسة نقاش ضمن الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين في بانكوك (أ.ف.ب)
كريستالينا غورغييفا خلال مشاركتها في جلسة نقاش ضمن الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين في بانكوك (أ.ف.ب)
TT

غورغييفا: سنقدم للعراق دعماً مالياً

كريستالينا غورغييفا خلال مشاركتها في جلسة نقاش ضمن الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين في بانكوك (أ.ف.ب)
كريستالينا غورغييفا خلال مشاركتها في جلسة نقاش ضمن الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين في بانكوك (أ.ف.ب)

قالت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا إن العراق طلب من الصندوق الذي يتخذ من واشنطن مقراً له برنامجاً تمويلياً جديداً، وهو طلب قالت إن الصندوق يعتزم دعمه.

وأضافت غورغييفا في ختام الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي في بانكوك السبت: «سوف نقدم للعراق الدعم المالي»، وكذلك سنقدم دعماً من خلال السياسات الاقتصادية، بحسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وأوضحت: «السلطات تطلب برنامجاً، وسوف ندعم العراق بشدة». ولم تقدم غورغييفا تفاصيل بشأن نوع البرنامج، أو مقدار التمويل الذي سيقدمه الصندوق.

وانطلقت محادثات غير رسمية مع العراق بشأن مساعدة محتملة من صندوق النقد والبنك الدوليين في وقت قريب من اجتماعات الربيع في أبريل (نيسان).

ويشار إلى أن العراق من بين العديد من الدول التي تعاني من تداعيات حرب إيران، لا سيما خسارة عائدات صادرات النفط الناتجة عن الغلق شبه الكامل لمضيق هرمز.

وصرح وزير خارجية العراق فؤاد حسين بأن بلاده خسرت نحو 60 مليار دولار منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط، والتراجع الحاد في إيراداته النفطية بسبب اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز.