مصريون يسعون لمنح شرم الشيخ «قبلة الحياة» عبر مبادرات محلية لتنشيط السياحة

خبراء لـ «الشرق الأوسط»: عائدها «محدود».. وعلى الدولة البحث عن بدائل حقيقية

أفواج السياح البريطانيين في طريقهم الى مغادرة مطار شرم الشيخ امس (ا.ف.ب)
أفواج السياح البريطانيين في طريقهم الى مغادرة مطار شرم الشيخ امس (ا.ف.ب)
TT

مصريون يسعون لمنح شرم الشيخ «قبلة الحياة» عبر مبادرات محلية لتنشيط السياحة

أفواج السياح البريطانيين في طريقهم الى مغادرة مطار شرم الشيخ امس (ا.ف.ب)
أفواج السياح البريطانيين في طريقهم الى مغادرة مطار شرم الشيخ امس (ا.ف.ب)

«إننا نروح شرم فهذا واجب وطني حاليا قبل ما يكون استجمام». أحد التعليقات المنشورة ضمن هاشتاغ «رايح_شرم»، والذي بات الأوسع استخدما لدى المغردين المصريين على مواقع التواصل الاجتماعي بالإنترنت مؤخرا. فقد دشنت مؤسسات خاصة وجهات حكومية مبادرات محلية، تشمل حفلات غنائية وعروض سفر بأسعار بخسة، لإنقاذ الموسم السياحي في مدينة شرم الشيخ (جنوب سيناء)، والمهدد بشكل كبير عقب حادث الطائرة الروسية المنكوبة.
وقال خبراء سياحيون مصريون لـ«الشرق الأوسط» إن عائد تلك المبادرات «معنوي» أكثر منه مادي، وإنها تخاطب الجانب العاطفي للمصريين لرفع روحهم المعنوية، حيث إن ناتجها الاقتصادي «محدود» على مدخلات الدولة، داعين الحكومة للبحث عن بدائل حقيقة لتنشيط السياحة الأجنبية.
وشكل إعلان عدة دول من بينها بريطانيا وروسيا وتركيا وقف رحلاتها الجوية إلى منتجع شرم الشيخ، عقب تحطم طائرة ركاب روسية ومقتل ركابها الـ224 في سيناء قبل أيام، ضربة قوية للسياحة المصرية، التي تعد أحد أهم مصادر الدخل القومي والعملة الصعبة في البلاد. وأشارت تقارير استخباراتية غربية إلى أن الحادث جاء نتيجة «عمل إرهابي».
وبدأت بريطانيا وروسيا قبل أيام عملية واسعة لإجلاء رعاياهم من هناك. وقالت مصادر في القطاع السياحي الروسي إن 23 ألف سائح روسي تم نقلهم من المنتجعات المصرية منذ يوم (السبت) الماضي، مما أدى إلى تقليص عددهم في مدينتي شرم الشيخ والغردقة وغيرهما من الأماكن السياحية إلى 57 ألفا تقريبا.
وقدرت، جهات غير رسمية، خسائر مصر جراء رحيل السياح الروس والبريطانيين، بنحو 4 ملايين دولار في الوقت الراهن. فيما تشكل عائدات قطاع السياحة في مصر 11.3 في المائة من إجمالي الدخل القومي للبلاد. ونسبة 14.4 في المائة من إيرادات مصر من العملات الأجنبية.
وتلعب روسيا دورا رئيسيا في السياحة الوافدة إلى مصر، حيث تحتل المركز الأول في قائمة الدول المصدرة للسياحة. فقد بلغ عدد السياح الروس العام الماضي نحو 3.16 ملايين سائح، تليها بريطانيا، وتأتي ألمانيا في المرتبة الثالثة.
وردا على استغاثات العاملين المصريين في قطاع السياحة وخشيتهم من تدهور أحوالهم المعيشية، دشن الآلاف من المصريين على موقعي «فيسبوك» و«تويتر» هاشتاغ «أنا مع مصر»، وآخر «رايح_شرم». حيث أعلنوا عزمهم التوجه إلى شرم الشيخ تضامنا لإنقاذ مصر في الأزمة الحالية.
وبدأ مصريون نشر صورهم خلال زيارات سابقة إلى المدينة تبرز معالم شرم الشيخ السياحية الفاتنة، ومحمياتها الطبيعية ومواقع الغوص، حيث تعتبر إحدى أفضل ثلاث مواقع غوص معروفة عالميا.
وقدمت شركات سياحية عروضا للمصريين من أجل السفر وخصومات تصل إلى نصف الثمن، بأسعار تبدأ من (50 دولارًا) لقضاء أربعة أيام في المدينة شاملة الإقامة في الفندق والأطعمة ورحلات للتنزه.
وبثت عدة قنوات فضائية برامجها من داخل استوديوهات خاصة أقامتها بشوارع المدنية الساهرة. كما أطلق المغني الشهير محمد مُنير مبادرة بإقامة حفل غنائي كبير، ودعا جموع الشعب المصري والعربي للحضور والتكاتف خلف البلاد لدعم السياحة، حتى تعبر مصر من هذه المحنة.
وبدوره يستعد الفنان هاني شاكر (نقيب الموسيقيين) ومعه المغنيان سامو زين ونادية مصطفى لإحياء حفلات غنائية في شرم الشيخ قريبا. وناشد منظمو الحفل مصر للطيران بضرورة عمل جسر جوي بين القاهرة وشرم لضمان وصول أكبر عدد من الجمهور.
وقال الفنان سامح الصريطي عضو مجلس نقابة المهن التمثيلية، إن «المجلس قرر صياغة بيان موجه من فناني مصر إلى فناني العالم أجمع، يشرح ويوضح الموقف في مصر، وقدرة مصر على تأمين أي وفود سياحية قادمة إليها، بدليل نجاح زيارة الموسيقار العالمي ياني للقاهرة مؤخرا».
وشارك فنانون عرب في تلك المبادرات، حيث أطلق عدد من الفنانين التونسيين حملة «زوروا مصر» لدعم السياحة المصرية. وقالت الفنانة التونسية درة، إن الحملة تعبر عن الروح التونسية المحبة لمصر.
كما دشن مواطنون كويتيون حملة إلكترونية لزيارة شرم الشيخ تحت عنوان «معًا ضد مؤامرة ضرب اقتصاد مصر»، أشادوا خلالها بالجو الرائع في المدينة خاصة خلال فصل الشتاء.
وبدوره وجه رجل الأعمال البارز نجيب ساويرس، مؤسس حزب «المصريين الأحرار»، رسالة للسياح حول العالم بزيارة مصر قائلاً: «زوروا مصر، تحدوا الإرهاب، أمن مطاراتنا جيد وتطور عما قبل، نحن نحتاج للدعم، مصر جميلة».
وطالب الحزب بوقف حملات الإعلان السياحي المباشر في الدول التي منعت السفر إلى مصر واستبدالها بحملات إعلامية من خلال وكالة علاقات عامة متخصصة في كل دولة يهدف التعاقد معها إلى العمل على إحداث التوازن المطلوب لدرء الآثار السيئة الناجمة عن الأخبار السلبية المنتشرة عن مصر، وتكثيف الحملات الإعلانية في الأسواق العربية مع إعداد خطة لزيادة الفعاليات الفنية والثقافية الجاذبة للسائح العربي وذلك في المدن السياحية المتضررة.
رسميا، قال هشام زعزوع وزير السياحة المصري أمس إن الوزارة لديها خطة تسعى لتطبيقها خلال الفترة المقبلة لدعم السياحة. وأضاف: «في إطار تلك الخطة سيتم جدولة المستحقات التأمينية للمنشآت السياحية دون المساس بحق العاملين وبما يستهدف مؤازرة المنشآت السياحية والفندقية».
وأكد الوزير أنه «ستتم مخاطبة اتحاد بنوك مصر والجامعات المصرية الخاصة وقطاع البترول وكذلك النقابات وجمعيات رجال الأعمال لتنظيم رحلات إلى شرم الشيخ والتنسيق مع وزارة الشباب والرياضة بشأن دعوة النوادي للمشاركة في مبادرة لدعم شرم الشيخ سياحيا».
وقال زعزوع إنه سيتم أيضًا دعم السفر داخليًا عن طريق صندوق التمويل الأهلي لمشروعات الشباب، مشيرا إلى أنه سيعقد اجتماعات مع المستثمرين السياحيين والقطاع المصرفي لبحث المشكلات التي يواجهونها مع البنوك والحلول المقترحة لجدولة المديونيات، لمساندة القطاع السياحي في الأزمة الحالية.
ونوه زعزوع إلى أنه سيعلن عن برنامج جديد للسياحة الداخلية تحت عنوان «شرم في قلوبنا» لتنشيط السياحة الداخلية، ليقول المصريون إن شرم الشيخ في قلوبنا، وقال: «مافيش لمبة هتطفي في شرم الشيخ».
من جهتها، دعت نبيلة مكرم، وزيرة الدولة للهجرة ورعاية شؤون المصريين في الخارج، أبناء الوطن خارج مصر، بأن تكون مدن شرم الشيخ وطابا ورأس محمد والإسكندرية والغردقة والأقصر وأسوان، هي وجهتهم الوحيدة لقضاء عطلة نهاية العام، تحت عنوان «خلوا شتانا السنة دي مصري».



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.