عشرات القتلى والجرحى في سلسلة غارات إسرائيلية على غزة

اقتحام «مجمع ناصر الطبي» واعتقال كوادر طبية... وإحباط الفلسطينيين يزداد بعد قرار «مجلس الأمن»

صبي فلسطيني يجلس في موقع غارة إسرائيلية في رفح جنوب قطاع غزة في 27 مارس 2024 (رويترز)
صبي فلسطيني يجلس في موقع غارة إسرائيلية في رفح جنوب قطاع غزة في 27 مارس 2024 (رويترز)
TT

عشرات القتلى والجرحى في سلسلة غارات إسرائيلية على غزة

صبي فلسطيني يجلس في موقع غارة إسرائيلية في رفح جنوب قطاع غزة في 27 مارس 2024 (رويترز)
صبي فلسطيني يجلس في موقع غارة إسرائيلية في رفح جنوب قطاع غزة في 27 مارس 2024 (رويترز)

شن الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات وقصفاً مدفعياً على مناطق متفرقة من قطاع غزة، فجر اليوم (الأربعاء)، ما أسفر عن مقتل وإصابة عشرات الفلسطينيين، حسبما أفادت «وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية» (وفا).

وأضافت الوكالة أن القوات الإسرائيلية اقتحمت كذلك «مجمع ناصر الطبي» غربي مدينة خان يونس، واعتقلت كوادر طبية ونازحين من داخله وفي محيطه.

وذكرت أنه في اليوم الـ173 من الحرب الإسرائيلية على القطاع، أعلنت مصادر صحية «استشهاد 3 مواطنين على الأقل وإصابة آخرين، إثر قصف إسرائيلي استهدف منزلين في خربة العدس وحي الشعوت بمدينة رفح جنوبي القطاع».

كما قصفت زوارق الجيش الإسرائيلي شاطئ بحر مخيم النصيرات، بينما قصفت مدفعيته المناطق الغربية لمدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، وفقاً لـ«وفا».

وشهد محيط «مجمع الشفاء الطبي» غربي مدينة غزة، اشتباكات وقصفاً مدفعياً إسرائيلياً، ما أسفر عن مقتل عدد من الفلسطينيين.

وأشارت الوكالة إلى ارتفاع حصيلة الضحايا الفلسطينيين في قطاع غزة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إلى 32414 قتيلاً و74787 جريحاً، بينما لا يزال آلاف الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، ولا تستطيع طواقم الإسعاف والإنقاذ الوصول إليهم.

غضب بين الفلسطينيين

بغضب بالغ، يُعقّب الستيني أبو ياسين المجايدة على استهداف الجيش الإسرائيلي خيمتي نازحين في مواصي خان يونس ومقتل 12 فلسطينيا وإصابة آخرين جرَّاء ذلك، بعد ساعات فقط من قرار مجلس الأمن الدولي وقف إطلاق النار في قطاع غزة، ويقول: «إسرائيل مش سائلة عن حدا». يشير الرجل بيده إلى بقايا الخيمتين المحترقتين وتناثر أشلاء النازحين وأمتعتهم وبقايا طعامهم في المكان نتيجة الاستهداف المباشر، لافتا إلى أنهم نزحوا من شمال غزة منذ خمسة أشهر إلى المواصي فرارا من الموت بالقصف الإسرائيلي، لكن ذات القصف باغتهم ليلقوا مصيرهم المحتوم. يعد أبو ياسين أن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد قطاع غزة ومواصلة سقوط مزيد من الضحايا الفلسطينيين رسالة للمجتمع الدولي بأن إسرائيل تضرب بكل قراراته عرض الحائط؛ فالذي يجري على أرض الواقع يخالف تماما القرار الأممي بوقف إطلاق النار في غزة.

والدة الفلسطيني خليل أبو شمالة الذي استشهد في غارة إسرائيلية تنعاه ووجهها ملطخ بدمائه في مستشفى الأقصى بدير البلح (رويترز)

ومنذ اللحظة الأولى لصدور القرار، لم يتوقع الرجل النازح من وسط خان يونس إلى المواصي تغييرا في سلوك إسرائيل ما دامت لا توجد إجراءات عملية تضغط عليها «لوقف عدوانها وقصفها واستهدافها المدنيين الأبرياء». ويؤكد في حديثه لـ«وكالة أنباء العالم العربي» أن كل مناطق القطاع، سواء التي يجتاحها الجيش الإسرائيلي أو تلك «الآمنة» التي يُجبِر الفلسطينيين على النزوح إليها، تشهد قصفا وإطلاق نار وسقوط مزيد من القتلى والمصابين. ويقول إن كل الآمال بإمكانية إنجاز تهدئة والحفاظ على حياة الفلسطينيين تبددت مع تصاعد حدة العمليات العسكرية. ورغم مرور يومين على قرار مجلس الأمن، لم يتغير شيء على أرض الواقع من حيث استمرار القصف الجوي والمدفعي لأنحاء متفرقة من قطاع غزة، ما أدى إلى مقتل 81 فلسطينيا وإصابة 93 خلال الأربع والعشرين ساعة الأولى بعد صدور القرار وفق إحصائية وزارة الصحة الفلسطينية بغزة.

كان مجلس الأمن قد أصدر مساء الاثنين القرار 2728 الداعي إلى وقف إطلاق النار في غزة خلال رمضان. وأيد المجلس مشروع القرار بأغلبية 14 صوتا فيما امتنعت الولايات المتحدة عن التصويت. يقول أبو ياسين: «الفلسطينيون فرحوا لمجرد صدور القرار، كانوا ينتظروا اللحظة التي يتوقف فيها القتل حتى يأمنوا على أبنائهم؛ لكن بعد ساعات من صدوره تحدث المجازر واستهداف العائلات المدنية النازحة». ويضيف: «الحقيقة أن إسرائيل لم تلتزم بأي شيء وأن قرار مجلس الأمن رغم أهميته لم يغير من الواقع شيئا، نحن نزداد إحباط ويأسا والنازحون يصلون إلى حد الجنون مع استمرار الأمور على حالها من القصف والموت اليومي».

«عجز العالم»

وفي رفح أقصى جنوب القطاع لم يكن المشهد مغايرا، حيث قصفت الطائرات الإسرائيلية نحو عشرة منازل فضلا عن أراض فارغة ومزارع خلال الساعات الأخيرة ما أدى إلى مقتل نحو 25 فلسطينيا، سقط أولهم باستهداف منزل يؤوي نازحين شمال رفح بعد ساعات معدودة من صدور قرار مجلس الأمن. بجوار المنزل المقصوف تحدث بدر الشوا (46 عاما) الذي كانت الضمادات تحيط برأسه وذراعه بعد إصابته في القصف. قال إنهم في البداية شعروا بارتياح بالغ بعد صدور القرار وتوقعوا أن يبيتوا ليلتهم في أمان، إلا أن قصفا جويا باغت عائلات أقاربه النازحين من مدينة غزة وأدى إلى مقتل 20 بينهم أطفال وكبار سن كعمَّته نازلة الشوا البالغة من العمر 92 عاما.

سيدة تبكي فقيدها بعد غارة إسرائيلية في رفح (أ.ب)

رغم إصاباته المتفرقة، يفتش بدر عن بقايا أشلاء أقاربه بين ركام المنزل ومعالم الصدمة ما زالت مسيطرة عليه، فالطائرات الإسرائيلية قصفت المنزل على ساكنيه دون أي اعتبار لكونهم مدنيين. يقول بغضب وبقايا الدماء ما زالت على رأسه وملابسه: «هنا تُجسد إسرائيل التزامها بقرار وقف إطلاق النار، بعد ساعات فقط تقصف منزلا مدنيا وتُبيد عائلات نازحة ليس لها أي ذنب سوى أنها تعيش في هذا المكان من العالم». يضيف: «لا معنى لأي قرار أممي دون وجود ضغط حقيقي يجبر إسرائيل على وقف عملياتها، وإلا فسنخسر مزيدا من الأبرياء بحرب الإبادة التي تشنها حكومة نتنياهو المتطرفة ضدنا». ويتهكم السبعيني عمر سليمان من عجز العالم عن إيقاف الحرب وإجبار إسرائيل على الالتزام بقرار مجلس الأمن، ويتعجب لأن المجتمع الدولي لديه المقدرة الكاملة على فعل ذلك، لكنه يرى أن الأمر يتعلق بغياب القرار والإرادة الدولية لممارسة أي ضغوط حقيقية على إسرائيل. يقول: «التجارب طوال العقود الماضية تؤكد أن إسرائيل لا تعبأ كثيرا لأي قرارات تصدر عن الأمم المتحدة ومؤسساتها، وأنها تستمر في استراتيجيتها التدميرية للفلسطينيين والعرب»، لافتا إلى أن اليومين اللذين تبعا قرار مجلس الأمن كانا من أشد الأيام قسوة من حيث القصف والاستهداف.

تصاعد الأدخنة جراء الغارات الإسرائيلية على رفح (رويترز)

يجلس بين أحفاده قبالة خيمة نزوحه ويقول بألم: «ما رسالة إسرائيل من وراء ذلك سوى القول بأنها لن تلتزم بأي قرار وأن التزامها الوحيد يكمن في تحقيق أهدافها العسكرية ضد الأبرياء؟ ماذا نملك كفلسطينيين لوقف الحرب إذا عجز كل العالم عن ذلك؟».

غاب الأمل

لا يبدي ناجي الهسي (58 عاما) أي تفاؤل بإمكانية تطبيق إسرائيل للقرار الأممي ما دام غير مُرفق بعقوبات أو التزامات حقيقية تدفعها نحو التطبيق، وتوقع استمرار الحرب والعدوان بصرف النظر عن أي قرار بوقف إطلاق النار، «خصوصا أن إسرائيل لديها استراتيجية واضحة في الإبادة والتدمير والتهجير». يطالب ناجي النازح من مدينة حمد إلى المواصي، بمواقف أكثر جدية من دول العالم عبر ترجمة القرار إلى إجراءات عملية مثل الضغوط القانونية والاقتصادية ووقف تصدير السلاح والتهديدات السياسية والدبلوماسية وغيرها من الوسائل المتاحة، عادا أنه من دون ذلك «لن تتوقف الحرب، وسيستمر الجيش الإسرائيلي في قصفه وقتله للفلسطينيين». يقول: «نعيش حالة إحباط ويأس شديدين من أي قرار أممي كون إسرائيل لم تعاقَب على عدم التزامها بعشرات القرارات السابقة التي تنصف الحق الفلسطيني». وهو لا يستبعد إقدام الجيش الإسرائيلي على توسيع عملياته البرية في مناطق جديدة دون النظر لقرار مجلس الأمن، عادا أن ما يحدث منذ صدور القرار من قصف في كل أنحاء قطاع غزة دليل لا يقبل التأويل على أن القرار الأممي لا قيمة له من وجهة نظر إسرائيل.


مقالات ذات صلة

مفوض «الأونروا»: معاناة غزة لا تُحتمل

المشرق العربي فتاة نازحة تسير أمام خيمة عائلتها وسط أنقاض بحي الزيتون في مدينة غزة أمس (إ.ب.أ)

مفوض «الأونروا»: معاناة غزة لا تُحتمل

وصف المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، فيليب لازاريني، ما جرى في قطاع غزة خلال الحرب الإسرائيلية بأنه «أمر يفوق الوصف».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
شؤون إقليمية جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيّرة (الجيش الإسرائيلي)

فضيحة أمنية إسرائيلية... ضباط دخلوا مراهنات عالمية بناء على معلوماتهم العسكرية

 سمحت المحكمة المركزية في تل أبيب الخميس بنشر معلومات عن قيام ضباط بالجيش باستغلال مواقعهم الحساسة للدخول في مراهنات عالمية رابحة مادياً

نظير مجلي (تل أبيب)
شمال افريقيا سيارات الإسعاف أمام معبر رفح الخميس في انتظار الجرحى الفلسطينيين (هيئة الاستعلامات المصرية)

محافظ شمال سيناء: لا تهديدات سياسية أو أمنية لمصر وقواتها قوية

شدّدت القاهرة، الخميس، على ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لضمان تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
خاص عبّر لازاريني عن خشيته أن يكون التضامن والرحمة قد تراجعا بوصفهما المحرّك الأساسي للاستجابة الدولية (تصوير: تركي العقيلي) p-circle 01:57

خاص لازاريني لـ«الشرق الأوسط»: تجاهل مليوني شخص في غزة يزرع أجيال غضب جديدة

قبل شهر من مغادرته منصبه يتحدث المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، فيليب لازاريني، لـ«الشرق الأوسط»، عن مخاوفه بشأن غزة والضفة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي مشيّعون خلال جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية يوم الاثنين بمستشفى «الشفاء» في مدينة غزة (رويترز)

مقتل فلسطينيين اثنين بنيران إسرائيلية في قطاع غزة

قُتل مواطنان فلسطينيان، وأُصيب آخرون، اليوم الخميس، بنيران القوات الإسرائيلية في قطاع غزة، مع مواصلتها خرق اتفاق وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (غزة)

مفوض «الأونروا»: معاناة غزة لا تُحتمل

فتاة نازحة تسير أمام خيمة عائلتها وسط أنقاض بحي الزيتون في مدينة غزة أمس (إ.ب.أ)
فتاة نازحة تسير أمام خيمة عائلتها وسط أنقاض بحي الزيتون في مدينة غزة أمس (إ.ب.أ)
TT

مفوض «الأونروا»: معاناة غزة لا تُحتمل

فتاة نازحة تسير أمام خيمة عائلتها وسط أنقاض بحي الزيتون في مدينة غزة أمس (إ.ب.أ)
فتاة نازحة تسير أمام خيمة عائلتها وسط أنقاض بحي الزيتون في مدينة غزة أمس (إ.ب.أ)

وصف المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، فيليب لازاريني، ما جرى في قطاع غزة خلال الحرب الإسرائيلية بأنه «أمر يفوق الوصف»، مشيراً إلى أن المعاناة التي تحمّلها السكان «لا تُحتمل».

وحذّر لازاريني الذي يستعد لمغادرة منصبه الشهر المقبل، في حوار مع «الشرق الأوسط»، من أن تجاهل نحو مليوني شخص في غزة، نصفهم من الأطفال، يعيشون حالة صدمة عميقة في ظل غياب أي أفق واضح، «يعني زرع بذور أجيال جديدة من الغضب».

وأكد المفوض العام لـ«الأونروا» أن التعاون بين المملكة العربية السعودية والوكالة «قوي وصادق على مختلف المستويات، لا سيما المالي والسياسي»، مشيراً إلى ما وصفه بعمق الانخراط السياسي للرياض، والمبادرات التي طرحتها، وفي مقدمها الدفع باتجاه «حل الدولتين»، إلى جانب إشراك الوكالة في النقاشات المتعلقة بمستقبل المؤسسات الفلسطينية.


الجيش السوري يتسلّم «التنف» بعد انسحاب القوات الأميركية


أرشيفية لجنود أميركيين مع مقاتلين من «جيش سوريا الحرة» قرب قاعدة التنف (جيش سوريا الحرة)
أرشيفية لجنود أميركيين مع مقاتلين من «جيش سوريا الحرة» قرب قاعدة التنف (جيش سوريا الحرة)
TT

الجيش السوري يتسلّم «التنف» بعد انسحاب القوات الأميركية


أرشيفية لجنود أميركيين مع مقاتلين من «جيش سوريا الحرة» قرب قاعدة التنف (جيش سوريا الحرة)
أرشيفية لجنود أميركيين مع مقاتلين من «جيش سوريا الحرة» قرب قاعدة التنف (جيش سوريا الحرة)

تسلم الجيش السوري «قاعدة التنف» ‌العسكرية بعد انسحاب ‌القوات ​الأميركية باتجاه الأردن.

وقالت وزارة ​الدفاع السورية، إنها بدأت الانتشار على الحدود السورية - العراقية - الأردنية في ‌البادية، وحول القاعدة التي أنشئت عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، فيما أشار مصدر عسكري إلى أن «الانسحاب بدأ قبل 15 يوماً».

وكان الجيش الأميركي قد نقل آلافاً من عناصر التنظيم من سجون «قوات سوريا الديمقراطية» في شمال شرقي سوريا، إلى العراق حيث سيُحاكمون.

في شأن متصل، كشف تقرير للأمين العام للأمم المتحدة، عن التهديدات التي يشكلها تنظيم «داعش»، وأن الرئيس السوري ووزير الداخلية ووزير الخارجية تعرضوا لخمس محاولات اغتيال فاشلة العام الماضي، وهي دليل على أن التنظيم لا يزال مصمماً على تقويض الحكومة السورية الجديدة و«استغلال الفراغات الأمنية».


وفد «حماس» في القاهرة... محادثات بشأن «نزع السلاح» ودفع المرحلة الثانية

طفل فلسطيني يقف خلف سلك بلاستيكي وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يقف خلف سلك بلاستيكي وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

وفد «حماس» في القاهرة... محادثات بشأن «نزع السلاح» ودفع المرحلة الثانية

طفل فلسطيني يقف خلف سلك بلاستيكي وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يقف خلف سلك بلاستيكي وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

تتسارع المحادثات الثنائية بشأن تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة؛ فمن اجتماع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى زيارة وفد من حركة «حماس» للقاهرة، والتي تتناول دفع المرحلة الثانية ومساعي نحو تفاهمات بشأن نزع سلاح الحركة...

ذلك الملف الحرج الذي تتمسك به إسرائيل، وتتحفظ «حماس» عليه، وتطالب بمقاربة جديدة، ستحاول القاهرة أن تجد له مخرجاً يحقق مصلحة المنطقة والقضية الفلسطينية، خاصة في ظل مقترح أميركي مطروح، قائم على التدرج في هذا الملف، قبيل أيام من أول اجتماع لـ«مجلس السلام» يوم 19 فبراير (شباط) الحالي، وفق ما يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

أولويات «حماس»

وقال مصدر فلسطيني مطلع، مقرب من «حماس»، لـ«الشرق الأوسط»، إن وفداً من الحركة موجود في القاهرة بقيادة خليل الحية، يبحث تنفيذ بنود الاتفاق ومواجهة الخروقات المستمرة من جانب إسرائيل، مؤكداً أنه سيناقش ملفات بينها نزع السلاح أيضاً، لكن الأولوية التي تسعى لها الحركة حالياً هي دعم تعافي الشعب الفلسطيني وزيادة المساعدات، خاصة مع اقتراب شهر رمضان الكريم، غير مستبعد حدوث لقاء بين «حماس» و«فتح» بالقاهرة حال توفرت الإرادة لدى حركة التحرير الفلسطينية في ظل عدم وجود شروط مسبقة من الحركة.

مسلحون من الفصائل الفلسطينية يحمون قوافل المساعدات في غزة يوم 17 يناير 2024 (رويترز)

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، الخميس، عن مسؤول رفيع في «مجلس السلام» الذي سيعقد أول اجتماعاته في 19 فبراير الحالي، أن «(حماس) وافقت على نزع سلاحها، والذي سيبدأ الشهر المقبل»، مستدركاً: «لكن آخر ما سيتم تفكيكه سيكون الأسلحة الخفيفة؛ لأن (حماس) تخشى الفصائل في غزة».

وجاءت هذه التسريبات الإسرائيلية غداة حديث صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية عن أن واشنطن تعد مقترحاً جديداً موجهاً لحركة «حماس»، يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح لها بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى، وسيُقدم هذا المقترح خلال أسابيع.

وجاء المقترح الذي سربته الصحيفة الأميركية بعد يومين من رفض القيادي البارز بـ«حماس»، خالد مشعل، في منتدى بالدوحة، الأحد، نزع السلاح كلياً، قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف (إسرائيل) المتسلحة بكل السلاح الدولي».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه ترمب، إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» قبيل اجتماعه المرتقب، في حين أعلنت رئاسة الوزراء الإسرائيلية أن نتنياهو وقَّع، خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، الأربعاء، على عضوية الانضمام لـ«مجلس السلام» في غزة قبل لقاء ترمب.

والإعلان عن وصول وفد «حماس» للقاهرة يأتي بعد لقاء وفد من حركة «فتح» مع وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في القاهرة، الثلاثاء.

وقال المحلل السياسي الفلسطيني، إبراهيم المدهون، إن «وجود وفد من حركة (حماس) وعدد من الفصائل الفلسطينية في القاهرة لا يمكن فصله عن الجهود الجارية لترتيب (اليوم التالي) في قطاع غزة، والعمل على تفعيل (خطة السلام) التي أُقرت وحظيت بموافقة فلسطينية»، متوقعاً «إمكانية أن تكون هناك مشاورات فلسطينية - فلسطينية، بخلاف التنسيق مع القيادة المصرية للوصول لحلول، وبحث إمكانية فتح مسار حوار مع قيادة حركة (فتح) والسلطة الفلسطينية».

وفيما يتعلق بملف السلاح، فحركة «حماس»، بحسب تقديرات المدهون، ستكون «حذرة من الانزلاق إلى نقاش مبكر حول هذا العنوان، وترى أن الأولوية في هذه المرحلة يجب أن تكون لوقف العدوان، وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي إلى ما يُعرف بـ(الخط الأحمر)، مع وجود قوات دولية أو إقليمية تساهم في تثبيت وقف إطلاق النار ومنع تجدد المواجهة، مع حماية الشعب الفلسطيني وإغاثته، وتهيئة الظروف لإعادة الإعمار».

أطفال يتسلقون عبر الأنقاض من ثقب جدار بمخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، حسام الدجني، أن موقف «حماس» يتمسك بمقاربة ترك السلاح مقابل إنهاء الاحتلال، ولكن فكرة واشنطن المطروحة بخصوص السلاح الثقيل والتدرج ربما تكون قابلة للنقاش والدراسة من الحركة لاحقاً حال توفرت ضمانات، مشيراً إلى أن إسرائيل ستحاول تضخيم هذا الملف رغم أن الصواريخ التي كانت مع «حماس» لم تطلق منذ نحو 6 أشهر، بما يعني أنها نفدت، حسب رأيه.

ويأتي الإعلان عن زيارة «حماس» للقاهرة بعد إعلان الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، مقتل أحمد حسن، قائد كتيبة بيت حانون التابعة لحركة «حماس» في قطاع غزة، خلال عملية عسكرية شمال القطاع.

وفي ضوء تلك الخروق، يرى المدهون أن «حماس» ستتعامل مع ملف السلاح باعتباره شأناً وطنياً جامعاً، لا يُحسم بضغط خارجي أو باشتراطات إسرائيلية، بل عبر توافق فلسطيني شامل يكون جزءاً من أي صيغة سياسية مستقبلية، ويرى كذلك أن إثارة الاحتلال لقضية السلاح في هذه المرحلة تأتي في سياق محاولة تعطيل الاتفاق أو تفريغه من مضمونه، لا سيما أن المرحلة الثانية من التفاهمات كان أساسها انسحاب الاحتلال، وفتح المعابر، والبدء بإعادة الإعمار.

ويعتقد الدجني أن ترمب سيحاول إنهاء هذه المعضلة بهذا المقترح التدريجي لنزع السلاح، مشيراً إلى أن «قوات الاستقرار» بغزة، إذا كانت حيادية، ستكون مقبولة، وستكون ضماناً لاستقرار القطاع والمنطقة.