مسؤول أميركي يدعو كييف إلى المزيد من الانفتاح بشأن «الحقائق الصعبة» في ساحة المعركة

أوكرانيا محبطة من تأخر المساعدات وبوتين يهدد بإسقاط «إف 16» أينما كانت

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال زيارته خطوط الجبهة في منطقة سومي شرق البلاد يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال زيارته خطوط الجبهة في منطقة سومي شرق البلاد يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

مسؤول أميركي يدعو كييف إلى المزيد من الانفتاح بشأن «الحقائق الصعبة» في ساحة المعركة

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال زيارته خطوط الجبهة في منطقة سومي شرق البلاد يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال زيارته خطوط الجبهة في منطقة سومي شرق البلاد يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

قال دبلوماسي أميركي كبير مسؤول عن مكافحة المعلومات المضللة إن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يجب أن يكون «أكثر انفتاحاً» على الكشف عن المعلومات حول حالة الحرب في أوكرانيا، وعدم اللجوء إلى أساليب «البيئة الخاضعة للرقابة» التي فرضتها روسيا على كل شعبها، بحسب قوله.

جيمس روبين الذي عمل مستشاراً للرئيس بيل كلينتون ويرأس حالياً مركز المشاركة العالمية التابع لوزارة الخارجية الأميركية (أ.ف.ب)

ونقلت صحيفة «بوليتيكو» عن جيمس روبين، الذي عمل مستشاراً للرئيس بيل كلينتون ويرأس حالياً مركز المشاركة العالمية التابع لوزارة الخارجية الأميركية، والذي يسلط الضوء على جهود الدعاية والتضليل التي تبذلها الدول المعادية والجهات الفاعلة الأخرى التي تستهدف أميركا وحلفاءها حول العالم، قوله: «إنه في بعض الأحيان قد تقاوم الحكومة الأوكرانية هذا النوع من حرية المعلومات التي تعدّ طبيعية بالنسبة لنا».

رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون لدى عقده مؤتمراً صحافياً بعد لقاء زيلينسكي في ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

وتأتي هذه النصيحة مع اشتداد القتال وسط المكاسب الروسية الأخيرة في مناطق رئيسية، وتراجع الاهتمام الدولي بالحرب الأوكرانية، لمصلحة أزمات أخرى على رأسها حرب إسرائيل على غزة، والمناشدات المكثفة من حكومة الرئيس الأوكراني، للولايات المتحدة والدول الغربية لحل عقدة المساعدات العسكرية العالقة، وتوفير المزيد من أنظمة الدفاع الجوي التي تشتد حاجة كييف إليها، مع استمرار الهجمات الروسية المكثفة على المدن الأوكرانية وبناها التحتية.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال زيارته مدينة خاركيف مع رئيس الوزراء الهولندي مارك روته (إ.ب.أ)

نشر الأخبار يساعد في تسريع المساعدات

وقال روبين: «في بعض الأيام، ينقل مراسلو الحرب أشياء ليست بالضرورة في مصلحة فولوديمير زيلينسكي. لكن في ظل الديمقراطية التي نأمل ونرى أنها يجب أن تسود أكثر في أوكرانيا، يمكنهم أن يفهموا أن وجود مراسلي حرب يغطون الحرب، حتى لو كانت هناك أخبار سيئة في بعض الأحيان، هو أفضل بكثير من البيئة الخاضعة للرقابة التي فرضتها روسيا على كل شعبها». وأضاف أنه على الرغم من أن البلاد «تتحرك في الاتجاه الصحيح»، فإنها لم تصل بعد إلى «ديمقراطية كاملة»، مع بعض العواقب السلبية على تدفق المعلومات.

زيلينسكي يتوسط ضيوفه في كييف بمناسبة الذكرى الثانية للحرب (إ.ب.أ)

وبينما يضغط الصحافيون الأوكرانيون والغربيون من أجل زيادة الوصول إلى الخطوط الأمامية، قيّدت السلطات في كييف التقارير الواردة من المناطق الحساسة في الصراع، ورفضت إعطاء دور أقوى لوسائل الإعلام، بما فيها الحكومية، على أساس أن القيود تعمل على خنق حملات التضليل الروسية.ومع ذلك، أشار روبين إلى أن تحسين قدرة وسائل الإعلام على الوصول، من شأنه أن يعزز حاجة أوكرانيا الملحة إلى مزيد من المساعدة من حلفائها.

هجمات روسية مكثفة

وقال الجيش الأوكراني إن القوات الأوكرانية أسقطت 26 مسيّرة أطلقتها روسيا باتجاه شرق البلاد وجنوبها ليل الأربعاء - الخميس، وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول كبير في الجيش. وأفاد قائد سلاح الجو الأوكراني ميكولا أوليتشتشوك على «تلغرام»، صباح الخميس: «أطلق العدو (...) 28 مسيّرة هجومية من نوع (شاهد) خلال الليل من منطقتَي كورسك وكيب تشودا الروسيتين في شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014». وأوضح أن «26 من هذه الطائرات المسيّرة دُمرت» في مناطق أوديسا (جنوب) وخاركيف (شرق) ودنيبروبتروفسك (شرق) وزابوريجيا (جنوب) من دون أن يفيد بوقوع إصابات أو أضرار.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال استقباله السيناتور الجمهوري النافذ ليندسي غراهام في كييف الثلاثاء (أ.ب)

كذلك، أطلقت موسكو ثلاثة صواريخ كروز من طراز «كاي إتش - 22» وصاروخاً مضاداً للرادار من طراز «كاي إتش - 31 بي»، فضلاً عن صاروخ أرض جو من طراز «إس - 300» باتجاه أوكرانيا خلال الليل، بحسب المصدر نفسه. ويوم الأربعاء، أسفر قصف روسي على مناطق أوكرانية عدة من بينها خاركيف عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل وإصابة 28 آخرين، ما دفع كييف إلى المطالبة بالحصول على المزيد من منظومات «باتريوت» الأميركية للدفاع الجوي من حلفائها الغربيين.

قالت السلطات الأوكرانية إن مدينة خاركيف، ثاني أكبر مدينة أوكرانية شمال شرقي البلاد، تعرّضت لهجوم بقنبلة موجهة الأربعاء في أول هجوم من نوعه على المدينة منذ بدء الحرب قبل أكثر من عامين، حسب ما نقلت كالة «بلومبرغ» للأنباء عن الحاكم الإقليمي لمدينة خاركيف أوليه سينيهوبوف.

بوتين سيسقط طائرات «إف 16»

ذكرت بعثة أوكرانيا لدى حلف شمال الأطلسي أن أوكرانيا طلبت من حلفاء غربيين تزويدها بإمدادات دفاع جوي خلال اجتماع استثنائي لمجلس الحلف وأوكرانيا الخميس بعدما شنّت روسيا سلسلة من الهجمات الصاروخية على البنية التحتية الحيوية والطاقة.

وشنّت روسيا يوم الجمعة الماضي أكبر ضربة جوية لها على نظام الطاقة في أوكرانيا منذ غزوها للبلاد في فبراير (شباط) 2022؛ مما أدى إلى إتلاف وحدات الطاقة في سد كبير وانقطاع التيار الكهربائي عن أكثر من مليون شخص في عدد من المناطق. وقالت البعثة على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي إن وزير الدفاع الأوكراني رستم أوميروف أطلع أعضاء الحلف على تداعيات الهجمات، وطلب منهم توفير مزيد من العتاد لردع الصواريخ المستقبلية.

ووصفت موسكو هجماتها في الآونة الأخيرة بأنها جزء من سلسلة ضربات «انتقامية» رداً على هجمات كييف على مناطق روسية، وزادت استخدامها للصواريخ الباليستية التي يصعب التصدي لها.

الرئيس الأوكراني يجلس في مقاتلة «إف 16» خلال زيارة للدنمارك في أغسطس الماضي (رويترز)

ودعا الرئيس الأوكراني زيلينسكي، الأربعاء، حلفاءه الغربيين مجدداً إلى «تسريع تسليم» بلاده طائرات مقاتلة من طراز «إف 16»، بالإضافة إلى منظومات «باتريوت». وكتب على مواقع التواصل الاجتماعي: «تعزيز الدفاع الجوي لأوكرانيا وتسريع تسليم أوكرانيا طائرات (إف 16) مهمّتان حيويتان»، حاثّا شركاء أوكرانيا على «إظهار الإرادة السياسية الكافية».

في المقابل، هدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بأن بلاده ستسقط تلك المقاتلات، إذا زود الغرب أوكرانيا بها، نافياً وجود خطط لمهاجمة أي دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بما فيها بولندا أو دول البلطيق أو جمهورية التشيك، «على الرغم من توسعه شرقاً باتجاه روسيا منذ سقوط الاتحاد السوفياتي عام 1991»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وذكر بوتين في حديثه لطياري القوات الجوية الروسية في وقت متأخر الأربعاء أن الحلف العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة توسع شرقاً باتجاه روسيا منذ سقوط الاتحاد السوفيتي عام 1991، لكن موسكو ليس لديها أي خطط لمهاجمة أي دولة عضو في الحلف. وبحسب نص الخطاب الذي أصدره الكرملين الخميس، أضاف بوتين: «ليس لدينا أي نوايا عدائية تجاه هذه الدول... تصوُّر أننا سنهاجم دولة أخرى، بولندا أو من دول البلطيق، والتشيك خائفة أيضاً، هي محض هراء. إنه مجرد هذيان». ورداً على سؤال حول مقاتلات «إف 16» التي وعد الغرب بإرسالها إلى أوكرانيا، قال بوتين إن هذه الطائرات لن تغير الوضع هناك. وأضاف بوتين: «إذا قدموا طائرات (إف 16)، وهم يناقشون ذلك وعلى ما يبدو يدربون الطيارين، فإن هذا لن يغير الوضع في ساحة المعركة». وتابع: «سندمر الطائرات مثلما ندمر حالياً الدبابات والمدرعات وغيرها من المعدات، ومنها راجمات الصواريخ». وذكر بوتين أن مقاتلات «إف 16» يمكنها أيضاً حمل أسلحة نووية. وقال: «بالطبع، إذا انطلقت من مطارات دولة ثالثة، فستصبح أهدافاً مشروعة لنا أينما كانت». وجاءت تصريحات بوتين في أعقاب تصريح وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا الأربعاء بأن الطائرات من المتوقع أن تصل إلى أوكرانيا في الأشهر المقبلة.

وتشعر أوكرانيا بالإحباط بشكل متزايد بسبب عدم قدرة الكونغرس الأميركي على تمرير حزمة مساعدات عسكرية ضخمة بسبب الخلافات الحزبية. ولا يزال مشروع القانون الذي أقرّه مجلس الشيوخ في وقت سابق، معطلاً في مجلس النواب، حيث يقضي المشرّعون إجازة لمدة أسبوعين بمناسبة عطلة عيد الفصح.

زيلينسكي يطالب برلين بأن تزوده بصواريخ «توروس» باستمرار (أ.ب)

الكرملين: روسيا ليست طرفاً في المشاورات

قال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، إن الجانب الروسي لا يشارك في المشاورات بشأن التسوية الأوكرانية على مستوى المستشارين الأمنيين، التي تحدث عنها المستشار الألماني أولاف شولتس. وقال بيسكوف رداً على سؤال حول هذا الموضوع: «لا، لا يوجد مستشارون روس»، حسبما ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء.

وقال شولتس، في مقابلة مع صحيفة «ميركيشه ألجماينه تسايتونج» الألمانية الصادرة الخميس، رداً على سؤال حول إجراء أي محادثات محتملة بشأن أوكرانيا، إن عدداً من الدول، بما في ذلك أوكرانيا، «تناقش حالياً على مستوى المستشارين الأمنيين السبل الممكنة لعملية السلام». وأضاف شولتس: «ولكن اسمحوا لي أن أوضح أمراً واحداً: السلام ممكن في أي وقت. يحتاج بوتين فقط إلى وقف حملته الهمجية وسحب قواته». وقال شولتس: «لقد كانت هناك دائماً مبادرات للوساطة. على سبيل المثال، تفاوضت روسيا وأوكرانيا بشكل مباشر مع بعضهما بعضاً بعد اندلاع الحرب مباشرة. وفشلت المحادثات في ذلك الوقت لأن روسيا استخدمتها فقط ذريعةً لتحريك قواتها على نحو متزامن إلى الشرق لشن هجوم كبير. ثم وقعت مذابح بوتشا وإيربين، وهي جرائم لا تصدق ضد حقوق الإنسان ارتكبتها القوات المسلحة الروسية ضد السكان المدنيين. وهذا ما نزع أي أساس لإجراء محادثات».

وأشار شولتس إلى أن آخر مكالمة هاتفية أجراها مع بوتين كانت في ديسمبر (كانون الأول) 2022، وقال: «قبل ذلك كنا نتحدث مع بعضنا بعضاً كثيراً. قبل أيام قليلة من الحرب تحدثنا شخصياً بشكل مطول في موسكو. هل تتذكر الطاولة الطويلة التي اضطررت للجلوس عليها معه لأنه كان قلقاً بشأن كورونا؟ تحدثنا حينذاك لأكثر من أربع ساعات».


مقالات ذات صلة

ترمب يشيد برئيس هندوراس الجديد بعد محادثات في الولايات المتحدة

الولايات المتحدة​ صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب وبنظيره الهندوراسي نصري عصفورة (ا.ف.ب)

ترمب يشيد برئيس هندوراس الجديد بعد محادثات في الولايات المتحدة

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، بنظيره الهندوراسي نصري عصفورة، الذي دعمه خلال حملته الانتخابية، عقب اجتماع عقد في منتجع مارالاغو الذي يملكه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
إعلام ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز) p-circle

ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

ذكر موقع إسرائيلي أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيؤكد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إصرار إسرائيل على القضاء التام على المشروع النووي الإيراني.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شمال افريقيا عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)

مصر تؤكد أهمية «مفاوضات عُمان» بين إيران وأميركا لاستقرار المنطقة

أعربت مصر عن تقديرها للدور المهم والبنّاء الذي تضطلع به سلطنة عُمان واستضافتها المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».