فضيحة هروب سجين مقرّب من شخصيات بارزة تحرج السلطة اللبنانية

توقيفه داخل الحدود السورية… واستدعاء رئيس الجهاز للتحقيق

عناصر من المديرية العامة لأمن الدولة (المديرية)
عناصر من المديرية العامة لأمن الدولة (المديرية)
TT

فضيحة هروب سجين مقرّب من شخصيات بارزة تحرج السلطة اللبنانية

عناصر من المديرية العامة لأمن الدولة (المديرية)
عناصر من المديرية العامة لأمن الدولة (المديرية)

استنفر القضاء اللبناني طاقاته لإجراء تحقيق فوري وسريع في فضيحة هروب أو «تهريب» سجين من مكان توقيفه لدى جهاز أمن الدولة في منطقة ساحة العبد شرقيّ بيروت، ورغم اعادة توقيفه بالتنسيق مع السلطات السورية، إلا أن الحادثة حملت الكثير من التأويل، باعتبار أن السجين الهارب داني الرشيد هو شخصيّة محظيّة جداً؛ إذ إنه يشغل منصب مدير مكتب الوزير السابق سليم جريصاتي (مستشار الرئيس السابق ميشال عون)، وبنفس الوقت المستشار الشخصي لرئيس جهاز أمن الدولة اللواء طوني صليبا.

وعقد النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار اجتماعاً مع مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي فادي عقيقي، جرى خلاله الاتفاق على البدء بتحقيق فوري يتولاه عقيقي بإشراف الحجار، وقال مصدر قضائي إن التحقيق «أسفر حتى الآن عن توقيف ثلاثة عناصر من حراس سجن أمن الدولة، وسيشمل ضباطاً وعناصر آخرين». وكشف المصدر لـ«الشرق الأوسط» عن أن عقيقي «استدعى اللواء طوني صليبا إلى الاستجواب بوصفه رئيساً لجهاز أمن الدولة ومسؤولاً عن تصرف ضباطه وعناصره»، مشيراً إلى أن صليبا «تردد في البداية لكنه عاد ووافق على الحضور إلى مكتب عقيقي في المحكمة العسكرية والإدلاء بإفادته، سيما وأن علاقة عمل وصداقة قوية تجمعه بالسجين الهارب».

وكان الرشيد المتهم بجريمة محاولة قتل المهندس عبد الله حنّا في زحلة (شرق لبنان)، سرت معلومات تفيد بأنه «يحظى بمعاملة خاصة من أمن الدولة كونه مستشار رئيس الجهاز ولديه علاقات وثيقة مع شخصيات سياسية. إثر تلك المعلومات، وجّه النائب العام التمييزي كتاباً إلى صليبا طالبه فيه بنقل جميع السجناء الموجودين لدى أمن الدولة إلى السجون ومراكز التوقيف الواقعة تحت سلطة قوى الأمن الداخلي، لكن تبيّن أن هؤلاء السجناء لم يجرِ نقلهم. وأوضح المصدر القضائي أن الحجار «استوضح أمن الدولة عن أسباب التأخر بنقل السجناء، وطلب لائحة بأسماء كل الموقوفين لديهم»، مشيراً إلى أن النائب العام «تسلّم اللائحة التي تضمّ أسماء كل الموقوفين ما عدا داني الرشيد، وهنا اعتقد الحجار أنه تم نقل الرشيد إلى سجن مركزي، قبل أن يتفاجأ بخبر فراره».

واللافت أن عملية الفرار التي حصلت بعد الاتفاق على موعد نقل الرشيد إلى عهدة قوى الأمن الداخلي، وأفاد المصدر بـ«اتصال حصل بين اللواء صليبا والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان تم خلاله تحديد موعد نقل هذا السجين إلى عهدة الأمن الداخلي، لكن بعد ساعات أعلن خبر فراره من السجن».

وبموازاة التحقيق لكشف كيفية الفرار ومن سهّل هذه العملية، تواصل الأجهزة الأمنية تعقّب الرشيد، فيما رجح مصدر أمني أن يكون غادر لبنان، وأشار المصدر لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التحريات وعمليات التتبع ستبيّن ما إذا غادر لبنان أم لا». وقال: «هناك توقعات بأنه حصلت ترتيبات لتهريبه من لبنان قبل أن يغادر السجن؛ لأنه يعرف تماماً أنه في حال بقي في لبنان سيعاد توقيفه في أي مكان يختبئ فيه».

ويقع سجن «أمن الدولة» داخل مبنى «حماية الشخصيّات» المعزز بإجراءات أمنية معززة جداً وكاميرات مراقبة وأبواب حديد مصفحة لا يمكن تخطيها، ورجّحت المصادر أن يكون الفرار «حصل بتسهيل من حرّاس السجن أولاً، ومن المسؤولين عن حماية مبنى (حماية الشخصيات) من الداخل والخارج»، مشيرة إلى أن مفوض الحكومة المعاون لدى المحكمة العسكرية القاضي رولان الشرتوني، انتقل منتصف ليل الأربعاء - الخميس إلى المكان وعاينه مباشرة، وأجرى تحقيقات استمرت حتى صباح الخميس. وقالت إن الشرتوني «وضع يده على كلّ المعطيات المتعلقّة بهذه الحادثة، وسلّمها إلى القاضيين جمال الحجار وفادي عقيقي».

وليلاً، أعلن «أمن الدولة» عن إعادة توقيف الموقوف الهارب «بعد تنسيق مشترك بين المديرية والجهات السورية الأمنية المعنية، نفّذت قوّة من أمن الدولة عملية أمنية مشتركة داخل الأراضي السورية أفضت إلى توقيفه، وسُلّم إلى المديرية العامة للأمن العام اللبناني للقيام بالإجراءات القانونية المطلوبة، على أن يحال مجدّداً على المديريّة العامّة لأمن الدولة، صباح الجمعة، لإجراء المقتضى القانوني بحقه تحت إشراف القضاء المختص»، كما أفاد بيان لأمن الدولة.


مقالات ذات صلة

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

المشرق العربي رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر غير دقيق.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أنه على إسرائيل أن تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الراعي مستقبلاً السفير بخاري في بكركي (الوكالة الوطنية للإعلام)

تأكيد سعودي على ترسيخ مناخات الأمان والاستقرار في لبنان

شدّدَ اللقاء الذي جمع البطريرك الماروني بشارة الراعي في الصرح البطريركي مع سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد بخاري على أولوية تثبيت الاستقرار في لبنان

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

استحدث الجيش الإسرائيلي «منطقة حمراء» غير معلنة في جنوب لبنان، تحاذي منطقة الخط الأصفر التي أعلن عنها قبل أسابيع

نذير رضا (بيروت)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».