مسؤول أميركي يدعو كييف إلى المزيد من الانفتاح بشأن «الحقائق الصعبة» في ساحة المعركة

أوكرانيا محبطة من تأخر المساعدات وبوتين يهدد بإسقاط «إف 16» أينما كانت

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال زيارته خطوط الجبهة في منطقة سومي شرق البلاد يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال زيارته خطوط الجبهة في منطقة سومي شرق البلاد يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

مسؤول أميركي يدعو كييف إلى المزيد من الانفتاح بشأن «الحقائق الصعبة» في ساحة المعركة

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال زيارته خطوط الجبهة في منطقة سومي شرق البلاد يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال زيارته خطوط الجبهة في منطقة سومي شرق البلاد يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

قال دبلوماسي أميركي كبير مسؤول عن مكافحة المعلومات المضللة إن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يجب أن يكون «أكثر انفتاحاً» على الكشف عن المعلومات حول حالة الحرب في أوكرانيا، وعدم اللجوء إلى أساليب «البيئة الخاضعة للرقابة» التي فرضتها روسيا على كل شعبها، بحسب قوله.

جيمس روبين الذي عمل مستشاراً للرئيس بيل كلينتون ويرأس حالياً مركز المشاركة العالمية التابع لوزارة الخارجية الأميركية (أ.ف.ب)

ونقلت صحيفة «بوليتيكو» عن جيمس روبين، الذي عمل مستشاراً للرئيس بيل كلينتون ويرأس حالياً مركز المشاركة العالمية التابع لوزارة الخارجية الأميركية، والذي يسلط الضوء على جهود الدعاية والتضليل التي تبذلها الدول المعادية والجهات الفاعلة الأخرى التي تستهدف أميركا وحلفاءها حول العالم، قوله: «إنه في بعض الأحيان قد تقاوم الحكومة الأوكرانية هذا النوع من حرية المعلومات التي تعدّ طبيعية بالنسبة لنا».

رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون لدى عقده مؤتمراً صحافياً بعد لقاء زيلينسكي في ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

وتأتي هذه النصيحة مع اشتداد القتال وسط المكاسب الروسية الأخيرة في مناطق رئيسية، وتراجع الاهتمام الدولي بالحرب الأوكرانية، لمصلحة أزمات أخرى على رأسها حرب إسرائيل على غزة، والمناشدات المكثفة من حكومة الرئيس الأوكراني، للولايات المتحدة والدول الغربية لحل عقدة المساعدات العسكرية العالقة، وتوفير المزيد من أنظمة الدفاع الجوي التي تشتد حاجة كييف إليها، مع استمرار الهجمات الروسية المكثفة على المدن الأوكرانية وبناها التحتية.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال زيارته مدينة خاركيف مع رئيس الوزراء الهولندي مارك روته (إ.ب.أ)

نشر الأخبار يساعد في تسريع المساعدات

وقال روبين: «في بعض الأيام، ينقل مراسلو الحرب أشياء ليست بالضرورة في مصلحة فولوديمير زيلينسكي. لكن في ظل الديمقراطية التي نأمل ونرى أنها يجب أن تسود أكثر في أوكرانيا، يمكنهم أن يفهموا أن وجود مراسلي حرب يغطون الحرب، حتى لو كانت هناك أخبار سيئة في بعض الأحيان، هو أفضل بكثير من البيئة الخاضعة للرقابة التي فرضتها روسيا على كل شعبها». وأضاف أنه على الرغم من أن البلاد «تتحرك في الاتجاه الصحيح»، فإنها لم تصل بعد إلى «ديمقراطية كاملة»، مع بعض العواقب السلبية على تدفق المعلومات.

زيلينسكي يتوسط ضيوفه في كييف بمناسبة الذكرى الثانية للحرب (إ.ب.أ)

وبينما يضغط الصحافيون الأوكرانيون والغربيون من أجل زيادة الوصول إلى الخطوط الأمامية، قيّدت السلطات في كييف التقارير الواردة من المناطق الحساسة في الصراع، ورفضت إعطاء دور أقوى لوسائل الإعلام، بما فيها الحكومية، على أساس أن القيود تعمل على خنق حملات التضليل الروسية.ومع ذلك، أشار روبين إلى أن تحسين قدرة وسائل الإعلام على الوصول، من شأنه أن يعزز حاجة أوكرانيا الملحة إلى مزيد من المساعدة من حلفائها.

هجمات روسية مكثفة

وقال الجيش الأوكراني إن القوات الأوكرانية أسقطت 26 مسيّرة أطلقتها روسيا باتجاه شرق البلاد وجنوبها ليل الأربعاء - الخميس، وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول كبير في الجيش. وأفاد قائد سلاح الجو الأوكراني ميكولا أوليتشتشوك على «تلغرام»، صباح الخميس: «أطلق العدو (...) 28 مسيّرة هجومية من نوع (شاهد) خلال الليل من منطقتَي كورسك وكيب تشودا الروسيتين في شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014». وأوضح أن «26 من هذه الطائرات المسيّرة دُمرت» في مناطق أوديسا (جنوب) وخاركيف (شرق) ودنيبروبتروفسك (شرق) وزابوريجيا (جنوب) من دون أن يفيد بوقوع إصابات أو أضرار.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال استقباله السيناتور الجمهوري النافذ ليندسي غراهام في كييف الثلاثاء (أ.ب)

كذلك، أطلقت موسكو ثلاثة صواريخ كروز من طراز «كاي إتش - 22» وصاروخاً مضاداً للرادار من طراز «كاي إتش - 31 بي»، فضلاً عن صاروخ أرض جو من طراز «إس - 300» باتجاه أوكرانيا خلال الليل، بحسب المصدر نفسه. ويوم الأربعاء، أسفر قصف روسي على مناطق أوكرانية عدة من بينها خاركيف عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل وإصابة 28 آخرين، ما دفع كييف إلى المطالبة بالحصول على المزيد من منظومات «باتريوت» الأميركية للدفاع الجوي من حلفائها الغربيين.

قالت السلطات الأوكرانية إن مدينة خاركيف، ثاني أكبر مدينة أوكرانية شمال شرقي البلاد، تعرّضت لهجوم بقنبلة موجهة الأربعاء في أول هجوم من نوعه على المدينة منذ بدء الحرب قبل أكثر من عامين، حسب ما نقلت كالة «بلومبرغ» للأنباء عن الحاكم الإقليمي لمدينة خاركيف أوليه سينيهوبوف.

بوتين سيسقط طائرات «إف 16»

ذكرت بعثة أوكرانيا لدى حلف شمال الأطلسي أن أوكرانيا طلبت من حلفاء غربيين تزويدها بإمدادات دفاع جوي خلال اجتماع استثنائي لمجلس الحلف وأوكرانيا الخميس بعدما شنّت روسيا سلسلة من الهجمات الصاروخية على البنية التحتية الحيوية والطاقة.

وشنّت روسيا يوم الجمعة الماضي أكبر ضربة جوية لها على نظام الطاقة في أوكرانيا منذ غزوها للبلاد في فبراير (شباط) 2022؛ مما أدى إلى إتلاف وحدات الطاقة في سد كبير وانقطاع التيار الكهربائي عن أكثر من مليون شخص في عدد من المناطق. وقالت البعثة على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي إن وزير الدفاع الأوكراني رستم أوميروف أطلع أعضاء الحلف على تداعيات الهجمات، وطلب منهم توفير مزيد من العتاد لردع الصواريخ المستقبلية.

ووصفت موسكو هجماتها في الآونة الأخيرة بأنها جزء من سلسلة ضربات «انتقامية» رداً على هجمات كييف على مناطق روسية، وزادت استخدامها للصواريخ الباليستية التي يصعب التصدي لها.

الرئيس الأوكراني يجلس في مقاتلة «إف 16» خلال زيارة للدنمارك في أغسطس الماضي (رويترز)

ودعا الرئيس الأوكراني زيلينسكي، الأربعاء، حلفاءه الغربيين مجدداً إلى «تسريع تسليم» بلاده طائرات مقاتلة من طراز «إف 16»، بالإضافة إلى منظومات «باتريوت». وكتب على مواقع التواصل الاجتماعي: «تعزيز الدفاع الجوي لأوكرانيا وتسريع تسليم أوكرانيا طائرات (إف 16) مهمّتان حيويتان»، حاثّا شركاء أوكرانيا على «إظهار الإرادة السياسية الكافية».

في المقابل، هدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بأن بلاده ستسقط تلك المقاتلات، إذا زود الغرب أوكرانيا بها، نافياً وجود خطط لمهاجمة أي دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بما فيها بولندا أو دول البلطيق أو جمهورية التشيك، «على الرغم من توسعه شرقاً باتجاه روسيا منذ سقوط الاتحاد السوفياتي عام 1991»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وذكر بوتين في حديثه لطياري القوات الجوية الروسية في وقت متأخر الأربعاء أن الحلف العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة توسع شرقاً باتجاه روسيا منذ سقوط الاتحاد السوفيتي عام 1991، لكن موسكو ليس لديها أي خطط لمهاجمة أي دولة عضو في الحلف. وبحسب نص الخطاب الذي أصدره الكرملين الخميس، أضاف بوتين: «ليس لدينا أي نوايا عدائية تجاه هذه الدول... تصوُّر أننا سنهاجم دولة أخرى، بولندا أو من دول البلطيق، والتشيك خائفة أيضاً، هي محض هراء. إنه مجرد هذيان». ورداً على سؤال حول مقاتلات «إف 16» التي وعد الغرب بإرسالها إلى أوكرانيا، قال بوتين إن هذه الطائرات لن تغير الوضع هناك. وأضاف بوتين: «إذا قدموا طائرات (إف 16)، وهم يناقشون ذلك وعلى ما يبدو يدربون الطيارين، فإن هذا لن يغير الوضع في ساحة المعركة». وتابع: «سندمر الطائرات مثلما ندمر حالياً الدبابات والمدرعات وغيرها من المعدات، ومنها راجمات الصواريخ». وذكر بوتين أن مقاتلات «إف 16» يمكنها أيضاً حمل أسلحة نووية. وقال: «بالطبع، إذا انطلقت من مطارات دولة ثالثة، فستصبح أهدافاً مشروعة لنا أينما كانت». وجاءت تصريحات بوتين في أعقاب تصريح وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا الأربعاء بأن الطائرات من المتوقع أن تصل إلى أوكرانيا في الأشهر المقبلة.

وتشعر أوكرانيا بالإحباط بشكل متزايد بسبب عدم قدرة الكونغرس الأميركي على تمرير حزمة مساعدات عسكرية ضخمة بسبب الخلافات الحزبية. ولا يزال مشروع القانون الذي أقرّه مجلس الشيوخ في وقت سابق، معطلاً في مجلس النواب، حيث يقضي المشرّعون إجازة لمدة أسبوعين بمناسبة عطلة عيد الفصح.

زيلينسكي يطالب برلين بأن تزوده بصواريخ «توروس» باستمرار (أ.ب)

الكرملين: روسيا ليست طرفاً في المشاورات

قال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، إن الجانب الروسي لا يشارك في المشاورات بشأن التسوية الأوكرانية على مستوى المستشارين الأمنيين، التي تحدث عنها المستشار الألماني أولاف شولتس. وقال بيسكوف رداً على سؤال حول هذا الموضوع: «لا، لا يوجد مستشارون روس»، حسبما ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء.

وقال شولتس، في مقابلة مع صحيفة «ميركيشه ألجماينه تسايتونج» الألمانية الصادرة الخميس، رداً على سؤال حول إجراء أي محادثات محتملة بشأن أوكرانيا، إن عدداً من الدول، بما في ذلك أوكرانيا، «تناقش حالياً على مستوى المستشارين الأمنيين السبل الممكنة لعملية السلام». وأضاف شولتس: «ولكن اسمحوا لي أن أوضح أمراً واحداً: السلام ممكن في أي وقت. يحتاج بوتين فقط إلى وقف حملته الهمجية وسحب قواته». وقال شولتس: «لقد كانت هناك دائماً مبادرات للوساطة. على سبيل المثال، تفاوضت روسيا وأوكرانيا بشكل مباشر مع بعضهما بعضاً بعد اندلاع الحرب مباشرة. وفشلت المحادثات في ذلك الوقت لأن روسيا استخدمتها فقط ذريعةً لتحريك قواتها على نحو متزامن إلى الشرق لشن هجوم كبير. ثم وقعت مذابح بوتشا وإيربين، وهي جرائم لا تصدق ضد حقوق الإنسان ارتكبتها القوات المسلحة الروسية ضد السكان المدنيين. وهذا ما نزع أي أساس لإجراء محادثات».

وأشار شولتس إلى أن آخر مكالمة هاتفية أجراها مع بوتين كانت في ديسمبر (كانون الأول) 2022، وقال: «قبل ذلك كنا نتحدث مع بعضنا بعضاً كثيراً. قبل أيام قليلة من الحرب تحدثنا شخصياً بشكل مطول في موسكو. هل تتذكر الطاولة الطويلة التي اضطررت للجلوس عليها معه لأنه كان قلقاً بشأن كورونا؟ تحدثنا حينذاك لأكثر من أربع ساعات».


مقالات ذات صلة

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) p-circle

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

أصدر الرئيس الأميركي تهديدا صريحا بوقف افتتاح جسر جوردي هاو الدولي، الذي يربط بين أونتاريو الكندية وميشيغان الأميركية، متهما كندا بـ«معاملة غير عادلة» لأميركا.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب) p-circle

وزارة العدل الأميركية تسمح لأعضاء الكونغرس بالاطلاع على ملفات إبستين غير المنقحة

سمحت وزارة العدل الأميركية لأعضاء الكونغرس بمراجعة ملفات قضية إبستين غير المنقحة، بعد أن أعرب عدد من المشرعين عن قلقهم إزاء حجب بعض الأسماء في الوثائق المنشورة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج المشاركون في اجتماع المديرين السياسيين للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش» الذي استضافته الرياض الاثنين (واس)

«التحالف الدولي» يرحب بانضمام سوريا ويؤكد استعداده للعمل الوثيق معها

رحَّب التحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش»، الثلاثاء، بانضمام الحكومة السورية، بوصفها العضو التسعين في التكتل، مؤكداً استعداده للعمل بشكل وثيق معها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 23 سبتمبر (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة تطلب توضيحاً بشأن موعد سداد أميركا لمستحقاتها

قالت الأمم المتحدة اليوم الاثنين إنها تترقب تفاصيل حول موعد سداد الولايات المتحدة لمستحقاتها المتأخرة من الميزانية، وذلك بعد وعد قطعته واشنطن الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟